Полный текст (2 128 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
بشرط أن تكون صحيحة, ولو كانت الإبل كلها مراضًا أخذنا جميع زكاتها مراضًا.
والفرق بين الحالتين: أن الواحدة إذا كانت فيها صحيحة فقسط تلك الواحدة من الزكاة يجب أن يكون صحيحًا, فلا نجد حيواناً بعضه صحيح وبعضه مريض, فلابد من أن يكون جميع الزكاة صحيحًا؛ لأن من أدى إبلاً معدودة عن ألف من الإبل لم يكن بعير من ماله إلا وزكاة ذلك البعير شائعة في جميع الإبل التي أعطاها.
وأما إذا كانت كلها مراضًا فمجانسة ماله فأخذ بالأخذ ممكنة فنأخذ المريض من المراض, كما نأخذ اللئيم من الئام والكريم من الكرام.
مسألة (٩): إذا ملك الرجل خمسًا من الإبل مراضًا مهازيل قليلة القيمة,
стр. 702
فأعطى بعيرًا منها مكان الشاة الواجبة أخذناه, ولو ملك خمسًا سليمة عن العيوب, فأعطى منها بعيرًا نظرت, فإن كانت قيمته أقل من قيمة الشاة طالبناه بشاة, ولا يشترط هذا الشرط في الخمس المهازيل.
والفرق بينهما: أنها إذا كانت صحاحًا, فأعطى منها بعيرًا [كانت صورته مورة متبرع, وأدنى درجة المتبرع أن لا يتقاصر عن درجة الواجب, والواجب عليه شاة, فأما إذا كانت مهازيل, فأعطى منها بعيرًا] فالحالة حالة ضرورة لا حالة تبرع, والعدول إلى الشاة عن البعير,
стр. 703
لخوف الإجحاف, والفرار من ضرر/ (٩٧/أ) الشركة, فإذا أعطى بعيرًا من جنس ماله أجزأه, وإن كان قليل القيمة.
ولا يبعد عن القياس التسوية بين المسألتين في الإجزاء, غير أن الفرق بينهما في المذهب منصوص على ما حكيناه.
مسألة (١٠): إذا ملك أربعين شاة إناثًا أو ذكورًا وإناثًا, ففريضتها أنثى, ولو أدى عن خمس من الإبل شاة ذكرًا أجزأه في أحد الوجهين.
والفرق بينهما: أن الشاة في الأربعين مأخوذة من جنسها, فيجب أن تكون وصفها, والحال إناث فيجب أن تكون الزكاة أنثى.
وأما إذا كان بعضها ذكورًا وبعضها إناثًا, فهما صنفان لا يتبعضان
стр. 704
للفريضة, كما قلنا في الصحيحة, والمريضة.
وأما الشاة المأخوذة من الخمس فإنها وإن كانت أصلاً فهي مأخوذة في صورة بدل؛ لأنها مأخوذة من غير الجنس, فجاز أن لا نشترط فيها صفة الأنوثة, كما اشترطنا في المسألة الأولى.
مسألة (١١): الموضحة وإن اتسعت, واستوعبت أكثر الرأس,
стр. 705
فأرشها خمس من الإبل لا تزيد.
وأما الإبل إذا زادت عن النصاب فالزكاة متعلقة بالنصاب, غير متعلقة بما زاد عليه من الوقص في أحد القولين, وأرش الموضحة متعلق بأصل الموضحة, وبما زاد على الأصل.
والفرق بينهما: أن ما زاد على أصل الموضحة فأصلها مقدار اسمها فتلك الزيادة جناية, كما أن الأصل جناية, ولا يجوز أن يعري شيء من الجناية عن
стр. 706
الأرش؛ فلهذا قلنا: إن الخمس من الإبل متعلقة بجميع الموضحة.
وأما ما زاد على النصاب في الزكاة فمال قليل لم يبلغ النصاب الثاني ولا يستبعد أن يعري بعض المال عن الزكاة لمعنى القلة, كما يعرى الوقص الأول عن الزكاة إلى أن يبلغ مبلغ الوجوب. ونصاب السرقة مع الزيادة عليه نظير أرش الموضحة, لا نظير الزكاة؛ إذ لا يجوز أن يعرى عن القطع ما فوق النصاب في مراعاة معنى الردع, والزجر, ويشابه الزكاة من وجه وهو: أن القليل من المال يتصور فيه السرقة العارية عن القطع.
مسألة (١٢): الحول إذا حال على تسع من الإبل, ولم يتفق إمكان الأداء حتى
стр. 707
تلف منها خمس, فلا زكاة عليه في الباقي, ولو تلف منها أربع ففي الباقي الزكاة, وفي المقدار الواجب عليه قولان:
أحدهما: أن مقدار الواجب خمسة أتساع شاة.
[والثاني: أن الواجب عليه شاة] كاملة.
والقولان مبنيان على أن الزكاة تنحصر في النصاب دون الوقص, أو تجب في النصاب والوقص جميعًا, فعلى قولين, فإذا قلنا: تجب الزكاة في النصاب والوقص جميعًا أوجبنا خمسة أتساع شاة؛ لأن الشاة حين وجبت وجيت في التسع فلما تلف أربعة قبل الإمكان/ (٩٧ - ب) سقط نصيبها [من الزكاة وهي أربعة
стр. 708
أتساع شاة, وإنما سقط نصيبها] لأن إمكان الأداء شرط من شرائط الضمان لا يختلف المذهب فيه.
وإذا قلنا: إنه تختص الزكاة في النصاب دون الوقص أوجبنا شاة كاملة، لأنه استبقى نصابًا كاملاً, والوقص كأنه لم يكن.
والفرق بين أن يبقى خمسة فنوجب الزكاة, وبين أن يبقى أربعة فلا نوجب الزكاة: أن وجوب الزكاة بالحول, والإمكان, وقد تصور إمكان الأداء في إحدى المسألتين وهو مالك لنصاب كامل, ولم يكن في المسألة الثانية مالكًا نصابًا كاملاً.
وإذا قلنا بالقول الثاني في أصل المسألة وهو أن إمكان الأداء ليس هو من شرائط الوجوب, فالزكاة واجبة في المسألتين جميعًا, ولكن إذا بقيت خمسة
стр. 709
ففي مقدارها قولان, كما ذكرناه, وإذا بقيت أربعة ففي مقدارها أيضًا قولان. أحدهما: أن الواجب أربعة أخماس شاة. والثاني: أن الواجب أربعة أتساع شاة, [بناء على القولين في الوقص. فإذا حكمنا بالبسط فأربعة أتساع شاة] , وإذا حكمنا بالحصر فأربعة أخماس شاة.
مسألة (١٣): إذا حال الحول على الماشية, فمضى شهر, فنتجت, ومضى شهر آخر, ثم أمكنه الأداء, فوجوب الزكاة في السخال منتظر في الحول الثاني دون هذا الحول.
وكذلك لو نتجت عقيب حول الأمهات بلحظة, فلا زكاة في النتاج لهذا العام الماضي, وإنما تجب فيها الزكاة إذا مضى
стр. 710
عام بنتاجها، سواء قلنا: تجب الزكاة بالحول أو بالحول والإمكان.
فإن قال قائل: ما الفرق بين الحكمين بين إيجاب الزكاة في الأمهات وبين إيجابها في النتاج, وقد قلتم: بإيجاب الزكاة في الأمهات, [بعد وجود النتاج عند الإمكان ولم توجبوا الزكاة في السخال بوجوبها في الأمهات]؛ ولهذا لو نتجت قبل حول الأمهات ولو بلحظة كان حولها مبنيًا على حول الأمهات, فيجب أيضًا أن يكون حولها في هذه المسألة مبنيًا على حول أمهاتها, حتى تؤخذ الزكاة من الأصول والفروع جميعًا؟
стр. 711
قلنا: والفرق بينهما: أنا إذا أوجبنا الزكاة بالإمكان في الأمهات أوجبناها على وجه الاستناد والتبين, فقلنا: بان لنا: أن الزكاة وجبت فيها [بخاتمة الحول, فما حصل بعد] الحول من نتاج لم يشرك الأصول في وجوب زكاة هذا الحول, ولا نقول بابتداء الإيجاب عند وجود الإمكان.
ألا ترى أنا لا نختزل من حساب الحول الثاني المدة المتخللة بين خاتمة الحول الأول وبين الوجوب.
وأما إذا نتجت قبل تمام حول الأمهات فقد نتجت قبل زمان وجوب زكاة أصولها, فلم تجب الزكاة في الأمهات إلا مع وجوبها في الفروع, فصارت الفروع تبعًا للأصول.
مسألة (١٤): إذا وجبت زكاة الأموال الباطنة, والظاهرة, على القول
стр. 712
الذي يلحقها بالباطنة في / (٩٨/أ) جواز مباشرة الأداء, فحضره بعض أهل السهمان, فتمكن من الدفع, فلم يدفع حتى تلف المال, فيجب عليه ضمان الزكاة.
ومثله لو كان عند الرجل وديعة, فحضره بعض الوكلاء الذين وكلهم المودع بالاسترجاع, فلم يذهب الوديعة [إليهم, وصاحب الوديعة فوض خيار الرد إلى المودع, فمنع, فتلفت الوديعة]، لم يكن عليه ضمانها.
الفرق بينهما: فرق جمع, ومتى استوت الصورتان استوت المسألتان في
стр. 713
الجواب, وإذا افترقت الصورتان اختلف الجواب في المسألتين.
وبيان هذا: أن الله جعل أداء الزكاة عزيمة, وجعل الأمر بإخراجها أمر حتم, لا أمر تخيير, فكان له أن يمنع المسكين الأول. بشرط السلامة, والدفع إلى المسكين الثاني, والثالث, أو العاشر, فإذا تلف المال ولم تسلم العاقبة وجب عليه الضمان. ونظير هذا من الوديعة أن يأمره صاحبها أمر عزيمة, ولكن يخيره في أعيان الوكلاء ليردها على من شاء منهم, فإن كانت المسألة بهذه الصورة, فمنعها بعض الوكلاء, ثم لم تسلم العاقبة وجب عليه الضمان.
ولو أن صاحب الوديعة خير حافظها في إمساكها, أو ردها, فقال: أذنت لك في ردها على ما شئت من هؤلاء الوكلاء, فطلبها بعضهم,
стр. 714
فمنع فتلفت, فلا ضمان عليه؛ لأن الأمر بالرد غير عزيمة. فخالفت هذه الصورة لحكمها الزكاة؛ [لأن هذه الصورة لا تتصور في الزكاة]، ولا يكون الأمر فيها أمر تخيير, وإنما يكون الأمر فيها أمر حتم وعزيمة.
مسألة (١٥): إذا ملك الرجل أربعين من البقر وكانت ذكورًا, كلفناه شراء أنثى للزكاة.
ولو ملك ستًا وثلاثين من الإبل وكانت ذكورًا, أخذنا منها ذكرًا.
والفرق بينهما: أن زكاة البقر تميزت صفتها عند اختلاف مراتبها بالذكورة والأنوثة في أصل الواجب.
ألا ترى أنا نأخذ من ثلاثين ذكرًا، ومن أربعين أنثى, فلو أخذنا من أربعين
стр. 715
ذكرًا ذكرًا كنا سوينا في صفة المأخوذ ذكورة وأنوثة بين العدد القليل وبين العدد الكثير.
فأما الإبل فلا يختلف أصل زكاة مراتبها بالذكورة والأنوثة [لبن العدد القليل والعدد الكثير] , وإنما تختلف بالسن؛ ولهذا نوجب في خمس وعشرين, أنثى وهي: ابنة مخاص, وكذلك نوجب في كل ست وثلاثين, أنثى وهي: ابنة لبون, غير أنها أعلى سنًا بسنة واحدة, وأما ابن لبون عند عدم بنت مخاض, [فليس أصل الواجب.
ألا ترى أنا لا ننتقل إليه مع وجود بنت مخاض].
ولقد أكثر أصحابنا في هذه المسألة, والصحيح هذه الطريقة.
стр. 716
مسألة (١٦): الحيوان الذكر لا يجزئ في الزكاة والماشية إناثًا إلا في موضع مخصوص ورد النص/ (٩٨/ب) فيه وهو: في ثلاثين من البقر.
ويجوز التضحية بالحيوان الذكر, كما يجوز بالأنثى, بل التضحية بالذكر أحب إلينا إلا أن تكون الأنثى لم تلد قط فحينئذ آثر الشافعي ﵁ الأنثى على الذكر.
والفرق بينهما: أن المقصود من الزكاة الدر والنسل, ولهذا لا يجوز أن
стр. 717
يذبح, فيتصدق باللحم على نية الزكاة, بخلاف الأضحية فإن المقصود منها اللحم, وهذا المعنى موجود في الحيوان الذكر.
والشرط في الأضحية هو إراقة الدم؛ لهذا لا يجوز أن يتصدق باللحم من حيوان أريق دمه على غير قصد الأضحية.
مسألة (١٧): إذا ابتاع رجل أربعين شاة, فمضى أربعة أشهر, فابتاع أربعين شاة, فمضى أربعة أشهر, فابتاع أربعين شاة ثالثة, فمضى أربعة أشهر وجب في الأربعين الأولى شاة كاملة, فإذا أداها من غير هذه الأعيان, فمضى أربعة أشهر أخرى وجب في الأربعين الثانية نصف شاة, فإذا أدى, كما أدى الأولى, ثم مضى أربعة أشهر أخرى
стр. 718
وجب في الأربعين الثالثة ثلث شاة, [ثم استوت بعد ذلك في مقادير الزكاة, فمتى ما مضت أربعة أشهر وجب في الأربعين منها ثلث شاة] [حتى يجب في جميعها شاة] كاملة في أوقات مختلفة على حسب أحوالها المختلفة.
والفرق بين الأربعين الأولى, وبين الثانية: أن الأربعين الأولى انفردت في ملكه من الأربعين الثانية أربعة أشهر, فثبت لها حكم الانفراد, [في هذه المدة, فزكاتها زكاة الإنفراد] , وهي شاة كاملة, وأما الأربعون الثانية فإنها من أول زمان دخولها في ملكه مختلطة بالأربعين الأولى. ومن ملك ثمانين من الغنم حولا فحصة الأربعين منها نصف شاة, ولهذا أوجبنا في الأربعين
стр. 719
الثانية بحولها نصف شاة. وأما الأربعون الثالثة فإنها من أول ملكه إياها كانت مختلطة بثمانين شاة. ومن ملك مائة وعشرين شاة حولاً فحصة الأربعين منها ثلث شاة, ثم في الحول الثالث جميعها سواء في حكم الاختلاط مع اختلاف الأحوال, فأوجبنا في كل أربعين ثلث شاة. ولو أنه أخرج الشاة الأولى من أعيان الأربعين الأولى, ثم حال الحول على الأربعين الثانية لم يجب فيها نصف شاة؛ لأنها مختلطة بتسع وثلاثين, ولكن يجب فيها أربعون جزءًا من تسعة وتسعين جزءًا من شاة.
فإن قال قائل: فهلا أفردتم كل أربعين منها بفرضها, كما أفرتموها بحولها, وإذا أبتم ضم بعضها إلى بعض في الحول فهلا أثبتم ضم بعضها إلى بعض في قدر الزكاة, وما الفرق بين العدد والامد؟
قلنا: الفرق بينهما: أن العدد إذا انضم إلى العدد كثر الأول بالثاني, والثاني
стр. 720
بالأول, وأخذ جميع/ (٩٩/أ) المال صفة الكثرة, فصارا في العدد مالاً واحدًا, فأوجبنا فيه زكاة واحدة مقسومة على جميعها.
وأما الحول فليس هو كذلك؛ لأن ما مضى من الشهور لا يعود, فيمضي على الفائدة المستفادة, والانتفاع بالفائدة خمسة أشهر, وخمسة أشهر لا تقوم مقام الانتفاع به سنة كاملة؛ فلهذا قلنا: بترك البناء في الحول, ولولا أن السخال أبعاض الأصول, ونماؤها أحد أسباب وجوب الزكاة في الأصول, لما بنينا حولها على حول أمهاتها.
مسألة (١٨): إذا ملك الرجل خمسًا وعشرين من الإبل منها عشرة مهرية,
стр. 721
وعشرة أرحبية, وخمسة مجيدية, فقد قال الشافعي ﵀ عليه -: في زكاتها قولان: أحدهما: مراعاة الأغلب, وأخذ جميع الزكاة على حسابه. والقول الثاني: إنه يؤخذ من كل جنس بقسطه.
وقال فيمن ملك دراهم مختلفة: أو دنانير مختلفة: يؤخذ من كل جنس بقسطه قولاً واحدًا. وقال في أنواع الثمار يشتمل عليها البستان الواحد: يؤخذ جميع زكاتها من الوسط قولاً واحدًا.
والفرق بين الإبل, والدراهم: أن الدراهم وإن كثرت أنواعها فليس يتعذر إخراج الزكاة من كل نوع منها؛ لأنها تحتمل التبعيض والتكسير والتمييز من غير شرر شركة, وخوف مساهمة, وهذا المعنى مفقود في الحيوان؛ فلهذا قلنا في الحيوان على أحد القولين: يؤخذ بحساب الأغلب.
والفرق بين الإبل والثمار: أن أنواع الثمار أكثر من أنواع الإبل, فلو
стр. 722
قلنا - في الثمار -: يتقسط الواجب على كل منها بإنفراده, لتعذر ذلك وشق ما لا يتعذر في الإبل مع قلة أنواعها.
وسمعت بعض مشائخي يقول: كنت بالمدينة فدخل علي بعض أصدقائي, فقال: كنت عند الأمير فتذكروا أنواع تمر المدينة فبلغ أنواع الأسود ستين نوعًا, ثم قالوا: وأنواع الأحمر يبلغ هذا المبلغ, وهذا هو الفرق بين الثمار والدراهم, حيث جوزنا أخذ جميع زكاة الثمار من الوسط, ولم نجز ذلك في أنواع الفضة.
مسألة (١٩): من ملك أربعين شاة, عشرين بنيسابور, وعشرين بالري,
стр. 723
فهو في الزكاة بالخيار, إن شاء تصدق بالشاة الواجبة على المستحقين [بنيسابور, وإن شاء تصدق بها على المستحقين] بالري.
ولو ملك الأربعين كلها بالري لم يجز له, أن ينقل صدقتها إلى بلدة أخرى في أحد القولين. واختلف مشايخنا في الفرق: فقال بعضهم: الفرق بينهما: أن من ملك عشرين بالري وعشرين بنيسابور, فما من واحدة من البلدتين إلا وله بها مال؛ فلهذا جاز له أن / (٩٩/ب) يتصدق في أي البلدتين شاء.
стр. 724
وأما إذا كان جميع ماله بالري, فقد تعلق حق مساكين تلك البلدة بماله من حيث المجاورة والمشاهدة؛ فلهذا لا يجوز له نقل صدقة ذلك المال, ولا شيء منها إلى بلدة أخرى.
ومن قال بهذا الفرق فرع على هذا فقال: من ملك مائتين من الغنم, مائة ببلدة, [ومائة بلدة أخرى] , فالواجب علي شاتان, وهو بالخيار إن شاء تصدق بالشاتين في هذه البلدة, وإن شاء ففي البلدة الأخرى, وإن شاء فشاة في هذه البلدة, وشاة في هذه البلدة.
وقال بعض أصحابنا. بل الفرق بين المسألتين: أنه إذا ملك أربعين, عشرين منها في بلدة, وعشرين في بلدة أخرى, فلو كلفناه أن يؤدي في كل بلدة زكاة
стр. 725
المال الذي بها أدى إلى التبعيض, والشركة, وذلك ضرر وضرورة؛ فلهذا جوزنا له أن يؤدي بنيسابور [زكاة المال الذي هو له بالري مع المال الذي له بنيسابور].
وأما إذا كان جميع ماله ببلدة واحدة, فلا ضرورة تدعوه إلى نقل الصدقة إلى بلدة أخرى.
ومن قال بهذا الفرق فرع على هذا فقال: إذا ملك مائتي شاة, مائة في بلدة, ومائة في بلدة أخرى, لم يجز له أن يتصدق بالشاتين في إحدى البلدتين، ولكن يلزمه قسم شاة في بلدة, وقسم الشاة الأخرى في بلدة أخرى؛ لأنه أمن من ضرورة الشركة وضرر التبعيض.
مسألة (٢٠): إذا صادف الساعي نصابًا من المال لزكاتي, أو أكثر في
стр. 726
يد رجل ؤرمن المسلمين, فطالبه بالزكاة، فقال: إنها وديعة عندي, أو قال إنها ملكي غير أن الحول لم يحل عليها, أو قال: إني بعتها في أثناء الحول, ثم اشتريتها, فلا زكاة علي استحلف, فإن حلف سقطت المطالبة, وإن نكل فالمذهب الصحيح أنه لا يقضي عليه بالنكول, ولا تؤخذ منه الزكاة.
ولو أنه قال: المال مالي والحول حائل, ولكني قد أديت الزكاة, استحلف, فإن نكل عن اليمين قضي عليه بالزكاة.
стр. 727
الفرق بين هذه المسألة، وبين المسائل الثلاث: أنه في هذه المسألة معترف بوجوب الزكاة، ويدعي أداءها، وقد اتهمه الساعي، فإذا استخلف فنكل، فالأصل وجوبها باعترافه بها، وتأكد هذا الأصل بنكوله، فصار مطالباً بالزكاة.
وأما في المسائل الثلاث فهو مُدعي عليه؛ لأنه غير معترف بوجوب الزكاة، والأصل براءة ذمته، ومجرد نكوله لا يوجب مطالبته بالزكاة.
مسألة (٢١): القضاء بالنكول ممنوع عند الشافعي ﵁ إلا في هذه
стр. 728
المسألة التي ذكرناها.
والفرق بينهما وبين من يدعي على رجل بمال، فيجحد، وينكل عن اليمين: أن لذي يدعى عليه المال، لما نكل عن / (١٠٠/أ) اليمين أمكننا ردها على المدعى؛ لأنه متعين، فرددناها عليه، وقضينا له بيمينه بعد نكول خصمه، لا بمجرد النكول.
وأما في هذه المسألة، فالمدعي غير متعين؛ لأن الحق لأهل السهمان، والساعي وكيلهم، والأيمان لا تتوجه على الوكلاء
стр. 729
والأمناء، وقد اعترف الرجل في الأصل بالوجوب، وانضم النكول من جهته إلى الاعتراف، حتى قال بعض مشايخنا: لو كان الرجل بقرية محصورة المساكين، وقلنا: لا يجوز نقل الزكاة، فنكل رب المال عن اليمين رددنا اليمين على أهل السهمان في جميع هذه المسائل؛ لأنهم مستحقون متعين. وقال هذا القائل: لو منعهم رجل زكاة ماله، فماتوا في خلال الحول، وجاء ورثتهم وجب الدفع، أي دفع تلك الزكاة إلى ورثتهم؛ لتعينهم في الاستحقاق، عند خاتمة الحول.
مسألة (٢٢): إذا ملك الرجل أربعين شاة، فحال الحول عليها،
стр. 730
فلم يخرج زكاتها، فحال عليها حول ثان، ولم تزد شيئاً. [اختلف قول الشافعي ﵁ في ذلك، فقال في أحد القولين: يجب] علية شاة واحدة، وفي القول الثاني: يجب عليه ثلاث شياة.
стр. 731
..........................................................................
стр. 732
ولو أنه ملك أربعين شاة، فحال عليها الحول، فنتجت سخلة، ولم يؤد الزكاة، فحال الحول الثاني، فنتجت سخلة ثانية، ثم حال الحول الثالث، فيجب عليه ثلاث شياه قولاً واحداً.
والفرق بينهما: أن الأربعين إذا لم تنتج، فحال عليها الحول الأول صارت شاة واحدة ملكاً للفقراء، أو كالمستحق لهم على اختلاف عبارة مشايخنا، فما حال الحول الثاني على ملك نصاب كامل، فلا يجب عليه زكاة السنة الثانية، والثالثة إلا أن نقول بإيجاب الزكاة في الذمة، فحينئذ لا ينقص النصاب بتمام الأحوال فتتكرر زكاتها، وهو القول الثاني.
وأما إذا نتجت سخلة، ثم نتجت أخرى، فقد حال الحول الأول
стр. 733
على نصاب كامل، [ثم لما زادت واحدة حال الحول الثاني أيضاً على نصاب كامل]، سواء قلنا: بوجوب الزكاة في العين، أو في الذمة على جهة الاستحقاق، أو على جهة الملك؛ ولهذا تكررت الزكاة عليه بتكرر الأحوال؛ لآن الشرط في هذه المسألة اتصال نتاج السخلة بخاتمة الحول؛ ولهذا إذا تخلل بين خاتمة الحول، وبين نتاج السلخة زمان ممتد ففي احتساب ذلك الزمان من الحول الثاني قولان مبنيان علي القولين في وجوب الزكاة في الذمة، أو في العين.
مسألة (٢٣): إذا ملك الرجل تسعا وثلاثين شاة، فخالطه رجل بشاه - وهما
стр. 734
من أهل الزكاة - وجبت الزكاة عليهما في الأربعين.
وإذا ملك أربعين شاة، فحال عليها الحول، ولم يؤد زكاتها، ولم يؤد زكاتها، ولم تزد، ولم تنقص، ثم حال الحول الثاني، لم نوجب / (١٠٠/ب) علي القول [الذي يقول الزكاة تجب في] العين زكاة ثانية، إن قلنا: ملك المساكين فيها شاة مختلطة بتسعة وثلاثين.
والفرق بينهما: أن المساكين، وأهل السهمان ملاك غير متغنين، والخلطة إنما تعتبر حكم الزكاة إذا كان الخليط متعيناً، وكان من أهل
стр. 735
الزكاة
مسألة (٢٤): إذا ملك الرجل خمسا من الإبل، وحال عليها ثلاثة أحوال، ولم يؤد زكاتها، وقلنا بقول العين، فمن أصحابنا من أوجب عليه ثلاث شياة، وهو الصحيح.
وإذا ملك أربعين شاة، فحال عليها ثلاثة أحوال، وقلنا بقول العين،
стр. 736
أوجبنا فيها شاة واحدة.
والفرق بينهما: أن الأربعين من الغنم إذا وجبت الزكاة فيها كانت زكاتها من جنسها، فأمكنا أن نقول - علي قول العين، وطريقة الاستحقاق: ملك أهل السهمان منها شاة، فنقص النصاب، ولهذا سقطت زكاة الحول الثاني والثالث. وأما الخمس من الإبل، فليست زكاتها من جنسها، فإذا حال الحول الأول لم يمكنا أن نحكم لأهل السهمان من عينها بالتملك، وإن قلنا بقول العين، وإنما ملكوا املكوا في ذمة صاحبها، فبقي النصاب كاملاً مرصداً؛ لوجوب زكاة الحول الثاني والثالث.
ومن أصحابنا من يقول: ملكوا في أعيان الخمس ما بلغ مقدار
стр. 737
الزكاة، فمن سلك هذه الطريقة سوي بين الأربعين شاة، وبين الخمس من الإبل في القولين المبنيين علي الذمة والعين.
مسألة (٢٥): الماشية إذا غضبت، أو ضلت أحولاً، ثم رجعت إلي صاحبها، ففي زكاة الأحوال الماضية قولان:
ولو أن السلعة المرصدة للتجارة كسدت، وبارت، وبقيت في يد صاحبها مدة معلومة، فعليه زكاتها مع عدم نمائها، وكذلك - أيضا - ما كنز
стр. 738
من الذهب والفضة، وهو عارف بمكانه الذي دفنه فيه.
والفرق بين المالين - وإن استويا في عدم النماء: أن الحيلولة مستيقنة بالضلال والغصب، وليس يكفي مجرد الملك في إيجاب الزكاة دون القرائن.
وأما السلعة الكاسدة، والأموال المدفونة، فمالكها غير ممنوع عنها، ولا محول دونها، عير أنها قليلة النماء في بعض الأوقات؛ لمعني في السوق، وللإعراض عم التجارة، فلا يصير ذلك علة في إسقاط الزكاة.
مسألة (٢٦): إذا ارتد المسلم فحال الحول بعد الارتداد، وحكمنا بزوال ملكه - وهو أحد الأقاويل - فلا زكاة عليه لهذا الحول الذي كانت خاتمته في الردة.
стр. 739
وأما نفقة زوجاته المنكوحات قبل الردة إذا كان قد دخل بهن فهي متعلقة بماله الذي زال ملكه عنه، واستحق استيفاؤها منه علي الصحيح من المذهب.
والفرق بين الزكاة، والنفقة / (١٠١/أ) - علي هذا القول: - أن النكاح سابق، ومن مقتضي النكاح وجوب النفقة، وليس انعقاد [النكاح علي مال، بخلاف الزكاة، فإن انعقاد] الحول علي ملك النصاب يوجب
стр. 740
الزكاة، وقد زوال الملك قبل كمال الحول، فانقطع الحول بزوال الملك، فلم نجد سبيلاً إلي إيجاب الزكاة فوزان النفقة زكاة سبق وجوبها في زمان الإسلام، فلا تسقط بالارتداد العارض؛ لأن حق أهل الفئة ما تعلق بمال المرتد حين تعلق إلا وهو الله مشغول بحق سابق، فوجب تقديم ذلك الحق؛ ولهذا قال الشافعي - رحمة الله عليه: إذا استرق الحربي، وغنم ماله معه وعليه ديون للمسلمين، وللمعاهدين، استوفيت تلك الديون من ماله المغنوم، ثم يكون ما فضل [من ماله علي قضاء ديون] غنيمة الغانمين.
مسألة (٢٧): إذا غرس الرجل نواة مملوكة له في أرض غيره، فنبتت نخلة،
следующие страницы →