← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

إذا وجبت لم يكن وجوبها على جهة الاختيار من المالك، والعود كذلك؛ لأنه إذا أدى الزكاة من مال آخر له لم يكن الأداء عقد معاوضة، وإنما هو إسقاط فرض عن الذمة. وأما البيع والشراء فهو تصرف على جهة الاختيار، وبهذا فارق الرد؛ لأن المشتري الثاني إذا رد السلعة بالعيب على المشتري الأول، رجع الملك إليه بسبب العيب من غير اختياره، فكان له أن يرد المردود عليه. مسألة (٤٤): إذا تزوج امرأة وأصدقها أربعين شاة بأعيانها، فحال عليها الحول، فأدت زكاتها من غيرها، ثم طلقها زوجها قبل المسيس رجع عليها بنصفها كما لو طلقها قبل حول الزكاة. وإن قلنا زال ملكها عن قدر الزكاة إلى المساكين، ثم عاد الملك بالأداء إليها.

стр. 772

ومثله لو باعت المرأة صداقها، ثم عاد الملك إليها، ثم طلقها زوجها قبل المسيس، ففي الرجوع إلى العين قولان. والفرق بين المسألتين: ما أشرنا إليه من زوال الملك بالاختيار في حالة، [وبغير الاختيار في حالة] أخرى. وأما إذا أخرجت زكاتها من عينها فصارت تسعًا وثلاثين ثم طلقها زوجها قبل المسيس، فعلى قولين. أحدهما: أن حق الزوج محصور في الباقي، فيأخذ من التسع والثلاثين تمام نصف الأربعين. والثاني: أنه يأخذ نصف التسع والثلاثين ويطالبها بنصف قيمة الشاة التي أخرجتها في الزكاة.

стр. 773

مسألة (٤٥): إذا كان لرجل نخلتان تهاميتان، ونخلة نجدية، فبسقت التهاميتان فأطلعتا وبدأ الزهو فيهما، ثم اطلعت/ (١٠٥ - ب) النجدية والتهاميتان غير مجدودتين صارت النجدية مضمومة في حكم النصاب إلى التهاميتين، [ووجبت الزكاة في الجميع. وبمثله لو أزهت التهاميتان] وسبقت إحداهما بالإدراك، فجدت قبل إطلاع النجدية، ثم أطلعت النجدية بقيت هذه النجدية مفردة في الاعتبار، فإن بلغت بنفسها خمسة أوسق ففيها الزكاة، وإن نقصت عن ذلك

стр. 774

فلا زكاة فيها، ولا تضم إليها التهامية الباقية، كما ضممت في المسألة الأولى إلى التهاميتين. والفرق بين المسألتين: أن التهاميتين في المسألة الأولى كانتا جميعًا غير مجدودتين حين أطلعت النجدية فاستقام لنا ضم النجدية إلى التهاميتين، فضممنا وجعلنا جميع نخله كالنخلة الواحدة. وأما المسألة الثانية فلا سبيل إلى الضم؛ لأن التهامية الأولى كانت مجددة حين أطلعت النجدية، فلا يمكن ضم النجدية إلى التهامية المجدودة؛ لأن الحد المعتبر في الضم اجتماع النخلتين في الإطلاع من الثانية قبل جداد الأولى، ولم نجد سبيلًا إلى أن نضمها إلى التهامية الباقية؛ لأنا لو ضممناها إليها للزمنا ضمها إلى

стр. 775

المضمومة إليها وهي التهامية المجدودة. [وذلك محال، فلذلك فصلنا بين المسألتين].

стр. 776

مسائل الثمار مسألة (٤٦): الخارص إذا خرص البستان، وخلى بينه وبين المالك، ثم عاد فادعى رب البستان عليه متفاحشًا فوق ما يقع بين الكيلين لم يقبل قوله ولم تسمع دعواه، مثل أن يقل خرصتها خمسين وسقًا فخرجت ثلاثين وسقًا. ولو أدعى غلطًا قد يقع مثله بين الكيلين كانت دعواه مسموعة إذا كان أمينًا على أحد الوجهين. والفرق بين المسألتين: أن الغلط المدعى إذا كان مستنكرًا مستكثرًا، والخارص حاذق في الصنعة كان في الظاهر كذبًا صراحًا، ومثل هذه المقالة غير مسموعة على الأمناء. وأما إذا أدعى ما يحتمل فليس بمستبعد، فإن الخرص نوع من اجتهاد، والمجتهد ربما يخطئ، وربما يصيب، ومثل هذا الغلط قد يقع بين الكيلين، ومعنى

стр. 777

الكيلين: أن الكيال الواحد ربما يكيل ثمرة خمسين وسقًا، ثم يعيد فيها الكيل، فيفضل فضل. أو يظهر نقص، والكيال واحد، والمكيال واحد. مسألة (٤٧): مقدار الغلط الذي يقع مثله بين الكيلين محطوط عن رب البستان من حساب الخرص في أصح الوجهين، كما ذكرناه ولو أن رجلًا باع من رجل تمرًا، وكاله عليه للتسليم، فباعه المشتري، فكاله ثانيًا، فظهر نقص، لم يؤمر البائع الأول بجبران ذلك النقص وجهًا واحدًا. والفرق بينهما: أن الكيل منصوص في نفسه غير مجتهد فيه، وقد باع الكائل الأول [وكال كيل مثله، فخرج عن عهدة التسليم في بيعه، ثم

стр. 778

كال الكائل الثاني، كما كال الكائل الأول]، فلا يتوجه على الأول ضمان وعهدة، وربما كان النقص بإبلاغ/ (١٠٥ - ب) في الكيل الثاني لا بقصور في الكيل الأول، ولا يوضع الاجتهاد في مقابلة النص؛ ولهذا قلنا: لو كال البائع، الثاني، فظهر بين الكيلين زيادة لم يكن للبائع الأول استرجاع تلك الزيادة، إذ ليس له أن يقول: هذه الزيادة فضلت في الكيل الأول، ولا للثاني أن يقول: لعلها لقصور في الكيل الثاني. وأما الخرص فليس بنص، فإذا أدعى رب البستان تفاوتًا [محتملًا وهو معروف بصدق اللهجة والأمانة، فذلك المقدار محطوط] عنه. والأصل براءة الذمة عما وقع النزاع في وجوبه.

стр. 779

مسألة (٤٨): إذا استهلك رب البستان جميع رطب البستان بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه تمرًا. وإن استهلكه قبل الخرص ضمن للمساكين عشر الزكاة رطبًا، إن كان للرطب مثل، وإن لم يكن له مثل ضمن القيمة. الفرق بين المسألتين: أن الثمرة إذا صارت مخروصة عليه في أوان الخرص، وذلك حين يبدو الزهو وهو وقت وجوب الزكاة، ووقت جواز إطلاق البيع صار حق المساكين مضمونًا في ذمة المالك تمرًا، على القول المشهور، وهو أن الخرص تضمين، لا عبرة مجردة،

стр. 780

وإذا استهلك الجميع كان مستهلك شيء استقرضه، وقد استقر في ذمته بدل قرضه. وأما إذا استهلكها قبل الخرص، فقد استهلكها قبل التضمين، فمنزلته في حق المساكين منزلة من أتلف عليهم رطبًا لهم، فيلزمه ضمان الرطب بمثله، أو قيمته إن لم يوجد له مثل. مسألة (٤٩): اقتصر الشافعي ﵁ في إلحاق الأنساب على القائف الواحد، ولم يشترط عددًا، واعتمد في ذلك على حديث عائشة ﵂: "أنها قالت: دخل على رسول الله ﷺ أعرف السرور في وجهه، فقال: ألم تري إلى مجزز المدلجي نظر إلى

стр. 781

أسامة، وزيد عليهما قطيفة، قد غطيا رؤوسهما، وبدت أقدامهما،

стр. 782

فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. واختلف قوله في الخارص، فقال - في كتاب الزكاة - وفي كل أحب أن يكون خارصان. وقد ميل يجوز خارص واحد، كما يجوز حاكم واحد، واحتج بأن النبي ﷺ بعث مع ابن رواحة غيره. الفرق بينهما - من جهة المعنى -: أن القائف في صورة القائس يلحق فرعًا بأصل، ويطلب الأشباه بينهما، كما يطلب المفتي والحاكم وجوه المشابهات بين

стр. 783

الأصل والفرع، ويكفي الحاكم الواحد، والمفتي الواحد، فكذلك يكفي القائف الواحد. وأما الخارص فإنه يتأمل من العين الواحدة مقدارها، فأشبه من هذا الوجه المقوم ولابد في التقويم من مقومين، لما فيهما من مشابهة الشهود يشهدون على أحوال السوق. وأما اشتراط العدد في القسام، ففيه أيضًا خلاف على المذهب وتفصيل، وإذا كان في مال/ طفل، أو مجنون، فالصحيح من المذهب أنه لا يقتصر على قاسم واحد. مسألة (٥٠): الزكاة إذا وجبت في الثمرة، فقاسم الساعي رب البستان، وأخذ

стр. 784

العشر من الرطب قبل أن يصير تمرًا، لم يجز، ولا تسقط الزكاة عنه. وإن كانت الثمرة ثمرة لا تصير تمرًا، لعاهة أصابتها، فقاسمن وأخذ العشر من رطبها، كان ذلك جائزًا مع كراهة ذكرها الشافعي - رحمة الله عليه -. والفرق بين المسألتين: أن الثمرة إذا كانت لا تصير تمرًا، لآفة، فنهايتها هذه النهاية، وليس لها وراء هذه الغاية غاية أخرى منتظرة للكمال.

стр. 785

وأما الرطب الذي يصير تمرًا إذا تركته، فنهايته الإدراك، [والإدراك منتظر فيه، والمقاسمة على المشهور من القولين بيع، ولا يجوز بيع الرطب بالرطب]، فلا تجوز المقاسمة، وهذه الثمرة التي لا ينتظر

стр. 786

أن تصير تمرًا، كالتمر اليابس في الحكم. حتى قال بعض مشايخنا: يجوز بيع بعضها ببعض، فجاز أخذ زكاتها مقاسمة.

стр. 787

مسائل زكاة التجارة مسألة (٥١): قال الشافعي ﵁: إذا اتجر في مائتي درهم فصارت ثلاثمائة قبل الحول، ثم حال عليها الحول زكى المائتين لحولها، والمائة التي زادت؛ لحولها، ولا يضم ما ربح إليها. وقال أيضًا: إذا ملك مائتي درهم ستة أشهر، ثم اشترى بها عرضًا للتجارة، فحال عليها الحول، والعرض في يده، وجب تقويم العرض بزيادته أو نقصه، وأخذ الزكاة من جميع قيمته. والفرق بين المسألتين: أن الدراهم إذا نضت سلعتها في خلال الحول، [فصارت دراهم، فالربح الحاصل في خلال الحول] من جنس الأصل،

стр. 788

وليس بحاصل من غير الدراهم، إنما صرفها في غيرها، ثم باع ما صرفها فيه. وأما المسألة الثانية: فالزكاة قد تحولت في العرض نفسه لما نوى التجارة، فصار العرض كالدراهم، فحسب عليها؛ لحولها بالغة ما بلغت، فإذا نض ثمن العرض بعد الحول وجب أخذ الزكاة من جميعه قل أو كثر. وهذا الجواب الذي أجاب به الشافعي ﵀ في المسألة الأولى، جواب على أحد القولين، وله قول آخر: أنه يبني حول الربح على حول الأصل. مسألة (٥٢): سلعة التجارة إذا نضت في أثناء الحول، وصارت كنقد الأصل، ففي بناء حول الربح على حول الأصل قولان، ولم يختلف قوله في بناء حول السخال على حول الأمهات.

стр. 789

الفرق بينهما: أن السخال أجزاء الأمهات، ومن أعيانها حدثت وتولدت، [فجعلناها تبعًا لها في حولها. وأما ما حصل من ربح الدراهم]، فليس بحادث من عين الأصل، ولا متولد منها، ولكن صرفها في غيرها، ثم باع ما صرفها فيه كما قال الشافعي ﵁/ (١٠٦ - ب) - وهذه عبارته - فاستأنفنا بالربح حولًا من وقت ما نضت السلعة. مسألة (٥٣): نصاب الماشية إذا نقض في أثناء الحول، أو في أحد طرفيه انقطع الحول، ولا تجب الزكاة حتى يعود النصاب كاملًا، ويمضي على كماله حول كامل. وأما التجارة فقد اشترط الشافعي - رحمة الله عليه - في آخر حولها تمام نصابها.

стр. 790

واختلف أصحابنا في حكم أول الحول، وأوسطه [فاشترط بعضهم النصاب، كما اشترط في الماشية]، واشترط بعضهم النصاب في الطرفين، ولم يشترط في الوسط. والفرق بين الماشية والتجارة: أن الشراء يختلف في سلع التجارات، فلا يزال التاجر يشتري ويبادل ويبيع، فلو كلفناه في كل سلعة مراعاة نصابها في قيمتها من أول الحول إلى آخره تعذر الحساب عليه واشتدت المشقة، واحتاج إلى مراعاته على الدوام إما بنفسه، وإما بأعوانه، وفي ذلك قطعة عن التجارة، والتزام المؤونة الكثيرة لمن ينوب عنه في الحساب فاقتصرنا على اعتبار آخر الحول.

стр. 791

وأما المواشي إذا نقص بعضها بموت أو افتراس سبع، أو بسبب من الأسباب فانتقص النصاب، فلا يكاد يخفي ذلك، ولا يتعذر استئناف الحول من بعد كمال النصاب؛ فلهذا فرقنا بين الجنسين. مسألة (٥٤): إذا اشترى سلعة للتجارة بمائتي درهم ملكها منذ ستة أشهر، فحول السلعة من وقت ما ملك المائتين لا من وقت ما اشترى السلعة. ولو كانت الدراهم التي ملكها منذ ستة أشهر مائة درهم، فصرفها في سلعة تساوي مائتي درهم، فحول السلعة من وقت شرائها، لا من وقت ملك المائة، وكذلك لو كانت قيمة السلعة دون النصاب يوم اشتراها على الصحيح من المذهب. والفرق بينهما: أن المائتين كانت جارية في الحول من يوم ملكها، ولم ينقطع الحول بصرفها في السلعة، فاعتبرنا أول الحول من يوم ملك الدراهم. وأما المائة فإنها لم تكن جارية في حول، ولو بقيت أعوامًا لم تجب الزكاة فيها، فلما

стр. 792

اشترى بها سلعة للتجارة انعقد حول التجارة من يوم [شراء السلعة، ثم من اعتبر في طرفي الحول كما النصاب اشترط أن تكون السلعة يوم] شرائها نصابًا، ومن اشترط نصاب التجارة في [آخر الحول اشترط في] آخر الحول أن تبلغ قيمتها مائتي درهم. مسألة (٥٥): إذا اشترى سلعة بمائتي درهم أو بعشرين دينارًا، فحال حول التجارة قومت بالأصل ووجب الأداء من الأصل، فإن كان الشراء بالدنانير لم يجز التقويم بالدراهم، ولا أداء الزكاة منها، [وإن كان الشراء بالدراهم لم يجز التقويم بالدنانير ولا أداء الزكاة منها] ولا يرجع إلى نقد البلد. وأما إذا اشترى السلعة/ (١٠٧ - ب) بمائة درهم، وحكمنا بانعقاد الحول من وقت

стр. 793

الشراء، فحال الحول، فالتقويم يكون بنقد البلد، فإن كان نقد البلد دنانير لم يجز التقويم بالدراهم. هذا هو المشهور الصحيح. والفرق بين المسألتين: أن السلعة إذا كانت مشتراة بنصاب كامل من الذهب أو الفضة، فحولها محسوب من وقت ما ملك الأصل، [فوجب تقويمها بالأصل وأداء زكاتها من جنس الأصل. وأما إذا كانت مشتراة بما دون النصاب، فحولها غير محسوب من وقت ما] ملك الأصل، [فوجب تقويمها بالأصل]]، وإنما يحسب من وقت الشراء للتجارة؛ فلهذا رجعنا إلى نقد التجارة في البلد فاعتبرنا به التقويم والأداء. مسألة (٥٦): إذا ملك مائة درهم وخمسة دنانير، وهذه الدنانير تساوي مائة درهم، لم تلزمه الزكاة.

стр. 794

ولو اشترى بمائة درهم سلعة، ثم باعها في أثناء الحول بخمسة دنانير، فحال الحول وفي يده مائة درهم، وهذه الدنانير الخمسة، وهي تساوي مائة درهم وجبت عليه الزكاة. والفرق بينهما: أن الدنانير الخمسة في المسألة الأولى هي أصل بنفسها، كما أن الدراهم أصل، واستكمال أحد النقدين بالثاني ليس بمذهب للشافعي، [وإنما هو مذهب أبي حنيفة ﵄]. وأما الدنانير الخمسة في المسألة الثانية فإنها فرع، وليست بأصل بنفسها. ألا ترى أن الحول لو حال عليها وهي تساوي مائتي درهم وجبت الزكاة فيها؛ لأنها مع السلعة التي صرفت فيها من فروع الدراهم السابقة، ولو حال الحول وفي يده مائة درهم، وثوب للتجارة يساوي مائة درهم، ضممنا السلعة إلى

стр. 795

الدراهم؛ لأن قيمة السلعة معتبرة، لا عينها، فكذلك قيمة هذه الدنانير الخمسة معتبرة، وعينها غير معتبرة، وامتناع الاستكمال إنما يكون في أعيان النُصب، لا في قيمة الأعيان. مسألة (٥٧): قال الشافعي ﵁: لو اشترى عرضًا لغير تجارة، فهو كما لو ملك بغير شراء. يعني: لا زكاة عليه، ثم قال: فإن نوى به تجارة، فلا شيء عليه، ولم يقل استحب أن يؤدي الزكاة. وقال: لو اشترى شيئًا للتجارة، ثم نوى به القنية لم يكن عليه زكاة، وأحب أن لو فعل. والفرق بين المسألتين: أنه إذا اشترى سلعة لغير تجارة، ثم نوى بها التجارة

стр. 796

لم ينعقد عليها الحول لا بالشراء، ولا بعقد النية؛ لأن السلعة إنما تصير مرصدة للتجارة إذا اقترنت النية بالشراء، وكذلك إذا ملك شيئًا بإرث، أو بجهة سوى الشراء فلا يصير مرصدًا للتجارة، وإن انضمت نية التجارة [إلى أول التملك؛ فلهذا لم يقل استحب له أداء الزكاة. أما إذا [اشتراها بنية التجارة]، فقد انعقد الحول عليها/ (١٠٧ - ب) وجرت في حول الزكاة مدة، ثم صرفها إلى القنية فاستحببنا له أداء الزكاة؛ لجريانها مدة في حول الزكاة، والسلعة في المسألة الأخرى ما جرت في حول الزكاة قط، فلهذا فصل الشافعي ﵁ بينهما في الاستحباب.

стр. 797

مسألة (٥٨): قال الشافعي ﵀: إذا نوى علف السائمة لم ينقطع حول السوم حتى يعلفها. ولو اشترى شيئًا للتجارة، ثم نوى القنية انقطع حول التجارة. والفرق بينهما: أن السائمة إذا صارت معلوفة سقطت زكاتها؛ لمعنى، هو التزام مؤونة العلف، وتلك المؤونة تستغرق النماء، والزكاة تجب في الأموال النامية، وهذا المعنى لا يوجد في سائمة نوى علفها ولم يعلفها، لأنه لا يلتزم بالنية المجردة مؤونة. وأما سلعة التجارة فإنها صارت مال الزكاة بأن اشتراها للتجارة وأرصدها للنماء، فإذا نوى بها القنية انحرفت عن جهة النماء [إذ لا نماء مع القنية، فصارت النية المجردة قاطعة للنماء] قائمة مقام العلف، [لا مقام نية العلف، ونية العلف من غير وجود العلف]، كالنية في إيجاد نية القنية، لا كوجود عين القنية. مسألة (٥٩): إذا تزوج امرأة، وأصدقها مائة دينار، ولم يدخل بها، فحال الحول ألزمناها إخراج الزكاة عن جميع الصداق.

стр. 798

ولو أكرى دارًا بمائة دينار أربعة أحوال، فحال الحول لم يلزمه إخراج الزكاة عن جميع المائة، وإنما يلزمه إخراج الزكاة عن خمسة وعشرين دينارًا، ثم كذلك في الحول الثاني، والثالث، والرابع إذا كانت مدة الكراء أربع سنين، كما صور الشافعي ﵀. الفرق بينهما: أن ملك الزوج بنفس العقد يتكامل على البضع، فيتكامل ملكها على المهر. فأما المكتري، فلا يتكامل ملكه على المنافع إلا بالاستيفاء، فإذا مضت سنة بان لها كمال ملكه على منافع تلك السنة، فألزمناه زكاة الربع،

стр. 799

فإذا مضت السنة الثانية بان لنا كمال الملك على منافع السنتين، فألزمناه زكاة خمسين دينارًا للسنتين إلا قدر ما أدى في السنة الأولى، فإذا مضت السنة الثالثة بان استقرار ملك المكتري على خمسة وسبعين دينارًا، فلزمه زكاة خمسة وسبعين دينارًا لثلاث سنين إلا قدر ما أدى في السنتين الماضيتين، فإذا مضت السنة الرابعة بان استقرار ملكه على مائة دينار، فيلزمه زكاة مائة دينار لأربع سنين إلا قدر ما أدى في السنين الثلاث. والمسألة مصورة في الأداء من مال آخر. فأما إذا أدى زكاة السنة الأولى من هذه الدنانير، فلا نقول في السنة الثانية يلزمه زكاة خمسين [دينارًا إلا قدر ما أدى، ولكن نقول يلزمه زكاة خمسين] دينارًا

стр. 800

لسنتين غير نصف وثمن، ويحط عنه ما أدى. فإن قال قائل: أليست الدار إذ انهدمت وجب رد الكراء لما بقي، كما لو طلقها قبل المسيس، فترد نصف الصداق؟ قلنا بلى! ولكن إذا انهدمت الدار تداعى ذلك إلى خلل في أصل الملك، وانبرامه إذ المنافع ينبرم العقد عليها بالاستيفاء، فأما [بضع المرأة، فبالعقد يتكامل عليه منفعة كمال الملك، ومن المحال أن يتم ملك البضع بالاستيفاء]؛ لأن استيفاء البضع محال إلا بعد تقدم كمال الملك. مسألة (٦٠): اختلف قول الشافعي ﵁ في المال الضال، فأوجب فيه

стр. 801

الزكاة على أحد القولين، وأسقطها على القول الثاني. وإذا ضلت دراهم، أو دنانير، فوجدها رجل، فعرفها حولًا، ولم يتملكها في الحول الثاني، بل أقام على تعريفها، فالزكاة واجبة/ (١٠٨ - ا) فيها للحول الأول إذا أوجبنا الزكاة في المال الضال، غير واجبة في الحول الثاني. والفرق بين الحولين: أن ملكه في السنة الأولى مستقر ثابت غير مشرف على الزوال؛ لأن الملتقط لو أراد التملك في الحول الأول لم يكن له التملك، فإذا دخل الحول الثاني أشرف الملك على الزوال. ألا ترى أن الملتقط متى أراد التملك [كان له التملك]، وكمال

стр. 802

الملك في حق الزكاة شرط وجوب الزكاة. وعلى هذا الأصل قلنا: الحاكم إذا جعل مال الغريم لغرمائه حيث وجدوه قبل تمام حول المال سقطت الزكاة عنه، وإن قلنا بإيجاب الزكاة مع الدين؛ لأنهم صاروا متسلطين على ملكه وأشرف ملكه على الزوال، ولو لم يسلطهم على أخذ ماله حتى حال الحول أوجبنا الزكاة في العين - وإن كان في ذمته دين يستغرق ماله - على أحد القولين. مسألة (٦١): اختلف قول الشافعي ﵀ فيمن في يده

стр. 803

مائتا درهم وعليه مثلها، فأوجب الزكاة في أحد القولين، وأسقطها في القول الثاني. فإذا حكمنا بأن الدين الذي في ذمته يمنع وجوب الزكاة في الدراهم التي قد يده حيث لا يملك مالًا سوى المائتين، فإذا ملك عقارًا سوى المائتين، فعلى هذا القول في سقوط الزكاة عن المائتين: وجهان.

стр. 804

الفرق بين الحالتين: أنه إذا لم يملك سوى المائتين، وعليه مثلها، فكأنها متعينة لما في ذمته، فاستحال إيجاب الزكاة فيها. وأما إذا ملك عقارًا سواها، فليست عين المائتين متعينة، ولا هي كالمتعينة؛ لأن له مالًا سواها، لاسيما بغير جنس ماله كان له أن يأخذ قدر حقه عند التعذر، كما لو ظفر بجنس ماله على أصح القولين. ولو كان في ذمته مائتا درهم، [وفي يده أربعون شاة، فإذا قلنا، متى كان في يده مائتا درهم]، وفي ذمته مثلها يلزمه الزكاة في العين، فهاهنا أولى، وإذا أسقطنا [الزكاة مع المجانسة]، فهاهنا

стр. 805

وجهان. [الفرق بين المسألتين: أن الزكاة في وجوبها أقرب إلى الجنس منها إلى غير الجنس، فإذا أوجبنا الزكاة في الدراهم، والدين دراهم ولم تشتغل العين بجنسها من العين [حتى يمتنع وجوب الزكاة فيها فالجنس الآخر وهو الماشية أبعد من أن تصير مشغولًا بدين الدراهم] حتى يمتنع وجوب الزكاة فيها. ولو كان في ذمته أربعون شاة، وفي يده مثلها أو في ذمته خمسة أوسق تمرًا وأثمرت نخيله مثلها، فإذا أوجبنا الزكاة في / (١٠٨ - ب) مائتي درهم وفي

стр. 806

ذمته مثلها. فها هنا أولى، وإذا أسقطنا فها هنا وجهان]. الفرق بينهما: أن الرجل إذا كان في ذمته مائتا درهم، وفي يده مثلها وجبت الزكاة فيما في ذمته على صاحب الدين، وإذا أوجبنا الزكاة في العين فكأنا أوجبنا [زكاتين بسبب اليسار الواحد، إذ لا يسار له فيما في يده إذا أوجبنا الزكاة على غريمه. وأما إذا كان [في يده أربعون] شاة وفي ذمته مثلها، فلا زكاة على ما في ذمته، فإن شرط وجوب الزكاة في الماشية كونها سائمة، ولا تتصور هذه الحالة في دين الماشية، وشرط وجوب الزكاة في الثمار عين إثمار النخل،

стр. 807

والسوم والإثمار والاستثمار مما لا يتصور في الذمة، فلهذا أوجبنا الزكاة في الأربعين التي في يده إذ ليس يؤدي إلى إيجاب زكاتين بسبب اليسار الواحد. مسألة (٦٢): إذا ملك رجل مائة درهم وله في ذمة رجل مثلها، فصاعدًا، فحال الحول، والدين متعذر الاستيفاء لم يلزمه إخراج الزكاة عن المائة إلا على قول من قال بإيجاب الزكاة في الدين المتعذر، والمال المجحود، وإنما نوجب الزكاة على هذا القول في هذه المائة بحصتها، لأنا حكمنا لهذا

стр. 808

الرجل بنصاب وجبت فيه الزكاة، وإذا قلنا بالقول الأول لم نجعل الدين المتعذر] نازلا منزلة ملك الزكاة، فكأنه لم يملك إلا هذه المائة التي في يده، وهذه فائدة من فوائد إيجاب الزكاة في الدين المتعذر [] قبل استيفائه. ومن فوائده أيضًا أنه لو لم يملك سوى الدين المتعذر [، وقلنا لا زكاة في ذلك الدين، فلا زكاة فيما يستوفي منه، وإن استوفي منه نصابًا حتى يمضي عليه بعد الاستيفاء حول. وإذا حكمنا بإيجاب الزكاة في الدين، فاستوفي منه بعد الحول درهما لزمه أن يخرج منه بحصته، وقد قال الشافعي ﵁: "إذا كان في يده أقل من خمس أواق، وما يتم به خمس أواق دينًا له، أو

стр. 809

غائبًا عنه أحضر الحاضرة وانتظر الغائبة، فإن اقتضاها أدى ربع عشرها وما زاد ولو قيراط، فبحسابه"، وهذا جواب منه على القول الذي يقول: بأن الزكاة تجب في الدين وإن كان على مفلس، وجواب على القول الذي يقول: إن إمكان الأداء هو من شرط الوجوب؛ فلذلك لم يلزمه الشافعي -رحمة الله عليه- إخراج الزكاة من المائة التي في يده عاجلة، وإذا حكمنا بأن إمكان الأداء شرط في الضمان أوجبنا الزكاة في هذا الدين، وألزمناه أن يخرج الزكاة من المائة التي / (١٠٩ - ب) في يده بقسطها، وكذلك من كل درهم يستوفيه، كما ذكرنا في أول المسألة. مسألة (٦٣): قال الشافعي ﵀ في رواية الربيع-: لو باع رجل ثمرة لم

стр. 810

يبد الصلاح فيها بغير شرط القطع، فالبيع باطل، فإن بدا فيها الصلاح في يد ذلك المشتري، فالزكاة على البائع، لأن ملكه لم يزل عن شيء منها؛ ولهذا لو استهلكها المشتري، فعلى البائع أن يخرج مثل عشرها تمرًا. وهذا جواب منه على القول الذي يقول: إن الحرص تضمين، لا على قول العبرة، ثم قال: ولو أفلس البائع، ولم يكن له مال أخذ المشتري بقيمة ما أتلف من تلك الثمرة. وإنما فصل في المضمون بين الحالتين، لأن البائع. يضمن حق المساكين في الثمرة المستهلكة بعد] الخرص، أو بعد إمكان الخرص (على مذهب من ألحق زمان إمكان الخرص) بوجود الخرص [، في تضمين
следующие страницы →