Полный текст (2 128 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
ومن اقتدى (بإمام) والمقتدى لا يعلم صفته فالمقتدي ممنوع عن القصر، كما لو شك في إمامه (أمقيم) هو (أم) مسافر ثم بان أن إمامه مسافر لم يجز للمأموم القصر، (وهي) منصوصة أيضًا.
قلنا: لا يكلف المأموم ما ليس (في) وسعه، وإنما (نكلفه) ما في وسعه فإذا اقتدي بمن لا يعلم أمسافر هو أم مقيم لزمه الإتمام (وإن) كان الإمام مسافرًا، إذ كان في وسعه أن يتأمل حال إمامه ويستدل بأمارات السفر والمقام (على صفة المقام والسفر)، (إذ لا) يقتدي به مع الارتياب في حاله. وأما إذا تيقن أن إمامه في سفر بأن يكون رفيقه حاجًا أو غازيًا أو تاجرًا فظاهر حاله معلوم (له)، فإذا اقتدي به ونوى القصر كان (.....) (ذلك) غاية ما
стр. 527
يحيط (به) علمه، ولا سبيل له إلى أن يطلع على (ضمير) الإمام فأمرناه بعد (نية) القصر مراعاة فعل إمامه فإذا قصر إمامه قصر معه وعلم أنهما متفقان في النية والفعل وإن أتم (إمامه) لغت نية القصر من المأموم، لأنه مقتد بمتم والمقتدي بالمتم كالمقتدي بالمقيم.
(فإن قال قائل): أفيجوز على هذا للمأموم أن ينوي في القصر نية معلقة فيقول نويت القصر إن قصر الأمام أو الإتمام/ (٧٥ - أ) إن أتم الإمام؟.
قلنا: يجوز مثل هذه النية، (لأنه) لو جزم نية القصر خلف هذا الإمام المسافر كانت نيته المجزومة راجعة في المعنى إلى النية المعلقة. ونظير هذا ما قاله الشافعي ﵁ في كتاب الزكاة: "ولو أخرج عشرة دراهم فقال
стр. 528
هذه عن مالي الغائب إن كان سالمًا، وإن لم يكن سالمًا فنافلة أجزأه عنه، لأن إعطاء عن الغائب هكذا وإن لم يقله".
مسألة (١٣٠): المسافر إذا (ابتدأ) السفر ففارق العمران وقد بقي من الوقت بقية فأحرم هل له القصر؟. اختلف (فيه) أصحابنا على أربعة أوجه: منهم من قال يجوز له القصر إذا أحرم وقد بقي من الوقت (قدر ركعتين. ومنهم من قال يجوز له القصر إذا أحرم وقد بقي من الوقت (قدر ركعتين. ومنهم من قال الشرط أن يكون قد بقي من الوقت قدر) أربع ركعات. ومنهم من قال: إن بقي من الوقت قدر ركعة واحدة كان له القصر. ومنهم من قال: إذا بقي من الوقت مقدار تحريمة فأحرم في الوقت كان له (أن) يقصر، وهذا المذهب هو الأشبه بأصل - الشافعي - في آخر (وقت) الصلاة قصر وإن كان بعد الوقت لم يقصر. هذا لفظه. وقال في رواية الربيع: (إنه) إذا نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر صلى صلاة
стр. 529
حضر، ولو ذكرها (بعد فواتها في السفر (و) كان نسيها في الحضر صلى صلاة (حضر)، ولو ذكرها] وقد بقي عليه من وقتها شيء صلى صلاة سفر إن شاء، فقوله: وقد بقي من وقتها شيء عام في مقدار البقية، فعلمنا بالنص أن الصحيح من مذهبه جواز القصر إذا أوقع التحريمة في الوقت.
فإن قال قائل: هذا الإدراك إدراك إسقاط لا إدراك إلزام فهلا اشترطتم إدراك ركعة كاملة، كما يشترطون في الجمعة إدراك ركعة كاملة، (لأنه) إدراك إسقاط لا إدراك إلزام، بخلاف إدراك [المسافر بعض صلاة المقيم، (و) بخلاف إدراك] الحائض بعضًا من آخر النهار طاهرًا (لما كان من جنس) (إدراك) الإلزام.
(قلنا): (يقال: و) الفرق بين إدراك الجمعة وإدراك المسافر بعض الوقت: أن المسافر إذا أدرك (جزءًا) من الوقت مقدار ما أحرم ونوى القصر
стр. 530
(فقد) حصل له استباحة الرخصة بتمامها في الوقت، لأن استباحة الرخصة في القصر (هو نية القصر) مع التكبير والنية قد تمت في الوقت. فأما فعل القصر فهو موجب هذه النية. ألا ترى أنه إذا نوى القصر مع التكبيرة الأولى استغنى عن نية القصر مع التسليم، (ولو ترك نية القصر مع التكبيرة الأولى لم تنعقد نية القصر مع التسليم). وإذا ثبت أن (جميع)، (الرخص تحت النية والنية واقعة في الوقت فكأنه أوقع جميع) العبادة في الوقت. وأما الإسقاط في الجمعة فهو متعلق بإدراك أفعال (الإمام) فإذا أدرك (تشهد) الإمام لم يكن مدركًا بالتشهد أفعال صلاة الجمعة حتى يدرك مع/ الإمام أفعال ركعة كاملة.
مسألة (١٣١): الجمع بين الصلاتين لا يجوز إلا في سفر تام يجوز فيه القصر على
стр. 531
أحد القولين.
والقول الثاني: إن الجمع جائز في السفر القصير، ولا يجوز القصر في سفر طويل.
والفرق بين الجمع والقصر على أحد (القولين): إن الرجل (إذا) قصر فقد اقتصر على (شطر) العبادة وأسقط (شطرها)، ولا يجوز ذلك إلا في عذر واضح، وهو أن يكون السفر كاملًا بحيث يجوز له فيه القصر، وأما إذا (جمع) بين الصلاتين فقد جاء بركعات العبادتين على الكمال، ولكنه (أوقعهما) (في) وقت إحداهما، وهذا الترخص أهون. ألا ترى أن المقيمين في بعض الأعذار يجمعون بين الصلاتين، وهو في عذر المطر وإن كانوا لا يجمعون في
стр. 532
المرض، وقد جمع رسول الله ﷺ (بالمدينة) بين الصلاتين من غير خوف ولا سفر. قال مالك ﵀: (أرى) ذلك في مطر. وما زال الناس في عصر رسول الله ﷺ إلى عصرنا هذا يجمعون بعرفة بين الظهر والعصر في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة، ولا يفصلون في تلك الرخصة (....) بين الغرباء والمكيين (والعرفيين)، ومعقول (ومعلوم) أن سفر المكي إلى عرفة سفر قصير، وكذلك العرفي فإن قريته
стр. 533
ملاصقة للموقف.
فإن قال قائل: أهل مكة يقصرون بعرفة، كما يجمعون فجوزوا القصر في السفر القصير احتجاجًا بهم، (كما جوزتم الجمع) في السفر القصير. قلنا: إن رسول الله ﷺ كان إمامًا بعرفة فقصر، وسفره (سفر) طويل، وكذلك يفعل كل إمام مسافر يرد عليهم. فأما إذا كان الإمام مكيًا أو مقيمًا بمكة فخرج إلى عرفة ناسكًا فليس له القصر في الصلاة، لأن سفره سفر قصير.
مسألة (١٣٢): (المسافر) إذا أراد الجمع بين الصلاتين لعذر السفر، فهو بالخيار إن شاء أخر الظهر إلى وقت العصر، وإن شاء قدم العصر إلى وقت الظهر. فأما المقيمون إذا أرادوا الجمع بين الصلاتين لعذر المطر
стр. 534
فلهم تقديم العصر إلى وقت الظهر، (وليس لهم تأخير الظهر إلى وقت العصر) في أحد القولين.
والفرق بين العذرين: أنه إذا كان مسافرًا فنوى تأخير الظهر إلى وقت العصر علم أن وقت العصر يدخل عليه وهو مسافر بظاهر حاله، ولكنه قطع السفر بقصده، وإذا لم ينو مقامًا دخل وقت العصر وعذر الجمع قائم كما كان في وقت الظهر قائمًا. فأم إذا أخروا الظهر إلى وقت العصر في المطر فمن الجائز المحتمل أن يدخل وقت العصر والسماء مصحية والسحاب منقشع والمطر منقطع، فإذا جمعوا بين (الصلاتين) في وقت العصر جمعوا والعذر مفقود، ولهذا جوزنا لهم في المطر/ (٧٥ - أ) التقديم، ولم نجز لهم التأخير.
مسألة (١٣٣): إذ دخل وقت الظهر على المسافر (ولم يصل) ولم يخطر بباله نية (الترخيص) بالتأخير حتى دخل وقت العصر صار عاصيًا لله تعالى. وإن خطر بباله فنوى (الترخيص) بتأخير الظهر إلى وقت العصر لم يكن عاصيًا.
стр. 535
والفرق بين الحالتين: أن الصلاة إذا دخل وقتها وجب على المكلف فعلها، ولكن أبيح له تأخيرها على جهة الرخصة بشرط وهو: أن يقصد بتخلية الوقت رخصة التأخير، فإذا تغافل عن القصد والنية حتى دخل وقت الوجوب وانقضى من غير فعل فقد ترك واجبًا (إلى) غير شيء، وإذا نوى أن يترخص بتأخيرها كانت تلك النية عذرًا له ولم يكن حينئذٍ غافلًا عن فرض الوقت ولا ساهيًا (فلم يصر) عاصيًا.
مسألة (١٣٤): قال الشافعي ﵁: ليس للمقيم في المطر أن يجمع بين الصلاتين حتى ينوي (الجمع) (مع) التكبيرة الأولى (من الصلاة الأولى). وقال في السفر: لو نوى (الجمع) قبل أن يسلم ويخرج من الصلاة (الأولى) كان (له) الجمع. فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين، وهي طريقة المزني، (.....) وغيره. ومن
стр. 536
أصحابنا من سلك (طريقة الفرق) ووجه (الفرق) بين المسألتين: أن السفر عذر فيشترط بقاؤه ودوامه من أول الصلاة الأولى إلى آخر الصلاة الثانية، فلم يضره (ألا ينوي) إلا في أثناء الصلاة الأولى، لأن كل ساعة من الصلاة الأولى (لو) نوى فيها فتلك (الساعة) كساعة التكبير (في اشتراط) وجود العذر المبيح (للجمع)، بخلاف الجمع في المطر، لأن المطر إذا كان موجودًا عند الشروع في الصلاة (الأولى) (لم) يضرهم أن يصير منقطعًا في أثنائها، فإذا نوى رخصة (الجمع) في أثنائها فقد حصلت النية في زمان لا يشترط فيه وجود عذر الرخصة، فلا تصح فيه نية الرخصة.
مسألة (١٣٥): قال الشافعي - رحمة الله عليه -: إذا صلى (إحداهما) ثم انقطع المطر، لم يكن له أن يجمع الأخرى إليها، وإن صلى الأولى والسماء تمطر ثم (أنه) (ابتدأ) الأخرى والسماء تمطر ثم انقطع (المطر)، فإنه يبني على صلاته.
стр. 537
وهذا النص يقتضي أن المسافر إذا قدم العصر إلى الظهر فجمع بينهما، ونوى المقام بعدما شرع في العصر أتمها أربعًا وأجزأته، وإن كانت واقعة في وقت الظهر، ولو (أنه) أراد قصرها فليس له القصر، فهذه (عصر صح) فيها رخصة الجمع ولم يجز فيها رخصة القصر.
والفرق بينهما: ما قلناه: إن رخصة الجمع قد تتصور مع المقام، وذلك في المطر ولا يتصور مع المقام رخصة القصر، ودرجة القصر فوق درجة الجمع.
مسألة (١٣٦): قال الشافعي ﵁: لو صلى الظهر (وابتدأها) في غير مطر ثم مطر الناس لم يجمع إليها العصر حتى يبتدئ الأولى مع/ (٧٦ - ب) المطر، ويبتدئ الثانية أيضًا مع المطر، وإن سكنت السماء (بين) ذلك، فقد اشترط الشافعي ﵁ وجود المطر عند ابتداء الثانية، ولم يشترط في خلالها.
والفرق بين الحالتين: أن حالة التكبيرة (هي) حالة قصد الجمع (ونية
стр. 538
الجمع)، والشرط (وجود) العذر في هذه الحالة، وهذا المعنى غير موجود في أثنائها، لأنه لا ينوي في أثنائها الجمع، واشترط أيضًا وجود المطر عند الشروع في الثانية، ولم يشترطه في أثنائها، ولا في أثناء الأولى.
والفرق بينهما: (إنه) عند الشروع في الثانية يقصد تحقيق الجمع بالفعل، لأن الجمع هو ضم (الأخيرة) إلى الأولى، وحقيقة الضم (هو) تقريب أول الأخيرة من آخر الأولى دون أن (يتخللهما) زمان متطاول قاطع، ومعنى قول الشافعي ﵁: حتى يبتدئ الثانية. يعني حتى يختم الأولى ويبتدئ الثانية، فإذا وجد المطر في هذا الوقت جاز الجمع، وإن فقد لم يجز. وأما (سكون) السماء وانقطاع المطر في أثناء الأولى أو في أثناء الثانية فليس بمانع؛ لأن هذين الزمانين ليسا زمان الجمع.
مسألة (١٣٧): الإمام إذا كان مسافرًا فرعف رعافًا غالبًا فانصرف واستخلف مقيمًا، وجب على المسافرين - المأمومين - إتمام الصلاة لما صار إمامهم
стр. 539
مقيمًا، ولا يجب الإتمام على هذا الإمام الراعف (إذا انصرف) (ولم يقتد)، ولو أنه لما بدأ به اليسير من الرعاف انصرف وقدم مقيمًا
стр. 540
(وصار مأمومًا) وغلبه الرعاف فخرج وغسل (الدم) (واستأنف)، (فعليه) إتمام تلك الصلاة.
والفرق بين الحالتين: أنه في المسألة الأولى لم يأتم بمقيم، وفي المسألة الثانية صار مقتديًا بمقيم ما بين ابتداء الرعاف إلى أن غلبه الدم، وتعليق المسافر (صلاته) بصلاة المقيم لحظة (واحدة) (يوجب) عليه التزام الإتمام، وهذا التفصيل في مسألة الرعاف مذكور عن (أبي غانم) الملقي في مجلس أبي العباس بن سريج.
مسألة (١٣٨): المقيم بنيسابور إذا سافر إلى قصر الريح، وهو على مرحلة
стр. 541
على أن يقضي وطرًا (في) يوم أو يومين وينصرف إلى نيسابور، لم يجز له أن يقصر ذاهبًا ولا راجعًا، وكذلك أيضًا إذا قصد أن يسافر من نيسابور إلى قصر الريح وينصرف من قصر الريح مجتازًا نيسابور إلى جرجان، لم يكن له أن يقصر ذاهبًا إلى قصر الريح ولا راجعًا إلى نيسابور، (وإن) كان مجتازًا بها حتى يفارقها إلى طريق جرجان. ومثله لو كان غريبًا (وحل بنيسابور) فنوى مقام أربعة أيام عن قصد سفر منها إلى قصر الريح على أن يرجع إلى نيسابور مجتازًا إلى جرجان، (ولم) ينو (مقام) أربعة أيام بقصر الريح ولا بنيسابور جاز له أن يقصر ذاهبًا إلى قصر الريح/ وراجعًا إلى نيسابور.
والفرق بينهما: أن المقيم بنيسابور وهي دار مقام إذا قصد (منها) قصر الريج فذلك سفر قصير، وإذا عاد من القصر فوجهه إلى وطنه ومن دخل
стр. 542
بلدة (فقطنها) (فهو) في تلك البلدة مقيم، ما لم يفارقها فلا يستبيح القصر.
وأما الغريب إذا فارق (نيسابور) إلى قصر الريح من جانب المشرق على أن ينصرف إلى نيسابور ويقصد إلى جرجان في جانب المغرب، (فالبلدة) والقرية في حقه على صفة واحدة، وقد قال الشافعي ﵁: من حج من (أهل) مكة أتم الصلاة (بمنى) وعرفات، وكذلك أهل عرفة (ومنى) ومن قارب مكة (ممن) كان سفره دون يومين. فأما الغريب يحج من حيث يقصر منه (الصلاة) فيجمع مقام أربع بمكة ثم (يخرج) لقضاء نسكه، ولا يريد (....) مقامًا بمكة، (فإذا رجع) فإنه يقصر حتى يخرج من مكة (و) حتى يعود إلى منزلة، وإن كان (يريد) إذا قضى نسكه مقامًا بمكة
стр. 543
أتم (بمنى) وعرفة ومكة حتى يخرج مسافرًا ثم يقصر، وهذا الذي ذكره الشافعي - رحمة الله عليه - (هو) مأخوذ من فعل النبي ﷺ فإنه دخل مكة (في) (اليوم الرابع) من ذي الحجة وقصر الصلاة بها يوم الخامس والسادس والسابع ثم خرج منها يوم الثامن ثم قصر الصلاة (بمنى) يوم الثامن وبعرفة يوم التاسع وبمزدلفة (....) (ليلة) العاشر (وبمنى) يوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر، لأنه لم ينو بمكة ولا (بمنى) (....) (بعد) قضاء نسكه (مقام) أربعة أيام، وكان (النبي ﷺ المقام حرامًا عليه وعلى كافة المهاجرين، (ولهذا) قال ﷺ : "لا يقيم مهاجر (بمكة) بعد قضاء
стр. 544
نسكه فوق ثلاثة أيام".
مسألة (١٣٩): قال الشافعي ﵁ في رجل خرج يريد لقاء رجل أو طلب عبدًا أو ضالة ببلد على مسيرة يومين أو ثلاثة، ونيته أن يرجع إن لقي الحاجة دون ذلك، قال: (يتم إذا سافر على ذلك. وقال في رجل قدم بلدًا، فقال): إن لقيت فلانًا أقمت أربعًا وإلا مضيت، قال: يقصر ما لم يلق فلانًا أو يجاوز أربعًا فيتم، فإن لقي فلانًا أو جاوز أربعًا فبدا له أن لا يقيم، قال: لا يقصر حتى يبتدئ سفرًا. وهاتان المسألتان (راجعتان) (بفرق) الجمع إلى أصل واحد، وذلك أن الذي نوى أن يرجع متى لقي فلانًا فالأصل أنه كان مقيمًا فلا يصير مسافرًا (حتى يصدر) منه نية في السفر (صحيحة)، والنية (المعلقة) لا تكون
стр. 545
نية كاملة، فلهذا دام له حكم المقام والإتمام. وأما من دخل البلد فالأصل أنه مسافر (فيجوز) له استدامة/ (٧٧ - ب) القصر إلى أن يعترض المقام على السفر، وإذا دخل بلدًا فنوى المقام إن لقي فلانًا فالأصل أنه مسافر ما لم يلق فلانًا أو يجمع مكثًا، فلهذا استباح القصر كما (كان) يستبيحه من قبل.
مسألة (١٤٠): العاصر بسفره لا يستبيح مسح المسافر. ونص الشافعي ﵁ (مع ذلك على أنه يستبيح في ذلك السفر مسح المقيمين، وهذا الذي قاله الشافعي ﵁) (لا فرق فيه بين) السفر الطويل (والسفر) القصير، وإنما فصل بين مسح المسافر وبين مسح المقيم، لأن مدة مسح المقيم رخصة كل مقيم، والمقيم مع عصيانه في دار المقام يستبيح المسح يومًا وليلة، وكذلك المسافر إذا كان عاصيًا بسفره. وأما مسح ثلاثة أيام فإن ذلك من الرخص المتعلقة بالسفر دون الحضر ومذهب الشافعي ﵁ أن من كان عاصيًا بسفره
стр. 546
(فإنه) لا يستبيح شيئًا من رخص المسافرين، (ولهذا لو أصابه) جراحة في سفره فأحوجته إلى التيمم فتيمم وصلى. فمن أصحابنا من قال عليه قضاء الصلوات التي صلاها بالتيمم، لأن المعصية سبب هذا (الترخص). ومنهم من قال ليس عليه قضاؤها، لأنه لو صار مقيمًا وهذه حالته فهذه طهارته، و (لها) نظائر.
مسألة (١٤١): إذا جمع المسافر في وقت (الظهر بينها وبين العصر ثم بان له فساد الظهر كانت العصر باطلة، ولو اتفق مثل ذلك في وقت العصر) (كانت العصر) صحيحة. والمسألتان منصوصتان.
والفرق بين الحالتين: أن الرجل إذا جمع في وقت الظهر بين الظهر والعصر لم يدخل وقت العصر إلا بالفراغ من فعل الظهر. ألا ترى أنه لو (كان) في حالة الجمع (أراد) أن يقدم العصر على الظهر (في وقت الظهر) لم يجز له ذلك، فإذا بان له فساد الظهر بان أنه صلى العصر ووقتها لم يدخل، فلهذا
стр. 547
كانت باطلة. وأما إذا جمع بينهما في وقت العصر (فالعصر) واقعة في (أصل) وقتها، (وليس) يتوقف دخول وقتها على الفراغ من الظهر فإذا صلاهما ثم بان فساد الظهر عليه قضاؤها، والعصر صحيحة، ولهذه النكتة شرطنا عليه (أنه) إذا جمع بينهما في وقت الظهر أن يوالي، كما شرطنا عليه أن يرتب، [فلا يجوز أن يفرق بين الصلاتين بزمان متطاول (كما لا يجوز أن يقدم العصر على الظهر، وإذا أوقعهما في وقت العصر)] ثم أتبعها الظهر كانتا صحيحتين (و) كان جامعًا بين الصلاتين، فكذلك هذا التفريع، وهذا الفرق في المغرب (في وقت المغرب) أو في وقت العشاء.
مسألة (١٤٢): إذا افتتح الرجل صلاة على نية أنها ظهر فائته إن كانت عليه ظهر فائتة، ثم تذكر أن الظهر الفائتة كانت عليه فهذه الصلاة غير مجزئة وعليه قضاء الظهر (التي) تذكرها، ولو قام رجل إلى الركعة الخامسة على أنها رابعة ثم تذكر أنها خامسة، وأنه كان نسي سجدة من
стр. 548
الرابعة صحت صلاته/ (٧٨ - أ) وحسبنا سجدته من الخامسة مكان سجدته التي نسيها من الرابعة. والمسألتان منصوصتان للشافعي ﵁. ط
والفرق بينهما: أنه (.....) قضى الفائتة بنية ممرضة معلقة، ووجه تمريضها أنه عقد النية على جهة (التمييل) بين الجوازين، (وليس يعلم أن الظهر فائتة أو غير فائتة، والعبادة لا تقع موقع) (الجواز) والأجزاء ما (....) دامت النية بهذه الصفة حتى (تكون) النية مجزومة بالوجوب. وأما من قام إلى الخامسة (فاعتقاده) حين يصليها (مقطوع) بوجوبها ولزومها (من غير قربة) (و) من غير (تمييل) وتردد، وإنما بان له أنها خامسة بعد فراغه منها (فأجزأته) (ما لم يكن) في نيته حين فعلها تعليق وتمريض.
стр. 549
مسألة (١٤٣): إذا (رفع) الرجل رأسه من الركوع فذكر الله تعالى ساهيًا فليس عليه لهذا (السهو) سجود السهو، ولو أنه رفع رأسه من الركوع فقرأ القرآن ساهيًا فعليه سجود السهو. والمسألتان منصوصتان.
والفرق بينهما: (أنه) إذا ذكر الله تعالى ولم يقرأ القرآن فقد وضع الذكر ساهيًا موضعه، لأن هذه (الحالة) (حالة) ذكر (الله تعالى). ألا ترى أنه يقول في هذه الحالة: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملئ السموات و (ملء) الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، وهذا من الذكر غير أنه لما سها شغل الزمان بذكر آخر سوى الذكر المشروع في هذه الحالة. وأما إذا قرأ قرآنًا فقد شغل (هذا) الزمان بفرض مشروع في زمان سواه، فإن (قراءة) القرآن مشروعة في حالة القيام وذلك قبل الركوع، وعلى هذا التعليل لو قرأ التشهد في حال القيام، (وقرأ) القرآن في جلسة التشهد كان عليه سجود
стр. 550
السهو. ومن أصحابنا من علل هذه المسألة المنصوصة بعلة أخرى فقال: إنما أمره الشافعي ﵁ بسجود (السهو)، لأنه لما قرأ القرآن طول (قومة قصيرة)، ولا يجوز تطويل الأركان القصيرة، وفرع على هذا التعليل، فقال: إذا قرأ التشهد (في حالة) القيام ساهيًا أو قرأ القرآن في حالة الركوع أو حالة التشهد لم يكن عليه سجود السهو، لأن القيام والركوع من الأركان الطويلة.
(قال: صاحب الكتاب ﵀: هذا التعليل خلاف نص الشافعي ﵁، (لأنه) حيث نص على هذه المسألة قال: إذا رفع رأسه من الركوع فقرأ سجد للسهو وإن قصر قيامه، فلم (يجعل) تطويل الركن (علة) سجود السهو. ألا ترى أنه (.....) أمر (بسجود) (السهو) مع قصر القيام.
стр. 551
مسألة (١٤٤): إذا تلفظ المصلي في صلاته بالأعجمية (وأراد بها) القراءة (لم يضره)، وإن أراد بها (كلامًا) بطلت صلاته./ (٧٨ - ب) والمسألتان مصنوصتان.
والفرق بينهما: أنه إذا أراد بها قراءة فقصده قصد ما هو مشروع في الصلاة (مجانس) لها وإن لم (تكن) تلك العبادة التي عبر بها من جنس المشروع. [وأما إذا قصد كلامًا (فقصده) قصد ما هو (غير) مشروع،] بل هو (من) محظورات العبادة، ولهذا بطلت العبادة، وهذا اللفظ الذي ذكره الشافعي ﵁ ربما يوهم جواز التلفظ بالعجمية في الصلاة مكان القراءة، وما أراد الشافعي ﵁ هذا المراد، فإن المصلي إذا ذكر في صلاته شيئًا من كلام العجم عامدًا بطلت صلاته، وإن كان ذلك ذكر الله تعالى إلا في (حالة) مخصوصة (وهي): أن لا يحسن الصلاة بالعربية
стр. 552
لقرب عهده بالإسلام فيصلي ويذكر الله تعالى بلغته إلى أن يتعلم العربية المفروضة (عليه)، فإذا تعلمها لم يجز له بعد ذلك أن يصلي بالعجمية، فمراد الشافعي ﵁ بالمسألة المنصوصة أن المصلي القادر على العربية إذا سبقته كلمة عجمية في أثناء القراءة وقصده القراءة لم تبطل صلاته، وإن كان قصده في تلك الحالة قصد الكلام على جهة الابتداء بطلت صلاته، ويحتمل أن يقال: صور الشافعي ﵁ المسألتين في العاجز عن القراءة إذا تلفظ بالعجمية على قصد القراءة بدلًا عنها لا تبطل صلاته، وأن كان قصده قصد الكلام والعبارة تلك العبارة بعينها بطلت صلاته.
مسألة (١٤٥): إذا نوى الرجل إمامة رجل فبان أن المأموم رجل غير الرجل الذي نواه الإمام فصلاتهما صحيحة، ولو نوى المأموم الاقتداء برجل فبان أن الإمام غيره فصلاة المأموم باطلة، والمسألتان منصوصتان.
والفرق بينهما: ظاهر وذلك: أن الإمام مستغن عن نية (الإمامة)، لأنه مقتد (به)، وليس هو مقتديًا بغيره فصلاته في أفعالها إلى
стр. 553
اختياره. وأما المأموم فإنه لابد له من نية الاقتداء، وأفعاله متعلقة بأفعال الإمام وعليه متابعته بعد الاقتداء (به)، فإذا نوى أن يقتدي بشخص فبان له أن الإمام غير ذلك الشخص، كان مأمومًا لا إمام له، وكان في أفعاله منتظرًا أفعال شخص لا يجوز له انتظار أفعاله، فهذا هو الفرق بينهما، ولو أن (المأموم) أطلق نية الاقتداء ولم يعين أجزأه، والاحتياط في ذلك. فهذا مما لو عينه فأخطأ فيه (ضره)، ولو أطلق ولم يشتغل بالتعيين كان جائزًا.
مسألة (١٤٦): قال الشافعي - رحمة الله عليه: "إذا ائتموا برجل لا يعرفونه وشكوا في أمره فأقام الصلاة أجزأت عنهم، وهو مسلم في الظاهر حتى يعلموا أنه ليس بمسلم، ولو علموا بشركة ولم يعلموا إسلامه لم يصلوا خلفه، فإن صلوا ثم علموا أنه أسلم أعادوا إذا كان الأغلب أن/ (٧٩ - أ) إسلامه لا يخفي عليهم". وقد فصل الشافعي - رحمة الله عليه - بين من لم يعلم
стр. 554
منه شرك (وبين من علم منه شرك) وإن كان (. . .) ذلك الشرك قد زال وارتفع.
الفرق بينهما: أن الشرك إذا لم يكن معلومًا منه (بسابق) (علم) فالظاهر (فيمن يتقدم للإمامة في دار الإسلام أنه مسلم، وبناء الأحكام على الظاهر) (علة) الصحة والجواز. وأما إذا سبق العلم بارتداد موجود منه فهذا العلم أصل ثابت يجب بناء الحكم عليه إلى أن يعلم (تبدله) بما يضاده، فمن اقتدى به لم يصح الشافعي ﵁ بين أن لا يخفي إسلامه الحادث بعد (الارتداد) غالبًا وبين أن يخفي، فقال: أعادوا إذا كان الأغلب أن إسلامه لا يخفي عليهم، وإنما فصل (بين) هاتين الحالتين، لأن رجوعه إلى الإسلام إذا كان في الغالب لا يخفي على المأموم فالمأموم مقصر (مع سبق)
стр. 555
علمه بردته في الاقتداء به قبل إحاطة علمه بحقيقة عوده عن الردة إلى الإسلام، وذلك مثل أن يكونا معًا مجتمعين في (بلد) واحد لا يكاد يخفي على أحدهما أحوال الثاني إذا (تبدلت) (واختلفت). فأما إذا كان الغالب أن يخفي على المأموم (حال الإمام) في العود إلى الإسلام والانتقال من صفة إلى صفة فصلاة المأموم صحيحة حينئذ، لأنه غير مفرط في البناء على الظاهر من أحوال الأئمة، وذلك مثل أن يكونا (متفرقين) في البلاد لا يطلع كل واحد منهما على اختلاف أحوال صاحبه.
مسألة (١٤٧): إذا أحرم الإمام فقرأ أو لم يقرأ إلا أنه لم يركع حتى ذكر أنه على غير طهارة، فقد قال الشافعي ﵁: إن قرب (مخرجه) (ووضوؤه) أو غسله (وفقوا) حتى يرجع ويستأنف (ويتمون) كما فعل رسول الله ﷺ وأن بعد ذلك صلوا فرادى
والفرق بينهما: أن الزمان إذا كان قريبًا بحيث لا يزيد على زمان انتظار
стр. 556
الصحابة كان (في) ذلك (عين) القدوة برسول الله ﷺ ، [لأنه ذكر بعد إحرامه بالصلاة أنه جنب فأشار إليهم (كما أنتم) ودخل حجرته واغتسل (وخرج) وصلى بهم، وكان باب الحجرة في المسجد. وأما إذا تباعدت المسافرة وتطاول الزمان فقد خرج اقتداؤهم عن حد القدوة برسول الله ﷺ ] ولو جرينا على قضية القياس لما جوزنا للمصلي أن يتنظر غير المصلي،/ (٧٩ - أ) فإن الانتظار (محظور بين) (المقتدي و) المقتدي به، ولكن لما وردت سنة النبي ﷺ في المقدار المأثور تركنا القياس في ذلك المقدار، ورددنا ما جاوز ذلك المقدار (إلى أصل القياس).
مسألة (١٤٨): (.....) إذا خالف المأموم أفعال إمامه في المتابعة مخالفة متفاحشة بطلت صلاته، ولو أن الإمام بعد الإحرام تذكر الحدث
стр. 557
فأمرهم بانتظاره، وخرج والمسافة قريبة فلم ينظروه (وصلوا فرادى) أجزأتهم صلاتهم.
والفرق بينهما: أن الإمام (في حالة خروجه) ليس بإمام لهم فلا يلزمهم أمره في حق المتابعة، وإنما تتصور حقيقة المتابعة إذا كان الإمام مع القوم والقوم مع الإمام، ولهذا قال الشافعي ﵁ في الإمام إذا ذكر أنه على غير (طهارة): لو (أمرهم) أن ينتظروه فخالفوه وصلوا فرادي أو بإمام أجزأتهم.
مسألة (١٤٩): إذا أحرم الإمام وأحرم القوم (معه) ثم تذكر الإمام أنه نوى الظهر والصلاة صلاة العصر (مخطئًا)، فإن سلم تسليمة خفية وكبر تكبيرة خفية ولم يرفع يديه ونوى صلاة العصر ومضى عليها مع القوم صحت صلاة القوم، ولو أنه أظهر بالتسليم أو يرفع اليد (ما وقع
стр. 558
له من الخلل ومضى القوم) على إحرامهم الأول كانت صلاة القوم باطلة.
والفرق بينهما: أنه إذا أخفي (خلل) نيته وتحلله وشروعه كان إحرام القوم في الظاهر (منعقدًا) على حكم الاقتداء ولم يضرهم ما خفي عليهم من حال إمامهم، (ولهذا كبر المسلمون) خلف النبي ﷺ ولم يضرهم حدثه (وهم) لا يعلمون ذلك، وانعقدت صلاتهم على جملة الجماعة لا على جملة الانفراد. وأما إذا أظهر لهم ما حدث (له) وخطر ببالهم (خلل) إحرامهم فسدت صلاتهم، (وأقل) ما يخطر ببال أحدهم أن يقول في نفسه: أأقطع الصلاة أم أمضي عليها؟. وكل مصلٍ حدث نفسه بمثل هذا بطلت صلاته، (وقد نص) الشافعي ﵁ على هذا (وذكرناها) فيما مضى من مسائل (هذا) الكتاب، وإن كان فيهم فقيه عالم بهذه المسألة
стр. 559
فأظهر الإمام (ما حدث) له من الخلل فلم يقدح ذلك في نيته (وعزيمته) على (المضي) في صلاته، حتى (جدد) الإمام تكبيره فمضى ذلك الفقيه مع الإمام على الصلاة مقتديًا به صحت (صلاته). ألا ترى أن رسول الله ﷺ أظهر حالته وأمرهم باستدامة حالتهم فاستداموها فلم يضرهم، ولم تبطل صلاتهم (بخروج) رسول الله ﷺ .
مسألة (١٥٠): الإمام إذا استخلف من / (٨٠ - أ) فاتته ركعة، فلما فرغ من صلاة الإمام سلم ساهيًا، ثم تذكر فقام لم يكن على القوم أن يسجدوا لهذا السهو الذي وقع للإمام، وإن كانوا يسجدون لغيره من أنواع سهوه الذي يقع له قبل هذه، النهاية.
والفرق بينهما: (أن هذه الخليفة إذا انتهى) إلى هذا الموضع انتهت إمامته، وإذا سلم صار كالمنفرد فلم يلزمهم أن (يسجدوا)
стр. 560
للسهو، ألا ترى أنه (لو) قام بدل هذا السلام لم يكن عليهم القيام (وإن كان) ﵈، فسلام الإمام (الموضوع) موضع القيام موجود في حالة انتهاء الائتمام. والمسألة منصوصة للشافعي ﵁ أمر الإمام بسجود السهو (لسلامه)، ولم يأمر القوم بأن يسجدوا لسهوه. ولو كانت المسألة بحالها وسلم هذا الخليفة عامدًا بطلت صلاته، ولم تفسد صلاتهم، لأن صلاتهم قد تمت وبقي عليهم التحلل، فإن شاؤا قدموا منهم واحدًا فسلم (بهم)، وإن شاؤا سلموا لأنفسهم. والمسألة منصوصة. ولو كانت المسألة بحالها، ولكن قام الخليفة إلى (ركعته) الباقية من غير (أن يسلم) (فسها) القوم فقاموا معه ساهين، ثم ذكروا قبل الركوع أو بعده أو
стр. 561
بعد ما سجدوا في تلك الركعة رجعوا إلى التشهد وفارقوه ثم سجدوا للسهو، لأنهم قوم انتهت (إمامة إمامهم فلم يجز لهم) متابعته في خامستهم التي هي رابعته، فلما سهوا واقتدوا (كانوا) في حكم المنفردين إذا سهوا، (و) لم يكونوا (كالمقتدين يسهون) خلف إمامهم، فلا يسجدون لذلك السهو (ولا يتحمله) عنهم. ولو كان هذا الإمام في هذه الحالة يتحمل هذا السهو عن القوم، لكان القوم (يلتزمون بسلامه) ساهيًا سجود السهو لسهوه إذا فارقوه وفارقهم فتأمل، وقد قال الشافعي ﵁ (في) هذه المسألة الأخيرة: ومن فعل ذلك منهم عامدًا بطلت صلاته، لأنه خرج من الفريضة إلى نافلة قبل التسليم، ولا خروج من صلاة (إلا بسلام). وإنما قصد بهذا الكلام أبا حنيفة، حيث قال: يجوز في مثل هذه الحالة خلط النافلة بالفريضة من غير تسليم ولا تحريم.
стр. 562
مسألة (١٥١): الأصم الأعمى الذي (لا يسمع ولا يرى) يجوز أن يكون إمامًا ولا يجوز أن يكون مأمومًا إلا بشرط أن يكون إلى جنبه من يثق به من أهل البصر أو السمع، هكذا نص الشافعي ﵁، لأنه (إذا) كان إمامًا (كان) مختارًا متبوعًا لا تابعًا لغيره فلا يضره العمى والصمم (وأما إذا كان) مأمومًا فلا يجد بدًا من حاسة السمع (أو حاسة البصر)، ليستدرك صوت الإمام بسمعه أو يعاين حركته/ (٨٠ - ب) ببصره (فيقتدي به)، فإذا (فقد هاتين) الحاستين (وكان بجنبه من له إحدى هاتين الحاستين)، ينبهه لوقت الركوع والسجود فيركع ويسجد بتنبيهه، وكذلك إمام بصير (ومأموم) بصير أصم في ظلمة، فإذا وقت المأموم بجنب الإمام ينبهه الإمام بالحركة على وقت
стр. 563
الحركة صح اقتداؤه به، (وقد) قال الشافعي ﵁ في آخر هذه المسألة: ومتى رأى الإمام أو سمعه (أو رأى) من صلى بصلاته أو سمعه أجزأته صلاته، وأراد بذلك جواز تقليد المترجم إذا رفع صوته بالتكبير، و (قد) قال أبو العباس بن سريج ﵀:- هذا مما لا أعرف فيه خلافًا.
مسألة (١٥٢): قال الشافعي ﵀: إذا صلى أمام الإمام، أو كان بعض الصف أقرب إلى القبلة من الإمام في غير مكة (لم يجز). (وأما إذا كانوا) بمكة وبعضهم أقرب إلى القبلة من الإمام من غير جهة الإمام صحت صلاتهم.
والفرق (بينهما): أن الذي (اقترب) من الكعبة بمكة (وكان) أقرب إليها من الإمام والجهتان مختلفتان لم يكن (متقدمًا) [على الإمام، وإن كان
стр. 564
إلى الكعبة (أقرب)، وكيف يكون متقدمًا] ووجهه يقابل وجهه أو هو يقابل بيمينه أو يساره؟ (وإنما) يتحقق (التقدم) (بأن) يكونوا (في) جهة واحدة ثم يتقدم المأموم على الإمام فتبطل صلاة المأموم، وإن كان عند الكعبة. نص عليه الشافعي ﵁، والمستحب بمكة أيضًا أن يتحرى القوم مواقفهم، (ويجتهدوا) أن يكونوا (أبعد) عن الكعبة من الإمام، وذلك أحسن، فإن لم يفعلوا فالحكم فيه ما قلناه.
مسألة (١٥٣): قال الشافعي ﵁: "إذا شك المأموم (أهو إلى الكعبة أقرب)، أم (.....) الإمام لم يعد حتى يستيقن".
(ولهذه) المسألة حالتان: إحداهما: أن يأتي المأموم من وراء الإمام.
стр. 565
(والأخرى): أن يأتي من أمام الإمام فإن أتى من ورائه، فالجواب (عنه) ما قال الشافعي ﵁، وإن (أتى) من قدامه فالجواب بخلافه (وصلاته) باطلة.
والفرق بينهما ظاهر وهو: أنه إذا أتى من ورائه فالأصل أنه من وراء الإمام إلى أن يتيقن أنه قد تقدم عليه في الوقوف. وأما إذا أتى من قدامه فالأصل أنه أمام الإمام إلى أن يتيقن أنه (مشى) حتى حاذى الإمام أو تأخر عن موقف الإمام.
مسألة (١٥٤): القرية إذا كانت بعيدة عن المصر بحيث (أنه) (لا يبلغها) النداء فلا جمعة عليهم (بالمصر)، وإن كانت في وهده لولاها لبلغهم (النداء) لزمتهم الجمعة بالمصر، وإن كانوا لا يسمعون النداء.
والفرق بين الموضعين: أن النداء (إنما) لا يبلغ هؤلاء لانخفاض مكانهم لا لبعدهم، ولهذا من كان على مثل مسافتهم/ ولم يكن في مثل هذه الوهدة
следующие страницы →