← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وكانت نيته لا تستند إلى مثل ما قلناه لم يصح صومه لأن قطع النية. والفرق ببن الحالتين: أنه إذا اعتمد على الحساب فقد اعتمد إمارة، وإذا اعتمد قول أمين، فكذلك. وأما إذا لم يعتمد أصلًا، فتقدير نيته المجزومة تقدير النية المعلقة، والفرض لا يجزئ بمثل تلك النية. واعلم أنا لا نعتمد مجرد الحساب في إيجاب الصوم، وإنما نعتمد الرؤية، أو الاستكمال، كما أمر صاحب الشرع ﷺ .

стр. 842

ولكن إذا شهد الشهود يوم الشك على أنهم رأوا الهلال ليلة ذلك اليوم انتفع بالحساب من علمه وأسندت النية إليه ليلًا. وأما إذا لم شهد الشهود، وقال المنجمون: إن الحساب يدل على أن غدًا من رمضان، فلا نأخذ بقولهم، ولا نعد الغد من رمضان، ولكن تستكمل العدة ثلاثة يومًا من شعبان. [فإن قال قائل: فما معنى قول رسول الله ﷺ : ((فإن غم عليكم، فاقدروا له)) قلنا: معناه فاحسبوا ثلاثين يومًا] من شعبان.

стр. 843

والدليل على ذلك ما روى مسلم بن الحجاج القشيري - في الكتاب الصحيح - بإسناده من هذا الخبر: ((فإن غم عليكم)) فاقدروا له ثلاثين يومًا. مسألة (٧٨): إذا طلع الفجر والرجل مخالط أهله فلم يشتغل إلا بنزع الفرج صح صوم ذلك اليوم قال: أبو العباس بن سريج، وأبو

стр. 844

سعيد الاصطخري وأبو إسحاق المروزي - رحمة الله عليهم -: إن الشافعي ﵁ صور هذه المسألة فيمن كان عل سطح يراقب الفجر. أما إذا كان في بيت يأكل، فأخبر بطلوع الفجر فترك الأكل، أو كان مجامعًا فنزع عن الجماع، فصومه باطل لمضي زمان عليه من النهار وهو: ما بين طلوع الفجر إلى سماعه/ (١١٣ /أ). ولو أن رجلًا كان مخالطًا لامرأته فأنشأ الإحرام [بالحج، ونزع الفرج من الفرج فحجه فاسد على الصحيح من المذهب.

стр. 845

والفرق بين الحج والصوم: أن إنشاء الإحرام] كان إليه وكان في وسعه أن لا ينشئه وهو مجامع فإذا فعل فقد وضع الإحرام في غير موضعه قاصدًا مختارًا فحكمنا بفساده. وأما طلوع الفجر فليس إليه، ولكنه مغيب عنه، والجماع مباح في الليل، فإذا أقدم عليه في زمان إباحته ولم يستدمه مع زمان الحظر لم يجعل ترك الفعل، كالفعل. وقد نص الشافعي ﵀ على تأثيم من دخل أرضًا غاصبًا ثم قال: فإذا قصد الخروج منها لم يكم غاصبًا بخروجه، لأنه تارك للغصب. مسألة (٧٩): الصائم إذا جامع ناسيًا [لم يفسد صومه. والمحرم إذا جامع ناسيًا] فسد حجه على أحد القولين.

стр. 846

ومن أصحابنا من ألحق الصوم بالحج تخريجًا، وذلك خلاف النص الذي حكاه المزني عن الشافعي في كتاب الصيام. والفرق بين العبادتين: أن الحج في محظوراته مشتمل على قسمين. أحدهما: الاستمتاع، والثاني: الاستهلاك. فالاستمتاع، كاللبس، والطيب. والاستهلاك، كتقليم الأظافر والحلق، وقتل الصيد وسوى الشافعي ﵁ في مشهور نصه بين الناسي والعامد في الاستهلاكات، بخلاف الاستمتاعات، وألحق الجماع في أحد القولين

стр. 847

بالاستهلاكات، فسوى فيه بين الناسي والعامد إلا في المأثم. فأما الصوم، فلا تنقسم محظوراته: استمتاعاً واستهلاكًا حتى يشتغل بالفرق بين القسمين، فاعتبرنا، محظورات الصوم اعتبارًا واحدًا -[ولم يختلف المذهب في الأكل ناسيًا بأنه لا يفسد، فألحقنا به الجماع، كما] قال الشافعي ﵀ في المجامع إن كان ناسيًا، فلا قضاء عليه، للخبر عن النبي ﷺ في أكل الناسي. مسألة (٨٠): إذا نوى الصوم ليلًا، فأغمي عليه قبل طلوع الفجر، وامتد

стр. 848

الإغماء إلى غروب الشمس لم يصح صوم ذلك اليوم ولو كان مكان هذا الإغماء نومًا مستغرقًا جميع نهاره أجزأه صومه. والفرق بينهما: أن النوم لا يؤثر في الخطاب تأثر الإغماء فيه. ألا ترى أن المغمى عليه إذا أفاق عن إغماء استغرق وقت الصلاة لم يلزمه عن قضاؤها، ولو كان مكان هذا الإغماء نومًا لزمه القضاء. فألحقنا الإغماء بالجنون، ولم نلحق النوم به. مسألة (٨١): إذا أصبح يوم الشك فأكل، أو شرب، ثم جاءت البينة فشهدت على الهلال لزمه الإمساك في بقية نهاره.

стр. 849

وإذا رجع المسافر إلى وطنه وقد أفطر قبل/ (١١٣/ب) دخوله البلد لم يلزمه الإمساك في بقية نهاره. والفرق بينهما: أن المسافر إذا أفطر وهو على بصيرة من صفة فطره وإباحته إذ لا خلاف أن المسافر إذا قارب البلد وتيقن أنه سيدخله قبل غروب الشمس حل له الفطر قبل الدخول؛ فلهذا لم يلزمه الإمساك في بقية نهاره. وأما من أفطر يوم الشك ففطره على غير بصيرة، لأنه كان لا يعلم أن ذلك اليوم من رمضان، أو من شعبان، فإذا بان له لزمه الإمساك. مسألة (٨٢): المسافر في رمضان إذا أصبح صائمًا فجامع على قصد الفطر لم يلتزم شيئًا، وإن لم يقصد بالجماع الفطر التزم كفارة

стр. 850

الجماع. والفرق بين الحالتين: أنه إذا قصد بالجماع الفطر فقد قصد رخصة مباحة وله الترخص [بهذا الفعل، كما له الترخص] بالأكل. وأما إذا لم يقصد الرخصة فقد صادف جماعه صوم رمضان في شهر رمضان فتمخض هتكًا من غير شبهة، ومثل هذا الجماع جميع الكفارة. فإن قال قائل: السفر المبيح للفطر شبهة ظاهرة في إسقاط ما يسقط بالشبهة. قلنا: إن المسافر إذا صام انصرف صومه إلى الفرض بالنية كصوم المقيم وإن كان له رخصة الفطر، وإذا لم يقصد الجماع الرخصة ورد الجماع على صوم رمضان في شهر رمضان. ألا ترى أن هذا الجماع بعينه لو حصل من السافر ناسيًا لم يفسد به

стр. 851

صومه، وكان كما لو حصل من المقيم ناسيًا فكذلك إذا كانا عامدين.

стр. 852

كتاب الاعتكاف مسألة (٨٣): قال الشافعي ﵁ المعتكف إذا ارتد، ثم أسلم بنى على اعتكافه، وإن سكر، ثم أفاق استأنف الاعتكاف. فمن أصحابنا من فصل بينهما بطول زمان السكر وقصر زمان الارتداد إذا أسمح العود، حتى أنه إذا أصر على الردة مقدار زمان السكر استوت المسألتان. وعن أصحابنا من اعتذر بأن السكران يخرج من المسجد لإقامة الحد عليه، والمرتد إذا رجع لا حد عليه. وكان أبو بكر القفال ﵁ يقول: صورة المسألة: أن

стр. 853

الارتداد في اعتكاف لم يجب فيه التتابع. وفائدة قول الشافعي ﵁: بني على الاعتكاف: أن الردة لا تحبط ما فعل من اعتكافه. وصورة مسألة السكر: في الاعتكاف التتابع، [فلو كانت مسألة الردة في الاعتكاف المتتابع] لبطل الاعتكاف بالارتداد: لأن الخروج من أصل الدين أبلغ من الخروج من المسجد، ولو فارق المسجد بخطوة والاعتكاف متتابع أبطلنا عليه الاعتكاف. فكيف لا نبطله بالارتداد؟ مسألة (٨٤): إذا نذر الرجل اعتكاف عشرة أيام/ (١١٤ /أ)، فدخل عليه آخر رمضان، فأراد إيقاع النذر في العشر الأواخر، فدخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين، فلاقاه أول

стр. 854

ليلة الحادي والعشرين وهو في المسجد غير أن الشهر خرج لتسعة وعشرين لزمه مصابرة المسجد يوم العيد فإن خرج بطل اعتكافه. ومثله لو نذر فقال: لله علي اعتكاف العشر الأواخر من هذا الشهر، فدخل قبيل ليلة الحادي والعشرين، فخرج الشهر تسعة وعشرين يومًا تم رص الوفاء بالنذر. والفرق بينهما: أن النذر إذا كان في الذمة فلا بد من عشرة أيام متتابعة، كما نذر، ولا يخرج عنها بتسعة أيام.

стр. 855

وأما المسألة الثانية فنذره فيها متعلق بآخر الشهر وعبارة العشر في العرف والعادة هي عبارة عن بقية الشهر إن خرج ثلاثين فعشرًا وإلا فتسعًا؛ فلهذا فصلنا بينهما. مسألة (٨٥): إذا خرج المعتكف؛ لأداء الشهادة انقطع التتابع، فإذا عاد استأنف، ويلزمه إذا دعي للشهادة. وإذا خرج لعذر المرض فعاد بني ولم يستأنف. والفرق بينهما: أن تحمل الشهادة باختياره، والمرض ليس باختياره وليس ببعيد، أن يحضره الحاكم فيصغي إلى شهادته، وما كان يعجز عن الاستثناء بعد علمه بتحمل الشهادة. والله أعلم.

стр. 856

كتاب الحج مسألة (٨٦): استطاعة المباشرة واستطاعة الاستتابة سواء إلا في مسألتين: إحداهما: أن الرجل إذا لم يقدر على الحج بزاملة ولم يجد كراء محمل لم يلزمه الحج، والمعضوب إذا وجد كراء زاملة لزمه الاستتابة. والمسألة الأخرى: الرجل إذا وجد نفقة الذهاب، ولم يجد نفقة الرجوع إلى أهله لم يلزمه الحج، والمعضوب إذا وجد نفقة أجير لذهابه لزمه الاستتابة وإن لم يجد نفقة إيابه.

стр. 857

والفرق بينهما: أن المعضوب في المسألتين لا يكاد يعدم أجيراً قوياً على الحج بزاملة، راضياً بنفقة الذهاب، غير طالب لنفقة الإياب. ولو كلفناه مباشرة الحج بزاملة عظمت المشقة عليه، ومشقة عدم نفقة الإياب أعظم، لأنه يبقى في بلاد الغربة. مسألة (٨٧): إذا عرض الابن ماله على أبيه المعضوب ليستنيب به من يحج عنه كان الأب مخيراً، إن شاء قبل، وإن شاء رد. وإذا عرض الابن عليه نفسه ليحج عنه وينفق من مال نفسه وجب عليه الحج. والفرق بينهما: أن الابن لا يكاد يسمح بماله لأبيه إلا بمنة عظيمة، والمنة في حج عنه بنفسه وماله في يده دون هذه المنة، ولهذه النكتة فصلنا بين هبة الماء في السفر، وبين هبة ثمن الماء.

стр. 858

مسألة (٨٨): إذا أخر الرجل الصلاة عن أول/ (١١٤/ب) الوقت فأخترمته المنية قبل آخر الوقت لقي الله تعالى وهو غير عاص. وإذا أخر الحج عن عام الاستطاعة، فمات قبل الفعل في عام آخر لقي الله عاصياً. والتأخير مباح له في المسألتين. الفرق بينهما: في حكم المعصية: أن وقت الصلاة إذا دخل فأخر ذلك الوقت معلوم، والزمان محصور، فإذا أخر على بصيرة من الزمان الذي يجوز له التأخير إليه لم يأثم، وإن كان لا يعلم آخر العمر. وأما إذا أخر الحج عن السنة الأولى، فليس يعرف وقتاً محصوراً، فيمد التأخير إلى ذلك الوقت. ونظير هذا من الحالتين ما نقول في الحد والتعزير، وذلك أن الإمام إذا قطع بعض يد السارق، فمات قبل استكمال القطع، فلا

стр. 859

ضمان عليه؛ لأن المنتهى المقصود في القطع كان معلوماً محدوداً مقدراً، والإقدام على القطع مباح له ول استكماله، ولو استكمله، فمات المقطوع، فلا شيء عليه. وأما التعزير، فهو بخلاف الحد؛ لأنه مجتهد فيه وليس فيه من الحصر والتقدير والتحديد ما في الحدود، فإذا صار سبب التلف صار سبب الضمان. وهذه الطريقة أصح من طريقة من اشتغل بالتخريج من الصلاة في الحج ومن الحج في الصلاة. ثم أعلم بأنا إذا حكما بعصيانه في الحج قلنا: إنه عاص من أول سنة

стр. 860

الاستطاعة إلى آخر العمر. وقال بعض أصحابنا: إنما يعصيه في السنة الأخيرة من العمر ويفصل بينها، وبين ما قبلها من السنين بأنه لو حج في هذه السنة الأخيرة لم نحكم عليه بالتأثيم في شيء من الزمان الماضي، فصارت هذه السنة - الأخيرة - متعينة للتعصية والتأثيم. ومن قال بالتسوية قال: ما من سنة من السنين الماضية إلا وهي موصوفة بمثل هذه الصفة، وهو أنه لو حج فيها لسقطت عنه الفريضة.

стр. 861

مسألة (٨٩): إذا أحرم الرجل بالحج في رمضان انعقد إحرامه عمرة، وإن قصد حجاً، فيتحلل بأعمال العمرة وتجزئه عن عمرة الإسلام. ولو أحرم بالحج في شوال ففاته الحج تحلل بأعمال العمرة، ولا تجزئه عن عمرة الإسلام. الفرق بين المسألتين: أنه إذا أحرم بالحج في رمضان لم ينعقد حجه وانعقد أول إحرامه عمرة، وإذا انعقد أوله على صفة تحلل عما انعقد، فانصرف إحرامه إلى عمرة الإسلام إذا كان صرورة في العمرة.

стр. 862

وأما إذا أحرم بالحج في شوال فقد انعقد إحرامه حجاً؛ لما شرع فيه بنية الحج، والزمان قابل للإحرام بالحج. ومن المحال أن يدخل في حج في زمان قابل له ويخرج عن عمرة. فإن قال قائل: فما باله يعتمر إذا فاته الحج؟ قلنا: ليس هو معتمر، ولكنه يفعل ما يفعل المعتمر؛ لأن التحلل/ (١١٥/أ) عن الإحرام عند لقاء الكعبة يكون بالطواف والسعي. وهذا معنى قول عمر بن الخطاب ﵁ لمن فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر، ولم يقل: إنك معتمر. فإن قال قائل: أليس إذا افتتح صلاة مكتوبة، ثم صرف النية إلى نافلة

стр. 863

صارت نافلة. فهذا شخص دخل في مكتوبة وخرج عن نافلة، فلا يستبعد أن يدخل في حج، ويخرج عن عمرة. قلنا: المذهب مختلف في هذه المسألة، فأحد القولين: أنه إذا صرف النية إلى النافلة بطلت الصلاة، فعلى هذا لا يحتاج إلى الفرق. والقول الثاني: أن صلاته صارت نافلة. والفرق - على هذا القول - بين الحج والصلاة ظاهر وهو: أن الحج أشد [وجوباً، وأكد ثبوتاً] من الصلاة؛ [بدليل: أنه تتكرر الكفارة بتكرر المفسد له. ولو شرع فيه ظناً بأن عليه الحج، فبان أنه لا حج عليه لم يجز له أن

стр. 864

يخرج منه]، ولو أفسده بالجماع لم يخرج منه، [ونفله وفرضه سواء في جميع أحكامه وموجباته]، [بخلاف الصلاة فإنها أخف حالاً من الحج؛ فلهذا جاز له أن يفتتح بصلاة الفرض، ثم يصرف النية إلى النفل. (والحج ألزم من الصلاة. ألا ترى أنه لو أفسده بالجماع لم يخرج منه]، ويخرج من الصلاة بالإفساد، وكذلك يخرج من الفرض إلى النفل) لما كان أصل نيته مشتملاً على أصل الصلاة وعلى فريضتها [فإذا عدل عن الوصف] بقي على أصل الصلاة وهو النفل، [بخلاف الإحرام بالحج فإنه] لا يجد سبيلاً إلى الخروج عن أصل الإحرام، ولا عن وصفه؛ لتأكد لزومه.

стр. 865

فإن قال قائل: إن كان [الحج على ما ذكرتم من التأكد واللزوم وكان] هذا الطواف والسعي بعد الفوات فعلاً يفعل على حكم إحرام الحج، لا على حكم العمرة، فما باله لا يرمي الجمار، ولا يبيت بمزدلفة، ولا بمنى؟ فلما لم يفعل هذه الأفعال دل على أن طوافه وسعيه عن عمرة. قلنا: أما المبيت بمزدلفة، فلو كان وقته باقياً ما كان الحج فائتاً؛ لأن ليلة النحر إلى طلوع الفجر هو زمان الوقوف بعرفة، وأما زمان الرمي والمبيت بمنى فقد قال المزني - رحمة الله عليه -: إنه يأتي بهما وإن فاته الحج.

стр. 866

فيستغني عن الفرق على مذهب المزني بين الجمار والمبيت بمنى وبين الطواف والسعي. وأما على أصل الشافعي ﵀ فإنا لا نأمره [برمي الجمار، ولا بالمبيت بمنى، وإنما نأمره] بالطواف والسعي. والفرق [بين الرمي والمبيت، وبين الطواف والسعي]: أن الرمي والمبيت من توابع الوقوف بعرفة، فإذا فات المتبوع - وهو الوقوف بعرفة - فات التابع، بخلاف الطواف، والسعي، فإنه من ضرورة التحلل، وليسا من توابع الوقوف؛ فلهذا افترقا.

стр. 867

فإن قال قائل: أليس لا يصح الطواف إلا بعد الوقوف؟ فلنا: بلى، ولكن ليس هو/ من توابعه، وإنما هو فرض مقصود بنفسه، (١١٥/ ب) والاستتباع والتبعية غير كم الترتيب. ألا ترى أن السجود لا يحتسب إلا بعد الركوع، وليس هو من توابعه، بل ولحق الترتيب. فإن قال قائل: إن كان الرمي سقط بسقوط المتبوع، فهلا أسقطتم غسل العضد إذا كانت اليد مقطوعة من فوق المرفق. قلنا: غسل العضد ومقصود بنفسه؛ ولهذا لو بدأ به قبل غسل المرفق

стр. 868

والساعد جاز، وذلك لتطويل الغرة، كما أمر النبي ﷺ . مسألة (٩٠): من كانت قريته قريبة بين الميقات ومكة، فأراد إنشاء الإحرام لم يجز له مجاوزة عمرانها الذي يلي مكة، فإن جاوزه ثم أحرم ولم يعاودها فعليه دم الإساءة، كمن يجاوز الميقات غير محرم قاصداً للنسك، ثم يحرم ولا يعاود. وأما المكي إذا أراد إنشاء الإحرام فجاوز عمران مكة [قاصداً لعرفة،

стр. 869

ثم أحرم بالحج ولم يعاود مكة] فليس عليه دم الإساءة على أصح القولين. والفرق بين الفريقين: أن الرم المحيط بمكة يتبع مكة، كالبقعة الواحدة في أحكام شتى. منها تحريم الصيد، ومنها أن جميعها محل لنحر الهدايا، وحلق الشعر في الحج والعمرة، وهذا معنى قول النبي ﷺ : "هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر ". فما دام في الحرم فكأنه في جوف مكة، وإذا جاوز الحرم إلى الحل، ثم أحرم، ولم يعاود الحرم كانت منزلته بمنزلة من جاوز عمران قريته التي بين الميقات وبين مكة، ثم أحرم ولم يعاودها.

стр. 870

مسألة (٩١): من كانت قريته بين مكة والميقات، فأراد الإحرام، فالأفضل أن يأتي أعلا قريته وهو الجانب الأبعد عن مكة، ثم يحرم. وأما المكي إذا أراد الإحرام بالحج، والخروج إلى عرفة، فليس [الأفضل أن يأتي الجانب الأبعد من عرفة، بل] الأفضل أن يحرم من عند الكعبة في أحد القولين، وفي القول الثاني يحرم من جوف داره. الفرق بين القريتين: أنه إذا كان بمكة، فهو في أفضل البقاع وأشرفها، فإذا أراد الإحرام تقابلت له فضيلتان. إحداهما: فضيلة كثرة الخطوات بأن يحضر الجانب الأبعد عن عرفة، وهو الجانب الذي يلي

стр. 871

التنعيم. والفضيلة الأخرى: فضيلة مكان الإحرام، فكان الأولى أن يختار فضيلة المكان على فضيلة كثرة الخطوات. ألا ترى أن الشافعي قال فيمن أراد الطواف بالبيت: أن الدنو من البيت أفضل من التباعد وإن كانت خطوات المتباعد أكثر من خطوات من اقترب من الكعبة. وأما إذا سكن قرية أخرى، فقد تعينت له فضيلة كثرة الخطوات، وليس يقابلها فضيلة أخرى، فكلفناه إذا أراد زيادة الفضيلة حضور الجانب الأبعد. فإن قال قائل: فلم أمرتم المكي في القول الثاني بأن/ يحرم (١١٦/ أ)

стр. 872

من جوف داره، فهلا أمرتموه. بالقول الثاني: بإتيان الجانب الأبعد؛ لكثرة الخطوات. قلنا: إنما أمرناه بذلك؛ لأن جوف داره أقرب إلى الكعبة من الجانب الأبعد، وراعينا مع ذلك لفظ رسول الله ﷺ حيث قال: من تمام حج الرجل، وعمرته أن يحرم بهما من دويرة أهله. مسألة (٩٢): الإحرام بالحج جائز في جوف مكة، وفي الإحرام بالعمرة قولان: أحدهما: أنها كالحج. والثاني: أن الواجب الخروج إلى الحل لإحرام العمرة.

стр. 873

الفرق بينهما: فرق جمع وهو أن يقال: إن من شرط النسك أن يجتمع فيه الحل والحرم قياساً على الحج. ومن ضرورة الحج الوقوف بعرفة وعرفة من الحل ليست من الحرم، ثم يطوف ويسعى وذلك في الحرم، فلا يضره أن يكون الإحرام بالحج في جوف الحرم. وأما العمرة فأعمالها الإحرام، والطواف، والسعي وموضع الطواف والسعي جوف الحرم، فإن جوزنا الإحرام بها في الحرم لم يقع شيء منها في الحل. وبيان المذهب: أنا إذا حكمنا بجواز الإحرام بالعمرة في الحرم، فلا تفريع عليه، وإذا حكمنا بأن يشترط في الإحرام بها الحل، فقد قال الشافعي ﵁ على هذا القول: لو أحرم بالعمرة في الحرم وطاف وسعى وحلق وجامع فسدت عمرته وعليه دم شاة للحلاق، وعليه دم بدنة للجماع، وعليه أن يخرج إلى الحل، ثم يدخل للعمرة التي أفسدها

стр. 874

فيطوف ويسعى ويتحلل عنها بالحلاق، ثم عليه قضاء تلك العمرة. مسألة (٩٣): إذا كان الشخص ممن يجن، ويفيق، فخرج به قيمه إلى الحج، وأنفق عليه من ماله الذي هو قيم فيه، فقارب الميقات، فصادف إفاقته فأحرم وفعل أفعال الحج مفيقاً أجزأه الحج عن حجة الإسلام، وعلى القيم أن يغرم - من ماله - ما بين نفقة المقام ونفقة السفر. ولو كان الشخص سفيهاً مبذراً ونصب القاضي له قيماً، فخرج به حاجاً لم يكن على القيم أن يغرم شيئاً. والفرق بينهما: أن الذي يجن ويفيق لا يلزمه الحج وإنما يلزمه الحج إذا استطاع بالمال والعقل الثابت ما بين خروج القافلة من بلده إلى وقت فراغهم من الحج،

стр. 875

فخروج القيم به تبرع وإن رزقه الله تعالى أداء الحج مترتباً على ذلك التبرع. وما افترض عليه الحج إلا حين قارب الميقات مفيقاً؛ ولهذا لا يلزم القيم غرامة نفقة أيام مباشرة المناسك. وأما السفيه فهو كغير السفيه في وجوب الحج عليه إذا كان موسراً؛ لأن تبذيره والسفه الذي فيه لا يسقط عنه خطاب الحج، فخروج القيم به خروج في/ (١١٦/ ب) فرض عليه؛ فلهذا لا يغرم القيم شيئاً مسألة (٩٤): إذا خرجت القافلة، وتخلف رجل مستطيع، فأحصرت القافلة في ذلك العام، فانصرفت ومات ذلك رجل المستطيع المتخلف، وكان هذا العام أول أعوام الاستطاعة لقي الله تعالى ولا حج عليه، وليس على ورثته الحج عنه من تركته. ولو أن القافلة لم تحصر، ولكن

стр. 876

أحصر هذا المستطيع حصراً خاصاً، فمات قبل العام الثاني، فقد قال الشافعي ﵀: يحج عنه من تركته. والفرق بينهما: أن القافلة إذا لم تحصر، فالطريق مسلوكة والحج ممكن والاعتبار بكافة الناس لا بالشخص الواحد، والحصر الخاص، وإذا وجد الحصر العام كان الحج في ذلك العام غير ممكن، والطريق غير مسلوكة. وفي الحصر الخاص قول آخر: أنه ملحق بالحصر العام. مسألة (٩٥): ساكن الجزيرة في وسط البحر غير مخاطب بفرض الحج على أحد القولين.

стр. 877

وإن ركب البحر لغرض, فتوسط اللجة حتى صار ما بينه وبين [البر مثل ما بينه وبين] الجزيرة: لزمه الحج عند بعض أصحابنا. الفرق بين الحالتين: أنه ما دام في جزيرته: فجميع ما بينه وبين البر مكان الخوف, وذلك الخوف ليس من الخوف الخفي؛ لأن فزع البحر على المهجة والمال أظهر من أن يوصف. وأما إذا ركب البحر فتوسطه: فمعقول أنه إن قصد الوطن: كان على خوف وإن قصد البر الذي يلي مكة: كان على ذلك الخوف فاستوت

стр. 878

الجهتان. فرجوعه إلى الوطن بعد إمكان الخروج إلى مكة كرجوعه من البر إلى البحر, والجزيرة مع الاستطاعة. مسألة (٩٦): إذا اعتمر الرجل عن نفسه في شوال أو في ذي القعدة أو العشر الأول من ذي الحجة, ثم حج عن نفسه في ذلك العام بإحرام من جوف مكة ولم يكن من حاضري المسجد الحرام, فهذا هو المتمتع بعينة, وإن اعتمر عن نفسه وحج بالإجارة عن غيره, أو حج عن

стр. 879

نفسه واعتمر عن غيره, أو اعتمر عن زيد وحج عن عمرو, لم يكن متمتعًا في أحد القولين. والفرق [بين وقوع النسكين عن شخص واحد وبين] وقوعهما عن شخصين في حكم التمتع: أن المتمتع: هو من يجمع بين عمرته وحجته جمعًا صحيحًا كاملاً مع استباحة الاستمتاع بين النسكين, خلاف القارن, ولهذا شرطنا أن يجمع في العام الواحد بين حجة وعمرة, وشرطنا [أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج؛ ليكون ذلك نوعًا من الجمع,

стр. 880

وشرطنا في المصرف] ما أمكن من الجمع, فإذا فعل النسكين عن شخص واحد فقد اجتمعا في [المصرف, كما اجتمعا في العام, وإذا (١١٧/أ) تفرق بها المصرف, فانصرفت] العمرة إلى شخص والحجة / إلى شخص لم تتكامل له صفة المتمتعين, كما لو أوقع الحج في عام والعمرة في عام. مسألة (٩٧): إذا أحرم بالعمرة في رمضان, ومر على الميقات في رمضان وطاف وسعى في شوال لم يصر متمتعًا بهذه العمرة إلى الحج. ولو أحرم في رمضان بعمرة, ومر على الميقات في شوال كان متمتعًا,
следующие страницы →