← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14176

الجمع والفرق = الفروق

والد إمام الحرمين الجويني

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

إرفاقه بالطيب صار كما لوكأن المحرم مفيقا، وعلم مصلحته في تعاطي دواء مطيب تعاطاه بضمان الفدية، ولمثل هذه النكتة فصل الشافعي ﵁ بين / (١٢٠/أ) الولي إذا أركب الطفلين دابتين فاصطدمتا، وبين الأجنبي، فأوجب الضمان علي الأجنبي، دون الولي. مسألة (١٠٦): الطائف إذا اقترب في بعض أشواط طوافه من الحجر الأسود، فاستلمه، وقبله، فزحزح الناس قدميه عن مكانهما، فمضي علي طوافه، فطوافه لا يجزئه في أصح القولين. ولو لم يزحزح قدماه حتى عاد إلي استواء القامة، ثم مضي بعد اعتداله صح طوافه قولاً واحداً.

стр. 912

الفرق بين المسألتين: أنه إذا دنا للاستلام فقبل، فرأسه ساعة التقبيل في جوف الكعبة ورجلاه خارجتان في تمايله للتقبيل، وهذه العلة ظاهرة؛ وهي: أن المشركين حين أعادوا في الجاهلية بناء الكعبة مؤبنوها على كمال قواعد إبراهيم ﵇ بل تركوا بعض أساس الجدار من الخارج، وهو أزير البيت وشاذروانه، والحجر الأسود مركب في الركن، فإذا أدخل رأسه كان رأسه في جوف الجدار وجوف الجدار من جوف الكعبة، فإذا زحزحت قدماه خطوة، أو بعض

стр. 913

خطوة، ثم رجع رأسه إلى اعتدال قامته، فبعض بدنه في بعض طوافه في البيت، لا بالبيت، وشرط صحة الطواف: أن يكون حول جميع الكعبة بجميع البدن. فأما إذا استلم متمكناً، وقدماه على مكان واحد إلى أن فرغ من تقبيل الحجر، واعتدلت القامة، فقد خرج رأسه من الكعبة، ثم مضى وبني، فحصل طوافه من أوله إلى آخره بجميع بدنه حول جميع الكعبة. [وعلى هذا الأصل قلنا: لو كان يطوف، ويمشي على محل مشي الطائف قريباً من الجدار، فأدخل يده، فمسح الجدار، وهو يمشي، لم يصح طوافه في أصح القولين؛ لأنه لم يطف بجميع بدنه] حول الكعبة. مسألة (١٠٧): إذا أراد أن يبتدئ الطواف، فقصد الحجر الأسود، فالاحتياط أن يقصده، فيمشي إليه من جانب الصفا. فإن لم يفعل، فقصده،

стр. 914

فمشى إليه من جانب باب الكعبة حتى حاذاه بشق صدره الأيسر فقبله وتحامل على يمينه، فمضى لم يصح طوافه في أصح القولين. ولو قصد الحجر من جانب الصفا، أو مابين ركن الحجر والركن اليماني صح طوافه. والفرق بين المسألتين: أنه إذا قصد الحجر من جانب الباب حتى حاذاه بشق صدره الأيسر، ثم مشى عن يمينه فإنه بمكان الحجر من البيت بجميع البدن، وإنما طاف ببعض بدنه. وشرط [صحة الطوف أن يطوف حول البيت] بجميع بدنه. وإذا جاء من جانب الصفا، أو من جانب الركن اليماني فقد مر بجميع بدنه على محاذاة الحجر، فتم طوافه. ولو

стр. 915

تصورت/ (١٢٠/ب) الصلاة بمثل هذه الصورة وهو: أن يحاذي الكعبة ببعض بدنه لا بجميعه مثل: أن يقف عند الحجر، فيقابله بشق صدره الأيمن ويبقى شقه الأيسر غير محاذ ٍلشيء من جملة البيت لم تصح صلاته في أصح القولين. ولا يختلف القول فيمن وقف في الكعبة وقابل العتبة - وهي مرتفعة بمقدار الشبر - أن صلاته صحيحة، وهو في حكم من قابل القبلة بجميع بدنه.

стр. 916

مسألة (١٠٨): لو صلى رجل عن رجل تطوعاً أو مكتوبة، بأمره أو بغير أمره، في حال حياته، أو بعد موته، فالصلاة باطلة، ولو صلى ركعتي الطواف عمن عنه صحت النيابة، وانصرفت الركعتان إليه، وقد قال الشافعي ﵀: تصلى ركعتا الطواف عن الصبي إذا لم يطقهما، وكذلك عن الميت والشيخ الكبير، ولا يقضي عن واحد منهم صلاة مكتوبة. والفرق بينهما: أن ركعتي الطواف من جملة الحج، والحج، والحج قابل للنيابة، بخلاف سائر الصلوات فإنها غير قابلة للنيابة، واستشهد الشافعي ﵁ لهذا الفرق فقال: ألا ترى أن الحائض تقضي ركعتي الطواف ولا تقضي المكتوبة؛ لأن ذلك عمل من أعمال الحج.

стр. 917

مسألة (١٠٩): المرأة المتحيرة إذا طافت بغسل طواف فليس عليها أن تعيد الغسل لركعتي الطواف، وإن أوجبتاهما، وإن أرادت أن تجمع بالغسل الواحد بين طواف مفروض وبين صلاة منذورة لم يكن لها ذلك. والفرق بينهما: أن ركعتي الطواف صلاة جعلت تبعاً للطواف، فلا يخلو

стр. 918

طوافها من أحد أمرين. إما أن يكون صحيحاً؛ لانقطاع حيضها قبله، وصحة غسلها له، وإما أن يكون باطلاً؛ لوقوع جميعه، أو بعضه في زمان حيضها. فإن انقطع دمها قبل الطواف، فاغتسلت، وطافت ولم يعاودها حيض وانقطاع بين الطوافين والركعتين فالسنة إلصاق الركعتين بالطواف. وإن كان بعض طوافها واقعاً في الحيض فطوافها باطل، وإذا بطل الطواف لم تجب ركعتا الطواف، بخلاف الصلاة المنذرة فإنها ليست في وجوبها تبعاً لغيرها. وقال بعض أصحابنا في المتحيرة والمسألة بحالها إذا أعادت الطواف [الثاني بعد خمسة عشر يوماً حتى يحسب لها من] الطوافين واحد فاغتسلت، وطافت

стр. 919

فلتغتسل لركعتي الطواف الثاني، بخلاف ركعتي الطواف الأول. والنكتة فيه أنها ربما طافت طوافها الأول في آخر طهرها، فيصح الطواف، [فلما فرغت حاضت عقيب الطواف] قبل الركعتين، فلم يصح منهما فعل الركعتين. والطواف الثاني [ربما وقع في آخر الحيض فإذا اغتسلت للركعتين]، وصحت الركعتان عقيب الطواف الثاني كانتا محسوبتين/ (١٢١/أ) للطواف الأول، وذلك نوع من الاحتياط في أحوال المتحيرة. مسألة (١١٠): الغريب إذا دخل مكة محرماً، فطاف وسعى، فالرمل مسنون في ثلاثة أشواط من طوافه وهي الثلاثة الأولى، فإن طاف ولم يسع، أو

стр. 920

طاف حول الكعبة طائف غير محرم، فالرمل [غير مسنون له. وإنما فصلنا بين الطوافين في حق الرمل]؛ لأن الرمل غير موجود قياساً، لكن رسول الله ﷺ لما دخل مكة سنة سبع لقضاء عمرة الحديبية وهو المشركون بالغدر وهم على متون الجبال رمل رسول الله ﷺ ورمل أصحابه مرايأة للمشركين وإظهاراً للجلادة.

стр. 921

فمن أصحابنا من قال: كان ذلك الطواف طواف قادم محرم، فالرمل مسنون لكل قادم محرم سعى عقيب طوافه، أو لم يسع. ومن أصحابنا من قال: إنما رمل؛ لكون طوافه معقباً بالسعي فيصير الطواف، كالسعي في سرعة بعض المشي، فخرج عن هذا أن من طاف من غير إحرام فلا رمل، لأنه غير قادم ولاسعا، ومن كان محرماً بحج، أو عمرة، فهو قادم قربت مسافته، أو بعدت، فإن سعى عقيب [طوافه: رمل في طوافه قولاً واحداً. وإن لم يسع ولم يرد سعياً عقيب] الطواف: ففي الرمل قولان: أحدهما: أنه مسنون، والثاني: أنه غير مسنون. مسألة (١١١): الطائف إذا قطع الطواف لما أقيمت الصلاة المكتوبة

стр. 922

فصلاها، ثم عاد بنى على طواف قولاً واحداً. ولو قطع الطواف لغير هذا العذر، فعلى قولين: أحدهما: أنه يستأنف. والثاني: أنه يبني. والفرق: أن المكتوبة إذا أقيمت حيل بينه وبين الطواف شرعاً وعادة. أما الشرع فقول النبي ﷺ (([إذا أقيمت الصلاة] فلا صلاة إلا المكتوبة))، فيجب قطع الطواف، كما يجب ترك كل صلاة.

стр. 923

وأما العادة الجارية فهي أن الإمام إذا افتتح المكتوبة إلى الكعبة عند مقام إبراهيم الخليل ﵇ منع الناس عن الطواف منعاً عنيفاً، فلا يجدون إلى الطواف سبيلاً. فأما قطعه لسائر المعاذير فإنما هو قطع اختيار، وأيضاً فإن الرجل القائم في المكتوبة إذا قرأ آية سجدة، فسجد ثم عاود القيام لم يعد سجوده قطعاً للقيام؛ لأنه من حق تلاوته، فكذلك لا يعد فعل المكتوبة قطعاً للطواف؛ لأنه مراعاة لحق الكعبة. مسألة (١١٢): الرجل يصير محرماً بمجرد نية الإحرام من غير قرينة على المنصوص المشهور من المذاهب. ولو نوى في بعير أو بقرة أو شاة

стр. 924

تملكها أنه جعلها هدياً ما صار هدياً بمجرد النية، حتى يقول: جعلته هدياً. والفرق بينهما: أنه إذا أراد التقرب إلى الله تعالى بالهدي، فقد قصد إزالة ملكه عن/ (١٢٢/ب) ذلك الحيوان إلى الله تعالى. والأملاك لا تزول بمجرد النية في موضع من المواضع. ألا ترى أن العتق لا يحصل بالنية حتى يكون معها لفظ، وكذلك الوقف، وكذلك الوقف، وكذلك إزالة الأملاك علي غير جهة القربة. فأما الإحرام فإنما هو التزام عبادة علي جهة الشروع فيها، ويجوز أن يحصل هذا المقصود من غير لفظ.

стр. 925

ألا ترى أن الصائم يقتصر علي مجرد النية فيصير شارعاً في الصوم، والإحرام مشابه للصيانة من وجوه، وإن كان مشابها للصلاة من بعض الوجوه. وأما إذا وجدت نية الهدي وانضم إلي النية تقليد أو إشعار من غير أن يتلفظ بلفظ ففيه قولان: أحدهما: يصير هديا. ولو اقتصر علي مجرد لم يصب هديا|. والفرق بينهما: أن الإشعار عادة الهدايا، والعادة تنزل اللفظ [في مواضع

стр. 926

شتى. فنزلناها منزلة اللفظ، بخلاف ما إذا تجردن النية بها، ما يحصل بها وبقرينتها. مسألة (١١٣): المحرم إذا ترك تلبيد الشعر ولم ينذر حلاقا أغناه التقصير. وإن حصل منه التلبيد لزمه الحلق علي أحد الوجهين، ولم يجز له الاقتصار على التقصير. وصفة التلبيد هو أن يعقص شعرة ويضربه بالخطمي والغسول.

стр. 927

والفرق بين الملبد وغير الملبد: أن عادة المحرمين إذا لبدوا أن يحلقوا، بخلاف ما إذا لم يلبدوا، فمنهم من يحلق، ومنهم من يقصر، ولو نذر الحلاق لزمه الحلاق لأنه أكمل من التقصير فإذا لبد قامت العادة المعتادة مقام العبادة في النذر، فلزمه الحلق، بخلاف ما إذا لم يوجد منه التلبيد، لم يوجد منه، نذر حلاق، ولا ما يقوم مقام النذر؛ [فلهذا فرقا بينهما]، وإنما جعلنا الحلاق أفضل من التقصير؛ لأن الله تعالى قدم ذكر المحلقين على ذكر المقصرين؛ ولأن النبي ﷺ حلق في العمرة والحج ولم

стр. 928

يقتصر على التقصير. مسألة (١١٤): إذا رمى الرجل سبع حصيات إلى جمرة العقبة يوم النحر، فلما أراد الرمي يوم القر مضى إلى تلك الجمرة، وأخذ منها تلك الحصيات بأعيانها ورمى إليها كانت محسوبة مع الكراهة. ولو أنه صبيحة يوم النحر رمى إلى العقبة بأربع حصيات، ثم أخذ منها ثلاثًا بأعيانها ورماها إليها فاستكمل سبعًا لم تحسب له هذه الثلاث حتى يرمي

стр. 929

إليها بثلاث حصيات غير المرمية. وإنما فصلنا ين المسألتين: لأن هذه الجمرة في يوم النحر تعينت للرمي وعلى كل رجل أن يرمي إليها بسبع حصيات، وكل حصاة من السبع مقصودة بنفسها إلى فرض النسك، فإذا/ (١٢٣/أ) رمى إليها بأربع حصيات، فقد أدى يبتلك الأربع فرض الجمرة المتعينة في اليوم المتعين، فصارت تلك الأربع متعينة لأداء النسك بها فإذا أخذ منها ثلاثًا، ورماها كان بمنزلة من غسل وجهه بماء، ثم أخذ تلك الغسالة بعينها فغسل بها يده فلا تجزئه؛ لأنه قد أدى به الفرض مرة. هذا هو تعليل الشافعي ﵀ في كتاب الطهارة.

стр. 930

فأما إذا دخل يوم القر، فرمى إلى الجمرة الأولى، ثم إلى الثانية، ثم أخذ من جمرة العقبة حصيات أمسه فرمى بها إليها، فإنما حكمنا بالإجزاء؛ لأن فرض أمسه لما صار مؤدى بها انقضى زمان ذلك الفرض وجاء زمان فرض أخر، وليس [للرمي تأثير في أعيان الأحجار؛ لأن التغير عليها بالاستعمال محال، وليس] التغير بمحال على الماء إذا كان قليلًا، وربما يتغير الماء بالاستعمال في المحل الطاهر تغيرًا يمنع استعماله، فمنزلة الأحجار منزلة الماء الذي لا يؤثر التغير فيه، وهو الماء الكثير، فكان هذا القياس يقتضي التسوية بين المسألتين في الجواز، ولكن لما اتفقت

стр. 931

الجمرة والزمان منعنا تكرير الرمي في الحصاة الواحدة، [ولو جوزنا ذلك لكان يتأتى لكل رجل أن يؤدي جميع فريضة الرمي بالحصاة الواحدة] فيرميها، ثم يأخذها، ثم يرميها، والفرض المعدود المقدر في الشرع يراعى تقديره على حسب ما ورد به الشرع. هذا غاية ما يمكن [من الفرق بين الحجارة وبين الماء. وما لا يمكن] من التحقيق، فذلك، لمعنى وهو: أن رمي الجمار في الأصل وتقديره بالسبع غير معقول المعنى، وكذلك، تخصيص الأعضاء المخصوصة [بالوضوء، وكذلك - أيضًا - تخصيص الماء]. والتصرف في المعنى إذا كان الأصل بهذه الصفة لا يستمر استمراره في سائر الأصول. مسألة (١١٥): إذا رمى الرجل في يوم من أيام التشريق بسبع حصيات إلى الجمرة الأولى، ثم التقطها ورمى بها إلى الجمرة الثانية كانت

стр. 932

محسوبة له ولو رمى إلى الجمرة الأولى ببعضها، ثم التقط ما رمى وأكل السبع بها لم يجزه. وإنما فصلنا بينهما؛ لأن الجمرة إذا تبدلت تبدل الحكم وإن كان الرامي واحدًا، فأما إذا كانت الجمرة واحدة والرامي واحد والوقت واحد فلا سبيل مع اتفاق هذه الأصول إلى إسقاط الفرض فيؤدي إلى ما ذكرناه من إبطال حكم العدد في المعدود، ولو جاز ذلك في أعيان الأحجار لجاز ذلك في أعيان الجمرات حتى يرمي إلى الجمرة الأولى في كل يوم إحدى وعشرين حصاة ويترك الجمرة الوسطى والجمرة القصوى وهذا محال. مسألة (١١٦): إذا رمى رجل إلى جمرة من الجمرات الثلاث بسبع حصيات في يوم من الأيام، فجاء رجل ثانٍ، والتقط تلك الحصيات بأعيانها/ (١٢٣/ب) من

стр. 933

تلك الجمرة [ورماها إليها في ذلك اليوم بعينه والجمرة تلك الجمرة] بعينها أجزأته مع الكراهة. ومثله لو أن الرامي رمى بعض الحصيات ثم التقطها، ورماها إليها لم تحتسب له. والفرق بينهما: أن الرامي إذا تبدل، فرمى بتلك الحصيات كان موصوفًا حين يرميها إنه لم يؤد بها قبل ذلك فرضًا، بخلاف ما إذا تعين الرجل الأول فإنه يكون موصوفًا بأنه قد أدى بها فرضا. أي فرض ذلك

стр. 934

اليوم بعينه إلى تلك الجمرة بعينها، فرجعت حقيقة مسائل الرمي إلى أصل واحد وهو: أن التبدل شرط الأجزاء، ثم التبدل ينقسم ثلاثة أقسام: أحدها: تبدل اليوم. والثاني؛ تبدل الرامي، والثالث: تبدل الجمرة. فمتى ما وجد من أنواع التبدل واحدًا، تأدت الفريضتان بالحصاة الواحدة وإذا لم يوجد مع من هذه الأنواع لم يتأد بالحصاة الواحدة فريضتان. مسألة (١١٧): إذا ترك الرجل يوم النفر حصاة من جمرة العقبة وفارق منى، فيجب عليه مد واحد من حنطة. فإن ترك يومئذ حصاة، واحدة من الجمرة الوسطى، واستكمل حصيات الجمرة القصوى، فعليه دم شاة.

стр. 935

والفرق بينهما: أنه إذا ترك امن الجمرة القصوى، وهي جمرة العقبة حصاة واحدة، ثم فارق منى لم يبق] عليه من النسك سوى تلك الحصاة الواحدة، وموجب الحصاة الواحدة مد من طعام. وأما إذا ترك من الجمرة الوسطى حصاة ورمى إلى الجمرة القصوى بسبع، فقد ترك ثمان حصيات وفي ثلاث حصيات دم، والواجب في الثمان هو الواجب في الثلاث، وائما حكمنا بأنه ترك ثمان حصيات؛ لأنه ترك حصاة من الجمرة الوسطى، وإذا تركها من الوسطى لم يحسب له شيء مما رمى إلى القصوى؛ لأن الترتيب فرض في الجمرات أيام الرمي والمذهب لا يختلف فيه، وإنما اختلف المذهب في مراعاة ترتيب الأيام عند

стр. 936

تداخلها. فأحد القولين: أن الترتيب غير واجب في القضاء، فعلى هذا لو ترك رمي يوم القر، ورمي يوم النفر الأول إلى كل جمرة بأربع عشرة حصاة أجزأه. والقول الثاني: أن الترتيب في الأيام فرض، فعلى هذا لو رمى إلى الجمرة الأولى يوم النفر الأول بأربع عشرة حصاة لم يحسب له منها إلا سبع وهن حق أمسه لهذه الجمرة، ثم يلزمه أن يرمي سبعًا إلى الوسطى، ثم سبعا إلى العليا، ثم يرجع إلى السفلى، وهي الأولى الأقرب إلى المشرق، فيرمي إلها بسبع، ثم إلى الثانية بسبع، ثم إلى الثالثة بسبع.

стр. 937

مسألة (١١٨): إذا ترك الرجل جمار يوم القر فله قضاؤه في يوم النفر على أحد القولين. وأما إذا ترك جمار يوم النحر فليس له قضاؤه في يوم القر ولا بعده عند كثير من أصحابنا - ومنهم من سوى وجعل في الجميع قولين. والفرق بينهما عند من سلك طريق الفرق: أن رمي يوم القر ورمي يوم الفر متماثلان في جميع الوجوه. ألا ترى أنهما في مقدار الحصيات واحد، وكذلك في عدد الجمرات، [وكذلك في وقت الرمي وهو ما بعد الزوال] وكذلك استوى رمي هذين اليومين في وقوعهما [وراء التحللين. فأما رمي يوم النحر ورمي سائر الأيام فإنهما] متباينان في جميع هذه المعاني؛

стр. 938

لأن سنة وقته بعد طلوع الشمس، ولو رمى بعد نصف الليل أجزأه قبل طلوع الفجر من يوم النحر. ولا يلزمه أن يرمي إلا إلى جمرة العقبة، ولا يزيد على سبع حصيات، وبه يقع التحلل عن الإحرام، فلما تباينا من هذه الوجوه كلها تباينا في التداخل. ومن سلك هذه الطريقة أفرد جمار يوم النحر الدم إذا تركه ولم يدخله تحت سائر الأيام، فقال: إذا ترك الجمار كلها حتى انقضت الأيام فعليه دم لجمار يوم النحر، وفي جمار سائر الأيام قولان: أحدهما أن عليه دمًا واحدًا. والثاني: أن عليه لكل يوم دمًا بناء على القضاء، فمن جعلها كاليوم الواحد، وجوز قضاء بعضها في بعض اقتصر على الدم الواحد، ومن أفرد كل يوم بنفسه ولم يجوز أن يقضي

стр. 939

فيه رمي أمه أفرد كل يوم بدم. مسألة (١١٩): إذا رمى إلى الجمرة الأولى بسبع، وفرغ وقف بينها وبين الجمرة الثانية يدعو بمقدار سورة البقرة. وكذلك إذا رمى إلى الجمرة الثانية عدل إلى جانب اليسار، لمكان الأكمة، بينها وبين العقبة ودعا بمقدار سورة البقرة. وإذا رمى إلى الجمرة الثالثة، فلينصرف إلى رحله من غير وقوف ودعاء. والفرق في هذه المواضع بالسنة، ولا سبيل للقياس البتة، كذلك

стр. 940

فعل رسول الله ﷺ ، وعساه رام بذلك تيسرًا وتخفيفًا وتسهيلًا. مسألة (١٢٠): إذا رمى بحصاة فوقعت على بعير، فانتفض البعير، فوقعت الحصاة في الجمرة أجزأته. ولو وقعت على ثوب رجل فانتفض فوقعت على الجمرة لم تجزه. والفرق بينهما: أن فعل الرجل إذا نفض ثوبه منسوب إليه، ولا ينسب إلى البعير رمي، فلما انتسب الرمي إلى من نفض ثوبه لم يمكن نسبته إلى الرامي؛ ولهذا قال الشافعي ﵀: لو

стр. 941

رمى بحصاة، فوقعت على محمل، ثم استنت فوقعت على الجمرة أجزأتة. مسألة (١٢١): الرامي إذا نفض إزاره بالحصاة، فوقعت في الجمرة أجزأته ولو أرسل إزاره إرسالًا فانحدرت الحصاة إلى الجمرة لم تكن/ (١٢٤/ب) محسوبة. والفرق بينهما: أن النفض من جنس الرمي، ولا فرق بين أن يرمي الحصاة إلى الجمرة بيده [وبين أن يضعها في ثوبه، ثم يفض ثوبه إلى الجمرة] وبين أن يضعها على وتر قوس أو في مقلاع فيرمي بها، فكل ذلك رمي فأما إذا

стр. 942

أرسل إزاره، فاسترسلت الحصاة، فنزلت إلى الجمرة، فهذا وضع ووقوع لا رمي، ولو أن الرجل أتى إلى الجمرة، والحصاة معه فوضعها عليها لم يكن راميًا ولم تكن الحصاة محسوبة. مسألة (١٢٢): إذا رمى الرجل بحصاتين معًا فوقعت إحداهما على الجمرة، ثم الأخرى حسبناهما واحدة. ولو رمى حصاة، ثم أسرع، فأتبعها أخرى، فوقعتا في الجمرة معًا حسبناهما حصاتين. والفرق بين المسألتين: أنه إذا رماهما معا، ففعله في الرمي فعل واحد فلا فائدة في تعدد الوقوع والرمي مجموع، فأما إذا تعدد الرمي، فلا يصير وقوعهما معًا، بعدما ترتب فعل على فعل في الرمي، ومعقول أنه لو

стр. 943

رمى سبع حصيات دفعة واحدة فإنما محسوبة حصاة واحدة في نص الشافعي ﵀ ولم يفصل في نصه بين أن تقع عل الجمرة معا وبين أن تقع مرتبة متعاقبة. مسألة (١٢٣): إذا رمى إلى الجمرة بحصاة واحدة كبيرة، ثم أخذها، وكسرها، فرمى منها إلى تلك الجمرة في ذلك اليوم ست حصيات لم تحسب الست ولو رمى بسبع حصيات دفعة واحدة إلى جمرة واحدة حسب له حصاة واحدة أخذ منها ستًا ورماها إلى تلك الجمرة في ذلك اليوم، فالقياس يقتضي أنها محسوبة. والفرق بين المسألتين: أنه إذا رمى إليها بالحصاة الكبيرة حسبت كلها لا

стр. 944

بعضها، وهي حصاة واحدة، فإذا كسرها فأبعاضها أبعاض الحصاة المحسوبة، بخلاف ما إذا رمى بسبع حصيات حسبنا له واحدة، وليست بواحدة، فإذا أخذ منها ستًا ورماها بها، فالواحدة التي لم يأس تكفي في الاحتساب الأول، ولم نجعل السبع واحدة محسوبة، ولكن حسبنا منها واحدة، ولم نحتسب ما سواها. فإن قيل: تلك الواحدة غير متعينة. قلنا: صارت متعينة لما التقط ستًا وأعاد رميها. مسألة (١٢٤): إذا حلق المحرم ثلاث شعرات معًا فعليه دم ولو حلق شعرات كثيرة في أوقات متباينة ففي كل شعرة مد.

стр. 945

والفرق بين المسألتين: أنه إذا حلق ثلاث شعرات في وقت واحد، فقد أكمل جناية الحلق في حالة واحدة إذ لا فرق بين حلق جميع الرأس وبين حلق ثلاث شعرات، بخلاف ما إذا فرق الأفعال فكل فعل جناية منقطعة عن الجناية السابقة، والجناية اللاحقة. وإذا انفردت الجناية (١٢٥/أ) بنفسها انفردت بجبرانها، كالجناية على الأبدان إذا اندملت. مسألة (١٢٥): أفعال الرسول ﷺ في يوم النحر: الرمي، والحلق، والنحر، والطواف، والمستحب، والأفضل في الترتيب ترتيب رسول الله ﷺ فإنه رمى، ثم نحر، ثم حلق، ثم طاف، فلو قدم الناسك على الرمي

стр. 946

الطواف والنحر فلا حرج عليه، ولو قدم عليه الحلاق لم يجز ذلك في أحد القولين. والفرق بينهما: أن الطواف والنحر من جملة المناسك المحضة كما أن الرمي من جملة المناسك، ولا يجب مراعاة الترتيب في مناسك ذلك اليوم. [وأما الحلاق فمحظور نسك يستباح في ذلك اليوم] ولا يستباح إلا بعد التحلل الأول وهو الرمي، فإذا قدم الحلاق عل الرمي صادف صلب الإحرام المطلق وتمخض جناية توجب فدية، وصارت منزلته قبل الرمي منزلة

стр. 947

التقليم، أو لبس المخيط قبل الرمي. ولو ارتكب من ذلك شيئًا التزم دمًا. فأما إذا حكمنا في الحلاق بالقول الثاني وهو: أنه من جملة المناسك صارت منزلته منزلة الرمي والطواف، ولا ترتيب في شيء منها على جهة اللزوم، فإن شاء قدم الحلق على الرمي وإن شاء أخره، ولا يتعلق بالنحر، تحلل وإنما يتعلق التحلل بالرمي والحلاق والطواف فأما السعي فربما يكون في ذلك اليوم وربما لا يكون؛ لأن الحاج إذا اتسع له الوقت، فدخل مكة، فطاف وسعى قبل الوقوف لم يلزمه إعادة السعي عقيب الطواف يوم النحر [وإن لم يسبق منه سعي لزمه السعي عقيب الطواف يوم النحر] فإذا جعلنا الحلاق من

стр. 948

جملة المناسك وجعلنا أسباب التحلل ثلاثة فالخروج الأول يقع باثنين منها، وذلك نصفها، وإذا لم نجعل الحلاق نسكا: جعلنا أساب التحلل اثنين الرمي والطواف ويكون الخروج الأول بأحدهما وهو النصف. والتحلل الثاني يقع أبدًا بالنصف الثاني. مسألة (١٢٦): قال بعض مشايخنا: من دخل مكة بغير إحرام فليس عليه قضاء الإحرام إلا أن يصير حطابًا، فإذا صار من الحطابين بمكة فعليه قضاء ذلك الإحرام. [والفرق: أنه إذا لم يصر حطابًا، فمتى ما خرج لقضاء الإحرام] المتروك

стр. 949

التزم بالدخول المستأنف إحراما مستأنفًا، فلا يتصور منه قضاء ذلك الإحرام الأول، بخلاف ما إذا صار من الحطابين، فخرج لم يلتزم إحرامًا لدخول مكة، فتمكن من قضاء ذلك الإحرام المتروك، واعترض بعض مشايخنا على هذه الطريقة، فقال: إما ليست بمستقيمة؛ لأن هذا الرجل لا/ (١٢٥ /ب) يخلو في الأصل من أحد احتمالين: إما أن يكون قضاء هذا الإحرام فرضًا حمليه، وإما أن لا يكون قضاؤه فرضًا عليه. فإن كان فرضًا في الأصل فهو في ذمته يكل حال إلى أن يتصور قضاؤه، وإن لم يكن فرضًا في الأصل استحال أن يصير فرضًا عليه في الحالة الثانية بأن يصير حطابًا، وطريقة هذا المعترض أصح وأسد إن شاء الله. مسألة (١٢٧): إذا قال الرجل في وصيته ادفعوا من ثلثي خمسين دينارًا إلى فلان؛

стр. 950

ليحج فلان حجة لنفسه، ومات الموصي، فطلب صاحب الوصية وصيته ولم يرد الحج وجب دفع الوصية إليه. ومثله لو قال في وصيته: ادفعوا إليه مائة دينار، ليحج عني، وكان أجرة مثله خمسين دينارًا، فقال ادفعوا إلى خمسين دينارًا وهو قدر المحاباة، فإنها وصية منه لي وادفعوا خمسين دينارًا إلى أجير؛ ليحج عنه لم يستحق من المائة شيئًا. والفرق بينهما: أن الوصية في المسألة الأولى وقعت له وهى غير معلقة بعقد؛ لأنه أوصى بتمليكه، ثم ذكر جهة يتخير ذلك الرجل فيها فإن شاء صرف الوصية إليها وإن شاء لم يصرف، بخلاف، المسألة الثانية [فإنه إنما وصى الموصي بمحاباته بخمسين دينارًا على شرط عقد يقبله، ويلزمه حكمه، ويقوم بموجبه]،
следующие страницы →