Полный текст (2 128 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
وهذه الطائفة (الثانية) (خالية) عن الإمام والسلطان، وإن لم يكن من شرط (صحة) الجمعة عند الشافعي ﵀ (فإنه) من شرط كمالها، ولهذا قلنا (إنه) لا يستحب إقامة الجمعة في بلدة (أو قرية) إلا بإذن الإمام، ولهذا قال الشافعي ﵀ في أحد القولين: " (إنهم) إذا صلوا في بلدة جمعتين والإمام في] المسبوقة بطلت صلاة السابقة وصحت صلاة [المسبوقة". ثم / (٩٠ - ب) إن الطائفة الثانية صلوا ظهرًا غير تاركين حضور جمعة تقام في (البلد) فلم يكونوا بمنزلة المتخلفين عن الجمعة بغير عذر، (ولو كانوا) كذلك لكانت الظهر باطلة في أشهر القولين.
مسألة (٢٠١): إذا شرع الناس في صلاة الخسوف فتجلت الشمس قبل كمالها
стр. 632
أكملوها، وركعوا في كل ركعة ركوعين، ولو (تجوزوا) في القراءة كان حسنًا، ولو (أرادوا) ابتداء الصلاة بعد التجلي لم يجز ذلك (لهم).
والفرق بينهما: أن الاستدامة تباين الابتداء. ألا ترى أن من ابتدأ العصر بعد غروب الشمس كان قاضيًا لها، ومن استدامها بعدما صلى ركعة قبل الغروب كان مؤديًا ولم يكن قاضيًا. نص عليه الشافعي ﵁ وصلاة الخسوف لا تقضي، فلو افتتحوها بعد التجلي كانت قضاء، وإذا استداموها لم يكن قضاء. (وعلى) هذا الأصل جاز استدامة بقية (إحرام) الحج إلى المحرم وسائر الشهور التي ليست بمحل ابتداء الإحرام بالحج. وأما الجمعة
стр. 633
فابتداؤها واستدامتها سواء، ولابد من وقوع (جميعها) في الوقت، ولا يتصور قضاؤها بحال.
مسألة (٢٠٢): إذا مات وفي ذمته دين، وله عبد في رقبته (جناية) كان حق الجناية مقدمًا.
والفرق بينهما: أن حق الجناية (متعلق) بهذه العين، بخلاف الدين فإنه متعلق بذمته، (وله) (تعلق بالعين) إذا مات دون (تعلق) الجناية بالرقبة إذ (لا) يزيد (درجة) تعلق الدين (بالتركة) بعد الموت على درجة تعلق الدين بالرهن، ومعلوم أن الرهن لو سبق وتعلق به الدين ثم جنى العبد المرهون قدمنا حق الجناية على حق الرهن.
стр. 634
مسألة (٢٠٣): إذا مات المملوك فعلى السيد الكفن، وإذا ماتت الزوجة فليس على الزوج كفنها عند الأكثر من أصحابنا.
والفرق بينهما: أن المملوك إذا مات غير مالك (لمال) (فكان) مالكه أولى الناس (بواجبه) (بعد موته)، وقد امتد الملك إلى الموت.
وأما الزوجة (فإنها إذا) كانت حرة ماتت مالكة (غذ هي) أهل للملك، وقد انقضى الاستمتاع الذي (هو) في مقابلة الكسوة والنفقة، وإن كانت مملوكة فمالكها أولى بها وبتكفينها، لأن حق الملك فيها غير
стр. 635
مدفوع ولا (هو) مقطوع بحق نكاح. ومن أصحابنا من أوجب على الزوج كفنها، واستشهد باستبقاء أثر النكاح بعد الموت (في الغسل والصلاة) والميراث، واستشهد (بالمملوك) ووجوب كفنه على المالك.
مسألة (٢٠٤): السقط إذا اختلج، ولم يستهل (لم يصل) عليه في أصح القولين، وإذا استهل وجبت الصلاة عليه.
стр. 636
والفرق (بينهما): أن الاستهلال، (دليل يقين) الحياة، وأما / (٩١ - أ) الاختلاج فلا يدل على يقين الحياة، لأن الميت ربما (يتشنج) (.......) بعض أعضائه بعد موته فيضطرب.
ويشاهد فيه الحركة بالاختلاج، والسبب ذلك التشنج، ومن لم يخرج من بطن أمه حيًا بيقين لم يثبت له أحكام الأحياء، ثم حكم كل سقط خرج ميتًا أن يغسل (ميتًا) والخرقة التي (.....) تواريه لفافة (تكفيه)، وإنما (نأمر) بتمام سنة الكفن (عند وجود يقين الحياة).
стр. 637
مسألة (٢٠٥): (المرتث) إذا أكل الطعام، وعاش بعد المعركة (مدة)، ثم مات من (الجراحة) كان في الغسل والصلاة عليه كسائر الموتى.
وإذا انقضت المعركة (وهو) حي، غير أنه لم يأكل ولم يتطاول (به الزمان حتى مات من جراحة المعركة لم يغسل ولا يصلى عليه، وحكمه حكم المقتول في المعركة.
والفرق بينهما: أنه (إذا) أكل الطعام وطال زمان حياته ثم مات لم تكن حالته (تشبه من) استشهد في المعركة، لأنه عاش بعد المعركة عيشًا طويلًا.
стр. 638
وأما من لم (يكن) يأكل ولم يتطاول به الزمان فهو قريب المشابهة بمن قتل في المعركة، لتقاصر (زمان) حياته وامتناعه عن الأكل والشرب، (بسبب) ما ناله من الجراحة، ومشهور أن (عبد الله بن) أبي بكر ﵁ كان مع النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة الطائف فأصابه سهم، ثم ماطلته الجراحة فعاش حتى مات رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ثم مات بعد موته (بسراية) تلك الجراحة فغسل وصلي عليه.
وروي أن معركة أحد انقضت وانصرف المشركون، وجماعة من أصحاب النبي -صلي الله عليه وسلم- مجروحون (وبهم رمق)، وجماعة منهم كانوا قد (أجهز) عليهم
стр. 639
ثم مات المجروحون، فكانت سنة النبي -صلي الله عليه وسلم- في الفريقين واحدة، لم يغسلهم ولم يصل عليهم.
مسألة (٢٠٦): لو دخل كافر دار الإسلام فاغتال مسلمًا فقتله غسلنا ذلك المسلم وصلينا عليه، (ولو كان) مقتول كافر. (ولو قتله كافر) في معركة لم نغسله ولم نصل عليه.
والفرق بينهما: أن أحدهما مقتول في حال اشتغال (المسلمين) بما يحول بينه وبين غسله والصلاة عليه، وهي المعركة القائمة فلم يلزمهم فيه حق الغسل والصلاة حين مات، ثم (لما) (لم) يلزمهم في أول
стр. 640
حالته لم يلزمهم من بعد وإن صاروا فارغين.
وأما الثاني حين قتل فمثل هذه الحالة لم تكن موجودة (في) ساعة قتله، وأيضًا فإن المقتول في المعركة نال أعظم درجات الشهادة، والثاني (وغن) كان شهيدًا فدرجته دون درجته، و (كان) عمر بن الخطاب ﵁ شهيدًا)، وكذلك عثمان وعلي ﵃ (ولم تكن) شهادتهم في المعركة، فغسلوا وصلي / (٩١ - ب) عليهم. وأيضًا فإن الصلاة والغسل في الأصل شريعة مشروعة والقياس يقتضي أن لا يترك (ما كان) مشروعًا إلا بدليل يوجب تركه. وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه لم يغسل شهداء أحد ولم يصل عليهم، (فخرجوا) وأمثالهم عن أصل الغسل والصلاة (بدليل) السنة (وبقي) من لم يثبت فيه سنة على الأصل، والشافعي -رحمة الله عليه- أشار إلى هذا
стр. 641
(الأصل) واعتمد عليه في تفصيل حكم الشهداء.
مسألة (٢٠٧): (المسلم) إذا ارتد إليه سيفه في المعركة فقتل نفسه كان شهيدًا، ولا يتقاصر في درجة الشهادة عن قتله المشركين في المعركة، غير أن مقتول المشركين لا يغسل ولا يصلى عليه.
وأما الذي قتله سلاحه فإنه يغسل ويصلى عليه عند كثير من أصحابنا.
الفرق بينهما: أن مقتول المشركين هو الذي وردت السنة عن النبي صلي الله عليه وسلم بترك (غسله) وترك الصلاة (عليه) دون من قتل نفسه، (فلهذا فرقنا) بينهما وإن كانا سواء في شغل المعركة وشهادة المعركة. ولا يبعد قول من قال بالتسوية بينهما، لما روي أن عامر بن الأكوع كان مع النبي - صلي الله عليه وسلم - في طريقه
стр. 642
إلى خيبر، فسمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- (صوته) يرتجز ويقول:
لا هم لولا الله ما اهتدينا (ولا تصدقنا ولا صلينا)
فأنزلن سكينة علينا (وثبت الأقدام إن لاقينا)
] إن (الأولى قد) [بغوا علينا إذا أرادوا فتنة (أبينا)
فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من هذا؟ فقالوا: عامر بن الأكوع فدعا له بالمغفرة فقال: عمر بن الخطاب ﵁ (لو أمتعتنا) بعامر (يا رسول الله)، وإنما قال عمر ذلك، لأن النبي -صلي الله عليه وسلم- ما دعا لإنسان بالمغفرة إلا قتل شهيدًا إلا ما شاء الله. فلما التقى (اليهود والمسلمون) بخيبر بارز عامر ابن الأكوع رجلًا، وكان في سيف عامر قصرًا فارتد إليه سيفه فأصاب
стр. 643
(ركبته) فمات فقال بعض المسلمين: أحبط عمله (قتل) نفسه فاغتم لذلك أخوه (سلمة) بن الأكوع، فجاء إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم فأخبره بما قاله بعض المسلمين، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "كذب إنه (لجاهد) مجاهد، وفي بعض الروايات له أجر شهادتين".
وما نقل في شيء من المغازي أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم- خصه بالغسل والصلاة من بين سائر الشهداء، ولو فعل ذلك لما أغفل أصحاب المغازي نقل الفعل المخصوص فإنه أولى/ (٩٢ - أ) (......) بالنقل من الفعل المعتاد المشهور.
وأما من مات في المعركة حتف أنفه، أو وطئته دابة من دواب المسلمين، أو من دواب المشركين، أو (تردى) في بئر حالة (القتال) فمات. فهذه المسائل ونظائرها مما اضطرب فيه بعض مشايخنا، (والأصح أن يعتمد فيها)
стр. 644
موارد الأخبار، لما ذكرناه من الفرق (فمن) لم يرد فيه خبر أو أثر (استبقيت) له فرض الغسل والصلاة مع (التمكن)، واستثنيت (......) من استثناء الخبر والأثر.
مسألة (٢٠٨): "من قتل دون ماله فهو شهيد"، ولكنه يغسل ويصلى عليه، وقال الشافعي ﵁ في أحد قوليه: (إنه) لا يغسل العادل إذا قتل في معركة (قتال أهل البغي) ولا يصلى عليه.
والفرق بينهما: أن أحدهما مقتول في المعركة فشابه (ذلك) المسلم المقتول في معركة المشركين.
стр. 645
وأما الثاني فإنه غير مقتول في معركة، وكذلك (نقول): لو قتل باغ عادلا (غيلة) في غير معركة (غسل وصلي عليه)، (وقد روي) أن عمار بن ياسر ﵁ وصى (بأن) لا يغسل ولا يصلى عليه، وكان مقتولا في معركة البغي، وفيه قال -صلي الله عليه وسلم-: "عمار تقتله الفئة الباغية". وهذا أثر ورد في العادل المقتول في المعركة، (والاعتماد) في ذلك على الأثر، وربما يترجح الأثر (على القياس).
وأما الباغي إذا صار مقتولا في المعركة (أو في غيرها) فإنه يغسل ويصلى
стр. 646
عليه، ولا يلحق بالمشركين، وإن كان قد بغي على الغمام العادل، كقطاع الطريق وسائر المتمردين.
مسألة (٢٠٩): الجنابة وزهوق (الروح) على الشهادة (إذا اجتمعا على الشخص لم يغسل) (......) وجوبا (ولا استحبابا).
والجنابة إذا وجدت في حالة (الحيض) استحببنا (لها أن تغتسل)، وإن كنا لا نوجب عليها الغسل ما لم ينقطع الحيض، وعلة الاستحباب في هذه المسألة أنها إذا أرادت ذكر الله تعالى فالأحسن (أن لا تكون) جنبا، ومن أباح لها قراءة القرآن ظهرت (فائدة) الغسل ظهورا واضحا على أصله.
وأما الشهيد المستشهد في حالة الجنابة فلا فائدة في غسله (عن)
стр. 647
الجنابة، وفي ذلك (إزالة) (دم الشهداء) الذي أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم باستصحابه في قوله: "زملوهم (بكلومهم) ودمائهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأدواجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح مسك". وثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم (أنه قال) يوم أحد: ما بال حنظلة فإني رأيت الملائكة تنزل عليه بإبريق وطشت فقالت امرأته: إنه كان جنبا فسمع الهائعة (فلم يصبر حتى يغتسل). (فكان) ذلك أصلا في كل جنب قتل في / (٩٢ - ب) المعركة فدل على أنه لا يغسل كما لم يغسل رسول الله صلي الله عليه وسلم حنظلة.
стр. 648
(مسائل اجتماع القرابات)
مسألة (٢١٠): الأخ للأب والأم، والأخ للأب سواء في ولاية النكاح على قوله القديم، (وذو) القرابتين منهما (هو أولى) على قوله الجديد، (وما اختلف قوله في الصلاة على الأخت أنه أولى) من الأخ للأب.
والفرق بين الحقين: أن المقصود (.......) من الصلاة على الجنازة (هو) الدعاء والترحم عليه والتضرع إلى الله تعالى لأجله، (فمن)
стр. 649
كانت وشائج القرابة (فيه) أكثر كان إخلاصه في الدعاء أبلغ. وأما النكاح فالمقصود من ولايته دفع العار عن النسب، والنسب إلى الآباء، (والأخوان في الشفقة على نسب الأب سواء)، فلهذا استويا على أحد القولين في منزلة الولاية، وكذلك الكلام (في العم لأب وأم والعم لأب).
مسألة (٢١١): موقف الغمام من الرجل (الميت) إذا أراد الصلاة (عليه) (حذاء رأسه) مما يلي الصدر، وموقفه من المرأة عند عجيزتها مما يلي الخاصرة.
والفرق بينهما: (بالسنة)، وهو ما روي (عن) أنس بن
стр. 650
مالك ﵁ (أنه) صلى بالبصرة على جنازة رجل فوقف حذاء رأسه، وأتى بجنازة أخرى فقيل له: هذه فلانة بنت (فلان) فوقف حذاء وسطها فقال (العلاء بن زياد): خالفت الموقف يا أبا حمزة فقال (أنس): هكذا السنة والأولى الاعتماد على السنة، وقد قيل في ذلك (إنه) سترة (لما هو أهم) في (الستر) من بدنها ببدن الإمام إذا وقف (بينها) وبين الناس.
стр. 651
مسألة (٢١٢): إذا اجتمع جنازة الرجل والمرأة وضعت جنازة الرجل يين يدي الإمام، وجنازة المرأة بين يدي جنازة الرجل.
وإذا دفن الرجل والمرأة (في قبر واحد) كان الرجل مقدمًا والمرأة مؤخرة.
والفرق بينهما: أن (المقصود عند الصلاة عل الجنازتين دعاء الإمام والناس)، (فالأفضل منهما أولى بالقرب من الإمام والناس) والمقصود (عند) الوضع في القبر، التقريب من القبلة ومقابلتها لشخص الميت فأفضلهما أقربهما إلى القبلة، وأما صفوف الصلاة خلف الإمام فالاعتبار (فيها) كالاعتبار في وضع الجنائز أمام الإمام فالصف الأول للرجال، والثاني للصبيان، والثالث (للخنائي)، والرابع للنساء.
مسألة (٢١٣): الصلاة على القبر مشروعة، ..........
стр. 652
بخلاف قبر النبي ﷺ (فإنه لا تجوز الصلاة عليه.
الفرق بينهما: أن الصلاة على قبر رسول الله ﷺ (تشبه) التقرب إليه وقصد تعظيمه بالصلاة فلو فعل السلف ذلك لتبعهم الخلف وقد قال ﷺ : ((لعن الله اليهود والصارى اتخذوا قبور (أنبيائهم) ساجدًا، وقال ﷺ : (اللهم لا تجعل قبري (وثنا) يعبد)). وما شاع في الناس عبادة الأصنام إلا (عن) مثل هذا الأصل. كان السلف فيما تقدم يصورون صورًا على صور الصالحين الذين ماتوا فيهم على (صور) الأنبياء من (٩٣ - أ)
стр. 653
الحجارة وغيرها يتذكرون بالنظر إلى صورهم ويترحمون عليهم، وكانوا يجتمعون لتلك (الصور)، وكانوا (يؤمون لها) مثل السجود، والأولاد ينظرون الآباء فلما تطاولت عليهم الدهور ظن خلفهم أن سلفهم كانوا يعبدون تك الصور فاتخذوها معبودة (وهذا المعنى مأمون في الصلاة على قبور سائر المسلمين).
مسألة (٢١٤): من لم يدرك الصلاة عل جنازة ميت ولكنه كان يوم (موت الميت) بالغافلة أن يصلي على قبره ولو بعد حين.
стр. 654
أما من كان مراهقًا يوم موته ثم بلغ وأراد أن يصلي عل قبره فليس له ذلك.
والفرق بينهما: أن البالغ يوم موته (هو) خاطب بغرض الصلاة عليه فرض كفاية، فإذا فاتته الصلاة على جنازته احتسبت منه الصلاة على قبره.
وأما من لم يكن يومئذ مخاطبًا بالصلاة، وإنما صار مخاطبًا من بعد فهو بالصلاة على قبره بعد صلاة الناس على جنازته (كالمتطوع)، [وليس هذا كالذي (يصلي) مع البالغين] على الجنازة، لأنه كالتبع لهم. وهذا الحد (أحسن) وأولى ممن حد بشهر (أو بثلاثة) أيام.
стр. 655
ومن حد ببقاء العظام (في القبر) فلا بأس بمذهبه، لأن (جواز) النبش محدود (به).
مسألة (٢١٥): لا يجوز نبش القبر ما دامت العظام (فيه)) باقية، (وأما إذا) صار رميمًا وتناثرت جاز النبش، لضرورة المكان إذا ضاق بالناس.
(والفرق بينهما): أن العظام ما دامت فيه فتلك البقعة مستغرقة المنفعة بتلك العظام الباقية، (وأما إذا) صارت بالية كالتراب صارت البقعة (في صورة المنفعة) الخالية، ولهذا النازل إذا نزل بيتًا من رباط موقوف، فأراد غيره النزول عليه (لم يكن له ذلك)، ما دام
стр. 656
البيت مستغرق المنفعة (بنزوله فيه)، فإذا رحل (عنه) وخلا البيت كان لغيره أن ينزل فيه.
مسألة (٢١٦): تجوز الصلاة على الغائب إذا بعدت المسافة، ولا تجوز إذا قربت المسافة بحيث لا يتعذر (حضور) الجنازة في العرف والعادة.
الفرق بينهما: أن الأصل معاينة الجنازة ومشاهدتها عند الصلاة عليها إلا ما استثنته السنة، والسنة ثابتة عن النبي- ﷺ في المسافة البعيدة دون القريبة، [وذلك ما روي عنه ﷺ أنه صلى على ملك الحبشة]. وبين المدينة
стр. 657
(وبين) الحبشة مسيرة شهر. وأجاز بعض أصحابنا ذلك مع قرب المسافة، وذلك مستبعد.
стр. 658
(......)
مسألة (٢١٧): استقبال القبلة بالميت في اللحد أو يلقى على يده اليمني، ويوضع تحت خده لبنة إن لم يكن حفر اللحد تجريف يغني عن اللبنة، ويكون وجهه إلى القبلة. وأما عند زهوق الروح (فالسنة) المروية في الاستقبال (أن يلقى) الميت على ظهره ووجهه في مقابلة القبلة.
стр. 659
الفرق/ (٩٣ - ب) بينهما بالسنة المروية والعادة المعهودة يين المسلمين (هو ما قلناه)، (وأما المعنى) فلا يكاد يتضح (الفرق) بين (الاستقبالين) إلا بأن يقال: إن زمان البقاء في اللجد (مستقبلًا) (أمد وأطول) والأولى (به) أبلغ الحالتين في الاستقبال، وتلك الحالة أبلغ، لأنه يكون بجميع بدنه مستقبلًا القبلة فلا يكاد يستلقي على ظهره وجدار مقدم اللحد يمنعه أن ينكب على وجهه فيبقى مستقبلًا (القبلة) إلى أن يبلى.
والدليل على أن هذه الحالة أبلغ في الاستقبال ما قاله الشافعي - رحمه الله تعالى - في رواية البويطي: ((أن المريض العاجز (عن) القعود يصلي على شقه الأيمن مستقبل القبلة كالميت في اللحد، فإن لم يقدر على ذلك (صلى) مستلقيًا على ظهره (كما يلقى الميت على ظهره)
стр. 660
قبل غسله)). فقد رتب الشافعي ﵀ إحدى الحالتين على الأخرى، وجعل الاضطجاع على الأيمن أبلغ في الاستقبال من الاستلقاء.
مسألة (٢١٨): الرجل إذا مات وخلف مملوكة (له) لم يكن لها غسله، وإن خلف أم ولد (له) كان لها (أن تغسله) على الصحيح من المذهب
والفرق بينهما: أن أم الولد (كانت) (و) فراشًا له وقد استقر لها) بالاستيلاء حكم الفراش، ولهذا جوزنا للسيد غسلها إذا ماتت قبله، وكما جوزنا للزوج غسل الزوجة إذا ماتت، وجوزنا لها غسله.
стр. 661
وأما الأمة فحكم الفراش غير مستقر لها، (ولهذا) ينتقل الملك بالموت في (رقبتها) إلى الوارث، ولا فرق بينهما وبين أمة الأجانب، فلهذا (منعناها) غسله.
مسألة (٢١٩): قال الشافعي ﵀: ((إذا دفن الميت ولم يصل (عليه) ولم يغسل فإن كان في اللحد قبل أن يهال (عليه التراب) أخرج وغسل وصلي عليه إلا أن يخاف تغيره، فإن كان قد أهيل (عليه) التراب لم ينبش وصلي عليه في القبر.
والفرق بينهما: من وجهين): أحدهما: قلة المشقة وكثرتها. والثاني: أن
стр. 662
التراب إذا (أهيل) (عليه) فاستخراجه بعد ذلك نبش على الحقيقة، والنبش ممنوع (منه)، وأمام، قبل الإهالة فليس بحقيقة نبش.
وقد فصل بعض أصحابنا بين الغسل والكفن فقال: إذا دفن بغير كفن لم ينبش، لأن الأرض كفن له بعد المواراة وإن دفن من غير غسل [نبش (وغسل)].
وقال بعض أصحابنا: إذا (أريد) الصلاة عليه وهو في اللحد قبل إهالة التراب (عليه) رفعت لبنة (مما) يقابل وجهه حتى يظهر بعضه. وهذه التخريجات كلها خلاف النص، فإن نص الشافعي - رحمة الله عليه - (على) ما حكيناه، وهو الصحيح.
مسألة (٢٢٠): أب الأم جد لا حق له في (إرث) (ولا
стр. 663
قصاص، ولا ولاية (إنكاح) ولا حق له في حد.
(وله حق يستحقه) بالقرابة ًفي غسل الميت وفي الصلاة عليه وهو أولى من بعض/ (٩٤ - أ) القرابات الذين هم أبعد (منه).
(والفرق بينهما: أن) المقصود من الصلاة على الميت التحنن والرأفة والشفقة للجهد في الدعاء، وذلك منوط (يقرب القرابة) وهذا موجود فيه وإن (لم) توجد فيه علة الولايات ومعاني (التعصيب) ولهذا المعنى ألحقناه (بالجد أبي الأب) في وجوب النفقة، وسقوط القود، والعتق بالملك وما أشبهه.
стр. 664
مسألة (٢٢١): للمسلم غسل قريبه المشرك وتكفينه، وتشييعه، ودفنه، وليس له الصلاة عليه.
الفرق بينهما: أن الصلاة للدعاء والاستغفار وليس الكافر أهلًا لذلك، (ولهذا) قال الشافعي: (و) يعزى المسلم بموت قريبه المشرك، (ويدعي) المسلم بالصبر والأجر، (ولا يدعي) للمشرك بالمغفرة.
وأما الغسل والتكفين فليس (ذلك) كالاستغفار، ولكنه تنظيف لبدنه (وستره)، (ومعقول أنه في حال حياته لو احتاج) إلى تنظيف وكسوة ومسكن لكنا نوجب على أبيه الغني أن يقوم له بهذه الكفاية؛ لأن النفقة تجب بين الوالدين والمولودين مع اختلاف الدين، كما يجب مع اتفاق
стр. 665
الدين. وثابت عن النبي ﷺ (أنه) لما مات عمه أبو طالب (أنه) قال لعلي ﵁ حين قال له: مات عمك (ذلك) الضال (فقال: ((اذهب) فغسله وكفنه وادفنه، ولا تحدث أمرًا حتى تأتيني. فذهب ففعل (ذلك) وعاد فقال النبي ﷺ اغتسل.
مسألة (٢٢٢): الغلام البالغ إذا مات غسله الرجال دون النساء، والخنثى المشكل إذا مات بالغًا فاختيار (بعض) مشايخنا (أنه) إن غسلته امرأة كان جائزًا، وإن غسله رجل كان جائزًا.
والفرق بينهما: أن (الخنثى) المشكل بعد بلوغه لا يتعين أنه رجل،
стр. 666
ونحن نجوز للنساء قبل بلوغه غسله، فاستدمنا هذه الحالة بعد البلوغ يقينًا، (ولا نتركه) بالشك. ومن أصحابنا من قال ت: يشترى له من بيت المال تغسله.
مسألة (٢٢٣): وصايا الميت مؤخرة عن الديون، ومؤنة جهازه مقدمة على الديون من غير سرف ولا تقتير.
(والفرق بينهما): أن ما كان (من) مؤنة دفنه فذلك (هو) من حاجته، ومنزلته منزلة ما ينفقه في مرضه (على نفسه) مما اشتراه بثمن مثله، وذلك كله من رأس ماله مقدمًا عل وصاياه وديون غرمائه، (وكذلك) مؤنة الكفن والدفن. وأما ما أوصى (به)، من تبرعاته فذلك شيء يحكم فيه متبرعًا باختياره من غير حاجة دعته إليه ولا ضرورة وقضاء
стр. 667
الدين فرض (و) ضرورة فكانت (مقدمة) على الوصايا. (٩٤ - ب)
مسألة (٢٢٤): [ (من) الأحياء على الأموات] سبب/ (٩٤ - ب) زيادة في عذابهم إذا كان ذلك بأمر منهم وبوصية.
وأما إذا ناحوا وبكوا بالعويل، (ولم تتقدم منهم وصية)، (بذلك) فلا يكون سببًا الأموات.
والفرق بينهما: أنم إذا لم (يأمروا) بذلك ففعله الأحياء لم ينسب فعلهم إلى سبب من الأموات.
(وأما إذا) فعلوا ذلك بوصيتهم انتسب ذلك إلى معنى موجود منهم، ولهذا فصلنا بين الحج والعتق عن الميت بإذنه أو بغير إذنه، ولذلك
стр. 668
ألزمنا الأحياء بتنفيذ وصايا (الأموات)، وقال بعض أصحابنا لا يبعد أن يراد في (عذاب) الميت ببكاء أهله وإن لم توجد من جهته وصية لما بينه وبينهم من علائق النسب والسبب، ولهذا روي أن خالد بن الوليد ﵁ أشرف على النزع فندبه بعض أهله في تلك الحالة فقال: واكهفاه (واجبلاه) وأسداه، وكان يغشى عليه ويفيق، (فلما) أفاق (قال: ((لم تندبوني بشيء إلا خوفت به، وقيل في أنت هكذا (و) أنت هكذا)) والصحيح أن حديث رسول الله ﷺ في هذه المسألة محمول على (هذا)
стр. 669
التأويل، وهو أن يوصي بذلك كما كانوا يفعلون في الجاهلية، [ولهذا قال: النبي ﷺ (إن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه). [فأما لفظ عمر ﵁ حيث روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه]] (فقد) قالت عائشة ﵂[لأبي رواه محمد بن إسماعيل (البخاري) (بإسناده) عن
стр. 670
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂] (أنها) ما قالت: وهل عمر، (وإنما) قال النبي ﷺ : وإنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه).
следующие страницы →