Полный текст (2 128 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
بعد ما سجدوا في تلك الركعة رجعوا إلى التشهد وفارقوه ثم سجدوا للسهو، لأنهم قوم انتهت (إمامة إمامهم فلم يجز لهم) متابعته في خامستهم التي هي رابعته، فلما سهوا واقتدوا (كانوا) في حكم المنفردين إذا سهوا، (و) لم يكونوا (كالمقتدين يسهون) خلف إمامهم، فلا يسجدون لذلك السهو (ولا يتحمله) عنهم. ولو كان هذا الإمام في هذه الحالة يتحمل هذا السهو عن القوم، لكان القوم (يلتزمون بسلامه) ساهيًا سجود السهو لسهوه إذا فارقوه وفارقهم فتأمل، وقد قال الشافعي ﵁ (في) هذه المسألة الأخيرة: ومن فعل ذلك منهم عامدًا بطلت صلاته، لأنه خرج من الفريضة إلى نافلة قبل التسليم، ولا خروج من صلاة (إلا بسلام). وإنما قصد بهذا الكلام أبا حنيفة، حيث قال: يجوز في مثل هذه الحالة خلط النافلة بالفريضة من غير تسليم ولا تحريم.
стр. 562
مسألة (١٥١): الأصم الأعمى الذي (لا يسمع ولا يرى) يجوز أن يكون إمامًا ولا يجوز أن يكون مأمومًا إلا بشرط أن يكون إلى جنبه من يثق به من أهل البصر أو السمع، هكذا نص الشافعي ﵁، لأنه (إذا) كان إمامًا (كان) مختارًا متبوعًا لا تابعًا لغيره فلا يضره العمى والصمم (وأما إذا كان) مأمومًا فلا يجد بدًا من حاسة السمع (أو حاسة البصر)، ليستدرك صوت الإمام بسمعه أو يعاين حركته/ (٨٠ - ب) ببصره (فيقتدي به)، فإذا (فقد هاتين) الحاستين (وكان بجنبه من له إحدى هاتين الحاستين)، ينبهه لوقت الركوع والسجود فيركع ويسجد بتنبيهه، وكذلك إمام بصير (ومأموم) بصير أصم في ظلمة، فإذا وقت المأموم بجنب الإمام ينبهه الإمام بالحركة على وقت
стр. 563
الحركة صح اقتداؤه به، (وقد) قال الشافعي ﵁ في آخر هذه المسألة: ومتى رأى الإمام أو سمعه (أو رأى) من صلى بصلاته أو سمعه أجزأته صلاته، وأراد بذلك جواز تقليد المترجم إذا رفع صوته بالتكبير، و (قد) قال أبو العباس بن سريج ﵀:- هذا مما لا أعرف فيه خلافًا.
مسألة (١٥٢): قال الشافعي ﵀: إذا صلى أمام الإمام، أو كان بعض الصف أقرب إلى القبلة من الإمام في غير مكة (لم يجز). (وأما إذا كانوا) بمكة وبعضهم أقرب إلى القبلة من الإمام من غير جهة الإمام صحت صلاتهم.
والفرق (بينهما): أن الذي (اقترب) من الكعبة بمكة (وكان) أقرب إليها من الإمام والجهتان مختلفتان لم يكن (متقدمًا) [على الإمام، وإن كان
стр. 564
إلى الكعبة (أقرب)، وكيف يكون متقدمًا] ووجهه يقابل وجهه أو هو يقابل بيمينه أو يساره؟ (وإنما) يتحقق (التقدم) (بأن) يكونوا (في) جهة واحدة ثم يتقدم المأموم على الإمام فتبطل صلاة المأموم، وإن كان عند الكعبة. نص عليه الشافعي ﵁، والمستحب بمكة أيضًا أن يتحرى القوم مواقفهم، (ويجتهدوا) أن يكونوا (أبعد) عن الكعبة من الإمام، وذلك أحسن، فإن لم يفعلوا فالحكم فيه ما قلناه.
مسألة (١٥٣): قال الشافعي ﵁: "إذا شك المأموم (أهو إلى الكعبة أقرب)، أم (.....) الإمام لم يعد حتى يستيقن".
(ولهذه) المسألة حالتان: إحداهما: أن يأتي المأموم من وراء الإمام.
стр. 565
(والأخرى): أن يأتي من أمام الإمام فإن أتى من ورائه، فالجواب (عنه) ما قال الشافعي ﵁، وإن (أتى) من قدامه فالجواب بخلافه (وصلاته) باطلة.
والفرق بينهما ظاهر وهو: أنه إذا أتى من ورائه فالأصل أنه من وراء الإمام إلى أن يتيقن أنه قد تقدم عليه في الوقوف. وأما إذا أتى من قدامه فالأصل أنه أمام الإمام إلى أن يتيقن أنه (مشى) حتى حاذى الإمام أو تأخر عن موقف الإمام.
مسألة (١٥٤): القرية إذا كانت بعيدة عن المصر بحيث (أنه) (لا يبلغها) النداء فلا جمعة عليهم (بالمصر)، وإن كانت في وهده لولاها لبلغهم (النداء) لزمتهم الجمعة بالمصر، وإن كانوا لا يسمعون النداء.
والفرق بين الموضعين: أن النداء (إنما) لا يبلغ هؤلاء لانخفاض مكانهم لا لبعدهم، ولهذا من كان على مثل مسافتهم/ ولم يكن في مثل هذه الوهدة
стр. 566
(كان) بمحل سماع النداء والاعتبار بإمكان السماع (لا بعين السماع)، فأما من (كان) لا يسمع النداء (لبعد قريتهم) فلو كلفناهم حضور (المصر) (مع مثل هذه) المسافة عظمت المشقة عليهم، (وللمشقة عليهم جعلنا سماع النداء حدًا في وجوب الحضور).
مسألة (١٥٥): المذهب الصحيح أن صلاة الجمعة، وصلاة العيد (مفترقتان) في عامة (أحكامهما)، فلو أقاموا (صلاة) الجمعة في مصلى العيد على ظاهر البلد كانت باطلة، وإذا أقاموها (فيما بين العمران من القرية)، كانت صحيحة في أي مكان (صلوها) من القرية وإنما فرقنا بينهما، لأن الجمعة مختصة بدار المقام، وبذلك وردت السنة في
стр. 567
فعل رسول الله ﷺ وخلفائه ﵃ والمسلمين ولهذا لم تصح الجمعة بعرفة إذا وقعت يوم عرفة، ولا (بمنى)، ولا تجب على المسافر، ولا يصح عقدها (من المسافرين)، ولا (تصح) في قرية متفرقة المنازل حتى تكون متصلة، ولا تصح لأهل النجعة في بواديهم وعلى مياههم، وإنما تعقد في دار مقام (بسنة دار المقام) في غرف الأبنية، ويجوز إقامة صلاة العيد في هذه المواضع والحضر والسفر فيها سواء، ولا يشترط فيها العدد المخصوص (والجماعة والإمام)،
стр. 568
ويشترط في الجمعة هذه الشرائط.
مسألة (١٥٦): الغريب إذا دخل بلدًا من البلدان ونوى المقام (بها أربعة) أيام فصاعدًا صار في حكم المقيمين حتى (تلزمه) الجمعة، وإن تأخر عنها عصى بتركها كما يعصي الواحد (من) أهل البلد، ولو أن العدد المشروط في الجمعة لم يتكامل فأكمل بهذا الغريب المقيم لم تنعقد الجمعة، ولو نوى المقام عشرين سنة إذا كانت نيته (معلقة) بنجاح حاجته على أن يخرج متى نجحت، ولا فرق بين أن يتيقن أن تلك الحاجة (لا ترتفع) إلا بعد سنين وبين أن يرجو ارتفاعها كل يوم.
والفرق بينه وبين (البلدي: أن) البلدي (مستوطن) بهذه البلدة استيطانًا مطلقًا من غير تقييد بوقت (و) زمان. وبمثل هذا الشخص تنعقد (به)
стр. 569
الجمعة وتصح الصلاة. وأما إذا نوى مقام سنين ونيته بعد (انقضائها) مفارقة تلك البلد، فليس (هو) بمستوطن مطلقًا وموطنه غير هذه البلدة، وإنما أقام لعلة الحاجة المقصودة، فأشبه المسافرين من هذا الوجه.
فإن قال قائل: فلم أوجبت الجمعة عليه والجمعة لا تجب على المسافر؟.
قلنا: (الجمعة) إنما لا تجب على المسافر، لأنه مشغول بشغل السفر، وذلك يشغله ويمنعه عن الجمعة وعن حضورها/ (٨٠ - ب) وإذا كان على نية المقام مدة متطاولة فليس عليه شغل المسافرين، فلهذا أوجبنا عليه (حضور) الجمعة وإن لم نجعله ممن تنعقد به الجمعة، ولا نجد شخصًا يجب عليه) حضور الجمعة وإذا حضرها لم تنعقد به إلا هذا الشخص، وقد يوجد شخص تنعقد به الجمعة ولا يلزمه حضورها وهو المريض إذا تكلف المشقة (وحضرها).
стр. 570
مسألة (١٥٧): إذا شك الناس وهم في صلاة الجمعة هل دخلت وقت العصر أو لم يدخل، والباقي عليهم (قليل من الصلاة) فتحللوا وأكملوها مع ذلك الشك حكمنا بصحتها، ولو اعترض الشك (وهم في الركعة الأولى) بطلت الجمعة، فإما أن يكملوها ظهرًا أربعًا، وإما (أن) يستأنفوها.
والفرق بين الحالتين: أنهم إذا شكوا (في آخر الصلاة) فتحللوا قبل أن ينقلب ذلك الشك يقينًا كانوا مستمسكين بيقين الوقت، (واليقين) لا يترك بالشك، كما لو شكوا في خروج الوقت فشرعوا مع الشك لم تنعقد الصلاة، وإن بان (من) بعد أنهم افتتحوها في الوقت. وأما إذا اعترض الشك وهم في أوائل الصلاة فمعلوم أن هذا الشك قبل الفراغ يصير يقينًا في خروج الوقت، وشرط الجمعة وقوع جميعها في الوقت، وشرط الجمعة وقوع جميعها في الوقت، بخلاف سائر الصلوات.
стр. 571
مسألة (١٥٨): الجمعة والحج سواء في أنهما لا يعقدان قبل دخول الوقت، ولا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج، كما لا يصح عقد الجمعة قبل دخول وقتها، ويستويان (أيضًا) في (أن) الحج في عام لا يفعل بإحرام في عام قبله، والجمعة لا تفعل في يوم بإحرام في يوم آخر قبله، وتفترق (العبادتان) (في منزلة) ثالثة وهي: أن بعض أفعال الحج لو حصلت في وقت الحج وتأخر الطواف إلى شهر أو إلى شهرين أو أكثر (لم يضر) تمام الحج وصحته، ولو خرج شيء من صلاة الجمعة (عن) وقتها ولو (......) سجدة واحدة (أو التسليمة) الأولى لم تصح صلاة الجمعة.
والفرق بينهما: في هذه المنزلة أن الجمعة (من) أولها إلى آخرها متساوية
стр. 572
الأركان في الإدراك والفوات، وليس بعضها مباينًا لبعض، وليس الحج كذلك، لأن الوقوف في الحج هو معظم أركانه وبه يتعلق فواته وإدراكه. قال النبي ﷺ ٠ "الحج عرفة فمن وقف بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجة (وقضى) تفثه". وإذا أدرك الوقوف في زمانه صار في تقدير من أدرك جميع الجمعة في وقتها.
مسألة (١٥٩): إذا (انفض) القوم عن الإمام في الركعة الثانية وبقي وحده جاز له في القول القديم أن يبني عليها ركعة أخرى، وأجزاته الجمعة، ولو انفضوا في الركعة الأولى فبقي وحده لم تصح الجمعة.
والفرق بين الحالتين: أنه إذا أدرك الإمام مع القوم ركعة فقد حصل (شطر) / (٨٢ - أ) الجمعة بشرائطه فجاز أن تعقد بشرائطها (في الشطر)
стр. 573
الثاني، (ولم يوجد) هذا المعنى إذا انفضوا في الركعة الأولى. ألا ترى أن المأموم إذا أدرك مع الإمام [(ركعة) صحت له الجمعة وإن انفرد بركعة، وإن لم يدرك مع الإمام] كمال ركعة لم يكن مدركًا (لها) ولا جمعة (له) قوله الجديد الصحيح فهو أن الجمعة لا تصح للإمام حتى يكون معه أربعون رجلًا (بوصف الجمعة من ابتدائها إلى انتهائها).
مسألة (١٦٠): المسبوق إذا أدرك ركعة من الجمعة وانفرد بالأخرى في الوقت أجزأته الجمعة، ولو (أنه) انفرد بالأخرى، ولكن خرج الوقت (لم تجزه الجمعة، وليس فوات الوقت) (كفوات) العدد.
стр. 574
والفرق بينهما: أن العبادة إذا كانت مؤقتة بزمان على جهة الاختصاص (ففوات) ذلك (الوقت) (يمنع) صحتها (وإجزاءها). ألا ترى أن الوقوف بعرفة لما اختص بزمان مخصوص كان فوات ذلك الزمان (سبب) فوات العبادة، وقد ذكرنا أن جميع (الوقوف) يجري مجرى جزء من الجمعة وكل جزء من الجمعة يجري مجرى (الوقوف). وأما حكم العدد فيجوز أن يستتبع بعضهم فيه بعضًا، وقد أدرك هذا المسبوق مع العدد الكامل ركعة فصار تابعًا (لهم) في الركعة الثانية فصحت جمعته، ولا يستتبع بعضهم بعضًا في الوقت، لأن جميعهم في الوقت أصل، ويجوز أن يكون بعضهم تبعًا لبعض في
стр. 575
الحضور، وقد يحضر أربعون للاستماع ويستتبعون المتخلفين، كما يستتبع (المقيمين المسافرون)، وكما يستتبع الأحرار العبيد والنساء الصبيان.
стр. 576
مسائل الزحام
مسألة (١٦١): إذا ركع مع الإمام في الركعة الأولى ومنعه الزحام أن يسجد معه حتى قام الإمام إلى الثانية (ثم تمكن) من السجود سجد معه وقام والتحق به، ولو أنه لم يتمكن من السجود حتى ركع الإمام في الركعة الثانية فالصحيح من القولين (أنه) لا يسجد (للأولى)، وأن يتابعه في ركوع الركعة الثانية، ويكون مدركًا ركعة من الجمعة.
الفرق بين المسألتين: أن الإمام إذا ركع في الثانية قبل سجود المزحوم في الأولى فقد تباعد الفصل وتفاحش التقدم والتأخر، فلو كلفناه السجود كان متابعًا في صورة مخالف، لبعد ما بينهما. وأما إذا وجد مكان (السجود) والإمام قائم فهذا المقدار من التأخر والتخلف غير متفاحش. ألا ترى أن أصحاب رسول الله - صلى الله/ عليه وسلم - تخلفوا عنه بعسفان في الصلاة هذا المقدار من التخلف، لأنهم حرسوا بعد ما رفعوا رؤوسهم من الركوع
стр. 577
إلى أن فرغ من السجدتين وقام، ثم سجدوا والتحقوا به.
مسألة (١٦٢): لو أن غير المزحوم تخلف عن الإمام بسجدتين بطلت صلاته، بخلاف المزحوم.
والفرق بينهما: (هو) أن (الزحام) عذر، وبالعذر تخلف أصحاب النبي ﷺ بمقدار سجدتين. (وأما غير) حال العذر (فما استخاروا) (أن يتخلفوا) عنه، ولم يجز لهم إلا المتابعة الاقتداء في كل فعل، ولو تأخر
стр. 578
عن الإمام بركن واحد لم تبطل صلاته (بذلك)، لأن هذا المقدار من المخالفة اليسيرة معفو عنه.
مسألة (١٦٣): إذا كان بين يدي المزحوم ساجد وموقفها من الأرض سواء، لم نأمره أن يسجد على ظهره، ولو كان بين يدي المزحوم أرض منخفضة وعليها ساجد جاز للمزحوم أن يسجد على ظهر ذلك الساجد، ولو أنه لم يسجد ورفع الإمام رأسه إلى القيام بطلت (صلاة) المزحوم.
والفرق بين الحالتين: أن الساجد بين يديه إذا كان [على مثل موقفه لم يكن الساجد على ظهره في صورة (ساجد)، وإذا كان] مكانه أخفض من مكانه (تصور) (بصوره) ساجدًا، لأن الساجد من تعالت أسافله وسفلت أعاليه، ثم لا يضر أن (تكون) جبهته على نشز) من الأرض بعد وجود هذه الصفة التي قلناها، وقد نص الشافعي - رحمة الله عليه - على هذه المسألة
стр. 579
التي ذكرناها في السجود على الظهر، ونص أيضًا على أنه لو سجد على (نشز) من الأرض كان جائزًا. ومراده بالجواز ما قلناه من الصورة المخصوصة. وهو أن (. . .) يكون متنكسًا.
مسألة (١٦٤): إذا ركع (مع) الإمام في الركعة الأولى وعجز عن السجود معه (و) عن الركوع في الركعة الثانية فسجد معه في الركعة الثانية، كان مدركًا ركعة مع الإمام، ولكنه (لا يكون) مدركًا ركعة من الجمعة، ولو أنه قدر على الركوع في الركعة الثانية بعد العجز عن السجود (فركع) وصلى معه الثانية كان مدركًا ركعة من الجمعة.
والفرق بين الإدراكين: أنه في المسألة الأولى أدرك ركعة ملفقة بعضها من الأولى وهو الركوع، وبعضها من الثانية وهو السجود. وأما في المسألة
стр. 580
الثانية فقد أدرك ركعة كاملة على نظمها لأنا ألغينا الركوع الأول وحسبنا له الركوع الثاني، وهو نص الشافعي - رحمة الله عليه -، فكانت ركعة غير ملفقة. ولو أنه أدرك من الركعة (الأولى) ركوعها وعجز عن سجودها/ (٨٣ - أ) فركع (مع) الإمام الثانية، ولم (يمكنه أن) يسجد معه [حتى سلم الإمام لم يكن مدركاً ركعة من الجمعة، (ولو أمكنه أن يسجد عنه] قبل السلام كان مدركاً ركعة من الجمعة)، وهي منصوصة (أيضاً).
والفرق بينهما: (أنه) إذا لم يمكنه السجود مع الإمام حتى سلم الإمام (ثم) سجد فهذا مأموم حصل له مع الإمام ركعة (بركوع) بغير سجودها، (ولا اقتداء) بعد السلام، فإذا لم يسلم الإمام حتى سجد السجدتين فقد حصل (له) الركوع والسجود مع الإمام قبل انقضاء الاقتداء، ولا يضره ذلك المقدار
стр. 581
من التخلف مع عذر الازدحام، (كما ذكرنا في صلاة عسفان، وفي أمثالها من الزحام).
مسألة (١٦٥): إذا زحم الرجل عن السجود (في) الركعة الأولى حتى قام الإمام (وركع) في الثانية، فنوى هذا المزحوم مفارقة الإمام واشتغل بالسجدتين (للركعة الأولى)، لم يصح ظهره بهذه التحريمة على الصحيح من المذهب. ولو أن رجلاً مريضاً فصلى الظهر في داره قبل فوات الجمعة كان ظهره صحيحاً.
والفرق بينهما: أن المريض معذور بالتقاعد عن الجمعة. ألا ترى أنا جوزنا له أن يعقد صلاة الظهر وهو على يقين من عدم فوات (الجمعة)، وأما هذا المزحوم عن السجود في الركعة الأولى فليس (.....) هو [(بعاجز عن) الركوع مع الإمام في الركعة الثانية، ولهذا لو ركع معه فيها (كان)] مدركاً
стр. 582
للجمعة، فإذا فارق الإمام بالنية إلى الظهر كان في صورة من تمكن من الجمعة فتركها من غير عذر وصلى الظهر قبل فواتها فيكون ظهره باطلاً.
مسألة (١٦٦): المزحوم عن سجدتي الركعة الأولى إذا قدر على السجود والإمام قائم فسجد وقام فركع الإمام قبل أن يفتتح الفاتحة، لزمه أن يقرأ الفاتحة، وليس (هذا) كمسبوق دخل وصادف الإمام في الركوع فكبر معه كان له أن يركع ويترك قراءة الفاتحة.
والفرق بينهما: أن هذا المزحوم في صلاة الإمام من أولها إلى هذه النهاية هو ملتزم متابعة الإمام (فيما فرغ منه الإمام كما التزام السجود للأولى) مقتفياً أثره وأما المسبوق فإنما علق صلاته بصلاة الإمام بعد ما مضى من تلك الركعة زمان القراءة (وقيام القراءة) فلم يلزمه إلا متابعة الإمام فيما صادفه (فيه) وهو الركوع.
стр. 583
مسألة (١٦٧): إذا دخل رجل والإمام راكع في الثانية من الجمعة فكبر فسمع صوت (رفع) الإمام وهو في الانخفاض. نظرت: فإن تيقن أنه (دخل) في حد الركوع قبل ارتفاع الإمام عن حده فقد أدركها، وإن تيقن أن الإمام/ (٨٣ - ب) ارتفع عن حد الركوع قبل دخول (المأموم) في حده لم يكن مدركاً، والصحيح (أنه) يصليها ظهراً، وإن نوى الجمعة حين كبر، و'ذا شك فلم يعلم أكان رفع الإمام بعد دخوله في حد (الركوع) أو قبل دخوله في حده فقد نص الشافعي ﵁ (على) أنه (غير) مدرك لتلك الركعة مع هذا الشك، (وقد ذكرنا أنهم إذا شكوا في وقت الجمعة وهم في التشهد فسلموا مع الشك) كانت الجمعة صحيحة.
والفرق بين المسألتين: فرق الجمع وهو أن يقال (الأصل) أنهم في وقت
стр. 584
صلاة الجمعة ما لم يتيقنوا انقضاء وقتها، و (قد) تحللوا بالسلام قبل تيقن انقضاء الوقت. فأما هذا المسبوق فالأصل أنه غير مدرك ركوع الإمام، وأنه غير منته إلى حد الركوع، (وأنه) غير مؤد فرض ذلك الركوع وفرض تلك الركعة، فكان الواجب (عليه) استدامة (هذه الأصول)، ولم يجز لنا في حكمه ترك اليقين بالشك.
مسألة (١٦٨): إذا دخل رجل يوم الجمعة والإمام في الصلاة فكبر واقتدى (به) فأحدث الإمام فاستخلفه صلى الناس خلف الخليفة (صلاة الجمعة)، إذا كان هذا الاستخلاف في الركعة الأولى، ولو أنه دخل فأحدث الإمام فاستخلفه فابتداء الصلاة وهو خليفة صلى الناس خلفه (صلاة) الظهر [كما يصلى (هو) لنفسه صلاة الظهر].
والفرق بين الحالتين: أنه إذا أحرم خلف الإمام فقد ثبت له في الجمعة حكم الاقتداء وشرع مع الإمام في العقد قبل حدث الإمام، فإذا استخلفه قام مقامه
стр. 585
وأجزأتهم الجمعة خلفه. فأما إذا قدمه قبل تعليق صلاته بصلاة الإمام فحكم صلاة الإمام لم تثبت له حتى يبني خلافته ونيابته على أصل صلاته، فلم يجز له ولا للقوم أن يصلوا صلاة الجمعة. والمسألتان منصوصتان، ولفظ الشافعي ﵀ فيهما قوله: "وإن أحدث في صلاة الجمعة فتقدم رجل بأمره أو بغير أمره، وقد كان دخل الإمام قبل حدثه فإنه يصلي بهم ركعتين وإن لم يكن أدرك معه (التكبيرة) صلاها ظهراً، لأنه صار (مبتدئاً).
مسألة (١٦٩): إذا دخل رجل يوم الجمعة والصفوف (متزاحمة) (فتخطى) رقابهم أو رقاب بعضهم خالف السنة. وإن كان في صف قريب (منه) ثلمة غير مسدودة، قال الشافعي ﵁: "إن وصل إليها بأن (يتخطى) (واحداً أو اثنين) قلا بأس، وإن كان أكثر من ذلك كره له أن (يتخطى) ". وإنما فصلنا بين أن يرى فرجة وبين
стр. 586
أن لا يرى، لأن السنة وردت بسد الفرجة، وقد وعد رسول الله - صلى/ (٨٤ - أ) الله عليه وسلم - المثوبة العظيمة على سدها، فإذا قصر (٨٤ - أ) (بعض) السابقين في ذلك لم يأثم هذا الرجل بأن (يتخطى) (ليسد)، وإنما فصلنا بين أن (يتخطى) واحداً أو اثنين وبين أن (يتخطى) خلقاً كثيراً، لأن الأذى (يكثر) عند كثرة الخلق، ويقل عند قلة الخلق.
مسألة (١٧٠): قال الشافعي - رحمة الله عليه -: لا أحب التخطي إلا أن يكون لا يجد السبيل إلى مصلى يصلي فيه الجمعة (إلا بأن يتخطى). وإنما فصلنا بين هذه الحالة وبين غيرها، لأن هذا المكلف في هذه الحالة لا يتوصل (إلى) أداء الواجب إلا بالتخطي، وفي غير هذا الموضع يمكنه من غير التخطي أداء الواجب، ولا رخصة في ترك الواجب مخافة الأذى اليسير، ويكره للقوم منعه في مثل هذا الموضع، ولا يكره لهم (منعه) في غير ذلك.
стр. 587
مسألة (١٧١): إذا حدث الإمام في خلال الصلاة خرج وتوضأ واستأنف. هذا نصه في الجديد. وقال في القديم: فإن خطب الإمام فأحدث (...) توضأ ثم رجع فأتم.
والفرق بين الخطبة والصلاة: أن الخطبة ليس لها تحريم ينقطع بالحدث (والصلاة لها تحريم ينقطع بالحدث) الحادث، ولو استأنف الخطبة كانت أكمل (وبالصلاة) أشبه، وقد قال الشافعي ﵁ في مسألة الحدث: إذا (توضأ) ورجع (أتم) ما مضى من خطبته. فظاهر هذا الكلام يقتضي استئنافاً (وإن) كان الإتمام بظاهره يقتضي البناء، وقال
стр. 588
أيضاً: وإن (نزل) عن المنبر بعد ما تكلم استأنف الخطبة. وقال أيضاً: إن خطب الإمام ثم أغمى عليه أو عزل فأراد الوالي الخطبة (ابتدائها) وصلاها جمعة. (وأما إذا قلنا) في الصلاة: إنه يجوز البناء فالخطبة أولى بالجواز، لما بيناه من وجود التحريم في الصلاة وعدمه في الخطبة.
مسألة (١٧٢): قال الشافعي ﵁ في (المعتق) بعضه إذا لزمته الكفارة وهو واجد للمال: فعليه (أن) يكفر بالمال. فألحقه الشافعي ﵀ بالأحرار. وقال في كتاب الجمعة: "إذا أعتق بعض العبد وكانت الجمعة في يومه الذي كسبه فيه لنفسه لم أرخص له في ترك الجمعة وإن تركها لم يقل إنه يحرج كما يحرج الحر".
والفرق بينهما: أن الكفارة (عبادة) في الأصل مالية، وهو مالك
стр. 589
بنصفه الحر نصيبه في كسبه (بمهاياة) أو غير مهاياة ملكاً كاملاً، فالتحق بالأحرار إذا (قدروا) على المال، وأما الجمعة فإنها عبادة بدنية محضة، فلا يلتحق (٨٤ - ب) فيها بالأخرار ما لم تتكامل فيه الحرية كالحج، ولهذا لم يتوجه على بدنه/ (٨٤ - ب) حدود الأحرار وإنما يلزمه حدود العبيد، وأما الاستحباب فهو ما قاله الشافعي ﵁: لا يرخص له في ترك الجمعة. وقد قال أيضاً: (وأحب) للعبيد إذا أذن لهم أن يجمعوا و (للعجائز) (وللغلمان)، ولا أعلم منهم أحداً (يجرح) بترك الجمعة بحال، وإنما يفصل بين العبد وبين المعتق بعضه (لقوله ﵀: في العبد: "أحب أن يجمع". وقال في المعتق البعض: "لا أرخص له في ترك الجمعة". لمكان الحرية في بعضه، وإنما فصل بين أن
стр. 590
يوافق الجمعة (....) يومه وبين (أن يوافق) يوم السيد في المهايأة، لأنه (في) يوم سيده (هو) مستغرق المنافع لحقه، وأما (في) يومه فهو فارغ (يكتسب لنفسه)، فأوجب هذا الفرق أنه إذا لم يكن بينهما مهايأة كان كالعبد القن في يوم الجمعة، لأن حق سيده واجب عليه في كل يوم.
مسألة (١٧٣): قال الشافعي ﵁: "إذا أقيمت الجمعة ثم خطب رجل بطائفة وصلى بهم الجمعة ثانياً فذكر وهو في الصلاة أن عليه ظهراً فوصلها (ظهراً) (فأحب) إلى أن (يبتدئ)، وليس كالمسافر ينوي القصر ثم (يتم). ثم أشار إلى الفرق (بينهما)، وهو: أن المسافر مخير بين القصر والإتمام ابتداء وانتهاء. فإذا نوى القصر ثم نوى الإتمام.
стр. 591
(بنى) عليه، (ولا نأمره) باستئنافها. وأما (من) عقد الصلاة بنية الجمعة بعد فراغ الناس من الجمعة فقد نوى القصر (بما ليس) له وشرع فيها، والواجب عليه الظهر، فلهذا أمرناه بالاستئناف وما ذكره الشافعي ﵁ من استحباب الاستئناف فهو على (القول) الذي يقول: إن الجمعة ظهر مقصورة، حتى أنه إذا خرج الوقت وهم في الجمعة جاز لهم بناء الظهر. وأما إذا قلنا بالقول الثاني وهو: أن الجمعة والظهر صلاتان متباينتان، فالاستئناف في مسألتنا يكون على جهة الوجوب لا على جهة الاستحباب.
مسألة (١٧٤): قال الشافعي ﵀ عليه -: "إذا خطب الإمام وكبر ثم أحدث فقدم رجلاً [كبر معه (ولم يدرك الخطبة) فصلى ركعة ثم أحدث فقدم (رجلا)] أدركها معه صلى ثانية وأجزأتهم الجمعة، (وإن
стр. 592
لم يكن ركع) معه إلا أنه كبر معه صلى بهم ركعة ثم (تشهد) ثم قدم من أدرك أول الصلاة فسلم بهم (وقضى) لنفسه (ثلاثاً).
والفرق بين المسألتين: أن خليفة الخليفة (في) المسألة الأولى قد صلى ركعة من الجمعة مع الخليفة (الأول)، فكأنه صلاها مع الإمام فصحت (الجمعة له) كما صحت للناش، وأما في المسألة الثانية فإن خليفة الخليفة لم يدرك من الجمعة ركعة (مع الإمام ولا مع خليفته حتى صار أمام نفسه، ولا يكون الإمام بإدراك القوم (في) ركعة مدرك ركعة (من الجمعة] [كما يكون المأموم بإدراك الإمام (والقوم) في (...) ركعة (مدرك ركعة) من/ (٨٥ - أ) الجمعة]. ولو كانت المسألة بحالها (وهي): أن الخليفة الثاني لم يكن أدرك الركعة الأولى فدخل مسبوق فاقتدى به في الركعة الثانية التي هي الركعة الأولى لهذا الإمام كان هذا المسبوق مدركاً ركعة من الجمعة فيضيف إليها أخرى، وإن كان إمامه (وهو) الخليفة الثاني يصليها ظهراً لنفسه.
стр. 593
والفرق بين الشخصين: أن الإمام من هذين الرجلين لم يدرك ركعة من الجمعة مع الإمام ولا مع من قام مقام الإمام، لأنه علق صلاته على صلاة (الخليفة) بعد فوات ركعة، وأما هذا المأموم فإنه أدرك ركعة من الجعة مع شخص قام مقام الإمام الأول. ألا ترى أن هذا الخليفة (يجلس) للتشهد في ركعته الأولى، لأنها ثانية الإمام ويراعي ترتيبه، فهو في حق غيره قام مقام الإمام وفي حق نفسه لا يكون كغيره، (لأنه إمام نفسه)، ولهذه النكتة أمرنا القوم أن يصلوا خلفه الجمعة، وإن كان هو يصلي لنفسه ظهراً.
مسألة (١٧٥): قال بعض مشايخنا (إنه) إذا صلى المراهق الظهر يوم الجمعة ثم بلغ والجمعة غير فائتة يلزمه حضورها. (وإذا صلى العبد الظهر ثم اعتق لم يلزمه حضورها).
والفرق بينهما: أن العبد (هو) من أهل الفرض فكان الفرض [لازماً
стр. 594
(له)] حين أداة فلم يلزمه أداء الفرض مرة ثانية، وألحق المسافر بالعبد إذا صلى الظهر ثم صار مقيماً والجمعة غير فائتة. (قال صاحب الكتاب رحمة الله عليه) وهذا الذي (ذكره) بعيداً على أصل الشافعي ﵁، (قد خالفه عامة الأصحاب في ذلك)، وقالوا: إنه ليس على المراهق إذا بلغ حضور الجمعة كما ليس على العبد ذلك، لأن المراهق إذا بلغ حضور الجمعة كما ليس على العبد ذلك، لأن المراهق أدى حين صلى (فريضة مثله، ولهذا) قال الشافعي ﵁: إذا فرغ الغلام المراهق من الصلاة في أول الوقت ثم بلغ في آخره فليس عليه إعادتها إلا استحباباً، وكذلك إذا بلع في خلالها فليس عليه استئنافها إلا استحباباً.
مسألة (١٧٦): الإمام إذا صلى الجمعة (ثلاثاً) ساهياً فأدرك رجل معه الركعة الثالثة كان مدركاً ركعة من الظهر، ولو قال هذا (الإمام): قد نسيت (سجدة) (لست) أدرى (من الركعة الأولى هي، أو من الثانية)
стр. 595
كان الجواب كذلك، وأما إذا قال: الإمام (أحطت) علماً أن السجدة المنسية هي سجدة من الركعة الأولى كان هذا المسبوق مدركاً (بالثالثة) ركعة من الجمعة.
والفرق بينهما: أن الإمام (إذا نسى من الأول سجدة) فالركعة الثانية لغو، وعمله فيها (كلا) عمل، فلما قام إلى الثالثة كانت للإمام/ (٨٥ - ب) ثانية، فالمسبوق بإدراك الثالثة يكون مدركاً، ركعة من الجمعة، وأما إذا لم يكن ترك سجدة (فالثالثة ركعة زائدة فليست من الجمعة وإن كان ترك سجدة)، ولا يدري كيف تركها احتمل أن يكون تركها من الثانية (فلا يحسب) للإمام من الثالثة غير سجدة، (والمسبوق) لا يدرك (الجمعة بإدراك) ركعة لا يحسب منها للإمام سوى سجدة.
مسألة (١٧٧): قال الشافعي رحمة الله عليه في كتاب الجمعة: "ومن صلى من الذين لا جمعة عليهم قبل الإمام أجزأه، ولا أحب لمن ترك الجمعة بالعذر أن يصلي حتى (يتأخى انصراف) الإمام (ثم يصلوا) جماعة.
стр. 596
وقال بعض مشايخنا: (إنه) يستحب للعبد تأخير الظهر حتى يفرغ الإمام من الجمعة. (وأما المرأة فالمستحب لها تعجيل الظهر في أول الوقت).
والفرق بينهما: أن العبد إذا زال رقه صار من أهل (فرض الجمعة) وهو في كل ساعة (يرجو) زوال رقه فاستحببنا له تأخير الظهر إلى أن تفوت الجمعة).
وأما المرأة فلا (ترجو) زوال صفتها حتى يستحب لها من التأخير ما يستحب للعبد.
ومن أصحابنا من سوى بين الفريقين من استحباب التأخير، والأكثرون على هذا، وإن كان الفرق بينهما واضحاً.
وأما صحة الصلاة المعجلة قبل فوات الجمعة فالعبد والمرأة في ذلك سواء، ولكن من تخلف من أهل فرض الجمعة ولا عذر له فصلى الظهر قبل فوات الجمعة فظهره باطل في أصح القولين، لأن مأمور بالجمعة حين عقد
стр. 597
الظهر (أمر) فرض، لا (أمر) تخيير.
فأما المعذورون فإنهم غير مأمورين بإقامة الجمعة، وإن كانت تقوم لهم مقام الظهر إذا حضروها وأقاموها.
مسألة (١٧٨): المتطوع إذا أم الناس في صلاة الجمعة لم تصح لهم الجمعة (خلفه) في أحد القولين. والعبد أو المسافر إذا عقد أحدهما الجمعة فالجمعة للناس صحيحة مجزئة. نص عليه الشافعي ﵁، (وإن كان العبد متطوعاً بحضور الجمعة ولم يكن من أهل فرضها).
والفرق بينهما: أن العبد إذا عقد الصلاة افترضت عليه وتأدت فريضة (وقته) (بها) فكانت جمعة القول خلف العبد (فريضة) (خلف) فريضة، وجمعة (خلف) جمعة. وإن كانوا (مقتدين) بمن لا يتوجه عليه أصل (فرض) الجمعة.
стр. 598
وأما المتطوع فصلاته التي شرع فيها لا تصير فريضة عليه بشروعه فيها، وهو مخير بين (إتمامها) والخروج منها قبل إتمامها، والجمعة مبنية على نهاية التمام والكمال في شرائطها، بخلاف سائر الصلوات المفروضة التي حكمنا بصحتها خلف المتنفل وخلف المراهق، والمنصوص عليه للشافعي ﵀ عليه- في الجمعة أنها لا تصح خلف المراهق وهو ظاهر المذهب.
مسألة (١٧٩): لا تنعقد جمعتان في بلدة وإن/ (٨٦ - أ) (عظمت). هكذا قاله الشافعي ﵀، ودخل الشافعي مدينة السلام وشاهدهم يعقدون الجمعة في مواضع شتى وما أنكر عليهم،
стр. 599
فذكر أصحابنا في الفرق عظم البلد (وكثرة) أهلها وتباعد أطرافها. (قال صاحب الكتاب ﵀: وهذا الفرق خلاف النص، لأن الشافعي ﵀ حيث ذكر هذه المسألة قال: "لا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد". وأصح ما قيل في الفرق بين تلك البلدة وبين سائر البلاد أنها كانت في القديم قرى متفرقة الأبنية اشتملت كل قرية على جامع، فلما اتصلت الأبنية في زمان الخلفاء (من) بني العباس، وصارت في صورة البلدة الواحدة (تركت)
стр. 600
على ما كانت في القديم عليه، وهكذا (نقول) إذا تصور مثل تلك الصورة. وهذه طريقة أحسن من اعتبار النهر القاطع، لأنهم يعقدون الجمعة في الجانب الشرقي في موضعين، وفي الجانب الغربي في ثلاثة مواضع أو أربعة.
مسألة (١٨٠): الخطبة في كونها مفروضة كصلاة الجمعة في (الفرضية)، غير أن (على) الصحيح من المذهب يعتبر عقد الصلاة في السابقة والمسبوقة من الجمعتين، ولا يعتبر افتتاح الخطبة.
والفرق بين أول الخطبة وأول الصلاة (....): أن أول الخطبة ليس بعقد معقود، والتنافي إنما يحصل بين (العقدين)، كالنكاحين إذا (عقدا) على المرأة الواحدة في الحالة الواحدة، وأول التكبير أول عقد الجمعة.
следующие страницы →