عبد الوهاب وكثيرًا من تآليفه وغيرها، والشيخ الفقيه قاضي الجماعة نادرة الصقع ونسيج وحده أبي البركات بن الحاج، سمع عليه السيرة والعمدة وآداب السلمي ودرر السمط في أخبار السبط وغيرها، والفقيه الصالح الصوفي الناسك أبي علي عمر بن عتيق الهاشمي، والفقيه العالم الصوفي عبد اللَّه بن سلمون وأستاذ الجماعة رئيس النحاة ابن الفخار البيري تفقه عليه في الجمل وكتاب سيبويه والتسهيل، ولازم عبد المهيمن الحضرمي سفرًا وحضرًا، وعن الإمام الابلي والقاضي أبي سعيد عثمان بن أبي رمانة وقاضي مراكش أبي عبد اللَّه بن سعود وابن عبد السلام الهواري وخلق كثير. مولده عام ثمانية عشر وسبعمائة- اهـ.
قلت: وله تأليف حسن في السياسة السلطانية وتوفي (١).
٢٤٣ - عبد اللَّه الباجي القلشادي والد الإمام محمد القلشادي (٢).
قال حفيده أحمد القلشادي شارح الرسالة: كان جدي هذا -كما أخبرني والدي- وقورًا حليمًا صبّارًا على أخلاق الناس وحاسديه، لا يتكلم في أحد بسوء ولا يعوّد لسانه الكلام على أحد، ما سمع قط تشكى وقدح في أحد، شديد الرحمة، لا يتظلم إليه أحد إلا نصره بمنتهى قدرته، ويبكي لبكائه مجبولًا عليه، ولا يطلع الفجر إلا وهو طاهر. يطالع الكتب صيفًا وشتاء، مواظبًا على تغليس صلاة الصبح وقراءة حزبين بعده مع الأذكار المسبعات حتى توفي، مع جد في الطاعة والمطالعة. وأخبرني الفقيه الصالح الحاج أبو العباس القلشادي أن أباه المذكور كان في صغره في غاية الجد ومكابدة السهر يربط خيطًا في وفرة شعره ويجعله في مسمار في الحائط فإذا كبّ رأسه لغلبة النوم جبذه الخيط فانتبه، وكان يرحمه قريب له ويرغبه في الشفقة على نفسه فيأتي ويقبل على الدرس والنظر وينشد:
نفسي تنازعني فقلت لها اصبري ... موت يريحك أو صعود المنبر
توفى ببجاية ضحى الخميس عاشر شوال سنة خمسة وستين وسبعمائة.
стр. 212
٢٤٤ - عبد اللَّه بن أحمد بن أبي بكر بن علي .
شهر بابن مسلم القصري نزيل سبتة، قال أبو زكرياء السراج في فهرسته: شيخنا الفقيه القاضي النزيه الأستاذ المقريء الحاج الرحلة الراوية أبو محمد، كانا عارفًا بالفقه والقراءات، وافر الحظ من الرواية مشاركًا في غيرها خيرًا دينًا فاضلًا ذا سمت حسن وحال مستحسن، تفقه على الفقيه الحافظ المفتي المدرس مصباح، لازمه اثنتي عشر سنة وختم عليه التهذيب مرتين تفقهًا، والعالم الصالح عبد الرحمن بن عفان الجزولي والفقيه الحافظ الرندي وابن آجروم، والفقيه الصالح عبد العزيز القيرواني وعلى الأستاذ أبي العباس أحمد الحسني وأبي الحسن بن سليمان ومحمد بن عبد الرزاق، والفقيه الأصولي المتكلم محمد بن محمد بن البقال والأستاذ بن بري والفقيه المدرس المفتي الراوية أبي علي بن قداح الهواري والفقيه الجليل الصالح الإمام بجامع الزيتونة أبي محمد عبد اللَّه بن محمد بن أبي القاسم بن البر أو ابن جابر وابن سلامة والفجر بن المنير في خلق كثير، أجازني عام ثمانية وستين وسبعمائة- اهـ.
٢٤٥ - عبد اللَّه بن عبد الرحمن القفصي المالكي .
قال في تاريخ مصر: قال ابن عمر: كان مشهورًا بالعلم منصوبًا للفتوى، مات في رمضان سنة ست وسبعين وسبعمائة.
٢٤٦ - عبد اللَّه الوانغيلي الضرير أبو محمد (١)
قال ابن الخطيب القسنطيني: شيخنا ومفيدنا الفقيه الحافظ المفتي بفاس، أخذ عن الربيع اللجائي تلميذ القرافي وانفرد بمعرفة كتابي ابن الحاجب في الأصول والفروع، وختمت عليه الأصلي بفاس وحضرت درسه في المدونة مدة، وتوفي سنة تسع وسبعين وسبعمائة- اهـ.
من رحلته ووفياته.
قلت: وأخذ عنه الإمام المكودي والشيخ الصالح عمر الرجراجي، نقل عنه في المعيار فتاوى وأثنى عليه.
стр. 213
٢٤٧ - عبد اللَّه الزكندري أبو محمد (١).
قال ابن الخطيب القسنطيني: هو قاضي الجماعة بمراكش الفقيه العالم تالي كتاب اللَّه دائمًا، حضرت درسه بمراكش في التفسير والحديث ولم يكن بها مثله في زمانه، توفي سنة ثمان وثمانمائة- اهـ.
ولقيت ابن الخطيب السلماني وأثنى عليه في نفاضته، وذكر أن له رحلة للشرق.
٢٤٨ - عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه الدوربي الفاسي .
الفقيه العدل قاضي الجماعة بها الفقيه العالم، أخذ عن الأستاذ أبي الحسن بن سليمان والوليين الخطيبن أبي جعفر بن الزيات وأبي عبد اللَّه الطنجالي وغيرهم، قال أبو زكرياء السراج: شيخنا الفقيه الجليل الخطير الوجيه الصدر المعظم قاضي الجماعة أبو محمد بن الأجل الأفضل، كان فاضلًا عارفًا بعقد الشروط قاضيًا نزهًا ذا سجادة وتصحيح، قريب الثغور بعيد الشأو حسن الظن محبًا في الصالحن ذاكرًا لكرامتهم وأحوالهم، عارفًا بأحوال أهل زمانه خاصة وعامة وتواريخهم وأنسابهم كثير الإيراد للحكايات في مجالسه، ثم ذكر شيوخه المذكورين فوق.
وذكره ابن الأحمر في فهرسته وقال: هو والسراج توفي بفاس سنة اثنين وثمانين وسبعمائة زاد السراج في سادس عشر ذي القعدة وأن مولده عام أحد وسبعمائة.
٢٤٩ - عبد اللَّه الشبيبي البلوي القيرواني مفتيها (٢).
الإمام العالم الصالح الفقيه العلامة المتفنن الأستاذ، قال تلميذه أبو القاسم البرزلي: كان شيخنا الشبيبي فقيهًا راوية صالحًا متفننًا، عرضت عليه
стр. 214
الشاطبية الكبرى وقرأت عليه أكثر التهذيب والجلاب والرسالة والموطأ ومسلم والنحو والحساب والفرائض والتنجيم في علم الأوقات وحفرت مجلسه من عام ستين وسبعمائة إلى عام سبعين وأجازني جميعها- اهـ.
وأخذ عنه أبو القاسم بن ناجي وأثنى عليه غاية فقال: كان شيخنا
الشبيبي من عادته التكلم بالوعظ في أول ميعاده لكثرة العوام عنده فتارة يعظ بتفسير القرآن وبكتاب مسلم، وكان لما قرأ قول الرسالة على مذهب مالك وأصحابه ما زال يعرف بهم كل يوم رجلًا رجلين مع حكايات منقولة، ومن دأبه الاقراء من نحو طلوع الشمس إلى صلاة الظهر.
وكان فصيحًا متواضعًا لا يعتب على مستشكل أو سائل فيخرج للأكل والوضوء ويصلي للظهر قرب العصر ثم يصليها ويجود من حينئذ للعشاء الأخيرة وربما قريء عليه بعد ذلك، وظهرت له الكرامات وانتفع به غالب من قرأ عليه لحسن نيته وكثرة بيانه، وسأفرد ترجمته بتأليف -اهـ- ملخصًا.
وأكثر من النقل عنه في شروحه على الرسالة والمدونة واختصر صاحب الترجمة شرح الفاكهاني على الرسالة في سفر.
٢٥٠ - عبد اللَّه بن محمد بن أحمد الشريف التلمساني الحسني (١).
الإمام العلامة المحقق الحافظ الجليل المتفنن المتقن ابن الإمام العلامة الحجة النظار الأعلم أبي عبد اللَّه الشريف إمام وقته بلا مدافع، كان صاحب الترجمة من أكابر علماء تلمسان ومحققيهم كابنه، وقال بعض من عرّف به وأبيه وأخيه في جزء: ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة فنشأ على عفة وصيانة وجد، مرضي الأخلاق محمود الأحوال موصوفًا بنبل وفهم وحذق وحرص على طلب العلم، وكان والده قد بشر به في النور رأى قائلًا يقول له: يزداد عندك ولد عالم لا تموت حتى تراه يقريء العلم فكان كذلك.
قرأ القرآن على الأستاذ النحوي أبي عبد اللَّه بن زيد بفاس وأبوه بها
стр. 215
حينئذ، وكان الأستاذ يقريء أولًا الشرفاء والعظماء لعلو قدره في النحو والقراءة وظهرت حينئذ نجابته وحفظ القرآن وجمل الزجاجي وألفية ابن مالك وقرأ على الفقيه النحوي الأستاذ الصالح ابن حياتي الجمل والمقرب ثم جملة صالحة من كتاب سيبويه والتسهيل وانتفع به واعتمد عليه وعلى الخطيب ابن مرزوق جملة من البخاري وعلى الفقيه أبي عمران العبدوسي جملة من المدونة وعلى الفقيه الصالح أحمد القباب التلقين والرسالة وقصيدة الكفيف في أصول الدين وحضر على الشيخ الفقيه الحسن الونشريسي والشيخ الصالح أبي العباس الشماع فرعي ابن الحاجب، وعلى القاضي أبي العباس أحمد بن حسن الموطأ تفقهًا والتهذيب وابن الحاجب الفرعي.
ثم أقبل أبوه عليه وقد كمل تهيئته لقبول الحقائق وفهم الدقائق فقرأ عليه في الأصول والاقتصاد والاعتقاد للغزالي ومحصل الفخر وبعض "كتاب النحاة" لابن سينا والمقاصد للغزالي ومختصر ابن الحاجب وتأليفه المسمى مفتاح الأصول في بناء الفروع على الأصول وفي البيان الإيضاح والتلخيص، وفي الجدل كتاب المقترح البروني وفي الهندسة كتاب اقليدس، وفي المنطق جمل الخونجي مرارًا والمطالع للسراج الأرموي وفي التصوف ميزان الغزالي وسمع منه أكثر الصحيحن رواية والأحكام الصغرى لعبد الحق فقهًا وسماعًا وسيرة ابن إسحاق والشفاء سماعًا وحضر عليه في التفسير من سورة النحل إلى الختم، ومن أوله إلى قوله تعالى: ﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾، وقرأ عليه التفسير أيضًا فاشتغل بكثير من هذه العلوم حياة أبيه الإمام ودرس فيها فقرأ العربية زمانًا طويلًا وانتفع به فيه وختم اقراء الرسالة في حياة أبيه، وكان مع طلبة أبيه أهل فهم وحفظ ودراية فإذا بحثوا في شيء أمرهم بالتقييد فيه. ويحضر مجلسه كبار الفقهاء فصدر منه أجوبة شهدوا بصوابها وحسنها حتى يقوم بعض الشيوخ فيقبل بين عينيه.
ثم جلس مجلس أبيه بعد موته وحضره من يحضر أباه ولم ينتقد عليه أحد منهم فجرى على مذهبه نظرًا ونقلًا وتحقيقًا واعترفوا بتقديمه حتى كان القاضي علي أبو الحسن المغربي يقول: انتفعت به في أصول الفقه أكثر من أبيه
стр. 216
لحسن تقريبه وبسطه، ثم نقل للجامع الأعظم فأقرأ أحكام عبد الحق وفرعي ابن الحاجب ويحضره طلبة فاس وشأنهم حفظ المسائل والنقل على عادتهم خلاف عادة التلمسانيين فيحضره جميعهم فيوفي لكل طريقه. حدثني الفقيه العدل محمد بن صالح الفاسي أنه وجماعة أصحابه يختبرون حفظه وصحة نقله فيأتون بالكتب التي ينقل منها وينظرونها حين نقله عنها فلا يغير منها حرفًا فاعترفوا بحفظه وتحقيقه، ثم بعد نقله يرجع ويوجه لشدة ذكائه حتى علم الفقه أبو القاسم بن رضوان رئيس كتبة المغرب حاله فذكره للسلطان عبد العزيز وبين له علو قدره فوفر له في جرايته من غير سعي فيه، فكان يكثر في اقرائه النقل ويحقق الفقه تحقيقًا بالغًا، وفي الصيف يقرأ في العلوم العقلية من أصول وبيان وعربية وغيرها، يقطع نهاره كله فيه بلا فتور.
وكان الطلبة يقسمون الوقت بالرملية حتى لم يكن بالمغرب أكثر اجتهادًا منه في الاقراء وانتفاع الطلبة، وارتحلوا إليه من الأفاق. وقال الشيخ الفقيه الصالح الزاهد الورع أبو العباس أحمد بن موسى البجائي، وكان ممن رحل إليه وأخذ عنه علمًا جمًا، لا يجد اليوم من يرحل عن هذا البلد مثل شيخنا أبي محمد في غزارة العلم وسهولة الإلقاء وخفض الجناح، وكان يثني عليه ثناء عظيمًا ويذكر أنه لم يجد شفاء علته في العلم إلا عنده.
وتبرز صدرًا من صدور العلماء الأئمة حافظًا للمسائل بصيرًا بالفتاوى والأحكام والنوازل نحويًا خالط النحو دمه حافظًا للغة والغريب والشعر والمثل وأخبار العلماء ومذاهب الفرق، مشاركًا في جميع العلوم حسن المجلس عذب الحديث فصيحًا مليح المنطق محسنًا لرحمه، مشفقًا على الطلبة متثبتًا في الفتوى متحريًا فيها. ولما وقف القاضي أبو عثمان العقباني على جوابه عن سؤال البجائيين في مسألة أصول الدين كتب تحته شرح اللَّه صدرك ورفع من بين أهك العلم قدرك والسلام -اهـ- ما ذكره صاحب التقييد المذكور ملخصًا.
قلت: ثم رحل ودخل غرناطة من الأندلس واقرأ هناك، وتوفي انصرافه من مالقة غريقًا في البحر قاصدًا بلده تلمسان في صفر سنة اثنين وتسعين
стр. 217
وسبعمائة، هكذا ذكر وفاته تلميذه الإمام أبو الفضل ابن مرزوق الحفيد وعمره نحو خمس وأربعين سنة، وأخذ عنه بالأندلس القاضي أبو بكر بن عاصم وغيره.
وقال الشيخ محمد بن العباس: كان الشريف أبو محمد هذا فقيهًا عالمًا علامة حافظًا راوية متبحرًا، آخر الحفاظ في الفتوى العلمية ذا نفس طاهرة زكية شيخ شيوخنا- اهـ.
ونقل عنه في المعيار فتاوى، قال الإمام ابن مرزوق: جمع شيخنا الإمام العلامة أبو محمد الشريف، وقد سئل في مجلس تفسيره وهو يفسر قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾، عن حكمة ذكر الذهب دون الياقوت ونحوه مما هو أرفع قيمة من الذهب لأن القصد المبالغة في عدم ما يتقبل من الكافر في الفداء فأجاب بأنه إنما عظمت قيمة ما ذكر لأنه يباع بذهب كثير فإذا المقصود الذهب، وغيره وسيلة إليه، قال ابن مرزوق: وهذا غاية في الحسن ومثل هذا كانت أجوبته على المسائل بديهة، رحمه اللَّه تعالى- اهـ.
٢٥١ - عبد اللَّه بن عيسى بن عبد اللَّه بن الإمام .
قال أبو زكريا يحيى السراج: شيخنا الفقيه الحسيب الفاضل أبو محمد ابن الفقيه العالم أبي موسى ابن الإمام، حدثني بالبخاري عن والده عن الشهاب الحجازي- اهـ.
ولم أقف على وفاته.
٢٥٢ - عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن جزي الكلبي (١).
الإمام العالم العلامة رئيس العلوم اللسانية المعمر، قال ابن الخطيب في الإحاطة: هذا الفاضل قريع بيت نبيه وسلف شهير وأبوة خير وأخوة بليغة وخؤلة، أديب حافظ قائم على العربية مشارك في فنون لسانية ظريف في
стр. 218
الإدراك جيد النظم مطواع القريحة باطنه قبل وظاهره غفلة قعد للاقراء بغرناطة مفيدًا ومشتغلًا، ثم تقدم للقضاء بجهات نبيهة على زمن الحداثة. أخذ عن والده الأستاذ الشهير أبي القاسم أشياء كثيرة، وعن القاضي أبي البركات ابن الحاج وقاضي الجماعة الشريف السبتي والأستاذ البياني والأستاذ الأعرف أبي سعيد بن لب والشيخ المقري أبي عبد اللَّه بن يبيس، وأجازه رئيس الكتاب أبو الحسن بن الحباب وقاضي الجماعة عبد اللَّه بن بكر وأبو محمد بن سلمون والقاضي ابن سيرين وأبو حيان والقاضي المقري وأبو محمد الحضرمي وجماعة، وشعره نبيل الأغراض حسن المقاصد- اهـ.
قلت: وممن أخذ عنه الإمام القاضي أبو بكر بن عاصم والشيخ أبو العباس البقني الجد شارح البردة، وبالإجازة الإمام أبو الفضل ابن مرزوق الحفيد وغيرهم، وعرف في الديباج بأبيه أبي القاسم، وسيأتي وأخيه القاضي أبي بكر، وقد ذكر الجميع في الإحاطة.
٢٥٣ - عبد اللَّه بن مقداد بن إسماعيل الأفقهسي القاضي جمال الدين (١).
تفقه بالشيخ خليل وغيره وتقدم في المذهب ودرس وناب في الحكم عن علم الدين البساطي ومن بعده ثم استقل به مرارًا أولها بعد موت ابن الخلال وآخرها بعد صرف الشهاب الآمدي في رمضان سنة عشر وثمانمائة، وانتهت إليه رئاسة المذهب والفتوى.
وكان عفيفًا حسن المباشرة والتودد قليل الأذى، وتوفي ثالث عشر رمضان سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة -اهـ- من الدرر الكامنة لابن حجر.
وزاد في أبناء الغمر بأبناء العمر أنه شرح الرسالة، قال السخاوي: وعمل تفسيرًا في ثلاث مجلدات ولم ينتشر، أخذ عنه غير واحد من الأئمة الذين لقيناهم ودارت عليه الفتوى عدة سنين- اهـ.
стр. 219
قلت: وله شرح مختصر خليل في ثلاثة أسفار كبار وقفت على سفرين منه وهو قريب من حال بهرام في التقرير ولا يخلو عن فوائد.
٢٥٤ - عبد اللَّه بن حمد .
بفتح الحاء من غير ألف قبلها، من شيوخ الإمام التوري، قال ابن غازي في فهرسته: كان فقيهًا صالحًا زاهدًا، وقال في الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون: الشيخ الصالح الزاهد المتواضع الحسن الخلق أبو محمد المتبرك به حيًا وميتًا، له بيت حسب بفاس، ارتحل منها للشرق فحج ولقي خيار المشائخ فأشار عليه بعضهم بما يقال باستيطان مكناسة فاستوطنها حتى توفي، له مناقب كثيرة- اهـ.
وقال بعضهم: كان آية اللَّه في الزهد والورع والعبادة، وكان وزير وقته يعظمه جدًا ويقضي له حوائج الناس حتى أفسد بعضهم نية الوزير فيه فصار لا يقضي له حاجة، فبحث عن سببه فذكر له خبر الرجال فقال الشيخ: منجلي في منجله، على كلام العامة، ثم قال: اللهم خذه من حيث اطمأن ثم قدر اللَّه أن ذكر له الوزير شيئًا من سر السلطنة وخاف أن ينمه فأمر بذبحه فجأة.
وتوفي، على ما قاله الونشريسي في وفياته، عام أحد وثلاثين بمكناسة وقال صاحبنا المؤرخ محمد بن يعقوب الأديب، ﵀، أنه توفي عام اثنين أو ثلاثة- اهـ.
٢٥٥ - عبد اللَّه بن مسعود التونسي (١).
شهر بابن قرشية، قال ابن حجر: أخذ عن والده وقرأت بخطه أن من شيوخه الإمام ابن عرفة وقاضي الجماعة أحمد بن محمد بن حيدرة وأحمد بن إدريس الزواوي وأبا الحسن محمد بن أحمد البطروني وأبا العباس أحمد بن مسعود بن غالب القيسي، وتوفي سنة سبع وثلاثين وثمانمائة.
стр. 220
٢٥٦ - عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف، عرف بالعشاب الغساني الأندلسي .
نزيل درعة، كان من أهل العلم يعتني بجمع الكتب، قيّد بخطه كثيرًا مع حسن خطه رحل وحجّ ولقي أعلامًا وأجازوه كابن عرفة وسعيد العقباني وابن خلدون والعز بن جماعة وكتبوا خطوطهم له، ألف "تحفة الناسك في علم المناسك" وآخر سماه "المقنع في مناسك المتمتع" كذا كتبه لي صاحبنا محمد بن يعقوب الأديب المؤرخ، ﵀.
٢٥٧ - عبد اللَّه بن عبد السلام الباجي .
أخذ عن الإمام أبي مهدي عيسى الغبريني، ونقل عنه ابن ناجي في شرح المدونة، ولم أقف له على ترجمة.
٢٥٨ - عبد اللَّه الغرياني .
قال ابن ناجي: صاحبنا الفقيه الحاج أبو محمد- اهـ. أخذ عن قاضي الجماعة أبي مهدي الغبريني، لم أقف على ترجمته.
٢٥٩ - عبد اللَّه بن محمد موسى بن معطي العبدوسي (١).
بفتح العين وسكون الباء وضم الدال، الفاسي مفتيها وعالمها ومحدثها وصالحها الإمام الحافظ العلامة الصالح، قال السيوطي في أعيان الأعيان: كان عالمًا بارعًا صالحًا مشهورًا ولي الفتيا بفاس، مات في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وثمانمائة- اهـ.
قلت: وهو ابن أخي أبي القاسم العبدوسي الحافظ نزيل تونس وحفيد الإمام أبي عمران موسى العبدوسي، وستأتي ترجمتهما. قال السخاوي: كان أبو محمد هذا واسع البدع في الحفظ، ولي الفتيا بالمغرب الأقصى وإمامة جامع القرويين بفاس ومات فجأة وهو في صلاة، سنة تسع وأربعين- اهـ.
وقال الشيخ أحمد زروق: كان أبو محمد العبدوسي عالمًا صالحًا مفتيًا،
стр. 221
حملت إليه وأنا رضيع ولم أزل أتردد إليه في ذلك السن لكون جدتي تقرأ عليه مع أختيه فاطمة وأم هانيء وكانتا فقيهتين صالحتن، وكان قطبًا في السخاء إمامًا في نصح الأمة أمات كثيرًا من البدع بالمغرب وأقام الحدود والحقوق وتولى آخر أمره خطابة جامع القرويين، ثم توفى سنة تسع وأربعين وكان أكثر علمه فقه الحديث، سمعت شيخنا القوري يقول: إنهم حسبوا الخارج من يده والداخل فيها فوجدوا الخارج أكثر، وحدثنا أنه حفظ مختصر مسلم للقرطبي في كل خميس خمسة أحاديث، وكان أبوه يعطيه عليها درهمًا، وشهرة أخلاقه وسخائه أبين من أن تذكر، كان لا يدخر شيئًا حتى لم يوجد يوم مات إلا بدنين واحرامين ودراعتين إحداهما للأمير يحيى بن زيان فقال: هكذا يكون الفقيه وإلا فلا.
وكان يشترط العزل في النكاح، فرارًا من الولد لفساد الزمان، قالوا: وكان لا تفارق كمه الشمائل عاملًا بها، وحدثت زوجته أنه كان يعمل الخوص خفية ويعطيه لمن لا يعرف أنها له يبيعها، ثم يتقوت بها في رمضان، ومناقبه كثيرة جمع فيها بعض أصحابنا تأليفًا ذكر فيه كثيرًا- اهـ.
وذكر في موضع آخر أن صاحب الترجمة أقوى من جده موسى في العمل وأنّ جده أقوى منه في العلم قال: وكان شيخ الجماعة الفقهاء والصوفية، وتخرج به جماعة كالفقيه المحقق ابن آملال والفقيه القوري وأبي محمد الورياجلي وغيرهم، وما ذكر الشيخ بدر الدين القرافي من أن ابن غازي أخذ عنه لا يصح، وإنما أخذ عن أصحابنا كالقوري والبنجي، وحيث نقل عنه فإنما يقول فيه شيخ شيوخنا، وله نظم حسن مشهور في مسألة شهادة السماع نقله ونقل عنه الونشريسي جملة من الفتاوى كثيرة.
٢٦٠ - عبد اللَّه بن سليمان بن قاسم البجيري التونسي أبو محمد بن أبي الربيع .
الإمام الرحلة الراوية العلامة قاضي الأنكحة من معاصري الإمام ابن عقاب، أخذ عنه الشيخ مرزوق الكفيف وأثنى عليه وغيره.
стр. 222
٢٦١ - عبد اللَّه بن محمد التلمساني (١).
الشريف الفقيه أبو محمد بن القاضي أبي عبد اللَّه المدعو حمو الشريف، وتوفي سنة ثمان وستين وثمانمائة، وتوفي أخوه الفقيه الحاج الخطيب الصالح أبو العباس أحمد بن القاضي حمو سنة سبع وستين وأبوهما حمو المذكور من علماء تلمسان، تأتي ترجمته، وليس هو بالشربف التلمساني الإمام المعروف فذلك من أهل الثامنة، وهذا من أهل التاسعة فاعلمه.
٢٦٢ - عبد اللَّه بن أحمد البقني أبو الفرج الغرناطي (٢).
من علمائها وأحد المفتين بها، كان فقيهًا عالمًا إمامًا، كان حيًا في حدود الستين وثمانمائة، بل تأخر عنه. نقل عنه في المعيار ورأيت له عدة فتاوى.
٢٦٣ - عبد اللَّه بن عبد الواحد الورياجلي الفاسي (٣).
قال ابن غازي في فهرسته: الفقيه القاضي المدرس المفتي أبو محمد، جالسته كثيرًا وذاكرته واستفدت منه في الفقه كثيرًا والأصلين وأجازني بلفظه وخطه جميع ما حمله عن شيوخه كالشيخ الفقيه المحقق العالم أبي القاسم التاز غدري والشيخ الفقيه المحدث الحافظ أبي محمد العبدوسي والشيخ العالم المتفنن أبي عبد اللَّه العكرمي والخطيب أبي القاسم محمد بن يحيى السراج، ومن شيوخ تلمسان الإمام العالم العلامة الرباني محمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق والإمام العالم أبو الفضل ابن الإمام الفقيه المحقق المحدث الشريف الحسيب الأفضل أبو الربيع سليمان بن الحسن البوزيدي، وكتب له قد أجزت الفقيه أبا محمد عبد اللَّه إجازة مطلقة في تعليم الفقه المالكي والفتيا به بعد مشاركتي له في صدر من المدونة وجملة من ابن الحاجب الفرعي وشاهدت منه أبحاثًا دقيقة وأسئلة عويصة يليق بموردها التعرض لنشر هذا الشأن وبثه- اهـ.
стр. 223
والعالم المحقق أبو عبد اللَّه بن العباس والفقيه الحاج الرحال أبو العباس أحمد بن محمد المصمودي الماجري، قال ابن غازي: أجازني في آخر ربيع الثاني سنة ست وسبعين وثمانمائة- اهـ.
وفي هذه السنة أخر صاحب الترجمة عن بعض مدارس فاس وقدم عوضه أبو العباس الونشريسي فتنازعا في مرتبته من يستحقها منهما فكتب الونشريسي فيه لفقهاء تلمسان كشيخه إبراهيم العقباني قاضي الجماعة والحافظ المفتي ابن زكريا والإمام السنوسي فأفتوه بما مقتضاه أن المرتبة للمقدم دون المؤخر، قال ابن غازي: ولما أتى فتاوى هؤلاء التلمسانيين أعطوهم علماؤها الأذن الصماء وقضوا بحرمان المولى فكاد يموت غمًا- اهـ. وفتاويهم بذلك مبسوطة في المعيار في كتب الحبس ملخصة في تكيل التقييد ﵀.
٢٦٤ - عبد اللَّه بن محمد بن إبراهيم بن محمد الحريري جمال الدين .
ولد سنة أربع وثمانمائة واشتغل بالعلم بدمشق ثم ناب في الحكم بحلب ثم ولي قضاءها سنة سبع وستين، وحكى القاضي عماد الدين في تاريخ حلب أنه كان إمامًا فاضلًا فقيهًا من أعيان الحلبين يستحضر كثيرًا من التاريخ ويستحضر مختصر ابن الحاجب في الفقه، وكان يحب الفقه وأهله، وقرأت بخط البرهان المحدث بحلب أنه سأل نور الدين بن الخلال عن فرعين منسوبين للمالكية فلم يستحضر وأنكر وجودهما في مذهب مالك قال: فسألت الشيخ جمال الدين فاستحضرهما وذكر أنهما مخرجان من كلام ابن الحاجب. مات في ربيع الأول سنة سبع وثمانين.
٢٦٥ - عبد اللَّه بن أحمد بن سعيد بن يحيى بن معاوية بن عبد اللَّه الزموري (١).
الشيخ الفقيه العالم المتفنن الحافظ المؤرخ الأديب العلامة ابن الفقيه أبي العباس، أخذ عن الإمام القوري وغيره، له شرح حسن على الشفاء اعتنى فيه بضبط ألفاظه وتحرير لغاته وتعريف رجاله، حسن مفيد نبيل سماه "إيضاح
стр. 224
اللبس والخفاء عن ألفاظ الشفاء" في مجلد كبير رأيته بخطه، وكان ممن وصل إلى بلاد ولاتن المتصلة ببلاد السودان وأقرأ أهلها ولقي هناك فقهاءها فأثنى عليهم في العلم ثم رجع، وكان حيًا سنة ثمان وثمانين وثمانمائة.
٢٦٦ - عبد اللَّه بن محمد العنابي (١).
نزيل درعة أبو محمد، من أعلام العلم يشارك في علوم كثيرة مع براعته في الأدب وقرض الشعر له قصيدة حسنة خاطب بها إبراهيم بن هلال، فقيه شجلماسة وأجاله هو بمثلها وأجاد، وكان حيًا عام اثنين وتسعين وثمانمائة ومات بساحل الريف قتيلًا قتله العدو منصرفه لبلاده، كذا أفادنيه صاحبنا محمد بن يعقوب الأديب ﵀.
٢٦٧ - عبد اللَّه بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي بن يحيى الصنهاجي المسوفي شقيق جدي المتقدم الفقيه الحافظ الزاهد الورع الولي .
كان ﵀ في غاية الزهد والورع والتوقّي قوي الحفظ جدًا، درس بولاتن وتوفي بها سنة تسع وعشرين وتسعمائة، مولده سنة ست وستين وثمانمائة، ومن تحريه أنه كان له خادم يبيع اللبن ويجمع ثمنه فباعه مرة بعد المغرب ثم اطلع له على ذلك بعد أن خلط الخادم ثمنه مع غيره من ماله فتصدق بالجميع لأجل تعاطيه البيع بالليل وكان مالًا له بال.
٢٦٨ - عبد اللَّه بن عمر المطغري (٢).
الفقيه الفرضي الحساب أخذ عن الإمام القوري والحافظ أبي العباس الونشريسي وغيرهما، أخذ عنه جماعة كالشيخ علي بن هارون فقيه فاس وكان حافظًا، توفي ببلاد درعة سنة سبع وعشرين وتسعمائة.
٢٦٩ - عبد اللَّه بن محمد بن مسعود الدرعي التمكروني (٣).
طالب محصل أخذ عن الشيخ أبي عبد اللَّه بن مهدي عالم درعة، وله
стр. 225
تعليق على خليل في أسفار جمع فيه كلام جماعة من شراحه، وتأليف سماه: "الروض اليانع في فوائد النكاح وآداب المجامع"، وكانت وفاته بعد الثمانين وتسعمائة.
٢٧٠ - عبد اللَّه بن محمود بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي، أبوه أخي السابق آنفًا (١).
كان فقيهًا ساذجًا مستحضرًا لمسائل الفقه ونوازله معتنيًا بذلك خصوصًا مختصر خليل والرسالة يستحضرهما نصب عينيه، لا حظّ له في غير الفقه. توفي بعد امتحانه وإجلائه مع أهل بيته إلى مراكش أول يوم من شعبان يوم الاثنين عام ستة وألف في الطاعون مطعونًا، تقبل اللَّه شهادته -وكان رحيمًا رقيق القلب- رحمه اللَّه تعالى.
٢٧١ - عبد اللَّه بن محمد بن عبيد اللَّه النغزي الشاطبي أبو الحسن .
يعرف بابن فتوح، قال ابن الأبار: صاحبنا روى عن أبيه وأبي عمر بن عات وأبي الخطاب بن واجب وغيرهم، لقيته بإشبيلية سنة ثمان عشرة وستمائة وأخذ بها عن الحسين بن زرقون ودرس عليه الفقه ثم انصرف لبلده فلزم داره واعتزل الناس وأقبل على العبادة والزهد ودرس العلم.
كان حافظًا للفقه والحديث مشاركًا في غيرهما أديبًا يجوّد الشعر، ثم تنزّه عنه، خرج من بلده عند تغلب العدو، وتوفي أثر وروده بجاية ليلة الخميس مستهل جمادى سنة اثنين وأربعين وستمائة، وكانت جنازته مشهورة، والثناء عليه جميل وهو أهل له.
٢٧٢ - عبد اللَّه بن محمد بن نزار الشاطبي أبو زيد .
قال ابن الأبار: روى عن طاهر بن مفوز وسمع من أبي علي الغساني وصحب أبا الوليد بن رشد وابن الحاج وأبا محمد بن عتاب وأبا الحسن ابن مغيث سمع منهم الحديث والفقه، وهو أغلب عليه من الحديث، ولي شورى
стр. 226
بلده وكان فقيهًا حافظًا مرضيًا من أكثر الناس دراسة ومطالعة، له مشاركة في أصول الفقه مع صلاح وعدالة وتواضع، توفي سنة أربعين وخمسمائة.
من اسمه عبيد اللَّه
٢٧٣ - عبيد اللَّه بن الجد الفهري اللبلي .
من أهل العلم وحفظ المسائل، اختصر الاشراف للقاضي عبد الوهاب.
٢٧٤ - عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن خلف الأزدى الاشبيلي (١).
يعرف بابن الدوق، أخذ عن أبي الحسن بن عطية وأبي الحسن شريح، كان حافظًا للمسائل عارفًا بالفروع، أمّ وخطب عنه ابنه علي. توفي بعد الستمائة.
من اسمه عبد الرحمن
٢٧٥ - عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن محمد الغافقي المصري (٢).
الفقيه أبو القاسم الجوهري المالكي، مصنف مسند الموطأ، كان فقيهًا ورعًا منقبضًا خيّرًا من جلة الفقهاء، مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، قاله الذهبي في العبر.
٢٧٦ - عبد الرحمن بن قاسم الشعبي أبو المطرف المالقي (٣).
فقيه بلده وبقية مشيخته وكبيرهم في الفتيا والرواية، سمع قاسمًا السبتي في المدونة وتفقه عنده وأبا علي بن عيسى المالقي وأجازه يونس السنتجالي.
قال ابن العماد والسبتي: روى عنه شيخنا القاضي محمد بن سليمان، وله في دولة المرابطين وجاهة ومكانة، ولي قضاء بلده، ثم عزل ودعاه أمير المؤمنين
стр. 227
للقضاء فأبى وأشار بأبي مروان بن حسون فقلد القضاء، وكان أبو مروان لا يقطع أمرًا دونه إلى أن توفي أبو المطرف في رجب سنة تسع وتسعين وأربعمائة، ألف في نوازل الأحكام كتابًا مفيدًا جيدًا أكثر البرزلي من النقل عنه في نوازله.
٢٧٧ - عبد الرحمن ابن أبى الرجال (١).
هو محمد بن عبد الرحمن اللخمي الاشبيلي، افريقي الأصل يعرف بابن برجان أبو الحكم، قال ابن الأبار: سمع من أبي عبد اللَّه بن منظور النخاري وحدّث به عنه وكان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث، وتحقُّقِ علم في الكلام والتصوف مع زهد واجتهاد في العبادة، له تآليف مفيدة كتفسير القرآن لم يكمل وشرح الأسماء الحسنى، حدث عنه أبو القاسم بن القنطري وعبد الحق الاشبيلي وأبو عبد اللَّه بن خليل وغيرهم، وتوفي بمراكش مغربًا عن وطنه بعد ثلاثين وخمسمائة.
٢٧٨ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن يوسف بن أبي عيسى الأنصاري (٢).
يعرف بابن حبيش أبو القاسم، من أهل المرية، قال ابن الأبار: أخذ عن أبي القاسم العقبي وأبي القاسم بن رجاء البلوي وتفقه بابن ورد وأبي الحسن بن نافع والأدب والعربية على أبي عبد اللَّه بن أبي زيد، وسمع بقرطبة من ابن أبي الخصال وابن العربي وأجازه أبو الحسن سريح وعياض والسلفي، ولي الصلاة والخطبة والأحكام بجزيرة شقر، ثم نقل للقضاء بمرسية، معروف النزاهة محمود السيرة مع حرج في خلقه، كان آخر أئمة الحديث المسلّم له في حفظ عربيته ولغات العرب وتواريخها ورجالها وأئمتها، لا يجاريه أحد في معرفة رجال الحديث والمواليد والوفيات، خطيبًا فصيحًا حسن الصوت له خطب حسان من إنشائه، قال ابن عباد: كان عالمًا بالقرآن إمامًا في الحديث عارفًا بالعلل والرواة، مع تقدم في الأدب والاستقلال بجميع الفنون، مع
стр. 228
صحة ضبط واتقان لما رواه، وصدق وثقة وحفظ وافر في البيان والصرامة في الأحكام جزلًا في أموره مكرمًا لأصحابه منوهًا بهم، وتصدّر لإقراء القرآن وسماع الحديث وتدريس اللغة العربية، وإليه الرحلة في وقته، طال عمره حتى ساوى الأصاغر بالأكابر، ألف في الألقاب وكتابًا في المغازي في مجلدات وله اقتضاب صلة ابن بشكوال، ولد بالمرية نصب رجب سنة أربع وخمسمائة، وتوفي سنة أربع وثمانين في صفر، واحتفل في جنازته بما لم يشاهد مثله قبله.
٢٧٩ - عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن موسى بن سليمان الأزدي المرسي، يعرف بابن برطلة (١).
أبو بكر سبط القاضي أبي علي الصدفي، قال ابن الأبار: سمع من ابن حبيش وغيره وتفقه بابن عبد الرحمن وأبي محمد بن عاشر وسمع من ابن النعمة وابن بشكوال وابن الجدولي قضاء دانية، ثم صرف، حميد السيرة معروف النزاهة ولي خطابة جامع مرسية، كان حافظًا للحديث راويًا متفننًا ذا حظ في العربية والأدب مدرسًا للفقه عرض المدونة على ابن عبد الرحمن وبعض العتبية والتهذيب على ابن عاشر، مع حسن سمت وجمال الشارة وفصاحة وجلالة ونباهة السلف.
حدّث ودرس وأسمع وأخذ عنه. توفي بمرسة في ربيع الأول سنة تسع وتسعين وخمسمائة، مولده سنة سبع وأربعين.
٢٨٠ - عبد الرحمن بن علي بن يحيى بن القاسم الجزبري البطوي .
أخذ عن أبيه عن أبي الحسن وأبي بكر بن الجد وابن ملكون، كان عالمًا متفننًا محققًا للفقه والقراءات، حدث وأقرأ، توفي سنة ثمان وستمائة عن نحو أربع وخمسين سنة. صح من ابن الأبار.
٢٨١ - عبد الرحمن بن يخلفتن بن أحمد الفازازي أبو زيد (٢).
قال ابن الأبار: ولد بقرطبة ونشأ بها ثم سكن تلمسان وغيرها، روى
стр. 229
عن أبي الوليد بن بقي والسهيلي وأبي عبد اللَّه بن الفخار وأبي عبد اللَّه التجيبي وغيرهم.
كان عالمًا بالآداب متصرفًا في فنونها كاتبًا بليغًا شاعرًا مجوّدًا وافر المادة قوي العارضة مشاركًا في أصول الفقه، ذا معرفة بعلم الكلام ناظرًا في الفقه، كتب دهرًا طويلًا للولاة، وجال بلاد العدوة والأندلس كثيرًا، غلب عليه الأدب ومال للتصوف وشهر به.
له أشعار في الزهد سارت منه، ومال لصحبة المريدين والسعي في مطلبهم والتشدد على أهل البدع، ليس له بصر بالحديث.
وناله جفوة السلطان بقرطبة واشبيلية فألزمه داره سنة وست وعشرين ثم ظعن في آخرها للعدوة فتوفي بمراكش في ذي القعدة سنة سبع وعشرين وستمائة- اهـ.
وله العشرينيات المعروفة في مدحه ﷺ .
٢٨٢ - عبد الرحمن بن عبد الحميد بن إسماعيل الصفراوي الإسكندري جمال الدين أبو القاسم (١).
الفقيه المالكي المقريء، ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، سمع من السلفي وتفقه بأبي طالب صالح بن بنت معافي وقرأ القرآن على أبي القاسم بن خلف اللَّه، وبعد صيته وانتهت إليه رئاسة الإفتاء والإقراء ببلده. مات بالاسكندرية خامس عشر ربيع الأخير سنة ست وثلاثين وستمائة.
٢٨٣ - عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد اللَّه الأنصاري الأسيدي، من ولد أسيد بن حضير، يعرف بالدباغ (٢).
قال العبدري في رحلته: الشيخ الفقيه المحدث الراوية المتفنن، كان ذا
стр. 230
سمت وهيئة وسكون ظاهر، محبًا لأهل العلم حسن الرجاء، بر اللقاء لم يؤثر الكبر في جسمه على علو سنه ولا تغير ذهنه ولا حواسه، مولده سنة خمس وستمائة، ذا عناية واهتمام بالعلم موطأ الأكناف لين الجانب جميل العشرة على سنن أهل العلم والفضل أوحد وقته رواية ودراية، لقيت من بره وحسن خلقه ما لم أخل مثله باقيًا نيف شيوخه على ثمانين وألّف فيهم برنامجًا.
ومن عجيب خلقه أني ما طلبت منه جزءًا لأنقل منه إلا وهبه لي، أعطاني عدة أجزاء من فوائده وفوائد شيوخه وقال لي أنت أولى بها، وله مجموعات وتآليف ونظم كثير جيد ومشاركة في العلوم النقلية والعقلية، وألف تأليفًا حسنًا في سفرين فيمن دخل القيروان من الفضلاء سماه "معالم الإيمان وروضة الرضوان في مناقب المشهورين من صلحاء القيروان"، وذكر لي شيخنا التقي ابن دقيق العيد أنه كلف بعض فقهاء تونس استنساخ هذا الكتاب له، فلما نسخه له مات فبيع في تركته وأثنى على مؤلفه- اهـ.
وسألته لم ترك ذكر اللخمي فيه؟ فقال لي: لم يثبت عندي أنه دخل القيروان -اهـ- ملخصًا.
وكان تاريخ لقاء العبدري له في حدود عام تسعة وثمانين وستمائة، كما في رحلته.
٢٨٤ - عبد الرحمن الهزميري أبو زيد (١).
الولي الشهير شيخ الطائفة العالم العامل ذو المناقب والكرامات قال ابن الخطيب القسنطيني: أخبرني بعض شيوخ مراكش أنه رآه على بهيمة مشدودًا عليها على جنبه بشريط لضعفه وكبر سنه والناس يزاحمون عليه يمسحون وجوههم بطرف ثوبه، وكان أعجوبة وقته يتحدث أبدًا على الضمائر ولا يفضح أحدًا إنما يقول: مثل رجل فعل كذا في مكان كذا، وذكر لي أن شيخ شيوخنا الشيخ صالح أبا العباس بن البنا كان يقصده فيما يشكل عليه من مسائل
стр. 231
الهندسة وغيرها قال فأجد الزمام عليه فيجيبني من طرف الحلقة فأنصرف بلا سؤال.
وتنازع فقهاء مراكش في الحوض والصراط أيهما قبل فجاء أحدهم إليه فسأله فنظر إلى السماء واتسعت عيناه اتساعًا عظيمًا ثم قال: الجنة الميزان الحوض، مشيرًا بإصبعه إلى السماء فذكرت ذلك لبعض الفقهاء فبكى فقال لي: ليس الخبر كالعيان.
وكانت له أحوال عجيبة قال بعض الصالحين: ما أظن أن يكون أحد مثله في طريقته وعجائبه.
رحل من بلده أغمات لقضاء الحاجة من أمير المؤمنين أبي يعقوب وهو في حصاره العظيم بتلمسان مدة سبع سنين في ظاهر أمره ونيته باطنًا صرفه عن ذلك الحصار، ويكفه عن حصره عليهم لشدته، حتى بلغ ثمن الدجاجة عشرة دنانير ذهبًا للقوت ولا للدواء، وللفار ثمن معتبر فلم يقبل منه فرجع لفاس ونزل بجامع الصفارين وهو موضع مبارك يأوي إليه أهل الفضل والصلاح، فبعد أيام قتل السلطان أبو يعقوب ورجع جيشه فقال له خديمه، ظنًا منه أنه ما أقام إلا ليرغب إليه إلى اللَّه في الفرج، مات السلطان أبو يعقوب ففّرج اللَّه على تلمسان فباسم اللَّه نأخذ في الحركة، فقال له عبد الرحمن يمّوت، بتشديد الميم، يعني نفسه فمات بعد أيام يسيرة سنة ست وسبعمائة ودفن هناك، والدعاء عند قبره مستجاب يلجأ إليه أرباب الكرب، وأراد بعض الظلمة يبني على قبره فنهيته عنه فامتنع ثم تسلط عليه السلطان فأكل ماله -اهـ- كلام ابن الخطيب.
ومن كراماته قال الإمام الشريف أبو عبد اللَّه التلمساني: أخبرني شيخنا الابلي قال: أخبرني الفقيه أبو عبد اللَّه بن الحداد قال: ورد علينا بفاس العارف أبو زيد الهزميري وكنت أنتابه بالزيارة وأتردد إلى الشيخ أبي محمد الفشتالي ﵄ فكان يسألني عن الشيخ أبي زيد إلى أن قال لي في يوم جمعة ترى الشيخ أبا زيد أين يصلي الجمعة اليوم فقلت لا أدري فخرجت
стр. 232
من عنده إلى الشيخ أبي زيد فلما سلمت عليه قال لي سألك الشيخ أبو محمد أين أصلي الجمعة، لقد حجبته تلك الركيعات أين يعلم أين أصلي فعجبت من مكاشفته، ثم رجعت إلى الشيخ أبي محمد فلما سلمت عليه قال لي: قال لك الشيخ أبو زيد: حجبته تلك الركيعات قل له: لا قطع اللَّه عني تلك الركيعات قال الإمام الشريف التلمساني: أشار الشيخ أبو زيد إلى اللذة العاجلة بالصلاة وأن الالتفات إليها حجاب، وأشار الشيخ أبو محمد إلى ثوابها الأخروي الباقي- اهـ.
٢٨٥ - عبد الرحمن بن يوسف بن الحسن شهر بابن زانيف الفقيه أبو القاسم (١).
الحافظ المنتفع به بفاس، كان من أعيان فقهائها وممن تشد إليه الرحال في المذهب المالكي، مع القيام التام على المدونة، له حظ في علم الحديث وغيره. توفي سنة اثني عشر وستمائة. صح من خط بعض أصحابنا.
٢٨٦ - عبد الرحمن الرجراجي، الحافظ الفقيه أبو زيد (٢).
كان ممن يتكلم على المدونة بفاس وأملى عليها إملاء حسنًا، أخذ عنه عبد الرحمن بن عفان الجزولي، وتوفي سنة ثمان عشرة وسبعمائة.
٢٨٧ - عبد الرحمن بن العشاب أبو زيد (٣).
قال أبو العباس الونشريسي: نقلت من خط الأستاذ أبي الحسن بن بري أن أبا زيد العشاب المذكور كان شابًا صالحًا قرأ بتازي وأخذ عليّ النحو وأكمل الإيضاح تفهمًا، ثم نظر في المعقول وشارك في الحديث والتفسير، كان ثاقب الفهم شديد النظر معمور الأوقات بالبحث والمطالعة والمذاكرة، له ورد بالليل واجتهاد في العبارة على صغر سنه لم يزل دؤوبًا على الخير حتى توفي ليلة الجمعة ثاني رمضان عامٍ أربعة وعشرين ودفن عقب الجمعة وسنه نحو عشرين سنة، وألفيت له تقييدًا على كتاب الشمائل لم يكمله- اهـ.
стр. 233
قلت: وله أسئلة نفيسة في التفسير وغيره، سأل عنها العلامة ابن البقال الآتي في حرف الميم، تدل على جلالة قدره ذكرتها في غير هذا الموضع.
٢٨٨ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن شعيب بن عبد الملك بن سهيل القيسي أبو زيد وأبو القاسم (١).
قال أبو عبد اللَّه الحضرمي: شيخنا الفقيه الجليل الخطيب البليغ القاضي العدل المحدث الراوية الصالح الفاضل المعظم أبو زيد، له تآليف حسنة منها: أربعون حديثًا في الأحوال الإنسانية وبرنامج روايته ظهر فيه حفظه واتقانه ورتب نوازل ابن الحاج الشهير وكذا نوازل ابن رشد، ولخص المقنع للداني. مولده اثر صلاة الظهر يوم السبت الثاني والعشرين من المحرم عام ثلاثة وسبعين وستمائة، وتوفي ببلده المرية ليلة السبت تاسع عشر ربيع الأول عام سبعة وثلاثين وسبعمائة وله نيف وستون سنة، وحضر جنازته الخاص والعام وتبعه ثناء حسن، ورأيت له رؤيا تدل على سعادته- اهـ.
٢٨٩ - عبد الرحمن بن عفان الجزولي أبو زيد (٢).
صاحب تقاييد الرسالة المشهورة الشيخ الفقيه الحافظ شيخ الرسالة والمدونة، كان علامة في المذهب ورعًا صالحًا، أخذ عن أبي الفضل راشد وأبي عمران الجورائي وأبي زيد الرجراجي وأبي محمد عبد الصادق الصبان، وكان للناس في مجلسه وانكباب في الأخذ عنه، قيدوا عنه تقاييد على الرسالة، وكان معمّرًا وما قطع التدريس على ضعفه، وسبب موته أنه خرج للقاء السلطان أبي الحسن المريني مرجعه من وقعة طريف فنزل له عند لقائه عن فرسه ونزل له السلطان أيضًا إجلالًا له وسقط هو عن دابته إذ ذاك فتضعضعت أركانه فمات من ذلك عام أحد وأربعين وسبعمائة، قال الإمام المقري لا بعض تقاييده: دخلت على عبد الرحمن الجزولي وهو يجود بنفسه وكنت رأيته قبل ذلك معافى فسألته عن السبب فأخبرني أنه خرج إلى لقاء السلطان فسقط عن دابته
стр. 234
فتداعت أركانه ثم ركب عليه- اهـ.
وذكر الشيخ زروق أنه مات عن مائة وعشرين سنة، وذكر غيره أنه مات عن نحو تسعين سنة وكأنه أشبه. أخذ عنه الشيخ الصالح يوسف بن عمر الأنفاسي والإمام الحافظ أبو عمران العبدوسي وجماعة.
٢٩٠ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن الإمام أبو زيد (١).
الإمام العلامة الجليل الكبير المجتهد الشهير هو وأخوه شقيقه أبو موسى عيسي بابني الإمام التلمسانيان العالمان الراسخان والعلمان الشامخان المشهوران شرقًا وغربًا الحافظان العلامتان، ذكرهما ابن فرحون في الديباج، قال: أبو زيد شيخ المالكية بتلمسان العلامة الأوحد أكبر الأخوين المشهورين بأولاد الإمام التنسي البرشكي وهما فاضلا المغرب في وقتهما، وكانا خصيصين بالسلطان أبي الحسن المريني، تخرج بهما كثير من الفضلاء، لهما التصانيف المفيدة والعلوم النفيسة. توفى أبو زيد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة- اهـ.
قال تلميذهما الإمام القري: كانا رحلا في شبابهما من بلدهما تلمسان إلى تونس فأخذا بها عن ابن جماعة وابن العطار والبطروني وتلك الطبقة وأدركا المرجاني من أعجاز المائة السابعة، ثم ورد في أول المائة الثامنة تلمسان على أمير المؤمنين وهو محاصر لها وفقيه حضرته يومئذ أبو الحسن علي بن يخلف التنسي، ورحل الفقيهان إلى المشرق في حدود العشرين وسبعمائة فلقيا علاء الدين القونوي وكان بحيث لا نظير له، ولقيا أيضًا الجلال القزويني صاحب التلخيص، وسمعا البخاري على الحجار، وقد سمعت أنا عليهما وناظرا التقي بن تيمية فظهرا عليه، وكان ذلك من أسباب محنته وكان للتقي المذكور مقالات شنيعة من حمل حديث النزول على ظاهره وقوله فيه كنزولي هذا، قلت: وهذه الزيادة أعني قوله كنزولي هذا أثبتها عليه ابن بطوطة فذكر في رحلته أنه حضر ابن تيمية يومًا وهو على المنبر فذكر حديث النزول ثم قال كنزولي هذا فنزل عن درجة المنبر إلى التي تحتها- اهـ. نعوذ باللَّه من تلك
стр. 235
المقالة، ومنهم من قال: لم يثبت عنه واللَّه أعلم، قال المقري: وكانا يذهبان إلى الاجتهاد وترك التقليد وحسبك ما صار لهما من الصيت بالمشرق، ولما حللت ببيت المقدس وعرف مكاني من الطلب وتناظرت مع بعضهم أتى إليّ بعض المغاربة فقال لي: إن مكانك في النفوس مكين وقدرك عندهم رفيع وأنا أعلم أخذك عن ابني الإمام، فإن سئلت فانتسب إليهما وقل سمعت منهما وأخذت عنهما ولا تعدل عنهما فتضع من قدرك فما أنت عند هؤلاء الناس إلا خليفتهما، وأن الأمر فوقهما، قال المقري: وكان أبو زيد ﵀ من العلماء الذين يخشون اللَّه. حدثني أمير المؤمنين المتوكل على اللَّه أبو عنان أن والده أمير المؤمنين أبا الحسن ندب الناس إلى الإعانة بأموالهم على الجهاد فقال له أبو زيد: لا يصلح لك هذا حتى تكنس بيت المال وتصلي فيه ركعتين كما فعل علي بن أبي طالب قال: وكان أبو زيد يقول فيما جاء من الأحاديث من معنى قول الرسالة وإذا سلم الإمام فلا يثبت ولينصرف أنه بقدر ما يسلم من خلفه لئلا يمر بين يديه أحد، وقد ارتفع حكمه فيكون كالداخل مع المسبوق جمعًا بين الأدلة، قال المقري: وهذا من مليح الفقه.
قال ابن خلدون في التاريخ الكبير: ابنا الإمام كانا أخوين من أهل برشك من عمالة تلمسان، أكبرهما أبو زيد وأبوهما إمام برشك قتله المنقلب يومئذ على البلد زيوم بن حماد لاتهامه بوديعة من مال بعض أعدائه طالبه بها فامتنع وارتحل ولداه إلى تونس آخر المائة السابعة فقرأ العلم بها على تلاميذ ابن زيتون وتفقها على أصحاب أبي عبد اللَّه بن شعيب الدكالي، وانتقلا للمغرب بحظ وافر من العلم فأقاما بالجزائر يبثان العلم بها لامتناع برشك عليهما من أجل متغلبها زيوم والسلطان أبو يعقوب صاحب المغرب الأقصى محاصر يومئذ لتلمسان حصاره الطويل قد غلب على نواحيها فارتحلا إلى مليانة فقربهما منديل الكناني واتخذهما لتعليم ولده ثم هلك يوسف بن يعقوب صاحب المغرب سنة خمس وسبعمائة فملك حفيده واصطلح مع صاحب تلمسان فعاد للمغرب مع الكناني وهذان الاخوان فأوصلهما إلى أبي حمو وأثنى عليهما فاغتبط بهما أبو حمو واختط لهما المدرسة بتلمسان فأقاما عنده على هدى أهل العلم
стр. 236
وسننهم، ثم مع ابنه أبي تاشفين إلى أن ملك أبو الحسن تلمسان سنة سبع وثلاثين.
وكانت لهما من الشهرة في أقطار المغرب ما أثبت لهما في أنفس الناس عقيدة صالحة فأدناهما وأشار بتكرمتهما ورفعهما عن أهل طبقتهما، وأجمل مجلسه بهما وحضرا معه واقعة طريف وعادا لبلدهما، فتوفي أبو زيد وتبوأ أبو موسى الكرامة ثم صحبه إلى افريقيا سنة ثمان وأربعين مكرمًا موقرًا على المحل قريب المجلس، فلما استولى على افريقيا سرحه إلى بلده فأقام يسيرًا ومات في الطاعون الجارف سنة تسع وأربعين وبقي أعقابهما بتلمسان في تلك الكرامة طبقًا عن طبق إلى هذا العهد- اهـ.
قال المقري ﵀: شهدت مجلسًا بين يدي السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن موسى قريء فيه على أبي زيد بن الإمام حديث "لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه" فقال له الأستاذ أبو إسحاق بن حكم السلوي: هذا الملقن محتضر حقيقة ميت مجازًا فما وجه ترك محتضركم إلى موتاكم والأصل الحقيقة؟ فأجابه أبو زيد بجواب لم يقنع به، وكنت قرأت على الأستاذ بعض التنقيح فقلت: زعم القرافي أن الشيء إنما يكون حقيقة في الحال مجازًا في الاستقبال مختلفًا فيه في الماضي إذا كان محكومًا به، أما إذا كان متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة مطلقًا إجماعًا وعلى هذا لا مجاز، لا يقال احتج في موضع الوفاق ثم أنّا لو سلمنا نفي الإجماع فلنا أن نقول ذلك إشارة إلى ظهور العلامات التي يعقبها الموت عادة، لأن تلقينه قبل ذلك إن لم يدهش فقد يوحش فهو تنبيه على محل التلقين أي لقنوا بأنه ميت أو نقول: إنما عدل إلى الاختصار لما فيه من الإبهام، ألا ترى اختلافهم فيه هل أخذ من حضور الملائكة ولا شك أن هذه حالة خفية تحتاج في نصبها دليل الحكم، والوصف ظاهر بضبطها وهو ما ذكرناه، أو من حضور الموت وهو أيضًا مما لا يعرف بنفسه بل بعلامات، فلما وجب اعتبارها وجب كون التسمية إشارة إليها -اهـ- بنقل ابن الخطيب في الإحاطة.
قلت: ومن تآليف أبي زيد شرحه على ابن الحاجب الفرعي وألا أدري
стр. 237
هل كمل أم لا، وأخذ عنهما جماعة من الأئمة لا يحصون كالشريف التلمساني والمقري وأبي عثمان العقباني والخطيب ابن مرزوق الجد وأبيه وعمه وأبي عبد اللَّه اليحصبي في آخرين، وقال أبو العباس الونشريسي: وأما بنو الإمام فأعلاهم طبقة الشيخان الراسخان الشامخان العالمان المفتيان الشقيقان الفقيه العلامة آخر صدور أعلام المغرب بشهادة أهل الإنصاف شرقًا وغربًا أبو زيد والعلامة النظار آخر أهل النظر وجامع أشتات المعارف أبو موسى ابنا الإمام ثم الشيخ أبو سالم إبراهيم بن أبي زيد وابن عمه الشيخ الصالح أبو محمد عبد الحق ابن أبي موسى، ثم العلامة القاضي الرحال أبو الفضل بن أبي سالم، لم يبق لهما الآن عقب بتلمسان إلا صاحبنا وتلميذه الخير الفاضل أبو العباس أحمد بن أبي الفضل المذكور- اهـ.
٢٩١ - عبد الرحمن بن سليمان اللجائي الشيخ أبو زيد بن أبي الربيع أحد تلاميذ ابن البناء وأصحابه (١).
حقق عنه علومه، ووالده أبو الربيع أول من أدخل فرعي ابن الحاجب في الغرب وعنه أخذ، وكان فقيهًا متفننًا، له تآليف، توفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، أخذ عنه ابن الخطيب القسنطيني، هكذا ذكره في وفياته.
٢٩٢ - عبد الرحمن بن أحمد الوغليسي البجائي (٢).
عالمها ومفتيها الفقيه العالم الصالح أبو زيد، قال ابن الخطيب القسنطيني: توفي سنة ست وثمانين وسبعمائة ببجاية- اهـ.
وله المقدمة المشهورة وفتاوى، أخذ عنه جماعة كأبي الحسن علي بن عثمان وبلقاسم بن محمد المشذالي فقيه بجاية وغيرها.
٢٩٣ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن الحفيدة السجلماسي، الفقيه الحافظ الحاج أبو زيد (٣).
قال أبو زكرياء السراج: لقيته بعد قفوله من الحاج عام أربعة وستين
стр. 238
وسبعمائة فناولني الجعبري وجميع تآليفه ثم رحل عام سبعة للمشرق فلم أسمع له خبرًا، أخذ عن عبد اللَّه اليافعي والعلامة قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة والعفيف المطري، وحدثني أن شيخه اليافعي جاور بالحرمين نحو خمسين عامًا وهو يقول: تعارضت عندي الأدلة في أيهما أفضل فأنا أقيم في كل واحدة سنة وأدعو اللَّه أن يميتني في أحب البقاع إليه.
٢٩٤ - عبد الرحمن بن محمد الشهير بابن خير أبو القاسم جمال الدين الاسكندري (١).
أخذ الفقه عن أبيه وسمع منه ومن غيره وناب في الحكم عن الربعي، واشتهر بالديانة وولي القضاء بعد عزل علم الدين البساطي في جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة وباشرها مباشرة حسنة، وكان عفيفًا كثير المحبة لأهل العلم وأهل الخير ملازمًا للاعتكاف في شهر رمضان ضابطًا لنفسه حازمًا في أموره لا يقبل الهدية مشددًا في ذلك، مع المعرفة التامة بالشرط والخلاف، وله في استخراج معانيها عجائب، ثم عزل في جمادى الأخيرة سنة ست وثمانين ثم أعيد بعد عزل ابن خلدون في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين، وكان للناس بولايته فرح وسرور لشدة كراهيتهم لابن خلدون فباشرها إلى أن مات في رمضان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة. صح من الدرر الكامنة لابن حجر.
٢٩٥ - عبد الرحمن البرشكي أبو زيد (٢).
الشيخ الإمام العلامة الخطيب المدرس قاضي الخلافة العلية بتونس، كان من أهل العلم والعمل به بمحل لا يجهل، وأما أخلاقه المرضية ومكارمه السنية فكالغيث الواكف. أحد أشياخ العلامة ابن مرزوق، كذا ذكره بعضهم.
قلت: وهو من شيوخ أبي الطيب بن علوان المصري.
стр. 239
٢٩٦ - عبد الرحمن بن علي بن صالح المكودي (١).
الشيخ الصالح الإمام النحوي أبو زيد الفاسي، ألف شرحًا مختصرًا على الألفية اعتنى به الطلبة كثيرًا، وآخر كبيرًا لم يتم أتلفه الحسدة الأوائلة، على ما قيل، نقل عنه ابن غازي وغيره وله شرح الجرمية ونظم المعرب من الألفاظ والمقصورة في مدحه ﷺ على سنن مقصورة ابن دريد نحو ثلاثمائة بيت وفيها يقول:
مَقْصُورَةٌ لكِنَّهَا مَقْصُورَةٌ ... على امتداحِ المُصْطَفَى خَيْرِ الوَرَى
مَا شبْتُهَا بِمَدْحِ خَلْقٍ غَيْرِهِ ... لرُتْبَةٍ أَحْظَى بهَا ولا جَرى
فاقت علاءً كلَّ ذي مقصورة ... وإنْ هُمُ نالوا الأيادي واللُّهى (*)
فحازمٌ قد عُدَّ غيرَ حازمٍ ... وابنُ دريدٍ لم يفده ما درى
وله أيضًا رجز في التصريف نحو أربعمائة بيت، وفيه يقول على جهة الفخر:
فَلَوْ نَهَوْا عَن الهَوَى النُّفُوسَا ... وَجَانَبُوا التَّمْويهَ والتَّلْبيسَا
لَسَلَّمُوا أَنِّيَ فيهِمْ مَاهِرُ ... ونُورُ فَهْمِي في العُلومِ بَاهِرُ
لكن كِبَارَ أَهْلِ هَذا العِلْمِ ... يَدرونَ تحصِيلي لَهُ وَفَهْمِي
توفي سنة سبع وثمانمائة، هكذا رأيته مقيدًا في غير موضع، وأخذ عنه الإمام الرباني الحفيد بن مرزوق وأثنى عليه بالعلم والصلاح والفضل، وأنجب ولده حماد وكان عالمًا بالنحو، ولكن دون والده، رحمهما اللَّه.
٢٩٧ - عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن خلدون الحضرمي (٢).
الاشبيلي الأصل التونسي المولد الإمام ولي الدين أبو زيد قاضي القضاة
стр. 240
العلامة الحافظ المؤرخ، قال ابن الخطيب في تاريخ غرناطة: كان فاضلًا حسن الخلق جم الفضل باهر الخصال رفيع القدر ظاهر الحياء وقور المجلس عالي الهمة قوي الجأش. طامحًا لقنن الرئاسة متقدمًا في فنون عقلية ونقلية متعدد المزايا سديد البحث كثير الحفظ صحيح التصور، بليغ الخط مغري بالتجلة جواد الكف حسن العشرة بذول المشاركة، مفخرًا من مفاخر التخوم المغربية، من ذرية وائل بن حجر، أخذ القرآن عن بدال والعربية عن الزواوي وابن العربي وتأدب بأبيه وأخذ عن المحدث ابن جابر الوادي آشي وحضر مجلس ابن عبد السلام وروى عن الحافظ السطي والرئيس أبي محمد الحضرمي، ولازم العلم الشهر الابلي وانتفع به وورد على الأندلس في ربيع الأول عام أربعة وستين وأكرمه سلطانها وأركب لتلقيه خاصته وخلع عليه وأبره، شرح البردة شرحًا بديعًا دل على تفننه وإدراكه وغزارة حفظه، ولّخص كثيرًا من كتب ابن رشد وعلق تقييدًا مفيدًا في المنطق للسلطان، ولخص محصول الفجر وألف في الحساب وفي أصول الفقه. مولده بتونس في رمضان عام اثنين وثلاثين وسبعمائة- اهـ.
قال أبو جعفر البقني في مختصر الإحاطة: وألف تاريخه المشهور الذي سحر به الخاص والجمهور سماه بكتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر" اخترع فيه مذهبًا عجيبًا وطريقًا مبتدعًا من الحديث على العلوم وتنقيح الفهوم وما يعرض في الإنسان من الأعراض الذاتية والخيالات والحلوم- اهـ.
وقال بعضهم: وخلدون، بفتح الخاء المعجمة وآخر نون، حفظ القرآن والشاطبي ومختصر ابن الحاجب الفرعي وتفقه بأبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الجياني وأبي القاسم بن العصير، قرأ عليه التهذيب وعليه تفقه وحفظ المعلقات والحماسة وشعر حبيب وقطعة من شعر المتنبي وسقط الزند، وأخذ العربية عن والده وغيره وعبد المهيمن الحضرمي، وتولى كتابة العلامة عن صاحب تونس ثم توجه لفاس واعتقل عند سلطانها ثم قدم غرناطة وعظمه سلطانها.
стр. 241
ثم توجه لبجاية ثم لتونس ثم رحل لمصر فولاه سلطانها الظاهر برقوق قضاء المالكية وتصدر للاقراء بالجامع الأزهر وصنف تاريخه الكبير في سبع مجلدات سماه العبر في تاريخ الملوك والأمم والبرير، وكان يسلك في اقرائه مسلك الأقدمين كالغزالي والفخر مع إنكار طريقة طلبة العجم ويقول: إن اختصار الكتب في كل فن والتعبد بالألفاظ على طريقة العضد وغيرها من محدثات المتأخرين والعلم وراء ذلك كله، وكان يقدم بديع ابن الساعاتي على مختصر ابن الحاجب ويقول: إنه أقعد بالفن زاعمًا أن أبوه الحاجب لم يأخذه عن شيخ، وفيه نظر، وتكرر عزله مرارًا من القضاء وولايته نسب في تاريخه الى عظيمة نقلها عنه أبو الحسن بن أبي بكر.
قال ابن حجر: ولم يوجد في تاريخه مات قاضيًا فجأة يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة ثمان وثمانمائة عن ست وسبعين دون أشهر، ودفن في مقابر الصوفية خارج باب النصر- اهـ.
قلت: وعرّف هو بنفسه في تاريخه فأطال فيه نحو أربعة وأربعين ورقة من كامل الشامي وذكر فيه أنه حين رجع لتونس ازدحم عليه طلبة ابن عرفة وغيره وأنه وقع بينه وبين ابن عرفة شيء.
وممن أخذ عنه الإمام ابن مرزوق الحفيد والشيخ البسيلي والبدر الدماميني والعلامة البساطي وغيرهم.
٢٩٨ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الشريف التلمساني المشهور بأبي يحيى الشريف (١).
الإمام العلامة المحقق الأعرف ابن الإمام العلامة المحقق أبي عبد اللَّه الشريف، كان من الآيات في القيام بتحقيق العلوم والاتقان لها ومعرفتها محققًا نظارًا حجة، قال الإمام ابن العباس: الإمام العلامة الأوحد شريف العلماء وعالم الشرفاء آخر المفسرين من علماء الظاهر والباطن ابن العلماء الأئمة- اهـ.
стр. 242
وقال بعض من عرّف به وبأبيه وأخيه: ولد آخر ليلة التاسع عشر من رمضان عام سبعة وخمسين وسبعمائة وبشر به أبوه في منامه كأخيه وكان ليلة مولده بات مع أبيه الفقيه أبو زيد بن خلدون والقاضي أبو يحيى بن السكاك فطلب منه كل أن يسميه باسمه فسماه عبد الرحمن وكناه أبا يحيى، وكان يحبه أبواه كثيرًا شديدًا ويتفرس فيه أبوه، قرأ عليه التقصي تفقهًا وابن الحاجب الأصلي ومثارات الغلط من تأليفه والموطأ وحفظ ودرس في حياته ثم لما مات أخذ عن أخيه علومًا جمة وقرأ عليه كتبًا كثيرة، وعلى العالم الصالح أبي عثمان العقباني أصلي ابن الحاجب وإيضاح الفارسي وجمل الخونجي، وحضر عليه في التفسير وعلى الأستاذ الصالح ابن حياتي الغرناطي المقرب والزجاج، وسمع من الشيخ العالم أبي القاسم بن رضوان صحيح مسلم وشفاء عياض وأجازه وجد في الطلب حتى ارتفع قدره وتعجب منه الأشياخ، ولقد سمعت شيخنا الفقيه الصالح أبا يحيى المطغري يقول: حضرت مجالس العلماء شرقًا وغربًا فما رأيت ولا سمعت مثل أبي عبد اللَّه وولديه. ولما مرض أخوه عبد اللَّه أمره بالجلوس في موضعه للاقراء فامتنع تادبًا حتى قدم عليه فساعفه سنة أربع وثمانين وبلغ الغاية في العلم والنهاية في المعارف الإلهية وارتقى مراقي الزلفي ورسخ قدمه في العلوم، وناهيك بكلامه في أول سورة الفتح. ولما وقف عليه أخوه عبد اللَّه كتب عليه وقفت على ما أولتموه وفهمت ما أرثموه فألفيته مبنيًا على قواعد التحقيق والاتقان بعد مطالعة كلام المفسرين ومراجعة الأفاضل المتأخرين وتلك "شنشنة أعرفها من أخزم" -اهـ- ملخصًا.
قال أبو الفضل بن مرزوق الحفيد: توفي سيدنا الشريف العلامة أبو يحيى مع الفجر السادس والعشرين من رجب عام ستة وعشرين وثمانمائة- اهـ.
أخذ عنه جماعة كالشيخ أبي زيد الجاديري والعلامة ابن زاغو وأثنى عليه غاية واعتمد عليه، والشيخ أبي عبد اللَّه القيسي وكان قد دخل مدينة فاس واقرأ بحضرة سلطانها وفقهائها ﵀.
стр. 243
٢٩٩ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن عطية المديوني (١).
ثم الجاديري وبه اشتهر، الفاسي الشيخ الفقيه العالم الموقت الإمام، ولد سنة ست أو سبع وسبعين وسبعمائة واستوطن فاسًا، وكان بها عدلًا مبرزًا ولي التوقيت بجامع القرويين منها وكان متفننًا مقرئًا نحويًا حيسوبيًا مؤقتًا، قرأ بالسبع على ابن عمر وأبي عثمان الزروالي، وأبي عبد اللَّه الفخار وأبي عبد اللَّه القيسي وروى عن الترجالي وبرهان الدين بن صديق وأبي الحسن ابن الإمام البخاري وغيرهم، له تآليف منها روضة الأزهار في علم وقت الليل والنهار واقتطاف الأنوار ذكر فيه مسائلها نثرًا كالشرح لها، ومختصر الاقتطاف المذكور وكتاب جمع فيه بين العمل بآلة الاسطرلاب وبالصفيحة الشكارية وبربع الدائرة والعمل بالحساب والجدول في اثنين وأربعين بابًا، وتنبيه الأنام على ما يحدث في أيام العام وشرح رجز أبي مقرع ومختصر شرح الخاقانية للداني ورجز سماه النافع في أصل حرف نافع وشرح رجز شيخه القيسي في الضبط، وشرح الدرر اللوامع، وله أيضًا المذكر والمؤنث وغيرها. توفي في نيف وأربعين وثمانمائة ودفن في داخل باب الفتوح. هكذا وجدت ترجمته في بعض المجاميع، وذكر الونشريسي في وفياته أن وفاته سنة تسع وثلاثين، وقال بعض أصحابنا: كان من أعلام فاس محصلًا، أخذ عن جماعة وألف فهرستا مليحًا- اهـ.
ومن شيوخه أبو زيد المكودي روى عنه مقصورته وغيرها. ذكره ابن غازي في الروض الهتون.
٣٠٠ - عبد الرحمن بن الشحنة الحلبي الشيخ فتح الدين ابن الشيخ كمال الدين (٢).
كان حنفيًا ثم انتقل مالكيًا، تولى قضاء المالكية وكان من الفضلاء
стр. 244
الأعيان وأحد النبلاء الأذكياء من بيت علم، وكان حسن النظم، ولد سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة وتوفي ليلة عاشر المحرم سنة ثلاثين وثمانمائة واستقر بعده في قضاء المالكية ولده الكمال إبراهيم، ومن نظمه في محنة توالت عليه وكثرت الأمطار تلك السنة:
لا تَلُومُوا الغَمَامَ إِنْ ضَبَّ دَمْعًا (١) ... وَتَوالَتْ لأجْلِهِ الأنْوَاءُ
فاللَّيَالِي أَكْثَرنَ فِينَا الرَّزايَا ... فَبَكَت رَحْمَةً عَلَيْنَا السَّمَاءُ
هكذا وجدت هذه الترجمة بخطي، ولا أدري من أين نقلتها.
٣٠١ - عبد الرحمن الغرياني الطرابلسي (٢).
محشي المدونة، أخذ عن أصحاب ابن عرفة كأبي يوسف يعقوب الزغبي وغيره، قال الشيخ حلولو: له معرفة بالفقه- اهـ.
فائدة:
ذكر في حاشية المدونة عن شيخه الزغبي عن الإمام ابن عرفة قال: لا يجوز لأحد يقف في مسألة على نص ابن رشد ويأخذ فيها بكلام اللخمي، قال: وسبب ذلك اختلاف كلامهما في مسألة، فأراد قاضي الجماعة أن يحكم فيها بقول اللخمي فأنكر عليه ابن عرفة وذكر ما تقدم- اهـ.
قلت: وهذا الذي نقله عن ابن عرفة وإن كان له وجه ما إلا أنه قد لا يوافق عليه، فقد مشى خليل في مختصره في مواضع عديدة على كلام اللخمي دون ابن رشد، مع وقوفه على كلامه في ذلك الموضع لنقله له في توضيحه كقوله في الجنائز: وفي الصنف أيضًا الصف، وقد ذكر كلامهما في التوضيح، وله مثل ذلك في مواضع بينتها في غير هذا الموضع- اهـ.
٣٠٢ - عبد الرحمن الكاواني أبو زيد (٣)
قال ابن غازي في فهرسته: شيخنا الفقيه المتفنن قدم علينا مكناسة
стр. 245
متوطنا ودرس بها، وقرأت عليه الرسالة قراءة تحقيق، وفرائض التلقين تفقهًا وعملًا، وسمعت عليه بعض المدونة والجلاب، وكان إمامًا في الأصلين، أدرك من الفاسيين الحاج أبا يعقوب الأغصاوي وأبا جعفر الزجاجي وأبا وكيل ميمون والمكودي وشيخ الجماعة عيسى بن علال، سمع عليه المدونة وتلميذه العالم العلم أبا القاسم التازغدري وبه تفقه، وأخذ الأصلين عن أبي عبد اللَّه العكرمي وأبي يعقوب يوسف السيتاني. أدرك بعض القرن الثامن وتوفي في حدود التسعين وثمانمائة.
٣٠٣ - عبد الرحمن بن أبي القاسم القرموني القيسي أبو زيد (١).
قال تلميذه ابن غازي: هو الفقيه العاقل الصالح الزاهد، جالسته كثيرًا واستفدت منه وحضرته في الرسالة، كان متواضعًا جدًا، أدرك أبا حفص الرجراجي وشيخ الجماعة ابن علال وأبا القاسم التازغدري وأبا مهدي عيسى المغراوي، ومن المكناسيين الفقيهين الزاهدين عبد اللَّه بن أحمد وابن فتوح التلمساني. ولد عام أحد وثمانمائة وتوفي سنة أربع وستين- اهـ.
قال الشيخ أحمد زروق في كناشته: عبد الرحمن القرموني فقيه مدرس رئيس خير من بيت خير كان مؤقتًا، وقال أيضًا: كان من بيت علم وتصرّف وفيه ديانة وكان مدرسًا- اهـ.
٣٠٤ - عبد الرحمن المجدولي المشهور بالتونسي (٢).
قال ابن غازي في فهرسته: كان قد برز في علم العقول وعنه يأخذ بفاس، وكان لسانه لا يعينه على حسن الإلقاء، أخذ عن أبي عبد اللَّه الابي، وحضرته واستفدت منه- اهـ.
وأخذ عنه الإمام زروق ونقل عنه أنه كاره ينقل عن شيخه الابي أنه كان يقول ما في علم الكلام أشكل من مسائل ثلاث: مسألة كلامه تعالى
стр. 246
والقدرة الاكتسابية والرؤية، فعليك باعتقاد الحق في ذاك وترك ما سواه -اهـ- نقلته من حفظي.
٣٠٥ - عبد الرحمن بن عبد الوارث بن محمد بن عبد الوارث بن محمد بن عبد العظيم بن يحيى بن يعقوب بن يحيى بن عيسى بن شعبان بن عيسى بن داود بن محمد بن نوح بن طلحة بن عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق، ﵁ (١).
القاضي نجم الدين البكري ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وحفظ الأحكام لابن دقيق العيد وفرعي ابن الحاجب وألفية النحو، واشتغل بالفقه على بهرام والجمال الاقفهسي قرأ عليهما بحثا جميع المختصرات وناب عن الشمس المزني وابن خلدون، وعن الجلال البلقيني وفرض له ابن حجر فأفرض له السلطان وولي بعد والده القمحية ثم رغب عنها وحج وأعطاه السلطان ألف دينار ثم عاد فأعطاه خمسمائة دينار فلم يقبلها، وكان فاضلًا جوادًا ظريفًا ذا سطوة على المفسدين. ووصفه ابن حجر بالشيخ الإمام العلامة مفتي المسلمن وصدر المدرسين أقضى القضاء ولي أمير المؤمنين، توفي نصف ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثمان وستين وثمانمائة. صح من السخاوي.
قلت: وأخذ عنه السيوطي وذكره في معجمه.
٣٠٦ - عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري (٢).
الشيخ الإمام الحجة العالم العامل الزاهد الورع ولي اللَّه الناصح الصالح العارف باللَّه أبو زيد شهر بالثعالبي، صاحب التصانيف المفيدة، كان
стр. 247
من أولياء اللَّه المعرضين عن الدنيا وأهلها، ومن خيار عباد اللَّه الصالحين، قال السخاوي: كان إمامًا علامة مصنفًا اختصر تفسير ابن عطية في جزأين وشرح ابن الحاجب الفرعي في جزأين وعمل في الوعظ والرقائق وغيرها- اهـ.
قال الشيخ زروق: شيخنا الفقيه الصالح والديا عليه أغلب من العلم، يتحرى في النقل أتم التحري وكان لا يستوفيه في بعض المواضع- اهـ.
قال ابن سلامة البكري: كان شيخنا الثعالبي رجلًا صالحًا زاهدًا عالمًا عارفًا وليًا من أكابر العلماء، له تآليف جمة أعطاني نسخة من تفسير الجواهر لا بشراء ولا عوض، عاوضه اللَّه بالجنة، وقال غيره: سيدنا ووسيلتنا لربنا الإمام الولي العارف باللَّه- اهـ.
قلت: وهو ممن اتفق الناس على صلاحه وإمامته، أثنى عليه جماعة من شيوخه بالقلم والدين والصلاح كالإمام الابي والولي العراقي والإمام الحفيد ابن مرزوق، وقد عرف هو بنفسه في مواضع من كتبه قال: رحلت في طلب العلم من ناحية الجزائر في آخر القرن الثامن فدخلت بجاية عام اثنين وثمانمائة فلقيت بها الأئمة المقتدى بهم في العلم والدين والورع أصحاب الفقيه الزاهد الورع عبد الرحمن الوغليسي وأصحاب الشيخ أبي العباس أحمد ابن إدريس متوافرون يومئذ، أصحاب ورع ووقوف مع الحد لا يعرفون الأمراء ولا يخالطونهم وسلك أتباعهم مسلكهم كشيخنا الإمام الحافظ أبي الحسن علي ابن عثمان المكلاتي وشيخنا الولي الفقيه المحقق أبي الربيع سليمان بن الحسن وأبي الحسن علي بن محمد البليليتي وعلي بن موسى والإمام العلامة أبي العباس النقاوسي، حضرت مجالسهم وعمدتي على الأولين ثم دخلت تونس عام تسعة أوائل عشرة وأصحاب ابن عرفة متوافرون فأخذت عنهم كشيخنا واحد زمانه أبي مهدي عيسى الغبريني وشيخنا الجامع بين علمي المنقول والمعقول أبي عبد اللَّه الابي وأبي القاسم البرزلي وأبي يوسف يعقوب الزغبي وغيرهم، وأكثر عمدتي على الابي، ثم رحلت للمشرق وسمعت البخاري بمصر على البلالي وكثيرًا من اختصار الاحياء له، وحضرت مجلس شيخ المالكية بها أبي عبد اللَّه
стр. 248
البساطي، وحضرت كثيرًا عند شيخ المحدثين بها ولي الدين العراقي وأخذت عنه علومًا جمة معظمها علم الحديث، وفتح لي فتحًا عظيمًا وأجازني، ثم رجعت لتونس فإذا في موضع الغبريني الشيخ أبو عبد اللَّه القلشاني خلفه فيه عند موته فلازمته وأخذت البخاري إلا يسيرًا عن البرزلي، ولم يكن بتونس يومئذ من يفوتني في علم الحديث إذا تكلمت أنصتوا وقبلوا ما أرويه، تواضعًا منهم وإنصافًا واعترافًا لحق، وكان بعض فضلاء المغاربة يقول لي لما قدمت من المشرق: كنت آية في علم الحديث، وحضرت أيضًا شيخنا الابي وأجازني ثم قدم تونس شيخنا ابن مرزوق عام تسعة عشر فأقام بها نحو سنة فأخذت عنه كثيرًا وسمعت عليه الموطأ بقراءة الفقيه أبي حفص عمر القلشاني ابن شيخنا أبي عبد اللَّه وغير شيء، وأجازني وأذن لي هو والابي في الاقراء، وأخذت عن غيرهم -اهـ- ملخصًا.
قلت: ومن شيوخه الشيخ المحدث عبد الواحد الغرياني وحافظ المغرب أبو القاسم العبدوسي وابن قرشية، وأما تآليفه فكثيرة كتفسيره الجواهر الحسان في غاية الحسن، اختصر فيه ابن عطية مع فوائد وزوائد كثيرة، وروضة الأنوار ونزهة الأخيار وهو قدر المدونة فيه لباب من نحو ستين من أمهات الدواوين المعتمدة، وهو خزانة كتب لمن حصله قال: وجمعته في سنين كثيرة فيه بساتين وروضات- اهـ.
وكتاب الأنوار في معجزات النبي المختار ﷺ والأنوار المضيئة الجامع بين الحقيقة في جزء، ورياض الصالحين جزء وكتاب التقاط الدرر وكتاب الدر الفائق في الأذكار والدعوات، والعلوم الفاخرة في أحوال الآخرة مجلد ضخم، وشرح ابن الحاجب الفرعي في سفرين جمع فيه نخب كلام ابن رشد وابن عبد السلام وابن هارون وخليل وغرر ابن عرفة مع جواهر المدونة وعيون مسائلها في سفرين وفي آخره جامع كبير نحو عشرة كراريس من القالب الكبير فيه فوائد وإرشاد السالك جزء صغير والأربعون حديثًا مختارة والمختار من الجوامع في محاذاة الدرر اللوامع، وكتاب جامع الفوائد وكتاب جامع الأمهات في أحكام العبادات وكتاب النصائح وكتاب تحفة الاخوان في إعراب بعض آي
стр. 249
القرآن، والذهب الابريز في غرائب القرآن العزيز وكتاب الإرشاد في مصالح العباد، ذكر جميعها في فهرسته.
ولد عام ست أو سبع وثمانين وسبعمائة وتوفي، كما ذكر الشيخ زروق، سنة خمس وسبعين وثمانمائة فعمره نحو تسعين سنة، كما ذكره السخاوي، وقال زروق: ثلاث وتسعون والأول أشبه لما تقدم من ولادته، وقد ذكر هو عن نفسه أنه في عام أحد وأربعين وثمانمائة ابن خمس أو ست وخمسين سنة فاعرفه.
أخذ عنه جماعة كالشيخ العالم محمد بن محمد بن مرزوق الكفيف والإمام السنوسي وأخيه لأمه علي التالوني والإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي ومن فوائده وما ذكره في كثير من كتبه قال: ومما جربته من الخواص أن من أراد أن يستيقظ أي وقت شاء من الليل فيقرأ عند نومه عند غلبة النعاس، بحيث لا يتجدد عقبها خواطر آية ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ السورة، فإنه يستيقظ في الوقت الذي نواه بلا شك، وهو من العجائب المقطوع بها قال: وفي الصحيح أن في الليل ساعة لا يوافقها مسلم يسأل اللَّه شيئًا إلا أعطاه إياه، فإذا أردت معرفة هذه الساعة فاقرأ عند نومك ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلا آخرها فإنك تستيقظ في الساعة بفضل اللَّه تعالى، وربما تقرر تيقظك لأمر أراده اللَّه تعالى، وهذا مما ألهمت وما كتبته إلا بعد استخارة، وإياك أن تدعو فيه على مسلم وإن ظالمًا وإلا فاللَّه حسيبك وأنا بين يديه خصيمك، وهي فائدة عظيمة- اهـ. ملخصًا.
فائدة:
ذكر صاحب الترجمة في ورقات جمعها عدة مرائي رأيته في فضل تفسيره فما قال فيها حدثني والدي وعمي عن عمر بن مخلوف قالا بشرنا بك والدنا مخلوف وقال يولد لولدي محمد ولد يكون من شأنه كذا وكذا من أوصاف الخير، وكان جدي المذكور من أفراد الأولياء الراسخين وعباده المتقين، بلغ في سلوك الطريق الغاية والنهاية وظهر له كرامات من أهل الرسوخ والتمكين ما يخبرني بشيء إلا كان كذلك كأنه ينظر اللوح المحفوظ، وتأولت ذلك ما يسر
стр. 250
اللَّه لي من التصانيف لاسيما تفسير القرآن لانتفاع المسلمين به.
ورأيته ﷺ مرارًا على نحو صفاته المذكورة في الكتب لم يختلف حاله على قط في خلق وما رأيته إلا رأيت منه بشاشة وخلقًا كريمًا إلا مرة واحدة فرأيته وأنا في تأليف هذا التفسير وقراءة البخاري وأنا في موضع عال مع أناس كثيرين وهو يفرق طعامًا في يده الكريمة وطمعت في نيل شيء منه وخشيت نفاده قبل وصوله إليّ لكثرة الناس فما كمل الخاطر إلا وهو ﷺ واقف مقبل عليّ مسرور فسألته أن يطعمني من الطعام فناولني من يده، وأكلت منه ﷺ ونظر إليّ قائلًا: أليس إذا أطعم النبي أحدًا شيئًا يتقيؤه فقلت له أفأتقيؤه وتهيأت للقيء فقال لي: ليس هذا أريد، ففهمت أنه لم يرد القيء بظاهره وأوّلته على نشر العلم وبثه وفرحت.
ورأيته مرة أيضًا عام ثلاثة وثلاثين وهو يحض ﷺ على علم الطب قائلًا وواعدًا من اشتغل بتحصيله أن يسأل اللَّه تعالى أن يجعله في جواره أو قال في درجته ﷺ ، وذكر الفقيه الصالح سعيد الهواري عن إنسان رأى رؤيا في فضل كتاب الجواهر الحسان كان مناديًا أن اللَّه قضى أنه لا يأتي بعده مثله وأنه تعالى جعل عليه القبول أو نحو ذلك، ثم ذكر سعيد أنه رأى لهذا التفسير ثلاثة آلاف رؤيا تقتصي خيره -اهـ- ملخصًا. وقد ذكر كثير من ذلك.
٣٠٧ - عبد الرحمن بن موسى البرشوي أبو زيد .
قال الشيخ زروق: أحد المدرسين ببجاية وأئمتها، كان فقيهًا ذا دين وعفاف وسناء وتحمّل عقل صبّار توفي (١). . . صح من الكناشة.
٣٠٨ - عبد الرحمن بن سليمان التالي المعروف بالحميدي الفاسي (٢).
أخذ عن القوري وغيره، توفي في الحادي والعشرين من المحرم عام أربعة وتسعمائة، ذكره المنجور في فهرسته.