← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ونحن نجوز للنساء قبل بلوغه غسله، فاستدمنا هذه الحالة بعد البلوغ يقينًا، (ولا نتركه) بالشك. ومن أصحابنا من قال ت: يشترى له من بيت المال تغسله. مسألة (٢٢٣): وصايا الميت مؤخرة عن الديون، ومؤنة جهازه مقدمة على الديون من غير سرف ولا تقتير. (والفرق بينهما): أن ما كان (من) مؤنة دفنه فذلك (هو) من حاجته، ومنزلته منزلة ما ينفقه في مرضه (على نفسه) مما اشتراه بثمن مثله، وذلك كله من رأس ماله مقدمًا عل وصاياه وديون غرمائه، (وكذلك) مؤنة الكفن والدفن. وأما ما أوصى (به)، من تبرعاته فذلك شيء يحكم فيه متبرعًا باختياره من غير حاجة دعته إليه ولا ضرورة وقضاء

стр. 667

الدين فرض (و) ضرورة فكانت (مقدمة) على الوصايا. (٩٤ - ب) مسألة (٢٢٤): [ (من) الأحياء على الأموات] سبب/ (٩٤ - ب) زيادة في عذابهم إذا كان ذلك بأمر منهم وبوصية. وأما إذا ناحوا وبكوا بالعويل، (ولم تتقدم منهم وصية)، (بذلك) فلا يكون سببًا الأموات. والفرق بينهما: أنم إذا لم (يأمروا) بذلك ففعله الأحياء لم ينسب فعلهم إلى سبب من الأموات. (وأما إذا) فعلوا ذلك بوصيتهم انتسب ذلك إلى معنى موجود منهم، ولهذا فصلنا بين الحج والعتق عن الميت بإذنه أو بغير إذنه، ولذلك

стр. 668

ألزمنا الأحياء بتنفيذ وصايا (الأموات)، وقال بعض أصحابنا لا يبعد أن يراد في (عذاب) الميت ببكاء أهله وإن لم توجد من جهته وصية لما بينه وبينهم من علائق النسب والسبب، ولهذا روي أن خالد بن الوليد ﵁ أشرف على النزع فندبه بعض أهله في تلك الحالة فقال: واكهفاه (واجبلاه) وأسداه، وكان يغشى عليه ويفيق، (فلما) أفاق (قال: ((لم تندبوني بشيء إلا خوفت به، وقيل في أنت هكذا (و) أنت هكذا)) والصحيح أن حديث رسول الله ﷺ في هذه المسألة محمول على (هذا)

стр. 669

التأويل، وهو أن يوصي بذلك كما كانوا يفعلون في الجاهلية، [ولهذا قال: النبي ﷺ (إن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه). [فأما لفظ عمر ﵁ حيث روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه]] (فقد) قالت عائشة ﵂[لأبي رواه محمد بن إسماعيل (البخاري) (بإسناده) عن

стр. 670

هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂] (أنها) ما قالت: وهل عمر، (وإنما) قال النبي ﷺ : وإنه ليعذب بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه).

стр. 671

((تم بحمد الله كتاب الصلاة)) ((والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات)).

стр. 672

الجمع والفرق أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني المتوفى سنة ٤٣٨ هـ تحقيق ودراسة عبد الرحمن بن سلامة بن عبد الله المزيني الأستاذ المساعد بقسم الفقه بكلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم الجزء الثاني دار الجيل

стр. 673

دار الجيل للنشر والطباعة والتوزيع جميع الحقوق محفوظة الطبعة الأولى ٢٠٠٤ م - ١٤٢٤ هـ بيروت: البوشرية - شارع الفردوس - ص. ب: ٨٧٣٧ (١١) - برقياً دار جيلاب هاتف: ٦٨٩٩٥٠ - ٦٨٩٩٥١ - ٦٨٩٩٥٢/ فاكس: ٦٨٩٩٥٣ (٠٠٩٦١١) E.mail:daraljil@imco.com.Ib. Website:www.daraljil.com القاهرة: هاتف: ٥٨٦٥٦٥٩/ فاكس: ٥٨٧٠٨٥٢ (٠٠٢٠٢) تونس: هاتف: ٧١٩٢٢٦٤٤/ فاكس: ٧١٩٢٣٦٣٤ (٠٠٢١٦)

стр. 674

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد لله رب العالمين وبه نستعين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد ... فإن فن الجمع والفرق من أهم علوم الفقه حتى قيل: الفقه جمع وفرق. به يمكن التمييز بين الفروع المتشابهة تصويراً، المختلفة حكماً لمدرك خاص يقتضي ذلك التفريق، واختلاف الأئمة المجتهدين في كثير من المسائل أساس ملاحظة الفروق الدقيقة، والمعاني المؤثرة التي أدت إلى الحكم الذي وصل إليه المجتهد. وقد نشأ هذا العلم مع نشأة الفقه، وكان الفقهاء ﵏ يذكرون الفروق في ثنايا كتب الفروع، ثم أولوه عناية خاصة فأفردوه بالتأليف ومن أحسن وأشمل ما ألف في ذلك كتاب "الجمع والفرق "موضوع التحقيق، قال عن الزركشي في معرض كلامه عن أنواع الفقه: "النوع الثاني: معرفة الجمع والفرق، ومن أحسن ما صنف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني ". وتتجلي قيمة الكتاب وأهميته فيما يلي: ١ - شموله لجميع أبواب الفقه.

стр. 675

٢ - غزارة المادة العلمية الموجودة في هذا الكتاب، وتنوعها، فقد اشتمل على الفروع، والفروق، والقواعد الفقهية، والقواعد الأصولية. ٣ - ضمنه مؤلفه عدداً كبيراً من نصوص الشافعي، وأقواله الجديدة والقديمة، مما جعل لهذا الكتاب أثراً كبيراً في حفظ هذه النصوص. ٤ - كثرة الفروع ودقتها، فقد جمع مؤلفه فروعاً كثيرة ودقيقة، قد لا توجد في غير ذا الكتاب. ٥ - يعتبر هذا الكتاب أوفي كتاب في ذكر الفروق، فقد ذكر مؤلفه ما يزيد على مائتين والف فرق. ٦ - ذكره الخلاف - أحياناً - بين الإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة والإمام مالك، مع ذكر الأدلة عند الحاجة إلى ذلك. ٧ - مما يزيد في أهمية الكتاب أن مؤلفه من متقدمي الشافعية، ومن محققي المذهب الشافعي. وقد استعنت بالله في تحقيق الكتاب، معتمداً على خمس نسخ، إليك وصفاً لها: النسخة الأولى: توجد في مكتبة ترخان بتركيا برقم (١٤٦) أصول فقه. عدد أوراقها (٣٠٧) ورقة. وعدد أسطرها (٢٥) سطراً. نسخها عبد الله بن عبد القوي بن محمد الأسنوي في القرن الثامن، ولا يوجد عليها عنوان الكتاب. وتمتاز هذه النسخة بأنها شاملة للكتاب، لذلك نسخت الكتاب عليها ورمزت لها بحرف/ أ. ويوجد في هذه النسخة خلط وسقط يصل أحياناً إلى عدة مسائل، والصور التالية تبين الخلط الموجود فيها.

стр. 676

/صورة من مخطوطة/

стр. 677

/

стр. 678

النسخة الثانية: وقد عثرت عليها في المكتبة الأزهرية بمصر برقم (٨١) فقه الشافعي. وعدد أوراقها (٢٣٣) ورقة. وعدد أسطرها (٢٢) سطر. وجد في أولها جزء من عنوان الكتاب ولا يوجد عليها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، عليها ختم تمليك وهي ناقصة الأول والآخر. تبدأ بقول المؤلف ﵀ وأما تكليف استعمال التراب في التعفير فمعناه معقول، وذلك في مسألة رقم (١٤) من كتاب الطهارة، وتنتهي بقوله: "فأما الأحبال فيتبعه في مسألة رقم (٢٣٥) من كتاب الرهن. وقد رمزت لها بحرف/ هـ. والذي ظهر لي بعد البحث والتدقيق أن نسخة/ ب ناقلة عن نسخة/ هـ، وكدت أن أسقط/ ب من المقابلة، ولكن لما كان خطها من أحسن النسخ وأوضحها آثرت إثباتها. النسخة الثالثة: وهي موجودة في دار الكتب المصرية برقم (١٥٠٤) فقه الشافعي. وعدد أوراقها (٣٣٢). وعدد أسطرها (١٩) سطراً. وجد في أولها عنوان الكتاب، ولا يوجد عليها اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ، عليها ختم تمليك، وهي ناقصة الأول والآخر، وتبدأ وتنتهي بما بدأت وانتهت به النسخة السابقة. ورمزت لها بحرف/ ب. ويوجد في هذه النسخة خلط، فنجده يذكر مسائل الزكاة ثم تجده في منتصف السطر يأتي بكلام من كتاب الصيام والصور الآتية تبين ذلك.

стр. 679

النسخة الرابعة: وهي موجودة في المكتبة الأزهرية بمصر تحت رقم (٨٩٠) فقه شافعي. ناقصة الأول والآخر، تبدأ بقول المؤلف بفرقه أخرى وانتظر قائماً في مسألة رقم (١٨٤) من كتاب الصلاة، وتنتهي بقوله: واستحال الدعوى في الأخرى في مسألة رقم (٢٩٢) من كتاب الزكاة. عدد أوراقها (١٩٥) ورقة. وعدد أسطرها (١٥) سطراً. وقد وجد عليها عنوان الكتاب، ولم يوجد اسم الناسخ، ولا تاريخ النسخ. جاء في آخرها: "تم الجزء الثاني من الجمع والفرق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين، يتلوه الجزء الثالث إن شاء الله كتاب الإقرار ". ويبدو لي أن هذه النسخة أقدم نسخة للكتاب وتأتي في الدرجة الثانية من حيث الصحة، وقد رمزت لها بحرف/ د. النسخة الخامسة: وتوجد في مكتبة شستربتي بأيرلندا تحت رقم (٤٦١٣)، ولها صورة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بنفس الرقم. عدد أوراقها (٢١١) ورقة. وعدد أسطرها (٢٥) سطراً. والناسخ أحمد بن محمد بن عبد العزيز الراوي النسيبي. وفيها نقص كتاب الطهارة بأكمله، وقليل من كتاب الصلاة تبدأ بقول المؤلف "جمعتهم استغنى عن الآذان وذلك في مسألة رقم (١١) من كتاب الصلاة وتنتهي بنهاية الكتاب. جاء في آخرها: تم كتاب الجمع والفرق بتوفيق الله وعونه والحمد لله رب

стр. 680

العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وسلم تسليماً كثيراً، وكتبه الفقير إلى رحمة ربه الغني عمن سواه أحمد بن محمد بن عبد العزيز الراوي الشير بالنسيبي، وكان الفراغ من نسخه خامس عشر المحرم سنة (٧٨٦ هـ) ست وثمانين وسبعمائة. وتعتبر هذه أصح نسخة للكتاب، وقد رمزت لها بحرف/ جـ. منهجي في التحقيق: اتبعت في تحقيق الكتاب الخطوات التالية: ١ - نسخت الكتاب على نسخة/ أ، وقابلت النسخ الأربع عليها، وأثبت النص الصحيح، أو الأصح، وأشرت إلى الفروق في الحاشية، وقد أغفلت الفروق البسيطة مثل الاختلاف في ألفاظ الدعاء والترحم وسقوط النقط دون الإشارة إلى ذلك في الحاشية. ٢ - كتبت النص بالرسم الحديث مع تصحيح الأخطاء الإملائية دون الإشارة إلى ذلك في الهامش. ٣ - حاولت إخراج النص الصحيح للكتاب، كما كتب المؤلف قدر الجهد والطاقة، وذلك بالمقارنة بين النسخ الأربع، واختيار النص الصحيح، أو الأصح، دون الاعتماد على نسخة معينة أخذاً بمنهج النص المختار. وقد عانيت في سبيل ذلك مشقة بالغة، نظراً لعدم وجود نسخة صحيحة للكتاب لخط المؤلف، أو أجازها، فجميع النسخ التي اعتمدت عليها كثيرة السقط والتصحيف والتحريف، وخاصة في النصف الثاني من الكتاب حين انتهى الموجود من نسخة/ ب، هـ، د، إضافة إلى غموض المسائل التي يذكرها المؤلف ﵀ مما جعل فهم النص أمراً صعب المنال. وهذه الظاهرة لازمت الكتاب من أوله إلى آخره، حتى أنها أصبحت منهج المؤلف ﵀ في هذا الكتاب وقد أشار إلى ذلك في المقدمة فقال: "ونفتتح الكتاب - إن شاء الله - بفروق ومسائل قليلة معدودة في أصول الفقه، ثم نعطف عليها الفروع على ترتيب مختصر أبي إبراهيم المزني -

стр. 681

رحمه الله - كتاباً بعد كتاب، ونلتقط الأهم والأغمض على حسب ما يساعدنا عليه التوفيق .... ". وقد تغلبت - بفضل الله - على ما واجهني من إشكالات النص بالآتي: أ) الرجوع إلى كتب اللغة، فقد لازمتها ملازمتي لكتب الفقه. ب) الرجوع إلى المصادر الأصلية التي استقى منها المؤلف كتابه، كمختصر المزني، والأم. ج) الرجوع إلى شروح كتاب مختصر المزني المصدر الأصلي للكتاب، كشرح الطبري، وبحر المذهب، ونهاية المطلب، والحاوي، والتهذيب، وكلها مخطوطة ما عدا أجزاء من كتاب الحاوي، وقد حاولت جاهداً أن أحصل على نسخة من كل كتاب بالرغم من تعدد أجزاء تلك الكتب وتناثرها في مكتبات العالم، وقد تيسر لي ولله الحمد الكثير من ذلك. د) الرجوع إلى الكتب التي نقلت عن المؤلف ﵀ وخاصة كتاب نهاية المطلب لإمام الحرمين ابن المؤلف. هـ) الرجوع إلى كتاب السلسلة للمؤلف ﵀. و) كثير ما يعرض لي سقط في العبارة فأجد نفسي مضطراً إلى التصرف باستكمال الناقص بحرف أو كلمة أو كلمتين، وربما أكثر حسب ما يقتضيه السياق، مستعيناً بذلك بمصادر المؤلف، وكتب المذهب الناقلة عن المؤلف مشيراً إلى ذلك في الهامش، ولم أسلك هذا المسلك إلا في أضيق الحدود، وعند تعذر استقامة العبارة باللفظ الموجود في المخطوط. أما إذا كانت العبارة محتملة فأبقيها بصورتها، ولو كان الاحتمال بعيداً. ٤ - وثقت النصوص التي نقلها المؤلف ﵀ من الكتب المنقولة منها ولقد أكثر المؤلف ﵀ النقل عن الشافعي ﵀ فأودع في كتابه كثيراً

стр. 682

من أقوال الشافعي القديمة والجديدة، ومما أخذ على المؤلف ﵀ أنه كان ينتقل كثيراً من هذه الأقوال بالمعنى، مما جعل الإمام البيهقي ﵀ يستدرك علي ذلك ويرسل إليه رسالة يحثه فيها على نقل كلام الشافعي باللفظ، إضافة إلى أن المؤلف ﵀ لا يشير إلى الكتاب الذي ينقل منه في كثير من نقوله، بل يطلق ويقول: قال الشافعي مثلاً كذا وكذا، فلا أدري أي مظن هذا القول هل هو في الأم، أم بمختصر المزني، أم بمختصر البويطي، أم بالرسالة، أم بأحكام القرآن، أم بكتب الشافعي القديمة المفقودة؟ ولا شك أن توثيق هذه الأقوال أخذ مني الوقت والجهد الكبيرين حتى أني أقرأ الأم ومختصر المزني المرة والمرتين، وأمضي الساعات، بل الأيام في سبيل الحصول عن نقل واحد فقط، بل ربما رجعت إلى مختصر البويطي - وهو كتاب مخطوط ضمنه مؤلفه نصوص الشافعي - لأجل الحصول على ذلك النص مستأنساً في هذا كله بالكتب التي شرحت المصدر الأصلي للكتاب، التي سبقت الإشارة إليها، فإذا أعياني البحث رجعت إلى الكتب التي وافقت المؤلف في النقل، فإن لم أجد رجعت إلى كتب المذهب، ووثقتها منها، وكنت حريصاً على التوثيق من الكتب القديمة - وإن كانت مخطوطة - ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. ٥ - قمت بتوثيق المسائل الفقهية من كتب المذاهب المختلفة، مع ذكر أقوال الأئمة، والاستدلال لما يحتاج إلى ذلك. هذا في بعض المسائل، وفي البعض الآخر اكتفيت بالتوثيق والربط من المذهب الشافعي فلم أترك فرغاً من الفروع على كثرتها ودقتها وتناثرها في كتب المذهب إلا وثقتها من الكتب المطبوعة أو المخطوطة ولم يفتني إلا ما تعذر العثور عليه. ٦ - استخرجت القواعد والضوابط الفقهية، ووثقتها من كتب القواعد مع إرجاع بعض الفروع إلى القواعد الفقهية التي تندرج هذه الفروع تحتها.

стр. 683

٧ - استخرجت القواعد الأصولية ووثقتها من كتب الأصول. ٨ - قمت بالتعليق والاستدلال لما يحتاج إلى تعليق، أو استدلال. ٩ - شرحت المفردات الغريبة في النص. ١٠ - خرجت الآيات القرآنية ورسمتها حسب الرسم القرآني. ١١ - خرجت الأحاديث والآثار الواردة في النص. ١٢ - ترجمت للأعلام المذكورة في النص ماعدا الخلفاء الأربعة، فلم أترجن لهم لشهرتهم. ١٣ - عرفت بالأماكن والبلدان الواردة في النص. ١٤ - عرفت بالنقود، والمكاييل، والأوزان الواردة في النص. ١٥ - ذكرت المصطلحات الفقهية الواردة في الكتاب. ١٦ - وضعت فهارس شاملة للكتاب، وتشمل ما يلي: ١ - فهرس للآيات القرآنية. ٢ - فهرس للأحاديث النبوية. ٣ - فهرس للآثار. ٤ - فهرس للأعلام. ٥ - فهرس للكلمات اللغوية. ٦ - فهرس للأماكن والبلدان. ٧ - فهرس النقود. ٨ - فهرس المكاييل والموازين. ٩ - فهرس القواعد والضوابط الفقهية. ١٠ - فهرس القواعد الأصولية. ١١ - فهرس الإجماعات. ١٢ - فهرس المراجع.

стр. 684

١٣ - فهرس الموضوعات الواردة في الكتاب. ١٤ - فهرس الفهارس. هذا ما قمت به من جهد في خدمة هذا الكتاب، فإن أكن أصبت فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، وإن كانت الأخرى فعذري في ذلك أني بشر، ويعلم الله أني قد استفرغت غاية جهدي وبذلت قصارى ما أستطيع في سبيل خدمة هذا الكتاب، وحسبي أني قدمت بعض الشيء لهذا الكتاب على وجه الخصوص وللفقه الإسلامي - بتحقيق هذا الكتاب - على وجه العموم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. المحقق عبد الرحمن بن سلامه بن عبد البر المزيني

стр. 685

كتاب الزكاة مسألة (١): من ملك خمساً وعشرين من الإبل، فإن لم يكن فيها ابنة مخاض جاز أن يؤخذ منه ابن لبون، وإن كان واجداً لقيمة ابنة مخاض. ومن وجد ثمن الماء لم يجز له التيمم ما دام يقدر على شراء الماء، وكذلك الرقبة في الكفارة، وكذلك من وجد طول حرة فهو كمن تحته حرة في تحريم نكاح الأمة. والفرق بينهما: أن الماء أصل والتراب بدل. ومعنى البدل في التراب

стр. 686

حقيقة، وكذلك الصوم مع الرقبة؛ ولهذا لا يتصور إلا عند تمام الضرورة وأما ابن اللبون، فإنه وإن كان لا يؤخذ إذا وجد في ماله ابنة مخاض فليس يتمحض بدلاً. [وكيف يكون بدلاً محضاً] والجنس جنس واحد، وإنما تغيرت صفة من الصفات. وما وجدنا في شيء من زكاة الحيوانات ذكراً كان بدلاً عن أنثى، ولكن النبي ﷺ نص على الحالتين، فأمر في حالة وجود ابنة مخاض بأخذها، وقال ﷺ في الحالة الثانية: "فإن لم يكن فابن لبون

стр. 687

ذكر "وتعلم أنه لم يرد [بقوله: فإن لم يكن أن يعدم ابنة المخاض في ذلك الإقليم فإن ذلك مستبعد، وتعلم أنه لم يرد] بهذا الكلام عدم عينها وعدم ثمنها؛ لأن من ملك خمساً وعشرين من الإبل كان مالكاً لقيمة بنت مخاض فحاصل معنى/ /٩٥/ أكلام النبي ﷺ فإن لم يكن في ماله ابنة مخاض فابن لبون ذكر مع وجود ثمن ابنة مخاض. واللفظ في الماء والتراب قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ فاقتضى ذلك طلباً، وبذل الثمن فيه من الطلب، وكذلك اللفظ في الكفارة. فأما اللفظ في الطول فهو أبين؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾

стр. 688

وتفسير الطول مقدرة المال بعينه، فحصل الفرق بينهما من جهة المعنى، ومن جهة اللفظ؛ ولهذا يجوز للابس الخف المسح عليه مع التمكن من غسل الرجلين إذا نزعهما، وهذا مما لا يدخل في باب الإبدال، ولكن درجته دون درجة التيمم وسائر الإبدال؛ بدليل أنه لا يتيمم مع التمكن من الماء، ويمسح على خفيه، مع التمكن من غسل الرجلين، فبان لنا اختلاف مراتب الأصول والإبدال. مسألة (٢): إذا ملك الرجل مائتين من الإبل وعلم الساعي أن خمس بنات لبون خير للمساكين، فأخذ أربع حقاق، كان المأخوذ بجملته غصباً، وإن تخيل له حين اجتهد أن خمس بنات لبون [خير من أربع حقاق فأخذ خمس بنات لبون] كان المأخوذ زكاة.

стр. 689

والفرق بينهما: أنه إذا عدل إلى الأدنى على بصيرة ففعله منه جور وظلم باشره على علم، والمأخوذ ظلماً مغصوب. وأما إذا ظن عند الاجتهاد فاخذ على حسب اجتهاده، فإن المأخوذ مصروف إلى جهة الاجتهاد، [وليس على المجتهد تعيين ما عند الله، وإنما عليه ما أداه اجتهاده] إليه. ألا ترى أن الحاكم إذا أبرم حكماً من غير اجتهاد وجب نقضه بالاجتهاد، إذا أمضاه بالاجتهاد لم يجز له نقض الاجتهاد بالاجتهاد.

стр. 690

مسائل القيم في الزكوات والكفارات مسألة (٣): لا مدخل للقيم والأبدال في الزكوات والكفارات، ولو أن الساعي أخذ خمس بنات لبون من مائتين من الإبل وعلم رب المال أنه لو أخذ الحقاق لكان خيراً لأهل السهمان، وتيقن أن مقدار التفاوت خمسون درهماً، أو مائة درهم [وجب على رب المال أن يتصدق بمائة درهم] على أهل السهمان وتكون تلك المائة زكاة الإبل على جهة القيمة. والفرق بين هذه الحالة وبين سائر الأحوال: وجود الضرورة وعدمها، وذلك

стр. 691

أنا لو كلفناه [صرف هذه الدراهم القليلة إلى الإبل للمجانسة لم نجد بها بعيراً. فأما شركة في بعير فإيجابها وأداؤها يتضمن] ضرر المشاركة بين رب المال وبين أهل السهمان، فلا يستبعد أن يكون للأبدال مدخل عند حقيقة الضرورة؛ ولهذا لو ملك خمساً وعشرين من الإبل كلها ثنايا ولم يجد فيا ابنة مخاض، ولا وجدها بالثمن ولم تطب نفسه بأن يتبرع بواحد منها وتعذر عليه ابن لبون رجعنا إلى/ (٩٥/ ب) القيمة. وكذلك إذا ملك خمساً وعشرين مهازيل من الإبل ولم يجد ابنة مخاض تقاربها في اللؤم

стр. 692

والهزال ولم تطب نفسه بشراء بنت مخاض سمينة جاز له العدول إلى القيمة؛ لما تحقق من الضرورة. مسألة (٤): نص الشافعي ﵀ عليه - على أن تفريق الفريضة غير جائز، وتفريقها أن يجب على الرجل في المائتين من الإبل أربع حقاق أو خمس بنات لبون، والفريضتان موجودتان، فيأخذ الساعي حقتين وبنتي لبون ونصفاً، فهذا هو التفريق، وهو ممنوع. ومثله لو ملك مائتين من الإبل فأخطأ الساعي وأخذ أربع حقاق وكانت غبطة المساكين في بنات اللبون والتفاوت مائتا درهم،

стр. 693

ورب المال يجد بمائتي درهم ابنة لبون، لزمه أن يشتريها فيؤديها فيحصل فرض المائتين مؤدى على جهة التفريق بعضه من الحقاق، وبعضه من بنات اللبون. والفرق بين هذه الحالة وبين سائر الأحوال: أن اجتهاد الساعي في هذ الحالة أدى إلى الحقاق وليس في وسع رب المال معارضة اجتهاده، ثم علم رب المال أصل ما فيه الغبطة وما هو الفرض، فلزمه الخروج عن عهدة التفاوت بأداء البقية من جنس الأصل لا من جنس ما أخذ الساعي، وهذا المعنى مفقود في سائر الأحوال. ومن أصحابنا من أمر رب المال بمراعاة الجنس الواحد وصرف التفاوت إلى الحقة حتى يصير مع ما أخذه الساعي زكاة لجميع ماله على غير جهة التفريق، كما نقول في المفارقة إنها لا تجوز. وتفسير المفارقة أن يجد في المائتين من الإبل أربع حقاق، [ولا يجد بنات

стр. 694

اللبون، فيفارق الحقاق الموجودة]، ونكلفه شراء بنات اللبون، فلا يجوز ذلك. ثم ربما يأتي حالة مخصوصة فنبيح للساعي في تلك الحالة مفارقة الفريضة، وذلك مثل أن تكون الحقاق مريضة والمال صحيح، وليس فيها ابنة لبون، فيجب على رب المال أن يشتري بنات اللبون، وذلك تكليف المفارقة، ولكن للضرورة. مسألة (٥): من وجبت عليه حقة وليست في ماله جاز للساعي أن يرتقي إلى الجذعة بشرط غرامة الجبران، وهو شاتان، أو عشرون درهماً، والاختيار لرب المال إذا كان معطياً للجبران.

стр. 695

ومثله لو وجبت عليه جذعة ولم تكن في ماله فارتقى إلى درجة الثنية بالجبران لم يجز في أشبه الوجهين بالسنة، وذلك أن النبي ﷺ سن الجبران في الانتقال من سن الصدقة إلى سن الصدقة. وأما الثنابا فليست من أسنان الصدقات حتى نأخذها بالجبران، فيقال لرب المال: إما أن تشتري الجذعة فتؤديها، وإما أن تنزل إلى الحقة بجبران، وإما أن تصعد إلى/ الثنية وترضى بغير جبران. مسألة (٦): من ملك ستاً وثلاثين من الإبل، ولم يكن في ماله بنت لبون، ولا حقه، فصعد إلى الجذعة، فأعطاها، واسترجع أربع شياة، أو أربعين

стр. 696

درهماً، كانت مقبولة منه، وكذلك لو نزل من الجذعة عند عدمها إلى ابنة لبون، وأعطي معها أربع شياة، أو أربعين درهماً، كان جائزاً. ومثله لو ملك مائتين من الإبل ولم يكن فيها حقاق، ولا بنات لبون، فقال الساعي: اخترت أربع حقاق، ونزلت إلى أربع بنات مخاض لأخذها مع ستة عشر شاة، أو مائة وستين درهماً، فليس له ذلك، وكذلك لو اختار خمس بنات لبون ثم صعد إلى خمس جذاع ليأخذها على أن يرد عشرين شاة أو مائتي درهم فليس له ذلك. والفرق بين المسألتين: أنه إذا ملك ستاً وثلاثين فصعد بسنين، أو ملك ستاً وأربعين، فنزل بسنين لم يكن على طريقه سن واجبة في ماله فيستقبله فنمنعه

стр. 697

أن يتخطاها إلى سن دونها, أو إلى سن فوقها؛ فلهذا جاز له الصعود بسنين أو النزول يسنين, وكذلك بثلاثة أسنان مثل أن ينزل في إحدى وستين عن الجذعة إلى ابنة مخاض, أو يصعد قي خمس وعشرين من ابنة مخاض إلى الجذعة. فأما إذا ملك مائتين من الإبل فاختار أربع حقاق, ثم نزل إلى بنات المخاض, فعلى طريقة سن واجبة في ماله وهي: بنات اللبون يريد أن يتخطاها, فكان ينبغي أن يختارها إذا أراد النزول, فينزل عنها إلى بنات المخاض, وكذلك إذا اختار خمس بنات لبون, ثم صعد إلى الجذاع تلقاه على طريقة سن واجبة في ماله وهي: الحقاق, فكان يتبغي أن يختارها إذا أراد الصعود, [ثم صعد عنها إلى الجذاع.

стр. 698

ومن أصحابنا من يسوي يسن المسألتين] فجوز النزول, والصعود على العموم بسنين, ويحتج بظاهر كلام الشافعي ﵁ حيث قال في كتاب الزكاة: "وكذلك إن كانت أعلى بسنين, أو أسفل, فالخيار بين أربع شياة, أو أربعين درهمًا" ولم يفصل, والأصح ما قدمناه من الفرق الذي أوضحناه, وكلام الشافعي ﵀ محمول على مسألة ست وثلاثين, أو ست وأربعين على المائتين من الإبل. فإن قال قائل: فقد عطف الشافعي - رحمة الله عليه - هذا الكلام على مسألة المائتين من الإبل وعلى فروعها. قلنا: بلى! ولكن استأنف - لما ذكر هذه المسألة - لفظة دالة على أنها راجعة إلى ما دون المائتين, فقال: والخيار في الشاتين/ (٩٦ - ب) والعشرين درهمًا إلى

стр. 699

الذي يعطي ذلك, والجبران شاتين في المائتين إلا بالتكلف, وإنما يتصور في ست وثلاثين, أو ست وأربعين. مسألة (٧): إذا نزل الساعي بدرجة أو ارتقى بدرجة, ثم أخذ في الجبران شاة وعشرة دراهم, أو أعطى شاة وعشرة دراهم, لم يجز, ولو أنه نزل بسنين, أو صعد بسنين, فأخذ شاتين وعشرين درهمًا, [أو أعكى شاتين, وعشرين درهمًا] كان ذلك جائزًا. والفرق بين الصورتين: أن النزول إذا كان بسن واحد, فالشاتان والعشرون درهمًا جبران واحد. والجبران الواحد لا يحتمل التبعيض كما لا

стр. 700

تحتمل الكفارة الواحدة التبعيض, مثل أن يحنث في يمينه فيطعم خمسة مساكين وبكسو خمسة, فلا يجوز حتى يطعم عشرة أو يكسو عشرة. وأما إذا نزل بسنين, أو صعد بسنين, فهما جبرانان, ومنزلتهما منزلة كفارتين, ولو أنه حنث في يمينيين, فأطعم عشرة, وكسا عشرة لم بكن له ذلك تبعيضًا, [وكذلك إذا أعطي شاتين وعشرين درهمًا لم يكن ذلك تبعيضًا]. مسألة (٨): إذا ملك الرجل إبلاً كثيرة بعضها صحاح, وبعضها مراض, فجميع زكاتها صحاح, حتى لو ملك ألفًا من الإبل, وفيه واحدة صحيحة, وما سواها مريضة, فجميع زكاتها صحاح فليشتر وليؤد, ثم لا نكلفه شراء الكرام من الصحاح, بل نقنع باللئام القليلة القيمة

стр. 701

بشرط أن تكون صحيحة, ولو كانت الإبل كلها مراضًا أخذنا جميع زكاتها مراضًا. والفرق بين الحالتين: أن الواحدة إذا كانت فيها صحيحة فقسط تلك الواحدة من الزكاة يجب أن يكون صحيحًا, فلا نجد حيواناً بعضه صحيح وبعضه مريض, فلابد من أن يكون جميع الزكاة صحيحًا؛ لأن من أدى إبلاً معدودة عن ألف من الإبل لم يكن بعير من ماله إلا وزكاة ذلك البعير شائعة في جميع الإبل التي أعطاها. وأما إذا كانت كلها مراضًا فمجانسة ماله فأخذ بالأخذ ممكنة فنأخذ المريض من المراض, كما نأخذ اللئيم من الئام والكريم من الكرام. مسألة (٩): إذا ملك الرجل خمسًا من الإبل مراضًا مهازيل قليلة القيمة,

стр. 702

فأعطى بعيرًا منها مكان الشاة الواجبة أخذناه, ولو ملك خمسًا سليمة عن العيوب, فأعطى منها بعيرًا نظرت, فإن كانت قيمته أقل من قيمة الشاة طالبناه بشاة, ولا يشترط هذا الشرط في الخمس المهازيل. والفرق بينهما: أنها إذا كانت صحاحًا, فأعطى منها بعيرًا [كانت صورته مورة متبرع, وأدنى درجة المتبرع أن لا يتقاصر عن درجة الواجب, والواجب عليه شاة, فأما إذا كانت مهازيل, فأعطى منها بعيرًا] فالحالة حالة ضرورة لا حالة تبرع, والعدول إلى الشاة عن البعير,

стр. 703

لخوف الإجحاف, والفرار من ضرر/ (٩٧/أ) الشركة, فإذا أعطى بعيرًا من جنس ماله أجزأه, وإن كان قليل القيمة. ولا يبعد عن القياس التسوية بين المسألتين في الإجزاء, غير أن الفرق بينهما في المذهب منصوص على ما حكيناه. مسألة (١٠): إذا ملك أربعين شاة إناثًا أو ذكورًا وإناثًا, ففريضتها أنثى, ولو أدى عن خمس من الإبل شاة ذكرًا أجزأه في أحد الوجهين. والفرق بينهما: أن الشاة في الأربعين مأخوذة من جنسها, فيجب أن تكون وصفها, والحال إناث فيجب أن تكون الزكاة أنثى. وأما إذا كان بعضها ذكورًا وبعضها إناثًا, فهما صنفان لا يتبعضان

стр. 704

للفريضة, كما قلنا في الصحيحة, والمريضة. وأما الشاة المأخوذة من الخمس فإنها وإن كانت أصلاً فهي مأخوذة في صورة بدل؛ لأنها مأخوذة من غير الجنس, فجاز أن لا نشترط فيها صفة الأنوثة, كما اشترطنا في المسألة الأولى. مسألة (١١): الموضحة وإن اتسعت, واستوعبت أكثر الرأس,

стр. 705

فأرشها خمس من الإبل لا تزيد. وأما الإبل إذا زادت عن النصاب فالزكاة متعلقة بالنصاب, غير متعلقة بما زاد عليه من الوقص في أحد القولين, وأرش الموضحة متعلق بأصل الموضحة, وبما زاد على الأصل. والفرق بينهما: أن ما زاد على أصل الموضحة فأصلها مقدار اسمها فتلك الزيادة جناية, كما أن الأصل جناية, ولا يجوز أن يعري شيء من الجناية عن
следующие страницы →