← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وقال بعض مشايخنا: (إنه) يستحب للعبد تأخير الظهر حتى يفرغ الإمام من الجمعة. (وأما المرأة فالمستحب لها تعجيل الظهر في أول الوقت). والفرق بينهما: أن العبد إذا زال رقه صار من أهل (فرض الجمعة) وهو في كل ساعة (يرجو) زوال رقه فاستحببنا له تأخير الظهر إلى أن تفوت الجمعة). وأما المرأة فلا (ترجو) زوال صفتها حتى يستحب لها من التأخير ما يستحب للعبد. ومن أصحابنا من سوى بين الفريقين من استحباب التأخير، والأكثرون على هذا، وإن كان الفرق بينهما واضحاً. وأما صحة الصلاة المعجلة قبل فوات الجمعة فالعبد والمرأة في ذلك سواء، ولكن من تخلف من أهل فرض الجمعة ولا عذر له فصلى الظهر قبل فوات الجمعة فظهره باطل في أصح القولين، لأن مأمور بالجمعة حين عقد

стр. 597

الظهر (أمر) فرض، لا (أمر) تخيير. فأما المعذورون فإنهم غير مأمورين بإقامة الجمعة، وإن كانت تقوم لهم مقام الظهر إذا حضروها وأقاموها. مسألة (١٧٨): المتطوع إذا أم الناس في صلاة الجمعة لم تصح لهم الجمعة (خلفه) في أحد القولين. والعبد أو المسافر إذا عقد أحدهما الجمعة فالجمعة للناس صحيحة مجزئة. نص عليه الشافعي ﵁، (وإن كان العبد متطوعاً بحضور الجمعة ولم يكن من أهل فرضها). والفرق بينهما: أن العبد إذا عقد الصلاة افترضت عليه وتأدت فريضة (وقته) (بها) فكانت جمعة القول خلف العبد (فريضة) (خلف) فريضة، وجمعة (خلف) جمعة. وإن كانوا (مقتدين) بمن لا يتوجه عليه أصل (فرض) الجمعة.

стр. 598

وأما المتطوع فصلاته التي شرع فيها لا تصير فريضة عليه بشروعه فيها، وهو مخير بين (إتمامها) والخروج منها قبل إتمامها، والجمعة مبنية على نهاية التمام والكمال في شرائطها، بخلاف سائر الصلوات المفروضة التي حكمنا بصحتها خلف المتنفل وخلف المراهق، والمنصوص عليه للشافعي ﵀ عليه- في الجمعة أنها لا تصح خلف المراهق وهو ظاهر المذهب. مسألة (١٧٩): لا تنعقد جمعتان في بلدة وإن/ (٨٦ - أ) (عظمت). هكذا قاله الشافعي ﵀، ودخل الشافعي مدينة السلام وشاهدهم يعقدون الجمعة في مواضع شتى وما أنكر عليهم،

стр. 599

فذكر أصحابنا في الفرق عظم البلد (وكثرة) أهلها وتباعد أطرافها. (قال صاحب الكتاب ﵀: وهذا الفرق خلاف النص، لأن الشافعي ﵀ حيث ذكر هذه المسألة قال: "لا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد". وأصح ما قيل في الفرق بين تلك البلدة وبين سائر البلاد أنها كانت في القديم قرى متفرقة الأبنية اشتملت كل قرية على جامع، فلما اتصلت الأبنية في زمان الخلفاء (من) بني العباس، وصارت في صورة البلدة الواحدة (تركت)

стр. 600

على ما كانت في القديم عليه، وهكذا (نقول) إذا تصور مثل تلك الصورة. وهذه طريقة أحسن من اعتبار النهر القاطع، لأنهم يعقدون الجمعة في الجانب الشرقي في موضعين، وفي الجانب الغربي في ثلاثة مواضع أو أربعة. مسألة (١٨٠): الخطبة في كونها مفروضة كصلاة الجمعة في (الفرضية)، غير أن (على) الصحيح من المذهب يعتبر عقد الصلاة في السابقة والمسبوقة من الجمعتين، ولا يعتبر افتتاح الخطبة. والفرق بين أول الخطبة وأول الصلاة (....): أن أول الخطبة ليس بعقد معقود، والتنافي إنما يحصل بين (العقدين)، كالنكاحين إذا (عقدا) على المرأة الواحدة في الحالة الواحدة، وأول التكبير أول عقد الجمعة.

стр. 601

واعتبر بعض أصحابنا السبق بأول الخطبة، وليس (هذا) (بصحيح)، للفرق الذي قلناه، ولا يعتبر التسليم في السبق بحال. مسألة (١٨١): إذا (سبقت) إحدى (الجمعتين) ولا سلطان في واحدة منهما صحت الأولى وبطلت الثانية. وإن كان السلطان في إحداهما فالجمعة (للطائفة) التي فيها السلطان، وإن كانت مسبوقة في أحد القولين. الفرق بينهما: أنا لو قلنا غير ذلك أدى (إلى) التفويت على السلطان (والمشاقة). فإن قال (قائل): أليس الشافعي ﵁ لا يشترط

стр. 602

السلطان في صحة الجمعة؟ قلنا: (ليس بشرط) إلا أن (يكون) في ذلك مشافقة السلطان، ويستحب لهذا المعنى استئذان السلطان في ابتداء عقد الجمعة (في القرى)، مراعاة للحشمة، وإن استبدوا ولم يستأذنوا فأراد السلطان تعزيزهم كان له ذلك، لهذا الأصل (الذي قلناه). مسألة (١٨٢): الإمام إذا صلى صلاة الخوف بإحدى الطائفتين والصلاة/ (٨٦ - ب) صلاة المغرب، فقد قال الشافعي - رحمة الله -: "إن انتظر الطائفة الثانية جالساً في الركعة الثانية فجائز، وإن انتظر قائماً في الركعة الثالثة فحسن، ففصل بين المحلين (فاستجاز) أحدهما واستحسن الثاني. والفرق بينهما: إنه إذا انتظرهم قائماً في الركعة الثالثة احتاج إلى تطويل

стр. 603

القراءة، وتطويل القراءة ثابت في (صلوات) كثيرة عن النبي ﷺ ، (وإذا انتظرهم جالساً احتاج إلى تطويل التشهد. "ولم يثبت عن رسول الله ﷺ ذكر معلوم محفوظ في تطويل التشهد". (والفرق الثاني: إنه إذا) انتظرهم جالساً في الثانية افتقرت الطائفة الأولى إلى اجتهاد في تحري وقت المفارقة، لأن الإمام يستسر بالتشهد ولا يعرفون أنه انتهى إلى وقت المفارقة وهو قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أو لم ينته، (وأما) إذا قام شاهدوا قيامه ففارقوه بالنية مستغنين عن التحري. والفرق الثالث: إنه إذا كان قائماً حتى أقبلت الطائفة (الثانية) كانت الطائفة

стр. 604

الثانية مستغنية عن انتظار قيامه للاقتداء به وإن اقتدت به وهو قاعد فلا بد لهم من القعود، وفي ذلك زيادة تطويل وصلاة الخوف مبنية على التخفيف والاختصار ما أمكن. مسألة (١٨٣): كل صلاة يصليها الإمام في الخوف بطائفتين فشطرها مع الطائفة الأولى " (وشطرها) مع الطائفة الثانية، إلا صلاة المغرب فإنه يصلي ركعتين منها بالطائفة الأولى" (...) وركعة با (لطائفة) الثانية، وليس (له) غير ذلك. فإن صلى ركعة بالأولى وركعتين بالثانية فقد (أساء وظلم فيها) والصلاة صحيحة له ولهم، وإنما قلنا ذلك، لأن إذا صلى بالأولى ركعة وفارقته وجاءت الطائفة الثانية فاقتدأت به فلابد للإمام من الجلوس في ثانيته وهي الأولى

стр. 605

للطائفة الثانية. (وهذا) تشهد قد زاده (في الصلاة للطائفة) الثانية، وليس التطويل موضع صلاة الخوف. (فإن قال قائل): هذا المعنى موجود منه إذا صلى ركعتين بالطائفة الأولى، لأن الطائفة الثانية إذا أقبلت جلس الإمام بها في ثانيته وهي الأولى لهم. قلنا: الإمام يجلس في ثانيته للتشهد والقوم لا يجلسون بل يقومون لقضاء الركعتين حتى (يلحقوا) الإمام في تشهده الأخير، فيتشهدون ويسلمون معه. مسألة (١٨٤): الإمام إذا صلى في الحضر صلاة الظهر (والحالة حالة الخوف) وفرق الناس أربع فرق فصلى بفرقة ركعة وانتظر قائماً، ثم بفرقة أخرى ركعة وانتظر جالساً، ثم بفرقة أخرى/ (ركعة) وانتظر قائماً في الركعة الثالثة، ثم بفرقة (أخرى) (ركعة) وانتظر في الرابعة. نظرت في كيفية انتظاره الثالث: فإن جعله انتظاراً (مستأنفاً)، (بطلت

стр. 606

صلاته في أحد القولين، وإن لم يجعله انتظاراً مستأنفاً)، ولكنه طول الانتظار الثاني بزيادة تطويل ولم تبطل صلاته بذلك التطويل، وإنما تبطل بالانتظار الرابع، وهذا أصح الوجهين على هذا القول. والفرق بين الانتظار جالساً في الثانية و (بين) الانتظار (قائماً) في (الثالثة) أنه إذا طول جلسة التشهد الأول فهذا الفعل أوله مباح واستدامته (شبيهة) بأوله ولا ينزل منزلة (ابتداء) الانتظار. وأما إذا (انتظرهم) قائماً في الثالثة فهذا الانتظار من أوله إلى آخره ممنوع، (إذ لم) يثبت عن النبي ﷺ أكثر من انتظارين. والاستدامة مختلفة في مسائل (فهي) في بعضها تجري مجرى الابتداء، ولا تجري في بعضها

стр. 607

مجراه، ولهذا المحرم لا يبتدئ [(التطيب) بعد الشروع في الإحرام ويستديم ويستصحب (عين)] الطيب الذي يطيب به قبل الإحرام ولا يفتدي. مسألة (١٨٥): قال الشافعي ﵀ عليه -: "إذا صلى (ركعة على الأرض) (آمناً) (فخاف) واشتد الخوف (فركب) استأنف الصلاة، ولو صلى (ركعة) على ظهر الفرس خائفاً فأمن ونزل بني على صلاته.

стр. 608

وفصل بينهما فقال: "لأن عمل النزول خفيف والركوب أكثر من النزول". (وقال) المزني ﵀: "ربما يكون (ركوب) الفارس أخف من نزول غير الفارس، وهذا الذي قاله المزني غير قادح في الفرق الذي ذكره الشافعي ﵁ إذا صورت المسألتين في فارس واحد كما صور الشافعي ﵀ لا في فارسين، غير أن الذي حكاه المزني عن الشافعي ﵀ مشكل على مذهبه ولا يستقيم (على قياس أصوله، وكيف يستقيم). وصلاة الخوف لا تبطل بكثرة الأعمال والحركات المتوالية التي لا يستغني المصلي عنها. بل قال الشافعي رحمة الله عليه في الإملاء: "ولو صلوا في الأرض آمنين ركعة فلحقهم الطلب فركبوا أتموا صلاتهم". وقال أيضاً في موضع آخر: "ولو صلى على فرسه بعض الصلاة ثم أمن ونزل حول وجهه إلى القبلة وصلى

стр. 609

(باقي صلاته) وإن استدبر القبلة عالماً بطلت صلاته، وإن سقط عن فرسه أو صرفت الريح وجهة عن القبلة (استقبل القبلة و) وأتم صلاته. ولو صلى على الأرض بعض صلاته ثم ركب وهو غير محتاج إلى الركوب استأنف الصلاة". فأمر الراكب في خلال صلاته (أن) يستأنف إلا في حالة مخصوصة (٨٧ - ب) وهي حالة الاستغناء عن الركوب، فبان/ (٨٧ - ب) بما ذكرنه غلط المزني في (الحكاية). وتكلف بعض أصحابنا - (بعد) تصويب المزني - فرقاً آخر فقال: (إذا) افتتح الصلاة راكباً فنزل التزام ما لم يكن ملتزماً (له) فلزمه وجاز له البناء، وأما إذا افتتح الصلاة على الأرض مستقبلاً ثم ركب فقد قصد أن يسقط عن نفسه بعض ما التزمه وهو الاستقبال وتمام (الركوع والسجود)، فلا يجد سبيلاً إلى إسقاط ما التزم. (قال صاحب الكتاب): وهذا ضعيف، لأن حالة [الخوف عاذرة في ترك

стр. 610

ما (يعذر الإنسان) (به)، والأولي الطعن في رواية المزني فيما حكاه (عن) الشافعي ﵀] كما ذكرناه. والله أعلم.

стр. 611

مسائل صلاة العيدين مسألة (١٨٦): إذا شهد شاهدان يوم الثلاثين من رمضان على (روية) الهلال ليلة الثلاثين وصحت عدالتهما قبل الزوال، فقد قال الشافعي ﵀: ((على الإمام والناس أن يصلوا صلاة العيد، ولو صحت عدالتهما بعد الزوال لم يصلوا في هذا اليوم". الفرق بين الحالتين: أن العدالة إذا صحت قبل الزوال فالوقت وست صلاة العيد، (وقد ثبت أن اليوم يوم العيد. وأما إذا صحت بعد الزوال فقد فاتت صلاة العيد) (وتفرق) الناس لحوائجهم، والعيد (هو) شعار في الإسلام، فلا وجه لإقامة (الصلاة) (....) والناس متفرقون والجماعة (قليلة). مسألة (١٨٧): إذا شهد شاهدان يوم الثلاثين وصحت عدالتهما بعد الزوال ففي

стр. 612

قضاء صلاة العيد (من الغد) قولان. ولو صحت عدالتهما بعد طلوع الشمس يوما لحادي والثلاثيين صلينا صلاة العيد قولاً واحداً. والفرق بين الصورتين: أن العدالة إذا صحت يوم الثلاث سن فقد ثبت في هذا اليوم أنه يوم لبعيد وذلك قبل القضاء بالاستكمال وإذا تراخت (صحة) عدالتهما إلي طلوع الشمس يوم الحادي والثلاثين فقد دخلنا بحكم (الاستكمال في) وقت (صلاة) العيد قبل ثبوت العدالة، فلا وجه لنقض هذا الحكم فصار كما لو خرجنا يوم الحادي والثلاثين لصلاة العيد فجاء شاهدان وشهد بأنا رأينا الهلال (ليلة الثلاثين) وأن العيد كان بالأمس فلا يلتفت إليهما ولا إلي شهادتهما، لأنا حكمنا بالاستكمال أن هذا (اليوم) يوم عيد. مسألة (١٨٨): إذا شهد شاهدان بعد غروب الشمس يوم الثلاثين أنا رأينا الهلال ليلة أمس لم يقبل قولهما، وصلنا من الغد صلاة العيد قولاً واحد، ولو شهدا قبل الغروب الشمس (ثم) صحت عدالتهما ما بين

стр. 613

(أداء) الشهادة وبين طلوع الشمس في اليوم الحادي والثلاثين كان في قضاء صلاة العيد/ (٨٨ - أ) قولان. والفرق بين المسألتين: أنهما إذا شهدا بعد غروب الشمس فقد شهدا (بعد) ما مضي حكم الاستكمال (بأن الغد) يوم العيد فلا ينقض الحكم المتبرم بعد تمامه. وأما إذا شهدا قبل غروب الشمس فقد ثبت بشهادتهما حكم الداء قبل الاستكمال بالغروب، والعدالة متى (ما) ثبتت استندت إلي وقت الداء فصار في التقدير كأنهما شهدا يوم الثلاثين بعد الزوال، (وعدالتهما) معلومة. مسألة (١٨٩): إذا حكمنا بأن صلاة العيد تقضي، فقد قال الشافعي- ﵁: "تقضي صبيحة الحادي والثلاثين، ولم يأمر (بقضائها) بعد الزوال يوم الثلاثين.

стр. 614

ففصل بعض أصحابنا بين الوقتين فقال: إذا قضيت صبيحة يوم الحادي والثلاثين اجتمع الناس لها فاستجمعت الصلاة (صفتها)، وهي أن تكون بصفة الجماعة شعيرة من شعائر الإسلام، ولو صلينا يوم الثلاثين عقيب الزوال لم (تحصل) هذه الصفة، لتفرق الناس في حوائجهم حني لو كانوا غير متفرقين مثل أن (يسكنوا) قلعة مشتملة عليهم، فقد قال الشافعي ﵁: "يقضونها عقيب الزوال". وذلك لوجود المعني الذي اعتمدتاه. مسألة (١٩٠): حكي المزني عن الشافعي-﵁ أنه (لا يأمر) بقضاء صرة العيد إذا تأخر قضاؤها إلي يوم الثاني والثلاثين، واختار المزني (لنفسه) (ترك قضائها) أصلا، واستشهد بهذه

стр. 615

المسألة فقال: لو جاز قضاؤها غداً وهو يوم الحادي والثلاثين لجاز قضاؤها بعد غد وبعد شهر، لأن ضحي يوم بعد شهر (مثل ضحى) الغد (من العيد. فمن أصحابنا من سلم هذه المسألة واشتغل بالفرق (فقال: الفرق) بين الحادي والثلاثين والثاني والثلاثين: أن الغلط في الهلال (إنما) يتصور بيوم، ولا يكاد يتصور الغلط بأكثر من ذلك. (قال صاحب الكتاب ﵀: اعلم أن المسألة (التي) استشهد بها المزني وقبلها أصحابنا (هي) غلط منه علي الشافعي - رحمة الله - وذلك أ، الشافعي- ﵁ قال في كتاب صلاة العيدين:"وأحب إذا ذكر فيه شأ وإن لم يكن ثابتا أن يعمل [من الغد وبعد الغد" فهذا نصه، والعجب أن المزني حكي هذا النص في كتاب العيدين ثم نسيه في كتاب الصيام، فحكي أن الشافعي (قال: وأحب أن يصلي العيد] من الغد)

стр. 616

واقتصر على هذا القدر ثم أخذ يستشهد فيقول: لو جاز أن يقضي لجاز في يومه، وإذا لم يجز القضاء في أقرب الوقت إليه كان (فيما بعد) أبعد، ثم قال: لو كان (ضحي) غد مثل ضحي اليوم لزم ذلك في ضحي يوم بعد شهر، لأنه مثل ضحي اليوم، فيقال (له): (إذا نص) الشافعي- ﵁ أنها (تقضي) في الغد وبعد الغد فقد استحب قضاءها/ (٨٨ - ب) أبداً فكيف وقع هذا الغلط؟

стр. 617

مسائل الخسوف مسألة (١٩١): قال الشافعي-﵁ (في) الخسوف والعيد إذا اجتمعا وخاف فوت العيد: صلاها وخفف ثم خرج (منها) إلي صلاة الخسوف ثم يخطب للعيد وللخسوف، ولا يضره أن يخطب

стр. 618

بعد الزوال لهما. (وإن كان) في وقت الجمعة بدأ بصلاة الخسوف وخفف فقرأ في كل ركعة بأم القرآن، وقل هو الله أحد، وما (أشبهها) ثم يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف ثم يصلي الجمعة. (فأمر بجمع) الخسوف والعيد في الخطبة فقال: يخطب لهما، (ولم يأمر) بذلك في الجمعة والخسوف، ولكن قال: يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف. والفرق بينهما: (أن حطبه العيد) وخطبة الخسوف خطبتان (مسنونتان) يجوز تركهما وترك كل واحدة منهما، (فلهذا) يجوز أن ينويهما ويقصدهما قصداً واحداً.

стр. 619

فأما خطبة الجمعة فإنها مفروضة (و) لا يجوز أن يقصد خطبة الجمعة وخطبة الخسوف (معاً)، ولكن يقصد أولاً الفرض قصداً محضاً ليتأدى الفرض ثم لا يضره أن يذكر في تلك الخطبة المفروضة [فصلاً من الخسوف كما ذكر رسول الله ﷺ (في خطبة الجمعة] فصلاً من الاستسقاء، (لما) استدعاه بعض المسلمين أن يستسقي في خلال (خطبته). مسألة (١٩٢): من قضي صلاة فائتة من صلوات أيام التشريق (فيها) يكبر خلفها، وإن فاتت قبل أيام التشريق فقضاها (في) أيام

стр. 620

التشريق، (فالصحيح من المذهب) أنه يكبر خلفها، وإن فاتت (من) صلوات أيام التشريق (فقضاها بعد انقضاء أيام التشريق) لم يكبر خلفها. والفرق: أن الفائتة المقضية في أيام التشريق هي مقضية (في) أيام التكبير، وإن كانت فاتت قبل أيام (التشريق)، والفائتة الأخرى مقضيه بعد انقضاء أيام التشريق (إن كان أصل) فواتها في أيام التكبير، (فكان) الاعتبار بحالة القضاء لا بحالة أداء الفائت. مسألة (١٩٣): (الشمس إذا غربت) قبل صلاة الخسوف فاتت الصلاة، وإن غربت خاسفة، وكذلك الشمس إذا طلعت قبل صلاة خسوف القمر فاتت صلاة خسوف القمر.

стр. 621

وإن غاب القمر في جنح الليل خاسفا لم تفت صلاة الخسوف والسنة إقامتها، وكذلك أيضاً لا تفوت صلاة خسوف القمر بطلوع الفجر الصادق، في أحد القولين. الفرق بين غروب القمر في الليل وبين غروب الشمس: أمن الشمس سلطان قط، وإنما هو زمان سلطان القمر (فلا) وجه لإقامة صلاة خسوف الشمس. وأما إذا غاب القمر في (جنح) (الليل) (فما) بعد مغيبه زمان سلطان/ (أ-٨٩) القمر في بعض (الليالي)، وكذلك ما بعد طلوع الفجر

стр. 622

(الصادق) زمان ضياء القمر في ليالي التمام، فكانت إقامة الصلاة (مسنونة) في ذلك الوقت. مسألة (١٩٤): صلاة العيد إذا فاتت مقضية، وصلاة الخسوف إذا فاتت لا تقضى. الفرق بينهما: أن صلاة العيد مؤقتة بوقت من جهة الزمان كما كانت المكتوبات مؤقتة، وليس فيها إحالة فريضة من صفة إلى صفة، فإذا فاتت قضيت كما تقضى المكتوبات وسائر السنن المؤكدة، بخلاف صلاة الخسوف فإنها معلقة بوجود الخسوف لا بوقت من جهة الزمان تضرعاً إلى الله وفزعاً إليه عند ظهور تلك الآية، وإذا انجلت فقد انقضت الآية وانتهت (العلة ففعل تلك الصلاة بعد زوال) العلة وضع الشي في غير موضعه، وإنما طولها رسول الله ﷺ .

стр. 623

ليشتغل بها ما دامت العلة قائمة، فكان ذلك إيضاحاً لما قلنا من الفرق. مسألة (١٩٥): من فرغ من صلاة الخسوف فصادف بعض الخسوف باقياً فأراد أن يستأنف صلاة أخرى فليس له ذلك عند بعض أصحابنا، وصلاة الاستسقاء بعد صلاة) الاستسقاء مسنونة ولا يضر أن يكرر مراراً. الفرق بينهما: أن صلاة الخسوف لا تفعل بعدما (تجلت) الشمس، وصلاة الاستسقاء يجوز أن تفعل (بعد) وقوع المطر استزادة من الله تعالى. ومن قال أصحابنا بالوجه الثاني (اعتمد بقاء بعض العلة) (وهو) الخسوف الباقي، ولكن لم يثبت عن النبي إلا التطويل دون (تكرار)

стр. 624

الصلاة، وفي الخبر أن النبي ﷺ (انصرف) وقد (تجلت) الشمس. وما روس من زيادة عدد الركوع على اثنين في الركعة الواحدة، (فإنما) كان كذلك، أمراعاة هذا المعنى، وهو قصد البقاء مع بقاء الخسوف، ليجري الفراغ منها مع كمال التجلي. مسألة (١٩٦): من أدرك (....) الركوع الأول من الركعة كان مدركاً للركعة من صلاة الخسوف، ومن أدرك الركوع الثاني لم يكن مدركاً لتلك الركعة على الصحيح من المذهب. الفرق بينهما: أن الركوع الأول هو الأصل، لأنه هو الذي (يتعقب) القيام الأول. وأما الثاني مع ما قبله من القيام (فهو زيادة) [وزيدت في تلك الصلاة؛ ولهذا قال الشافعي- ﵁ ((لو رفع الإمام رأسه] من الركوع- في غير صلاة الخسوف - ثم تذكر أنه نسي التسبيح في الركوع فعاد راكعاً فأدركه / (٨٩ - ب) رجل في الركوع الثاني لم يكن مدركاً لتلك الركعة)). ومن قال بالوجه الثاني فمن دليلة أن الإمام لو زاد في الصلاة ركعة خامسة

стр. 625

فدخل مسبوق فصلاها معه كان مدركاً للركعة، (ولكن) من احتج بهذه الحجة اشترط أن يدرك هذا المسبوق مقدار قراءة الفاتحة من القيام الثاني في الخسوف ثم يركع مع الإمام ليكون مدركاً للركعة، كما نقول في إدراك الخامسة فإن المسبوق إذا لم يدرك من الخامسة غير الركوع لم يكن مدركاً للركعة. وقد قال بعض أصحابنا: (إنه) إذا أدرك المسبوق الركوع الثاني من الركعة الأولي في الخسوف قام إذا سلم الإمام وقضى ركعة بركوع واحد وسجدتين. (قال صاحب الكتاب): وهذا تخريج غير مستقيم، ولا وجه له بحال، لأن هذا المسبوق (لا يخلو) إما أن يكون مدركاً لتلك الركعة الأولى بإدراك (الركوع) (الثاني)، أو لا يكون مدركاً، فإن كان مدركاً (لها) فيسلم مع الإمام، وإن لم يكن مدركاً (لها) فعليه قضاء ركعة كاملة، وكمال الركعة في هذه الصلاة (بركوعين) ولا تنصف الواحدة في الفوات ولا في الإدراك.

стр. 626

مسألة (١٩٧): (لا) يزاد السجود في صلاة الخسوف علي سجدتين، وتجوز الزيادة علي ركوعين في أحد القولين. والفرق بينهما: بالنسبة وذلك أن رسول الله ﷺ زاد في عدد الركوع وما زاد في عدد السجود، "وروي أن رسول الله ﷺ زاد في عدد الركوع وما زاد في عد السجود،"وروي أن رسول الله ﷺ ركع في (كل) ركعة ثلاث ركعات، وروي خمس ركعات، وروي أكثر من ذلك" ولم ينقل أنه

стр. 627

زاد في السجود في الركعة الواحدة علي سجدتين، وقد روي أن رسول الله ﷺ سئل أي الصلاة أفضل؟ فقال: "طول القنوت". (والمراد طول القيام)، فإذا زاد في عدد الركوع فقد زاد في مقدار القيام، وإذا زاد في عدد السجود فقد زاد في الجلوس والقيام في الصلاة أفضل من القعود، وأيضا فإنه إذا (زاد) في عدد الركوع (جعل) القيام بين الركوعين محل قراءة القرآن وتطويل هذه الصلاة بالقرآن (....) من سنة هذه الصلاة، وإذا زاد في السجود لم يكن بين السجدتين قراءة قرآن فهذا أيضا من الفرق بينهما.

стр. 628

مسألة (١٩٨): المريض إذا صلي قاعداً للعجز عن القيام لم يكن عليه قضاء تلك الصلاة، والخائف (من المشركين) إذا صلي قاعداً مخافة أن يراه العدو عند قيامه كان عليه قضاء تلك الصلاة نص عليه الشافعي ﵁. الفرق بينهما: أن هذا / (٩٠ - أ) العذر للخائف من النوادر التي لا بقاء لها، لأن (العدو) لا يكاد يثبت في ذلك المكان الواحد علي حالة واحدة، وقضاء الصلاة حيث يسقط، إنما يسقط بالأعذار العامة أو (بالأعذار) النادرة الدائمة، والمرض (هو) من الإعذار العامة. مسألة (١٩٩): (الإمام إذا صلي) صلاة الجمعة وفي البلد (خوف) فخطب بطائفة وصلي بهم ركعة ثم فارقته تلك الطائفة، وجاءت الطائفة الثانية فصلت معه الركعة الثانية لم تصح الجمعة علي هذه الصفة، بخلاف سائر الصلوات، وقد نص عليه الشافعي ﵁. والفرق بينهما وبين سائر الصلوات: أن سماع الخطبة من شرطها ثم [أن

стр. 629

(من)] شرطها [أن يبقي مع الإمام من أولها إلي لآخرها أربعون رجلا] ممن يسمع الخطبة، فإذا فارقوه في الركعة الثانية لم تصح له الجمعة بالطائفة الثانية. مسألة (٢٠٠): الجمعة صلاة لا يجوز تركها مع الأمن والتمكن بحال، وذكر الشافعي ﵀ حالة مخصوصة فقال: "إذا لم يمكنه صلاة الجمعة في الخوف فصلي ظهراً أربعا ثم حدث لأمن [لم يجب عليه (ولا عليهم) الإعادة]. وإنما (لم) يوجب عليهم إٌقامة الجمعة في هذه الحالة، لأن (أول) الوقت دخل عليهم (والجمعة) غير لازمة فأقاموا فرض الوقت ظهراً للعجز فلم تلزمهم الجمعة عند زوال العجز، كالمريض إذا صلي (صلاة) الظهر في منزله ثم برأ فإن شاء

стр. 630

حضر الجمعة وإن شاء لم يحضرها، ثم قال الشافعي ﵀ " (ووجب) على (من لم يصل) معه (إن) كانوا أربعين أن يقدموا رجلًا يصلي بهم الجمعة فإن صلوا ظهرًا كرهت وأجزأتهم (صلاتهم) " وهذا مشكل على المذهب، لأنهم إذا لم يصلوا ظهرًا حتى صادفوا أمنًا وسعة (في) الوقت كان فرضهم الجمعة، ومنزلتهم منزلة الجريح إذا اندمل (جرحه) قبل (أن يصلي) الظهر (أو العبد) إذا عتق أو المسافر إذا أقام، فكيف لا يلزمهم إقامة الجمعة؟ وإزالة هذه الأشكال أن يقال:] إن الشافعي ﵁ (صور) [هذه المسألة حيث يكون الإمام في الطائفة الأولى (الذين) صلوا الظهر في أول (الوقت)

стр. 631

وهذه الطائفة (الثانية) (خالية) عن الإمام والسلطان، وإن لم يكن من شرط (صحة) الجمعة عند الشافعي ﵀ (فإنه) من شرط كمالها، ولهذا قلنا (إنه) لا يستحب إقامة الجمعة في بلدة (أو قرية) إلا بإذن الإمام، ولهذا قال الشافعي ﵀ في أحد القولين: " (إنهم) إذا صلوا في بلدة جمعتين والإمام في] المسبوقة بطلت صلاة السابقة وصحت صلاة [المسبوقة". ثم / (٩٠ - ب) إن الطائفة الثانية صلوا ظهرًا غير تاركين حضور جمعة تقام في (البلد) فلم يكونوا بمنزلة المتخلفين عن الجمعة بغير عذر، (ولو كانوا) كذلك لكانت الظهر باطلة في أشهر القولين. مسألة (٢٠١): إذا شرع الناس في صلاة الخسوف فتجلت الشمس قبل كمالها

стр. 632

أكملوها، وركعوا في كل ركعة ركوعين، ولو (تجوزوا) في القراءة كان حسنًا، ولو (أرادوا) ابتداء الصلاة بعد التجلي لم يجز ذلك (لهم). والفرق بينهما: أن الاستدامة تباين الابتداء. ألا ترى أن من ابتدأ العصر بعد غروب الشمس كان قاضيًا لها، ومن استدامها بعدما صلى ركعة قبل الغروب كان مؤديًا ولم يكن قاضيًا. نص عليه الشافعي ﵁ وصلاة الخسوف لا تقضي، فلو افتتحوها بعد التجلي كانت قضاء، وإذا استداموها لم يكن قضاء. (وعلى) هذا الأصل جاز استدامة بقية (إحرام) الحج إلى المحرم وسائر الشهور التي ليست بمحل ابتداء الإحرام بالحج. وأما الجمعة

стр. 633

فابتداؤها واستدامتها سواء، ولابد من وقوع (جميعها) في الوقت، ولا يتصور قضاؤها بحال. مسألة (٢٠٢): إذا مات وفي ذمته دين، وله عبد في رقبته (جناية) كان حق الجناية مقدمًا. والفرق بينهما: أن حق الجناية (متعلق) بهذه العين، بخلاف الدين فإنه متعلق بذمته، (وله) (تعلق بالعين) إذا مات دون (تعلق) الجناية بالرقبة إذ (لا) يزيد (درجة) تعلق الدين (بالتركة) بعد الموت على درجة تعلق الدين بالرهن، ومعلوم أن الرهن لو سبق وتعلق به الدين ثم جنى العبد المرهون قدمنا حق الجناية على حق الرهن.

стр. 634

مسألة (٢٠٣): إذا مات المملوك فعلى السيد الكفن، وإذا ماتت الزوجة فليس على الزوج كفنها عند الأكثر من أصحابنا. والفرق بينهما: أن المملوك إذا مات غير مالك (لمال) (فكان) مالكه أولى الناس (بواجبه) (بعد موته)، وقد امتد الملك إلى الموت. وأما الزوجة (فإنها إذا) كانت حرة ماتت مالكة (غذ هي) أهل للملك، وقد انقضى الاستمتاع الذي (هو) في مقابلة الكسوة والنفقة، وإن كانت مملوكة فمالكها أولى بها وبتكفينها، لأن حق الملك فيها غير

стр. 635

مدفوع ولا (هو) مقطوع بحق نكاح. ومن أصحابنا من أوجب على الزوج كفنها، واستشهد باستبقاء أثر النكاح بعد الموت (في الغسل والصلاة) والميراث، واستشهد (بالمملوك) ووجوب كفنه على المالك. مسألة (٢٠٤): السقط إذا اختلج، ولم يستهل (لم يصل) عليه في أصح القولين، وإذا استهل وجبت الصلاة عليه.
следующие страницы →