← Тараджим

Тараджим · id 14197

نيل الابتهاج بتطريز الديباج

أحمد بابا التنبكتي

Полный текст (625 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

حرف السين المهملة ١٨٨ - سليمان بن حكم بن محمد بن أحمد بن علي الغافقي القرطبي أبو الربيع (١). قال ابن الأبار: روى عن أبي القاسم بن الشراط وأبي حفص بن عمر وجماعة وسع على الخطيب بن جعفر بن يحيى وقرأ بمدينة غافق على خطيبها أبي عبد اللَّه البكري، وأجازه جماعة وكان ثقة عدلًا أديبًا ناظمًا، له أرجوزة في الفقه حسنة رويت عنه، تتبع فيها كتاب الخصال الصغير للعبدي وأبوابه مع الضبط وحسن الخط والتقدم في الشروط. توفي في ربيع الأخير عام ثمانية عشر وستمائة وقد راهق ستين، ذكره ابن الطيلسان. ومن شعره: يَفْرَحُ الإنسانُ لأيَّامِهِ ... تَمْضِي (٢) لِما يَرجُو مِنَ آمَالِهِ وَهُوَ عَلَى الدِّرْهَمِ يَبْكِي دَمًا ... إنْ خَالَهُ يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ ١٨٩ - سليمان الونشريسي (٣). يسمى أبا الربيع الإمام المقريء بفاس، أخذ عنه الفقيه أبو سالم اليزناسني، وقرأ عليه الأستاذ أبو عبد اللَّه الرندي كتاب الجلاب وكان قائمًا

стр. 177

عليه وعلى المدونة، نقل يومًا مسألة في مسح الخفين عن ابن رشد فقال له خلف اللَّه المجاصي: واللَّه ما قال هذا ابن رشد قط وكان خلف يستحضر المقدمات والبيان، فغضب الشيخ ونزل عن كرسيه وهو يقول: أستغفر اللَّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وترك الاقراء يومين ففي الثالث اجتمع به طلبته وكانوا يجتمعون به قبل ذلك ولا يكلمونه إعظامًا له، فقال لخلف اللَّه: يا أبا سعد تكذبني في النقل وقد نصحتك أعوامًا كثيرة فما كان جزائي منك إلا هذا فقال: يا سيدي ذكرت أن ابن رشد لم يتكلم على مسح الخفين في مقدماته ولا ذكر ذلك في بيانه، فجبذ الشيخ كتاب التقييد والتقسيم لابن رشد ودفعه إليه، فقبّل عند ذلك يده واعتذر له ورجع، وعلم الشيخ أنه لم يقصد إلا خيرًا وإنما حمله على خشونة اللفظ انزعاجه. توفي بفاس سنة خمس وسبعمائة. صح من تاريخ فاس لصاحبنا ابن القاضي. ١٩٠ - سليمان بن خالد بن مقدم بن محمد بن حسن بن غانم الطائي (١). علم الدين البساطي نسبة إلى بساط، بالباء الموحد فسين وطاء آخره نسبة بلد، اشتهر بمعرفة المذهب وشارك في الفنون، كان كثير التكتشف تاركًا للتكلف كثير الطعام لمن يرد عليه، وكان يقرر الألفية تقريرًا حسنًا ويشغل الناس حين نيابة القضاء ويقرر أحسن تقرير، ثم ولي القضاء بعد صرف البدر بعناية الأمير قرطاني (٢) سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة فباشرها بمهابة وعفة فاستمر ثمانين يومًا ثم صرف في صفر سنة تسع وأعيد البدر إلى أن مات في سنة ثمانين وسبعمائة، واستمر البساطي إلى أن وقع بينه وبين القاضي برهان الدين بن جماعة فصرف في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين فاستمر معطلًا حتى مات ليلة الجمعة ثالث عشر صفر سنة ست وثمانين. وكان يعارض البرهان في كثير من الأمور، فاتفق أنه عرض عليه وصية

стр. 178

فأثبت قبل أن تعرض على ابن جماعة، فبلغه ذلك فغضب واستعان عليه بأكمل الدين، وكان البساطي لا يلتفت إلى رسائله، مع ماله من الجاه وتعظيم الملوك، فقام الأكمل في نصرة ابن جماعة حتى عزل البساطي واستقر جمال الدين بن خير -اهـ- من الدرر الكامنة لابن حجر. ١٩١ - سليمان بن الحسن البوزيدي الشريف التلمساني أبو الربيع (١). الإمام العالم المحصل السيد، قال الشيخ أبو البركات التالي: شيخنا الفقيه المحقق، كان قائمًا على المدونة وابن الحاجب، مستحضرًا لفقه ابن عبد السلام، وأبحاثه نصب عينيه- اهـ. قال القلصادي في رحلته: حضرت مجلس سيدي سليمان البوزيدي وكان فقيهًا إمامًا عالمًا بمذهب مالك- اهـ. وذكر ابن غازي في ترجمة شيخه أبي محمد الورياغلي أن من شيوخه صاحب الترجمة، وأنه وصف بالشريف الحسيب النسيب الفقيه العالم المحقق الأفضل- اهـ. قال الونشريسي: شيخ شيوخنا الفقيه المحصل المحقق، له إشكالات وجهها لعالم تونس أبي عبد اللَّه بن عقاب فأجابه عنها- اهـ. وقال في وفياته: توفي شيخ شيوخنا الحافظ الذاكر شيخ الفروع أبو الربيع سليمان الشريف عام خمسة وأربعين وثمانمائة- اهـ. ١٩٢ - سليمان الحميدي الوهراني أبو الربيع (٢). قال القلصادي في رحلته: اجتمعت به فيها، وكان فقيهًا إمامًا. ١٩٣ - سليمان بن يوسف بن إبراهيم الحسناوي البجائي (٣). قال السخاوي: أخذ عن عمه أبي الحسين علي بن إبراهيم ومحمد بن

стр. 179

بلقاسم المشذالي، وتقدم في الفقه والأصلين والفرائض والحساب والمنطق، كتب شرحًا للمدونة وصنف في الفرائض والحساب والمنطق، وأشير إليه بالجلالة، وأكره على قضاء الجماعة فأقام به أزيد من سنتين فأعرض عنه ولازم التدريس والإفتاء إلى أن مات سنة سبع وثمانين وثمانمائة تقريبًا، وكان يصرح ببلوغ رتبة الاجتهاد ومخالفة إمامه في كثير من الفروع- اهـ. وقال الشيخ زروق في حقه: الشيخ الفقيه الإمام الصدر العالم أبو الربيع مفتي بجاية من صدور الإسلام في وقته علمًا وديانة. ١٩٤ - سليمان الورنيدي المدعو بابن يعربين الشيخ العالم النحوي، أخذ عن الأستاذ الصغير وتقدم في النحو والقراءات وتصدر لإقرائهما، أخذ عنه موسى الزواوي، وتوفي حادي عشر شعبان عام أحد وتسعين وثمانمائة، هكذا نقل من خط أبي القاسم بن إبراهيم الفاسي- اهـ. وقال الشيخ زروق في كناشته: (١) الأستاذ أبو الربيع عرف بابن يعربين أحد نجباء تلامذة الأستاذ الصغير، جلس مجلسه بعده لإفادة الأداء في السبع وانتفع به، كان قيمًا على ما هو به، توفي سنة اثنتين وتسعين بعد الأستاذ المصيمدي- اهـ. ١٩٥ - سليمان بن شعيب بن خضر البحيري القاهري (٢). ولد، تقريبًا، سنة ست وثلاثين وثمانمائة (٣)، وقدم القاهرة وهو كبير يقرأ القرآن وتلا برواية أبي عمرو وانتفع بالسنهوري في الفقه لمزيد ملازمته له فيه، وأخذ أيضًا عن العلمي وغيره، وأصول الدين والمنطق على التقي الحصني، والمنطق مع العربية والمعاني والبيان عن الجمال عبد اللَّه الكوراني، وأصول

стр. 180

الفقه على العلاء الحصني، وشرح نظم التحفة (١) عن مؤلفه، وبرع في الفقه وقعد للإفادة بالجامع الأزهر عن السراج بن حريز، وعن شيخه السنهوري بالبرقوقية وحفظ الرسالة وألفية النحو، كل ذلك مع سكون وتواضع وديانة وتقلل وتنفع -اهـ- من الضوء اللامع. فقال البدر القرافي: من مؤلفاته شرح إرشاد ابن عسكر اعتمد فيه على ابن عبد السلام وخليل وبهرام وشرح اللمع وشرح الإرشاد أمثل، وحاشية على مختصر الجلاب بين فيها المشهور، أجاد فيها على طريقة خليل- اهـ. وقد وقفت على الأخير في جزء لطيف أخذ عن الشرف الطخيخي. من اسمه سعد ١٩٦ - سعد بن أحمد بن إبراهيم بن ليون التجيبي أبو عثمان من أهل المرية (٢). قال الحضرمي في مشيخته: شيخنا الفقيه الجليل الأستاذ المصنف الطيب الأعرف الماهر العالم المتفنن الصالح الزاهد الفاضل، من أجل علماء الأندلس وأبرعهم تأليفًا، له تصانيف عدة في فنون نظمًا ونثرًا نحو ثلاثين تأليفًا، له قدرة على نظم العلوم ليس في بلده في زمنه أحد أكثر منه كتبًا أو أعلى اخطارًا يتنافس في اقتنائها ويهتم بها مع الاعتناء بمقابلتها وضبطها وإجادة تصحيحها، مع زهادة وورع وشدة انقباض عن الناس وزهد فيما عندهم، لم يتزوج قط ولم يزل مدة حياته يقصده فضلاء الناس وخيارهم وأشرافهم للانتفاع به في الطلب والقراءة عليه استنابة قضاة بلده في الأحكام الشرعية والنوازل الحكمية فظهرت عدالته وشكرت سيرته، واشتهرت نزاهته ولد بالمرية ونشأ بها لم يخرج منها لغيرها، كثير الصدقة لازمته ثلاثين سنة تباعًا وحفظت بعض منظوماته في الحديث والفرائض والطلب والعروض والمساحة وغيرها، وسمعت معظمها

стр. 181

وتفقهت عليه في علم الحديث والفرائض وغيرهما، وانتفعت بخزانته، توفي شهيدًا في الطاعون عام خمسين وسبعمائة وقد ناهز سبعين سنة، مولده عام أحد وثمانين وستمائة، أنشدني لنفسه: جُنَّةُ العالمِ "لا أدري" ... إذا ما احتاج جُنَّهْ (١) فَإذَا مَا تَرَكَ الجُنَّةَ ... بَانَتْ فيهِ جنّهْ فَالزَمْ الجُنَّةَ تَسْلَمْ ... إِنَّمَا الجُنَّةُ جَنَّهْ ومن نظمه أيضًا قوله: يحِقُّ الحَقُّ حَتْمًا دُونَ شَكٍّ ... وَإنْ كَره المُشكِّكُ والمُلِدُّ صَريحُ الحقِّ قدْ يَخْفَى وَلَكِنْ ... بُعَيْدَ خَفَائِهِ لا شَكَّ يَبْدُو وقوله: ما تَمَّتِ الدُّنْيَا لِشَخْصٍ وَلَا ... أَمَّل ذَا فيها سِوَى من فُتِنْ عَادَتُهَا الفَتْكُ بِمَنْ رَامَهَا ... وكُلُّ مَنْ أَعْرَضَ عَنْها أَمِنْ فَلَا تَغُرَّنْكَ بلَذَّاتِها ... فَإِنَّ من غُرَّ بِهَا قَدْ غُبِنْ وقوله أيضًا: لا تَقْبَل الحُكْمَ على بَلْدَةٍ ... نَشَأْتَ فيها أنَّه يُحْقِدُ رياسةُ المرءِ على الأهلِ ... والجيرانِ والخلانِ لا تُحْمَدُ وقوله: تَغافَلْ في الأمورِ ولا تُكَثِّرْ ... تَقَصِّيهَا فالاستقصاءُ فُرْقَهْ وَسَامحْ في حُقُوقك بعضَ شيءٍ ... فما اسْتَوْفَى كريمٌ قطُّ حَقَّهْ وغير ذلك مما ذكر في حزبه المسمى (إبراء الديم في المواعظ والحكم) وقد اتفق لفظًا وخطًا مع الشيخ الفقيه العدل العالم أبى عثمان.

стр. 182

١٩٧ - سعد بن أحمد التجيبي (١). الجوندي الجياني أحد شيوخ الشورى والفتيا وعقد الشروط واسطة عقدهم بغرناطة وبها توفي عن نحو ثمانين سنة رابع شعبان عام اثنين وعشرين وسبعمائة، كان ضرورة لم يتزوج قط منقبضًا ذا خمول، نظّارًا مفتيًا عدلًا بصيرًا بالشروط، عارفًا بالقضاء والأحكام مطلقًا عليها، ولي قضاء المريّة عام ثمانية وتسعين وستمائة ثم قضاء البيرة وناب عن قضاء غرناطة، أخذ عن خاله الأستاذ الشهير أبي عبد اللَّه بن مسمغور، وكان لا يرى الإجازة فلم يجز أحدًا ولا حدّث بشيء، وقد تقارب مع الذي قبله في سبعة: في السن والطبقة والعلم والزهد والنسب والنيابة عن القضاة وجمع الكتب، وتفارقا في ستة: في البلد واسم الجد والشهرة والمولد والوفاة والخلق، فبين مولدهما ووفاتهما نحو ثلاثين سنة. من اسمه سعيد ١٩٨ - سعيد بن محمد بن أبي العافية المكناسي (٢). قال ابن الأحمر في فهرسته: شيخنا الفقيه المعمر العدل، أخذ عن الراوية ابن جابر الوادي آشي وغيره، توفي بمكناسة الزيتون عام ثمانية وثمانين وسبعمائة. ١٩٩ - سعيد بن محمد بن محمد بن محمد العقباني (٣). التلمساني إمامها وعلامتها، ذكره ابن فرحون في الأصل، وقال: إنه فقيه في المذهب متفنن في علوم، سمع من ابني الإمام وتفقه بهما، وأخذ الأصول عن الأبلِّي وغيره، وصدارته في العلم مشهورة، ولي قضاء الجماعة

стр. 183

ببجاية في زمن أبي عنان والعلماء يومئذ متوافرون، وولي أيضًا قضاء تلمسان، وله في ولاية القضاء ما ينيف عن أربعين سنة، ألف شرح الحوفي لا نظير له وشرح جمل الخونجي وتلخيص ابن البنا وقصيدة ابن ياسمين في الجبر والمقابلة والعقيدة البرهانية وتفسير سورة الفتح أتى فيه بفوائد جليلة وهو باق بالحياة- اهـ. وقال غيره: العقباني نسبة لعقبان قرية بالأندلس أصله منها تحيبي النسب، إمام فاضل فقيه متفنن في علوم شتى، قرأ الفرائض على الحافظ السطي وولي قضاء بجاية وتلمسان وسلا ومراكش، وكان يقال له رئيس العقلاء، وقال ابن صعد: كان فقيهًا علامة خاتمة قضاء العدل بتلمسان- اهـ. ألّف شرح الحوفية ولم يؤلف عليها مثله، وتفسير سورتي الأنعام والفتح وشرح البردة وشرحًا جليلًا على ابن الحاجب الأصلي أخذ عنه الأئمة كالإمام العارف باللَّه إبراهيم المصمودي والإمام العارف أبي يحيى الشريف، والإمام الحجة ابن مرزوق الحفيد وولده الإمام العلامة قاسم العقباني والإمام أبي الفضل ابن الإمام والإمام الفاضل أبي العباس بن زاغو وغيرهم، وبالإجازة الإمام المحقق النظار محمد بن عقاب الجذامي، قال الونشريسي في وفياته: مولده بتلمسان عام عشرين وسبعمائة وتوفي عام أحد عشر وثمانمائة- اهـ. وتقدمت ترجمة حفيده القاضيين أبي العباس وأبي سالم، وستأتي تراجم ولده قاسم مع حفيديه القاضي محمد بن أحمد وعبد الواحد إن شاء اللَّه تعالى. ٢٠٠ - سعيد الدكالي المغربي . نزيل مكة، كان عالمًا فقيهًا، حيًا بعد التسعين وثمانمائة. ٢٠١ - سعيد بن علي السوسي الأوزالي (١). قال عبد الواحد الشريف في فهرسته: شيخنا الفقيه العالم أخذ عن أبي

стр. 184

عبد اللَّه بن مهدي، كان صالح النية طاهر الطوية سليم الصدر بعيدًا عن خلق أهل الدنيا، مجبولًا على عدم التصنع وقلة المبالاة، تولى قضاء سوس فحمدت سيرته لتحري الحق والوقوف على القسطاس القيم، له نية صالحة في التعليم يقريء الفقه والعربية والحساب، معتنيًا بمطالعة توضيح الشيخ خليل والمرادي على الألفية، مستحضرًا لهما لا يفتر ليلًا ولا نهارًا وفاقًا على النصوص مستحضرًا للصواب، حاضر الذهن مع محبة أهل البيت النبوي- اهـ. قلت: جرى بيني وبينه مراسلة، توفي عام أحد وألف. ٢٠٢ - سرور بن عبد اللَّه بن سرور (١). أبو الوليد الشيخ الإمام القريشي المغربي التونسي المالكي عرف باسمه، قال البرهان البقاعي في عنوانه: ولد، كما أخبرني به، سنة إحدى وتسعين وسبعمائة في قسنطينة، ثم قطن الاسكندرية وبقي فيها مسلسلًا في بعض المراكب في آخر سنة أربعين وثمانمائة (٢)، ثم بلغنا في شعبان سنة خمس أنَّه قتل واختفى خبره- اهـ. ٢٠٣ - سالم بن محمد السنهوري (٣). الشيخ الفقيه المحدث المتفنن العلامة أحد شيوخ مصر، أدرك الناصر اللقاني وتفقه بالشيخ محمد البنوفري، وأخذ الحديث عن نجم الدين الغيطي وبرع في الفقه والحديث وغيرهما، واشتهر ودرس وأفتى، وأخبرني بعض من لقيت من أصحابه أن له تعليقًا عن مختصر خليل وهو الآن حي، نفع اللَّه به.

стр. 185

حرف الشين المهملة ٢٠٤ - شعيب بن الحسن الأندلسي (١). شيخ المشايخ سيدي أبو مدين سيد العارفين وقدوتهم، الإمام المشهور، عرف به جماعة بل ألف ابن الخطيب القسنطيني في تعريفه وأصحابه جزء قال هو وغيره كان من أفراد الرجال، ومن صدور الأولياء الأبدال، جمع بين الشريعة والحقيقة، أقام هاديًا وداعيًا للحق قصدت زيارته من جميع الأقطار وشهر بشيخ المشايخ، وذكر التادلي وغيره: أنه تخرج به ألف شيخ من الأولياء أولي الكرامات، وقال أبو الصبر كبير مشايخ وقته: كان أبو مدين زاهدًا فاضلًا عارفًا باللَّه تعالى، خاض بحار الأحوال ونال أسرار المعارف خصوصًا مقام التوكل لا يشق غباره، ولا تجهل آثاره. قال التادلي: كان مبسوطًا بالقبض مقبوضًا بالمراقبة كثير الالتفات بقلبه لربه حتى مات وهو يقول في آخر الزمان اللَّه الحق، وكان من أعلام العلماء

стр. 186

وحفاظ الحديث خصوصًا جامع الترمذي قائمًا عليه رواه عن شيوخه عن أبي ذر، يلازم كتاب الأحياء وترد عليه الفتاوى في مذهب مالك فيجيب عنها في وقتها، له مجلس وعظ يتكلم فيه على الناس، وتمر به الطيور وهو يتكلم فتقف تسمع، وربما مات بعضها وكثيرًا ما يموت بمجلسه أهل الحب، تخرّج به جماعة من العلماء والمحدثين وأرباب الأحوال، كان شيخه أبو يعزى يثني عليه ويعظمه بين أصحابه. ولما قدم من الأندلس قرأ على الحافظين أبي الحسن بن حرزهم والفقيه العلامة ابن غالب، وذكر عنه أنه قال: كنت في ابتدائي إذا سمعت تفسير آية أو حديث قنعت به وانصرفت لموضع خارج فاس أتخذه للعمل بما فتح اللَّه عليّ به، فإذا خلوت تأتيني غزالة تؤنسني وأمرّ في طريقي بالكلاب فيبصبصوا لي ويدوروا حولي، فبينا أنا يومًا بفاس إذا رجل أندلسيّ من معارفي سلّم عليّ فقلت وجبت ضيافته فبعث ثوبًا بعشرة درهم فطلبته لأدفعها له فلم أجده هنالك فحملتها معي وخرجت لخلوتي، على عادتي، فتعرض لي الكلاب فمنعوني الجواز حتى جاء رجل حال بيني وبينهم، ولما وصلت قريتي جاءتني الغزالة، على عادتها، فشمتني ونفرت عني وأنكرت عليّ، فقلت ما أوتي عليّ ألد من هذه الدراهم التي معي فرميتها عني فسكنت الغزالة وعادت لحالها معي، ولما رجعت لفاس رفعتها معي ولقيت الأندلسيّ فدفعتها له ثم خرجت للخلوة فدار بي الكلاب فبصبصوا على عادتهم، وجاءت الغزالة فشمتني وأتت كعادتها وبقيت كذلك مدة، وأخبار أبي يعزى ترد عليّ وكراماته يتداولها الناس فملأ قلبي حبه فقصدته مع الفقراء فلمّا وصلنا إليه أقبل عليهم دوني وإذا حضر الطعام منعني من الأكل معهم، فبقيت ثلاثة أيام فأجهدني الجوع وتحيرت من خواطر ترد عليّ وقلت في نفسي إذا قام الشيخ من موضعه مرغت فيه وجهي فلما قام مرغته فإذا أنا لا أبصر شيئًا فبكيت ليلتي فلما أصبح دعاني وقربني فقلت: يا سيدي قد عميت فمسح بيده على عيني فبصرت ثم على صدري فزالت عني تلك الخواطر وفقدت ألم الجوع، وشاهدت في الوقت عجائب بركاته ثم استأذنته في الانصراف للحج فأذن لي وقال لي ستلقى في

стр. 187

طريقك الأسد فلا يرعبك فإن غلب عليك خوفه فقل له: بحرمة آل النور إلا انصرفت عني، فكان الأمر كما قال. وتوجه للمشرق وأنوار الولاية عليه ظاهرة فأخذ عن أعلام علمائها، واستفاد من زهادها وأوليائها وتعرف في عرفة بالشيخ عبد القادر الجيلاني فقرأ عليه بها الحرم كثيرًا من الحديث وألبسه الخرقة وأودعه كثيرًا من أسراره وحلاه بملابس أنواره فكان أبو مدين يفتخر بصحبته ويعده أفضل مشايخه الأكابر. وعن بعض الأولياء قال: رأيت في النوم قائلًا يقول: قل لأبي مدين بث العلم ولا تبال ترتع غدًا مع العوالي فإنك في مقام آدم أبي الذراري قال فقصصتها عليه فقال لي: عزمت على الخروج للجبال والفيافي وأبعد عن العمران، ورؤياك هذه تأمرني بالجلوس وترك العزم، فقولك: ترتع غدًا مع العوالي إشارة لحديث حلق الذكر مراتع أهل الجنة والعوالي أصحاب عليين، ومعنى قوله أبي الذراري أنه أعطى قوة النكاح وأمر به، ولم يجعل له قوة على كونهم مطيعين ونحن أعطينا العلم وأمرنا ببثه وتعليمه، ولا قدرة لنا على كون أتباعنا موفقين. وكان يقول: كرامات الأولياء نتائج معجزاته ﷺ وطريقتنا هذه أخذناها عن أبي يعزى بسنده إلى الجنيد بسنده للحسن البصري عن علي عن النبي ﷺ وعن العارف عبد الرحيم المغربي قال سمعت أبا مدين يقول: أوقعني ربي بين يديه وقال لي: يا شعيب ماذا عن يمينك فقلت يا رب عطاؤك قال وماذا عن شمالك فقلت يا رب قضاؤك، قال: يا شعيب قد ضاعفت لك هذا وغفرت لك هذا طوبى لمن رآك أو رأى من رآك. وعن أبي العباس المرسي قال: جلت في الملكوت فرأيت سيدي أبا مدين متعلقًا بساق العرش وهو يومئذ رجل أشقر أزرق فقلت له: وما علومك وما مقامك؟ فقال علومي أحد وسبعون علمًا ومقامي رابع الخلفاء ورأس السبعة الأبدال. وسئل عما خصه اللَّه به فقال: مقامي العبودية وعلومي الألوهية، وصفاتي مستمدة من الصفات الربانية، ملأت عظمته سري وجهري وأضاء بنوره بري وبحري فالمقرب من كان به عليمًا، ولا يسمو إلا من أوتي قلبًا سليمًا يسلم من سواه،

стр. 188

ولا يكون في الدعاء إلا ما جعل فيه مولاه فقلب العارف يسرح في الملكوت بلا شك "وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرّ مرّ السحب". وسئل في مجلسه عن الحب فقال: أوله دوام الحب ووسطه الأنس بالمذكور وأعلاه أن لا ترى سواه، واختلف أهل مجلسه هل الخضر ولي أو نبي فرأى رجل صالح منهم معروف بالولاية تلك الليلة النبي ﷺ فقال له: الخضر نبيّ وأبو مدين وليّ. وذكر التادلي وغيره أن رجلًا جاء ليعترض عليه فجلس في حلقته فقرأ صاحب الدولة، فقال له أبو مدين: أمهل قليلًا ثمَّ التفت للرجل وقال له لم جئت؟ فقال لأقتبس من نورك فقال له: ما الذي في كمك؟ فقال مصحف فقال له افتحه واقرأ في أول سطر يخرج لك، ففتحه وقرأ أول سطر فإذا فيه ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا﴾ الآية، فقال أبو مدين: أما يكفيك هذا فاعترف الرجل وتاب وصلح حاله. وذكر صاحب الروض عن الشيخ الزاهد عبد الرزاق أحد خواص أصحابه قال: مرّ الشيخ في البلاد الغرب فرأى أسدًا افترس حمارًا وصاحبه جالس بالبعد على غاية الحاجة والفاقة وجاء أبو مدين وأخذ بناصية الأسد فقال له الشيخ: امسك الأسد واستعمله في الخدمة بموضع حمارك فقال: يا سيدي أخاف منه فقال: لا تخف لا يستطيع أن يؤذيك فمرّ بالأسد يقوده والناس ينظرون، فلما كان آخر النهار جاء الرجل معه الأسد للشيخ وقال: يا سيدي هذا الأسد يتبعني أينما ذهبت وأنا خائف منه لا طاقة لي بعشرته، فقال الشيخ للأسد: اذهب ولا تعد ومتى آذيتم بني آدم سلطتهم عليكم. ومن مشهور كراماته أنه كان ماشيًا يومًا على الساحل فأسره العدو وجعلوه في سفينة فيها جماعة من الأسارى، فلما استقر في السفينة توقفت عن السير ولم تتحرك مع قوة الريح ومساعدتها، وأيقن الروم أن لا يقدروا على السير فقال بعضهم: أنزلوا هذا المسلم فإنه قسيس ولعله من أصحاب السرائر عند اللَّه تعالى فأشاروا إليه بالنزول فقال: لا إلّا إن أطلقتم كل من فيها من

стр. 189

الأسارى فعلموا أن لا بدّ لهم من ذلك فأنزلوهم كلهم وسارت السفينة في الحال. ومنها انه لما اختلفت طلبة بجاية في الحديث "إذا مات المؤمن أعطي نصف الجنة" فأشكل عليهم ظاهره إذ يموت مؤمنان يستحقان كل الجنة فجاؤوه وهو يتكلم على رسالة القشيري فقال لهم بلا سؤال: المراد يعطى نصف جنته هو فيكشف له عن مقعده ليتنعم به وتقر عينه ثم النصف الآخر يوم القيامة، وكان يأتيه الأولياء من البلدان للاستفتاء فيما يعرض لهم من المسائل. وذكر تلميذه عبد الخالق التونسي عنه أنه قال: سمعت رجلًا يسمى موسى الطيّار يطير في الهواء ويمشي على الماء، وكان رجل يأتيني عند طلوع الفجر فيسألني عن مسائل الناس فوقع لي ليلة أنه موسى الطيار الذي أسمع به، فلما طلع الفجر نقر البابَ رجلٌ فإذا هو الذي يسألني فقلت له: أنت موسى الطيار؟ فقال نعم ثم سألني فانصرف، ثم جاءني مع آخر فقال لي: صليت الصبح ببغداد وقدِمْنا مكةَ فوجدناهم في الصبح فأعدنا معهم وبقينا حتى صلينا الظهر فجئنا القدس فإذا هم في الظهر، فقال صاحبي هذا نعيد معهم فقلت لا فقال لي: أعدنا الصبح بمكة فقلت له: كذلك كان شيخي يفعل وبه أمرنا فاختلفنا فقال أبو مدين: فقلت لهم: أما إعادة الصبح بمكة فإنها عين اليقين وببغداد علم اليقين وعين اليقين أقوى من علمه، وصلاتكم بمكة وهي أم القرى فلا تعاد في غيرها فقال فقنعا به وانصرفا. وفي حقائق المقري عن أبي زيد البسطامي أنه قال: يظهر آخر الزمان رجل يسمى شعيبًا لا تدرك له نهاية قال وهو أبو مدين- اهـ. وكان استوطن بجاية وبفضلها عن كثير من المدن ويقول: إنها تعين على طلب الحلال، وما زال حاله يزداد رفعة وترد عليه الوفود من الآفاق ويخبر بالغيوب حتى وشى به بعض علماء الظاهر عند يعقوب المنصور وخوفوه منه على الدولة وأنه يشبه الإمام المهدي قد كثر أتباعه في كل بلد فوقع في قلبه وأهمّه

стр. 190

شأنُه فبعث إليه في القدوم عليه ليختبره. ووصى صاحب بجاية به وأن يحمله خير محمل فلما أخذ في السفر شق على أصحابه وتغيروا فسكنهم وقال إن منيتي قربت وبغير هذه المكان قُدَّرت ولا بد منه وقد كبرت وضعفت، لا أقدر على الحركة فبعث اللَّه لي من يحملني إليه برفق وأنا لا أرى السلطان ولا يراني، فطابت نفوسهم وعدوه من كراماته فارتحلوا به على أحسن حال حتى وصلوا حوز تلمسان فبدت لهم رابطة العباد فقال لأصحابه ما أصلحه للرقاد فمرض فلما وصل وادي يسر اشتد مرضه ونزلوا به هناك فكان آخر كلامه اللَّه حق، فتوفي سنة أربع وتسعين وخمسمائة فحمل للعباد مدفن الأولياء الأوتاد وخرج أهل تلمسان لجنازته فكانت مشهدًا عظيمًا. وفي ذلك اليوم تاب الشيخ أبو عمر الحباك وعوقب السلطان فمات بعده بسنة أو أقل، والدعاء عند قبره مستجاب مجرَّب، كما حققه سيدي محمد الهواري في كتابه التنبيه. ومن كلامه: إذا رأيت من يدّعي مع اللَّه تعالى حالًا وليس على ظاهره شاهد فاحذروه، وقال: "حسن الخلق معاشرة كل شخص بما يؤنسه ولا يوحشه، فمع العلماء يحسن الاستماع والافتقار، ومع أهل المعرفة بالسكون والانتظار، ومع أهل المقامات بالتوحيد والانكسار" وقال: "الحق تعالى مطلع على السرائر والضمائر في كل نفس وحال فأي قلب رآه مؤثرًا له حفظه من الطوارق والمحن وفضلات الفتن"، وسئل عن التسليم فقال: "إرسال النفس في ميدان الأحكام وترك الشفقة عليها من الطوارق والآلام"، وقال: "من رزق حلاوة المناجاة زال عنه النوم، ومن اشتغل بطلب الدنيا ابتلي فيها بالذل، ومن لم يجد من قلبه زاجرًا فهو خراب" وقال: "بفساد العامة تظهر ولاة الجور، وبفساد الخاصة تظهر دجاجلة الدين الفتانون"، وقال: "من عرف نفسه لم يغتر بثناء الناس عليه ومن خدم الصالحين ارتفع ومن حرمه اللَّه احترامهم ابتلاه اللَّه بالمقت من خلقه، وانكسار العاصي خير من صولة المطيع"، وقال: "علامة الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق"، وسئل عن الشيخ فقال: "الشيخ من شهدت له ذاتك بالتقديم وسرك

стр. 191

بالتعظيم، والشيخ من هذبك بأخلاقه وأدبك بإطراقه وأنار باطنك بإشراقه" إلى غير هذا من حكمه. وقد ذكرت منها طائفة من غير هذا الموضع، نفعنا اللَّه به آمين. ٢٠٥ - شعيب بن محمد بن جعفر بن شعيب أبو مدين (١). قال في الدرر الكامنة: رأيت بخط البدر الزركشي أنه أحد أذكياء العالم قال: وذكر لي أنه ولد في شعبان سنة سبع وعشرين وسبعمائة وإنما أخذ عن ابن عبد السلام الابلي، وكان علامة في الفقه والنحو واللغة والحساب والمنطق، جيد القريحة أتقن علومًا عدة حتى الكتابة والتدليك (٢)، وقدم القاهرة سنة سبع وخمسين ثم سافر إلى حماة وتزوج، وبلغتنا وفاته سنة خمس وسبعين وسبعمائة (٣). ٢٠٦ - شبيب بن أبرهة بن محمد بن حيدة أبو الحسن القفصي (٤). ولد بقفصة سنة عشر وخمسمائة، كان فقيهًا صالحًا نحويًا بارعًا زاهدًا، وله في الفقه تعاليف، وفي النحو تصانيف، حدث عن السلفي، ومات سنة ثمان وخمسين. صح من تاريخ مصر للسيوطي. ٢٠٧ - شقرون بن محمد بن أحمد بن أبي جمعة المغراوي (٥). الأستاذ المتكلم المقري الحافظ الضابط أبو عبد اللَّه محمد، أخذ عن العلامة محمد بن غازي ورثاه بقصيدة، وتوفي سنة سبع وعشرين وتسعمائة، كذا بخط صاحبنا أحمد بن القاضي المكناسي، وله تعاليق منها: الجيش الكمين في الكَرِّ على من يكفر عوام المسلمين.

стр. 192

حرف الصاد المهملة ٢٠٨ - صالح بن محمد بن موسى أبو محمد (١). الشيخ مجد الدين الحسني الزواوي، ولد ليلة الأربعاء ثامن عشر رجب سنة ستين، وتوفي سادس عشر رجب سنة تسع وثلاثين وثمانمائة.

стр. 193

حرف الطاء المهملة ٢٠٩ - طاهر بن محمد بن علي بن محمد النويري (١). المقريء الشيخ زين الدين طاهر، ولد بعد خمس وتسعن وسبعمائة، وتلا عن ابن الجزري وغيره وتفقه بالبساطي وغيره، وأخذ النحو عن سبط بن هشام ولازم القاياتي في المعقول، وصار أحد الأئمة المالكية في جمعه الفنون، جامعًا بين العلم والتواضع والعفة والانقطاع عن الناس، ولي تدريس المالكية بالبرقوية وبمدرسة حسن، والإقراء بالجامع الطولوني، وانتفع به الناس. مات في ربيع الأول سنة ست وخمسين وثمانمائة -اهـ- من كتاب أعيان الأعيان للسيوطي. وقال السخاوي: وتفقه بالجمال الأقفهسي والشهاب الصنهاجي وأبي عبد اللَّه بن مرزوق شارح البردة وعبيد البشكالي والزين عبادة والبياطي ولازمه حتى أذن له وتصدى لنشر العلم وصار من العلماء المعدودين المتقنن العارفين بالفقه وأصوله والعربية والقراءات وغيرها سالكًا طريق الصلاح، كثرت تلامذته مع الانجماح عن الناس. ولد بعد التسعين وسبعمائة وتوفي عام ستة وخمسين وثمانمائة- اهـ. وذكره القلصادي في رحلته من شيوخه فقال: اشتغلت على الشيخ الفقيه الإمام المفيد زين الدين طاهر، فقرأت عليه بعض الجلاب ومختصر

стр. 194

خليل وشرحه للبساطي وشرح الشاطبية للفاسي- اهـ. ٢١٠ - طاهر بن زيان الزواوي القسنطيني (١). الشيخ الفقيه الصوفي الولي الصالح العارف باللَّه، نزيل المدينة المشرفة أخذ عن الإمام القطب سيدي أحمد زروق وعن ولده الشيخ أحمد زروق الصغير وانتفع بهما، وله تآليف في التصوف كنزهة المريد في معاني كلمة التوحيد في ثلاثة كراريس، ورسالة القصد إلى اللَّه في كراسين. توفي بعد الأربعين وتسعمائة. ٢١١ - الطيب بن أبي بكر الغدامسي (٢). فقيه نبيه ببلده تفقه بأبيه، وأبوه أخذ عن أبي عبد اللَّه الرصاع، رحل وحج، توفي بعد الستين وتسعمائة، له نظم حسن.

стр. 195

حرف الظاء المعجمة ٢١٢ - ظافر بن الحسين أبو منصور الأزدي المصري (١). شيخ المالكية، انتصب للإفادة والفتيا، وانتفع به بشر كثير، مات بمصر في جمادى الأخير سنة سبع وتسعين وخمسمائة. قاله الذهبي في العبر من تاريخ مصر. ٢١٣ - ظهيرة بن محمد بن محمد بن محمد بن ظهيرة ظهير الدين أبو الفرج القرشي المكي (٢). ولد في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة [بمكة] (٣) ونشأ بها فحفظ القرآن ومختصر ابن الحاجب والرسالة، وكان ديّنًا بارعًا في الفقه والعربية، ولي قضاء المالكية بمكة بعد شيخه عبد القادر المكي سنة ثمان وستين وباشره بعفة ونزاهة ومبالغة في التأدب مع شيخه ومراعاة لخاطره، ثم انفصل عنه بعد الشهر -اهـ- من السخاوي. قال السيوطي: لما أضرّ الشيخ عبد القادر المكي أشار بتولية تلميذه ظهيرة بن أبي حامد بن ظهيرة ثم توفي ظهيرة المذكور آخر سنة ثمان وستين- اهـ.

стр. 196

حرف العين المهملة العبادلة ٢١٤ - عبد اللَّه بن أحمد بن الحاج الهواري (١). عرف بابن حِفَاظ أبو محمد قال ابن الأبّار: روى عن الباجي ولازمه وتفقه به، وأجازه ابن الحذَّاء وهو من أصحاب أبي الحسن طاهر بن مفوّز وله معه قصة تدل على فضله قال القاضي عياض: حدثني أبو الحسن بن مفوز قال: لازم ابن حفاظ الباجي وكان يميل لمذهبه في جواز كتبه ﷺ بيده في قضية المقاضاة، على ظاهر بعض رواياتها، ويعجب به وكنت أنكر عليه، ثم ذكر لي يومًا أن رجلًا رأى في النوم أنه في المدينة في مسجده ورأى قبره ﵇ أمامه فيجد قشعريرة وهيبة عظيمة، ثم يراه انشق ويميد ولا يستقر ففزع وسألني عن تأويله فقلت له: أخشى عليه أن يصفه بغير صفته أو يفتري عليه، فقال لي: من أين هذا؟ قلت: من قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ الآية، فقال لي: للَّه درك يا سيدي وقبّل رأسي وعيني وبكى مرة وضحك ثم قال له: أنا صاحب الرؤيا وتمامه أنه في حال الفزع كنت أقول: واللَّه ما هذا إلا أني أعتقد أنه ﷺ كتب فكنت أبكي وأقول أنا تائب يا رسول اللَّه، وأكرره مرارًا، فرأيت القبر عاد لهيئته أولًا فاستيقظت ثم قال لي: وأنا أشهد أنه ﷺ ما كتب حرفًا قط وعليه ألقى اللَّه فقلت له: الحمد للَّه

стр. 197

الذي أراك البرهان- اهـ (١). ٢١٥ - عبد اللَّه بن محمد بن طريف أبو محمد السرقسطي (٢). يعرف بحفيد هاشم، قال ابن الأبار: كان فقيهًا جليلًا زاهدًا شرح تفريع الجلاب في ستة أسفار، وأجمع أهل المرية على استقضائه وأعلموه بكتبهم فيه ليوسف بن تاشفين قبل ولاية ابن الفرّاء فقال لهم: إن فعلتم هذا قررت أهلي وولدي واللَّه يسألكم عني وعنهم، فتركوه، وقرأ عليه أبو عبد اللَّه الحمزي تأليفه. ٢١٦ - عبد اللَّه بن طلحة بن محمد بن عبد اللَّه اليابري نزيل اشبيلية أبو بكر (٣). قال ابن الأبار: روى عن الباجي وجماعة، ذا معرفة بالنحو والأصول والفقه والتفسير قائمًا عليه وهو الغالب عليه، رحل للمشرق فلقي الزيدوني وروى عنه وشرح صدر الرسالة بين عقائده، وله المدخل وكتاب الرد على ابن حزم، وكتاب سيف الإسلام على مذهب مالك ألفه للأمير علي بن تميم الصهناجي صاحب المهدية، استوطن مصر مدة ثم رحل لمكة وبها توفي، له تآليف في الأصول والفقه، روى عنه أبو المظفر الشيباني وأبو الحجاج يوسف القيرواني، سمع منه الموطأ في صفر عام ستة عشر وخمسمائة- اهـ. ٢١٧ - عبد اللَّه بن مروان بن محمد بن مروان البلنسي (٤). قاضيها أبو الحسن، سمع من أبي علي الصدفي. وأجازه وأخاه أبو الوليد

стр. 198

الوقشي وأبو مروان بن سراج. ولي القضاء ببلده عام عشرين وخمسمائة بعد وفاة ابن واجب وأقام عشرين سنة قويم الطريقة صلبًا في الحق جدلًا نافذًا في الأحكام بصيرًا بها، صادق الفراسة، له فيها أخبار، من بيت نباهة ورئاسة، توفي مصروفًا عن القضاء في رجب سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. صح مع ابن الأبار. ٢١٨ - عبد اللَّه بن أحمد بن سماك العاملي الغرناطي أبو محمد (١). قال ابن الأبار: سمع من أبي المظفر والشعبي (٢) وتفقه به وروى عن أبي علي الغساني وقعد لتدريس الفقه والمناظرة عليه في المدونة وغيرها، تولى شورى بلده ثم قضاءها، تفقه به أبو عبد اللَّه بن الفرس وأبو خالد بن رفاعة. توفي سابع عشرين من رمضان سنة أربعين وخمسمائة عن أربع وثمانين سنة. ٢١٩ - عبد اللَّه بن سعيد أبو محمد البلنسي (٣). يعرف بالطرَّاز، صحب الفقيه ابن عقال في رحلته لقرطبة وسمعا من ابن العربي وتناظرا في المدونة على البطروني، وكان يحكي من حفظه واستبحاره عجبًا، وعني بحفظ المسائل والخلاف وكان بصيرًا به دؤوبًا على الدرس. ذكره ابن عباد الحديث وغيره، صح من ابن الأبار. ٢٢٠ - عبد اللَّه بن عيسى بن أحمد بن سليمان بن أبي حبيب أبو محمد (٤). من أهل شِلْب قاضيها قال ابن الأبار: روى عن أبي بحر الأسدي وأبي الحسن بن مغيث وغيرهما، كان عالمًا بالأصول والفروع حافظًا للحديث ورجاله والخلاف والعربية والهيئة، من أهل الخير والدين والزهد، امتحن في قضائه بالأمراء لإقامته الحق وإظهاره العدل فاعتقل بقصر اشبيلية، ثم سرح ورحل

стр. 199

للحج ودخل المهدية ولقي المازريَّ وصاحبه ثلاثة أعوام ثم حج ولقي بمكة أبا عتيق الأوريوليّ ثم العراق وخراسان وأقام بها أعوامًا وطار ذكره في هذه البلاد وعظم مكانه علمًا ودينًا، ولبيته نباهة ووجاهة وثروة. توفي بهراة في جمادى الأخير سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، مولده بشلب يوم الأربعاء ثامن ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة- اهـ. ٢٢١ - عبد اللَّه بن عبد الغفور بن سلمان بن يوسف الفهري أبو محمد (١). من أهل مالقة قال ابن الأبار: روى بقرطبة عن أبي جعفر بن عبد الحق الخزرجي وأبي عبد اللَّه بن الحاج من أهل المعرفة بالفقه والقراءات، ووقفت على مختصر في الوثائق لأبي محمد عبد اللَّه بن عبد الغفور الأقليشي ولا أدري هل هو هذا أم لا- اهـ. ٢٢٢ - عبد اللَّه بن أحمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن العبدري البلنسي (٢). يعرف بابن مابوال (٣) أبو محمد قال ابن الأبار: أخذ القراءات عن ابن باسُهْ وروى عن أبي علي الصدفي وأبي محمد الطليوسي وسمع منه كثيرًا ولازمه كثيرًا أي طويلًا، وعن أبي الحسن بن واجب وجماعة، واستوطن اشبيلية وسمع بها من القاضي أبي مروان الباجي وأبي الحسن شريح وابن العربي وتحقق بها ودرّس في مجلسه، وكان ابن العربي يثني عليه وروى عن عياض والسلفي، وكان حافظًا للفقه قائمًا عليه بصيرًا به، نافذًا فيه مع الصلاح والفضل والزهد، شرح صحيح مسلم لم يتم ورسالة بن أبي زيد، وكان الحافظ أبو بكر بن الجد يحدث عنه (٤) وأبو زكريا ويحيى بن أحمد بن مرزوق الجذامي. توفي بإشبيلية سنة ست وستين وخمسمائة. ٢٢٣ - عبد اللَّه طاهر بن حيدرة بن مفوِّز المعافري الشاطبي (٥). أبو محمد، قال ابن الأبار: قرأ على أبي الحسن بن أبي العيش وسمع

стр. 200

الحديث مع أبيه وأبي إسحاق ابن جماعة وأبي الوليد بن الدباغ وتفقه بابن مغاور وجماعة، أجازه السلفي، كان عارفًا بالفقه حافظًا لمسائله بصيرًا بالشروط وقورًا رحب الصدر عالي القدر ولي قضاء بلده فحمدت سيرته وجرى على سنن سلفه عدلًا وذكاء وحلمًا وأناة، توفي سنة سبع وستين وخمسمائة وأثنى عليه الناس. مولده سنة ست عشرة وخمسمائة. ٢٢٤ - عبد اللَّه بن محمد بن عيسى الأنصاري (١). يعرف بابن المالقي أبو محمد ساكن مراكش، قال ابن الأبار: أخذ في صغره عن أبي الحكم بن بَرِّجان ولازمه وبرع في علمه، كان فقيهًا نظارًا خطيبًا مفوهًا ذا حظ وافر من الأدب، نال دنيا عريضة بخدمة السلطان ورأس طلبة مراكش، وتوفي بها سنة أربع وسبعين وخمسمائة وقيل سنة ثلاث. ٢٢٥ - عبد اللَّه بن مغيث بن يونس بن محمد بن مغيث الأنصاري القرطبي أبو محمد يعرف بابن الصفار (٢). قال ابن الأبار: روى عن جده أبي الحسن يونس وعن أبيه أبي يونس وعمه أبي الوليد محمد بن يونس وابن الحاج (٣) الشهير وأبي مروان الباجي وابن العربي وأبي الحسن شريح وابن مسرة، تولى قضاء الجماعة بقرطبة ثمان عشرة سنة، روى عنه جماعة كابني حوط اللَّه وأبي القاسم بن هشام، توفي بقرطبة سنة ست وسبعين وخمسمائة، مولده سنة ست عشرة وخمسمائة. ٢٢٦ - عبد اللَّه بن خلف بن محمد بن الحبيب بن فرقد القرشي الفهري (٤). سكن اشبينية وسمع من (٥) أخيه أبي إسحاق ومن أبي محمد بن عات وأبي الحسن ابن بقي وابن حمدين، وناظر في المسائل على ابن الحاج وأجازوا

стр. 201

له، وأخذ القراءات عن أبي عمرو موسى بن حبيب، تولى القضاء وكان حافظًا للفقه صلبًا في الأحكام صادعًا بالحق، ولد سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وتوفي عام ستة وسبعين وخمسمائة، حدث عنه ابن قزمان وقرينه أبو القاسم ابن فرقد. صح من ابن الأبار. ٢٢٧ - عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبيد اللَّه بن سعيد بن محمد بن ذي النور الحجري (١). من أهل المرية أبو محمد، سمع ببلده أبا محمد بن زغيبة، روى عنه صحيح مسلم، وأبا القاسم ابن ورد وأبا الحجاج ابن يسعون وناظر في المدونة على أبي الحسن بن نافع، ولقي بقرطبة من بقية أعلامها وخاتمة أئمتها أبا القاسم ابن بقي وأبا الحسن ابن مغيث وابن العربي، وبإشبيلية أبا الحسن شريحًا (٢) وابن حبيش، وقرأ على شريح صحيح البخاري وحضره هناك نحو ثلاثمائة من أعيان الطلبة وكان شريح انفرد بعلو الإسناد فيه لسماعه من أبيه وابن منظور عن أبي ذر فرحل إليه الناس لذلك وتزاحموا عليه فيه، وأجاز الحجري عياض وأبو جعفر بن الباذش والسلفي والإمام المازري وسمع من ابن العربي ما يزيد على مائة كتاب وسمع عنه كثيرًا. وكان غاية في الصلاح والورع والعدالة والفضل الكامل، وكان ابن حبيش يقول: لم تخرج المرية أفضل منه مع عنايته بالرواية ومعرفة القراءات، خطب بجامع المريّة وطلب للقضاء فامتنع، ولما دخل مرسية دعي لولايات فزهد فيها ورغب في الخمول وضاقت حاله فرحل لفاس، ثم استوطن سبتة يقريء القرآن ويسمع الحديث فرحل إليه الناس للأخذ والسماع لعلو سنده ومتانة عدالته وضبطه وبصره بالحديث، وكان نظراؤه يصفونه بجودة الفهم، ودعي لمراكش للسماع عليه ثم استأذن في العود لسبتة فأذن له.

стр. 202

مولده لخمس مضين من ذي الحجة سنة خمس وخمسمائة وتوفي عن خمس وثمانين سنة، وعظم الجمع في جنازته وأثنوا عليه جميلًا، وكان رأى رؤيًا أن وفاته في المحرم فمتى قرب من كل سنة استعد له واجتهد إلى أن أتته منيته فيه، ولما وضعت جنازته توسل به أهل سبتة بقحط أضرهم فسقوا تلك الليلة مطرًا وابلًا، وكانت امرأة من الصالحات مستحاضة مدة سمعت موته فقالت: اللهم إن كان هذا الرجل عندك من الصالحين فارفع ما بي حتى أشهد صلاته، فاستجيب لها وارتفع عنها الدم ولم يعد إليها بعد. صح من ابن الأبار. ٢٢٨ - عبد اللَّه بن عبد الحق الأنصاري (١). من أهل المهدية أبو محمد، قال ابن الأبار: أخذ عن شيوخ بلده وانتقل للمغرب وولي قضاء الجماعة بإشبيلية، وكان جزلًا صارمًا صلبًا في الحق، له سَطَوَات بالدّعار مرهوبة، وآثاره في الأحكام محمودة. توفي منصرفه عن مراكش سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وذكر ابن سالم أنه من ذرية المازري. ٢٢٩ - عبد اللَّه بن طلحة بن أحمد بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي أبو بكر (٢). قال ابن الأبار: سمع أباه وابن عم أبيه القاضي عبد الحق بن عطية وأبا الحسن بن الباذش وابنه وغيرهم وتفقه بالقاضين أبي الحسن بن صخر (٣) وابن السماك وسمع أبا عبد اللَّه بن الحاج وأبا الحسن بن مغيث، وبالمرية أبا القاسم بن ورد والقاضي عياضًا وغيرهم، وأجاز له أبو بكر غالب بن عطية وأبو محمد بن عتّاب وأبو بحر وأبو القاسم بن بقي وابن العربي وابن أبي الخصال وغيرهم، كان معدودًا في الفقهاء صدرًا في أهل الشورى والفتيا، حدّث عنه جماعة كأبي العباس بن عميرة وأبي القاسم الملّاحيّ، وتوفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. مولده يوم الثلاثاء لسبع عشرة من ذي الحجة عام ستة

стр. 203

عشر وخمسمائة عن ست وثمانين سنة. (١) ٢٣٠ - عبد اللَّه بن عيسى بن محمد التادلي القاضي الأديب (٢). أصله من تادلا، وكان بفاس شوور أيام لمنونة بها روى عن ابن عتاب وأبي بحر الأسدي وأجاز له، وهو آخر من روى عنهما بمغرب العدوة، ودخل الأندلس فلقي ابن العربي وابن بشكوال واعتمد في الرواية على المذكورين قبل، وبسببهما أخذ عنه الناس كثيرًا لانفراده بهما أخيرًا، ولي قضاء بسطة وغيرها واستوطن مكناسة، قال أبو الخطاب بن خليل: كتب لي بالإجازة من مراكش، كان من عدول القضاة تؤثر عنه غرائب، وكان أديبًا شاعرًا مفلقًا. ومن شعره يخاطب ابن مضاء: يا غَارِسًا لي ثِمَارَ مَجْدٍ ... سَقَيْتَها العَذْبَ مِنْ زُلَالِكْ أَخَافُ مِنْ زَهْرِهَا سُقُوطًا ... إنْ لَمْ يَكُنْ سَقْيُهَا بِبَالِكْ روى عنه ابن خليل المتقدم وأبو عبد اللَّه الأزدي وأبو الحسن الغافقي وغيرهم، كبر واختل ذهنه أخيرًا، توفي بمكناسة قبيل ستمائة. ٢٣١ - عبد اللَّه بن محمد بن عيسى التادلي الفاسي أبو محمد الحافظ المحصل الفقيه (٣) كتبت المدونة من حفظه بعد أن أمر الموحدون بحرقها، كان يبث العلم سنة ثلاث وعشرين وستمائة. ٢٣٢ - عبد اللَّه بن علي بن محمد بن إبراهيم (٤). الأنصاري الأوسي، يعرف بابن ستاري أبو محمد، من أهل استجة،

стр. 204

سكن اشبيلية، قال ابن الأبار: أخذ القراءات عن أبي الحسين بن عظيمة والعربية عن الشلوبين ورحل آخر سنة اثنين وستمائة فدرس الفقه على أبي الحسن الأبياري وأبي العزّ الشافعي المعروف بالمقترح ولقي أبا الحسن بن مفضّل المقدسي فتفقه عنده وسمع الترمذي على أبي شجاع زاهر ابن رستم الأصبهاني وحج، وكان همه الدراية دون الرواية، وعاد للأندلس فدرس الأصول ومذهب مالك ثم انتقل لسبتة فأخذ عنه من كان بها (١) من أهل الفهم والتيقظ والاستنباط الحسن، له أجوبة في مسائل تدل على نباهته ومتانة علمه، وكان لا يخبر بمولده إذا سئل عنه ويقول: "مالك يكره للإنسان التعريف بسنِّه"، حدّث عنه من أكابر أصحابنا أبو عبد الرحمن بن غالب وغيره. وقال أبو القاسم بن الشاط في مشيخة شيخه ابن أبي الربيع: ومنهم الشيخ الفقيه الحاج العالم الفاضل الورع الأصولي الماهر العارف المحقق أبو محمد بن ستاري، أخذ بالأندلس عن جده وغيره ورحل وحج ولزم في رحلته الشمس الأبياري وأبا العز المقترح وأخذ عنهما وعن غيرهما، ثم رجع للأندلس فاستقر بإشبيلية إلى أن خرج بخروج أهلها لسبتة فتوفي بها يوم الاثنين تاسع صفر عام سبعة وأربعين وستمائة (٢). ومولده في سنة خمس أو ست وسبعين وخمسمائة، قرأ عليه ابن الربيع في المستصفى وغيره وأجازه التهذيب، وحدثه به عن الأبياري- اهـ. قلت: وله كلام حسن في غاية التحقيق نقله عنه ابن فرحون في أوائل التبصرة. ٢٣٣ - عبد اللَّه بن أحمد بن عيسى (٣). عرف بابن الطير الشيخ الفقيه القاضي الأعدل الأصولي، له علم بالفقه وأصوله ونزاهة ورياسة وعلو همة، ولي قضاء بجاية كرهًا، ولا استقر فيها تخير

стр. 205

رجلين من رؤساء فقهائها فولى أحدهما قضاء الأنكحة والآخر النظر في الأحكام، وكان يقرأ عليه مدة إقامته بها خواص الطلبة الفقه وأصوله على طريقة الأقدمين -اهـ- من عنوان الدراية. ٢٣٤ - عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن عبادة القلعي (١). الفقيه المحصل التاريخي العدل الرضا، كان حافظًا للتاريخ مشاورًا وشاهدًا بالديوان، انتهت الرياسة إليه فيه وتأخر راغبًا في التأخر، قال في مجلس تدريسه: إن لي منذ نزعت من الديوان ستة أعوام وأن من هناك يقدر أنه اكتسب في هذه المدة ستة آلاف دينار وأني قد اكتسبت فيها أي في هذه المدة ستة آلاف حديث، وحديث خير من دينار- اهـ. وكان منقطعًا عن الدنيا متخليًا عن أهلها، وكان الأمراء لا يقطعون الأمور المجمع لها إلا به. توفي عام تسعة وتسعين -اهـ- من عنوان الدراية. ٢٣٥ - عبد اللَّه بن أبي جَمْرَةَ (٢). أبو محمد الولي القدوة العارف باللَّه الزاهد الصالح الإمام العلامة المقريء المشهور، مؤلف مختصر البخاري وشرحه بهجة النفوس في سفرين، له كرامات عديدة رأيتها مجموعة في كراريس مع أخباره عن أكابر أرباب القلوب وناهيك عن حاله وكراماته ما ذكر أنه قال يومًا: بحمد اللَّه تعالى أنه لم يعص اللَّه قط، أخذ عنه صاحب المدخل ونقل عنه كثيرًا في كتابه. توفي -نفعنا اللَّه به- سنة تسع وتسعين وستمائة. ذكر الإمام ابن مرزوق الحفيد في شرح خليل أن صاحب الترجمة وتلميذه ابن الحاج ليسا من الأئمة المعتمد عليهم في نقل المذهب، هكذا رأيته في شرحه معترضًا به على خليل، ولا يخفى أن خليلًا يعتمد على صاحب المدخل ونقل عنه في التوضيح في غير موضع، فتأمل ذلك.

стр. 206

٢٣٦ - عبد اللَّه بن أبي بكر بن يحيى بن عبد السلام المغربي (١). الجدميوي الصودي الفرضي نزيل الاسكندرية أبو محمد جمال الدين قال أبو القاسم التجيبي في رحلته: شيخنا الفقيه الفرضي الحسابي العابد الزاهد الصالح أحد الأولياء ممن شهر بالورع والزهد والعفة ومجانبة أهل الدنيا والانقباض عنهم مع شدة فقره وقلة ذات يده، لباسه خشن وعيشه سد رمق يسرد الصوم دائمًا منقطع عن الناس لا يتكلم إلا بذكره تعالى أو اقراء الفرائض مع كثرة الصلاة ودوام الخشوع، نفعنا اللَّه به -انتهى إليه علم القرائض في عصره وصنف فيه كتبًا سمعت منه وأخذت عنه، قرأ فقه مالك، ولم يشتغل بالحديث ولا سماعه على عادة الجزوليين أهل بلده وإنّما اعتناؤهم بالفرائض وتحصيلها وما يتعلق بها، قرأ الكافي لابن عبد البر تفقهًا خمس مرات مع كثير من الحساب على الفقيه الإمام أبي سليمان داود بن علي البجائي قال: وهو أول من قرأت عليه الفقه في سنة ثلاث وستين وستمائة والجعدية تأليف الفاضل أبي الحسن بن الجعد على الشيخ الزاهد أبي الطاهر بن يوسف الرعيني الأندلسي بالاسكندرية، ثم تفقه فيه بالقاهرة على الفقيه الإمام أبي محمد عبد اللَّه الغماري وقرأ عليه التلقين وبه تفقه، وكان يدرس الفرائض كثير الحفظ لها مطلعًا على غوامضها، على اعواز في عبارته لعجمة لسانه. الجزولي: ألف نهاية الرائض في الفرائض كتابًا جليلًا كثير الفوائد قرأته عليه، وكفاية المرتاض في تعاليل الفّراض، ومفتاح الغوامض في أصول الفرائض جزء لطيف، وذكر أنه رأى النبي ﷺ في المنام وهو في تأليف النهاية فتقدم وعليه ثياب بيض وشعره يمس شحمة أذنيه وفي لحيته شعرات بيض فقال لي: لم تنم إلى هذا الوقت، فقلت له: أنا في شغل فقال لي: ما هو؟ فقلت له: أنسخ الفرائض فقال لي: حَسَنٌ أو جيّد ثم دعا لي ﷺ . مولده تقريبًا في حدود ثلاث وأربعين وستمائة بجزولة من أقصى بلاد المغرب على البحر المحيط. والجِدْمِيويِ -بكسر الجيم وسكون الدال المهملة فميم

стр. 207

ثم ياء ساكنة واو مكسورة فياء النسب-، والصَوْدي، بفتح الصاد المهملة وسكون الواو فدال مهملة- اهـ. ٢٣٧ - عبد اللَّه بن عبد الواحد بن إبراهيم المجاصي الشهير بالبكاء أيام مجاورته بمكة (١). أخذ عنه الخطيب ابن مرزوق الجد ونقل عنه في مواضع من كتبه، والإمام المقري وقال في حقه: عالم الصلحاء وصالح العلماء وجليس التنزيل وحليف البكاء والعويل، دخلت عليه يومًا مع الفقيه السطي في أيام عيد فقدم لنا طعامًا فقلت له تأكل معنا، نرجو بذلك ما يذكر من حديث من أكل مع مغفور له غفر له، فتبسم وقال لي: دخلت مع سيدي علي الفاسي بالاسكندرية فقسم لي طعامًا فسألته عن الحديث فقال لي: وقع في نفسي منه شيء فرأيت النبي ﷺ فسألته فقال لي: لم أقله وأرجو أن يكون كذلك- اهـ. قلت: والحديث لا أصل له في المرفوع، قاله الحفاظ واللَّه أعلم. ٢٣٨ - عبد اللَّه بن أبي أحمد محمد بن سعيد بن أيوب بن الحسن بن منخل الغافقي أبو محمد (٢). قال الحضرمي في فهرسته: قال الشيخ الفقيه الأجل القاضي المعظم الحاج الحسيب الفاضل، أخذ عن العالم القاضي المفتي الإمام ناصر الدين المشذالي المعمر، لقيت هذا الفاضل بالمرية وأخذت عنه الموطأ، وكان رجلًا ذا فضل ودين، سليم الصدر قليل التصنع كثير الحشمة عريقًا في الأصالة من بيت شهير حسبًا وظهورًا، ولي القضاء ببسطة ومالقة وبيرة، ورتب نوازل ابن الحاج على أبواب الفقه سماه النهاج في ترتيب نوازل ابن الحاج، حج في حدود سبعة وثمانين وأجازه جماعة من المشارقة وتوفي ببلده غرناطة تاسع المحرم عام أحد وثلاثين وسبعمائة ودفن يوم عاشوراء، مولده حادي عشر المحرم عام ثلاثة وستين وستمائة.

стр. 208

٢٣٩ - عبد اللَّه بن علي بن عبد اللَّه بن علي بن عبد اللَّه، ثلاثة على نسق واحد، ابن عبد العزيز بن سلمون الكناني الغرناطي (١). قال الحضرمي: أخذت عنه كثيرًا قراءة وسماعًا، توفي بطريف يوم الاثنين سابع جمادى الأولى عام إحدى وأربعين وسبعمائة، وأنشدني لنفسه: أمَوْلَاي عَطْفًا عَلَى مُذْنِبٍ ... بِجَنْبَيْهِ نَفْسٌ مِنْ أَعْدَى العِدَا أدَارَتْ عَلَيْهِ مِن أَهْوَائِهَا ... كؤوسًا سَقَتْهُ هُمُومَ الرَّدى أخبرني أنه لم ينظم قط غيرهما. ٢٤٠ - عبد اللَّه بن محمد بن سليمان المنوفي (٢). قال ابن فضل اللَّه: جمع بين العلم والصلاح، تفقه على مذهب مالك واعتزل وانقطع بالمدرسة الصالحية مقتصرًا على خصوصية نفسه، لا يكاد يخرج إلا إلى الصلاة، وله كرامات ظاهرة، حكى الأمير الجائي الدودان قال: وقع في نفسي اشكال في مسألة وكان لي صاحب من الفقهاء الحنفية أتردد إليه فكتبت إليه لأسأله عن تلك المسألة فلم أجده، فأتيت الشيخ عبد اللَّه المنوفي فلما جلست قال: كأنك مشتغل بشيء من الفقه فقلت نعم قال: فما قولك في كذا وكذا بعينها فقلت: منكم يستفاد فأخذ يتكلم في تلك المسألة وما عليها من الإيرادات وذكر الاشكال الذي وقع في نفسي، ثم شرع يجيب عنه حتى انجلى فسألته عن شيء آخر فقال: لا قم بالسلامة والقصد قد حصل. ولد سنة ست وثمانين وستمائة وتوفي في رمضان سنة تسع وأربعين وسبعمائة. وذكر خليل في الترجمة التي جمعها له أنه كان مع عظيم علمه لا يدعي بل يعترف بالتقصير ولا يرى نفسه أهلًا للاقراء ويقول: إنما جلست لأصحح على المبتدئين، ويقول للطلبة: نحن إخوان نتذاكر العلم فمن ظهر الحق معه قبلناه، مع اقرائه الكتب المعقدة كابن الحاجب والتهذيب وغيرها بلا مطالعة، جل ابن الحاجب مرارًا قبل ظهور شرح عليه عندنا ويفتح له بما لم يفتح على

стр. 209

غيره لكثرة نوره، ولم يكن غيره يجاريه، وقد كان بعض فضلاء العلماء من أهل البحث والنظر والاشتغال في العلوم العقلية المرجوع إليه فيها عمل على درس يقرأ على الشيخ ثلاثة أيام، ثم جاء لدرس الشيخ وتكلم معه فقطعه الشيخ عاجلًا. وأخبرني القاضي نجم الدين حمزة، من أصحابه، أنه يرى النور يخرج من فيه إذا تكلم ويظهر على ساعديه إذا حسرهما- اهـ. وذكر الشيخ كمال الدين الشمني قال: سمعت شيخنا الحافظ أبا الفضل العراقي يقول: لم أر قط جنازة أكثر جمعًا من جنازة الشيخ عبد اللَّه المنوفي، وذلك أنه صادف اليوم الذي خرج فيه أهل مصر يدعون ربهم لما كثر الفناء، قال العراقي: وكان الناس إنما خرجوا في الحقيقة لأجل جنازة الشيخ، ثم قال: رأيت بعد ذلك في مناقب الشيخ الذي جمعها تلميذه الشيخ خليل، قال: لما حصل الفناء وأراد الناس أن يخرجوا ليدعوا ربهم جئت إلى الشيخ وطلبت منه الحضور مع الناس قال لي: نعم أكون معهم في ذلك اليوم، ولكن لا أظهر، فكان ذلك يوم موته، ففهمت أنه أشار إلى خفائه عنهم بالكفن. صح من تاريخ مصر للسيوطي. قلت: وقد وقفت على المناقب المذكورة في جزء، ثم أخذ مع ما أخذ من كتبي في الواقعة التي وقعت بنا على يد محمود زرقون. ومن شيوخه الشيخ ركن الدين بن القوبع التنسي والشرف الزواوي وأبو عبد اللَّه بن الحاج وغيرهم، ذكره خليل في الجزء المذكور. ٢٤١ - عبد اللَّه بن محمد بن أبي القاسم بن علي البر التنوخي (١). أبو محمد، قال الشيخ خالد في رحلته: هو الشيخ الفقيه الخطيب ابن الشيخ الفقيه، من بيت علم وأدب ومجد وحسب، قطفوا ثمار الجد من غرس العلى وإليهم الرتب والمنتهى، فهم لباب مجد عزة أنفس وذكاء ألباب، ما منهم إلا عالم أوحد لا ينعت ولا يحد، والقاضي أبو القاسم به سفر مجدهم وهو

стр. 210

الذي عمر ربع الملك وأمر بالحياة والهلك وذبح القرطاس وفوّف ودرس العلم وصنّف. وشيخنا أبو محمد هذا بديع الإحسان بريع القلم واللسان أوتي مقاليد هذا الشأن، وملك أعنة المعاني وأزمّة البيان، ذو الفضل والكرم والسيف والقلم، قرأت عليه بتونس بجامع الزيتونة تصانيف وأجزاء وجزء من برنامجه في شيوخه وأسانيده، وكان إمام ذلك الجامع وخطيب الحضرة العلية -اهـ- ملخصًا. ٢٤٢ - عبد اللَّه بن يوسف بن رضوان بن يوسف بن رضوان النجاري المالقي ثم الفاسي (١). قال أبو زكرياء السراج في فهرسته: شيخنا الفقيه الخطيب البليغ النحوي اللغوي الراوية المتفنن الناظم الناثر الصدر الأوحد رئيس الكتاب أبو القاسم ابن الفقيه الوزير الجليل الماجد الأصيل الفاضل، كان متفننًا في معارف شتى عارفًا بعقد الشروط آخذًا بحظ وافر من الرواية، شاعرًا مجيدًا كاتبًا بليغًا حسن الخط ذا هيئة حسنة وخلق حسن، يبذل جهده في قضاء حوائج معارفه ومن يلجأ إليه، محبًا لأهل الدين معظمًا لهم ولمن ينتسب للصوفية، قريب الدمعة كثير الذم لنفسه، لم أر في طريقه مثله، أخذ عن والده وخاله أبي الحكم ابن القاضي أبي القاسم بن ربيع والفقيه العالم قاضي مالقة أحمد بن عبد الحق الجدلي والإمام الولي أبي عبد اللَّه الطنجالي والقاضي أبو بكر بن منطور والقاضي الشهير ابن بكر سمع عليه مسند البزار، والعالم الصدر الخطيب ابن أبي الجيش الصريحي، قرأ عليه الكراسة والجمل وألفية ابن مالك وتسهيله والمقرب والإيضاح والأسرار العقلية لأبي العز، وفرعي ابن الحاجب وتلخيص ابن البنا، كلها تفقهًا وتفهمًا، والخطيب العالم الحافظ أبي القاسم بن جزي قرأ عليه كثيرًا من كتب القراءات وأبعاضًا من الموطأ ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود والشمائل والشفا، وسراج ابن العربي وتلقين

стр. 211

عبد الوهاب وكثيرًا من تآليفه وغيرها، والشيخ الفقيه قاضي الجماعة نادرة الصقع ونسيج وحده أبي البركات بن الحاج، سمع عليه السيرة والعمدة وآداب السلمي ودرر السمط في أخبار السبط وغيرها، والفقيه الصالح الصوفي الناسك أبي علي عمر بن عتيق الهاشمي، والفقيه العالم الصوفي عبد اللَّه بن سلمون وأستاذ الجماعة رئيس النحاة ابن الفخار البيري تفقه عليه في الجمل وكتاب سيبويه والتسهيل، ولازم عبد المهيمن الحضرمي سفرًا وحضرًا، وعن الإمام الابلي والقاضي أبي سعيد عثمان بن أبي رمانة وقاضي مراكش أبي عبد اللَّه بن سعود وابن عبد السلام الهواري وخلق كثير. مولده عام ثمانية عشر وسبعمائة- اهـ. قلت: وله تأليف حسن في السياسة السلطانية وتوفي (١). ٢٤٣ - عبد اللَّه الباجي القلشادي والد الإمام محمد القلشادي (٢). قال حفيده أحمد القلشادي شارح الرسالة: كان جدي هذا -كما أخبرني والدي- وقورًا حليمًا صبّارًا على أخلاق الناس وحاسديه، لا يتكلم في أحد بسوء ولا يعوّد لسانه الكلام على أحد، ما سمع قط تشكى وقدح في أحد، شديد الرحمة، لا يتظلم إليه أحد إلا نصره بمنتهى قدرته، ويبكي لبكائه مجبولًا عليه، ولا يطلع الفجر إلا وهو طاهر. يطالع الكتب صيفًا وشتاء، مواظبًا على تغليس صلاة الصبح وقراءة حزبين بعده مع الأذكار المسبعات حتى توفي، مع جد في الطاعة والمطالعة. وأخبرني الفقيه الصالح الحاج أبو العباس القلشادي أن أباه المذكور كان في صغره في غاية الجد ومكابدة السهر يربط خيطًا في وفرة شعره ويجعله في مسمار في الحائط فإذا كبّ رأسه لغلبة النوم جبذه الخيط فانتبه، وكان يرحمه قريب له ويرغبه في الشفقة على نفسه فيأتي ويقبل على الدرس والنظر وينشد: نفسي تنازعني فقلت لها اصبري ... موت يريحك أو صعود المنبر توفى ببجاية ضحى الخميس عاشر شوال سنة خمسة وستين وسبعمائة.

стр. 212

٢٤٤ - عبد اللَّه بن أحمد بن أبي بكر بن علي . شهر بابن مسلم القصري نزيل سبتة، قال أبو زكرياء السراج في فهرسته: شيخنا الفقيه القاضي النزيه الأستاذ المقريء الحاج الرحلة الراوية أبو محمد، كانا عارفًا بالفقه والقراءات، وافر الحظ من الرواية مشاركًا في غيرها خيرًا دينًا فاضلًا ذا سمت حسن وحال مستحسن، تفقه على الفقيه الحافظ المفتي المدرس مصباح، لازمه اثنتي عشر سنة وختم عليه التهذيب مرتين تفقهًا، والعالم الصالح عبد الرحمن بن عفان الجزولي والفقيه الحافظ الرندي وابن آجروم، والفقيه الصالح عبد العزيز القيرواني وعلى الأستاذ أبي العباس أحمد الحسني وأبي الحسن بن سليمان ومحمد بن عبد الرزاق، والفقيه الأصولي المتكلم محمد بن محمد بن البقال والأستاذ بن بري والفقيه المدرس المفتي الراوية أبي علي بن قداح الهواري والفقيه الجليل الصالح الإمام بجامع الزيتونة أبي محمد عبد اللَّه بن محمد بن أبي القاسم بن البر أو ابن جابر وابن سلامة والفجر بن المنير في خلق كثير، أجازني عام ثمانية وستين وسبعمائة- اهـ. ٢٤٥ - عبد اللَّه بن عبد الرحمن القفصي المالكي . قال في تاريخ مصر: قال ابن عمر: كان مشهورًا بالعلم منصوبًا للفتوى، مات في رمضان سنة ست وسبعين وسبعمائة. ٢٤٦ - عبد اللَّه الوانغيلي الضرير أبو محمد (١) قال ابن الخطيب القسنطيني: شيخنا ومفيدنا الفقيه الحافظ المفتي بفاس، أخذ عن الربيع اللجائي تلميذ القرافي وانفرد بمعرفة كتابي ابن الحاجب في الأصول والفروع، وختمت عليه الأصلي بفاس وحضرت درسه في المدونة مدة، وتوفي سنة تسع وسبعين وسبعمائة- اهـ. من رحلته ووفياته. قلت: وأخذ عنه الإمام المكودي والشيخ الصالح عمر الرجراجي، نقل عنه في المعيار فتاوى وأثنى عليه.

стр. 213

٢٤٧ - عبد اللَّه الزكندري أبو محمد (١). قال ابن الخطيب القسنطيني: هو قاضي الجماعة بمراكش الفقيه العالم تالي كتاب اللَّه دائمًا، حضرت درسه بمراكش في التفسير والحديث ولم يكن بها مثله في زمانه، توفي سنة ثمان وثمانمائة- اهـ. ولقيت ابن الخطيب السلماني وأثنى عليه في نفاضته، وذكر أن له رحلة للشرق. ٢٤٨ - عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الدوربي الفاسي . الفقيه العدل قاضي الجماعة بها الفقيه العالم، أخذ عن الأستاذ أبي الحسن بن سليمان والوليين الخطيبن أبي جعفر بن الزيات وأبي عبد اللَّه الطنجالي وغيرهم، قال أبو زكرياء السراج: شيخنا الفقيه الجليل الخطير الوجيه الصدر المعظم قاضي الجماعة أبو محمد بن الأجل الأفضل، كان فاضلًا عارفًا بعقد الشروط قاضيًا نزهًا ذا سجادة وتصحيح، قريب الثغور بعيد الشأو حسن الظن محبًا في الصالحن ذاكرًا لكرامتهم وأحوالهم، عارفًا بأحوال أهل زمانه خاصة وعامة وتواريخهم وأنسابهم كثير الإيراد للحكايات في مجالسه، ثم ذكر شيوخه المذكورين فوق. وذكره ابن الأحمر في فهرسته وقال: هو والسراج توفي بفاس سنة اثنين وثمانين وسبعمائة زاد السراج في سادس عشر ذي القعدة وأن مولده عام أحد وسبعمائة. ٢٤٩ - عبد اللَّه الشبيبي البلوي القيرواني مفتيها (٢). الإمام العالم الصالح الفقيه العلامة المتفنن الأستاذ، قال تلميذه أبو القاسم البرزلي: كان شيخنا الشبيبي فقيهًا راوية صالحًا متفننًا، عرضت عليه

стр. 214

الشاطبية الكبرى وقرأت عليه أكثر التهذيب والجلاب والرسالة والموطأ ومسلم والنحو والحساب والفرائض والتنجيم في علم الأوقات وحفرت مجلسه من عام ستين وسبعمائة إلى عام سبعين وأجازني جميعها- اهـ. وأخذ عنه أبو القاسم بن ناجي وأثنى عليه غاية فقال: كان شيخنا الشبيبي من عادته التكلم بالوعظ في أول ميعاده لكثرة العوام عنده فتارة يعظ بتفسير القرآن وبكتاب مسلم، وكان لما قرأ قول الرسالة على مذهب مالك وأصحابه ما زال يعرف بهم كل يوم رجلًا رجلين مع حكايات منقولة، ومن دأبه الاقراء من نحو طلوع الشمس إلى صلاة الظهر. وكان فصيحًا متواضعًا لا يعتب على مستشكل أو سائل فيخرج للأكل والوضوء ويصلي للظهر قرب العصر ثم يصليها ويجود من حينئذ للعشاء الأخيرة وربما قريء عليه بعد ذلك، وظهرت له الكرامات وانتفع به غالب من قرأ عليه لحسن نيته وكثرة بيانه، وسأفرد ترجمته بتأليف -اهـ- ملخصًا. وأكثر من النقل عنه في شروحه على الرسالة والمدونة واختصر صاحب الترجمة شرح الفاكهاني على الرسالة في سفر. ٢٥٠ - عبد اللَّه بن محمد بن أحمد الشريف التلمساني الحسني (١). الإمام العلامة المحقق الحافظ الجليل المتفنن المتقن ابن الإمام العلامة الحجة النظار الأعلم أبي عبد اللَّه الشريف إمام وقته بلا مدافع، كان صاحب الترجمة من أكابر علماء تلمسان ومحققيهم كابنه، وقال بعض من عرّف به وأبيه وأخيه في جزء: ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة فنشأ على عفة وصيانة وجد، مرضي الأخلاق محمود الأحوال موصوفًا بنبل وفهم وحذق وحرص على طلب العلم، وكان والده قد بشر به في النور رأى قائلًا يقول له: يزداد عندك ولد عالم لا تموت حتى تراه يقريء العلم فكان كذلك. قرأ القرآن على الأستاذ النحوي أبي عبد اللَّه بن زيد بفاس وأبوه بها

стр. 215

حينئذ، وكان الأستاذ يقريء أولًا الشرفاء والعظماء لعلو قدره في النحو والقراءة وظهرت حينئذ نجابته وحفظ القرآن وجمل الزجاجي وألفية ابن مالك وقرأ على الفقيه النحوي الأستاذ الصالح ابن حياتي الجمل والمقرب ثم جملة صالحة من كتاب سيبويه والتسهيل وانتفع به واعتمد عليه وعلى الخطيب ابن مرزوق جملة من البخاري وعلى الفقيه أبي عمران العبدوسي جملة من المدونة وعلى الفقيه الصالح أحمد القباب التلقين والرسالة وقصيدة الكفيف في أصول الدين وحضر على الشيخ الفقيه الحسن الونشريسي والشيخ الصالح أبي العباس الشماع فرعي ابن الحاجب، وعلى القاضي أبي العباس أحمد بن حسن الموطأ تفقهًا والتهذيب وابن الحاجب الفرعي. ثم أقبل أبوه عليه وقد كمل تهيئته لقبول الحقائق وفهم الدقائق فقرأ عليه في الأصول والاقتصاد والاعتقاد للغزالي ومحصل الفخر وبعض "كتاب النحاة" لابن سينا والمقاصد للغزالي ومختصر ابن الحاجب وتأليفه المسمى مفتاح الأصول في بناء الفروع على الأصول وفي البيان الإيضاح والتلخيص، وفي الجدل كتاب المقترح البروني وفي الهندسة كتاب اقليدس، وفي المنطق جمل الخونجي مرارًا والمطالع للسراج الأرموي وفي التصوف ميزان الغزالي وسمع منه أكثر الصحيحن رواية والأحكام الصغرى لعبد الحق فقهًا وسماعًا وسيرة ابن إسحاق والشفاء سماعًا وحضر عليه في التفسير من سورة النحل إلى الختم، ومن أوله إلى قوله تعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾، وقرأ عليه التفسير أيضًا فاشتغل بكثير من هذه العلوم حياة أبيه الإمام ودرس فيها فقرأ العربية زمانًا طويلًا وانتفع به فيه وختم اقراء الرسالة في حياة أبيه، وكان مع طلبة أبيه أهل فهم وحفظ ودراية فإذا بحثوا في شيء أمرهم بالتقييد فيه. ويحضر مجلسه كبار الفقهاء فصدر منه أجوبة شهدوا بصوابها وحسنها حتى يقوم بعض الشيوخ فيقبل بين عينيه. ثم جلس مجلس أبيه بعد موته وحضره من يحضر أباه ولم ينتقد عليه أحد منهم فجرى على مذهبه نظرًا ونقلًا وتحقيقًا واعترفوا بتقديمه حتى كان القاضي علي أبو الحسن المغربي يقول: انتفعت به في أصول الفقه أكثر من أبيه
следующие страницы →