Полный текст (2 128 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وغير المسبوق لا يقرأ فيها السورة على المشهور من المنصوص، (وكذلك الإمام والمنفرد)، كذلك نص الشافعي - رحمة الله عليه-، فحمل بعض أصحابنا كلامه على أنه جوابًا منه على القول الذي يقول يقرأ المأموم وغير المأموم السورة مع الفاتحة في كل ركعة، وهذه طريقة (غير) مستقيمة، لأن الشافعي ﵁ (ذكر هذه المسألة) في باب صفة الصلاة، وقد نص (أيضًا) في ذلك الباب على أن السورة غير (مسنونة) في الركعتين الأخيرتين، ولكن (الفرق) بين المسبوق وغير المسبوق: أن المسبوق إذا دخل فأدرك ركعتين من الظهر فصلاهما مع الإمام (. . .) بفاتحة الكتاب دون السورة، وكذلك إمامه أيضًا لا يقرأ السورة فيهما حتى يتحمل بقراءته عن المأموم قراءتهما أول صلاة المأموم، (والسورة) مشروعة في أول الصلاة فصارت مقضية في آخر الصلاة (لما فاتته) في أولها، وأما غير المسبوق فقد أدرك مع (الإمام) أول
стр. 387
الصلاة وإمامه (قرأ) السورة في أولها فيتحملها عن المأموم، وظن المزني ﵀ أن الشافعي ﵁ حالف/ (٥٥ - أ) (بهذه) المسألة أصله المهد: أن ما أدرك المأموم فهو أول صلاته، وهذا الظن (لا يصح منه) وما يناقض قول الشافعي - رحمة الله عليه - في ذلك، ولكنه أمر بقراءة السورة على جهة القضاء، فعلى هذا لو أدرك الرجل ركعتين من الظهر وكان إمامه بطيء القراءة (فيتمكن) المأموم من قراءة السورة مع الفاتحة (في الركعتين) فقرأ السورة فيهما استغنى عن قراءة السورة في الركعتين المقضيتين، وإن أدرك ركعة من الظهر ولم يقدر على قراءة السورة فقام ليقضي (قراءة) السورة في الثانية والثالثة (أما في الثانية فللثانية) (وأما في الثالثة (فللأولى) على جهة القضاء، وأما في الرابعة فلا يقرأ السورة، وعلى هذا تفريع هذه المسألة.
стр. 388
مسألة (٤٨): قال الشافعي ﵁ المستحب أن يقرأ الإمام (في صلاة الجمعة) في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، وسورة الجمعة، وفي الثانية (بفاتحة) الكتاب وسورة المنافقين، وإنما قال ذلك، لأن أبا هريرة ﵁ فعل ذلك حين كان أميرًا (على المدينة) فقيل له: قرأت (كما كان علي بن أبي طالب ﵁ يقرأ)، فقال: بل قرأت كما كان النبي ﷺ (يقرأ)، ثم قال الشافعي ﵁: فإن نسي فلم يقرأ (في الأولى) سورة الجمعة قضاها في الركعة الثانية، ولو أن رجلًا ترك الرمل في الأشواط الثلاثة من (الطواف) (لم
стр. 389
يقض الرمل فيما بقي من الأشواط). نص عليه الشافعي - رحمة الله عليه -.
والفرق بين المسألتين: أن المشي (في الأشواط) الأربعة مسنون، كما أن الرمل مسنون في الأشواط الثلاثة، فإذا أراد (قضاء) الرمل في ثلاثة أشواط من الأربعة لم يمكنه القضاء إلا بترك (سنتها) (- وهو) المشي - لقضاء سنة أخرى، ولهذا جعل الرمل الفائت (هيئة) غير مقتضية ولا مجبورة بدم، (ويمكنه) في الركعة الثانية (قضاء) السورة (المنسية مع الإتيان بالسورة (المسنونة) في الركعة الثانية، لأن (الموالاة) بين السورتين في الركعة الواحدة سنة مشهورة عن النبي ﷺ ، وقد قال (ابن مسعود) ﵁: إني
стр. 390
لأحفظ القرانين التي كان رسول الله ﷺ (يقرن بينهما) (يعني) في الركعة الواحدة من المفصل (وآل) حاميم.
مسألة (٤٩): سنة المنفرد بالصلاة الجهرية (الجهر) بالقراءة، فإن قرأ في الركعتين (الأوليين) من العشاء فاتحة الكتاب جهرًا ونسي السورة، ثم تذكرها في الركعتين (الآخريين) فعليه قضاء السورة (ويسر) (بها) في القضاء ولا يجهر، وإن كان يجهر بها إذا قرأها في محلها، وإنما افترق الأداء والقضاء، لأنها عند القضاء وقعت في محل الاسترار، والجهر والإسرار يختلف باختلاف المحل. ألا/ ترى أن (٥٥ - ب)
стр. 391
صلاة خسوف القمر صلاة جهرية لوقوعها في زمان الجهر وهو الليل، وصلاة كسوف الشمس صلاة أسرار لوقوعها في زمان الإسرار وهو النهار، وفيه علة أخرى وهو أنه في الركعة الثالثة والرابعة (يسر) (بقراءة الفاتحة) فلا يحسن أن يجهر بقراءة السورة فيتبعض حكم الركعة الواحدة في الجهر والإسرار، ولا سبيل إلى الجهر بالفاتحة (فتصير) تبعًا للسورة في (الهيئة)، وذلك محال.
مسألة (٥٠): المسبوق بركعة من الظهر أو بثلاث ركعات يقوم إذا سلم إمامه (ساكتًا) بلا تكبير، وإذا كان مسبوقًا بركعتين (قام) مكبرًا عند فراغ إمامه.
والفرق بينهما: أن المسبوق بركعة واحدة (قد كبر) للرفع من السجود حين رفع رأسه في آخرة الإمام فاستقبله (تشهد) الإمام على جهة المتابعة،
стр. 392
وليس (ذلك) التشهد من أصل صلاة المأموم، فإذا انتهى تشهد الإمام بقي (على) المأموم القيام عن السجود على الحقيقة وقد كبر للرفع عن السجود، وأما إذا أدلك ركعتين فالتشهد الأخير للإمام هو التشهد الأول للمأموم، فإذا سلم إمامه فقام كان قائمًا عن تشهده الأول، وسنة من قام عن التشهد الأول التكبير.
مسألة (٥١): تكبير الرفع عن السجود الأول مقرون بأول الرفع يمده مدًا حتى يستوى جالسًا، وأما السجود الثاني فقد اختلف أصحابنا (فيه على ثلاثة أوجه: فقال (بعض أصحابنا): إن تكبيرة الرفع لا تقترن بأول الرفع، ولكن إذا استوى جالسًا للاستراحة ثم أراد أن ينهض ابتداء التكبير، وكذلك الركعة الثالثة في غير المغرب.
والفرق بين السجدتين: أن السجدة الثانية تستتبع جلسة الاستراحة فلو رفع مكبرًا فاستوى جالسًا نهض عن الجلوس ساكتًا، إذا ليس بهذا النهوض
стр. 393
تكبيرة أخرى، ولو قلنا: إنه يمد التكبيرة مدًا من حين رفع جبهته إلى أن يعتدل قائمًا تفاحش المد، وأما السجدة (الأولى) فهذا المعنى (مفقود فيها) ومن أصحابنا من اختار ضم التكبير إلى الرفع، والقيام من الجلوس ساكتًا، واختار بعضهم (تطويل) التكبير ومدها من وقت رفع الجبهة إلى الاعتدال قائمًا، والذي نص عليه الشافعي - رحمة الله عليه - في كتاب صلاة العيدين دليل على أنه يبتدئ التكبيرة عند القيام من جلسة الاستراحة لا عند رفع الرأس، وذلك أنه قال: "يكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرة (.......) القيام من الجلوس". (فأضافها إلى القيام وابتداؤها في ظاهر لفظه من الجلوس) لا من السجود.
مسألة (٥٢): قال بعض مشايخنا الغريق إذا صلى على اللوح بالإيماء إلى غير القبلة فلا إعادة عليه، والمريض إذا صلى بالإيماء إلى غير القبلة حيث لا/ (٥٦ - أ) يجد من يوجهه إلى القبلة أعاد.
стр. 394
(والفرق بين المسألتين): أن المريض في الغالب (......) يجد من يوجهه إلى القبلة فإذا اتفق العدم كان ذلك من الأعذار النادرة التي لا تدوم، بخلاف الغريق المتمسك باللوح فإنه لا يجد من يوجهه نحو القبلة وعساه لا يتمكن من التوجه إليها والرياح والأمواج تصفقه. وزعم هذا القائل أن نص الشافعي ﵀ في المريض الإعادة، وفي الغريق سقوط الإعادة، ثم ذكر الفرق. (قال صاحب الكتاب ﵀ وهذا الفرق الذي ذكره لا بأس به لو استقامت الحكاية غير أن الحكاية عن الشافعي ﵀ غير مستقيمة، وإنما قال الشافعي ﵁: في الرجل الغريق يتعلق بعود قال: " (يصلي) (يومئ) إيماء فما صلى إلى القبلة أجزاه وما صلى إلى غير القبلة في تلك الحالة أعاد، كالمريض ويصلي كيف أمكنه إلى القبلة". هذا لفظه ونصه في رواية الربيع ﵀، فسوى بين الغريق والمريض (وأوجب) عليهما القضاء فيما صليا بالإيماء إلى غير القبلة، ولم يوجب عليهما القضاء فيما صليا إلى القبلة، ولكن يحتاج إلى الفرق بين الغريق وبين (المسايف) الخائف الموميء بصلاة راكبًا أو راجلًا مستقبلًا (إلى) القبلة ومستدبرًا
стр. 395
(تصح) صلاته ولا يلزمه القضاء، ولا تصح صلاة الغريق إلى غير القبلة وكلاهما (خائفان).
الفرق بينهما: أن العذر في المسايفة من المعاذير العامة وليس (هو) من المعاذير النادرة، والعذر (....) العام يسقط القضاء إذا قام بحق الأداء على قدر الوسع والطاقة مع تمام الطهارة عن الحدث والنجاسة، (وأما الغريق فعذره) نادر وهو مع ندوره غير دائم (وكذلك أيضًا عذر المريض في عدم توجهه إلى القبلة عذر نادر غير دائم) فاستقام (الفرق) واستمر على الأصل الممهد في المعاذير، وعلى ذلك بنينا (أيضًا) فروع الطهارة والصلاة، (أما إذا صلى) الغريق إلى القبلة (بالإيماء فهو كما لو صلى المريض بالإيماء إلى القبلة) لا إعادة عليه.
стр. 396
مسألة (٥٣): قال بعض أصحابنا: من تعمد ترك ركن من أركان الصلاة بطلت صلاته إلا في ركنين أحدهما: قيام الفاتحة (إذا) دخل مسبوقًا والإمام في الركوع. والثاني: قراءة الفاتحة، ومن سلك هذه الطريقة فصل بينهما وبين سائر (الأركان) بأن قال: إذا صادف الإمام راكعًا (لم) يتمكن من الإتيان بالفاتحة وقيامها إلا بعد ترك الركوع ومن أدرك الركوع فقد أدرك معظم الركعة ومن أدرك (معظم) الركعة فيلزمه الاشتغال بما أدرك من معظمها، (لأنه) لو اشتغل بالقيام لما كان مدركًا/ (٥٦ - ب) للركعة، (وكذلك) فعل (أبو بكرة) ﵁ حين دخل فصادف رسول الله ﷺ راكعًا فكبر وركع وأدرك الركعة ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 397
(ولا يوجد) مع سائر (الأركان) هذا العذر، وهو خوف فوات المعظم، (ولهذا المريض) إذا عجز عن بعض (الأفعال أي): أفعال الصلاة سقطت عنه بالعجز ولزمه الإتيان بما يقدر عليه وتمكن منه فكذلك يلزم المسبوق (ما تمكن) منه مع مراعاة الاقتداء من غير أن يتخلف عن الإمام، ولا يمكنه ذلك إلا بترك الفاتحة وقيامها (لمتابعة) الإمام في ركوعه.
(فإن قال قائل): لو كان سقوط القراءة عن المسبوق لهذا المعنى لكان الحاضر في المسجد القادر على المبادرة إلى الاقتداء في ابتداء الركعة إذا قصد وأخر حتى ركع إمامه، لا يجزئه حينئذ أن يكبر ويركع مع الإمام، وقد أجمعنا على أن ذلك يجزئه.
قلنا: إذا ثبت الأصل في إسقاط هذين الركنين عن المأموم بعذر
стр. 398
(الاقتداء) جاز أن (يستوي) المعذور (والمقصر). ألا ترى أن الاقتداء بالإمام في صلاة الجمعة لما كان سببًا (لإسقاط) ركعتين (لم) تفترق الحال (بين) معذور تراخي وأبطأ فأدرك الركعة الثانية وبين حاضر يلعب على باب المسجد (تباطأ) حتى فاتته (الركعة) الأولى فأدرك الركعة الثانية، وكلاهما مدرك لصلاة الجمعة. (قال صاحب الكتاب رحمة الله عليه): أعلم أن هذه الطريقة أحسن وأقوم من عبارة من يقول (يتحمل) الإمام عن المأموم المسبوق القراءة وقيام القراءة، لأن التحمل في الأركان محال على أصل
стр. 399
الشافعي، وإنما يقع التحمل في بعض السنن والهيئات هي سجود السهو، وسجود القرآن، والجهر بالقراءة، والتشهد في الثانية إذا فاتته ركعة، وقراءة السورة في الصلاة الجهرية، والقنوت فهذا مما يتحمله الإمام عن المأموم (وهي ستة أشياء).
مسألة (٥٤): إذا شك الإمام في عدد الركعات (فنبهه) القوم بالتسبيح وفي عددهم كثرة جاز له تقليدهم، (وإن كانوا شرذمة قليلين لم يجز له تقليدهم) ولزمه البناء على الأقل، ثم يجب عل من تيقن من
стр. 400
المأمومين الزيادة أن (لا يتابعه في الزيادة) ومن كان كالإمام تابع الإمام، وإنما فصلنا بين العددين، لأن العدد إذا كثر غلب على قلب الإمام أنهم مع كثرتهم يستحيل أن يجتمعوا على الغلط في تلك الحالة، فيلزمه ترك اجتهاده للعلم المستفاد (منهم) مع كثرتهم فإنه أقوى وأولى من اجتهاده، كما تقول في الدليلين (الشرعيين) إذا تقابلا وجب ترك أضعفهما لأقواهما، وأما (إذا) (قل) عددهم فلا يستحيل غلطهم، و (قد) قال بعض أصحابنا بالتسوية/ (٥٧ - أ) بين العددين في جواز التقليد، والمذهب الصحيح ما قدمناه من الفرق بينهما، ثم إن العدد الكثير في هذه المسألة غير (مقدر) توفيقًا إذ ليس في المسألة نص خبر، وكان بعض مشايخنا يستحب القول بالأربعين تقريبًا (لا تحديدًا).
مسألة (٥٥): إذا دخل المسبوق فصادف الإمام والناس جالسين في التشهد الأول فاقتدى (به) فأحدث الإمام واستخلفه جاز استخلافه،
стр. 401
ولو (أن رجلًا) دخل والناس قيام في الركعة الثانية (أو) في الأولى أو في غيرهما لم يجز استخلافه عند بعض مشايخنا، (وهو) جائز عند بعضهم.
الفرق بينهما (عند من لم يجوز): أنه إذا دخل فعاين الإمام جالسًا ثم عاينه قائمًا إلى الركعة الثالثة (. . .) (وعلم أنها الركعة الثالثة للإمام) فيمكنه مراعاة ترتيب الصلاة في حق القوم (فيركع ركعتين ويتشهد وهو التشهد الأول وكان (للقوم)) ثانيًا، فإذا انتهى إلى السلام قام ولا يقوم عند قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، لأنه لهم بمنزلة الإمام (الأول)، وأما إذا دخل فصادف الناس قيامًا فكبر فرعف الإمام (فاستخلف من لم يعلم) أن تلك
стр. 402
الركعة أولى أم ثانية أم ثالثة أم رابعة (فلا يجد) حينئذ (بدًا) من الاستعانة والتقليد والالتفات والاجتهاد والشك في أثناء الصلاة، وذلك مما يضر (الصلاة)، ومن قال من أصحابنا (إنه) يجوز (استخلافه) فاستخلفه فإنه يأمره إذا رفع رأسه من السجدة الثانية أن يلاحظ القوم شزرًا ليرى (صنيعهم) (أيقومون) أو يقعدون، وعلى القوم (معونته) فإن رآهم يقومون قام معهم وإن مكثوا جلوسًا جلس معهم (وعلم) أنها ركعة تشهد، ثم إذا تشهد وانتهى إلى قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد نظر بمؤخر عينه فإن قصدوا القيام على أنه التشهد الأول (وقام) وقد استغنى عن (التنبيه) (بعد ذلك)، فإن لم يقصدوا القيام وقصدوا تطويل التشهد
стр. 403
والسلام علم إمامهم أنها الركعة الأخيرة فينتهي بهم إلى السلام ولا يسلم، بل يقوم (لبقية) صلاته (ويتحلل) القوم بالسلام منفردين، وإن صار واحد منهم في السلام (خليفة) فسلم بهم ليكون سلامهم جماعة فذلك واسع لهم (وفي الجملة) يكره للإمام استخلاف مثل هذا الخليفة.
مسألة (٥٦): قال الشافعي ﵁ في المسافر المتنفل بالصلاة إذا غلبته دابته فولي طريقه قفاه إلى غير القبلة، فإن رجع مكانه بني على صلاته، وإن (تمادى) ساهيًا ثم ذكر مضى وسجد للسهو، وإن ثبت
стр. 404
وهو يمكنه أن يرجع ذاكرًا (أنه) في صلاة ولم ينحرف فسدت صلاته، وإن كان (خطؤه) إلى جهة القبلة أو تعمد أجزأه. هذا نصه/ (٥٧ - ب) فقد فصل بين أن يرجع في الحال إلى الجادة، وبين أن يتمادى ساهيًا ثم ينتبه فيرجع، فأمره في إحدى الحالتين (بسجود) السهو ولم يأمره (به) في الحالة الثانية.
والفرق بينهما: أنه إذا تنبه سريعًا فانحرف إلى طريقة قل ذلك العمل ولم يتفاحش زمان العدول عن الطريق، وأما إذا تطاول ثم تنبه فقد تطاول عليه زمان السهو (في الصلاة) وكثرة الخطوات والحركات، (وعلى) هذا بنينا أفعال السهو في الصلاة فأمرنا بالجبران عند كثرتها (ولم نأمر به) عند قلتها، وفصل الشافعي ﵁ في هذه المسألة بين أن يعلم عدول دابته فيرجع فتصح صلاته، وبين أن لا يرجع فتبطل صلاته.
стр. 405
والفرق بينهما: أنا قد جعلنا طريقه التي سلكها قائمة مقام القبلة فإذا عدلت به دابته (ثم علم وأصر وثبت على تعسف دابته) فمنزلته منزلة من ترك القبلة عامدًا، فلهذا بطلت صلاته، وأما إذا رجع إلى الطريق فصلاته لا تبطل، لأن العدول لم يكن من فعله، وقد عاد إلى طريقه. واستفدنا من هذه المسألة المنصوصة مسألة أخرى وهي: أن المصلي إذا صرف وجهه عن القبلة وهو غير مختار ولكن ترك في الحال فعاود الاستقبال ولم يتطاول زمان الاستدبار لم تبطل صلاته، وفصل الشافعي ﵀ في هذه المسألة بين أن تنحرف دابته متعسفة إلى جهة الكعبة فصحح صلاته، وبين أن تنحرف إلى غير جهة الكعبة فلم يصحح صلاته إذا ثبت (.....) عالمًا ولم يرجع.
والفرق بين الحالتين: أنه إذا (انحرفت) دابته (عن الجادة التي يستقبلها إلى جهة القبلة) فقد زادته خيرًا، لأن المسافر المتنقل متى ما ترك قبلة الطريق
стр. 406
واستقبل الكعبة (كان له ذلك)، ولهذا قلنا: (إنه) إذا أمكنه في ابتداء النافلة أن يصرف وجه الدابة إلى الكعبة فليفتتحها إلى الكعبة، وإن تعذر عليه ذلك بأن كان بعيره على قطار جاز له الافتتاح إلى غير الكعبة، وفصل الشافعي ﵀ في هذه المسألة بين أن يتعمد هذا المسافر التعسف فصحح صلاته، وبين أن (لا) يتعمد فأبطل صلاته بالإصرار على التعسف بعد التنبيه.
والفرق بينهما: أن الدابة إذا عدلت فتنبه ولم يردها وقصد الطريق فكأنه ترك القبلة عامدًا، لأن الطريق كالقبلة له، فأما إذا تعمد المسافر التعسف فقد اتخذ تلك الجهة طريقًا فصلاته إلى تلك الجهة صلاة مسافر (إلى جهة) مقصودة، فلهذا افترقت (الحالتان).
مسألة (٥٧): قال الشافعي - رحمة الله عليه -: إذا ارتد الرجل ثم غلب على عقله
стр. 407
في ردته (بمرض) أو غيره قضى الصلاة كما يقضيها في أيام عقله، وقال في غير المرتد: إذا جن أو أغمي عليه من غير معصية أدخلها على نفسه فلا قضاء عليه إذا أفاق.
والفرق/ (٥٨ - ب) بين المجنونين: (أنه إذا ارتد فقد ارتكب) أعظم المعاصي بتبديل الإسلام، وإسقاط الصلاة عن المجانين إنما هو نوع تخفيف في الشرع، والمرتد ليس من أهل التخفيف وإنما هو من أهل العقوبة والتشديد والتغليظ، وأما المجنون غير المرتد فيستحق التخفيف، ولهذا (قلنا): إنه إذا أدخل المعصية على نفسه لزمه القضاء، لأنه غير مستوجب رخصة (و) تخفيفًا (مع ما) ارتكب من العصيان بإزالة عقله فإن قصد إزالة العقل من الكبائر، ولهذا قال الشافعي ﵁ يحل ما حرم من ميتة (و) دم ولحم الخنزير (وكل ما) حرم (مما لا يغير) العقل للمضطر، وأما ما غير العقل فلا يجوز بحال. وقال أيضًا: في المضطر يجد ما فيه ميتة أو نجاسة غيرها قال:
стр. 408
يشربه ما لم يكن (ذلك) (شيئًا مسكرًا). وقال أيضًا: إذا مرض (الرجل فقال له أهل الطب: (قلما) يبرأ أحد من هذا المرض) إلا بأكل كذا (أو شربه) (أو قالوا إن أعجل ما يبرئك أكل كذا أو شربه) فله أكله وشربه ما لم يكن خمرًا مسكرًا أو شيئًا محرمًا يذهب العقل، فإن إذهاب العقل محرم بكل حال. وقال أيضًا: الأبوال كلها نجسة محرمة وليس للمضطر شرب الخمر، لأنها تعطش وتجيع (ولا يشرب لدواء) لأنها تذهب العقل وتمنع من الفرائض وتؤدي إلى إتيان المحارم.
مسألة (٥٨): فرع (بعض) أصحابنا (عن) المسألة التي (حكاها الشافعي) ﵁ في المرتد إذا جن، فقال: إذا سكر الرجل ثم جن وامتد الزمان (به) ثم أفاق فعليه قضاء صلوات أيام الجنون (كما يقضي صلوات يوم السكر، فقاس هذا القائل الجنون) (إذا دخل على عصيان السكر فتطاول زمانه على الجنون) إذا دخل على
стр. 409
عصيان الارتداد، وخالفه غيره من أصحابنا، وقالوا: ليس على السكران إذا جن فأفاق قضاء صلوات أيام الجنون، وإنما عليه قضاء (صلوات) زمان السكر.
والفرق بين المسألتين: أن المرتد إذا جن بقي في أيام جنونه مرتدًا والارتداد معصيته التي استحق (بها تغليظًا)، وأما السكران إذا جن فإنه لا يبقى في زمانه جنونه سكرانًا، والسكر معصية، ولا يبقى (السكر) إلا زمانًا معلومًا في عرفة وعادته. فهذا هو الفرق بينهما.
مسألة (٥٩): (المرأة إذا ارتدت) ومضى زمان ثم أسلمت فليس عليها قضاء الصلوات (في) أيام حيضها في زمان ردتها، وإذا (جنت) أو جن الرجل المرتد فقد أوجب الشافعي - رحمة الله عليه - عند إفاقته قضاء صلوات أيام الجنون.
стр. 410
والفرق بين المسألتين: إن إسقاط القضاء (عن المجنون)، إنما هو على جهة التخفيف (والمرتد غير مستوجب) للتخفيف وأما إسقاط الصلاة عن الحائض فليس ذلك على جهة التخفيف والرخصة فاستوى حيضها في زمان ردتها وفي زمان إسلامها فيفهم.
مسألة (٦٠): الرجل إذا شك في فائتة فقضاها شاكًا في فواتها ثم/ (٥٨ - ب) استيقن الفوات كان عليه (القضاء) مرة ثانية، ولو أن رجلًا قام إلى خامسة ساهيًا فصلاها ثم تذكر أنه نسي سجدة من الرابعة صحت صلاته، والمسألتان منصوصتان، وإنما فصلنا بينهما، لأنه حين قضى الفائتة قضاها وهو لا يعلم أنها واجبة عليه (أو غير واجبة)، والنية إنما تنم وتصح في الواجبات بعد اعتقاد الوجوب، وأما إذا لم يعتقد وجوب ما يفعله من الصلاة فيستحيل أن (ينصرف) فعله إلى الجواب لتبرأ ذمته عنه، وأما الركعة الخامسة التي قام إليها فقد فعلها على اعتقاد
стр. 411
وجوبها من غير (تمريض) وتعليق في النية فلما فرغ منها تذكر أنها (كانت) (غير واجبة) وأن السجدة كانت متروكة من الركعة الأولى أو من الرابعة، فإذا (فعلها) وهو يعتقد في كل فعل من أركانها وجوب ذلك الفعل (عليه) أجزأه من جملتها ما كان عليه ولغا منها ما كان زائدًا.
مسألة (٦١): المريض إذا صلى بعض صلاته قاعدًا فوجد خفة في أثناء فاتحة الكتاب لزمه القيام، (ولا يجوز له أن) يقرأ في طريقه إلى القيام شيئًا من بقية الفاتحة، فإن قرأن لم يحتسب له ما قرأه، وأما الصحيح إذا صلى قائمًا فاعترضت (علة مانعة) في أثناء الفاتحة فأراد القعود للعجز فقرأ بعض بقية الفاتحة في طريقه للقعود (كان) ما قرأه في الطريق محسوبًا.
الفرق بينهما: أنه إذا وجد خفة للقيام وأمكنه أن يقوم لزمه أن يقرأ ما بقي
стр. 412
منها قائمًا، وهو (في) طريقه إلى القيام غير قائم فقراءته في الطريق (غير) محسوبة له، وأما القائم إذا (أحوجه) الضعف إلى القعود جاز له (تلاوة) بقيتها قاعدًا فجاز له تلاوتها في طريقه إلى القعود، فإن طريقه إلى القعود أقرب إلى القيام من نفس القعود.
مسألة (٦٢): المصلى إذا عزبت نيته بعد صحة عقده صحت صلاته مع عزوب النية، حتى (أنه) لو تكلم في صلاته ناسيًا لم تبطل صلاته، ولو أنه حدث نفسه المضي على صلاته (.....) أم يخرج منها بطلت صلاته، وإن لم يتمم نية الخروج. نص عليه الشافعي ﵀.
الفرق بينهما: أن من عزبت نيته وهو يمضي على أفعاله فهو مستصحب (مقتضى) نيته السابقة مستديم حكمها ماضٍ على موجبها بما يفعل من أفعالة المتوالية المرتبة، وأما إذا (حدث) نفسه المضي عليها أم يقطعها فهو (في) هذه الحالة تارك موجب النية السابقة إذ ليس من مقتضاها استئناف
стр. 413
و (الروية) والترديد، وإذا انقطعت النية في شيء من الصلاة بطلت أفعالها بانقطاع ما هو نظامها ورابطها وهو عقد التحريم.
مسألة (٦٣): المصلي إذا/ (٥٩ - أ) نوى الخروج من الصلاة بطلت صلاته، وإن كان مستمرًا ببدنه وأركانه على أفعالها وصورة أركانها ولم يرتكب شيئًا من محظوراتها، وأما الصائم إذا نوى الخروج من (الصيام) ولم يأكل ولم يرتكب من محظوراته شيئًا فالمذهب أن (صومه) صحيح.
والفرق بينهما: أن الصلاة عبادة لها عقد وحل وعقدها هو التحريم وهو رابطة أركانها، (فإذا) نوى الخروج منها انقطعت رابطة أركانها فبطلت الأفعال ببطلان الإحرام، وإن لم يتكلم ولم يرتكب المحظورات، وأما (الصيام) فليس له تحريم، وإنما هو نية وإمساك والنية قد حصلت في وقتها والإمساك مستدام في زمانه، (فإذا نوى) الخروج (وهو) بالفعل (غير) خارج
стр. 414
(فنية) الخروج لغو، وهو باق في العبادة على حسب ما شرع فيها إلى أن يرتكب بعض محظوراتها.
مسألة (٦٤): إذا نوى المصلي الخروج من الصلاة بطلت (صلاته)، ولو أنه نوى قبل الشروع في الصلاة أنه لو (لقي) فلانًا في صلاته خرج من صلاته فلقي فلانًا في خلال الصلاة، فالمذهب أن الصلاة لا تبطل.
الفرق بينهما: (أنه في المسألة الأولى) اعترض في خلال صلاته بنية الخروج على نية الشروع، وهما نيتان متنافيتان فاستحال الاعتداد بالعبادة مع التنافي (في) العقد، وأما إذا نوى أنه إذا شرع في الصلاة فلقي فلانًا (فلم يحدث عند
стр. 415
لقائه) نية الخروج، فإنه ل يعترض (على نية الشروع نية منافية لها، وما سبق من النية منفصل عن العبادة متقدم عليها ليس منها، فلا يعترض) عليها، فلا (تفسد) صلاته (ما لم يخرج أو) ما لم يحدث عند لقاء فلان نية الخروج منها.
стр. 416
مسائل ستر العورة
مسألة (٦٥): الواجب على المصلي أن يستر عورته إذا قدر (عليه) من الأعلى ومن الجوانب، وليس (بواجب) (عليه) سترها (من الأسفل)، حتى أنه لو صلى في قميص واحد (مزرور) على طرف سطح وعورته بارزة ظاهرة (لمن) ينظر (إليها) من الأرض كانت صلاته صحيحة، ولو صلى وقد ستر عورته من أسفلها وأزرار قميصه غير مشدودة أو نطق أزراره (على سرته) كانت صلاته باطلة، خفت لحيته أو
стр. 417
كثفت، وأما الخف (فالواجب) عليه (أن) يستر قدميه (من) الأسفل والجواب لا من الأعلى، حتى (أنه) لو كان ساق الخف واسعًا بحيث يرى ظهر قدميه من ينظر في ساق خفه فله المسح عليه، إذا لم يكن مخرق الأسفل والجوانب إلى الكعبين.
والفرق بينهما: المشقة وذلك أنا لو كلفنا الناس بستر العورة من/ (٥٩ - ب) الأسفل حتى لا يتمكن أحد من النظر إذا تكلف النظر من (الجانب) الأسفل كان ذلك متعذرًا لاسيما إذا صلى الرجل في الإزار والرداء على عادة السلف، ومثله لو كلفناهم في الخف الستر من الجانب الأعلى وهو مدخل القدمين أدى إلى
стр. 418
المشقة ولا مشقة في ستر القدم من الجوانب (والأسفل)، فلهذا فصلنا بين (السترين).
مسألة (٦٦): إذا اقتدى رجل بمصلوب والمقتدي مستقبل القبلة والمصلوب مستدير لها وكان وجه المأموم إلى وجه (الإمام) صح (اقتداؤه) تخريجًا من الشيخ أبي بكر القفال ﵀، ومثله (لو اختلف اجتهاد رجلين في القبلة) فاقتدى أحدهم بالثاني مع اختلاف (جهتيهما) كان الاقتداء ممنوعًا، وكانت صلاة المقتدي باطلة.
والفرق بينهما: أن المصلوب يعلم أن جهته وجهة المقتدي جهة واحدة ونيته في الاستقبال على (تلك) الجهة وإن عجز عن مقابلته لجهة (القبلة)
стр. 419
للعذر، فلما اتفقا على الجهة الواحدة (في القصد) صح الاقتداء مع عجز الإمام (في المشاهدة) عن الموافقة في صورة المقابلة للقبلة، وأما إذا (اجتهدا، واختلف) بهما الاجتهاد فالمقتدي يعتقد أن الإمام غالط في الاجتهاد والاستقبال للجهة التي استقبلها، فلا يستقيم تصويبه وتخطئته في حالة واحدة، ومن ضرورة الاقتداء (به) تصويبه. فعلى هذا لو تنفل مسافر راكبًا ووجهه إلى المشرق (و) على دابته (راكب) (.....) (ملصق) (ظهره) بظهره اختلاف (وجهيهما)، (لاتفاق) قصدهما، كما قلنا في الاقتداء (بالمصلوب).
стр. 420
مسألة (٦٧): إذا صلى رجلان وأحدهما واقف بجنب الثاني، فلما فرغا (قال) كل واحد منهما كنت نويت إمامة صاحبي صحت صلاتهما، ولو قال كل واحد منهما كنت نويت الاقتداء بصاحبي بطلت صلاتهما.
والفرق بينهما: أن كل واحد منهما إذا قال نويت الاقتداء فقد اقتدى كل واحد منهما (بمن لم يكن إمامًا له) وانتظر ركوعه وسجوده، ومثل هذا الانتظار يبطل الصلاة، ولهذا قال بعض أصحابنا: (إنه) لو اقتدى رجل برجل وبان (أن) المقتدى (به) كان مقتديًا برجل فصلاة المقتدي بالمقتدي باطلة، لهذه العلة (وهي) أنه اقتدى بغير إمام، وأما إذا قال كل واحد منهما نويت الإمامة فصلاتهما صحيحة، لأن كل واحد منهما رتب صلاته على ترتيب صلاة نفسه وليس ينتظر فيها أفعال غيره، فلهذا صحت صلاة الإمام وإن لم ينو الإمامة، ولم تصح صلاة المأموم إذا لم ينو الائتمام، و (لهذا) لو أن كل واحد من هذين الرجلين شك فلم يعلم أكان في صلاته/ (٦٠ - أ) إمامًا أو مأمومًا،
стр. 421
فصلاتهما جميعًا باطلة، للأصل الذي قدمناه (أنه) انتظر فعل غيره ولم يعلم هل كان ذلك الانتظار مباحًا (له) أم لا.
مسألة (٦٨): إذا اقتدى جماعة بإمام إلى جهة واحدة فتغير اجتهاد الإمام في خلال صلاته (فانحرف) متيامنًا يسيرًا أو متياسرًا لم يجز للقوم البقاء على نية الاقتداء إذا لم يظهر لهم من تغير الاجتهاد ما ظهر للإمام، ثم قال الشافعي ﵁ يبنون على صلاتهم منفردين، وصار كما لو رعف إمامهم ففارقهم، ولو أن بعض المأمومين تغير اجتهاده ولم يتغير اجتهاد الإمام، فقد قال الشافعي ﵀: من أجاز للمأموم إذا خرج من صلاة الإمام (أن) يبني عليها أجاز له البناء ها هنا، ومن لم يجوز البناء لمن خرج (من صلاة) الإمام أوجب ها هنا عليه الاستئناف، (ثم) قال: (ولا أحسب) فرقًا بين
стр. 422
المسألتين. (فقال) بعض أصحابنا: قد قصد إلحاق (المسألة) الأولى بالمسألة الثانية، وهذا غير صحيح ولا وجه للتخريج في المسألة الأولى، لأن الإمام إذا أحدث فانصرف وبقي القوم بغير إمام صحت صلاة القوم، بل إنما قصد بذلك تضعيف أحد القولين في المسألة الثانية وتصحيح القول الذي يقول (فيه): صحت صلاة من تغير اجتهاده وفارق إمامه، ومن قال لم تصح صلاته وصحت صلاة الإمام (والمأموم) في المسألة الأولى، ففرقه واضح وهو أن المأموم إذا التزم متابعة إمامه لم يجز له مخالفته، والمأموم (في المسألة الأولى) ما خالف الإمام لكن الإمام خالف المأموم. (وإن قال قائل): إذا لم يساعده المأموم على ما بدا له من الاجتهاد الجديد فقد خالفه. قلنا: المأموم في ابتداء العقد لم يلتزم متابعة الإمام إلى هذه الجهة الثانية، وإنما التزم متابعته إلى الجهة الأولى التي هي جهة اتفاق الاجتهادين هذا جواب السؤال. رجعنا إلى الفرق. فأما في المسألة الثانية فالإمام باقٍ على الجهة الأولى التي قد التزم المأموم (متابعته عليها) في استقبالها، فإذا تغير اجتهاده ففارقه فهذه
стр. 423
مخالفة المأموم إمامه، غير أنه لما كان معذورًا بما حصل من اجتهاده الثاني جوزنا له البناء في القول الثاني.
مسألة (٦٩): إذا أحرم الرجل بالصلاة منفردًا فصلى ركعة، ثم (أنه) أراد أن يعلق صلاته على صلاة إمام والإمام في الركعة الأولى لم يجز (له)، وإن كان الإمام في الركعة الثانية أو هما في (الركعة) الأولى جاز له في أحد القولين.
الفرق بينهما: أنه يتغير ترتيب صلاته عند اختلاف الركعتين ولا يتغير الترتيب
стр. 424
عند اتفاق (الركعتين). ومن أصحابنا/ (٦٠ - ب) من عمم القول ومنع من الاقتداء بعد الشروع على صفة (الانفراد)، فلا يتصور على طريقة هذا القائل أن يكون في ابتداء صلاته منفردًا وفي آخرها مقتديًا، بخلاف المسبوق يكون في أول صلاته مقتديًا وفي آخرها منفردًا.
والفرق بينهما: أن المقتدي إذا صار في آخر صلاته منفردًا فقد التزم ما كان غير ملتزم له من سجود السهو وقراءة السورة وسائر أحكام المنفردين، (وإذا كان أول صلاته منفردًا التزم أحكام المنفردين) فإذا أراد الشروع في الجماعة (أراد) أن يسقط عن نفسه بعض ما قد التزم، لأن الإمام يتحمل عن المأموم (سجود) سهوه وقراءة السورة، والأشياء المعدودة التي عددناها قبل ذلك. (قال صاحب الكتاب ﵀ وهذه النكتة وإن كانت واضحة (وهي اعتماد) بعض مشايخنا ففيها نوع إشكال، (وهو ما روي عن أبي بكر الصديق) ﵁ وأرضاه (في قصتين مشهورتين).
أحداهما (في) حديث (بني عمرو) بن
стр. 425
عوف، والأخرى في مرض النبي ﷺ ، فكان أبو بكر الصديق ﵁ في ابتداء صلاته ملتزمًا، ما يلتزمه المنفرد، لأن الإمام حامل غير محمول عنه، ثم لما صار مقتديًا برسول الله ﷺ صار محمولًا عنه بعدما لم يكن محمولًا عنه.
مسألة (٧٠): إذا اقتدى رجل بإمام في صلاة الظهر والمأموم لا يعلم أن الإمام قارئ أو أمي (صحت صلاته)، ولو اقتدى (به) في صلاة المغرب
следующие страницы →