← Тараджим

Тараджим · id 14197

نيل الابتهاج بتطريز الديباج

أحمد بابا التنبكتي

Полный текст (625 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

والقدرة الاكتسابية والرؤية، فعليك باعتقاد الحق في ذاك وترك ما سواه -اهـ- نقلته من حفظي. ٣٠٥ - عبد الرحمن بن عبد الوارث بن محمد بن عبد الوارث بن محمد بن عبد العظيم بن يحيى بن يعقوب بن يحيى بن عيسى بن شعبان بن عيسى بن داود بن محمد بن نوح بن طلحة بن عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق، ﵁ (١). القاضي نجم الدين البكري ولد في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وحفظ الأحكام لابن دقيق العيد وفرعي ابن الحاجب وألفية النحو، واشتغل بالفقه على بهرام والجمال الاقفهسي قرأ عليهما بحثا جميع المختصرات وناب عن الشمس المزني وابن خلدون، وعن الجلال البلقيني وفرض له ابن حجر فأفرض له السلطان وولي بعد والده القمحية ثم رغب عنها وحج وأعطاه السلطان ألف دينار ثم عاد فأعطاه خمسمائة دينار فلم يقبلها، وكان فاضلًا جوادًا ظريفًا ذا سطوة على المفسدين. ووصفه ابن حجر بالشيخ الإمام العلامة مفتي المسلمن وصدر المدرسين أقضى القضاء ولي أمير المؤمنين، توفي نصف ذي القعدة يوم الجمعة سنة ثمان وستين وثمانمائة. صح من السخاوي. قلت: وأخذ عنه السيوطي وذكره في معجمه. ٣٠٦ - عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري (٢). الشيخ الإمام الحجة العالم العامل الزاهد الورع ولي اللَّه الناصح الصالح العارف باللَّه أبو زيد شهر بالثعالبي، صاحب التصانيف المفيدة، كان

стр. 247

من أولياء اللَّه المعرضين عن الدنيا وأهلها، ومن خيار عباد اللَّه الصالحين، قال السخاوي: كان إمامًا علامة مصنفًا اختصر تفسير ابن عطية في جزأين وشرح ابن الحاجب الفرعي في جزأين وعمل في الوعظ والرقائق وغيرها- اهـ. قال الشيخ زروق: شيخنا الفقيه الصالح والديا عليه أغلب من العلم، يتحرى في النقل أتم التحري وكان لا يستوفيه في بعض المواضع- اهـ. قال ابن سلامة البكري: كان شيخنا الثعالبي رجلًا صالحًا زاهدًا عالمًا عارفًا وليًا من أكابر العلماء، له تآليف جمة أعطاني نسخة من تفسير الجواهر لا بشراء ولا عوض، عاوضه اللَّه بالجنة، وقال غيره: سيدنا ووسيلتنا لربنا الإمام الولي العارف باللَّه- اهـ. قلت: وهو ممن اتفق الناس على صلاحه وإمامته، أثنى عليه جماعة من شيوخه بالقلم والدين والصلاح كالإمام الابي والولي العراقي والإمام الحفيد ابن مرزوق، وقد عرف هو بنفسه في مواضع من كتبه قال: رحلت في طلب العلم من ناحية الجزائر في آخر القرن الثامن فدخلت بجاية عام اثنين وثمانمائة فلقيت بها الأئمة المقتدى بهم في العلم والدين والورع أصحاب الفقيه الزاهد الورع عبد الرحمن الوغليسي وأصحاب الشيخ أبي العباس أحمد ابن إدريس متوافرون يومئذ، أصحاب ورع ووقوف مع الحد لا يعرفون الأمراء ولا يخالطونهم وسلك أتباعهم مسلكهم كشيخنا الإمام الحافظ أبي الحسن علي ابن عثمان المكلاتي وشيخنا الولي الفقيه المحقق أبي الربيع سليمان بن الحسن وأبي الحسن علي بن محمد البليليتي وعلي بن موسى والإمام العلامة أبي العباس النقاوسي، حضرت مجالسهم وعمدتي على الأولين ثم دخلت تونس عام تسعة أوائل عشرة وأصحاب ابن عرفة متوافرون فأخذت عنهم كشيخنا واحد زمانه أبي مهدي عيسى الغبريني وشيخنا الجامع بين علمي المنقول والمعقول أبي عبد اللَّه الابي وأبي القاسم البرزلي وأبي يوسف يعقوب الزغبي وغيرهم، وأكثر عمدتي على الابي، ثم رحلت للمشرق وسمعت البخاري بمصر على البلالي وكثيرًا من اختصار الاحياء له، وحضرت مجلس شيخ المالكية بها أبي عبد اللَّه

стр. 248

البساطي، وحضرت كثيرًا عند شيخ المحدثين بها ولي الدين العراقي وأخذت عنه علومًا جمة معظمها علم الحديث، وفتح لي فتحًا عظيمًا وأجازني، ثم رجعت لتونس فإذا في موضع الغبريني الشيخ أبو عبد اللَّه القلشاني خلفه فيه عند موته فلازمته وأخذت البخاري إلا يسيرًا عن البرزلي، ولم يكن بتونس يومئذ من يفوتني في علم الحديث إذا تكلمت أنصتوا وقبلوا ما أرويه، تواضعًا منهم وإنصافًا واعترافًا لحق، وكان بعض فضلاء المغاربة يقول لي لما قدمت من المشرق: كنت آية في علم الحديث، وحضرت أيضًا شيخنا الابي وأجازني ثم قدم تونس شيخنا ابن مرزوق عام تسعة عشر فأقام بها نحو سنة فأخذت عنه كثيرًا وسمعت عليه الموطأ بقراءة الفقيه أبي حفص عمر القلشاني ابن شيخنا أبي عبد اللَّه وغير شيء، وأجازني وأذن لي هو والابي في الاقراء، وأخذت عن غيرهم -اهـ- ملخصًا. قلت: ومن شيوخه الشيخ المحدث عبد الواحد الغرياني وحافظ المغرب أبو القاسم العبدوسي وابن قرشية، وأما تآليفه فكثيرة كتفسيره الجواهر الحسان في غاية الحسن، اختصر فيه ابن عطية مع فوائد وزوائد كثيرة، وروضة الأنوار ونزهة الأخيار وهو قدر المدونة فيه لباب من نحو ستين من أمهات الدواوين المعتمدة، وهو خزانة كتب لمن حصله قال: وجمعته في سنين كثيرة فيه بساتين وروضات- اهـ. وكتاب الأنوار في معجزات النبي المختار ﷺ والأنوار المضيئة الجامع بين الحقيقة في جزء، ورياض الصالحين جزء وكتاب التقاط الدرر وكتاب الدر الفائق في الأذكار والدعوات، والعلوم الفاخرة في أحوال الآخرة مجلد ضخم، وشرح ابن الحاجب الفرعي في سفرين جمع فيه نخب كلام ابن رشد وابن عبد السلام وابن هارون وخليل وغرر ابن عرفة مع جواهر المدونة وعيون مسائلها في سفرين وفي آخره جامع كبير نحو عشرة كراريس من القالب الكبير فيه فوائد وإرشاد السالك جزء صغير والأربعون حديثًا مختارة والمختار من الجوامع في محاذاة الدرر اللوامع، وكتاب جامع الفوائد وكتاب جامع الأمهات في أحكام العبادات وكتاب النصائح وكتاب تحفة الاخوان في إعراب بعض آي

стр. 249

القرآن، والذهب الابريز في غرائب القرآن العزيز وكتاب الإرشاد في مصالح العباد، ذكر جميعها في فهرسته. ولد عام ست أو سبع وثمانين وسبعمائة وتوفي، كما ذكر الشيخ زروق، سنة خمس وسبعين وثمانمائة فعمره نحو تسعين سنة، كما ذكره السخاوي، وقال زروق: ثلاث وتسعون والأول أشبه لما تقدم من ولادته، وقد ذكر هو عن نفسه أنه في عام أحد وأربعين وثمانمائة ابن خمس أو ست وخمسين سنة فاعرفه. أخذ عنه جماعة كالشيخ العالم محمد بن محمد بن مرزوق الكفيف والإمام السنوسي وأخيه لأمه علي التالوني والإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي ومن فوائده وما ذكره في كثير من كتبه قال: ومما جربته من الخواص أن من أراد أن يستيقظ أي وقت شاء من الليل فيقرأ عند نومه عند غلبة النعاس، بحيث لا يتجدد عقبها خواطر آية ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الخ السورة، فإنه يستيقظ في الوقت الذي نواه بلا شك، وهو من العجائب المقطوع بها قال: وفي الصحيح أن في الليل ساعة لا يوافقها مسلم يسأل اللَّه شيئًا إلا أعطاه إياه، فإذا أردت معرفة هذه الساعة فاقرأ عند نومك ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلا آخرها فإنك تستيقظ في الساعة بفضل اللَّه تعالى، وربما تقرر تيقظك لأمر أراده اللَّه تعالى، وهذا مما ألهمت وما كتبته إلا بعد استخارة، وإياك أن تدعو فيه على مسلم وإن ظالمًا وإلا فاللَّه حسيبك وأنا بين يديه خصيمك، وهي فائدة عظيمة- اهـ. ملخصًا. فائدة: ذكر صاحب الترجمة في ورقات جمعها عدة مرائي رأيته في فضل تفسيره فما قال فيها حدثني والدي وعمي عن عمر بن مخلوف قالا بشرنا بك والدنا مخلوف وقال يولد لولدي محمد ولد يكون من شأنه كذا وكذا من أوصاف الخير، وكان جدي المذكور من أفراد الأولياء الراسخين وعباده المتقين، بلغ في سلوك الطريق الغاية والنهاية وظهر له كرامات من أهل الرسوخ والتمكين ما يخبرني بشيء إلا كان كذلك كأنه ينظر اللوح المحفوظ، وتأولت ذلك ما يسر

стр. 250

اللَّه لي من التصانيف لاسيما تفسير القرآن لانتفاع المسلمين به. ورأيته ﷺ مرارًا على نحو صفاته المذكورة في الكتب لم يختلف حاله على قط في خلق وما رأيته إلا رأيت منه بشاشة وخلقًا كريمًا إلا مرة واحدة فرأيته وأنا في تأليف هذا التفسير وقراءة البخاري وأنا في موضع عال مع أناس كثيرين وهو يفرق طعامًا في يده الكريمة وطمعت في نيل شيء منه وخشيت نفاده قبل وصوله إليّ لكثرة الناس فما كمل الخاطر إلا وهو ﷺ واقف مقبل عليّ مسرور فسألته أن يطعمني من الطعام فناولني من يده، وأكلت منه ﷺ ونظر إليّ قائلًا: أليس إذا أطعم النبي أحدًا شيئًا يتقيؤه فقلت له أفأتقيؤه وتهيأت للقيء فقال لي: ليس هذا أريد، ففهمت أنه لم يرد القيء بظاهره وأوّلته على نشر العلم وبثه وفرحت. ورأيته مرة أيضًا عام ثلاثة وثلاثين وهو يحض ﷺ على علم الطب قائلًا وواعدًا من اشتغل بتحصيله أن يسأل اللَّه تعالى أن يجعله في جواره أو قال في درجته ﷺ ، وذكر الفقيه الصالح سعيد الهواري عن إنسان رأى رؤيا في فضل كتاب الجواهر الحسان كان مناديًا أن اللَّه قضى أنه لا يأتي بعده مثله وأنه تعالى جعل عليه القبول أو نحو ذلك، ثم ذكر سعيد أنه رأى لهذا التفسير ثلاثة آلاف رؤيا تقتصي خيره -اهـ- ملخصًا. وقد ذكر كثير من ذلك. ٣٠٧ - عبد الرحمن بن موسى البرشوي أبو زيد . قال الشيخ زروق: أحد المدرسين ببجاية وأئمتها، كان فقيهًا ذا دين وعفاف وسناء وتحمّل عقل صبّار توفي (١). . . صح من الكناشة. ٣٠٨ - عبد الرحمن بن سليمان التالي المعروف بالحميدي الفاسي (٢). أخذ عن القوري وغيره، توفي في الحادي والعشرين من المحرم عام أربعة وتسعمائة، ذكره المنجور في فهرسته.

стр. 251

٣٠٩ - عبد الرحمن بن محمد الشهير بابن قاسم (١). قاضي القضاة بمصر جلال الدين العالم الصالح، من المشهورين في العلم والصلاح رقيق القلب سريع الدمعة، يتوجع لضرر المسلمين ومهماتهم، طلب منه السلطان الغوري استبدال مكان موقوف فامتنع وقال ليس الاستبدال، مذهبي فلا أباشر ما لا أعتقده، ثم طلبه لقضاء القضاة وصمم عليه في ذلك فشرط على السلطان متى طلب أحدًا من كبار الأمراء لا يتحامى عليه فقال له: أنا أكون لك رسولًا كل من طلبته على إحضاره، فباشر بعفة وأمانة ثم تعفف عنه وأقبل على مداومة الشغل بالعلم والتصنيف وبذل الصدقة بحيث لا يرد سائلًا ولو بقليل، ألف شرح الرسالة وشامل بهرام وقطعة من المختصر قدر العبادات وحدود الأبدي. توفي بعد العشرين وتسعمائة. صح من ذيل البدر القرافي. ٣١٠ - عبد الرحمن بن علي الأجهوري . بجيم بعد الهمزة ثم هاء مضمومة ثم راء فياء، نسبة إلى أجهور قرية بمصر، قال القرافي: شيخنا الفقيه العلامة الناسك الإمام العامل الزاهد بقية السلف، تفقه بالشهاب الفيشي ثم بالشمس اللقاني وأخيه ناصر الدين وبرع في الفقه، تخرج به جماعة من الطلبة حتى وصل ملازموه المجدون عليه نحو مائة ولازم اقراء خليل وأعان على كشف غوامضه وصار مدرس مصر وطلبتها كلهم من طلبته، له حاشية عليه وطرر على هوامش الشرح الكبير أحسن وأدق من حاشيته، كان أعرف من رأيناه بالفقه آية ظاهرة في تربية الطلبة حاز في ذلك ثناء فاخرًا واشتهارًا في حياة شيخه ناصر، مع ما للناصر من الشهرة الذائعة، وقد عده شيخنا ولي اللَّه عبد الوهاب الشعراني في طبقات الصوفية منهم وأثنى عليه. . . (٢). توفي في صفر سنة سبع وخمسين وتسعمائة- اهـ. قلت: لقيه والدي ﵀ لما حج سنة ست وخمسين، وحاشيته

стр. 252

على خليل لطيفة لا تخلو في بعض المواضع من نكتة. ٣١١ - عبد الرحمن بن الحاج أحمد المغربي الطرابلسي (١). الشهير بالتاجوري، وقال البدر القرافي: شيخنا العالم العامل الناسك صاحب الحقيقة والطريقة، دخل لبلاد الروم في دولة السلطان سليمان وعرف لغتهم ولا يتكلم بها إلا ضرورة، له اعتناء بالتهذيب والرسالة، أخذ الفقه عن الأخوين بن شمس الدين اللقاني وناصر الدين وغيرهما وهو علامة الزمان في علم الميقات على الاطلاق، يدرس في الموطأ والتهذيب والرسالة، قريء عليه يومًا قولها: "وإنه فوق عرشه المجيد" فذكر ما قيل في الاعتذار بأن لفظة بذاته دسّت على الشيخ في كتابه فأنكره بعضهم قائلًا: كل عبارة اعترضت يمكن الجواب عنها بذلك فلا يبقى على صاحب عبارة اعتراض فغضب الشيخ وقال: هذا إمام مجمِع على جلالته لم يوصف بشيء مما يوهمه هذا اللفظ ثم التفت للسائل منكرًا عليه فقال: تسكت وإلا أتكلم وكرره فقال له الطالب لوجه اللَّه لا تتكلم فأغلق الشيخ الكتاب وذهب مغضبًا، ثم سئل الطالب بعد ذلك فقال: خشيت فوت الدرس وأنا جنب فحضرت الدرس في المسجد جنبًا فزجرني الشيخ كما رأيتم. توفي قريبًا من الستين وتسعمائة- اهـ. قلت: لقيه والدي وشيخنا محمد لما حجّا وحضر شيخنا درسه، رحمهم اللَّه تعالى ونفعنا بهم بمنه. ٣١٢ - عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم الدكالي (٢). الفقيه الموثق الأستاذ الواعظ أبو محمد، أخذ عن أبيه العباس الزقاق وأستاذ الجبال وابن هارون وعبد الواحد الونشريسي ودرس في الرسالة في أول شبابه عام أحد عشر، له فيها مزيد على معاصريه يضرب مسائلها بعضها ببعض، قوي الحفظ يستحضر نصوصها ويطرز مسائله بنصوص تحرير المقالة لابن غازي والمنهج المنتخب للزقاق ويعظ ويخضع له الناس، مجلسه منور

стр. 253

وللفظه حلاوة وطلاوة، وربما حضر مجلسه أبو محمد الونشريسي مع أنه أسن منه ويتعجب من فصاحته، وهو عمدة العامة في أمورهم ودينهم يلازم سماط الوثيقة ولا يترك معه تدريس المدونة والرسالة مقتصرًا على حل اللفظ فقط. توفي سنة اثنين وستين وتسعمائة عن نحو سبعين سنة، تأسف الناس عليه وأثنوا عليه خيرًا، وكان كثير التنقل في آخر الليل. صح من فهرست المنجور. قلت: أخذ عنه صاحبنا الشيخ المسن محمد بن قاسم القصار مفتي فاس اليوم. ٣١٣ - عبد الرحمن بن علي بن أحمد القصري ثم الفاسي السفياني (١). عرف بسقين أبو محمد، قال المنجور في فهرسته: شيخنا الفقيه الأستاذ المحدث المسند المحقق الرحلة الحاج، أخذ عن شيخ الجماعة ابن غازي والشيخ زروق وأدرك أبا الفرج الطلبحي وجود عليه وأبا مهدي الماواسي والفقيه أبا فارس اليوقرجي وأبا زيد الحميدي والزواوي. وشرّق سنة تسع وتسعمائة فأخذ علم الحديث بمصر عن أصحاب ابن حجر كالقلقشنري وغيره وضبط فحصل له رواية واسعة لم يحصلها من الفاسيين، ثم آب لبلاد السودان ودخل كنو وغيرها وعظموه وأعطوه مالًا جزيلًا، وذكر عن نفسه أنه افتض هناك من الجواري المهداة قريبًا من مائة جارية، وبقي هناك مدة ثم رجع لفاس سنة أربع وعشرين فتولى الخطابة بجامع الأندلس والفتوى بعد وفاة الفقيه محمد بن محمد بن الإمام القوري ثم عزل وتولاها ابن هارون فأكب على رواية الحديث واقرائه حتى توفي فاتح سنة ست وخمسين عن نحو ست وثمانين سنة. روى عنه اليسيتني وعبد الوهاب الزقاق وغيرهما، وانقطع الحديث بموته، لازم في حياته اقراء العمدة والموطأ مع رواية الكتب الستة والتفسير، قيد بخطه كثيرًا من فوائد الحديث والأدب مع ضبط وشكل يقرب في الاتقان شيخه ابن غازي، جمع كثيرًا من الكتب

стр. 254

مشاركًا في الأدب والتصوف والطب، يقريء ألفية ابن سناء مع تواضع، يركب الحمار مع أشراف الناس وكان ينكر على من يقرأ الفاتحة للناس أو يطلبها ويقول: إنها بدعة لم ترد في حديث، وريء بعد موته فسئل عن ذلك فرجع عنه بالجملة فهو فيما وصفنا آخر الناس بفاس -اهـ- كلام المنجور. قلت: قال الشيخ زروق في بعض تآليفه: ما اعتاده أهل الحجاز واليمن ومصر ونحوهم من قراءة الفاتحة في كل شيء لا أصل له لكن قال الغزالي في الانتصار ما نصه: فاستنزل ما عند ربك وخالقك من خير واستجلب ما تؤمله من هداية وبر بقراءة السبع المثاني المأمور بقراءتها في كل صلاة وتكرارها في كل ركعة. وأخبر الصادق المصدوق أن ليس في التوراة ولا في الإنجيل والفرقان مثلها، وفيه تنبيه بل تصريح أن يكثر منها لما فيها من الفوائد والذخائر -اهـ- كلام زروق. أخرج أبو الشيخ في الثواب عن عطاء قال: إذا أردت حاجة فاقرأ بفاتحة الكتاب حتى تختمها تقض إن شاء اللَّه تعالى. نقله الجلال السيوطي، رحمه اللَّه تعالى. بقية من أسمه مصدر بلفظ العبودية ٣١٤ - عبد الرحيم بن محمد بن الفرج بن خلف بن سعيد بن هشام الأنصاري الخزرجي (١). يعرف بابن الفرس أبو القاسم الغرناطي، قال ابن الأبار: أخذ القرآن على موسى بن سليمان وطبقته، والفقه والحديث والأدب على علماء المرية، وأخذ بدانية القراءات على أبي داود القري وغيره واللغة والنحو على أبي الحسين بن سراج وابن أبي العافية، وسمع الحديث على أبي علي الغساني وأبي بكر بن عطية وأبي علي بن سكرة، وتفقه بأبي محمد بن عتاب وسمع القاضي

стр. 255

أبا الاصبغ بن سهل ودرس الفقه بجامع المرية ولازم الفتيا والشورى، وتولى القضاء كرهًا، وكان فقيهًا حافظًا مبرزًا، إليه الرحلة في وقته لتحققه بصناعة الاقراء، أخذ عنه الناس كثيرًا وانتفعوا به وحدّث عنه جلة وخرج من غرناطة عند انقراض دولة لمتون سنة تسع وثلاثين وخمسمائة فأقرأ بمدينة المنكب وبها توفي أواخر شعبان سنة اثنين وأربعين وخمسمائة، مولده في ربيع سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. ٣١٥ - عبد الرحيم بن إبراهيم محمد الخزرجي (١). يعرف بابن الفرس أبو القاسم الغرناطي، قال ابن الأبار: سمع أبا عبد اللَّه بن زرقون، كان فقيهًا أصوليًا محدثًا حافظًا متفننًا أديبًا شاعرًا، سمع منه أبو جعفر بن الدلال بغرناطة وقال لي: لم أر أحفظ منه لأسانيد الحديث، قتل ببعض نواحي مراكش سنة ستمائة. ٣١٦ - عبد الرحيم بن جعفر الزياتي أبو القاسم . قال الأبار: كان حافظًا فقيهًا، أخذ عنه أبو عبد اللَّه الأندي، وتفقه به وقال: لم ألق أحفظ منه لمسائل المدونة إلا أفرادًا من الرجال لا عناية له برواية الحديث، عليه الرأي. ٣١٧ - عبد الرحيم بن محمد اليزناسني (٢). قال الغبريني في عنوان الدراية: الشيخ الفقيه العالم الفاضل المحصل المتقن المجيد أحد العلماء الذين لهم السبق وهم بالتقدم أحق، رحل للمشرق ولقي أفاضل، وجد واجتهد وحصل وكان صاحبًا للنجم ابن شاس، وسمعت شيخنا أبا محمد عبد العزيز يقول: قال أبو زيد المذكور: استشارني ابن شاس في وضع كتابه الجواهر فأشرت عليه أن لا تفعل فتركه، ثم لما مشيت للحج وجدته قد وضعه، وكان محققًا لمذهب مالك ولأصول الفقه عن طريق

стр. 256

الأقدمين، من أهل الاجتهاد ولا شيء له من الدنيا، دخل بجاية على تلك الحالة فرفع أمره لواليها فأرسل إليه بطعام وجمال فلم يقبله ورده، ثم ارتحل لفاس فوطنها حتى مات، وكان له بها ظهور- اهـ. ٣١٨ - عبد الملك بن أحمد بن محمد الأزدي الغرناطي . يعرف بابن القصير أبو مروان، قال ابن الأبار: كان فقيهًا جليلًا حافظًا مشاورًا مدرسًا، ولي قضاء بياسة وغيرها، وأخوه أحمد بن أحمد أبو الحسن من أهل المسائل والرواية، في لسانه حبسة، ناظر عليه أبو إسحاق الغرناطي وأبو خالد بن رفاعة في المدونة. توفي قبل الأربعين وخمسمائة. ٣١٩ - عبد الملك بن محمد بن عمر التميمي . يعرف بابن ورد من أهل المرية أبو مروان، أخو أبي القاسم ابن ورد، لقي أبا علي الغساني والصدفي وغيرهما، محققًا حافظًا للمسائل من أهل الفتيا ببلده يقال: إنه أوقف على المسائل خاصة من أخيه ويذكر أنه أتاه في النوم شيخ عظيم الهيئة فأخذ بعضديه وهزه هزًا عنيفًا حتى أرعبه وقال له قل: أَلا أَيُّها المغرورُ ويَحْكَ لَا تَنَمْ ... فَلِلَّهِ في ذَا الخَلْقِ أَمْرٌ قَد انْحَتَمْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُرْزَوْا بأَمْرٍ يَسُوؤُهُم ... فَقَدْ أَحْدَثُوا جُرْمًا على حَاكِمِ الأمَمْ وكان هو بالمرية عام أربعين وخمسمائة، ودخلها النصارى عام اثنين وأربعين. صح من ابن الأبار. ٣٢٠ - عبد العزيز بن خلف بن إدريس السلمي الشاطبي أبو الاصبغ . روى عن أبي جعفر بن حجر، وكان حافظًا للمسائل عارفًا بها بصيرًا بالوثائق دربًا بوجوه الفتيا والأحكام نافذًا في علم اللسان. توفي بشاطبة سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، روى عنه أبو جعفر بن اشكبند وابن سفيان.

стр. 257

٣٢١ - عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي التونسي، عرف بابن بزيزة (١). أبو محمد الإمام العلامة المؤلف المحصل الجامع المحقق، نزيل تونس كان ﵀ حبرًا صوفيًا وعالمًا فقيهًا جليلًا، له تآليف منها الاسعاد في شرح الإرشاد، وشرح الأحكام الصغرى لعبد الحق الاشبيلي وتفسير القرآن وشرح التلقين وشرح الأسماء الحسنى وشرح العقيدة البرهانية، وكتاب منهاج المعارف إلى روح العوارف بين فيه تأويل أكثر المشكلات، ومختصره يسمى إيضاح السبيل إلى مناهج التأويل. كان حيًا سنة أربع وأربعين وستمائة، وهو من أئمة المذهب المعتمد عليهم، اعتمد عليه خليل في التشهير. لم أقف على تاريخ وفاته ثم رأيت في تقييد البسيلي ما ملخصه أنه يكنى أبا فارس، له تفسير جمع فيه بين ابن عطية والزمخشري وأن صاحب المشرق في علماء المغرب والمشرق ذكره وقال: إنه تفقه بأبي عبد اللَّه السوسي وأبي محمد البرجبي والقاضي أبي القاسم بن البراء، وكان حافظًا للفقه والحديث والشعر والأدب مشاركًا مصنفًا، جمع بين تفسير ابن عطية والزمخشري وشرح التلقين والأحكام والإرشاد وكان من أهل الدين والعلم. ولد بتونس يوم الاثنين رابع عشر المحرم عام ستة وستمائة ومات رابع ربيع الأول عام اثنين وستين وستمائة- اهـ. صوابه ثلاثة وسبعون وستمائة فحققه. ٣٢٢ - عبد العزيز بن مخلوف العيسي . قال الغبريني في عنوان الدراية: الشيخ الفقيه الجليل القاضي العالم المتقن المحدّث أبو محمد وأبو فارس خزانة مذهب مالك، كان فصيح العبارة حسن الإشارة درس عليه العلم خلق كثير وانتفعوا به، أسند إليه قضاء الأنكحة ببجاية عن قضاتها واستقل بعد ذلك بقضاء بسكرة ثم بقسنطينة ثم

стр. 258

الجزائر تكرر إليها مرتين، وكان مشاورًا، على فتياه العمل ولقي بها جماعة من الفضلاء الشيخ أبي الحسن الحراني وأبي العباس الملتاني. ولد بتلمسان يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الأخيرة عام اثنين وستمائة- اهـ. ٣٢٣ - عبد العزيز بن محمد بن موسى الجاناتي الفاسي . من أعرف الناس بالتهذيب، حسن الالقاء للمسائل، لا يحسن العربية، جلس مجلس الشيخ أبي الحسن الصغير بعد موته فقريء قول المدونة: والدجاج والأوز المخلاة وغيرها فقسم تقسيمًا حسنًا وتكلم على المياه كلامًا حسنًا، وذكر أقوال العلماء ولا فرغ كأنه أعجب بنفسه وقال انظر هل يقال الدجاج أو الجداد أفصح لأنها لغة القرآن قال تعالى: ﴿جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾ فضحك أهل المجلس وهم ينيفون على أزيد من أربعمائة فقيه فيهم مائة متعمم، وطارت سقطته في البلاد. ولد في حدود سنة خمس وتسعين وستمائة، وتوفي عام ستة وأربعين وسبعمائة. صح من خط بعض أصحابنا. ٣٢٤ - عبد العزيز بن محمد القروي الفاسي . الفقيه الصالح أبو محمد، من أصحاب الشيخ أبي الحسن الصغير، قال الإمام المقريء: هو أكبر تلاميذ أبي الحسن علمًا ودينًا، وكذا قال الإمام ابن مرزوق الحفيد وزاد أن تقييده عنه على المدونة أحسن تقاييده قال ابن الخطيب القسنطيني في رحلته: عبد العزيز هذا هو الذي قال له السلطان أبو الحسن المريني: تخرج مع عامل الزكاة فقال له عبد العزيز: أما تستحي من اللَّه تعالى، تأخذ لقبًا من ألقاب الشريعة وتضعه على مغرم من الغارم، فغضب السلطان وضربه بالسكين التي يحبسها في يده، على عادته، وهي في غمدها وضربه بها جملة وقال له: هكذا تقول لي، فبادر إليه الوزير وأخذ بيده وأخرجه إطفاء لغيظ السلطان وقام السلطان إلى داره وقد اشتد وجع يده التي ضربه بها تم خرج وقال ردوه إليّ فردّوه فاعتذر إليه وقال له: طيب نفسك عليّ فإني علمت ما قلت لي إلا الحق فقال له: يغفر اللَّه لي ولك فانصرف، وكان السلطان بعد هذا المجلس يزوره بداره، وكان من عاداته أنه لا يدخل

стр. 259

شيئًا من الباب حتى يعطي المغرم المعلوم ويقول: أكره أن أمتاز على الناس بشيء، وجمع تقييدًا على الشيخ أبي الحسن الصغير وهو الآن بخطه محبسًا بفاس، وأما التقييد الكبير فجمعه رجل من صدور الطلبة يقال له اليحمدي قال لي بعض الفقهاء: دخلت عليه وهو محتزم في كسائه وكتب الفقه مبسوطة بين يديه وأعراقه تقطر عليه وكساؤه في غاية ما يكون من الوسخ فقلت له: ارفق بنفسك واغسل كساءك فقال لي: ستة أشهر نروم غسلها وما وجدت سبيلًا لذلك من أجل هذا الشغل، وتعجبت منه وانصرفت، وهو شيخ شيخنا الفقيه الحافظ أبي عمران العبدوسي- اهـ. وتوفي سنة خمسين وسبعمائة، رحمه اللَّه تعالى. ٣٢٥ - عبد العزيز بن موسى بن معطي العبدوسي (١). الإمام الحافظ الفقيه المحدث العلامة الجليل، حامل لواء المذهب والحفظ في وقته أبو القاسم شيخ الإسلام ابن شيخ الإسلام أبي عمران العبدوسي الفاسي نزيل تونس، أخذ عن أبيه وغيره، ووصل في قوة الحافظة الدرجة العظمى، قال القاضي أبو عبد اللَّه بن الأزرق: كتب إليّ الشيخ الفقيه الجليل أحد المفتين بتونس أبو عبد اللَّه الزلديوي يعرفني حاله بالحفظ فيما يقضي منه العجب من الغرابة، قال: ورد علينا في أخريات عام سبعة عشر وثمانمائة الفقيه العالم الحافظ أبو القاسم ابن الشيخ الإمام أبي عمران موسى العبدوسي بكتاب في يده من قبل الإمام أبي عبد اللَّه محمد بن مرزوق ويقول لنا فيه: يرد عليكم حافظ الغرب الآن فقلنا لعل ذلك من تعسيل الاخوان لإخوانهم في الوصية بهم، فلما اجتمعنا به وأقام عندنا أزيد من عام رأينا منه العجب العجاب من حفظ لا نتوهم يكون لأحد لما رأينا في بلادنا افريقيا ومجالس أشياخنا بتونس وبجاية، كان عندنا بتونس الشيخ أبو القاسم البرزلي له أهل زماننا في حفظ الفقه وأشياخ المدونة والناس دونه في ذلك، وببجاية

стр. 260

الشيخ الفقيه أبو القاسم المشذالي حضرنا مجالسهم فما رأينا ولا سمعنا من يشبه العبدوسي في حفظه، وعلمنا صدق ابن مرزوق فيما وصفه به، وأن من ورعه أن لا يذكر ولا يكتب إلا بما تحقق، كما قال الشاعر: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا صدَّق الخَبَرَ الخَبْرُ وقال الآخر: بل صَغَّرَ الخَبَرَ الخُبْرُ وكذلك فعلنا نحن تركنا مجلس تدريسي وحضرت عنده لآخذ شيئًا من طريقه وأقتطف من رأس يانع تحقيقه، فلما حضرت رأيت شيئًا لا يدرك إلّا بعناية ربانية، موقوف ذلك على من رزقه اللَّه الحفظ ينفق منه كيف يشاء، وأما غيره فلا، لازمناه حضرًا وسفرًا وعلمنا طريقه تفكرًا ونظرًا. ولا يقدر على طريقته إلا من حاز فطنة كاملة الاستواء ممدة من جميع القوى، فمن طريقه إذا قرأ المدونة فاستمع لما يوحي يبتدئ على المسألة من كبار أصحاب مالك ثم ينزل طبقة طبقة حتى يصل إلى علماء الأقطار من المصريين والافريقيين والمغاربة والأندلسيين وأئمة الإسلام وأهل الوثائق والأحكام حتى يكل السامع وينقطع عن تحصيله المطالع، وكذا إذا انتقل إلى الثانية وما بعدها، هذا بعض طريقه في المدونة. وأما إذا ارتقى إلى كرسيه فترى أمرًا معجزًا ينتفع به من قدر له نفعه من الخاصة والعامة، يبتدئ بأذكار وأدعية مرتبة لذلك يكررها كل صباح يحفظها الناس ويأتونها من كل فج عميق يتسابقون في حفظها، وبعد ذلك يقرأ القارئ آية فلا يتكلم بشيء منها إلا قليلًا ثم يفتتح فيما يناسبها من الأحاديث النبوية وأخبار السلف وحكايات صوفية وسير شريفة نبوية وصحابية وأخبار التابعين وتابعيهم، ثم بعدها يرجع إلى الآية وربما أخذ في نقل الأحاديث فيقول الحديث الأول كذا والثاني كذا والثالث إلى المائة فأزيد حتى يختمها ثم كذلك في المائة الثانية، ونشك في المائة الثالثة، ويأتي في نظر ذلك ونقلها بأمر خارق للعادة، هكذا فعل في مسجد القصر وغيره، وكان الناس يتسابقون إلى

стр. 261

المواضع قبل الصبح رجالًا ونساء يتزاحمون عليها وفي خارج المسجد أكثر مما في داخله وصوته جهير يسمع الكل. ومنع السلطان من يخلط عليه ويحيره من الطلبة وإلا فطلبة تونس لا يردهم ذلك عمن لا يشاركهم في علوهم يأتونه من قبلها، وما تصدى لمعارضته إلا شيخنا أبو العباس المعقلي حرض الطلبة تحريضًا عامًا ويقول: إنا للَّه، خلت تونس حتى صار هذا يتكلم فيها بما يشتهي، ولكن خافوا من السلطان، رحمه اللَّه تعالى، وهذه الطريق قالوا: إن ابن أخيه عبد اللَّه يفعلها بفاس بجامع القرويين وقالوا: عملها بمصر فتعجبوا من حفظه ونقله المتين من الأحاديث وثباته عليها وترتيبه، ولكنهم فضلوا عليه سيدنا أبا عبد اللَّه ابن مرزوق لمشاركته في العلوم ومفاوضته إياهم في علوم الحديث في طريق ابن الصلاح ونظمه في ذلك الأراجيز وقيل له: إن التونسيين يقولون: إنك لا تحسن العربية فأمرهم أن يقرأوا عليه كتابًا في العربية أكبر ظني أنه ألفية ابن مالك فسلك في اقرائها طريقه في المدونة وبدأ لهم بأصحاب سيبويه ثم نزل إلى السيرافي وشراح الكتاب وطبقات النحويين حتى ملّ الحاضرون وكلّوا وما زالا ينقل حتى ذهبوا ولم يراجع في ذلك، وقد يقال: اجتمع ليلة في جهاز بالشيخ أبي القاسم البرزلي وهو أعمى ولا تكلم العبدوسي قال له البرزلي: أهلًا بواعظ بلدنا فقال له العبدوسي: قل وفقيهها، فسكت البرزلي، فعد ذلك من رجلة العبدوسي وسرعة جوابه، رحمهم اللَّه تعالى -اهـ- ملخصًا ما كتب إلي به معرفًا بهذا الحافظ العظيم، واللَّه يؤتي فضله من يشاء -اهـ- كلام القاضي بن الأزرق ملخصًا. وقال الونشريسي في تحليته: إنه الفقيه الحافظ المدرس المحدث الصدر الراوية المعتبر الأرفع الأفضل- اهـ. وقال الشيخ الرصاع: شيخنا الإمام العلامة المحدث الصالح الرباني- اهـ. وذكر الشيخ أبو عبد اللَّه الراعي في كتابه (انتصار الفقير السالك) أنه لما

стр. 262

وصل صاحب الترجمة سئل عن مالك والشافعي فقال للسائل: أين قبر الشافعي؟ فقيل بمصر العتيقة، وقال أين قبر مالك؟ فقيل: بالمدينة فقال: بينهما ما بين قبريهما- اهـ. ونقل عنه ابن ناجي في شرح المدونة والشيخ الثعالبي في شرح ابن الحاجب وذكر عنه أنه قال: لا يلزم البراذعي مما تعقب به إلا حيث خالف ما في روايته من الأمهات عن موسى بن عقبة. وذكر الونشريسي في وفياته أنه توفي بتونس في التاسع والعشرين في ذي القعدة عام سبعة وثلاثين وثمانمائة. فائدة: ذكر الشيخ أبو عبد اللَّه الرصاع أن صاحب الترجمة كان يقول في مجلسه بجامع القصر من تونس: مما جرّب لتسهيل الرزق والأمان والتحصّن من آفات الزمان أن تكتب في ورقة وتجعل على الرأس مناقب السادات الكرام من الصحابة جمعهم من كتب عديدة أثنى عليهم سيد المرسلين ﷺ قال الرصاع: وقد قيدتها قديمًا ووجدت لها بركات في جميع الحالات. قال ﵁ وهي: قال ﷺ : من أحب أبا بكر فقد أقام الدين ومن أحب عمر بن الخطاب فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان بن عفان فقد استضاء بنور اللَّه، ومن أحب علي بن أبي طالب فقد استمسك بالعروة الوثقى، ألا وأن أرأف أمتي أبو بكر وأن أقواهم صلابة في دين اللَّه عمر بن الخطاب وأن أشدهم حياء عثمان بن عفان، وأن أقضاهم على ابن أبي طالب، ولكل نبي حواري وحواري الزبير، ومن أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللَّه وسعيد بن زيد من أحباب الرحمن، وسعد بن أبي وقاص يدور مع الحق حيث ما دار، وعبد الرحمن بن عوف تاجر اللَّه، وأبو عبيدة بن الجرل أمين اللَّه، وما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر، ومن أراد أن ينظر إلى زهد عيسى فلينظر إلى زهد أبي ذر، وأن اللَّه ليرضى لرضى سلمان ويسخط لسخط سلمان، وأن

стр. 263

الجنة لتشتاق إلى سلمان أشد من اشتياق سلمان إلى الجنة، ولكل أمة حليم وحليم هذه الأمة أبو هريرة، وحذيفة بن اليمان من أصفياء الرحمن، وأن أعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأن أعلم الناس بالفرائض زيد بن ثابت، وأن أقرأ أمتي أُبي بن كعب، وحمزة أسد اللَّه وأسد رسوله، وخالد بن الوليد سيف اللَّه وسيف رسوله، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين في الجنة يطير بهما فيها حيث يشاء، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما، والعباس عمي وصنو أبي، ورضيت لأمتي ما رضي لها عبد اللَّه بن مسعود وسخطت لها ما سخط لها عبد اللَّه بن مسعود، وصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة أو خير من فئة، ولكل نبي خادم وخادمي أنس بن مالك، ولكل نبي خليل وخليلي سعد بن معاذ، ولكل أمة فارس وفارس القرآن عبد اللَّه بن العباس، وأول من يقرع باب الجنة بلال، وأن أول من يأكل من ثمارها أبو الدحداح، وأن أول من تصافحه الملائكة أبو الدرداء، وأن أول من يرد من حوضي صهيب بن سنان، والمقداد بن الأسود من المجتهدين، وعمار بن ياسر من الصديقين وعبد اللَّه بن عمر من وفود الرحمن، وأن أفضل النساء آسية ومريم وخديجة وفاطمة بنت محمد ﷺ وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، ونسائي خير نساء هذه الأمة، وأحبهن إليّ عائشة، وأصحابي كلهم كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، ومن أحب أصحابي فقد أحبني ومن أبغض أصحابي فقد أبغضني، ألا وأن عليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه صرفًا ولا عدلًا. هذه وصية نبينا محمد ﷺ في ساداتنا، نفعنا اللَّه بهم وحشرنا في زمرتهم، ونرغب من حامل هذا الكتاب أن يعطي منه نسخًا للمؤمنين، والسلام من كاتبه محمد بن قاسم الرصاع- اهـ. نقلته من خط والدي قائلًا: نقلته من خط عبد العزيز بن إبراهيم بن هلال قال: نقلته من خط الرصاع وقد رأيت لعمي الولي الصالح الزاهد الورع الحاج المجاور أبي بكر بن أحمد بن عمر، نزيل المدينة المشرفة شرحًا على هذه المناقب، رحمه اللَّه تعالى.

стр. 264

٣٢٦ - عبد العزيز التكروري . ممن رحل للشرق في زمن أبي القاسم النويري في أواسط المائة التاسعة، وكان عالمًا ويقال إنه عزى لأهل مصر جميع مسائل مختصر خليل لأصولها إلا نحو ثلاثة سمعتها من شيخنا العالم محمد بن محمود بغيع، ونقل عنه الحطاب في شرح خليل، وذكر السيوطي في معجمه عبد العزيز التكروري، وهو، فيما يظهر، غير هذا فانظره. ٣٢٧ - عبد العزيز الورياغلي أبو محمد الفاسي (١). قال الشيخ زروق في كناشته: الفقيه الخطيب البليغ المصوّت الرئيس، كان جلدًا في ذات اللَّه صلبًا في دين اللَّه تعالى، يلقي بنفسه في العظائم ولا يبالي، له أخبار كثيرة، توفي سنة إحدى وثمانين، ومولده اثنين- اهـ. وقال بعضهم: كان فقيهًا خطيبًا بالقرويين، صاعقة الزمان، وعلى يديه كان القيام على عبد الحق المريني- اهـ. ٣٢٨ - عبد العزيز بن محمد البوفرجي (٢). الفقيه الصالح الورع الخطيب بالقرويين بفاس، توفي بها سنة تسع وتسعين وثمانمائة، وتولى خطابته بعده أبو الحجاج يوسف الفندلاوي، شهر بالمكناسي. صح من خط بعض أصحابنا. ٣٢٩ - عبد العزيز بن عبد الواحد اللمطي الفاسي (٣). نزيل طيبة المشرفة الإمام العالم العلامة المتفنن الفصيح الناظم الناثر، عدة منظومات في فنون وقفت على كثير منها من الأصلين والفرائض والتصوف والبيان والمنطق والجدل وغيرها، ولقيه والدي ﵀ بالمدينة عام ستة وخمسين وحادثه.

стр. 265

وقال المنجور في فهرسته: قرأ بفاس على أبي العباس الزقاق، وكان آية في التوسع في العلوم والتفنن فيها، بعث لأخيه شيخنا عثمان اللمطي منظومة له فيها نيف وعشرون فنًا، ونظمه حلو رشيق يدل على تفننه وتحقيقه، حج أزيد من ثلاثين حجة ومات بالمدينة وبها سكناه- اهـ. وقال بعض أصحابنا: ألف ألفية في النحو وضمن ألفية ابن مالك، وله تقييد على مختصر خليل- اهـ. من اسمه عبد الوهاب ٣٣٠ - عبد الوهاب بن يوسف بن عبد القادر . الفقيه الفاضل أحد الأفاضل الذي قل أن يسمح بمثله، قرأ ببجاية ولقي بها ناسًا ورحل للشرق ولقي أفاضل، حج مرتين وله تحصيل جيد في الفقه والأصلين ومعرفة بالحكمة وبراعة في المنطق خصوصًا على طريقة المتأخرين، ولم يكن في وقته أعلم منه بكشف الأسرار الذي وضعه الجوهري في علم المنطق، وهو أعلم من واضعه. ولي قضاء جملة بلاد افريقيا كتوزر وقفصة وغيرهما وحقه أن يتقدم على أكابر وقته ولكن الحظوظ لا تجري على العقول، والأرزاق قسم والعقول مثلها وكذلك الحظوظ. توفي بتونس في عشرة الستين وستمائة. صح من عنوان الغبريني قيل: طريق المتأخرين طريق الإمام الفخر والمتقدمين طريق الفارابي. ٣٣١ - عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن محمد بن عيسى بن أبي بكر الأخنائي (١). ولد سنة أحد وعشرين وسبعمائة، ولي قضاء بلده وباشر مباشرة حسنة، وولي قضاء مصر في رجب سنة سبع وسبعين وباشرها مباشرة حسنة،

стр. 266

وكان كثير التلاوة والحج والمجاورة حسن المحاضرة وحج مع الأشراف واستقر. عوّضه العلم البساطي ثم أعيد إلى القضاء سنة تسع وسبعين وسبعمائة في صفر، ثم صرف وأعيد العلم فلزم داره إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين. صح من الدرر الكامنة. ٣٣٢ - عبد الوهاب بن أحمد بن علم الدين بن محمد بن أبي بكر الأخنائي (١). تولى القضاء ثم عزل في آخره أي آخر عمره سنة تسع وسبعين وسبعمائة فأقام معزولًا وحج وجاور في الرجبية، ومات سادس عشر رجب سنة أربع وثمانين وسبعمائة. صح من أبناء الغمر. ٣٣٣ - عبد الوهاب بن محمد بن علي الزقاق التجيبي الفاسي (٢). قال تلميذه أحمد المنجور: كان شيخنا الأستاذ أبو محمد علّامة متفننًا حافظًا فهّامة، آية اللَّه في الحفظ والفهم لا يجارى في حفظ مختصر خليل وفهمه، يضرب أوله بآخره ويأتي بنصوصه في كل باب، يلازم درسه عن ظهر قلب، وكذا عمه أبو العباس وجده الشيخ أبو الحسن معروفون باتقان هذا المختصر، لهم عليه تقاييد كثيرة وبه اعتناء كبير، شرح من قواعد جده أبياتًا قليلة بكلام حسن مختصر، لازم عمه الإمام المتفنن أبا العباس. وأخذ عن العباس الحباك وسقين وابن هارون وعبد الواحد الونشريسي وأكثر عليهما، وقرأ الفرائض على الحاج الفرضي عبد الواحد الشريف، وأجاز له الخطيب المحدث الحاج أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد حفيد الفقيه المحدث الخطيب ابن مرزوق حين قدم على فاس، كان يقريء خليلًا وجمع الجوامع وألفية ابن مالك وتفسير ابن عطية وغيره، والبخاري بابن حجر، فصيح العبارة غزير الحفظ، والرسالة ينزل عليها فردع خليل، وينقل كلام ابن عباد على الحكم بلفظه، مشاركًا في الأدب والأصلين والطب. ولد عام خمسة

стр. 267

وتسعمائة، قتل ضربًا بالسياط في ذي القعدة سنة إحدى وستين وتسعمائة. ٣٣٤ - عبد الجليل بن مخلوف الصقلي المالكي . قال ابن ميسر: أفتى بمصر أربعين سنة، ومات سنة تسع وخمسين وأربعمائة. صح من تاريخ مصر. ٣٣٥ - عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل الأنصاري الأوسي أبو محمد (١). روى عن أبي الحسن بن حنين وأبي نصر فتح بن محمد المغربي وأبي الحسن علي بن خلف بن غالب، وحدث بكتاب اليقن من تآليفه وكان متقدمًا في علم الكلام مشاركًا في العربية وغيرها متصوفًا، له تآليف منها كتاب تفسير القرآن وشعب الإيمان وكتاب المسائل والأجوبة وتنبيه الأفهام في مشكل أحاديثه ﵇ قال شيخنا أبو عبد اللَّه الأزدي: إنه صاحب أحوال ومقامات وعلم ومعاملات وزهد وتبتل. توفي عام ثمانية وستمائة. أفادنيه شيخنا أبو الحسن ابن الحداد القصري. صح من ابن الأبار. ٣٣٦ - عبد الكبير بن محمد بن عيسى بن محمد بن بقي الغافقي أبو محمد (٢). روى عن أبيه وابن سعادة وأبي بكر بن الجد وأبي الوليد بن رشد، وأجازه أبو الحسن بن هذيل، كان فقيهًا حافظًا حسن الهدى والسمت، مشاركًا في الحديث، بصيرًا بالشروط قائمًا على مذهب مالك، متقدمًا في الفتيا مع تفنن في طب وغيره، له مختصر في الحديث وتفسير جمع فيه بين ابن عطية والزمخشري، ولي قضاء رندة وغيرها. توفي بإشبيلية عام ستة عشر وستمائة وقيل سبعة عن نحو ثمانين سنة، مولده سنة ست وثلاثين وخمسمائة.

стр. 268

من اسمه عبد الحق ٣٣٧ - عبد الحق بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد القيسي المرسي أبو محمد بن نبت عبد الحق بن عطية وبه سمي . قال ابن الأبار: روى عن أبي القاسم بن حبيش وأبي عبد اللَّه بن حميد وغيرهما، كان متفننًا في علوم الشرع والنظر، مع جودة النظر ودقة الذهن، مشاركًا في الأدب وافر الحظ من قرض الشعر، مولده سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وتوفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. ٣٣٨ - عبد الحق بن عبد اللَّه بن عبد الحق الأنصاري (١). قاضي الجماعة بإشبيلية ومراكش أبو محمد مهدوي الأصل من ذرية الإمام المازري، تولى قضاء غرناطة ثم اشبيلية ثم مراكش في عام تسعة عشر وستمائة وامتحن فيها بالفتنة المتفاقمة بها حينئذ. كان أحد العلماء المتفننين في وقته فقيهًا بمذهب مالك، حافظًا نظارًا ذاكرًا للخلاف، مشاركًا في الأصول بصيرًا بالأحكام جزلًا صلبًا في الحق لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، مهيبًا معظمًا عند الولاة مكين الجاه، له كتاب في الرد على ابن حزم الظاهري، دل عل حفظه وعلمه أفاد فيه، لقيته بإشبيلية سنة ثمان عشرة وستمائة، وتوفي بمراكش في شوال سنة إحدى وثلاثين. صح من ابن الأبار. ٣٣٩ - عبد الحق بن محمد بن إبراهيم بن سبعين المرسي (٢). قال الغبريني في عنوانه: الشيخ الفقيه الجليل العارف النبيل الفصيح، له حكمة وعلم ومعرفة ونباهة وبراعة وبلاغة ومشاركة في المنقول والمعقول، أحد الفضلاء، له أتباع كثيرة من الفقراء والعامة وموضوعات كثيرة موجودة

стр. 269

بين أصحابه فيها ألغاز وإشارات بحروف أبجد وتسميات مخصوصة في كتبه في نوع الرمز وتسميات ظاهرة كالأسامي المعهودة وشعر في الطريق. توفي تاسع شوال سنة تسع وستين وستمائة- اهـ. قلت: وقد ذكر ابن الخطيب في الإحاطة في ترجمته أن الناس اختلفوا فيه من القطبانية إلى الزندقة، وهو أحد من بالغ أبو حبان في تفسيره النهر في تضليلهم، فقف عليه وعند اللَّه يجتمع الخصوم. ٣٤٠ - عبد الحق بن ربيع بن أحمد الأنصاري (١). ولد ببجاية وقرأ بها على مشايخ، وكان روح بلده ومصره وواسطة نظام أهل عصره، عنده فنون من العلم في فقه وأصلين ومنطق وتصوف والكتابتين الشرعية والأدبية، حسن الخلق إذا أثنى عليه به يقول قال رسول اللَّه ﷺ : أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن ومن لم يكن عنده أول ما يوضع في ميزانه لم يكن عنده غيره لأنه الأساس، ناب عن القضاة في الأحكام وهو المشاور عندهم والمعول عليه بل هو القاضي على القضاة في الحقيقة لرجوعهم إليه، كان سليم الباطن سمعته يقول: واللَّه ما بت قط وفي نفسي شر لمسلم، جزاه اللَّه عن نيته، وكان مفوّهًا حسن العبارة، عرض عليه قضاء بجاية فامتنع. توفي ثامن وعشرين من ربيع الأخير سنة خمس وسبعين وستمائة ببجاية. صح من عنوان الدراية. ٣٤١ - عبد الحق بن سعيد بن محمد المكناسي (٢). قال في الروض الهتون نقلًا عن ابن الخطيب في نفاضة الجراب: كان من أهل المعرفة والفصاحة، قائمًا على كتاب ابن الحاجب ممتازًا به فيما دون تلمسان قرأه على الشيخين علمي الأفق القبلي أبي موسى وأبي زيد ابني الإمام وتصدّر لإقرائه، فما شئت من اصطلاح ومعرفة وقيد جزءًا نبيلًا على فتوى

стр. 270

الإمام أبي بكر بن العربي المسمى الحاكمة، وسماه الخارجة على الرسالة الحاكمة أجاد فيه وأحسن، قرأت عليه بعضه وأذن لي في تحمله. كان حيًا سنة إحدى وستين وسبعمائة. ٣٤٢ - عبد الحق بن محمد الراموذي . الشيخ الفقيه الخطيب بجامع الأندلس نيابة، أبو محمد، سمع العقيدة البرهانية على الخطيب الصالح يوسف بن عمر الأنفاسي، والفقيه القاضي أبي عبد اللَّه محمد بن علي المليلي. صح من فهرست أبي زكريا السراج. ٣٤٣ - عبد الحق بن علي (١). قاضي الجزائر الفقيه العالم المفتي بن الشيخ الصالح أبي الحسن، في طبقة الإمام محمد بن العباس التلمساني، نقل عنه المازوني والونشريسي فتاوى في كتابيهما، ووقع اسمه في كتاب العلوم الفاخرة للثعالبي، ووصفه بالفقيه القاضي. لم أقف على ترجمته. ٣٤٤ - عبد الحق المصمودي (٢). قال الشيخ المنجور في فهرسته: الشيخ الصالح الزاهد الفرضي العددي، أبو محمد شيخ الجماعة في ذلك، قرأ الفرائض والحساب على إمامهما إبراهيم المصمودي وقرأ عليه هو كثير من أشياخنا وغيرهم وتخرجوا به، وقل متناول لذلك الفن والإقراء عليه لحسن نيته ونصحه، لا يقرأ عليه بأجر، حضرت عليه الحوفي والتلخيص. وتوفي سنة خمس وخمسين عن نحو ثمانين سنة.

стр. 271

من اسمه عبد القادر ٣٤٥ - عبد القادر بن عبد الوارث بن عبد القادر الطويل الأنصاري الاسكندري . قاضي قضاة اسكندرية وشيخ الشيوخ. ولد في شوال سنة ستين وسبعمائة بثغر الاسكندرية، وتوفي حادي عشر رجب سنة أربع وأربعين وثمانمائة. ٣٤٦ - عبد القادر بن أبي القاسم أحمد المالكي السعدي العبادي . ينتهي نسبه إلى سعد بن عبادة ﵁ شهر بالمكي، ولد ثاني عشر ربيع الثاني سنة أربع عشرة وثمانمائة. قال البرهان البقاعي: كان رجلًا صالحًا فقيهًا نحويًا مفتيًا قاضيًا مسددًا في قضائه، لم تحفظ له نقيصة، كف بصره ثم أبصر بعده فاستمر مدة عديدة إلى أن مات قاضيًا وبلغنا وفاته سنة ثمانين- اهـ. قال السيوطي: هو شيخنا محي الدين قاضي القضاة نحوي مكة العلّامة المتفنن، ففي التفسير كشاف خفياته وفي الحديث إليه الرحلة في رواياته ودراياته والفقه فمالك زمانه وناصب أعلامه، وفي النحو محيي دارس رسومه ومبدئ فهم علومه لو رآه سيبويه لأقر له لا محالة، وادابه ومحاضراته حدث عن البحر ولا حرج فمجالسه أبهى من الروض الأنوف إذا فتح زهره وارج وزهده في قضاياه سارت به الركبان، ومحاسنه يقصر عن سردها اللسان والبيان، ففي العلم بحر وفي الرشد نجم ولطلابه محط الرحال. نشأ بمكة صينًا خيرًا وسمع بها من التقي الفاسي وأبي الحسن بن سلامة وجماعة وأجازه بالإفتاء البساطي والتدريس وأخذ عنه الفقه والعربية وبرع فيهما وكتب الخط المنسوب وتصدى للإفتاء وتدريس الفقه والتفسير والعربية وغيرها، فهو إمام علامة بارع في هذه العلوم الثلاثة بل ليس بعد شيخي الكافيجي والشمني أنحى منه مطلقًا.

стр. 272

يتكلم كلامًا حسنًا في الأصول، حسن المحاضرة جدًا، كثيرًا لحفظ الآداب والنوادر والأشعار والأخبار وتراجم الناس وأحوالهم، فصيح العبارة جدًا طلق اللسان لا تمل مجالسته، كثير العبادة والصلاة والقراءة والتواضع ومحبة أهل الفضل والرغبة في مجالستهم، ولم ينصفني في مكة غيره ولا ترددت فيها لغيره. كان فى دخل القاهرة واجتمع بفضلائها، ولي قضاء المالكية بعد أبي عبد اللَّه النويري سنة ثلاث وأربعين فباشر بعفة ونزاهة وعزل وأعيد مرارًا ثم أضر فقدم له فأبصر فأعيد واستمر إلى الآن، له تصانيف منها سرح التسهيل، يعتني بضبط ألفاظه وتفسيرها خصوصًا ما يتعلق باللغة لم يتم، وحاشية على توضيح ابن هشام وعلى شرح الألفية للمكودي وغيرها- اهـ. قلت: وله أيضًا شرح خطبة خليل وشرح قواعد الإعراب لابن هشام، وأما شرح التسهيل فانتهى فيه إلى باب نون التوكيد وشرح فيه ثلاث قولات، على ما أخبرني به سيدي يحيى الحطاب مكاتبة من مكة، وهو شرح جليل في غاية الحسن جمع فيه زبدة شرح المؤلف وأبي حيان والمرادي والسمين وابن عقيل وناظر الجيش والدماميني ينقل عنهم ويبحث معهم أحيانًا ويتكلم على شواهده، مع ضبط ألفاظ اللغة الواقعة في شروحه، وبه قرآت التسهيل على شيخنا الفقيه العالم الفهامة محمد بغيع، وكان يثني عليه كثيرًا. ٣٤٧ - عبد القادر بن أحمد بن محمد الدميري . عرف بابن تقي، ولد في جمادى الأخيرة سنة أربع وعشرين وثمانمائة، تفقه على الشيخ عبادة والشيخ طاهر وأبي القاسم النويري وأذن له وناب في الفتيا عن الولي السنباطي فمن بعده وأشير إليه بالفضل ودرس للمالكية بالشيخونية بعد الحسام بن حريز، وحج مرتين وزار بيت المقدس وكتب على الفتيا وعكف بمنزله على الفتيا والتدريس إلى أن استدعاه قاتيباي في سنة نيف

стр. 273

وثمانين وثمانمائة بعد صرف البرهان اللقاني فولاه قضاء المالكية، وحمد الناس تواضعه وتودده، توفي ثامن ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثمانمائة. ٣٤٨ - عبد القادر بن عبد الرحمن بن عبد الوارث البكري (١). عرف بجده حفظ القرآن ومختصر بن بشير وابن الحاجب الفرعي والمنهاج الأصلي والمنحة وغيرها، وعرض على ابن عمار والشيخ البساطي والشيخ أبي الفتح بن مرفا، وأخذ الفقه عن الشيخ عبادة والشيخ طاهر، لازم ابن حجر حتى قرأ عليه البخاري والموطأ وبرع في الفقه وأصوله والعربية وغيرها وأذن له غير واحد: منهم الولي السنباطي في الإفتاء والتدريس وإقراء الطلبة وقصد بالفتاوى، وكان قوي الحافظة ولي قضاء المالكية بدمشق وحمدت سيرته، ولد يوم الخميس ثامن عشر شعبان سنة أربع وعشرين وثمانمائة وتوفي في جمادى الثانية سنة أربع وثمانمائة. صح من السخاوي. من اسمه عبد المنعم ٣٤٩ - عبد المنعم بن مروان بن عبد الملك بن سمجون اللواتي الطنجي أبو محمد . قال ابن الأبار: نشأ بغوناطة وتفقه بها على عبد الواحد بن عيسى الهمداني وسمع الحديث من أبي علي الغساني، وكان فقيهًا جليلًا جزلًا مهيبًا ولي قضاء اشبيلة بعد صرف أبي مروان الباجي ثاني مرة، ثم نقل لقضاء غرناطة زمان علي بن يوسف بن تاشفين، ثم إلى قضاء المرية بعد أبي الحسن بن أضحي، فاشتد على أهل الشر وعدل في الأحكام وزهد في الكسب، ثم أعيد لقضاء اشبيلية بعد أبي القاسم بن ورد ثم لقضاء غرناطة واستعفى وألح فلم يعفه السلطان فاستناب وصار إلى المرية فتوفي بها سنة أربع وعشرين وخمسمائة.

стр. 274

٣٥٠ - عبد المنعم بن محمد بن يوسف بن عتيق الغساني الفقيه القاضي الفاضل أبو محمد (١) لقي الشيوخ الذين لقيهم عبد الحق بن ربيع، وكان له رواء وسمت حسن وفصاحة وبيان، معظمًا عند أهل بلده وولاة الأمور وبحضوره تنعقد المجالس، وكان كثيرًا ما ينشد: فَيَا لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ أَوْ كَيْفَ أَوْ مَتَى ... يُقَدَّرَ مَا لَا بُدَّ أَنْ سَيَكُونُ وكان يحب الجري على طريقة سحنون ويؤثره لأن سحنونًا قاضي قضاة المغرب وبقوله العمل بالمغرب، كما كان العمل بمصر على قول محمد بن المواز. صح من عنوان الدراية لأبي العباس الغبريني. ٣٥١ - عبد الكريم بن عبد الواحد الحسني (٢). الفقيه الصالح الفاضل المدرس أبو محمد، من أصحاب الشيخ أبي زكرياء الزواوي من قرابته، كان من أهل الفضل والوجاهة والنزاهة. صح من عنوان الدراية. ٣٥٢ - عبد الخالق بن علي بن الحسن، المعروف بابن الفرات، من أهل الفضل . (٣) أخذ الفقه عن الشيخ خليل بن إسحاق واشتهر به وشرح مختصره، وأخذ عن غيره أيضًا وبالغ أبو البركات في الحض على شرحه إلى الغاية، وذكر أنه كان حنفي الذهب ثم انتقل لذهب مالك ولم يحصل له فيه كبير اشتغال، هذا ما قال. ولم أقف على وفاته، وهو الذي ذكر أنه رأى خليل بعد موته فقال. غفر اللَّه لي ولكل من صلى عليّ.

стр. 275

٣٥٣ - عبد القوي بن محمد بن عبد القوي، يعرف بجده (١). قدم مصر فأخذ بها عن الشرف الرهوني، وكان عارفًا بالفقه مستحضرًا كثير من الأحاديث والحكايات، قال ابن حجر: تفقه وأفاد ودرس وأعاد وأفتى، وكان خيرًا دينًا جاوز الستين. صح من الضوء اللامع. ٣٥٤ - عبد النور بن محمد بن أحمد الشريف العمراني الفاسي (٢). الإمام العلامة، قال أبو زكرياء السراج في فهرسته: شيخنا السيد الشريف القاضي المدرس العالم الحظي الوجيه أبو محمد بن السيد الشريف الحاج أبي عبد اللَّه بن أبي العباس الحسني، أحمد الصدور، كان ذا معرفة تامة بالفقه ومشاركة في أصوله وأصول الدين، من أهل الشورى ومقدميهم وقلمه أفصح من لسانه، له اعتناء بطريقة القوم ومحبة فيمن ينتسب إليها قريب الدمعة مكرمًا لأهل الدين محبًا لهم، أخذ عن الأستاذ المحدث العلم أبي الحسن عليّ بن سليمان القرطبي وأبي عبد اللَّه محمد بن يحيى الحسني، مولده عام خمسة وثمانين وستمائة -اهـ- ملخصًا. قلت: له تقييد على المدونة وفتاوى نقل عنه بعضها في المعيار. ٣٥٥ - عبد المعطي بن خطيب المحمدي (٣). نسبة لعرب بالمغرب التونسي أخذ الفقه وأصوله عن عيسى الحصيني وعلى الحسناوي وأبي القاسم المصمودي والتقي الفاسي، تلميذ ابن عرفة وعبد الغني النجمي وحضر درس أحمد القشاني وأخيه عمر ومحمد بن عتاب في آخرين، وتميز في فنون العلم، ولد سنة تسع وعشرين ثمانمائة. صح من الضوء اللامع. قلت: وأخذ عنه العالم محمد بن عبد الرحمن الحطاب الكبير وغيره.

стр. 276

٣٥٦ - عبد المعطي بن أحمد بن محمد السخاوي المدني (١). الفقيه العالم المصنف الجامع، له تآليف عدة منها تفسير القرآن سماه (فتح الحميد) في ستة أسفار وتاريخ المدينة وشرح الشامل وغيرها، لقيه والدي بالمدينة، وكان حيًا في القرب من ستين وتسعمائة، وهو من بيت علم. ٣٥٧ - عبد الغني، المعروف بالعسال من أهل مصر (٢). روى عن ابن وهب وابن عيينة وعنه النسائي وقال: لا بأس به، كان حافظًا فقيهًا مفتيًا مذكورًا في فقهاء المالكية. مات سنة أربع وخمسين ومائتين. صح من تاريخ مصر للسيوطي. ٣٥٨ - عبد الغني بن أحمد بن محمد الدميري بن تقي أخو عبد القادر المتقدم (٣). أخذ العربية والفقه عن أبي القاسم النويري والزيني، ثم عن السنهوري وقرأ عنده الحسام بن حريز عدة كتب وكثر الثناء عليه بعد موت أخيه واطمأنت الأنفس الزكية لاستقراره في المنصف بعده، وتوقف قاسم بن قاسم في قبول النيابة لكونه يتوقع استقلاله -اهـ- من السخاوي. قال غيره: توفي يوم الثلاثاء أو آخر ربيع الأول عام ستة وتسعمائة، وتولى بعده البرهان الدميري. من اسمه عبد الواحد ٣٥٩ - عبد الواحد بن (٤) أبو الحسن الصفاقسي (٥). الشهير بابن التين، صاحب شرح البخاري المشهور. لم أقف على ترجمته، وشرحه متداول، كان قبل المائة التاسعة.

стр. 277

٣٦٠ - عبد الواحد بن منديل بن عبد الواحد الأنصاري الفاسي . قال ابن الأحمر في فهرسته: شيخنا الفقيه الكاتب العدل المتدين ابن الفقيه، الكاتب المعروف بالزيتوني، أخذ عن الفقيه المحدث الراوية أبي القاسم بن يوسف التجيبي السبتي والأستاذ النحوي أبي عبد اللَّه ابن هانيء وجماعة كثيرة، وتوفي بفاس سنة ثمان وسبعين وسبعمائة -اهـ- ملخصًا. ٣٦١ - عبد الواحد بن أحمد بن قاسم بن سعيد العقباني (١). قاضي الجماعة بتلمسان، توفي عام ستة وتسعين وثمانمائة. ٣٦٢ - عبد الواحد بن أحمد بن يحيى بن علي الونشريسي، قاضيها ثم مفتيها (٢). قال الشيخ المنجور في فهرسته: شيخنا الفقيه المحقق المفتي الموثق النحوي الأديب الخطيب الفصيح الناظم الناثر أبو محمد، ولد بفاس بعد الثمانين وثمانمائة، أخذ عن أبيه أبي العباس والشيخ ابن غازي والأستاذ ابن الجباك والهبطي وأبي زكرياء السوسي، ختم عليه الألفية أزيد من عشر مرات وابن هارون وغيرهم، كان رائق الخط فائق الإنشاء والشعر، متقدمًا في الوثائق والمكاتبات بأبدع كلام بلا تكلف، هو الذي يكتب لابن غازي ما يحتاجه، وحين زوجه أبوه أطلق القاضي المكناسي يده للشهادة عام عشرة فقال: هديتي للعروس ذلك فخرج من العروس للسماط، ولا توفي أبوه ظن كثير أنه لا يقوم بموضعه في التدريس لأنه إنما يتقن الوثيقة مع النحو، وقال ابن غازي مع غيره: بل يتقن ذلك، قال ابن غازي: فإن لم يتقنه نبت عنه حتى يحسن مختصر ابن غازي جلوسه لكرسي المدونة بالمصاحبة فأجاد كما ينبغي ففرح بذلك ابن غازي لأنه تلميذه وصاحب أبيه فلما نزل قبل بين عينيه ودعا له واعترف بنجابته. كان يقريء ابن الحاجب بالتوضيح من غير استيفاء، مع زيادة طرر أبيه

стр. 278

ويحضر اليسيتني وعبد الوهاب الزقاق وابن مجبر والتفسير، بنقل ابن عطية والصفاقسي ومواضع من الزمخشري، ومن الرضاع على المغني والبخاري وابن حجر مستوفيًا له لأنه شرط الحبس، تولى القضاء ثمانية عشر عامًا ثم الفتيا بعد موت ابني هارون، وكان عدلًا مهيبًا ذا سمت وتؤدة وسكون، فصيح العبارة آية في إنشاء الخطب البليغة، قويم الطبع ورقيقه، يهتز لسماع الألحان وآلات الطرب. اجتازت عليه يومًا عمارية معها طرب من الزمارة المسماة بالغياطية وطبل وبوقات فأصغى إليها وقال: ما تأتي هذه العمارية لهم حتى أنفقوا مالًا ونحن سمعناه مجانًا، وفتاويه محررة محققة، يطالع الكتب والنوازل. له نظم كثير في مسائل كشهادة السماع ومفتيات البيع الفاسد وما يفتيه حوالة السوق ومواضع الإقالة في البيع وغيرها، جمعها أبو زيد الكلالي، وله نظم قواعد أبيه إيضاح المسالك نظمًا مستوفيًا وزادها قواعد بأمثلتها وصورًا ومثلا انتزعها من مختصر ابن عرفة ولم تتم الزيادة، وقد شرحته شرحًا وافيًا مفيدًا، توفي مقتولًا في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وتسعمائة عن نحو سبعين سنة. ويذكر عن الفقيه أبي شامة أنه رآه بعد وفاته فسأله عن حاله فأنشده: لَقَدْ عَمَّني رضوانُ ربي وفَضْلُهُ ... وَلَمْ أَرَ إلَّا الخيرَ في وَحْشَةِ القَبْرِ وإني [لسَآل] (١) الإله بفضلِهِ ... ليحفظني يومَ الخروج إلى الحَشْرِ ومَا بَعدَ ذَاكَ منْ أُمُورٍ عَسِيرةٍ ... كنشر الكتابِ والجوازِ على الجسرِ (٢) -اهـ- كلام المنجور ملخصًا. قلت: وله شرح على ابن الحاجب الفرعي في أربعة أسفار أخبرني به من رآه.

стр. 279

من اسمه عيسى ٣٦٣ - عيسى بن مع النصر الشريف الحسني الفاسي أبو موسى المومناني الفقيه المدرس الصالح المفتي (١). كان إمامًا كاد أن يبلغ الاجتهاد، اعترف له علماء الأمصار بسعة العلم حتى إن القاضي عياضًا ينقل عنه ويقول: قاله أبو موسى المومناني فقيه أهل فاس، كان من أهل اللَّه المخلصين مجاب الدعوة جم الفضائل كتب لبعض الملوك أن اطلق فلانًا المسجون قبل أن يرميك رجل أشعث أغبر بسهم لا يخطئك يقطع به أصل دولتك، فلما وصل كتابه للسلطان بكى فسئل ما الخبر؟ فقال أمرنا هذا قد انقرض فقيل له: سبحان اللَّه وما ذاك فأراهم الكتاب فقيل: لا بأس عليك أنه علق على عدم قضائها فاقضها له وأصلح خاطره قال لهم: جهلتم، لكلام هذا الرجل صولة في القلوب وما قال ما قال إلا وقد تغيرت نفسه، وهم لا تخطئ سهامهم، فكان الأمر كما قال، ذكره ابن الأحمر. ٣٦٤ - عيسى بن مخلوف بن عيسى المغيلي الشيخ شرف الدين (٢). ذكره ابن فرحون في الأصل وقال: كان من فضلاء المالكية وأعيانهم بمصر، ولي القضاء بها فحمدت سيرته، توفي سنة ست وأربعين وسبعمائة- اهـ. وقال خالد البلوي في رحلته: شيخنا العالم الأوحد أبو الأصبغ أحد الأعلام الجلة وعلماء الملة إمام الأئمة وعلم الأعلام في الفروع والأصول والكلام، مصيبًا في اختياراته في استقصاء واقتصار واستيفاء واختصار، فات قدره الأقدار في ضبط الفوائد ولقط الفرائد، فهو على الاطلاق العالم الصدر العالي القدر، جمع إلى معارفه بين كرم ومروءة وظرف وفتوة، مع آداب وروايات وعقل وحصاة وفضائل غير مستقصاة، رحل للعراق فأحرز خصال

стр. 280

السباق واكتسب بخطه الأصول العتاق، صحح متونه وحدق للصواب عيونه، وتبدو لها بشر ونشر كأنما تبلج وجه الصبح أو نفح العطر، سمعت فوائد من لفظه وقيدت شوارد من حفظه، قرأت عليه بعض مختصر الجلال للعز النيلي المختصر الأكبر وأذن لي في روايته عنه قائلًا: تفقهت فيه على مؤلفه ببغداد وأذن لي في تدريسه وأجازه عامة -اهـ- ملخصًا. ٣٦٥ - عيسى بن محمد بن عبد اللَّه بن الإمام (١). أبو موسى أحد الأخوين المعروفين بأبناء الإمام التلمساني، تقدم كثير من حاله في ترجمة أخيه أبي زيد، قال القاضي أبو عبد اللَّه المقري: سألت أبا موسى بن الإمام آخر فقهاء تلمسان عما يكتب الموثقون في الصحة والطلوع والجواز على ظاهر الأمر الذي لا تفيد ما بنيت عليه الشهادة من اليقين لانكشاف الأمر كثيرًا بخلافه، فقال لي: ذلك غاية ما يمكن الوصول إليه غالبًا من ذلك، فلو كلف بغيره شق عليه وأوشك أن لا يصل إليه وتعطل بسببه حقوق كثيرة، قلت له: فهلا كتبوا ظاهر الصحة والجواز والطلوع فتبرؤا من عهدة ما وراء ذلك فقال لي: أيقام في الشهادة ومبناها على العلم، فإذا تعذر أو تعسر وجب كتبها على ما لا ينافي أصلها حفظًا لرونقها، واعتمد في ظاهر أمرها على ما جرت به العادة أن المعتبر في مثلها ظاهر الحال لتعذر غيره أو تعسره- اهـ. سئل صاحب الترجمة عن ابن القاسم هل هو مجتهد في مذهب مالك [أو] مقلد له؟ فأجاب بأنه مجتهد في المذهب فقط لا مطلقًا، وأما اجتهاده في بعض المسائل فإما على جواز تجزئ الاجتهاد هو اختيارنا، كما أن المجتهد المطلق قد يقلد في بعضها لأمر ما، فلا ينافي عروض اجتهاده في بعضها كونه مقلدًا، كما أن المجتهد المطلق عروض التقليد لا يخرجه عن اجتهاده، والدليل على كونه مقلدًا لمالك أقواله وأقوال الأئمة، وبيانه أن المجتهد إنما يتبع الدليل من حيث هو، والمقلد يقلد شخصًا، واتباع ابن القاسم لقول مالك والتزامه

стр. 281

مذهبه واضح لا يفتقر لبيان لمن له أدنى اطلاع، وذلك أن المجتهد إنما يجيب على المسائل باجتهاده في الأدلة، وابن القاسم إنما يجيب حيث سئل بقوله قال مالك: كذا كما في الأسمعة والروايات، وهذا عين التقليد ليس في شيء من الاجتهاد. فإن قلت لعله إنما أجاب به قبل نظره لعجزه. قلت: لا يجوز تقليد قبل النظر على الصحيح لآية ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ ومن أمكنه الرد إليه تعالى فتركه عصي، وإنما ينظر ذلك عند العجز وأجوبته هو بقول مالك كثيرة، بل لا يضيف لنفسه إلا عند خروج مالك عن قواعده واختياره هو أحد أقوال مالك وإن لم نقف نحن عليه كما يأتي. فإن قلت: ولعل سائله إنما سأله عن مذهب مالك فقط. قلت: علمنا جوابه بذلك مطلقًا سواء عَينَّ له السائل ذلك أم لا، بدليل إطلاق الأسئلة عارية عن ذلك، ولئن سلم فسؤالهم إياه عن مذهب مالك على اعتقادهم فيه أنه خزانة مذهب مالك وناشر أقواله، فهذا دليل تقليده إذ المجتهد إنما ينظر في الأدلة مطلقًا، وأيضًا فسؤال المجتهد عن مذهب غيره نادر جدًا، وأيضًا فلِمَ لا يسأل عن مذهب غير مالك وما وجه الخصوصية به؟ وأيضًا فعادته في جوابه عن مسائل لا تحصى ثم يقول: لأن مالكًا قال كذا في كذا وقد قال مالك كذا فيحتج لصحة قوله بقول مالك، وأنه جار على مذهبه، وإنما جواب المجتهد بالدليل لا بقول أحد، ويقول لولا ما قاله مالك لقلت كذا، فيترك مقتضى الدليل بقول مالك، وهذا غاية التقليد. وقد نقل صاحب الاستيعاب عن ابن وهب وأحمد بن حنبل أنهما قالا: إذا لم نجد أثرًا قلدنا قول مالك لأن قوله أثر من الآثار، ونقل عن ابن القاسم أنه قال: اخترت مالكًا لنفسي وجعلته بيني وبين النار، ولا معنى لاختياره له إلا تقليده واعتقاده مذهبه، والمجتهد إنما يجعل بينه وبين النار الأدلة لا شخصًا معينًا.

стр. 282

فإن قلت: لعل ذلك لتعلمه منه أولًا، لا لتقليده آخرًا حين تبحر. قلت: لا يجعل المجتهد حالة ابتدائه حجة لأنها انتسخت بأكمل منها فصار متبعًا للدليل مطلقًا مع أن ابتداءه لم يتمحض في مالك وإن لازمه أكثر من غيره، فقد أخذ عن الليث وعبد العزيز بن الماجشون وابن أبي حازم وغيرهم أيضًا فقد قال الشرف التلمساني أحد محققي الأئمة المتأخرين: لما مثل مجتهد المذهب الذي يخرج الوجوه على نصوص إمامه قال كابن سريج وأبي حامد في مذهب الشافعي وابن القاسم وأشهب في مذهب مالك وأبي يوسف ومحمد بن الحسن في مذهب أبي حنيفة، فهذا نص منه على تقليده لمالك. ويؤيده قول ابن وهب لابن ثابت: إن أردت هذا الشأن يعني فقه مالك فعليك بابن القاسم فإنه انفرد به وشغلنا عنه بغيره، ولهذا رجح القاضي أبو محمد مسائل المدونة لرواية سحنون لها عن ابن القاسم وانفراده بمالك، وطول صحبته له لم يخلط به غيره، فهذا دليل تقليده له وأنه خزانة علمه. ولا يوصف المجتهد بأنه لم يخلط به غيره، وقد حكى الحارث بن راشد القفصي، وكان ثقة مجاب الدعوة يختم في كل ليلة من رمضان القرآن أنه لما وادع هو وابن القاسم وابن وهب مالكًا أنه قال لابن وهب: اتق اللَّه وانظر عمن تنقل، ولابن القاسم اتق اللَّه وانشر ما سمعت فهذا مالك أصل إفادته يأمره بنشر ما سمع، وناشر ما سمع بمعزل عن الاجتهاد المطلق، وبعيد أن يجهل مالك من حاله ما يعلمه غيره، وقد علم هو بما أوصاه به ووثق الناس بروايته عنه واختياراته وقبلوا منه ما لم يرضوه من نظرائه. قال النسائي: ابن القاسم رجل صالح ثقة ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك لا يختلف في كلمة ولم يرو أحد الموطأ عنه أثبت من ابن القاسم، وليس أحد من أصحابه مثله لا أشهب ولا غيره، عجب من العجب زهد وفضل وحسن الحديث- اهـ. ولهذا شرط أهل الأندلس في سجلات قرطبة قطب مدنها علمًا أن لا يخرج القاضي عن قول ابن القاسم ما وجده احتياطًا ورغبة في صحة الطريق الوصل لمذهب مالك الذي قلدوه لصحة روايته وطول صحبته له، لم يخلطه بغيره، ولو كان مجتهدًا مطلقًا لكانوا إنما قلدوه دون مالك، وهو خلاف ما

стр. 283

علم من أئمتهم حيث توغلوا في تقليده حتى شفع عنهم ابن حزم أحد حفاظها فقال: قد وصل أهل الأندلس في تقليد مالك حتى يعرضوا كلامه تعالى وكلام رسوله على مذاهب إمامهم فإن وافقاه وإلا طرحوه أخذوا بقول صاحبهم مع أنه غير معصوم، ولا نعلم بعد الكفر باللَّه تعالى معصية أعظم من هذا، فهذا ما وصفهم به من تقليد مالك، وإن كان على كلامه حديث ليس هذا محله. وهم حين فتح الأندلس التزموا مذهب الأوزاعي حتى قدم عليهم الطبقة الأولى ممن لقي مالكًا كزياد بن عبد الرحمن والغازي بن قيس وقرعوس ونحوهم، فنشروا إمامته وفضله فأخذ الأمير هشام الناس حينئذ فالزموا مذهبه من يومئذ وحملوا عليه بالسيف إلا من لا يؤبه به حتى إن الأمير الحكم بن المستنصر، وكان ممن بحث عن أحوال الرجال بحثًا يقصر عنه كثير من العلماء حتى أن خزائن من كتبه في غاية الصحة بحيث إذا اطلع على ما قوبل بأصل منها ولو بوسائط اطلع في غاية الصحة، كتب إلى الفقيه أبي إبراهيم رسالة فيها وكان من زاغ عن مذهب مالك ممن زيد على قلبه وزين له سوء عمله، وقد نظرنا طويلًا في أخبار الفقهاء إلى الآن فلم نر مذهبًا أسلم منه فإن في المذاهب الجهمية والرافضة والمرجئة والشيعة إلا مذهب مالك فما سمعنا عن أحد قلده بشيء من البدعة فالتمسك به نجاة إن شاء اللَّه- اهـ. فهل ترى مع هذا التصميم في هذا الاعتقاد خلفًا عن سلف أن يمنعوا الخروج عن قول ابن القاسم لاجتهاده وتركه قول مالك، بل ذلك لتقليده إياه وطول ملازمته له واطلاعه على مآخذه، وأيضًا فلا ينكر أحد أنه مالكي المذهب وناشره، والمجتهد مطلقًا لا ينسب لأحد سواه لا يقال إنما صدقت النسبة لأجل الاستفادة لأنا نقول يبطل بالشافعي فهو من الطبقة الوسطى من أصحاب مالك وكان يقول: مالك معلمي ومنه تعلمنا العلم، وما أحد أمنّ عليّ من مالك، وعنه أخذت العلم، وشبه هذا ولا يصدق عليه أنه مالكى لاجتهاده وكون مستنده الدليل. فإن قلت: يدل على اجتهاد ابن القاسم مطلقًا مخالفة مالك في مسائل

стр. 284

كثيرة وحظ المقلد اتباع مقلده. قلت: إنما تتحقق مخالفته وإن لم يكن لمالك في المسألة إلا الرأي خالفه فيه ولعل له قولًا آخر رجحه ابن القاسم. فإن قلت قوله أرى أو هو رأي إناطة للحكم برأيه فحمله على ما قلت خلاف الظاهر. قلت: ترجيحه ما صار إليه رأى الحقيقة بلا تأويل، يؤيده ما ذكره الباجي في فرق الفقهاء قال: جمع أبو عمر الاشبيلي أقوال مالك في كتاب كبير يزيد على مائة جزء قرأت بعضه، وكان شيوخنا يقولون لا يكاد يوجد قولة لأصحابه إلا وهي لمالك في ذلك الكتاب لأن الحكم بن عبد الرحمن أخرج الأسمعة من خزانته لأبي عمر وأمره بجمع أقواله حيث كان مقول الشيوخ لا يكاد يوجد الخ، دليل لما قلناه ونية بيان لما تقدم من صرفهم الهمة إلى أقوال مالك وتقليده. واختيارهم لابن القاسم لصحة التوصل لمذهبه، ونحو ذلك أيضًا ما ذكره بعض الأئمة أن ابن القاسم وأشهب اختلفا في قول مالك في مسألة "فحلف كل على نفي قول الآخر" فسألا ابن وهب فأخبرهما أن مالكًا قالهما معًا فحجا قضاء ليمينهما، فهما إمامان لازمًا، غاب عليهما قوله، فكيف بمن تأخر عنهما؟! ولو سلمنا عدم وجود مختاره لمالك فلا يدل على اجتهاده لجواز أنه رأى خروج مالك عن أصوله سهوًا فقاسه هو عليها، فلا يخرج بذلك عن تقليده. ذكر أبو إسحاق الشيرازي أن أسدًا أتى إلى ابن وهب وسأله أن يجيبه في مسائل أبي حنيفة على مذهب مالك فتورع، فذهب إلى ابن القاسم فأجابه عنها بما حفظ عن مالك وفي غيره يقول: سمعته يقول في مسألة كذا وكذا ومسألتك مثلها، ومنها ما أجابه على أصول مالك، فهذا يحقق ما قلناه، فهذه الأسدية أصل مدونة سحنون أصلح ابن القاسم منها أشياء على يد سحنون، وأيضًا سلمنا اجتهاده في بعض المسائل لكن لا يخرجه عن التقليد، كما أن تقليد أقواله، وقد قال إسماعيل بن أبي أويس: قيل لمالك قولك في الموطأ: الأمر المجتمع عليه والأمر عندنا وببلدنا وأدركت أهل العلم فقال: أما أكثر ما

стр. 285

في الكتاب فرأيي ولعمري ما هو رأي بل سماعي عن غير واحد من أهل العلم المقتدى بهم فكثروا عليّ فغلب رأيي وهو رأيهم ورأي الصحابة أدركوهم عليه وأدركتهم أنا عليه وراثة توارثوها قرنًا عن قرن الى وقتنا، وما كان رأيي فهو هكذا، والأمر المجتمع ما اجتمعوا عليه بلا اختلاف، وقولي: الأمر عندنا فما عمل به الناس عندنا وببلدنا وجرت به الناس وعرفه الجاهل والعالم، وما قلت بعض أهل العلم فشيء استحسنته من قول العلماء، وما لم أسمع منهم اجتهدت على مذهب من لقيت، حتى لا يخرج عن مذهب أهل المدينة وإن لم اسمع شيئًا نسبته إليّ بعد اجتهادي مع السنة، وما عليه أهل العلم والأمر المعمول به عندنا من زمنه ﷺ والأئمة بعد فهو رأيهم ما تركته لغيره. فإن قلت: يلزم على هذا إما تقييد مالك لغيره أو كون ابن القاسم مجتهدًا لتفسيركم رأيه باتباعه قواعد مالك وترجيحه عليها، لأن اتباع شخص إن أوجب تقليده لزم الأول وإلا لزم الثاني. قلت: لا بل اتباع قول مالك ليس بمجرد قول غيره بل لدليل عنده مطلقًا كعمل الصحابة أو إجماع أهل المدينة أو استحسان وافق رأيه وغير ذلك، كما أشار إليه، وهذا حال المجتهد المطلق اتباع الدليل، وابن القاسم إما يرجح أو يخرّج على أصول مالك كما تقدم فهو مقلده، إذ اتباع شخص من حيث هو غير اتباع الدليل المطلق، واللَّه أعلم -اهـ- جوابه ملخصًا. وهذا الذي اختاره هو ما اختاره أخوه الإمام أبو زيد المتقن وغيرهما، وسيأتي له مزيد بعد، إن شاء اللَّه تعالى. فائدة: قال الخطيب ابن مرزوق: سمعت شيخنا الإمام أبو موسى بن الإمام وغيره من شيوخ المغرب يستحسنون ما أحدثه العزفي وولده أبو القاسم بالمغرب في ليالي المولد وهما من الأئمة ويستصوبون قصدهما فيه والقيام به، ونُقل عن بعض علماء المغرب إنكاره، والأظهر عندي ما قاله بعض المغاربة استعمال الصلاة عليه ﷺ في هذه الليلة وإحياء سنته ومعونة آله وتعظيم
следующие страницы →