Полный текст (2 128 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
أوجبنا فيها شاة واحدة.
والفرق بينهما: أن الأربعين من الغنم إذا وجبت الزكاة فيها كانت زكاتها من جنسها، فأمكنا أن نقول - علي قول العين، وطريقة الاستحقاق: ملك أهل السهمان منها شاة، فنقص النصاب، ولهذا سقطت زكاة الحول الثاني والثالث. وأما الخمس من الإبل، فليست زكاتها من جنسها، فإذا حال الحول الأول لم يمكنا أن نحكم لأهل السهمان من عينها بالتملك، وإن قلنا بقول العين، وإنما ملكوا املكوا في ذمة صاحبها، فبقي النصاب كاملاً مرصداً؛ لوجوب زكاة الحول الثاني والثالث.
ومن أصحابنا من يقول: ملكوا في أعيان الخمس ما بلغ مقدار
стр. 737
الزكاة، فمن سلك هذه الطريقة سوي بين الأربعين شاة، وبين الخمس من الإبل في القولين المبنيين علي الذمة والعين.
مسألة (٢٥): الماشية إذا غضبت، أو ضلت أحولاً، ثم رجعت إلي صاحبها، ففي زكاة الأحوال الماضية قولان:
ولو أن السلعة المرصدة للتجارة كسدت، وبارت، وبقيت في يد صاحبها مدة معلومة، فعليه زكاتها مع عدم نمائها، وكذلك - أيضا - ما كنز
стр. 738
من الذهب والفضة، وهو عارف بمكانه الذي دفنه فيه.
والفرق بين المالين - وإن استويا في عدم النماء: أن الحيلولة مستيقنة بالضلال والغصب، وليس يكفي مجرد الملك في إيجاب الزكاة دون القرائن.
وأما السلعة الكاسدة، والأموال المدفونة، فمالكها غير ممنوع عنها، ولا محول دونها، عير أنها قليلة النماء في بعض الأوقات؛ لمعني في السوق، وللإعراض عم التجارة، فلا يصير ذلك علة في إسقاط الزكاة.
مسألة (٢٦): إذا ارتد المسلم فحال الحول بعد الارتداد، وحكمنا بزوال ملكه - وهو أحد الأقاويل - فلا زكاة عليه لهذا الحول الذي كانت خاتمته في الردة.
стр. 739
وأما نفقة زوجاته المنكوحات قبل الردة إذا كان قد دخل بهن فهي متعلقة بماله الذي زال ملكه عنه، واستحق استيفاؤها منه علي الصحيح من المذهب.
والفرق بين الزكاة، والنفقة / (١٠١/أ) - علي هذا القول: - أن النكاح سابق، ومن مقتضي النكاح وجوب النفقة، وليس انعقاد [النكاح علي مال، بخلاف الزكاة، فإن انعقاد] الحول علي ملك النصاب يوجب
стр. 740
الزكاة، وقد زوال الملك قبل كمال الحول، فانقطع الحول بزوال الملك، فلم نجد سبيلاً إلي إيجاب الزكاة فوزان النفقة زكاة سبق وجوبها في زمان الإسلام، فلا تسقط بالارتداد العارض؛ لأن حق أهل الفئة ما تعلق بمال المرتد حين تعلق إلا وهو الله مشغول بحق سابق، فوجب تقديم ذلك الحق؛ ولهذا قال الشافعي - رحمة الله عليه: إذا استرق الحربي، وغنم ماله معه وعليه ديون للمسلمين، وللمعاهدين، استوفيت تلك الديون من ماله المغنوم، ثم يكون ما فضل [من ماله علي قضاء ديون] غنيمة الغانمين.
مسألة (٢٧): إذا غرس الرجل نواة مملوكة له في أرض غيره، فنبتت نخلة،
стр. 741
فالنخلة ملك لمالك النواة، لا ملم مالك الأرض، وكذلك إذا وضع رجل بيضة له تحت دجاجة لغيره، فاحتضنتها، فالفرخ ملك مالك البيضة لا ملك مالك الدجاجة، وكذلك كل بذر، وزرع.
وإذا تزوج عبد رجل مملوكة رجل، أو زنا حر بمملوكة، أو عبد زنا بها، فالولد ملك لمالك الأمة.
والفرق بينهما: أن النواة هي التي انشقت بعينها عن النخلة، فنتبت منها
стр. 742
وخرجت من عينها، [وكذلك البيضة إذا انفقأت عن الفرخ]، وكذلك الحبة إذا انفلقت بالزرع؛ فلهذا كانت لمالك الأصل.
وأما الجارية إذا حبلت، فنعلم يقيناً أن حصول الولد من مائة في رحمها متصل بها اتصال الخلقة.
فأما الماء من جانب الفحول، فإنما ينسب إلي الفحول من طريق الحكم، لا من طريق اليقين، والمشاهدة، كاليقين، والمشاهدة في جانب الأمهات؛ فلهذا حكمتا بأن الأولاد من جميع الحيوانات تكون ملك مالك الأمهات لا ملك مالك الفحول.
стр. 743
مسألة (٢٨): الولد في الرق والحرية تبع للأم إلا في مسألتين. أحدهما: أن الرجل إذا استولد جاريته، كان الولد تبعاً للأب في الحرية. والثانية: أن الأمة إذا نكحت وغرت زوجها بالحرية، فإن الولد حر، وإن كانت الأمة مملوكة، وإنما كان ذلك كذلك، لأن الجارية المستولدة ملك مستولد، فيستحيل فطرة الولد علي الرق، والمعني المنافي للرق مقترن بالفطرة، ولا نقول خلق عبداً، ثم صار حراً؛ ولهذا لا يثبت الولاء علي هذا الولد.
وأما إذا كان في عقد النكاح غرور فإنما شرع الخاطب في
стр. 744
العقد على شرط في الولد، فله شرطه، كما شرطه، بخلاف سائر المسائل، فإن الولد في الرق تبع للأمن كما أنه في الملك تبع (١٠١/ب) للأم.
مسألة (٢٩): المتولد من الغنم، والصبا حيوان، لا زكاة فيه، سواء كان الفحل من الوحش، أو كانت الأنثى من الوحش. والصيد المتولد من بين مايكل لحمه ومالا يؤكل لحمه حرام أكله، فإذا قتله المحرم، فعليه جزاؤه، سواء كان المأكول اللحم أنثي، أو فحلاً،
стр. 745
فهو ملحق بالمأكول، وإنما فصلنا بين الزكاة، فأسقطناها، وبين الفدية، فأوجبتاها؛ لأن الإحرام مبني علي التغليظ، بخلاف الزكاة فإنها غير مبنية علي التغليظ، ولا خلاف أن الأنثى إذا كانت من الظباء، فلا زكاة في المتولد منها؛ ولهذا لو ملك ماشية فأسامها في أكثر الحول، ثم علفها مدة لها مئونة تظهر سقطت زكاتهن فعرفت أن حكم الزكاة أخف، فلابد من أن يتمخض الحيوان نعماً حني تجب فيه الزكاة.
مسألة (٣٠): المتولد من الفرس، وغير الفرس وغير الفرس، غير ملحق بالفرس في
стр. 746
استحقاق السهم، إذا قال عليه، سواء كان الفحل من الخيل، أو الأنثى. وأما في الملك والحرية والرق، فقد أتبعنا الولد الأم، وإنما اعتبرنا هذا الحيوان - وهو البغل - بنفسه؛ لأن المقصود من الجهاد مفقود فيه، وهو الطلب والهرب، والكر والفر، ولا ينفع الفحل، أو الأنثى إذا لم يوجد في نفس الحيوان مقصود الجهاد؛ ولهذا قال الشافعي ﵀: لوكأن الفرس صرعا، أو رازحا، وحطما لم يستحق به السهم فكيف يستحق بالبغل؟
وأما المعني في الرق والحرية فالاتصال بالأصل، والنزول منزلة الأعضاء في بعض الأحكام علي ما بيناه.
стр. 747
وأما في الإسلام [فالولد يتبع أي الوالدين أسلم، وذلك لاستعلاء الإسلام].
قال النبي ﷺ : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه".
وأما النسب والكفاءة، فالاعتبار فيهما بالآباء؛ لأن الناس لا ينسبون إلى أمهاتهم، وإنما ينسبون إلى الآباء بالتعصيب.
مسألة (٣١): إذا ملك الرجل أربعين شاة ستة أشهر، ثم باع منها عشرين
стр. 748
من رجل بأعيانها وسلمها إليه تسليم مثلها، فلا زكاة على واحد منهما إلا أن تختلط الأربعون بعد البيع والتسليم سنة كاملة.
ولو باع منها عشرين شاة شائعة، فمضت ستة أشهر بعد البيع، وجب في العشرين الباقية نصف شاة.
والفرق بينهما: أنه لما باع نصفها على صفة الشيوع لم تنقطع الخلطة القديمة، والعشرون الباقية في ملكه موصوفة بأنها لم تزل طول الحول مختلطة بعشرين، أما في أول الحول فبعشرين من ملك البائع، وأما في آخر الحول فبعشرين من ملك المشتري.
وأما إذا باع عشرين منها بأعيانها وميز وسلم، فهذا التمييز والتسليم قاطع
стр. 749
للخلطة القديمة، وملك كل واحد منهما دون النصاب، فما لم يختلط الملكان بعد حولًا كاملًا لا تجب الزكاة على واحد منهما.
فإن قال قائل: الخلطة المعلومة هي الخلطة التي تثبت بين شخصين، فأما اختلاط ملك الرجل بملك نفسه، فذلك لا يعلم خلطة، فكيف أوجبتم الزكاة في العشرين الباقية بحول خلطة،/ بعضه مع ملك نفسه، وبعضه مع ملك غيره؟
قلنا: الخلطة بين الشريكين حيث تثبت إنما تثبت لشبهة ملكيهما بملك المالك الواحد.
ألا ترى أن الرجلين إذا ملكا معًا مائتي شاة، وشاة أوجبنا عليهما ثلاث شياة، تشبيها بالمالك الواحد، ولو انفردا بملكيهما وهما سواء في الملك أوجبنا عليهما شاتين، وكذلك أيضًا أوجبنا في
стр. 750
مائة وعشرين شاة لثلاثة خلطاء بالسوية شاة واحدة، ولو انفردوا بأموالهم أوجبنا عليهم ثلاث شياة، ولكن إذا اجتمعوا جعلناهم كالمالك الواحد، فإثبات حكم الخلطة للمالك الواحد أولى وأحرى من إثباته للمشبهين بالمالك الواحد.
مسألة (٣٢): إذا ملك الرجل عشرين شاة مختلطة بعشرين لرجل آخر، فمضى ستة أشهر، فجاء ثالث وخلط أربعين، أو عشرين بهذه الأربعين، ثم ميز أحد المتقدمين ملكه، فمضت ستة أشهر وجب على المتقدم الثاني نصف شاة.
ومثله لو سبق التمييز قبل خلطة الثالث لم يجب على مالك العشرين الذي خالطه الثالث زكاة إلا بمضي سنة كاملة من وقت هذه الخلطة الحادثة.
стр. 751
والفرق بين المسألتين: في المالكين خالط الثالث أحدهما، كالفرق في المالك الواحد باع نصف ملكه بعد ستة أشهر، وملكه نصاب واحد، وهي المسألة المذكورة قبل هذه المسألة، المنصوصة للشافعي رحمة الله عليه.
مسألة (٣٣): الرجل إذا ملك أربعين شاة منفردة، وملك رجل آخر أربعين أخرى منفردة، ومضى على كل واحد منهما شهر، ثم خلطا ملكيهما وتبايعا، فمضى من وقت الخلطة والتبايع حول، فعليهما شاة، نصفها على هذا ونصفها على هذا.
ولو تخالطا ولم يتبايعا، فمضى أحد عشر شهرًا من وقت الخلطة وجب على كل واحد منهما شاة كاملة، ثم يستأنف بينهما حكم الخلطة.
стр. 752
للحول الثاني، فإذا مضى الحول الثاني وجب على كل واحد منهما نصف شاة.
والفرق بين المتبايعين، وبين غير المتبايعين: أنهما إذا تبايعا وهما على حالة الخلطة تجدد الملك لكل واحد منهما، وتجدد الحول، فإذا مضى حول من وقت التبايع فكله حول خلطة، والزكاة زكاة خلطة.
فأما إذا لم يتبايعا، فقد ثبت لكل واحد منهما حكم الانفراد شهرًا ثم اختلطت الماشيتان، فلا يثبت بينهما بهذا الحول حكم الخلطة، ولكنهما إذا أخرجا لهذا الحول شاتين ثبت بينهما للحول الثاني حكم الخلطة.
والمسألتان منصوصتان معًا في رواية الربيع ﵀ وحكي المزني - رحمة الله عليه - إحدى المسألتين، وما حكي مسألة التبايع.
стр. 753
مسألة (٣٤): إذا ملك رجلان ثمانين شاة مجتمعة في مكان واحد، ستون منها لأحدهما، وعشرون/ (١٠٢/ ب) للثاني، فعليهما شاة واحدة، ثلاثة أرباعها على صاحب الستين، وربعها على صاحب العشرين.
ولو كانت المسألة بحالها غير أن صاحب الستين خلط من الستين عشرين بملك صاحبه، وكانت الأربعون غائبة عن هذه الأربعين، فقد قال الشافعي - رحمة الله عليه - في رواية المزني مثل ذلك: عليهما شاة ثلاثة أرباعها على صاحب الأربعين الغائبة، وربعها على الذي له العشرون؛ وعلل فقال: لأني أضم مال كل رجل إلى ماله.
وهذا جواب صادر على القول الذي يقول: إن الخلطة [خلطة ملك، لا على القول الثاني الذي يقول: الخلطة] خلطة عين.
стр. 754
وأما إذا قلنا: إن الخلطة خلطة عين، فالواجب على صاحب الستين خمسة أسداس ونصف سدس شاة، بخلاف ما لو كانت الثمانون مجتمعة في مكان واحد.
والفرق بينهما: أنها إذا كانت مجتمعة في مكان واحد، [فالخلطة ثابتة في جميعها، ففيها شاة] مقسومة على عدد ملكيهما، ولأحدهما ثلاثة أرباع المال
стр. 755
فعليه ثلاثة أرباع الزكاة، [وللثاني ربع المال، فعليه ربع الزكاة].
وأما إذا ثبتت الخلطة في أربعين، عشرون منها لأحدهما، وعشرون منها للثاني، ولأحدهما أربعون غائبة، وقلنا لا تثبت الخلطة بحكمها إلا للأربعين الحاضرة، فعلى صاحب العشرين الحاضرة نصف شاة، وعلى صاحب الأربعين الغائبة في جميع ملكه ما قلناه، وهو خمسة أسداس ونصف سدس شاة، والعلة في ذلك أن جميع ماله لو كان مختلطًا بمال خليطه لوجب عليه ثلاثة أرباع شاة وثلث ماله مختلط، فيأخذ ثلث ثلاثة أرباع شاة وهو ربع شاة، ولو كان جميع ماله منفردًا، [لوجب عليه شاة كاملة. ووجدنا ثلثي ماله منفردًا] فأوجبنا للمنفرد ثلثي شاة، ثم طلبنا عددًا
стр. 756
نأخذ منه الثلثين والربع، وذلك أثنا عشر. فالثلثان منها ثمانية والربع منها ثلاثة، وذلك خمسة أسداس ونصف سدس.
ومن أصحابنا من يقطع حكم المال الغائب في ملك مالكه عن ماله الحاضر، وذلك بعيد جدًا؛ لأن ملك المال الواحد لا يجوز أن يقطع بعضه عن بعض في الحكم فالصحيح ما قدمناه من الجواب.
ومعنى قولنا: إن الخلطة خلطة ملك: أن أحد الخليطين إذا ثبت له مع شخص حكم الخلطة في بعض ملكه تعدى ذلك الحكم إلى ملكه الغائب من جنسه فانضم [بعضه إلى بعض في] حكم الاختلاط، كما انضم بعضه إلى بعض في الحكم، أي حكم النصاب واستكماله.
ومعنى قولنا: إن الخلطة خلطة عين: أن حكمها لا يتعدى الأعيان المختلطة التي تجتمع في الفحولة، والحوض، والمراح، والمسرح، فهذا تفسير القولين.
стр. 757
مسألة (٣٥): إذا ملك الرجل عشرًا من الإبل، فخلطها بعشرين لرجل فحال حول الخلطة، وجب عليهما ابنة مخاض، ثلثها على صاحب العشرة، وثلثاها على صاحب العشرين/.
ولو أنه خلط خمسًا منها بعشرين لرجل، وخمسًا بعشرين لرجل آخر وجب على صاحب العشرة خمس حقة، وعلى كل واحد من خليطيه أربعة أخماس بنت مخاض. وإنما كان ذلك كذلك في هذه المسألة؛ لأن صاحب العشرة خليط الأربعين من الإبل وله عشر والواجب في تلك الخمسين حقة وله خمسها فعليه خمسها. وأما صاحب العشرين فإنه خليط الخمس من العشرة التي هي لهذا الرجل وليس خليطًا مع الخمس الأخرى، والواجب
стр. 758
في الخمس والعشرين ابنة مخاض، [وله أربعة أخماس الجملة، فعليه أربعة أخماس الواجب].
فإن قال قائل: قد جعلت هذه العشرة في حق مالكها مجتمعة حتى أوجبت عليه خمس حقة، فجعلت الخمسين، كأنها في مكان واحد، فهلا جعلت هذه العشرة بعينها في حق صاحب العشرين كالمجتمعة حتى توجب على صاحب العشرين ثلثي ابنة مخاض.
قلنا: إنما جعلنا العشرة في حق صاحبها مجتمعه، لأن ملكه عليها ملك واحد، فلا وجه لتفريق الملك الواحد، ولو جعلناها في حق صاحب العشرين كالمجتمعة لزمنا أن نجعل صاحب العشرين خليطًا لصاحب العشرين الأخرى؛ لأنه خليط صاحب العشرة بالخمسة التي خالطت ماله، ولا سبيل إلى أن نجعل صاحب العشرين خليط خليطه مع افتراق العشرين عن العشرين.
ومثال هذا ما قاله الشافعي ﵁ في نخلتين تهاميتين مضمومتين في
стр. 759
النصاب جدت إحداهما، ثم أطلعت نخلة نجدية لذلك المالك، لم يجز لنا ضم النخلة النجدية المطلعة إلى التهامية الباقية؛ لأنا لو ضممناها إليها لزمنا ضمها عل التهامية المحدودة ولا نجد إلى ذلك سبيلًا. وهذا الجواب الذي ذكرناه على قولنا: إن الخلطة خلطة عين. وفي المسألة جواب غير هذا، لكن الصحيح المعتمد عليه ما ذكرناه وهو شرط كتابنا.
مسألة (٣٦): إذا اقترض الساعي للمساكين حين علم بهم فاقة
стр. 760
وخلة، فتلف عين القرض في يده من غير تفريط من جهته، فعليه ضمانه من خالص ماله، دون بيت المال.
وإذا استقرض ولي اليتيم لليتيم نظرًا ومصلحة، فتلف عين القرض في يده من غير تفريط، وجب عليه الضمان في مال اليتيم، دون مال القيم.
والمسألتان منصوصتان.
والفرق بينهما: ما أشار إليه الشافعي - رحمة الله عليه -: بأن ولي اليتيم مستقرض لمن لا يلي بنفسه وهو: اليتيم، وإنما يتصرف عليه وله قيم منصوب بالشرع من جهة الأب، أو من جهة الحاكم، فإذا تلف
стр. 761
عين القرض في يده من غير تقصير منه، كان ضمان ذلك في مال الطفل؛ لأن القرض وقع له.
وأما إذا استقرض الساعي للمساكين، فقد استقرض لجماعة فيهم أهل رشد يلي بنفسه/ [وإن كان فيهم من لا يلي بنفسه]، فالشرط سلامة العاقبة، [وصرف القرض إلى مصالحهم] حتى يجوز له قضاؤه من الصدقات.
فإن قال قائل: أرأيت لو استقرض لشخص بعينه، وذلك الشخص ممن لا يلي بنفسه؛ لصغر، أو جنون، فتلف في يده.
قلنا: ذلك على قسمين. أحدهما: أن يستقرض له على وجه التخصيص متصرفًا في مصالحه. والثاني: أن يرى فاقته وحاجته ويستقرض له، بسبب ما رأي من حاله، لا على جهة تعيينه وتخصيصه، فإن كان القرض على
стр. 762
الصورة الأولى، فالضمان في مال ذلك الشخص، وإن كان القرض على الصورة الثانية، فالضمان في مال الساعي، كما أجاب الشافعي ﵁.
مسألة (٣٧): إذا عجل الرجل زكاة ماله بشرط أن يسترجعها إن تلف ماله قبل الحول، فتلف ماله، ووجد عين الزكاة المعجلة ناقصة في يد المسكين بعوز أو كسر استرد العين ناقصة، وليس له طلب
стр. 763
الأرش. ولو كانت العين تالفة كان له أن يغرمه قيمتها يوم أقبضها إياه.
فإن قال قائل: فما الفرق بين الجملة والبعض وقد جعلت الجملة مضمونة والبعض غير مضمون؟
قلنا: الفرق بينهما: أن الجملة مدفوعة إليه على حكم الزكاة المعجلة، فإذا خرجت عن حساب الزكاة وهي تالفة فقيمتها تقوم مقامها.
وأما إذا كانت قائمة وفيها نقص فاسترد عينها، فليست يده يد ضمان حتى يضمن أبعاضها، ويجوز أن تكون الجملة مضمونة حيث لا تكون الأبعاض مضمونة.
ألا ترى أن المبيع إذا تلف في يدي المشتري ووجد البائع بالثمن عيبًا جاز له رد الثمن، واسترد جميع قيمة المبيع.
стр. 764
ومثله لو كان المبيع قائمًا في يدي المشتري، وفي عينه نقص استرد العين ناقصة، ولم يكن على المشترى غرامة النقصان.
مسألة (٣٨): إذا باع أربعين شاة، والزكاة واجبة فيها، غير مؤداة، فالبيع في مقدار الزكاة باطل، وفيما عدا ذلك قولان: أحدهما: أن البيع باطل.
والثاني: أن البيع صحيح. فإذا صححنا البيع، فالرهن أولى بالتصحيح، وإذا أبطلنا البيع، ففي الرهن قولان
стр. 765
والفرق بين الرهن والبيع: أن الرهن معنى واحد لمعنى واحد لا يتوزع، كما يتوزع الثمن على المثمن، والثمن إذا توزع، فوقعت فيه جهالة، أوجبت الجهالة إبطال البيع، وقد تحققت الجهالة؛ لأن المشتري وضع جميع الثمن على مقابلة جميع المثمن، وقد صارت واحدة منهما مستحقة للمساكين، وليس ينقسم على رؤوسها، وإنما ينقسم الثمن على قيمتها.
مسألة (٣٩): إذا باع أربعين شاة، والزكاة فيها، ففيما عدا مقدار الزكاة ما ذكرناه، فإذا حكمنا بتصحيح البيع، ففي الثمار أولى إذا باعها قبل إخراج الزكاة منها، وإذا أبطلنا البيع في الماشية، ففي الثمار قولان.
стр. 766
والفرق بينهما: أن الثمن إذا قابل الثمار في التوزيع/ (١٠٤/ أ) علمنا يقينًا أن تسعة أعشار الثمن في مقابلة تسعة أعشار السلعة، والعشر من الثمن ساقط على أصح القولين في مقابلة العشر المستحق للمساكين، فهذا بيع معلوم بمعلوم، وليست الماشية كذلك؛ لأن الواحدة المستحقة من الأربعين غير معلومة الجزئية من الجملة في أصل العقد، وإنما تصير معلومة بعد التقسيط، ثم طريق العلم به التقويم، والاجتهاد؛ فلهذا افترقت المسألتان.
مسألة (٤٠): قال الشافعي ﵁ في باب النية في إخراج الزكاة: "ولو أخرج عشرة دراهم، وقال: إن كان مال الغائب سالمًا فهذه من زكاته، أو نافلة فكان ماله سالمًا، لم يجزئه، لأنه لم يقصد بالنية قصد فرض خالص، وإنما جعلها مشتركة بين فرض ونافلة.
ولو قال عن مالي الغائب إن كان سالمًا [وإن لم يكن سالمًا] فنافلة أجزأته عنه؛ لأن إعطاءه عن الغائب هكذا، وإن لم يقله".
стр. 767
فقد فصل الشافعي ﵁ بين المسألتين بفصل واضح غير أن من اعتمد لفظه في الفرق كان على خطأ، ومن اعتمد معنى لفظه كان على صواب.
وبيان هذا أنه لو قال عند الإخراج: إن كان مالي الغائب سالمًا فهذه زكاته، أو نافلة، ومراده أو نافلة: إن لم يكن المال سالمًا أجزأته الفريضة إذا علم سلامة المال، وإنما لا تقع الزكاة موقعها إذا قصد توزيع النية مع بقاء المال الغائب.
وأما إذا علق توزيع النية بتوزيع حال المال الغائب، فالمسألة الأولى في الأجزاء كالمسألة الثانية.
مسألة (٤١): إذا امتنع الرجل عن أداء زكاة ماله الظاهر، فتولى الإمام إخراجها من ماله عند امتناعه، سقطت الزكاة عنه حكمًا، ولا تسقط عنه
стр. 768
ورعًا، فيما بينه وبين الله تعالى. وليس، كقيم اليتيم ينوي زكاة اليتيم حين يؤديها، فيبلغ اليتيم، فلا يلزمه أن يؤديها ثانيًا.
والفرق بينهما: أن اليتيم حين أدى عنه القيم لم يكن بنفسه من أهل النية، فقامت نية القيم مقام نيته ظاهرًا وباطنًا، وأما إذا كان من أهل النية بنفسه، فامتنع عن الأداء، فقام السلطان مقامه في الأداء، والنية كانت نية السلطان؛ لتعيين جهة الأخذ، حتى يخرج أخذ السلطان عن حد الغصب، فأما صفة القربة إلى الله - تعالى - فموقوفة على وجود قصد القربة من صاحب المال، ولم يوجد هذا القصد، فبقيت الزكاة عليه فيما بينه وبين الله تعالى.
مسألة (٤٢): العوامل من الإبل والبقر إذا كانت سائمة، ومالكها لا يعلفها بحال، فالزكاة واجبة فيها، وإن نقص نماؤها بالعمل، وليست كالذهب
стр. 769
والفضة المصوغين حلية مباحة للاستعمال، فتسقط الزكاة عنها في أحد القولين.
والفرق بينهما: أن/ (١٠٤ - ب) العوامل السائمة باقية على أصل صفة النماء، لأنها تتناسل، كما تتناسل غير العوامل، وقلة النماء غير مؤثر إذا كان الجنس من الأموال النامية، وربما تكون الماشية كلها ذكورًا سائمة، فتجب الزكاة فيها، كوجوبها في الإناث النامية؛ لأنها من جنس النامية، ومؤونة العلف ساقطة، فإذا اجتمع في هذه العوامل، وصفان سقوط المؤونة، ووجود النماء، والانتفاع بها على وجه الاستعمال يستحيل أن يؤثر في إسقاط الزكاة، بخلاف الذهب والفضة إذا صارا مستعملين للحلية المباحة، فليس في
стр. 770
نمائهما مطمع بحال؛ فلهذا استحال إيجاب الزكاة فيهما مع إباحة استعمالها، واحترام صنعتها.
مسألة (٤٣): إذا بادل ماشية بماشية وحال الحول من وقت المبادلة، ثم اطلع على عيب بعد أداء الزكاة من مال آخر كان له رد الجملة بالعيب.
وإن قلنا: ملك المساكين شاة ثم زال عنها ملكهم ببدلها. وبمثله لو باع بعضها، ثم اشترى ما باع ثم اطلع على عيب قديم بها لم يكن له الرد بالعيب إلا أن ترد عليه بالعيب فيرد المردود.
والفرق بين الردين: أن أحدهما زوال ملك بغير اختياره، لأن الزكاة
стр. 771
إذا وجبت لم يكن وجوبها على جهة الاختيار من المالك، والعود كذلك؛ لأنه إذا أدى الزكاة من مال آخر له لم يكن الأداء عقد معاوضة، وإنما هو إسقاط فرض عن الذمة.
وأما البيع والشراء فهو تصرف على جهة الاختيار، وبهذا فارق الرد؛ لأن المشتري الثاني إذا رد السلعة بالعيب على المشتري الأول، رجع الملك إليه بسبب العيب من غير اختياره، فكان له أن يرد المردود عليه.
مسألة (٤٤): إذا تزوج امرأة وأصدقها أربعين شاة بأعيانها، فحال عليها الحول، فأدت زكاتها من غيرها، ثم طلقها زوجها قبل المسيس رجع عليها بنصفها كما لو طلقها قبل حول الزكاة.
وإن قلنا زال ملكها عن قدر الزكاة إلى المساكين، ثم عاد الملك بالأداء إليها.
стр. 772
ومثله لو باعت المرأة صداقها، ثم عاد الملك إليها، ثم طلقها زوجها قبل المسيس، ففي الرجوع إلى العين قولان.
والفرق بين المسألتين: ما أشرنا إليه من زوال الملك بالاختيار في حالة، [وبغير الاختيار في حالة] أخرى.
وأما إذا أخرجت زكاتها من عينها فصارت تسعًا وثلاثين ثم طلقها زوجها قبل المسيس، فعلى قولين. أحدهما: أن حق الزوج محصور في الباقي، فيأخذ من التسع والثلاثين تمام نصف الأربعين. والثاني: أنه يأخذ نصف التسع والثلاثين ويطالبها بنصف قيمة الشاة التي أخرجتها في الزكاة.
стр. 773
مسألة (٤٥): إذا كان لرجل نخلتان تهاميتان، ونخلة نجدية، فبسقت التهاميتان فأطلعتا وبدأ الزهو فيهما، ثم اطلعت/ (١٠٥ - ب) النجدية والتهاميتان غير مجدودتين صارت النجدية مضمومة في حكم النصاب إلى التهاميتين، [ووجبت الزكاة في الجميع.
وبمثله لو أزهت التهاميتان] وسبقت إحداهما بالإدراك، فجدت قبل إطلاع النجدية، ثم أطلعت النجدية بقيت هذه النجدية مفردة في الاعتبار، فإن بلغت بنفسها خمسة أوسق ففيها الزكاة، وإن نقصت عن ذلك
стр. 774
فلا زكاة فيها، ولا تضم إليها التهامية الباقية، كما ضممت في المسألة الأولى إلى التهاميتين.
والفرق بين المسألتين: أن التهاميتين في المسألة الأولى كانتا جميعًا غير مجدودتين حين أطلعت النجدية فاستقام لنا ضم النجدية إلى التهاميتين، فضممنا وجعلنا جميع نخله كالنخلة الواحدة.
وأما المسألة الثانية فلا سبيل إلى الضم؛ لأن التهامية الأولى كانت مجددة حين أطلعت النجدية، فلا يمكن ضم النجدية إلى التهامية المجدودة؛ لأن الحد المعتبر في الضم اجتماع النخلتين في الإطلاع من الثانية قبل جداد الأولى، ولم نجد سبيلًا إلى أن نضمها إلى التهامية الباقية؛ لأنا لو ضممناها إليها للزمنا ضمها إلى
стр. 775
المضمومة إليها وهي التهامية المجدودة. [وذلك محال، فلذلك فصلنا بين المسألتين].
следующие страницы →