Полный текст (2 128 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
مسألة (١٠٩): نص الشافعي رحمة الله عليه على أن الإنبات بلوغ في أولاد المشركين، (لا يختلف مذهبه في ذلك)، واختلف مذهبه في أولاد المسلمين إذا أنبتوا.
والفرق بينهما: على أحد المذهبين أن ميلاد أولاد المسلمين مما يتيسر الإحاطة (به وإقامة البينة عليه، وميلاد أولاد الكفار لا يتيسر الإحاطة به)، وشهادتهم غير مقبولة، ولا سبيل في غالب الحال إلى إقامة البينة على الميلاد، والإنبات علامة ظاهرة دالة (على البلوغ)، (ولهذا، روي) عن النبي ﷺ أنه لما حاصر بني قريظة ثم استنزلهم على حكم سعد بن معاذ رصي الله عنه فحكم فيهم بقتل/ (٧٠ - أ) (مقاتليهم) وسبي ذراريهم
стр. 492
أمر النبي ﷺ بالكشف (فقتل) (كل) من أنبت الشعر تحت ثيابه واسترق كل من لم ينبت. فحعل الشافعي ﵁ الإنبات فيهم عين البلوغ على أحد القولين، (فعلي هذا القول) لا يفصل بينهم وبين أولاد المسلمين كالاحتلام، والحيض، وجعله في القول (الثاني) أمارة تدل على البلوغ للعجز عن علم الميلاد، ولم يجعله على هذا القول في أولاد المسلمين أمارة (البلوغ.
مسألة (١١٠): المشهور من المذهب أن الاحتلام في النساء كالاحتلام في الرجال ومن أصحابنا من لم يجعل الاحتلام في النساء بلوغا. ومن قال بها المذهب فصل بين الرجال والنساء بأن قال: إن البلوغ معلق بالأمارات الجلية الزاهرة التي لا يختلف في وجودها ويستغني عن الاجتهاد
стр. 493
الكثير في أعيانها (عند) أوانها، وذلك هو الحيض في النساء (والاحتلام في الرجال. وأما الاحتلام في النساء) فذلك مما يستبعد وجوده ويندر وقوعه وتخفي أوصافة عند وجوده، فيتعذر تعليق البلوغ به.
والدليل على أنه (مستبعد: أن المرأة التي سألت (.....) النبي ﷺ عن حكم (احتلام) النساء، لما سألت (عن) ذلك استبعدت أم المؤمنين عائشة ﵂ السؤال، وقالت: فضحت النساء فضحك (الله)، وهل (تختلم) المرأة قط؟. إلى أن عرفها النبي ﷺ (فقال): "إن ذلك (قد) يتصور (فقال: تريث) يمينك (مم الشبه) (إذن)؟.
إذا سبق (ماء) الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أعمامه، وإذا سبق ماء المرأة
стр. 494
ماء الرجل نزع الولد إلى أخواله". ومن قال بالوجه الآخر يعتمد هذا الخبر ويقول: إن رسول الله ﷺ أثبت للنساء ما أثبت للرجال من الماء، (فوجب) أن ثبت في ماء النساء من حكم البلوغ ما ثبت للماء في الرجال. ومن قال بالوجه الآخر انفصل عن هذا (بأن) قال: حكم الأصل المعتاد (يباين) حكم المستبعد النادر. ألا ترى أن اللبن لما كان معتادًا في النساء دون الرجال تعلق بألبانهن حرمة الرضاع، وربما ينزل للرجال لبن وقد سمعنا بذلك، ثم أن الرجل لو أرضع بلبنه، كما ترضع المرأة لم يتعلق (بذلك) من حرمة الرضاع ما يتعلق (برضاع) النساء.
стр. 495
مسألة (١١١): قال الشافعي - رضي الله عن- -: "يجوز أن يوتر بركعة ليس قبلها شيء. هذا هو المذهب أن الرجل إذا صلى مكتوبة العشاء وصلى بعدها ركعة واحدة سميناها وتراً، (ولهذا روي) عن (سعد) بن أبي وقاص أنه فعل ذلك فأنكر عليه بعض الناس. فقال له سعد: "أتعلمني الصلاة وقد سافرت مع رسول الله ﷺ كذا وكذا".
وقال بعض أصحابنا: إن الوتر غير مسنون لمن لم يزد (على) المكتوبة (٧٢ - ب) ولكن (إذا زاد) عليها/ (فتجهد) بشيء من الصلاة كان (ما
стр. 496
يصلي من الركعة الواحدة وتراً.
والفرق بين من (يتهجد) وبين من لا (يتهجد): أن (المتهجد) يصلي (شفعا) (و) ما رزق الله تعالي، فإذا فعل ذلك توجهت (عليه) سنة الإيتار، ولهذا قال النبي ﷺ : "من قام الليل فليجعل آخر صلاته وتراً". وأما من لم (يتهجد) فليس له شفع يحتاج أن يصيره وتراً، و (لهذا) (لما) قام الأعرابي يستفيد من رسول الله ﷺ تعليم الوتر، قال ﷺ : "أجلس فإنه ليس لك ولا لأحد من قومك". ولو
стр. 497
(كانت) الركعة الواحدة عقيب المكتوبة وتراً على الحقيقة لاستوى في حق الوتر (الأعراب) الذين لا يحفظون القرآن (ولا يتهجدون)، وسائر (المسلمين) الذين هم جفظة (يتهجدون). (فإن قال قائل:) الصلاة العشاء في نفسها شفه والركعة الواحدة نوترها. قلنا: ما جعلت هذه الركعة (وتراً للمكتوبات)، وإنما جعلت (وتراً لصلاة) الليل. والدليل على ذلك، ما روي ابن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنة مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة يوتر له ما (قد) صلى". وقوله ﷺ مثنى مثنى صفة صلاة الليل لا صفة صلاة العشاء.
جواب ثان: إن ركعات صلاة الفرض (التي) تصلي في الليل (... .) وتر في نفسها وهي سبع ركعات المغرب والعشاء، (وإن جعل) المغرب وتر (النهار) فاستغنينا عن إبتار الركعات لمفروضة المفعولة ليلاً، وإنما يحتاج إلى
стр. 498
إيتار النوافل. (وهذان) الوجهان في الجواز، فإما الأفضل والأولي فغير ذلك. قال المزني ﵀: قلت للشافعي ﵀ في كتاب اختلافه عن مالك - رحمة الله عليه - " أيجوز أن يوتر بواحدة ليس قبلها شيء؟. قال: نعم. والذي اختار ما فعله رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى (عشرة) ركعة يوتر فيها بواحدة.
مسألة (١١٢): القارئ إذا صلى خلف الأمي فصلاة القارئ باطلة في أصح القولين. ولو صلى المتطهر خلف الجنب كانت صلاة المتطهر صحيحة. وأختار المزني رحمة الله عليه في القارئ (... .) صحة صلاته، واحتج بمسألة الجنب ورجح بأن الطهارة (ما) وضعت على الجنب والقراءة قد وضعت عن الأمي، وزاد استيضاحاً (بالتصوير) في الجنب العالم بجنابته تصح خلفه صلاة المتطهر الجاهل بصلاة إمامه، وإمامه (عاص) بترك التطهر، والأمي غير عاص بترك
стр. 499
القراءة. فيقال له الفرق بين المسألتين/ إن الأمي ناقص نقصاً عائداً إلى أصل الخلقة مؤثرا فيما يتعلق بشرائط الصلاة وهي القراءة، وليس في بدن الجنب والمحدث نقصان خلقة (له تأثير) في شرائط الصلاة، ومشهور أن النبي ﷺ (افتتح) الصلاة وهو جنب ثم تذكر، فخرج واغتسل وعاد وصلى بهم، فلم يكن (ذلك) نقصاً فيه ولا معني (للتصوير) في/ (٧١ - أ) الإمام العالم إذا كان المأمون جاهلاً، ولا يقع بذلك ترجيح، والذي يوضح الفرق بينهما: أن القارئ مع العلم بحال الأمي يقتدي به عند من صوب اقتداءة به، والمتطهر لا
стр. 500
يقتدي بالجنب مع العلم بجنابته, فكيف تستوي المسألتان؟ والذي (يترجح أنه).
الفرق بينهما: أن القراءة من جنس ما يجري فيه التحميل, وليست الطهارة كذلك. والدليل على (أن) التحمل (يجري في القراءة) أن السورة إذا قرأها الإمام سقطت قراءاتها عن المأموم, ولهذا قال- صلي الله عليه وسلم-: ((إذا كنتم خلفي فلا تقرأوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة (إلا) بها)).
وذهب بعض أصحاب أبي العباس (الملكي) وهو ابن سريج (إلى) أن الإمام يتحمل عن المأموم فاتحة الكتاب إذا أدركه راكعا وإن كان أميا لا يتصور منه التحمل. وعلى هذه الطريقة جرى أهل العراق فقالوا: تنعقد صلاة القارئ خلف الأمي, حتى (أنه) إذا انتهى (الإمام) إلى
стр. 501
زمان القراءة فعجز عنها وعن التحميل بطلت صلاته, وصلاة القارئ المقتدي به. (ونحن لا نبطل صلاة الإمام بحال, وإنما نبطل صلاة المقتدي).ولا يتوقف في إبطالها على زمان القراءة, لما ذكرناه من وجود علة نقصان الخلقة (مع التحرية).
مسألة (١١٣): صلاة القائم (خلف القاعد) المعذور بالقعود في المكتوبة صحيحة. وصلاة القارئ خلف الأمي باطلة. وهذه المسألة أيضا مما احتج بها المزني.
الفرق بين المسألتين: أن القعود (للمريض العاجز) لا يصير نقصا في بدن الإمام يرجع إلى الصلاة فيؤثر في شرائطها, وقد صلى رسول الله ﷺ قاعدا والناس خلفه, ولم يكن ذلك نقصا فيه ولا في إمامته, وصحت صلاة القائمين
стр. 502
وإمامهم قاعد. قال المزني- ﵀ عليه-: ((فقد القيام اشد من فقد القراءة)). وهذا بالعكس أولى, لان المتنفل يصلي قاعدا مع القدرة على القيام ولا بد له من القراءة إذا قدر عليها.
مسألة (١١٤): حكي المزني رحمة الله عليه عن الشافعي- ﵁ انه قال: تصح صلاة الطائفة الثانية في الخوف مع (إمام) نسى سجدة من الأولى. قال المزني رحمة الله عليه: وقد بطلت هذه الركعة الثانية على الإمام وأجزأتهم (عنده) , وصلاة الأمي غير باطلة, فكيف تكون صلاة القارئ خلف من صحت صلاته باطلة؟. فيقال (له):
والفرق بينهما: أن الإمام الذي نسى سجدة من الركعة الأولى لم يكن نسيانه عائدا إلى أصل الخلقة, وقد قال النبي- ﷺ ((إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني)). ثم اعلم أن عبارة المزني فيما حكاه ليست بمستقيمة, وهي قوله: ((وقد بطلت هذه الركعة (الثانية) (على) الإمام)). فلا نقول
стр. 503
إنها بطلت, ولكن نقول كما قال الشافعي- ﵁: ((إنها عمل كلا/ (٧١ - ب) عمل)) , لأنا لو قلنا بطل شيء من الصلاة لزمنا أن نقول: (إنها بطلت) جميع الصلاة, وهكذا نقول: في (كل مصل زاد في صلاته) عملا (يلغوا ذلك) العمل (وهو) غير محسوب, ولا وجه لإطلاق عبارة الإبطال, لأن التحريمة في تلك الساعة مستدامة, (ولو بطلت التحريمة) لبطلت الصلاة.
مسألة (١١٥): الإمام إذا تعمد ترك فاتحة الكتاب مع القدرة على القراءة في الظهر (أو العصر) , وقرأها المأموم ولم يعلم ما فعله إمامه فصلاة المأموم صحيحة, هكذا حكاه المزني عن الشافعي ﵁, واحتج بذلك على صحة صلاة القارئ خلف الأمي ورجح بأن هذا ليس بأكثر ممن تعمد ترك ((القراءة, فيقال له (الفرق بينهما: أنه) إذا تعمد إمامه
стр. 504
ترك)) القراءة لم يرجع (ذلك) إلى نقص فيه, وإنما هو عصيان منه وتهاون بالعبادة. وأما كونه أميا (فهو نقص) فيه عائد إلى أصل خلقته, والنقص في الخلقة إذا اختص بما يؤثر في الصلاة (أثر) في المنع (من) صحة الإمامة (إلا أن يكون) المقتدي مساويا للإمام في ذلك النقص, ولهذا جوزنا صلاة النساء خلف المرأة, وخلف الخنثى, (ولم نجوز صلاة الرجال خلفهما).
مسألة (١١٦): الخنثى إذا بان (أنه) ذكر صح صلاة الرجال خلفه بعد البيان. ولو صلوا قبل البيان, ثم بان أنه رجل أو صلى الخنثى قبل البيان خلف امرأة, ثم بان أنه امرأة, فالصلاتان باطلتان على اصح القولين. وإحدى المسالتين منصوصة, وهي صلاة الخنثى خلف المرأة,
стр. 505
(والأخرى تخريج من بعض مشايخنا, وهي صلاة الرجل خلف الخنثى).
والفرق بينهما: واضح وهو أنه حين صلى خلف من بقى فيه أشكال صلى جاهلا بأن إمامه صالح للإمامة (أو) غير صالح, وإنما بان له وصفه بعد العبادة وكان في حال الاقتداء على تخمين (من الاحتمالات) , والصلاة لا تحتمل مثل هذا التشكيك والتردد, (ولهذا المصلى) (إذا) شك في خلال صلاته (أهو) على طهارة. أو محدث فمضى عليه حتى فعل ركنا من أركانها ثم تذكر أنه على الطهارة بطلت صلاته. وأما إذا بانت حالته ثم اقتدى الرجل به فليس في إمامته سوى
стр. 506
زيادة خلقه فيه, وهو صالح للإمامة حين كبر خلفه.
مسألة (١١٧): إذا صلى في دار على يمين المسجد أو يساره وبابها مفتوح, والصف الواقف في الصحن (هو) متصل بالمسجد صحت (صلاة) (من) كان واقفا في هذا الصف, الذي بعضه في المسجد, وبعضه في الدار, (و) صحت أيضا صلاة (من هو) (من) خلفهم في (صحن) الدار على قرب, وبطلت صلاة من تقدم على (هذا) الصف في صحن الدار وإن لم يكن موقفه متقدما على موقف الإمام في المسجد.
والفرق بين المتقدم والمتأخر: أن من وقف خلف هذا الصف فموقفه متصل بهذا الصف حسب اتصال الصفين المتواليين, ومن هو في الصف متصل بمن
стр. 507
هو/ (٧٢ - أ) في المسجد, فلهذا صحت صلاتهم. وأما من تقدم على الصف (فهو) غير موصوف بالاتصال بأحد ممن هو في صحن الدار, ولا ممن هو في المسجد, فلهذا بطلت صلاته. فإن قال قائل: التقدم لا يمنع الاتصال. (ألا ترى أن) الإمام متقدم على القوم وهو متصل بهم. قلنا: القوم متصلون بالإمام ولا يوصف الإمام (بأنه) متصل بالقوم, وكذلك من هو خلف الصف متصل بالصف, ومن تقدم فهو غير متصل (ولا احد) ممن هو في الدار متصل (به) , لأنه ليس بإمام لهم. ولو كانت المسألة بحالها فصلى رجل في الدار واقفا في بيت من بيوتها ينظر إلى هذا الصف, ويشاهد ركوعهم وسجودهم (فصلاته باطلة).
والفرق بينه (وبين) الواقف (خلف) (الصف على قدر ذراعين أو ثلاثة: أن الواقف في الصحن وبينه وبين) الصف (على) قدر ذراعين أو ثلاثة تقريبا (هو) متصل بذلك الصف على عادة اتصال (الصفوف). وأما
стр. 508
الواقف في البيت فهو منقطع (بمكانه) عن المسجد وعن المصلين (الواقفين) في المسجد, ولا بد من الاجتماع مع الإمام والاتصال بالجماعة في المكان, كما لا بد من المتابعة والاتصال في الأفعال, ولولا ذلك لبطل الاجتماع في الجماعات, ولجاز (أن يصلي) الإمام في المحراب في الجامع والناس يصلون في مساكنهم وخاناتهم وأسواقهم ومدارسهم من غير اتصال الصفوف على وجه من وجوه (الاتصال).
ولو كانت المسألة بحالها وكان صحن الدار واسعا, ودخل صف المسجد في صحن (الدار) , فوقف خلف هذا الصف (صف) في الصحن وبين الصفين مائتي ذراع أو ثلاثمائه (ذراع) , فالقياس يقتضي أن صلاة الصف الثاني صحيحة, لأن الشافعي- ﵁ (لم يجعل) هذا القدر من المسافة قاطعا في الصحارى والشوارع, فكذلك في الصحن الواسع, بخلاف بيوت الدار فإن الأبنية إذا اختلفت انقطع بعضها عن بعض في الحكم إلا (في) المسجد الواحد (بأبنيته المختلفة) فإنها جميعا في حكم المتصل, وإن
стр. 509
كانت مساجد متداخلة وجماعتها واحدة فهي كالبقعة الواحدة.
مسألة (١١٨): الدار إذا كانت خلف المسجد وبابها في المسجد مفتوح فوقف في الدار صف (خلف) الباب, ولم يكن في آخر المسجد صف, (فصلاة) الواقفين في الدار باطلة, وإن كان في آخر المسجد صف, فقد اختلف مشايخنا في (صلاة) الواقفين في الدار خلف بابها, والباب مفتوح ينظر بعضهم إلى بعض. فمنهم من قال تصح صلاته, وقاس على المسألة السابقة المنصوصة وهي إذا كانت الدار على اليمين أو (على) اليسار. ومنهم من أبطل صلاتهم.
وفصل بين المسألتين: بأن قال الاتصال على اليمين أو على اليسار اتصال المناكب, وذلك أبلغ من اتصال الصفوف المتوالية, لأن الصفين إذا تواليا فبينهما لا محالة مسافة, وان قربت وأحد الصفين في الدار وحكمها/ (٧٢ - ب) خلاف حكم المسجد الذي وقف (فيه) الصف الثاني. وهاتان المسألتان اللتان ذكرناهما على يمين المسجد وخلفه لو تصورتا على السطح واتصل سطح الدار, بسطح المسجد كان
стр. 510
(حكمهما) كما قلناه في (الأرض).
مسألة (١١٩): إذا اجتمع في الدار معيرها ومستعيرها, فالمذهب أن المعير أولى بالإمامة من المستعير, وإذا اجتمع فيها مالكها ومستأجرها فالمستأجر أولى بالإمامة.
والفرق بين المستعير والمستأجر: أن المستأجر مالك للمنافع (التي استأجرها ملكا تاما؛ ولهذا يتصرف في المنافع) بعقد الإجاره (وبالإعاره فنزل فيها) منزلة المالك, والصلاة فيها من الانتفاع بمنافعها فمالك منافعها أولى بالتقدم من مالك رقبتها. وأما المستعير (فإنما) أبيح له الانتفاع بمنافعها وليس هو كالمالك؛ ولهذا (...) لو أراد الإجارة أو الإعارة لم يكن له شيء من ذلك. فإن قال قائل: أليس (قد) قال الشافعي- ﵀ فإن أعار رجلا
стр. 511
بيتا وكان يغلقه دونه فسرق (منه) رب البيت يقطع, فنزل المستعير منزلة المستأجر, ونزل المعير منزلة الأجنبي ومنزلة المكري, فدل على انه جعل المستعير مالكا للمنافع. قلنا: المستعير ليس بمالك (و) لكن صارت الدار بالعارية على عادة العارية محرزا, كما صارت الدار (المكتراة) حرزا (للمكتري) فليس للمعير هتك حرزه, كما ليس (ذلك) للأجانب. وقال (بعضهم أي) بعض أصحابنا) (في) السرقة: إنما يقطع به المالك إذا دخل (الدار) العارية على غير قصد (الاسترجاع). أما إذا قصدها ونيته الاسترجاع, فلا قطع عليه. ومن أصحابنا من اوجب القطع في الحالتين, وقال إن الاسترجاع عادة, وليس الاقتحام من تلك العادة. ومن أصحابنا من سوى (بين) المستعير وبين المستأجر في الإمامة, واتفقوا أن
стр. 512
العبد والسيد إذا اجتمعا في دار (للسيد) سكناها (للعبد) فالسيد بالإمامة أولى, لأن العبد غير موصوف بالملك, واتفقوا (على) أن السلطان أولى من جميعهم (إذا اجتمع معهم) , (ولهذا) قال ﷺ : ((لا يتقدم الرجل في بيت رجل إلا بإذنه ولا في ولاية سلطان إلا بأمره)).
стр. 513
مسائل القصر
مسألة (١٢٠): المسافر إذا نوى مع التكبيرة الأولى قصر الصلاة كان له القصر, وان كبر ثم نوى لم يكن له القصر.
الفرق بينهما: انه إذا نوى مع التكبيرة انعقد التكبير وهو (جزء) من أجزاء الصلاة على قصد القصر فترتب جميع الصلاة على (هذا) الأصل. وأما إذا فرغ من تكبيرة الإحرام ثم نوى القصر فالجزء الأول من الصلاة انعقد على حساب (الأربع) , لأن أصل الصلاة أربع ركعات في الحضر والسفر, (والتحريم (٧٣ - أ) المطلق) ينصرف إلى الأربع إلا أن ينوى/ القصر (فيه) فينعقد (...) على الرخصة لا على حساب الأربع, ومتى (ما) انعقد جزء من الصلاة على حساب الأربع لزمه الإتمام, لان الصلاة الواحدة لا تتبعض بين الإتمام والقصر, ولهذا قلنا انه إذا اعترض الشك في خلال المكتوبة (أنوى)
стр. 514
القصر (أم ترك) النية ثم تذكر على القرب أنه نوى القصر لم يكن (له) القصر, لأن زمان الارتياب محسوب من حساب الأربع.
مسألة (١٢١): المسافر إذا تذكر (في سفره) فائتة (فقضاها في) ذلك السفر جاز له قصرها على القول القديم, وإن تذكر فائتة سفر آخر فالصحيح أنه ممنوع من قصرها.
الفرق (بينهما): أنه إذا تذكر فائتة سفر سابق (في) سفر لاحق فهما سفران يتخللهما زمان مقام, ولو أراد في ذلك المقام (قضاء) تلك الفائتة مقصورة فالمذهب أنه ممنوع من قصرها, وكذلك إذا ذكرها في سفر (يعقب) ذلك المقام. وأما إذا تذكر فائتة (السفر من ذلك) السفر بعينه
стр. 515
فزمان المقام لم يتخلل في هذا الموضع حتى يؤثر في المنع من القصر. وأما مذهبه الجديد فهو أن القصر لا يجري في القضاء, وإنما يتصور في الأداء, حتى أنه قال: ((إنما رخص له في القصر ما دام وقت الصلاة قائما فإذا زال وقتها ذهبت الرخصة)).
مسألة (١٢٢): (المسافر إذا اقتدى بمقيم لزمه الإتمام, فإن بان أن ذلك الإمام المقيم كان جنبا. نظر): (فإن كان اقتدى به المسافر) معتقدا أنه مقيم فعلى المسافر الإتمام, وإن انكشفت جنابة الإمام, وإن اعتقد أنه مسافر فاقتدى به ثم بان أنه مقيم جنب فليس على المسافر الإتمام, ولا تجد مسافرا مقتديا بمقيم وله القصر إلا في هذه المسألة.
والفرق بين الحالتين: أنه إذا اعتقد كون إمامه مقيما فقد نوى تعليق صلاته بصلاة مقيم (فالتزم) بهذا القصد إتمام الصلاة. وأما إذا اعتقد أن إمامه مسافر فأقتدي به ثم بان أنه كان مقيما جنبا (فإنما لم يلزمه الإتمام, لأن صلاته لم تتعلق بصلاة مقيم) , (لا) ظاهرا, ولا باطنا, أما في الظاهر فإنه قصد
стр. 516
الاقتداء بمسافر (يرى اثر سفر لما رأى عليه) من بعض العلامات. أما في الباطن فإن إمامه جنب, وصلاة المقتدي في الباطن لا تتعلق (بصلاة الإمام) الجنب والإمام المحدث, فلهذا افترقت الحالتان.
مسألة (١٢٣): (إذا جهل المسافر) أن يكون له القصر فأتم فصلاته تامة, ولو قصر (جاهلا) فعليه الإعادة. والمسالتان (منصوصتان).
والفرق بينهما: أنه إذا جهل جواز القصر فقد اعتقد صحة الإتمام ووجوبه, والأصل (وجوب) الأربع فإذا صلى صحت صلاته على الأصل. وأما إذا قصر جاهلا بجواز القصر فقد تحلل عن الثانية غير معتقد جواز التحلل, ولا يصح التحلل على مثل هذه العقيدة, وإذا بطل/ (٧٣ - ب) (التحليل) بطل التحريم.
مسألة (١٢٤): (إذا أتم) المسافر جاهلا بجواز القصر (صح إتمامه) , كما
стр. 517
حكينا (نصا). وقال بعض مشايخنا (إنه) إن أتم (جاهلا بجواز الإتمام) فالصلاة باطلة.
والفرق بينهما: أن الجهل إذا عاد إلى القصر فقد مضى في أفعال الصلاة على الأصل (فصحت له الصلاة). (أما إذا قام إلى الثالثة) جاهلا بجواز الإتمام, فأفعاله في الثالثة والرابعة غير مترتبة على عقيدة صحيحة في صحتها وجوازها, ومن زاد في صلاته أفعالا كثيرة (يفعلها) على العمياء لا على علم واعتقاد بطلت صلاته بها.
مسألة (١٢٥): قال الشافعي ﵁: ((يصلي الرجل النافلة على الدابة حيث توجهت به (دابته) فيما وقع عله (اسم) السفر, وأما القصر فلا يقع في سفر اقل من يومين وذلك ستة (وأربعون) ميلا
стр. 518
بالهاشمي. ((هذه رواية الربيع ﵀ وقد روى البويطي ﵀ عن الشافعي ﵀: ((أن فعل النافلة على الراحلة لا يجوز إلا في سفر يجوز فيه القصر)). والرواية الأولى هي المشهورة, وهي رواية الربيع.
والفرق بينهما: أن التنفل على الراحلة ترخص يرجع إلى هيئات الصلاة دون ركعاتها, ولهذا المقيم السليم لو أراد أن يتنفل قاعدا مع القدرة على القيام (كان) جائزا, وإذا أراد أن يتنفل (راكبا) في السفر القصير كان جائزا, ولو (منعناه) ذلك لم نأمن (من) أن يعرض (في سفره)
стр. 519
عن (فعل) النوافل إذ لا حرج على المسافر في ترك النوافل. وأما المكتوبة إذا قصرت فقد ترك (شطرها) , وليس ذلك راجعا إلى هيئاتها والمكتوبات (مع ذلك) محصورة فلا يجوز قصرها إلا في سفر تتكامل فيه المشقة, والمشقة إنما تتم في السفر التام, وذلك ستة (وأربعون) ميلا بالهاشمي, وألحق الشافعي ﵁ التيمم (بالتنفل) فجوزه (في) السفر القصير, ((ولم تختلف) الرواية عنه في ذلك, ثم لا قضاء عليه إذا (أدى) المكتوبة بالتيمم في السفر القصير)) واعتمد في ذلك ظاهر القرآن, وما روى عن ابن عمر ﵁: ((انه اقبل من (الجرف) فلما انتهى إلى (المربد) دخل عليه وقت العصر فتيمم وصلى)). (وما بين الجرف
стр. 520
والمربد) من الأسفار القصيرة.
مسألة (١٢٦): قال الشافعي ﵁: إذا خرج من مكة (إلى المدينة) فنزل بعسفان فخاف فنوى الخروج إلى غير المدينة ليقيم أو يرتاد خيرًا منه، فعليه الإتمام بعسفان، (وإن كانت نيته إلى مسيرة يومين) من عسفان، قصر (في) مسافته وإلا لم يقصر.
والفرق بينهما: (أنه) إذا خاف أن يمضي على نيته الأولى فنوى قصد بلدة أخرى انقطع السفر الأول فلزمه الإتمام بعسفان، وإذا استدام النية الأولى استدام حكمها فقصر بعسفان. ألا ترى أن الشافعي ﵁ جعله (مبتدئًا) سفرًا إذا خرج من عسفان (. . .) إلى المقصد الثاني أو إلى
стр. 521
مكة (راجعًا) فاعتبر أن (تكون) هذه المسافة (مسافة) القصر/ (٧٤ - أ)، ((حتى أجاز له القصر ولو أنه جعله يقطع النية كالمقيم (لا يجوز) له القصر)) إذا قصد من عسفان بلده على مرحة، لأن ما بين مكة وعسفان مرحلتان كاملتان، (فحصل) لك (من) هذه أن كل ما بين مكة وعسفان مرحلتان كاملتان، (فحصل) لك (من) هذا أن كل مسافر قطع (نية) السفر الأول (وندم) فالمكان الذي هو مكان (الندامة) والقطع كوطنه، فإذا أنشأ منه حركة اعتبرت فيها تمام المسافة لإثبات حكم السفر الطويل.
مسألة (١٢٧): قال الشافعي ﵁: إذا أزمع المسافر إقامة أربعة أيام في موضع من البحر أتم الصلاة، وإن لم يزمع (فحبسته) الريح يومين أو ثلاثة فله القصر، وإن حبسه الريح حتى تجاوز أربعًا أتم وإن لم يزمع
стр. 522
مقامًا، ولو سافر من مكانه فردته الريح (إليه) قصر ما لم ينفع مقام أربع أو يجاوز أربعًا (فيتم)، (ومالك) السفينة والغريب فيها واحد (وأحب) له الإتمام، وكذلك أجراؤه، ولا عبرة بسير البحر والبر والخيل والرجعة والنفلة، وإنما العبرة بالمسافة، فإذا كانت على بعد لو كان (في) البر قصر فيه جاز له القصر، وإن لم يكن أوشك فيه أتم.
ففضل الشافعي ﵁ بين من أقام في البحر فجاوز أربعة أيام ولا نية له في المقام، فمنعه القصر، وبين من ردته الريح إلى ذلك المكان، فجوز له القصر وإن جاوز أربعة أيام مع استحباب الإتمام.
والفرق بينهما: (أنه إذا ردته الريح) فهو في صورة مسافر على نية مسافر. وأما إذا أقام على موضع واحد حتى جاوز أربعًا فليس (....) (هو)
стр. 523
على صورة مسافر، وإن كان على نية مسافر، هذا الجواب فيما (إذا) جاوز الأربع هو المشهور من جواب الشافعي - رحمة الله عليه - في هذه المسألة ونظائرها.
مسألة (١٢٨): قال الشافعي ﵁: البدوي إذا انتجع بلدًا من مسيرة يومين فله القصر، وإن نوى أنه متى تخصب نزل (يرعى) فليس له القصر حتى ينوي بلوغه بكل حال.
الفرق بينهما: أنه إذا نوى أن يرعى متى صادف خصبًا فنيته على السفر التام غير مجزومة و (شرط) جواز القصر أن (لا) يكون في النية تمريض، ومراد الشافعي ﵁ من قوله: نزل فرعي أن ينوي النزول للرعي فوق ثلاثة أيام. (وأما إذا نوى أن ينزل فيرعى يومين أو ثلاثة أيام) (فنزوله) كأيام اجتيازه نية وفعلًا.
стр. 524
قال الشافعي ﵁: لو نوى أن ينتجع إلى مسيرة يومين ونوى أن يرعى في موضع من الطريق ما أحتمله الرعي لم يكن له القصر، ولو نوى (الرعي) يومًا أو يومين قصر ما لم يقم أربعًا أو ينوي مقام الأربع.
والفرق بين أن ينوي يومين أو ثلاثة، وبين أن ينوي ما أحتمله الرعي: أنه إذا نوى ما أحتمله (الرعي) فربما (يحتمله) الرعي خمسة أيام./ (٧٤ - ب) فإن قال قائل: ترك اليقين لا يجوز بالشك، وقد نوى (ما يحتمله) الرعي ولا يدري (أيحتمل) (الرعي) أربعة أيام (أو يومين)، فكيف منعه الشافعي ﵀ القصر؟.
قلنا: لو جوزنا له القصر لتركنا اليقين بالشك، وذلك أن الأصل (هو) وجوب أربع ركعات فلا يستباح القصر (إلا بيقين) سفر كامل نية وفعلًا، فإذا نوى المقام ما أحتمله الرعي فربما يحتمله (الرعي) خمسة أيام فهو في
стр. 525
الحال على شك من وجود (علة) جواز القصر وعلى يقين من وجوب أربع ركعات، فلو قصر ترك يقينًا بشك، وقد قال الشافعي ﵀: إذا شام البدوي برقًا فانتجعه وهو (سائر) يتبع مواقع القطر، فإن استيقن أن ذلك على مسيرة يومين قصر، وإن شك لم يقصر.
مسألة (١٢٩): المسافرون إذا اقتدوا بمسافر فأحدث الإمام وانصرف ولم يعلم المسافرون صفة نيته مع التحريم لزمهم الإتمام، ولو لم يحدث ولم ينصرف ولكن سلم عن ركعتين (كان للمسافرين أن يسلموا عن ركعتين) مع جهلهم بصفة نيته.
والفرق بين الحالتين: أنه إذا أحدث فانصرف لم يوجد من جهته دلالة تدل [على وجود نية القصر منه (في) ابتداء صلاته. وأما إذا تحلل عن ركعتين فتحلله دلالة] على وجود نية القصر منه في الابتداء.
فإن قال قائل: فالمأموم مرتاب في وجود نية القصر من الإمام قبل السلام،
стр. 526
ومن اقتدى (بإمام) والمقتدى لا يعلم صفته فالمقتدي ممنوع عن القصر، كما لو شك في إمامه (أمقيم) هو (أم) مسافر ثم بان أن إمامه مسافر لم يجز للمأموم القصر، (وهي) منصوصة أيضًا.
قلنا: لا يكلف المأموم ما ليس (في) وسعه، وإنما (نكلفه) ما في وسعه فإذا اقتدي بمن لا يعلم أمسافر هو أم مقيم لزمه الإتمام (وإن) كان الإمام مسافرًا، إذ كان في وسعه أن يتأمل حال إمامه ويستدل بأمارات السفر والمقام (على صفة المقام والسفر)، (إذ لا) يقتدي به مع الارتياب في حاله. وأما إذا تيقن أن إمامه في سفر بأن يكون رفيقه حاجًا أو غازيًا أو تاجرًا فظاهر حاله معلوم (له)، فإذا اقتدي به ونوى القصر كان (.....) (ذلك) غاية ما
стр. 527
يحيط (به) علمه، ولا سبيل له إلى أن يطلع على (ضمير) الإمام فأمرناه بعد (نية) القصر مراعاة فعل إمامه فإذا قصر إمامه قصر معه وعلم أنهما متفقان في النية والفعل وإن أتم (إمامه) لغت نية القصر من المأموم، لأنه مقتد بمتم والمقتدي بالمتم كالمقتدي بالمقيم.
(فإن قال قائل): أفيجوز على هذا للمأموم أن ينوي في القصر نية معلقة فيقول نويت القصر إن قصر الأمام أو الإتمام/ (٧٥ - أ) إن أتم الإمام؟.
قلنا: يجوز مثل هذه النية، (لأنه) لو جزم نية القصر خلف هذا الإمام المسافر كانت نيته المجزومة راجعة في المعنى إلى النية المعلقة. ونظير هذا ما قاله الشافعي ﵁ في كتاب الزكاة: "ولو أخرج عشرة دراهم فقال
стр. 528
هذه عن مالي الغائب إن كان سالمًا، وإن لم يكن سالمًا فنافلة أجزأه عنه، لأن إعطاء عن الغائب هكذا وإن لم يقله".
مسألة (١٣٠): المسافر إذا (ابتدأ) السفر ففارق العمران وقد بقي من الوقت بقية فأحرم هل له القصر؟. اختلف (فيه) أصحابنا على أربعة أوجه: منهم من قال يجوز له القصر إذا أحرم وقد بقي من الوقت (قدر ركعتين. ومنهم من قال يجوز له القصر إذا أحرم وقد بقي من الوقت (قدر ركعتين. ومنهم من قال الشرط أن يكون قد بقي من الوقت قدر) أربع ركعات. ومنهم من قال: إن بقي من الوقت قدر ركعة واحدة كان له القصر. ومنهم من قال: إذا بقي من الوقت مقدار تحريمة فأحرم في الوقت كان له (أن) يقصر، وهذا المذهب هو الأشبه بأصل - الشافعي - في آخر (وقت) الصلاة قصر وإن كان بعد الوقت لم يقصر. هذا لفظه. وقال في رواية الربيع: (إنه) إذا نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر صلى صلاة
стр. 529
حضر، ولو ذكرها (بعد فواتها في السفر (و) كان نسيها في الحضر صلى صلاة (حضر)، ولو ذكرها] وقد بقي عليه من وقتها شيء صلى صلاة سفر إن شاء، فقوله: وقد بقي من وقتها شيء عام في مقدار البقية، فعلمنا بالنص أن الصحيح من مذهبه جواز القصر إذا أوقع التحريمة في الوقت.
فإن قال قائل: هذا الإدراك إدراك إسقاط لا إدراك إلزام فهلا اشترطتم إدراك ركعة كاملة، كما يشترطون في الجمعة إدراك ركعة كاملة، (لأنه) إدراك إسقاط لا إدراك إلزام، بخلاف إدراك [المسافر بعض صلاة المقيم، (و) بخلاف إدراك] الحائض بعضًا من آخر النهار طاهرًا (لما كان من جنس) (إدراك) الإلزام.
(قلنا): (يقال: و) الفرق بين إدراك الجمعة وإدراك المسافر بعض الوقت: أن المسافر إذا أدرك (جزءًا) من الوقت مقدار ما أحرم ونوى القصر
стр. 530
(فقد) حصل له استباحة الرخصة بتمامها في الوقت، لأن استباحة الرخصة في القصر (هو نية القصر) مع التكبير والنية قد تمت في الوقت. فأما فعل القصر فهو موجب هذه النية. ألا ترى أنه إذا نوى القصر مع التكبيرة الأولى استغنى عن نية القصر مع التسليم، (ولو ترك نية القصر مع التكبيرة الأولى لم تنعقد نية القصر مع التسليم). وإذا ثبت أن (جميع)، (الرخص تحت النية والنية واقعة في الوقت فكأنه أوقع جميع) العبادة في الوقت. وأما الإسقاط في الجمعة فهو متعلق بإدراك أفعال (الإمام) فإذا أدرك (تشهد) الإمام لم يكن مدركًا بالتشهد أفعال صلاة الجمعة حتى يدرك مع/ الإمام أفعال ركعة كاملة.
مسألة (١٣١): الجمع بين الصلاتين لا يجوز إلا في سفر تام يجوز فيه القصر على
следующие страницы →