← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

ذمته مثلها. فها هنا أولى، وإذا أسقطنا فها هنا وجهان]. الفرق بينهما: أن الرجل إذا كان في ذمته مائتا درهم، وفي يده مثلها وجبت الزكاة فيما في ذمته على صاحب الدين، وإذا أوجبنا الزكاة في العين فكأنا أوجبنا [زكاتين بسبب اليسار الواحد، إذ لا يسار له فيما في يده إذا أوجبنا الزكاة على غريمه. وأما إذا كان [في يده أربعون] شاة وفي ذمته مثلها، فلا زكاة على ما في ذمته، فإن شرط وجوب الزكاة في الماشية كونها سائمة، ولا تتصور هذه الحالة في دين الماشية، وشرط وجوب الزكاة في الثمار عين إثمار النخل،

стр. 807

والسوم والإثمار والاستثمار مما لا يتصور في الذمة، فلهذا أوجبنا الزكاة في الأربعين التي في يده إذ ليس يؤدي إلى إيجاب زكاتين بسبب اليسار الواحد. مسألة (٦٢): إذا ملك رجل مائة درهم وله في ذمة رجل مثلها، فصاعدًا، فحال الحول، والدين متعذر الاستيفاء لم يلزمه إخراج الزكاة عن المائة إلا على قول من قال بإيجاب الزكاة في الدين المتعذر، والمال المجحود، وإنما نوجب الزكاة على هذا القول في هذه المائة بحصتها، لأنا حكمنا لهذا

стр. 808

الرجل بنصاب وجبت فيه الزكاة، وإذا قلنا بالقول الأول لم نجعل الدين المتعذر] نازلا منزلة ملك الزكاة، فكأنه لم يملك إلا هذه المائة التي في يده، وهذه فائدة من فوائد إيجاب الزكاة في الدين المتعذر [] قبل استيفائه. ومن فوائده أيضًا أنه لو لم يملك سوى الدين المتعذر [، وقلنا لا زكاة في ذلك الدين، فلا زكاة فيما يستوفي منه، وإن استوفي منه نصابًا حتى يمضي عليه بعد الاستيفاء حول. وإذا حكمنا بإيجاب الزكاة في الدين، فاستوفي منه بعد الحول درهما لزمه أن يخرج منه بحصته، وقد قال الشافعي ﵁: "إذا كان في يده أقل من خمس أواق، وما يتم به خمس أواق دينًا له، أو

стр. 809

غائبًا عنه أحضر الحاضرة وانتظر الغائبة، فإن اقتضاها أدى ربع عشرها وما زاد ولو قيراط، فبحسابه"، وهذا جواب منه على القول الذي يقول: بأن الزكاة تجب في الدين وإن كان على مفلس، وجواب على القول الذي يقول: إن إمكان الأداء هو من شرط الوجوب؛ فلذلك لم يلزمه الشافعي -رحمة الله عليه- إخراج الزكاة من المائة التي في يده عاجلة، وإذا حكمنا بأن إمكان الأداء شرط في الضمان أوجبنا الزكاة في هذا الدين، وألزمناه أن يخرج الزكاة من المائة التي / (١٠٩ - ب) في يده بقسطها، وكذلك من كل درهم يستوفيه، كما ذكرنا في أول المسألة. مسألة (٦٣): قال الشافعي ﵀ في رواية الربيع-: لو باع رجل ثمرة لم

стр. 810

يبد الصلاح فيها بغير شرط القطع، فالبيع باطل، فإن بدا فيها الصلاح في يد ذلك المشتري، فالزكاة على البائع، لأن ملكه لم يزل عن شيء منها؛ ولهذا لو استهلكها المشتري، فعلى البائع أن يخرج مثل عشرها تمرًا. وهذا جواب منه على القول الذي يقول: إن الحرص تضمين، لا على قول العبرة، ثم قال: ولو أفلس البائع، ولم يكن له مال أخذ المشتري بقيمة ما أتلف من تلك الثمرة. وإنما فصل في المضمون بين الحالتين، لأن البائع. يضمن حق المساكين في الثمرة المستهلكة بعد] الخرص، أو بعد إمكان الخرص (على مذهب من ألحق زمان إمكان الخرص) بوجود الخرص [، في تضمين

стр. 811

الثمرة، فلما ضمن للمساكين حقهم الواجب، وحقهم الثمر الذي ورد مقدرًا، وإنما يعدل إلى القيمة عند الضرورة في المسائل المخصوصة. وأما المشتري فإنما يضمن للبائع ضمان الاستهلاك، وقد استهلك ثمرة ما صارت تمرًا، ولا مثل لها، وهذا اللفظ من الشافعي ﵀ نص على أن مثل هذه الثمرة لا تعد من ذوات الأمثال، ثم إن الشافعي ﵀ قال -بعد ما ذكر مسألة التفليس-: ويغرم للمساكين قيمة العشر. وتفسير ذلك مثل إن كان قيمة الثمرة التي أتلفها مائة درهم، وقيمة عشرها عشرة دراهم، وكان قيمة التمر الواجب في الزكاة عشرون درهما فيؤخذ منه عشرة دراهم، وهو قيمة عشر ما أتلف، وهو حق المساكين من عين المتلف،

стр. 812

فيشتري بها تمرًا، ويتصدق به، فيبقى عشرة لتمام الزكاة فيضارب الإمام سائر الغرماء بالباقي في التسعين الباقية فإن بقي من الزكاة بقية، وضاق المال عنها، فهي في ذمة البائع يتبع بها إذا أيسر. فإن قال قائل: وما الفرق بين دين المساكين، ودين سائر الغرماء؟ ولم أوجب الشافعي ﵀ تقديم حق المساكين؟ قلنا: يقال الفرق بينهما: إن حق المساكين متعلق بعين الثمرة سواء قلنا: إن الزكاة تجب في العين، أو في الذمة، وحق سائر الغرماء في محض الذمة، فإذا قدمنا المساكين بعشر العين صاروا في باقي حقهم، كسائر الغرماء، ويجوز أن يقدم غريم ببعض العين، ثم يضارب سائر الغرماء في باقي الدين. ألا ترى أن رجلًا لو كان عليه ديون لغرماء، فغصب هذا المديون عبدًا لغريم من هؤلاء الغرماء، فجاء غاصب ثان، فغصب من الغاصب ذلك العبد المغصوب، فغرم الغاصب الأول للغاصب الثاني قيمة ذلك

стр. 813

العبد واجتمع عليه الغرماء كان الغريم الذي هو / (١٠٩ - ب) مالك العبد المغصوب مقدمًا بتلك القيمة؛ لأنها قيمة ملكه، ثم يضارب سائر الغرماء، في سائر أمواله، فلهذا صار المساكين مقدمين بعين ملكهم عند وجوده، وبقدر قيمته عند عدمه، ثم يضاربون سائر الغرماء في سائر ماله. مسألة (٦٤): إذا باع رجل ثمرة شجرة قبل بدو الزهو بشرط القطع، فعلى المبتاع القطع وفاء بالشرط، فإن لم يتفق القطع حتى بدا الزهو فقد تعلق بها حق المساكين، والمنصوص للشافعي ﵀ أن البيع لا ينفسخ، ولكن إن رضي البائع والمشتري بترك الثمرة على الشجرة] فلذلك لهما والزكاة واجبة على المشتري، وإن قال البائع: لا

стр. 814

أرضى بترك الثمرة على الشجرة [فله أن يفسخ العقد مخافة الضرر ينال الشجرة. فإن ترك العقد على حاله فالزكاة على المشتري وإن فسخ البائع العقد فالقياس أن تكون الزكاة على المشتري. وقد قال بعض أصحابنا: إن الزكاة على البائع. فإن قال قائل: الملك في المسألتين للمشتري عند الزهو وهو الزمان المعتبر في وجوب زكاة الثمار. فما الفرق بين المسألتين؟ قلنا: الفرق بينهما: أن البائع في المسألة الأولى لما رضي ببقاء الملك للمشتري ابتداء وانتهاء بقي الاستقرار، وكانت الزكاة مستقرة عليها. وأما إذا اختار البائع فسخ البيع فقد بان لنا أن الملك ما كان مستقرا للمشتري، وشرط الزكاة كمال الملك، فصار الملك في التقدير كأنه لم يزل مضافا إلى البائع.

стр. 815

ولو كانت المسألة بحالها غير أن البائع قال: رضيت ببقاء الثمرة على النخيل وتركت حقي في الشرط وإن أضر بقاؤها بالنخيل، وقال المشتري: أنا لا أرضى بتبقيتها. فأصح القولين: أن البيع لا ينفسخ، وتترك الثمرة على الشجرة، وتجب زكاتها على لمشتري. فإن قال قائل: إذا رضي المشتري بالتبقية وامتنع البائع فسختم العقد، وإذا امتنع المشتري ورضي البائع بالتبقية لم تفسخوه فما الفرق؟ قلنا: الفرق بينهما: أن البائع هو الذي اشترط القطع على المشتري مخافة أن تمتص الثمار ماء الأشجار، وفي ذلك ضرر عليها في المستقبل، فإذا رضي البائع بترك حقه والتزم الضرر في شجرة لم يكن للمشتري أن يفسخ العقد والنظر كله له، والاعتبار بالغرض الخفي المستبعد في الحصرم والبلح. وأما إذا رضي المشتري ولم يرض البائع، فلا بد من فسخ البيع للوفاء بشرطه الصحيح الذي شرطه، ولولا اشتراطه ذلك في أصل العقد لبطل العقد.

стр. 816

مسائل زكاة المعدن مسألة (٦٥): بيع تراب المعدن وفيه فضة، أو ذهب باطل، ولا فرق بين مقابلته بما فيه الربا، أو بما لا ربا فيه. والمعاملة على لدراهم المغشوشة بما لا ربا فيه صحيحة عند عامة مشايخنا. فإن قال قائل: في الدراهم المغشوشة مقصود، وغير مقصود، والمقصود مجهول مثل تراب المعدن، فما الفرق بينهما؟

стр. 817

قلنا: الفرق بينهما: أن الدراهم إذا ضربت على سكة معلومة /صارت على صفتها مقصودة في المعاملة. ألا ترى أنها هي المقصودة في الأسواق، وفي تقويم المستهلكات وإليها تنصرف العقود المطلقة. وأما في تراب المعدن، فهو المقصود، وهو مجهول المقدار، فابتياعه نوع سحت، ومخاطرة، كالمقامرة. وقد قال بعض أصحابنا: بإبطال المعاملة على أعيان الدراهم المغشوشة، وفي ذلك قطع المعاملة، لأن من لم يجوز المعاملة على أعيانها احتال، فعامل على الذمة، وهذه حيلة لا تنفع، لأن

стр. 818

النقد إذا كان في البلد بالدراهم المغشوشة، وكان واحدا، ولم يكن في البلد نقود شتى انصرف العقد المطلق إلى نقد البلد، فصارت معاملة متعلقة بتلك الدراهم المغشوشة. مسألة (٦٦): حافز المعدن إذا أعرض عنه، فمضت أيام، ثم أقبل على العمل لم يضم النيل المستفاد بعد الإقبال على العمل] إلى النيل المستفاد قبل الإعراض. ولو صار المعدن حاقدا، فتخللت [أيام من غير نيل، ثم عاد النيل، ضم ما عاد إلى ما قد استفاد من قبل.

стр. 819

والفرق بين الحالتين: أن انقطاع النيل إذا كان بحقد المعدن والحافز مقبل على العمل كان سبب الكسب متصلا، فصار كاتصال التجارة، واتصال السوم، وربما يربح التاجر، وربما يخسر. وأما إذا أعرض، فقد انقضى فعله السابق بالإعراض، ولم تكن الفائدة الحاصلة في يده نصابا حينئذ، فإذا عاد إلى العمل، فكأنه رجل ابتدأ الحفر، فوجب أن يعتبر ما يستفيد بعد الابتداء على الانفراد منقطعا عما سبق؛ ولهذا قال الشافعي ﵁ في مقاعد الأسواق: إذا اعتاد رجل بقعة منها ثم أعرض عنها، واعتادها غيره، ثم بدا للأول معاودتها كان الثاني بها أولى.

стр. 820

ولو كان تعطيل الأول بغير إعراض، ولكن بعارض مرض فبرأ كان أولى بمعاودة تلك البقعة، كما قال الشافعي ﵀ أيضًا في حافر المعدن إذا ترك العمل، فإن تركه؛ لتعذر أداة، أو هرب عبد له ضم النيل الثاني إلى النيل الأول، بخلاف ما لو تركه إعراضًا. مسألة (٦٧): العبد المأذون له في التجارة إذا وجد ركازًا في المنزل الذي أسكنه السيد إياه، فالسيد أولى بأن يقبل قوله إذا اختلفا. ولو وجد المكتري ركازًا في الدار المكتراة، فاختلف المالك والمكتري، فالقول قول المكتري. والفرق بينهما: أن المكتري مالك منافع الدار واليد فيها يده ما دامت مدة الكراء

стр. 821

باقية. وأما العبد المأذون له في التجارة إذا أسكنه السيد دارًا، وليست مما اكتسبها بالتجارة، فاليد على تلك الدار للسيد، وإن كانت الدار مما اكتسبها العبد المأذون وجب أن يكون الحكم بخلافه / (١١٠ - ب).

стр. 822

مسائل صدقة الفطر مسألة (٦٨): صدقة الفطر عند الشافعي ﵀ معلقة بالنفقة وهي عمادها وعلتها، فإذا ملك الرجل نصف عبد، وملك غيره نصفه الثاني وجب على كل واحد منهما نصف صاع. وإن كان نصفه حرًا ووافق ليلة الفطر في المهاياة نوبة العبد فجميع نفقته في ذلك اليوم عليه، وعليه نصف صدقته وعلى مالك نصفه النصف

стр. 823

الآخر. فهذا جميع نفقته على المملوك، والصدقة على المالك. والفرق بين المسألتين: أن العبد إذا كان نصفه لزيد، ونصفه لعمرو فوجوب نفقة النصف على كل واحد منهما بحق الملك، والنفقة إذا وجبت بحق الملك في المماليك استتبعت صدقة الفطر. وأما في المسألة الثانية: فنفقة ذلك النصف المملوك إنما وجبت على العبد في يوم العيد على سبيل المعاوضة. ومعنى المعاوضة: أن المهايأة لما جرت بينهما يومًا بيوم التزم السيد يوم السبت جميع نفقة العبد والتزم العبد يوم

стр. 824

الأحد جميع نفقة نفسه. والأصل أن نفقة الرقيق على السيد، ونفقة الحر على الحر، فما التزم العبد يوم الأحد من نفقة نصفه المملوك فهو في المعاوضة على مقابلة ما التزم السيد من نفقة نصفه الحر يوم السبت، فعادت هذه المسألة إلى قياس الأصل وهو أن الصدقة تابعة للنفقة. مسألة (٦٩): إذا أوجبنا زكاة المال المغصوب، والضال، فصدقة الفطر عن العبد المغصوب والآبق أولى بالوجوب، وإذا أسقطنا زكاة المال المغصوب والضال، ففي صدقة الفطر قولان. والفرق بينهما: أن زكاة المال المغصوب تعتمد النماء، والنماء إنما يحصل بالتصرف، والتصرف إنما يحصل بالتمكين، ويتعذر التمكن مع الحيلولة.

стр. 825

وأما صدقة الفطر فإنها تعتمد تمام الملك على الرقبة والغصب والإباق غير مؤثرين في الملك بزوال ولا بتوهين؛ فلهذا فصلنا بينهما. مسألة (٧٠): الابن إذا ملك قوت يوم العيد وهو فقير غير كسوب فإن أكله، فليس على الأب صدقة فطره. وإن تصدق به عن فطرته، فعلى الأب نفقة يومه. والفرق بينهما: أنه إذا أكله سد به رمقه في ذلك اليوم، فسقطت نفقته عن أبيه، وإذا سقطت عنه نفقته سقطت عنه فطرته؛ لأنها تتبع النفقة.

стр. 826

وأما إذا تصدق بتلك الحنطة عن فطرته، فقد بقي في ذلك اليوم فقيرًا محتاجًا إلى ما يسد به جوعته، فوجبت نفقته على أبيه الغني. فإن قال قائل: قد فصلتم ها هنا بين النفقة، والصدقة. قلنا: ما فصلنا بينهما، ولكن نعتبر وقت الوجوب وهو وقت غروب الشمس ليلة العيد في أصح القولين، فمن كانت نفقته في هذا الوقت واجبة / (١١١/ أ) على شخص كانت فطرته واجبة على ذلك الشخص، وهذا الابن كان غنيًا بمقدار نفقته، فما حكمنا بوجوب فطرته على غيره، فلما صرف فطرته إلى المستحقين لم يجز تجويعه، فمنزلته منزلة غني بأموال كثيرة، أصبح يوم العيد، فأخرج فطرة نفسه، فانتهبت سائر أمواله، فبقي محتاجًا إلى النفقة

стр. 827

أوجبنا نفقته على الحميم الغني، ولم نوجب صدقته؛ لأن فطرته قد صارت مؤداة، فلا يتجدد وجوبها بعد أدائها إلى مستحقها. مسألة (٧١): إذا فضل عن قوته بعض صاع، فقد قال بعض أصحابنا: [لا يجب عليه أن يتصدق به، والصحيح] أنه يلزمه أن يتصدق به، فيصير متبعضًا، ولا يتصور أن تتبعض الكفارة في اليمين.

стр. 828

والفرق بينهما: أن الصاع قد يتبعض عند تبعض الملك، [والملك قد يتبعض] ألا ترى أن العبد إذا كان مشتركًا بين شريكين، أو بين جماعة يجب على كل واحد منهم أن يخرج من الصاع بمقدار ما يملك من الرقبة ولا يتصور مثل ذلك في الكفارة، فإن تصورت كفارة مشابهة لصدقة الفطر في التبعيض ألحقناها بصدقة الفطر، وذلك مثل: جزاء الصيد يتصور وجوب بعضه بنتف الصيد، أو جرحه، فإذا وجب عليه جزاء صيد جاز أن يجعل بعضه من النعم، وبعضه من الطعام، ثم إذا جاز إخراج بعض الصاع في أصح الوجهين، فإذا ففضل صاعان عن القوت فأخرج صاعًا عن نفسه وهو

стр. 829

الواجب وكان أبوه في مؤونته، وابنه، وله زوجة. فمن أصحابنا من قال: يخرج ذلك الصاع عن ثلاثتهم. ومن أصحابنا من قال: بجب إخراجه عن واحد منهم؛ [لأنه قادر على أن لا يتبعض الصاع، ثم إذا ألزمناه إخراجه عن واحد منهم]، فقال بعض أصحابنا: ذلك الواحد في نفسه إلى اختياره؛ لأن نفقة جميعهم واجبة عليها. ومن أصحابنا من أوجب عليه مراعاة الترتيب. ومنهم من قدم الابن على الأب واحتج بأن نفقة الابن ربما تصير دينا باستدانة الأم عند الغيبة على الطفل، ويتعذر مثل ذلك التصوير في نفقة الأب. ومنهم من قال: الأب أولى بالتقديم للتعظيم والتوقير. وأما الزوجة فمقدمة على الأب والابن؛ لأن نفقتها لزمت بمعنى المعاوضة، وما وجبت

стр. 830

بالمعاوضة آكد. مسألة (٧٢): إذا زوج الرجل أمته رجلًا حرًا فأعسر الزوج بنفقتها وجب على سيدها إخراج صدقة الفطر عنها وأما الحرة إذا أعسر زوجها، فلا يجب عليها أن تخرج الصدقة عن نفسها، والمستحب لها الإخراج.

стр. 831

والفرق بين المسألتين: أن الحرة تكون بعقد النكاح مسلمة إلى زوجها يسكنها حيث شاء، وسلطانه عليها كامل، فصدقتها واجبة عليه، فإذا أعسر لم يجز أن تعود الصدقة، فتجب عليها، بخلاف الأمة/ (١١١/ب) إذا زوجها السيد فسلطان السيد لا ينقطع عنها من جميع الوجوه. ألا أترى أن له عليها حق الاستخدام، كما كان من قبل، وإنما حرم عليم الاستمتاع، فأن كان الزوج معسرًا وتعذر إيجاب الصدقة عليه بسبب الإعسار لم يتعذر إيجاب الصدقة على السيد؛ لما استبقينا عليها .. من سلطان الملك. فإن قال قائل: فهلا أوجبتم على سيدها نفقتها في هذه الحالة. قلنا: إما لما وجدت سبيلًا إلى عود نفقتها بأن تفسخ النكاح للإعسار بالنفقة، فلم تفسخ لم تعد النفقة حتى تفسخ، وإنما فصلنا بين أن تفسخ وبين أن لا تفسخ لمعنيين:

стр. 832

أحدهما: أنها إذا فسخت عاد البضع وحق الاستمتاع إلى السيد، وإذا لم تفسخ لم يعد البضع إلى السيد. والثاني: أنها إذا لم تفسخ، فلنفقتها سبيل في الوجوب سوى ملك اليمين، وهو سبيل النكاح، وإذا فسخت انقضت تلك الجهة، وانسد ذلك السبيل، وعادت النفقة إلى جهة ملك اليمين. مسألة (٧٣): إذا طلق الرجل امرأته، فأبانها بخلع، أو باستكمال عدد الطلاق وكانت حبلى وجبت النفقة، ولم تجب الصدقة للفطر، بخلاف ما لو كانت رجعية فيجب عليه نفقتها، وصدقة الفطر عنها رد والفرق بينها: أنها إذا كانت رجعية فنفقتها على مقابلة سلطانه عليها،

стр. 833

وله سلطان الرجعة إن شاء ينفرد بها رضيت أو سخطت، فصارت في صورة الزوجة. وأما البائنة فليس للزوج عليها سلطان ونفقتها ليست بواجبة لها، وإنما تجب تلك النفقة بسبب الحمل، ولهذا لو كانت حائلًا لكانت نفقتها غير واجبة. فإن قال قائل: فهلا أوجبتم صدقة الفطر عن الحمل، كما أوجبتم النفقة للحمل. قلنا: لأنا نشترط في الشخص الذي نوجب عليه صدقة الفطر أوصافًا يصير بها من أهل الطهرة، والحمل في البطن ليس هو من أهل الطهرة؛ ولهذا لم يثبت له شيء من أحكام الدنيا ثبوت كمال واستقرار قبل الانفصال، ثم إذا وجدنا في الشخص أوصاف الطهرة عللنا للتحمل بالنفقة،

стр. 834

فقلنا طريق التحمل طريق النفقة، والشرط أن يكون الشخص من أهل الطهرة والتحمل من أهل القدرة ونفقة المتحمل عنه واجبة على المتحمل، فصدقت الفطر حينئذٍ على المتحمل، ولهذا قلنا: إذا كان العبد كافرًا والسيد مسلمًا لم يجب عليه أن يخرج عنه صدقة الفطر؛ لأن السيد وإن كان من أهل التحمل وكانت النفقة واجبة، فالعبد ليس من أهل الطهرة؛ ولهذا قلنا: إذا كان العبد مسلمًا والسيد كافرًا لم يجب على السيد أن يؤدي صدقت الفطر عن ذلك العبد في المشهور من المذهب؛ لأن العبد وإن كان من أهل/ (١١٢/أ) الطهرة، فالسيد ليس من أهل الطهرة. [ألا ترى أنه في نفسه ليس من أهل الطهرة].

стр. 835

مسألة (٧٤): إذا عجز الزوج بالإعسار عن صدقة فطر زوجته وهي موسرة، فالواجب عليها أداؤها عن نفسها في أحد القولين، وتأمرها بالآباء احتياطًا واستحبابًا، وورعًا على القول الثاني. وأما القاتل خطأ إذا أعسرت عاقلته بالدية فلا يجب عليه أداء الدية وإن كان موسرًا، سواء قلنا: يلاقيه وجوب الدية، أو قلنا: يلاقي ابتداء الوجوب العاقلة. الفرق بينهما: أن الصدقة إذا وجبت عليها وجبت على جهة العبادة لله تعالى طعمة للمساكين، وطهرة لها من اللغو والرفث، كما قال ﷺ . وقد يتصور بنشوزها، وعدم النكاح بينها وبين الزوج وجوب صدقتها

стр. 836

على نفسها، وكذلك نفقتها، فإذا تعذر إضافتها إلى الزوج، وإحالتها عليه، فليس يستحيل وجوبها عليها. وأما الدية فإما بأصل الشرع تقع مضمونة عن القاتل محمولة عنه، [إما بأن تكون مضروبة على العاقلة الخاصة]، وإما بأن تكون مضروبة على العاقلة العامة. ألا ترى أنه لا يتصور مطالبة القاتل بالدية إذا كان القتل خطأ ثابتًا بالبينة، وهذا المعنى، وهو أن العاقلة العامة موجودة أبدًا وهم المسلمون، وإنما يتعذر الاستيفاء منهم في بعض الحالات، وذلك عند عدم المال في بيت المال. فمنزلتهم منزلة زوج موسر ممتنع عن أداء الصدقة التي وجبت عليه بسبب النكاح، فلا يجب على الزوجة أداؤها عن نفسها مع يسار الزوج، وامتناعه، وتعذر الاستيفاء من جهته والله أعلم.

стр. 837

كتاب الصيام مسألة (٧٥): قال رسول الله ﷺ ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)) فلو حصل التبييت من حائض، ثم انقطع حيضها قبل طلوع الفجر نظر فإن كانت تعلم أن حيضها سينقطع

стр. 838

قبل طلوع الفجر بما علمت من عادة سابقة لها صح لها صوم ذلك اليوم، وإن لم تعلم لاختلاف عادتها لم يصح الصوم إلا أن تجدد نية بعد انقطاع الحيض. والفرق بين المسألتين: أنها إذا كانت غير عالمة بزمان الانقطاع فنيتها ممرضة معلقة؛ لأنها نوت وهي حين نوت لا تدري أن ذلك اليوم، يوم صوم لها، أو ليس بيوم صوم، [فليس لنيتها أصل تستند إليه وتعتمده].

стр. 839

وأما إذا كانت عادتها معلومة [بانقطاع حيضها قبل الفجر]، فلنيتها أصل يستند إليه وهي عالمة في الظاهر بأن حيضها سينقطع، فتصح النية ويصح الصوم. مسألة (٧٦): إذا نوى الرجل ليلة الشك أن يصوم غدًا على أنه إن كان من رمضان كان/ (١١٢/ب) صائمًا من رمضان، وإن كان من شعبان كان صائمًا نفلًا، فاستبان، أنه من رمضان لم يكن صائمًا وعليه قضاء ذلك اليوم، ولو صام يوم الثلاثين من رمضان بمثل هذه النية أجزأه الصوم. الفرق بينهما: بمثل ما تقدم في المسألة المسابقة وهو: أن ليلة الثلاثين

стр. 840

من رمضان إذا نوى استندت نيته إلى أصل متيقن وهو: أنه في رمضان، وإنما الشك في خروج الشهر، فوجب البناء عل اليقين، وأما الليلة الأولى فنيته فيها لم تصادف أصلًا يستند إليه، لأن الأصل أنهم في شعبان وأن الصوم لم يجب. واليقين لا يترك بالشك. مسألة (٧٧): لو جزم الرجل بالنية وقطعها ليلة الشك على أن يصوم غدًا من رمضان، فإن كان هذا الرجل عالمًا بالحساب فاعتمده أو سمع قول ثقة يخبر عن الهلال، فوثق به أجزأه صوم ذلك اليوم وإذا حضر الشهود من الغد وشهدوا أنه من رمضان

стр. 841

وكانت نيته لا تستند إلى مثل ما قلناه لم يصح صومه لأن قطع النية. والفرق ببن الحالتين: أنه إذا اعتمد على الحساب فقد اعتمد إمارة، وإذا اعتمد قول أمين، فكذلك. وأما إذا لم يعتمد أصلًا، فتقدير نيته المجزومة تقدير النية المعلقة، والفرض لا يجزئ بمثل تلك النية. واعلم أنا لا نعتمد مجرد الحساب في إيجاب الصوم، وإنما نعتمد الرؤية، أو الاستكمال، كما أمر صاحب الشرع ﷺ .

стр. 842

ولكن إذا شهد الشهود يوم الشك على أنهم رأوا الهلال ليلة ذلك اليوم انتفع بالحساب من علمه وأسندت النية إليه ليلًا. وأما إذا لم شهد الشهود، وقال المنجمون: إن الحساب يدل على أن غدًا من رمضان، فلا نأخذ بقولهم، ولا نعد الغد من رمضان، ولكن تستكمل العدة ثلاثة يومًا من شعبان. [فإن قال قائل: فما معنى قول رسول الله ﷺ : ((فإن غم عليكم، فاقدروا له)) قلنا: معناه فاحسبوا ثلاثين يومًا] من شعبان.

стр. 843

والدليل على ذلك ما روى مسلم بن الحجاج القشيري - في الكتاب الصحيح - بإسناده من هذا الخبر: ((فإن غم عليكم)) فاقدروا له ثلاثين يومًا. مسألة (٧٨): إذا طلع الفجر والرجل مخالط أهله فلم يشتغل إلا بنزع الفرج صح صوم ذلك اليوم قال: أبو العباس بن سريج، وأبو

стр. 844

سعيد الاصطخري وأبو إسحاق المروزي - رحمة الله عليهم -: إن الشافعي ﵁ صور هذه المسألة فيمن كان عل سطح يراقب الفجر. أما إذا كان في بيت يأكل، فأخبر بطلوع الفجر فترك الأكل، أو كان مجامعًا فنزع عن الجماع، فصومه باطل لمضي زمان عليه من النهار وهو: ما بين طلوع الفجر إلى سماعه/ (١١٣ /أ). ولو أن رجلًا كان مخالطًا لامرأته فأنشأ الإحرام [بالحج، ونزع الفرج من الفرج فحجه فاسد على الصحيح من المذهب.

стр. 845

والفرق بين الحج والصوم: أن إنشاء الإحرام] كان إليه وكان في وسعه أن لا ينشئه وهو مجامع فإذا فعل فقد وضع الإحرام في غير موضعه قاصدًا مختارًا فحكمنا بفساده. وأما طلوع الفجر فليس إليه، ولكنه مغيب عنه، والجماع مباح في الليل، فإذا أقدم عليه في زمان إباحته ولم يستدمه مع زمان الحظر لم يجعل ترك الفعل، كالفعل. وقد نص الشافعي ﵀ على تأثيم من دخل أرضًا غاصبًا ثم قال: فإذا قصد الخروج منها لم يكم غاصبًا بخروجه، لأنه تارك للغصب. مسألة (٧٩): الصائم إذا جامع ناسيًا [لم يفسد صومه. والمحرم إذا جامع ناسيًا] فسد حجه على أحد القولين.
следующие страницы →