← Тараджим

Тараджим · id 14197

نيل الابتهاج بتطريز الديباج

أحمد بابا التنبكتي

Полный текст (625 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

مذهبه واضح لا يفتقر لبيان لمن له أدنى اطلاع، وذلك أن المجتهد إنما يجيب على المسائل باجتهاده في الأدلة، وابن القاسم إنما يجيب حيث سئل بقوله قال مالك: كذا كما في الأسمعة والروايات، وهذا عين التقليد ليس في شيء من الاجتهاد. فإن قلت لعله إنما أجاب به قبل نظره لعجزه. قلت: لا يجوز تقليد قبل النظر على الصحيح لآية ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ ومن أمكنه الرد إليه تعالى فتركه عصي، وإنما ينظر ذلك عند العجز وأجوبته هو بقول مالك كثيرة، بل لا يضيف لنفسه إلا عند خروج مالك عن قواعده واختياره هو أحد أقوال مالك وإن لم نقف نحن عليه كما يأتي. فإن قلت: ولعل سائله إنما سأله عن مذهب مالك فقط. قلت: علمنا جوابه بذلك مطلقًا سواء عَينَّ له السائل ذلك أم لا، بدليل إطلاق الأسئلة عارية عن ذلك، ولئن سلم فسؤالهم إياه عن مذهب مالك على اعتقادهم فيه أنه خزانة مذهب مالك وناشر أقواله، فهذا دليل تقليده إذ المجتهد إنما ينظر في الأدلة مطلقًا، وأيضًا فسؤال المجتهد عن مذهب غيره نادر جدًا، وأيضًا فلِمَ لا يسأل عن مذهب غير مالك وما وجه الخصوصية به؟ وأيضًا فعادته في جوابه عن مسائل لا تحصى ثم يقول: لأن مالكًا قال كذا في كذا وقد قال مالك كذا فيحتج لصحة قوله بقول مالك، وأنه جار على مذهبه، وإنما جواب المجتهد بالدليل لا بقول أحد، ويقول لولا ما قاله مالك لقلت كذا، فيترك مقتضى الدليل بقول مالك، وهذا غاية التقليد. وقد نقل صاحب الاستيعاب عن ابن وهب وأحمد بن حنبل أنهما قالا: إذا لم نجد أثرًا قلدنا قول مالك لأن قوله أثر من الآثار، ونقل عن ابن القاسم أنه قال: اخترت مالكًا لنفسي وجعلته بيني وبين النار، ولا معنى لاختياره له إلا تقليده واعتقاده مذهبه، والمجتهد إنما يجعل بينه وبين النار الأدلة لا شخصًا معينًا.

стр. 282

فإن قلت: لعل ذلك لتعلمه منه أولًا، لا لتقليده آخرًا حين تبحر. قلت: لا يجعل المجتهد حالة ابتدائه حجة لأنها انتسخت بأكمل منها فصار متبعًا للدليل مطلقًا مع أن ابتداءه لم يتمحض في مالك وإن لازمه أكثر من غيره، فقد أخذ عن الليث وعبد العزيز بن الماجشون وابن أبي حازم وغيرهم أيضًا فقد قال الشرف التلمساني أحد محققي الأئمة المتأخرين: لما مثل مجتهد المذهب الذي يخرج الوجوه على نصوص إمامه قال كابن سريج وأبي حامد في مذهب الشافعي وابن القاسم وأشهب في مذهب مالك وأبي يوسف ومحمد بن الحسن في مذهب أبي حنيفة، فهذا نص منه على تقليده لمالك. ويؤيده قول ابن وهب لابن ثابت: إن أردت هذا الشأن يعني فقه مالك فعليك بابن القاسم فإنه انفرد به وشغلنا عنه بغيره، ولهذا رجح القاضي أبو محمد مسائل المدونة لرواية سحنون لها عن ابن القاسم وانفراده بمالك، وطول صحبته له لم يخلط به غيره، فهذا دليل تقليده له وأنه خزانة علمه. ولا يوصف المجتهد بأنه لم يخلط به غيره، وقد حكى الحارث بن راشد القفصي، وكان ثقة مجاب الدعوة يختم في كل ليلة من رمضان القرآن أنه لما وادع هو وابن القاسم وابن وهب مالكًا أنه قال لابن وهب: اتق اللَّه وانظر عمن تنقل، ولابن القاسم اتق اللَّه وانشر ما سمعت فهذا مالك أصل إفادته يأمره بنشر ما سمع، وناشر ما سمع بمعزل عن الاجتهاد المطلق، وبعيد أن يجهل مالك من حاله ما يعلمه غيره، وقد علم هو بما أوصاه به ووثق الناس بروايته عنه واختياراته وقبلوا منه ما لم يرضوه من نظرائه. قال النسائي: ابن القاسم رجل صالح ثقة ما أحسن حديثه وأصحه عن مالك لا يختلف في كلمة ولم يرو أحد الموطأ عنه أثبت من ابن القاسم، وليس أحد من أصحابه مثله لا أشهب ولا غيره، عجب من العجب زهد وفضل وحسن الحديث- اهـ. ولهذا شرط أهل الأندلس في سجلات قرطبة قطب مدنها علمًا أن لا يخرج القاضي عن قول ابن القاسم ما وجده احتياطًا ورغبة في صحة الطريق الوصل لمذهب مالك الذي قلدوه لصحة روايته وطول صحبته له، لم يخلطه بغيره، ولو كان مجتهدًا مطلقًا لكانوا إنما قلدوه دون مالك، وهو خلاف ما

стр. 283

علم من أئمتهم حيث توغلوا في تقليده حتى شفع عنهم ابن حزم أحد حفاظها فقال: قد وصل أهل الأندلس في تقليد مالك حتى يعرضوا كلامه تعالى وكلام رسوله على مذاهب إمامهم فإن وافقاه وإلا طرحوه أخذوا بقول صاحبهم مع أنه غير معصوم، ولا نعلم بعد الكفر باللَّه تعالى معصية أعظم من هذا، فهذا ما وصفهم به من تقليد مالك، وإن كان على كلامه حديث ليس هذا محله. وهم حين فتح الأندلس التزموا مذهب الأوزاعي حتى قدم عليهم الطبقة الأولى ممن لقي مالكًا كزياد بن عبد الرحمن والغازي بن قيس وقرعوس ونحوهم، فنشروا إمامته وفضله فأخذ الأمير هشام الناس حينئذ فالزموا مذهبه من يومئذ وحملوا عليه بالسيف إلا من لا يؤبه به حتى إن الأمير الحكم بن المستنصر، وكان ممن بحث عن أحوال الرجال بحثًا يقصر عنه كثير من العلماء حتى أن خزائن من كتبه في غاية الصحة بحيث إذا اطلع على ما قوبل بأصل منها ولو بوسائط اطلع في غاية الصحة، كتب إلى الفقيه أبي إبراهيم رسالة فيها وكان من زاغ عن مذهب مالك ممن زيد على قلبه وزين له سوء عمله، وقد نظرنا طويلًا في أخبار الفقهاء إلى الآن فلم نر مذهبًا أسلم منه فإن في المذاهب الجهمية والرافضة والمرجئة والشيعة إلا مذهب مالك فما سمعنا عن أحد قلده بشيء من البدعة فالتمسك به نجاة إن شاء اللَّه- اهـ. فهل ترى مع هذا التصميم في هذا الاعتقاد خلفًا عن سلف أن يمنعوا الخروج عن قول ابن القاسم لاجتهاده وتركه قول مالك، بل ذلك لتقليده إياه وطول ملازمته له واطلاعه على مآخذه، وأيضًا فلا ينكر أحد أنه مالكي المذهب وناشره، والمجتهد مطلقًا لا ينسب لأحد سواه لا يقال إنما صدقت النسبة لأجل الاستفادة لأنا نقول يبطل بالشافعي فهو من الطبقة الوسطى من أصحاب مالك وكان يقول: مالك معلمي ومنه تعلمنا العلم، وما أحد أمنّ عليّ من مالك، وعنه أخذت العلم، وشبه هذا ولا يصدق عليه أنه مالكى لاجتهاده وكون مستنده الدليل. فإن قلت: يدل على اجتهاد ابن القاسم مطلقًا مخالفة مالك في مسائل

стр. 284

كثيرة وحظ المقلد اتباع مقلده. قلت: إنما تتحقق مخالفته وإن لم يكن لمالك في المسألة إلا الرأي خالفه فيه ولعل له قولًا آخر رجحه ابن القاسم. فإن قلت قوله أرى أو هو رأي إناطة للحكم برأيه فحمله على ما قلت خلاف الظاهر. قلت: ترجيحه ما صار إليه رأى الحقيقة بلا تأويل، يؤيده ما ذكره الباجي في فرق الفقهاء قال: جمع أبو عمر الاشبيلي أقوال مالك في كتاب كبير يزيد على مائة جزء قرأت بعضه، وكان شيوخنا يقولون لا يكاد يوجد قولة لأصحابه إلا وهي لمالك في ذلك الكتاب لأن الحكم بن عبد الرحمن أخرج الأسمعة من خزانته لأبي عمر وأمره بجمع أقواله حيث كان مقول الشيوخ لا يكاد يوجد الخ، دليل لما قلناه ونية بيان لما تقدم من صرفهم الهمة إلى أقوال مالك وتقليده. واختيارهم لابن القاسم لصحة التوصل لمذهبه، ونحو ذلك أيضًا ما ذكره بعض الأئمة أن ابن القاسم وأشهب اختلفا في قول مالك في مسألة "فحلف كل على نفي قول الآخر" فسألا ابن وهب فأخبرهما أن مالكًا قالهما معًا فحجا قضاء ليمينهما، فهما إمامان لازمًا، غاب عليهما قوله، فكيف بمن تأخر عنهما؟! ولو سلمنا عدم وجود مختاره لمالك فلا يدل على اجتهاده لجواز أنه رأى خروج مالك عن أصوله سهوًا فقاسه هو عليها، فلا يخرج بذلك عن تقليده. ذكر أبو إسحاق الشيرازي أن أسدًا أتى إلى ابن وهب وسأله أن يجيبه في مسائل أبي حنيفة على مذهب مالك فتورع، فذهب إلى ابن القاسم فأجابه عنها بما حفظ عن مالك وفي غيره يقول: سمعته يقول في مسألة كذا وكذا ومسألتك مثلها، ومنها ما أجابه على أصول مالك، فهذا يحقق ما قلناه، فهذه الأسدية أصل مدونة سحنون أصلح ابن القاسم منها أشياء على يد سحنون، وأيضًا سلمنا اجتهاده في بعض المسائل لكن لا يخرجه عن التقليد، كما أن تقليد أقواله، وقد قال إسماعيل بن أبي أويس: قيل لمالك قولك في الموطأ: الأمر المجتمع عليه والأمر عندنا وببلدنا وأدركت أهل العلم فقال: أما أكثر ما

стр. 285

في الكتاب فرأيي ولعمري ما هو رأي بل سماعي عن غير واحد من أهل العلم المقتدى بهم فكثروا عليّ فغلب رأيي وهو رأيهم ورأي الصحابة أدركوهم عليه وأدركتهم أنا عليه وراثة توارثوها قرنًا عن قرن الى وقتنا، وما كان رأيي فهو هكذا، والأمر المجتمع ما اجتمعوا عليه بلا اختلاف، وقولي: الأمر عندنا فما عمل به الناس عندنا وببلدنا وجرت به الناس وعرفه الجاهل والعالم، وما قلت بعض أهل العلم فشيء استحسنته من قول العلماء، وما لم أسمع منهم اجتهدت على مذهب من لقيت، حتى لا يخرج عن مذهب أهل المدينة وإن لم اسمع شيئًا نسبته إليّ بعد اجتهادي مع السنة، وما عليه أهل العلم والأمر المعمول به عندنا من زمنه ﷺ والأئمة بعد فهو رأيهم ما تركته لغيره. فإن قلت: يلزم على هذا إما تقييد مالك لغيره أو كون ابن القاسم مجتهدًا لتفسيركم رأيه باتباعه قواعد مالك وترجيحه عليها، لأن اتباع شخص إن أوجب تقليده لزم الأول وإلا لزم الثاني. قلت: لا بل اتباع قول مالك ليس بمجرد قول غيره بل لدليل عنده مطلقًا كعمل الصحابة أو إجماع أهل المدينة أو استحسان وافق رأيه وغير ذلك، كما أشار إليه، وهذا حال المجتهد المطلق اتباع الدليل، وابن القاسم إما يرجح أو يخرّج على أصول مالك كما تقدم فهو مقلده، إذ اتباع شخص من حيث هو غير اتباع الدليل المطلق، واللَّه أعلم -اهـ- جوابه ملخصًا. وهذا الذي اختاره هو ما اختاره أخوه الإمام أبو زيد المتقن وغيرهما، وسيأتي له مزيد بعد، إن شاء اللَّه تعالى. فائدة: قال الخطيب ابن مرزوق: سمعت شيخنا الإمام أبو موسى بن الإمام وغيره من شيوخ المغرب يستحسنون ما أحدثه العزفي وولده أبو القاسم بالمغرب في ليالي المولد وهما من الأئمة ويستصوبون قصدهما فيه والقيام به، ونُقل عن بعض علماء المغرب إنكاره، والأظهر عندي ما قاله بعض المغاربة استعمال الصلاة عليه ﷺ في هذه الليلة وإحياء سنته ومعونة آله وتعظيم

стр. 286

حرمهم وفعل أنواع البر أفضل مما سواها مما أحدث، إذ لا يخلو من مزاحم في النية أو مفسد للعمل أو دخول شهوة، وطريق الحق والسلامة معروف، فالأفضل تكثير الصلاة عليه ﷺ وأعمال البر -اهـ- ملخصًا. ٣٦٦ - عيسى بن أحمد بن محمد بن محمد الغبريني أبو مهدي التونسي (١). قاضي الجماعة بها وعالمها وصالحها وحافظها وخطيبها، قال الشيخ الثعالبي: شيخنا أوحد زمانه علمًا ودينًا- اهـ. ووصفه تلميذه أبو القاسم بن ناجي بأنه ممن يظن به حفظ المذهب بلا مطالعة، وبالغ في الثناء عليه في غير موضع، بل نقل عنه عصريه أبو القاسم البرزلي في ديوانه في غير موضع. قال السخاوي في تاريخ أهل المائة التاسعة فيه: قاضي تونس وعالمها، أخذ عنه أحمد القلشاني (٢) والشرف العجيسي وغيرهما، مات عام ستة عشر وثمانمائة- اهـ. قلت: بل أخذ عنه غالب تلاميذ ابن عرفة المتأخرة وغيرهم كالبسيلي وأبي يحيى بن عقبة وعمر القلشاني وأبي القاسم القسنطيني وأبي الحسن علي بن عصفور وابن ناجي والزلديوي في خلق كثير، قال ابن ناجي: ما رأيت أصح منه نقلًا ولا أحسن منه ذهنًا ولا أنصف منه، مع كمال الرئاسة وشاهدت بعض جهال الطلبة، وكان مؤدبًا تلقاه لما قام في مجلسه وسجد بين يديه مشتكيًا له بإنسان، فصاح عليه وانتهره وهرب منه وغضب لمخالفته السنة وحلف له لا أسمع منه الآن كلمة واحدة- اهـ. وقال تلميذه الأمير أبو عبد اللَّه المدعو الحسن بن السلطان أبي العباس: شيخنا ابن عرفة وشيخنا الغبريني ممن يجتهد في المذهب ولا يحتاج للدليل على ذلك، إذ العيان شاهد بتلك- اهـ.

стр. 287

وقال أبو العباس القلشاني: استناب ابن عرفة وقت سفره للحج تلميذه القاضي الجليل أبا مهدي الغبريني على إمامة جامع الزيتونة وهو المشار إليه في كلامه، وتلميذه حينئذ قاضي الجماعة، ثم استقل بالإمامة المذكورة بعد وفاته وبقي عليها حتى توفي ليلة السبت سابع عشرين من ربيع الثاني عام خمسة عشر وثمانمائة- اهـ. ٣٦٧ - عيسى بن علال المصمودي ويقال الكتامي أبو مهدي الفاسي، شيخ الجماعة فقيه فاس وقاضيها (١). أخذ عن الحافظ أبي عمران العبدوسي وغيره، وصاحب الشيخ عمر الرجراجي، وله رحلة سمع فيها، توفي سنة ثلاث وعشرين، ويقال: إن له استدراكات على مختصر ابن عرفة. قال السخاوي: وهو إمام جامع القرويين، له تعليقة على مختصر ابن عرفة، وكان زاهدًا ورعًا ولي القضاء، مات قريبًا من عشرين وثمانمائة. وقال ابن غازي: هو شيخ الجماعة الخطيب الحجة المشاور، أخذ عنه القوري والأستاذ الصغير في جماعة- اهـ. ٣٦٨ - عيسى بن أحمد الهَنْدِيسي (٢). بفتح الهاء فنون ساكنة فدال مهملة مكسورة فياء تحتية فسين مهملة، البجائي عالمها يعرف ابن الشاط. قال السخاوي: تقدم في الفقه وأصوله والعربية وغيرها حفظًا لها وفهمًا لمعانيها، مع فروسية وتقدمة في أنواعها وديانة، وتصدى للإفتاء والإقراء وناب في الخطابة بجامع بجاية الأعظم، وهو الآن في سنة تسعين وثمانمائة شيخ وقدوة أهلها يزيد على ستين سنة- اهـ. قال الشيخ زروق: الشيخ الفقيه الإمام الصدر العالم أبو مهدي مفتي بجاية، من صدور الإسلام في وقته علمًا وديانة- اهـ.

стр. 288

قلت: له تعليق لطيف على مسلم في كراريس اقتطفه من شرح الابي عليه، ووقع بينه وبن شيخه الإمام العلامة محمد بن بلقاسم المشذالي الآتي منازعة في مسألة ترافعا فيها إلى الإمام المفتي قاسم العقباني فأجابهما. نقل الجميع في نوازل المازوني، مع عدة فتاوى له. ٣٦٩ - عيسى بن الدكالي (١). قال في فهرست ابن غازي: كان فقيهًا حافظًا- اهـ. ٣٧٠ - عيسى بن أحمد بن مهدي الماواسي البطوي الفاسي فقيهها ومفتيها العالم (٢). قال الشيخ أحمد المنجور: كان أستاذًا فقيهًا خطيبًا مفتيًا أخذ العلوم عن شيوخ فاس وتلمسان كالشيخ الإمام أبي محمد عبد اللَّه العبدوسي وغيره، توفي سنة ست وتسعين على سن عال، حكي أنه خطب بفاس الجديد نحو ستين سنة- اهـ. وقال غيره: كان من بيت علم بفاس، أخذ عنه المحدث سقين وغيره. وفاته حادي عشر رجب عام ستة وتسعين- اهـ. ونقل عنه فتاوى في المعيار. قلت: ومن شيوخه الإمام القوري وتولى الفتوى بعده وأخذ عنه الشيخ زروق. من اسمه عمر ٣٧١ - عمر بن محمد التميمي (٣). شهر بالعطار الشيخ أبو حفص، قال الشيخ أبو زيد الدباغ في كتابه مناقب صالحي القيروان: هو الفقيه العالم كان من المجتهدين المبرزين وأئمة

стр. 289

القرويين المعدودين، انتفع به خلف كثير حتى كان يقال: الذكر لأبي بكر بن عبد الرحمن والتعلم لأبي حفص العطار، لأن أبا بكر هو شيخه وبرع عليه حتى ناهزه أو قارب، وكان موفقًا في أجوبته، لم يُرَ بالقيروان معلم أحسن تعليمًا منه ومات قبل شيخه أبي بكر بن عبد الرحمن فقال الشيخ: رحمك اللَّه يا أبا حفص فقد كنت تنصرني وتكفيني كثيرًا من الفتيا، وله تعليق نبيل جدًا على المدونة أملاه سنة سبع وعشرين وسنة ثمان بعده وأربعمائة- اهـ. ٣٧٢ - عمر بن محمد بن واجب بن عمر بن واجب بن عمر بن واجب القيسي البلنسي صاحب الأحكام (١). سمع أباه وأبا بحر الأسدي وابن العربي وابن اسيد، وأجازه ابن رشد وأبو الحسن شريح، وتفقه بأبي محمد بن سعيد قاضي بلنسية ولازمه طويلًا وعرض تهذيب البرادعي أربع عشرة مرة، وكان فقيهًا حافظًا للمسائل بصيرًا بالأحكام، مقدّمًا في الشورى محسنًا للفتيا درس الفقه وأخذ عنه ونوظر عليه في حياة أبيه وبعده، ولم يعتن بالحديث، غلب عليه الفقه مع تواضع ونزاهة وهدى حسن ولين جانب، واكتفاء بالكفاف والانقباض عن السلطان وتودد الناس وإعطاء السوية من نفسه، مع رئاسة وجلالة متوارثة، ناب لأبيه في الأحكام وقت قضائه ببلنسية وشاطبة وغيرهما. حدّث عنه حفيده شيخنا أبو الخطاب أحمد بن محمد وأبو عمرو بن عياد. توفي ببلنسية يوم الجمعة آخر رمضان سنة سبع وخمسين وخمسمائة ودفن يوم الفطر، مولده سنة ست وسبعين وأربعمائة عن اثنين وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة، وهو آخر حفاظ المسائل شرق الأندلس. صح من ابن الابار. ٣٧٣ - عمر بن عزون السلمي (٢). الشيخ الفقيه الجليل الفاضل المحصل أبو علي، رحل للشرق وقرأ بها

стр. 290

ومهر، ووصل لبجاية وظهر واستمر وقضى وشوور وأفتى، وعليه مع الفيه أبي عبد اللَّه الأريسي يتوقف حال القاضي أبي محمد بن حجاج. صح من عنوان الدراية. ٣٧٤ - عمر بن محمد بن علوان التونسي (١). قال أبو محمد التجاني: شيخنا الإمام أبو علي، ألف تأليفًا في موجبات أحكام مغيب الحشفة ذكر فيه ما قاله غيره وزاد عليه أحكامًا كثيرة، استخرجها بكثرة اطلاعه وقوة استنباطه وتبحره في العلم واتساعه، وكان يزعم أنه لا يكاد يوجد حكم شذ عن كتابه، وقرأته عليه في ذي القعدة عام اثنين وسبعمائة ورأيته قد ترك أحكامًا كثيرًا فحملتني الحداثة إذ ذاك وجب الظهور على أن استدركت في مؤلف وضعته نحو خمسين واتسعت في التعليل وبسط الخلاف، فجاء تأليفًا مستقلًا وأوقفته عليه فعظّمه غاية التعظيم وتلا ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ وتوفي رابع شعبان سنة ست عشرة وسبعمائة. ٣٧٥ - عمر بن محمد بن حمد بن خليل السكوني أبو علي (٢). نزيل تونس الفقيه العالم العلامة السني، له تآليف منها: التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في الكتاب العزيز في سفرين ووقفت عليه، وجزء لطيف في البدع. ٣٧٦ - عمر بن علي بن عتيق بن أحمد بن محمد بن عبد العزيز الهاشمي المعروف بالقرشي (٣). قال الحضرمي في مشيخته: كان شيخنا أبو علي هذا رجلًا خيّرًا لا يختلف في فضله وعفته وسلامة مذهبه اثنان، كثير الحياء والصمت، شديد الانقباض ملازم الخلوة لين الجانب دمث الخلق ظاهر الحسب حسن اللقاء

стр. 291

مولعًا بالتصوف كثير المطالعة لكتبه كلفًا بأفعال الخير مبادرًا لقضاء الحوائج على سنن الصالحين، إذا رأيته سرك أن ترى ابن سيد المرسلين، شرّق وحج ولقي شيوخًا جلة وأعلامًا مشاهير، وأخذ عنهم وروى وقيّد كثيرًا وخطب بالجامع الأعظم نيفًا على اثنين وثلاثين سنة من عام واحد وسبعمائة إلى وفاته، صنف في التصوف مطالع أنوار التحقيق والهداية، مولده تقريبًا عام ثمانية وستين وستمائة وتوفي بغرناطة سحر الخميس ثالث وعشرين من صفر عام أربعة وأربعين وسبعمائة وكان يومًا مشهودًا احتفل الناس بجنازته وتزاحموا تزاحمًا بعد العهد بمثله، سمعني يومًا أنشد قول بعض الغرباء بعد أن شكوت ما لحقني من الغربة لبعض الأصحاب: رَحِمَ اللَّه مَنْ دَعَا لِغَريبٍ ... شَتَّتَتْهُ العِدَا عن الأوطانِ ورماهُ الزمانُ منهُ بصرفٍ ... آهِ واللَّه من صروفِ الزَّمَانِ فأخذ يسليني وقال لي: لا تكترث فلقد شكوت حالي أيام رحلتي لشيخنا الإمام ناصر الدين المشذالي ببجاية فقال لي عن بعض المشايخ: إنه كان يقول: إن اللَّه يثير الهمم لسعي القدم لرزق قسم أو موت حتم -اهـ- ملخصًا. ٣٧٧ - عمر بن عثمان الونشريسي المكناسي أبو حفص (١). قال ابن الخطيب في نفاضة الجراب: كان فقيهًا مدرسًا أستاذًا في فن العربية، حضرت مذاكرته في مسألة أعوزت عليه وطال سؤاله عنها وهي قول الشاعر: الناسُ أَكْيَسُ مِنْ أَنْ يَمْدَحُوا رَجُلًا ... مَا لَمْ يَرَوْا عِنْدَهُ آثارَ إحسانِ وصورة السؤال كيف صح وقوع أفعل بين شيئين لا اشتراك بينهما في الوصف؟ إذ أوقع الشاعر أكيس بين الناس وبين أن يمدحوا وهو مؤول

стр. 292

بالمصدر وهو المدح ولا يوصف بذلك- اهـ. من الروض الهتون لابن غازي وفي وفيات الونشريسي أنه توفي بفاس عام ستة عشر وثمانمائة. ٣٧٨ - عمر بن محمد الرجراجي أبو علي الفاسي (١). قال ابن الخطيب القسنطيني: كان من أولياء اللَّه تعالى وصدور العلماء وشهرته بالصلاح أكثر من شهرته بالعلم، لازمته وقرأت عليه الحوفية في الفرائض وحضرت معه مجالس العلم كمجلس الحافظ الفقيه القباب في الحديث والفقه والكلام، ومجلس الفقيه العالم الصالح مفتي فاس الوانغيلي الضرير وهو قارئ مجلسه وانتفعت به كثيرًا، وإذا قصدته فيما عسر عليّ فهمه أجلسني مع السارية وجلس هو بين يدي كأنه السائل لتواضعه وإخفائه. وقال لي بعض الطلبة: ما الذي يقرأ عليك سيدي عمر؟ لما رأى من هيئته في جلوسه!. وإذا راجعته في مسألة حتى يطلعني على نص ما، قاله هو في كتاب يبسطه ويشير إلى المحل من غير أن يقول لي شيئًا. ومن ورعه وتحفزه أنه لا يحبس الكتب المنسوبة لقوم ليس لهم كشرح الرسالة المنسوب للجزولي ونحوه، وكان كثير الخلوة بنفسه لا يعرف أحد أين هو، ويلبس التليس يباشره بجسده ويستره بجبة. وعيشه من حبك البرانس في بعض الأوقات وغلة دويرة ورثها من أبيه وقال لي ليس لي عادة في غداء وعشاء بل آكل إذا احتجت بلا توقيت. وسرق لي يومًا نعلي في صلاة العصر فجلست ولم أعلم به أحدًا فجاء هو على عادته للحضور وجلس بجنبي ساعة ثم قام، بخلاف عادته، وجاء بقبقابه مختفيًا وقال امش بهذا وطيّب نفسك على السارق، فقبلته متعجبًا منه، وكنت إذا عسر عليّ أمر دنيوي قصدته وقلت له: أريد كذا وكذا فيسكت

стр. 293

وتدمع عيناه ثم يقول لي: نعم يكون إن شاء اللَّه فييسّر اللَّه تعالى ذلك، وما زلت أفعله معه. وقدم لخطابة جامع الأندلس بفاس بعض جمعة من غير أن يغير ثيابه ثم فرّ منها، ويزوره السلطان ويجلس معه ويحضّه على الخير ومراعاة من يستند إلى اللَّه وإن كان كاذبًا فيتمثل السلطان أمره. وسعى في هذا الوقت في تغيير المنكر بنفسه وأقام الحدّ على من لا يجسر عليه ويسّر اللَّه له في ذلك فأعانه الخاصة والعامة، بحيث لو قال: اقتلوا هذا لقتل قبل تمام كلامه وتفقّد أمر القضاة وأصحاب الأحباس، وغيّر على من لا يصلح، وصار الخاصة والعامة تحت طاعته من خوفه للَّه تعالى، فخاف منه كل شيء -اهـ- كلام ابن الخطيب. قال ابن غازي في فهرسته: هو الشيخ العالم المتفق على علمه وصلاحه، تاج الزهاد وإمام العباد ولي اللَّه- اهـ. وقال السخاوي عن الرجراجي نسبة لقبيلة بالغرب، إمام بجامع الأندلس الغالب عليه الزهد والورع، مع تقدمه في الفقه، مات عام عشرة وثمانمائة- اهـ. ويقال: إن شيخ الجماعة الإمام أبا مهدي عيسى بن علال لما فرغ من بناء داره وشيدها نادى شيخه صاحب الترجمة مع جماعة للطعام، فلما دخل سيدي عمر الدار ورآها، قال له يا عيسى: "أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون"، فواللَّه لا أكلمك أبدًا، ثم خرج ولم يأكل طعامه ولا كلمه حتى مات، ﵀. زادني بعض أصحابنا في القصة أن شيخ الجماعة أبا مهدي أدركته الشفقة من كلامه وقال: دار حرمتني كلام الشيخ عمر لمشؤومة، فلم يسكنها حتى مات، رحمه اللَّه تعالى- اهـ. وكان إمامًا في الفرائض والحساب، ويقال: إنه من زار قبره وسأل أن يفتح عليه في حاجة فتح عليه فيها.

стр. 294

٣٧٩ - عمر بن إبراهيم المسراتي أبو علي . أخذ عنه ابن ناجي، ونقل عنه في شرح المدونة. ٣٨٠ - عمر بن يوسف بن عبد اللَّه اللخمي الاسكندري يعرف بالتلقوني (١). بحث على محمد بن يعقوب الغماري كثيرًا في فروع المالكية وأصول الفقه والنحو وأذن له في الإفتاء والتدريس وإقراء النحو وتكلم أيضًا مع أبي القاسم العبدوسي فوجده أهلًا لإقراء كلّ علم فأذن له في ذلك، وصنف في أنواع العلوم ثم حصل له ضرر بعينه ونظم المنظومات المتباينة كالجوهرة الثمينة في مذهب عالم المدينة في ستمائة بيت ورجز آخر في العبادات نحو خمسين بيتًا وشرحها في مجلد، وبهجة الفرائض وشرحها في أربعة كراريس، وله عدة أراجيز في العربية وأخرى ضمنها ما في التلخيص من الزيادة في مائتي بيت ونيف، وأفرد أصول أبي عمر في بحر الشاطبية ورويها، وتفسير الفاتحة، ومن سورة النساء إلى آخر القرآن في مجلد، ولد في شعبان سنة إحدى وستين وسبعمائة، وتوفي سنة اثنين وأربعين وثمانمائة. صح من السخاوي. ٣٨١ - عمر بن محمد بن عبد اللَّه الباجي التونسي عرف بالقلشاني (٢). أصله من باجة تونس لا باجة الأندلس، قاضي الجماعة بتونس، الفقيه العالم الإمام العلامة المحقق النظار الحافظ الحجة الإمام المطلق الجليل أبو حفص نخبة الزمان وفريد الوقت ممن قل سماع الزمان بمثله علمًا وجلالة ابن الشيخ الإمام العالم الصالح القاضي أبي عبد اللَّه محمد ابن الشيخ الفقيه الصالح عبد اللَّه القلشاني، كان ﵀ من أكابر علماء تونس ومحققيهم وحفاظهم الأجلاء، أخذ عن جماعة كوالده أبي عبد اللَّه والقاضي أبي مهدي

стр. 295

الغبريني والإمام الابي والإمام محمد بن مرزوق وغيرهم وأخذ الطب عن إمام فنه الشريف الصقلي. قال السخاوي: وهو أخو أبي العباس أحمد القلشاني شارح الرسالة ولي قضاء الجماعة بتونس وأقرأ الفقه والأصلين والمنطق والمعاني والبيان والعربية وحدّث بالبخاري عن ابن مرزوق، وشرح الطوالع شرحًا حسنًا وصل فيها إلى الإلهيات في أكثر من مجلد، وأخذ عنه خلق وغالب الأحيان منهم ولده قاضي الجماعة محمد بن عمر وإبراهيم الأخضري وأبو عبد اللَّه التريكي وآخرين ممن لقيناهم كابن زعران، ولي أولًا قضاء الأنكحة ببلده كأبيه ثم قضاء الجماعة بعد موت أبي القاسم القسنطيني، وكان أبو القاسم المذكور قام على أخيه أحمد شارح الرسالة بسبب ما وقع فيه من نقل كلام بعض المفسرين في قصة آدم ﵇ بل أفتى أخوه صاحب الترجمة بذلك قبل علمه- اهـ. قلت: وممن أخذ عنه العلامة حلولو والشيخ عبد المعطي ابن خصيب والشيخ الصالح الرصاع والشهاب الأبدي وغيرهم، وله شرح عظيم على ابن الحاجب في غاية الحسن والاستيفاء والجمع، مع تحقيق بالغ، ينقل كلام ابن عبد السلام ويذيله بكلام غيره من الشراح كابن راشد وابن هارون والناصر المشذالي وخليل وابن عرفة وابن فرحون وغيرهم، مع البحث معهم، ويطرزها بنقل كلام فحول المذهب كالنوادر وابن يونس والباجي واللخمي وابن رشد والمازري وابن بشير وسند وابن العربي وغيرهم، مع البحث في ألفاظ المتن افرادًا وتركيبًا, بما يدل على سعة علمه وقوة إدراكه وجودة نظره وإمامته في العلوم، وقفت على أوائله. توفي سنة ثمان وأربعين وثمانمائة (١)، هكذا ذكره الونشريسي في وفياته وهو أصح مما رأيته في بعض المجاميع بخزانة جامع الشرفاء بمراكش أن وفاته سنة اثنين وأربعين بل لا يصح أصلًا. نقل عنه المازوني والونشريسي جملة من

стр. 296

فتاويه، وتقدم تعريف جده عبد اللَّه وعمه أحمد وأخيه أحمد وستأتي ترجمة أبيه وولده، إن شاء اللَّه تعالى. ٣٨٢ - عمر بن أبي بكر بن محمد بن حريز، تصغير حرز أخو قاضي القضاة الحسام بن حريز (١). قرأ الفقه على الزين عبادة والشيخ طاهر النويري، ولد سنة تسعة عشر وثمانمائة وصار في قضاء أخيه يكتب على الفتوى بحيث ذكرت فضيلته واستحضاره الفروع مع الديانة والإعانة والتصلب في دينه. استقر في القضاء بعد موت أخيه في شعبان سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة فشكرت سيرته وحكم في قضايا وبرز في مواطن جبن غيره فيها، وأعرض عن تدريس الشيخونية فاستقر فيها لمحي بن تقي وعن تدريس جامع طولون فاستقر فيها النور التنسي ثم عزل سادس صفر سنة سبع وثمانين وتولى البرهان اللقاني، وتوفي في جمادى الأولى سنة اثنين وتسعين وثمانمائة. صح من السخاوي. ٣٨٣ - عمر بن عبد الرحمن بن يوسف الكزنائي الفاسي . أحد فقهائها، كان شيخًا معمرًا نيف على الثمانين سنة، له تعاليق ردّ في بعضها على مواضع من الشفاء وعلى الخطيب الجد بن مرزوق، وتعقب عليه فيها الإمام أبو العباس الونشريسي وغيره، كان حيًا عام أحد عشر وتسعمائة، نقل عنه في المعيار في كتاب الجنائز، وأخذ عنه علي بن هارون وغيره. ٣٨٤ - عمر بن محمد الكمادي الأنصاري القسنطيني (٢). عرف بالوزان قال المنجور في فهرسته: هو الفقيه العالم الكبير المتفنن المحقق الراسخ الصالح أبو حفص، كان آية يبهر العقول في تحقيق فنون المنقول والمعقول، من عباد اللَّه الصالحين، رحل إليه شيخنا أبو زكريا الزواوي

стр. 297

يسمعه يقرر الفقه ينقل اللخمي وغيره ويقريء الفنون، فكان إذا ذكر يعجب ويعجب ويرجحه عن كل علماء عمره. حدثني من أثق به من أهل بلده أنه يقريء الجن. أخذ عنه شيخنا اليسيتني الأصلين والبيان وغيرها، وقرأ عليه معالم الفخر قراء بحث وتحقيق. توفي بقرب الستين وتسعمائة، له تآليف منها الرد على الشبوبية المرابط عرفه القيرواني وصحبه كتاب حفيل مدّ فيه النفس فما يعلم أنه من أهل التصوف، وتأليف على طريق الطوالع والمواقف سماه (البضاعة المزجاة) في غاية التحقيق والإيضاح لتلك الأغراض، وفتاوى في الفقه والكلام وغيرهما أبدع فيهما ما شاء، سأله عن بعضها الفقيه الكبير المحقق الصالح أبو زكرياء يحيى بن عمر الزواوي- اهـ. قلت: ومن تآليفه تعليق على قول خليل، وخصصت نية الحالف، وحاشية على شرح الصفري للسنوسي أخذ عنه جماعة كعبد الكريم الفكون وأبي الطيب البسكري ويحيى بن سليمان، وأخبرني بعض أصحابنا أن وفاته سنة ستين واللَّه أعلم. من اسمه عثمان ٣٨٥ - عثمان بن مالك (١). فقيه فاس وزعيم فقهاء المغرب في وقته، أخذ عنه فقهاء فاس كابنه أبي بكر وأبي بكر بن الحناط وغيرهما وتفقهوا عنه، له تعليق على المدونة، ذكره ابن سهل في مختصر المدارك. صح من خط بعض أصحابنا. ٣٨٦ - عثمان بن دعمون الغرناطي (٢). ألف برنامجًا على كتاب البيان والتحصيل، توفي سنة تسع وسبعمائة.

стр. 298

٣٨٧ - عثمان بن أبي بكر النويري . أحد أشياخ المالكية ومدرسيهم بالديار المصرية، شيخ جليل من أئمة الحديث حفظًا واتقانًا وضبطًا، هكذا ذكره تلميذه العلامة ابن مرزوق الحفيد. ٣٨٨ - عثمان بن عبد الواحد (١). المكناسي اللمطي نسبة لقبيلة من زناتة، كان مجيدًا للقرآن حفظًا وأداء ورسمًا وضبطًا وعلمًا بأحكامهم والنحو الغزير كاد يحفظ كافية ابن مالك، عالمًا بالعروض يديم مطالعة ابن عطية مع زهد وصلاح، قرأ بالسبع على ابن غازي وأجازه ولازمه في التفسير وغيره، وقرأ على الأستاذ الصالح أبي العباس الحباك وعلى ابن هارون التفسير وعلى أبي محمد الونشريسي ابن الحاجب وعلى اليسيتني. كان مقبلًا على شأنه منفردًا عن الناس متواضعًا منصفًا، توفي سنة أربِع وخمسين عن نحو سبعين سنة، حضر جنازته السلطان وغيره وأثنوا عليه خيرًا، وهو جدير به، صح من فهرست المنجور، زاد غيره أن مولده عام ثمانية وثمانين وثمانمائة -اهـ- وتقدم أخوه العلامة. من اسمه علي ٣٨٩ - علي بن إسماعيل بن محمد بن عبد اللَّه بن حرزهم (٢). كذا ذكره التادلي وضبطه بعضهم بن حرازم، قال الساحلي في بغية السالك الأول أصوب، قال: كان فاسيًا عالمًا فقيهًا محدِّثًا حافظًا مدرِّسًا، زاهدًا في الدنيا سالكًا في طريق القوم، من أهل التحقيق مشاركًا في علوم الشريعة لكنه أميل لعلوم الباطن، أحكم كتاب إحياء الغزالي وضبط مسائله

стр. 299

فكان يستحسنه ويثني عليه، وترك والده مالًا عريضًا فقال لأخيه تركت لك حقي منه فأبى فعزم عليه وقال: إن لم تقبله تصدقت به على الجذمى فقبله، فخرج عن أسباب الدنيا وتجرد للعبادة والزهد، ورد عليه الشيخ أبو مدين شعيب وتردد إلى مجلسه قال: كنت (١) يتعلق بقلبي كل ما سمعته منه فأنتفع به وما أسمع من غيره لا يتعلق بقلبي فذكرته له فقال: إن الكلام إذا خرج عن صدق من القلب صادف القلب فانتفع به قال: ولازمته فانتفعت به. قيل: إنه دعا لبعض أصحابه بالعفو والعافية ثم قال له: رأيت رب العزة في المنام فقال لي: ما حاجتك؟ فقلت: أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة فقال لي: قد فعلت، ثم قال: فلا أبالي بشيء يتقى فقد آمنني رب العزة ولذلك دعوت لك بهذا، قال المدعو له: واللَّه ما نالني مكروه قط بعد دعائه. رحل لمراكش فدرس بها العلم وتوّب ناسًا وزهّد أميرها في الدنيا وكثر أتباعه وتلاميذه، وأخذ عنه ناس الطريق ففتح لهم كالشيخ أبي مدين وأبي عبد اللَّه التاودي فكانا أخوين فاضلين عارفين، أخذ هو عن جماعة اعتمد منهم عمه أبا محمد وشيخه ابن العربي، وكان نعى نفسه للناس فقال: لا أصول رمضان الآتي، ثم بعد أيام قصد صاحبًا له فقال له قدم لي طعامًا آكله فطعامك حلال فقدّم له خبزًا ولبنًا فأكل ثم دخل الحَمّام وقال لخدمة الحمام: لم يبق لكم من خدمتي إلا هذا اليوم فلما خرج منه أتى منزله فاستلقى على فراشه، فلما حان وقت صلاة العصر أتاه بعض تلامذة ليوقظه للصلاة فوجده ميتًا، وقبره بفاس من مزاراتها المتبرك بها، المجاب عنده الدعاء. توفي آخر شعبان سنة تسع وخمسين وخمسمائة -اهـ- ملخصًا. قلت: قد زرت قبره مرارًا بفاس، والحمد للَّه تعالى.

стр. 300

٣٩٠ - علي بن محمد بن عبد اللَّه الجذامي المري (١). يعرف بالبرجي، بفتح الباء، أبو الحسن، قال ابن الأبار: أخذ القراءات عن أبي داود المقري، وسمع الحديث من أبي علي الغساني والصدفي وتصدر للإقراء والإسماع، وكان مقرئًا ماهرًا فقيهًا مفتيًا، من أهل الخير والصلاح والتفنن في العلوم، وجرت له قصة غريبة مع قاضي المرية مروان بن عبد الملك في إحراق ابن حمدين كتاب (٢) الغزالي، فأفتى فيها بتأديب محرقه وتضمينه قيمته وتبعه عليه أبو القاسم بن ورد وأبو بكر عمر بن الفصح (٣)، أخذ عنه أبو العباس بن العريف وأبو بكر بن نمارة وغيرهما. توفي بالمرية سنة تسع وخمسمائة. ٣٩١ - علي بن مسعود بن علي بن مسعود بن عصام الخولاني أبو الحسن (٤). كان فقيهًا مشاورًا حافظًا للمدونة بارعًا في الوثائق، له حظ وافر من الأدب، ولي قضاء ميورقة، توفي سنة ثمان عشرة وخمسمائة. صح من ابن الأبار. ٣٩٢ - علي بن محمد بن أحمد الأزدي . يعرف بابن الصيقل أبو الحسن، روى عن أبي القاسم بن ورد، وأبي العباس ابن عيسى، سمع منه السنن سنة تسع وعشرين وغيرهما، وكان فقيهًا مشاورًا حافظًا للمسائل يناظر عليه في المدونة، تفقه به أبو الحجاج بن أيوب. ٣٩٣ - علي بن يوسف بن خلف بن غالب العبدري أبو الحسن (٥). يعرف بابن أبي غالب، قال ابن الأبار: أخذ القراءات عن أبي بكر عتيق ابن عبد الحميد وغيره، وروى عن أبي العباس بن عيسى وأبي بكر بن

стр. 301

الحناط، وتفقه بهما وسمع منهما وأخذ اللغة والأدب عن ابن أبي الخصال وأبي بكر اللياتي، وأجازه المازري، وكان فقيهًا مشاورًا عالمًا بالفتيا صدرًا فيها، حافظًا للمسائل عارفًا بالشروط أديبًا بليغًا مدركًا نحويًا لغويًا فكه المجلس، له حظ من قرض الشعر، ولي الأحكام وأفتى إلى أن مات. مولده ثالث عشر صفر سنة اثنين وثمانين وأربعمائة، وتوفي آخر سنة اثنين وستين وخمسمائة، وقيل: سنة تسع وخمسين. ٣٩٤ - علي بن محمد بن هذيل البلنسي أبو الحسن (١). قال ابن الأبار: روى عن سليمان بن نجاح المقري واختص به وتحقق، لازمه عشرين سنة وأخذ عنه القراءات وسمع منه جل روايته، وهو أثبت الناس فيه، سمع البخاري من أبي محمد الدكلي ومسلمًا وأبا داود من طارق بن يعيش، والترمذي من ابن سعادة، وأجازه أبو علي بن سكرة. وكان منقطع القرين في الفضل والدين، والورع والزهد والصلاح، مع ثقة وعدالة وتواضع وإعراض عن الدنيا والتقلل منها، صوامًا قوامًا كثير المعروف والصدقة، إذا خرج لضيعته تبعه الطلبة من قارئ وسامع الحديث، وهو منشرح الصدر منطلق الوجه طويل الاحتمال لا يضجر ولا يسأم مع كبره، أسنّ وعمّر. وهو آخر من حدث عن أبي داود بالأندلس سماعًا، انتهت إليه رئاسة الإقراء عامة عمره لعلو روايته وصحتها وإمامته فيه وشهرة عدالته، انتفع الناس به طويلًا ورحلوا إليه. أقرأ وأسمع ببلنسية نيفًا وستين سنة، مولده بعد السبعين وأربعمائة وقيل: عام أحد وسبعين، توفي عن نيف وتسعين في رجب سنة أربع وستين وخمسمائة، وحضر جنازته السلطان وغيره، وتبعه ثناء جميل، وتزاحم الناس على نعشه يتمسحون به، وكان يسأل اللَّه في مرضه موته يوم الجمعة حتى عرف من حاله، ثم قبض يوم الخميس ودفن يوم الجمعة.

стр. 302

٣٩٥ - علي بن صالح بن أبي الليث العبدري أبو الحسن يعرف بابن عز الناس (١). قال ابن الأبار: سمع من ابن الصيقل وجال في الأندلس ولقي أبا القاسم بن ورد وابن العرب فأخذ عنهما وسمع منهما، وكان فقيهًا حافظًا متفننًا عالمًا بالأصول والفروع، دقيق النظر جيد الاستنباط فصيح العبارة لسنا، أديبًا يقرض الشعر، صاحب ضبط واتقان يغلب عليه الأصول، واصطنعه ابن غانية لنباهته وشهرة معرفته، ثم انقلب لشرق الأندلس فكان كبير فقهائها ورأس مفتيها ومشاوريها، له تآليف ككتاب العزلة في شرح معاني التحية، درس وحدّث، أخذ عنه ولده محمد وأبو عمر بن عبادة، مولده سنة ثمان وخمسمائة وقتل مظلومًا في رمضان سنة ست وستين وخمسمائة (٢)، وكان قتله لسعاية عند السلطان محمد بن سعد. ٣٩٦ - علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن يعيش بن ذرية عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري (٣). قاضي اشبيلية أبو الحسن، سمع أبا الحسن سريجًا وابن العربي وناظر في المدونة عند أبي مروان الباجي، وسمع ابن عتاب وابن رشد وناوله تآليفه، وصاحبه ابن الحاج وأبو الحسن ابن بقي وابن مغيث، وأخذ العربية عن ابن الأخضر وأجازه أبو عمران ابن أبي تليد وغيره. كان من أهل العلم والفهم، فقيهًا مشاورًا محدثًا عدلًا متقدمًا بذاته وشرفه، له تأليف في مناسك الحج حدث به، أخذ عنه أبو بكر ابن أبي زمنين وأبو الخطاب بن واجب. توفي في ربيع الأول سنة سبع وستين وخمسمائة، وكانت جنازته مشهورة وأثنوا عليه جميلًا. مولده بباجة سنة تسعين وأربعمائة. صح من ابن الأبار.

стр. 303

٣٩٧ - علي بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، أبو الحسن المتيطى، وبه اشتهر (١). صاحب الوثائق المشهورة، ومتيطة قرية من أحواز الجزيرة الخضراء بالأندلس، لازم بمدينة فاس خاله أبا الحجاج المتيطي وبين يديه تعلم عقد الشروط واستوطن مدينة سبتة ولازم بها مجلس أبي محمد عبد اللَّه ابن القاضي أبي عبد اللَّه بن عيسى للمناظرة والتفقه، ومهر في كتابة الشروط واستقل حتى لم يكن في وقته أقدر منه عليها، وكان له في السجلات الطوال طبع موات لا يواتيه في سواها، وكان طبعه فيها أكثر من فقهه. كتب بسبتة للقاضي أبي موسى عمران بن عمران وبإشبيلية، وناب عنه في الأحكام بإشبيلية وولي قضاء شريش مستقلًا وأصابه عذر لازمه نحو عامين ومات مستهل شعبان سنة سبعين وخمسمائة، هكذا أفادني ترجمته صاحبنا المؤرخ محمد بن يعقوب الأديب، رحمه اللَّه تعالى. ٣٩٨ - علي بن عبد اللَّه بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك الأنصاري أبو الحسن، يعرف بابن النعمة (٢). ولد بالمرية وسكن بلنسية، أخذ عن أبي الحسن بن شفيع وسمع من ابن أبي الحسن بن سرحان، ولازم أبا محمد البطليوسي زمنًا طويلًا، وروى عن أبي بحر، وأدرك بقرطبة أعلامها الجلة فتفقه بابن راشد وابن الحاج وسمع الحديث من أبي محمد بن عتاب وأبي الحسن بن مغيث وأبي القاسم بن بقي وأخيه أبي الحسن وجماعة، وببلنسية من ابن العربي، وبالمرية من أبي علي الصدفي وأجازه جماعة كأبي عمران بن أبي تليد وشريح، وله برنامج حافل. تصدر ببلنسية لإقراء القرآن وإسماع الحديث وتدريس الفقه وتعليم

стр. 304

النحو، مثابرًا على الإفادة، راغبًا فيها يعين تلاميذه ويبذل أحواله، عالمًا متفننًا حافظًا للفقه والتفسير والسنن والآثار، متقدمًا في علم اللسان فصيحًا مفوهًا فاضلًا ورعًا معظمًا عند الخاصة والعامة، محببًا إليهم بحسن خلقه ولين جانبه، معروفًا بمعاناة الرواية ومتانة الديانة، كتب بخطه كثيرًا، ولي الشورى ببلنسية مع الصلاة والخطبة دهر طويلًا، انتهت إليه رياسة الإقراء والفتوى، رأس المشاورين بها. له تآليف مفيدة جليلة كَرِيِّ الظمآن في تفسير القرآن عدة أسفار كبار، والإمعان في شرح سنن النسائي أبي عبد الرحمن لم يتقدمه أحد لمثله، بلغ فيه الغاية احتفالًا وإكثارًا، أخذ عنه الناس وانتفعوا به ووصفوه بالجلالة والرسوخ في العلم والدين، وهو خاتمة العلماء بشرق الأندلس، توفي ببلنسية في رمضان سنة سبع وستين وخمسمائة. مولده بعد التسعين وقيل سنة تسعين وأربعمائة. صح من ابن الأبار، وقد ذكره ابن عبد الملك في التكملة وأثنى عليه جدًا. ٣٩٩ - علي بن حرزهم (١). تقدم أول العلويين ولكن هذا موضعه، قال ابن الأبار: منسوب لجده، من أهل فارس، عالمًا فقيهًا متفننًا بالرواية، غلب عليه الزهد والورع والتصوف، دخل الأندلس وأخذ عنه جماعة كأبي الحسن بن خيار. ٤٠٠ - علي بن الحسن اللواتي الفاسي أبو الحسن (٢). قال ابن الأبار: روى ببلده عن أبي جعفر بن باقي وأبي الحجاج الضريري وغيرهما، وأخذ بالأندلس عن ابن الأخضر العربية، وعن غيره الحديث، كان فقيهًا حافظًا مشاورًا مفتيًا فارضًا مقدمًا في الشروط عدلًا فاضلًا، أخذ عنه جماعة منهم: أبو عبد اللَّه بن عبد الحق التلمساني. توفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. مولده سنة تسع وسبعين وأربعمائة.

стр. 305

٤٠١ - علي بن يحيى بن القاسم الصنهاجي أبو الحسن (١). قال ابن الأبار: نزل الجزية الخضراء فنسب إليها، ودرس بها الفقه وعقد الشروط وولي قضاءها، وكان متواضعًا كثير الأوراد صاحب علم وعمل، وله في الشروط مختصر مفيد جدًا سماه المقصد المحمود في تلخيص العقود كثر استعمال الناس له فجودته تدل على معرفته. توفي في ربيع الأول سنة خمس وثمانين وخمسمائة عن نحو ستين سنة. ٤٠٢ - علي بن سعيد أبو الحسن الرجراجي . صاحب منهاج التحصيل في شرح المدونة، الشيخ الإمام الفقيه الحافظ الفروعي الحاج الفاضل، لخص في شرحه المذكور ما وقع للأئمة من التأويلات واعتمد على كلام القاضي ابن رشد والقاضي عياض وتخريجات أبي الحسن اللخمي، كان ماهرًا في العربية والأصلين، لقي بالمشرق جماعة من أهل العلم منهم الفرموسي الجزولي لقيه على ظهر البحر وتكلم معه في مسائل العربية، وأخذ عنه كثير من أهل المشرق، هكذا نقلت هذه الترجمة من خط أبي العباس الونشريسي. ٤٠٣ - علي بن محمد بن محمد (٢). اشبيلي الأصل ولد بفاس وسكن سبتة، أبو الحسن، أخذ عن أبي القاسم بن حبيش وغيره، أقرأ أصول الفقه وألف فيه، وفي الناسخ والمنسوخ وكتاب البيان في تنقيح البرهان وكتاب المدارك في وصل مقطوع حديث مالك وعقيدة أصول الدين وشرحها في أربعة أسفار، حدث عنه عبد العظيم المنذري. توفي في حدود عشر وستمائة. صح من ابن الأبار.

стр. 306

٤٠٤ - علي بن المفضل بن علي، أبو الحسن المقدسي ثم الاسكندري (١). الحافظ العلامة شرف الدين المالكي، ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة وتخرج على السلفي، وكان من حفاظ الحديث وأئمة المذهب العارفين به، وله تصانيف، مات بالقاهرة سنة إحدى عشرة وستمائة. صح من تاريخ مصر للسيوطي. ٤٠٥ - علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى الكتامي الحميدي من أهل فاس (٢). قرطبي الأصل أبو الحسن، يعرف بابن القطان، سمع أبا عبد اللَّه بن الفخار وأكثر عنه وأبا الحسن بن النقرات، وبقرطبة أبا ذر الخشني وأبا الوليد زكريا بن عمر وأبا عبد اللَّه التجيبي وغيرهم، وكتب إليه أبو جعفر بن مضاء وأبو محمد بن الفرس وابن زرقون وأبو الحسن بن كوثر، كان من أبصر الناس بصناعة الحديت وأحفظهم لرجاله وأشدهم عناية بالرواية مع تفنن ومعرفة ودراية، جمع برنامجًا مفيدًا في شيوخه. رأس طلبة العلم بمراكش ونال دنيا عريضة في خدمة السلطان، ألّف كتاب النزاع (٣) في القياس وشرح أحكام عبد الحق ومقالات في الأوزان وغيرها. درس وحدث وأخذ عنه وامتحن في فتنة حدثت بالمغرب أول سنة إحدى وعشرين وستمائة فخرج من مراكش وعاد إليها واضطرب أمره إلى أن توفي بسجلماسة، وهو قاضيها بالبطن في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة. صح من ابن الأبار. قلت: وهو مالكي المذهب، صرح به سيدي محمد الحطاب في شرح خليل، وله كتاب النظر في أحكام النظر.

стр. 307

٤٠٦ - علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي، المعروف بالحرالي (١). قال ابن الأبار: أندلسي الأصل ولد بمراكش ونشأ بها، أخذ عن ابن خروف وأبي الحجاج بن نموي وغيرهما، رحل وحج ولقي جماعة من العلماء وناظر معهم فبرع وجال في البلاد وشارك في فنون ومال إلى النظريات وعلم الكلام وأخذ عنه، وتوجه ثانية للشرق، وتوفي فجأة في الشام سنة سبع وثلاثين وستمائة- اهـ. قال غيره: الشيخ الفقيه الإمام المطلق الزاهد الورع، بقية السلف وقدوة الخلف أبو الحسن كان بدء أمره بمراكش ثم تخلى عن الدنيا ورحل للشرق ولقي جلة العلماء شرقًا وغربًا، فمن أهل الغرب ابن خروف وأبو الحجاج بن نموي وأبو عبد اللَّه القرطبي وإمام الحرم الشريف وغيرهم. قال أبو العباس الغبريني في عنوانه: تعلمنا عليه الفاتحة في نحو ستة أشهر يلقي في التعليم قوانين تتنزل في علم التفسير منزلة أصول الفقه من الأحكام، حتى من اللَّه تعالى ببركات ومواهب لا يحصى، وعلى أحكام تلك القوانين ألف كتابه مفتاح اللب (٢) المقفل على فهم القرآن المنزل، وهو ممن جمع العلم والعمل. كان أعلم الناس بالأصلين والمنطق والطبيعيات والإلهيات، صنف فيها تآليف، أخبرنا الفقيه أبو محمد بن عبد الحق قال: كنا نقرأ عليه "النجاة" لابن سينا فينقضه عروة نقضًا نقضًا (٣)، وأعلم الناس بالفقه معقوله ومنقوله، أخبرنا شيخنا عبد العزيز بن مخلوف قال: لما ظهر له في اعتقاد فقهاء وقته قصور باعه في مذهب مالك لاستغراقه في فنون العلم أقرأ التهذيب فبين في كثير من مواضعه مخالفته لأصل المدونة ومغايرته لها فيأمر بالأصل فيساق فيبين المخالفة

стр. 308

بينهما، وأما علم التفسير فكان يورده ويناسقه نسقًا بديعًا. وله تفسير سلك فيه سبيل التحرير، تكلم عليه لفظة لفظة، ووقع الكلام بينه وبين الشيخ عز الدين بن عبد السلام إمام مصر في زمنه على التفسير طلب أن يقف على شيء منه فلما وقف عليه قال أين قول مجاهد؟ أين قول ابن عباس؟ أين قول قتادة؟ وكثر القول في مثل هذا ثم قال: يخرج من بلادنا، فلما بلغ كلامه الشيخ قال هو يخرج ويقيم عبد اللَّه فكان كذلك، وله تقدم في علم الحديث وعلو سند، وله تقدم في العربية نحوًا ولغة وأدبًا، له فيه التآليف الحسنة والشعر الرائق، وفي علم الفرائض ما لم يسبق إليه. وأما علم التصوف فهو الإمام فيه ولعمري ما رأيت مثل كتابه الوافي في الفرائض، وكان أحسن الناس خلقًا، قال: أقمت في مجاهدة النفس سبعة أعوام حتى استوى عندي من يعطيني دينارًا أو يزدريني، وكان زهده حقيقًا ظاهرًا وباطنًا، أصبح ذات يوم لا شيء لأهله، وكانت جاريته أم ولده تسمى كريمة سيئة فاشتدّت عليه في الطلب وأن الأصاغر لا شيء لهم قال لها: الآن يأتي من قبل الوكيل ما نتقوت به فبينما هما كذلك إذ الحمال يضرب الباب بشكارة قمح فقال لها يا كريمة ما أعجلك أهذا الوكيل بعث بالقمح فقالت: ومن يصنع؟ فأمر فتصدق به وقال لها: يأتيك ما هو أحسن منه فانتظرت يسيرًا وبدالها فتكلمت بما لا يليق، فبينما هم كذلك فإذا بحمال شكارة سميد فقال لها: هذا سميد أيسر وأسهل من القمح فلم يقنعها ذلك فأمر بصدقته أيضًا، فلما تصدقت به زادت في المقال، وإذا برجل على رأسه كاملي (١) فقال لها: يا كريمة قد كفيت المؤنة علم الوكيل بحالك. ومن كراماته أيضًا أن بعض طلبته اجتمعوا في نزهة وأخذوا حليًا من زينة النساء فزينوا به بعضهم ثم جاءوا بعد لمجلس الشيخ، فتكلم الذي في يده الحلى وأشار بيده، فقال الشيخ: يد يجعل فيها الحلى لا يشار بها في الميعاد.

стр. 309

ومنها أنه أصاب الناس جفوف ببجاية فأرسل إلى داره يسوق ماء للفقراء فامتنعت كريمة وانتهرت رسوله فسمع كلامها فقال للرسول قل لها يا كريمة واللَّه لأشربن من ماء المطر الساعة، فرمق السماء بطرفه ودعا ورفع يده به وشرع المؤذن في الأذان، فما ختم أذانه حتى أمطرت كأفواه القرب. توفي بحماة من الشام سنة سبع وثلاثين -اهـ- كلام الغبريني. ويذكر أن بعض تلاميذه كان مولعًا بالخمر فاعتكف عليها ليلة وسقطت على وجهه زجاجة فأثرت فيه، فلما أصبح جاء إلى الشيخ وفي وجهه أثرها فأنشد مكاشفًا: لا تسفكنَّ دَمَ الزُّجاجةِ بَعْدَها ... إِنَّ الجُرُوحَ كَمَا عَلِمْتَ قِصَاصُ فحشم الطالب وتاب. قال الذهبي: أبو الحسن الحرالي أندلسي ولد بمراكش، وحرلة قرية من أعمال مرسية، له تفسير فيه أشياء عجيبة لم أتحقق ما تنطوي عليه العقيدة، غير أنه تكلم في وقت خروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج، ورأيت شيخنا المجد التنسي يتغالى في تفسيره ورأيت غير واحد معظمًا له، وتكلم جماعة في عقيدته، كان من أعلم الناس. وقال لنا شرف الدين البارزي: تزوج بحماة وكانت زوجته تؤذيه وتشتمه وهو يبتسم ويدعو لها، وأن رجلًا راهن جماعة على أن يحرجه فقالوا لا تقدر فأتاه وهو يعظ وصاح قائلًا له: كان أبوك يهوديًا فأسلم، فنزل من الكرسي فظن الرجل أنه غضب وأنه تم له ما رامه فوصل إليه فخلع قرظيه عليه فأعطاها له وقال: بشرك اللَّه بالخير لأنك شهدت لأبي بالإسلام- اهـ. قال بعضهم: ما نقله الذهبي في عقيدته عن بعضهم لا يسلم له لأن الغبريني أعلم به لأن أهل كل قطر أعلم ببعضهم، والموجود من تفسيره من أوله إلى قوله تعالى في آل عمران: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ وهو تفسير حسن، وعليه نسج البقاعي مناسباته، وذكر أن هذا القدر هو الذي وقف عليه منه- اهـ.

стр. 310

٤٠٧ - علي الزيات (١). الشيخ الفقيه الصالح الأصيل الفاضل المتعبد أبو الحسن، حافظ الذهب محصل له متقن مجيد، قرأ بالأندلس واستوطن بجاية وأقرأ بها وانتفع الناس بعلمه ودينه، ثم رحل لحاضرة افريقيا وكان يقرأ عليه كتب المذهب كالتهذيب والرسالة والجلاب والتلقين وغيرها إلى أن توفي بها، يأكل من كد يمينه معرضًا عن خطط الفقهاء، ولو أرادها ما تعذرت عليه -اهـ- من عنوان الدراية. قلت: وهو من شيوخ العارف باللَّه ابن أبي جمرة. ٤٠٨ - علي بن أبي نصر، فاتح بن عبد اللَّه البجائي (٢). قال ابن الأبار: كان أبوه روميًا أسلم، وكان ذا وجاهة يكنى أبا الحسن، دخل الأندلس وسمع بمكة يونس بن يحيى الهاشمي وبالقدس أبا (٣) الحسين بن جبير، وبدمشق الدمياطي، وبالاسكندرية الأبياري، وعاد إلى بجاية فأقرأ وأسمع، وكان متقنًا ضابطًا أمينة ثقة عدلًا صدرًا في الزهد والورع والانقباض توفي بها آخر جمادى الأخيرة سنة ست وستين وخمسمائة- اهـ. ٤٠٩ - علي بن عبد اللَّه النميري أبو الحسن الشهير بالششتري (٤). قال الشيخ زروق: هو الشيخ العارف أحد الصوفية من أبناء الملوك ثم صار من سادات الصوفية، كان يقرأ عليه القرآن والسنن، عارف بالحديث، وأما علم الأسرار والأنوار والحكم والأذواق فحاز فيه قصب السبق، وكتبه دائرة على تحقيق العلم، ونسبته لششتري قرية من الأندلس، بمعجمتين فمثناه

стр. 311

فوقية فراء، دخل بجاية وأقام بها، وشيخه ابن سبعين، وهما ممن تكلم فيه، توفي بالطينة من عمالة القدس. قال له أصحابه: من الفقير؟ قال الذي يمشي بعد موته ثمانية عشر ميلًا، وذلك يوم الثلاثاء سابع صفر سنة ثمان وستين وستمائة، وقد استحسن مقطعاته جماعة من أهل الفضل كابن عباد وغيره، ووجد بالخاصية أنها محفوظة من الفسقة أن يذكروها في فسقهم، ومن ذكرها كذلك أصابه بلاء يدفع فيه إلى قطع رقبته، وهي محتوية على ثلاثة معان تغزل وهو أقل ما فيها، وسلوك وهو مستوفى في بعضها، وفناء وأحكامه. وقد نسج الناس على منواله كثيرًا فما أبرقوا ولا أرعدوا ولا قاموا ولا قعدوا إلا من قل وندر لأنهم إن أصابوا علمًا أخطأوا حالًا وبالعكس، وقد نسب إليه كثير مما ليس له، وجملة ما يوجد في المنسوب إليه نحو سبعين مقطعة- اهـ. وقال الغبريني في عنوانه: هو الفقيه الصوفي عالم بالحكمة وطريق الصوفية متقدم في علم النظم والنثر، أكثر الشيوخ يرجحونه على شيخه ابن سبعين، ولما وصل ساحل الشام قال: ما اسم هذه البلدة قيل له: الطينة قال لهم: حنت الطينة إلى الطينة فتوفي بها. ومن كراماته أن رجلًا من أصحابه أُسِر فسمعه الفقراء يقول: إلينا يا أحمد فقيل من أين أحمد الذي ناديته يا سيدي في هذه البرية فقال من تسرون به غدًا إن شاء اللَّه، ففي الغد ورد هو وأصحابه بلاد فاس (١) فإذا بالرجل المأسور فقال لهم هنيئًا لنا باقتحام العقبة صافحوا أخاكم المنادى. توفي سابع عشر صفر سنة ثمان وستين وستمائة- اهـ. قلت: وهو ممن اختلف فيه كشيخه ابن سبعين من التكفير إلى القطبانية عرّف به ابن الخطيب في الإحاطة ونسبه أبو حيان في نهره إلى القول بالحلول،

стр. 312

قال الشيخ زروق: رمى جماعة بالقول بالحلول والظهر مع أنه كفر كالحلاج والشردي وابن أحلى وابن قسي وابن ذو سكين والعفيف التلمساني والعجمي الأيكي والأقطع والششتري وابن عربي وابن الفارض وابن سبعين وآخرين، ذكرهم بذلك أبو حيان، والظن بهم البراءة مما رموا به، ولكن ضاقت عليهم العبارة عن حقائق تصريح العلم فأدت بظاهر ما يتوهم أنهم براء منه، هذا معتقدنا فيهم وعند اللَّه تعالى الموعد- اهـ. وممن بالغ في الحطِّ عليهم وكفرهم الشيخ برهان الدين البقاعي في تأليف له في ابن الفارض، وعند اللَّه يجتمع الخصوم. ٤١٠ - علي بن عبد اللَّه المتيوي (١). الفقيه الحافظ المدرس الصالح الورع أبو الحسن، كان من حوز سبتة ونزل بها ودرس بها، كان من حفاظ فروع المذهب، يحكى عنه أنه عرض المدونة يومًا واحدًا عن ظهر قلب، ثم صار بعد يجعل الكتاب تحت ركبتيه ويلقي من حفظه، شرح الرسالة شرحًا نقل فيه أقوال الأئمة الذين تدور عليهم الفتوى في المذهب ولم يتعرض لألفاظها، انتهى فيه لأحكام الدماء فمات. ومن ورعه أنه أعاد الصلاة ثلاثين سنة من عمره قال: شغلنا إذ ذاك بالمسائل وعمارة الفكر بها في الصلاة وقت الشباب، توفي في ذي الحجة عام تسع وستين وستمائة. ذكره ابن خمسين في الأعلام. صح من الكوكب الوقاد فيمن دفن بسبتة من العلماء والزهاد. ٤١١ - علي بن وهب بن دقيق العيد (٢). العلامة مجد الدين والد تقي الدين نزيل قوص، كان جامعًا لفنون العلم موصوفًا بالصلاح والتأله معظمًا في النفوس، روى عن علي بن الفضل (٣) وغيره،

стр. 313

مات في المحرم سنة سبع وستين وستمائة. ٤١٢ - علي بن محمد بن منصور بن أبي القاسم بن المختار بن أبي بكر بن علي الجذامي الاسكندري أبو الحسن الشيخ زين الدين بن المنير شارح البخاري أخو ناصر الدين (١). ذكره في الأصل وقصر فيه جدًا، وقال العبدري في رحلته: شيخنا الفاضل الفقيه العامل الكامل الرئيس الأوحد القاضي الجليل العدل، شرف الفقهاء والمفتيين واسطة قلادة المدرسين، صدر البلغاء ورأس الكتاب والناظمين وحيد العلماء وفخر المصنفين، ذو المآثر السنية والمفاخر زين الدين ابن المنير، بحر علم تفيض أمواجه، وغيث سماح لا يغيض لجاجه، متصرف في العلم وفنونه ومتحقق بتمييز أبكاره وعوانه، متسلط بثاقب ذهنه على استنباط عيونه. وما رأيت من اجتمع له من حسن الحفظ وجودة اللفظ وذكاء الفهم ما اجتمع له ولا رئيسًا يجعل العلم قيد همته كما جعله، استظهر في صغره دواوين العلم ولم يتغير حفظه لها في كبره، مع ما منح من حسن الخلق وجميل العشرة وكمال الإنصاف، إلى طلاقة الوجه واليد واللسان. وله اقتدار حسن على التأليف ومكنة في إجادته، شرح البخاري شرحًا مؤسس المباني محقق المعاني حسن العبارة، إن تم كان مفتاحًا يعوّل عليه في حل المشكلات ومصباحًا في إزاحة ظلام الشكوك، ولما وقف الشيخ الصالح رئيس العلم بمكة المحب الطبري عليه استحسنه وقرظه، وكذا العلم العراقي، وكان أخوه ناصر الدين تكلم على أربعمائة ترجمة مشكلة فحل اشكالها في تأليف، وسمعت شيخنا هذا يذكر تأليف أخيه ثم قال: لا يعدم فيما تخلص من تأليفنا هذا أربعة آلاف ترجمة كلها مشكل- اهـ.

стр. 314

وهو ممن يسر بمعرفته ويطنب في صفته، على أنه قد ترجم على كماله عدم اضرابه في القطر واشكاله -اهـ- ملخصًا. قال في الديباج: لم أقف على وفاته- اهـ. قلت: وقد ذكرها أبو القاسم التجيبي في رحلته فقال: صلينا بالاسكندرية بعد صلاة الجمعة ثالث عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وستمائة على جماعة منهم الشيخ الفقيه الفاضل زين الدين ابن الإمام الفاضل وجيه الدين أبي المعالي محمد بن منصور بن المنير الاسكندري أخو ناصر الدين، كان أحد الفضلاء المدرسين بهذا الثغر الموصوفين بالحفظ والاتقان، ألف وصنف وأفاد- اهـ. ٤١٣ - علي بن مخلوف بن ناهض النويري (١). ولد سنة أربع وثلاثين وستمائة، واتصل بالملك المنصور قلاوون فصيره وصيًا على ولده محمد وعرض عليه الوزارة فامتنع، وولي القضاء سنة خمس وثمانين ثم ولي نظر الخزانة واستقر بعد موت تقي الدين بن شاس فباشر نحو من ثلاثين سنة، لكنه عزل، وفي طول هذه المدة كان يقول للناصر أنا وصي عليك فيقول: بل على إخوتي فيقول بل وعليك فيغضب ويعزله ويسرع بإعادته ولا يرجع عن دعواه. وأقام في قضية فتح الدين بن التقي حتى أثبت زندقته فضرب عنقه وهو يصيح أتقتلون رجلًا أن يقول ربي اللَّه -اهـ- من الدرر الكامنة. قال السيوطي: قاضي القضاة زين الدين ولي قضاء الديار المصرية ثلاثًا وثلاثين سنة، وكان مشكور السيرة، مات سنة ثمان عشرة وسبعمائة. ٤١٤ - علي بن عبد الرحمن بن تميم اليفرني، شهر بالطنجي (٢). الفقيه الحافظ الفرضي الحسابي، له تقييد على المدونة، أخذ عن أبي

стр. 315

الحسن الزرويلي، وأخذ عنه الحافظ السطي، وتوفي سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. ٤١٥ - علي بن يونس بن عبد اللَّه الهواري التونسي نور العين أبو الحسن (١). قال خالد البلوي في رحلته: من العلماء المتبحرين شيخًا عالمًا مصنفًا حل كنف العلم والعلا وجلّ قدره في الجلة الفضلاء، قطع الليالي ساهرًا فارتوى من المعارف فأثمر وأورق وغرب وشرق وجمع وفرق، وفي فنون العلم استغرق فأدرك غاية المجد وجمع أشتات الفضائل، ورفع ألوية الفواضل، فلا نرى أزين من لقائه ولا أحسن من إلقائه، ولا أحلى من محادثته ولا أجلى من مناقشته، لقي أكابر الشيوخ، لقيته بالاسكندرية فسمعت منه جملة من تخميس ابن مهيب لعشرينيات الفازازي (٢)، وحدثني بها سماعًا عن أبي العباس الابلي (٣) عن ناظمه ابن مهيب، شرح ابن الحاجب الأصلي وتنقيح القرافي -ولد في ذي الحجة عام ثمانية وستين وستمائة -اهـ- ملخصًا. ٤١٦ - علي بن محمد بن أبي القاسم، جنة اللَّه الأنصاري الخزرجي أبو الحسن نجم الدين بن زين الدين أبي عبد اللَّه بن جمال الدين أبي القاسم الاسكندري (٤). قال خالد البلوي: الشيخ العلامة كان عالمًا بالأحكام والشروع، مفتي الأمة في الخطب المروع، إمامًا في الحديث والنحو والفروع، فهو النجم في أوجه والبحر متدفقًا لموجه، له عقل راجح وعلم واضح ونور لائح، صالح للخيرات ابضاعه (٥) وخبه، وبالصالحات غرامه وحبه، ولي قضاء بلده وحسن سيرته وإمضائه في حالتي سطوته وإغضائه، ثم تركه متطبعًا وطبعًا, واشتغل

стр. 316

بربه قلبًا وذهنًا لي بصرًا وسمعًا، وأقبل على العبادة والإفادة بإخلاص ويقين، رحل وحج عدة مرار لا ينفك عنه يومه إلا وهو ذاكر ولا ليله إلا وهو راكع، ورزق أولادًا حملة علم وفضل وحلم بلغوا من بره فوق مراده وعكفوا على تقبيل رجله فضلًا عن يده، وعلامة الصالح نجابة ولده وعمرت بفؤاده المدارس فعظم الانتفاع بها في المجالس، أخذ عن قاضي القضاة الزين أبي القاسم ابن الحسن بن رشيق والتاج العراقي الشريف وغيره. مولده في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وستمائة -اهـ- ملخصًا. ٤١٧ - علي المنتصر أبو الحسن التونسي صالحها (١). قال خالد البلوي: كان من الأولياء والأفراد والعلماء الزهاد الشيخ العالم الولي- اهـ. وقال غيره: كان صالحًا زاهدًا صوفيًا مبرزًا، له كرامات، توفي ليلة الخميس خامس جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وهو أحد الرجلين اللذين قال ابن عرفة: لم أدرك في زماني مبرزًا إلا هما، والآخر أحمد بن عاشر، نفعنا اللَّه بهم. ٤١٨ - علي بن محمد بن سليمان بن حسن بن الجياب الأنصاري الغرناطي (٢). ذكره في الأصل وقال: أبو عبد اللَّه الحضرمي في فهرسته: شيخنا الشيخ الفقيه الجليل شيخ المكتبة ورئيسها وكبير الطبقة وعالمها العالم المتفنن الأوحد الفاضل الأديب البليغ الشهير الصالح الخاشع النبيه المبارك، أخذت عنه جملة من تأليفه وسمعت عليه كثيرًا في فنون وأنشدني لنفسه: أَرَىَ الدَّهْرَ في أَلوانِهِ متقلبًا ... فإيَّاك لا تأمنه يومًا فَتُخْدَعَا (٣) فما هُوَ إلا مثلُ ما قالَ قائلٌ ... (مِكَرٍّ مفرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا)

стр. 317

توفي -قدس اللَّه روحه- ثالث عشر شوال سنة تسع وأربعين، وحضر جنازته السلطان فمن بعده، وولد يوم السبت ثالث جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وستمائة- اهـ. ٤١٩ - علي بن عبد الحميد السخاوي (١). كان فقيهًا عارفًا بمذهبه، اعترف له أهل عصره بالتقدم في ذلك ووصفوه بأنه أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك مع الدين المتين والأمانة والصيانة، حج مرات وقدم إلى دمشق ثم إلى مصر، فتولى القضاء عوضًا عن التاج الأخنائي فباشر مباشرة حسنة نيفًا وسبعين يومًا مع ضعفه في أكثرها، ثم مات في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وسبعمائة، فلما مات أعيد تاج الدين، قال ابن حبيب: كان رأسًا في مذهب مالك، وقال العراقي: كان شيخ المالكية وفقيههم بديار مصر والشام. ٤٢٠ - علي بن عبد الصمد الجلاوي أبو الحسن (٢). قال الشهاب بن الهائم الفرضي في شرح ألفيته في الفرائض: شيخنا الإمام أبو الحسن الجلاوي، بكسر الجيم، نسبة لجلاوة قبيلة: كان إمامًا للعلوم جامعًا وفي فنونها بارعًا، مقدمًا فيها على أقرانه منفردًا بالفرائض في زمانه، لا يشق له غبار في صناعة الغبار ولا يجري معه غيره في مضمار، وكأنه الإمام في علم الكلام، كان شيخًا مباركًا ولطريق السلف سالكًا ولأرباب الدنيا تاركًا، وللفقراء في خشن العيش مشاركًا، يرغب في الخمول ولا يحب الفضول، لا يكاد يعرفه من لا يسائله، ولا يعلم رتبته من لا يبادله، بلغ في السخاء وحسن الخلق رتبة معروفة وأوقاته كلها في الخير مصروفة، إما في نظر وفكر وإما في تلاوة وذكر وإما في استفادة أو إفادة أو في طاعة وعبادة، طباعه على الخير مجبولة وفكرته بالعلوم مشغولة، دربًا في التعليم والتحصيل، متمكنًا

стр. 318

في التصوير والتمثيل، حريصًا على التقريب والتسهيل، مجتهدًا في تقرئة الطالب والتكميل، شديد العناية بكتب المتقدمين يرغب فيها الطلبة والمشتغلين، ويرى أن تعليم الطلبة أهم من التصنيف، وكان ينهى الطالب عن الاعتناء بالمناقشة في الحدود والتزييف. ومناقبه كثيرة لا تحصى ولا تكاد تستقصى، توفي يوم الأربعاء ثالث وعشرين من ذي الحجة سنة اثنين وثمانين وسبعمائة بمنزله بمصر بقرب جامع عمرو بن العاص ودفن بالقرافة- اهـ. ثم قال ابن الهائم: وفرائض الحوفي الكبىى كتاب نفيس ليس للمالكية في الفن أنفس منه، فيما أعلم، قرأته أجمع على أستاذي أبي الحسن الجلاوي المالكي- اهـ. ٤٢١ - علي بن محمد بن منصور الغماري، أبو الحسن عرف بالأشعب (١). قال تلميذه الإمام ابن مرزوق الحفيد في حقه: شيخنا العلامة توفي بفاس وقد أرسل إليها من تلمسان عام أحد وتسعين وسبعمائة- اهـ. وقال المنتوري في فهرسته: شيخنا الأستاذ الحج الراوية نور الدين أبو الحسن، توفي بفاس يوم الجمعة خامس رمضان عام أحد وتسعين- اهـ. وممن أخذ عنه بالأندلس القاضي أبو بكر بن عاصم والشيخ أبو جعفر البقني الجد شارح البردة وغيره. ٤٢٢ - علي بن عبد اللَّه بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المالقي النباهي الشهير بابن الحسن (٢). قاضي الجماعة بغرناطة الفقيه العالم العلامة، من أكابر المشهورين بها ذوي الفصاحة والبلاغة والجلالة والاتصاف بالعلم والتفنن في العلوم منقولها ومعقولها، ذكره ابن الخطيب في الإحاطة، وذكر ولادته عام ثلاثة عشر

стр. 319

وسبعمائة، هكذا في حفظي عنه. وقال ابن الخطيب في ترجمة السلطان محمد ابن الأحمر: وقدم للقضاء الفقيه الحسيب أبو الحسن بن الحسن وهو عين الأعيان بمالقة مخصوص برسم التجلة والقيام بالعقد والحل، يسدّد ويقارب، وحمل الكل وأحسن فصاحة الخطبة والخطة مع نزاهة، ولم يقف في حسن التأني على غاية وبرز تسميًا وحفظًا، فاتفق على رجاحته- اهـ. وقال أبو زكرياء السراج في فهرسته: الشيخ الفقيه الراوية قاضي الجماعة بالأندلس وخطيبها أبو الحسن، أخذ عن أبي محمد عبد اللَّه بن أحمد التجيبي الموطأ والشفاء وأكثر الصحيحين، وعن الخطيب الطنجالي والقاضي العارف أبي القاسم بن سعيد الحميري والوزير أبي بكر بن الحكيم والقاضي أبي جعفر ابن عبد الحق وأبي القاسم الهنا، وقرأ على الفقيه الحاج أبي القاسم بن أحمد بن عمران الحضرمي بعض مختصر ابن الحاجب ومختصر الجلاب، والحاج أبي عبد اللَّه محمد بن علي الكوني الخطيب الساحلي وأبي الحجاج المتشافري. قدم رسولًا بفاس عام سبعة وستين ثم عام ثمانية وثمانين -اهـ- ملخصًا. وله المرقاة (١) العليا في مسائل القضاء والفتيا في جزأين وبحث في مسألة الدعاء بعد الصلاة رام فيه الرد على الإمام أبي إسحاق الشاطبي، كان حيًا عام اثنين وتسعين، ولم أقف على وفاته، ولابن الخطيب فيه هجو في كتاب أعلام الأعلام بويع من ملوك الإسلام قبل الاحتلام. ٤٢٣ - علي بن محمد بن محمد بن وفا القرشي أبا الأنصاري، الشاذلي (٢). العارف الكبير أبو الحسن القطب ابن العارف الكبير ابن العارف الكبير، قال السيوطي: ولد بالقاهرة سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وكان يقظًا، حاد الذهن مالكي المذهب، له نظم كثير وكان أبوه معجبًا به، وأذن له في

стр. 320

الكلام على الناس وهو دون العشرين، مات سنة سبع وثمانمائة- اهـ. قال أبو الطيب بن علوان: هو سيدنا وجه الطبقة ونقطة الدائرة على الاطلاق لجميع الأنام قطب الوجود ونقطة أهل الشهود أبو الحسن ابن سيدنا الإمام القطب أبي عبد اللَّه بن قطب زمانه وأستاذ عصره وأقرانه أبي القاسم محمد الأنصاري أمهات القرشي آباء، حضرت مشاهده كثيرًا وسمعت منه كثيرًا، وحكمه أكثر من أن نأتي عليها. وسمعت من حكمه قوله: العادة ما فيه حظ للنفوس والعبادة ما كان محضًا للملك القدوس فرب قيام وصيام عادة، ورب طعام ومنام عبادة كونوا أرباب العبادات ولا تكونوا عبيد العادات، فمن ملكته عاداته فسدت عليه عباداته، وقال: الإنكار مانع كنز الأنوار، وقال: من شهد نور الحق ولم يخدمه استخدمته نفسه لمن لم يرحمه، ومن دعائه "رب إني مغلوب فانتصر، واجبر قلبي المنكسر، واجمع شملي المنتشر، إنك أنت الرحمن المقتدر، اكفني يا كافي فأنا العبد المفتقر". وأما نظمه ونظم والده البديع فكثير، ربما جمعت منه مجلدًا على حروف أبجد من سائر ضروب الشعر، فمن نظمه سنة ثمانمائة بعد ذكره حكاية تلخيصها رؤيته للنبي ﷺ وهو ابن خمس سنين في المكتب فأقرأه سورة والضحى حتى حفظها من فيه ﷺ قال: وعليه قميص قطن يبلغ كمه رسغه قال: فلما كمل سني خمسة وعشرين صليت يومًا الصبح فرأيته -صلوات اللَّه عليه- ولست إذ ذاك بنائم وعليه ذلك القميص فنزعه وألبسنيه ثم ضمني لصدره الشريف قائلًا "وأما بنعمة ربك فحدث"، فقال ارتجالًا: دَع الحسادَ هَلْكَى في المُحَالِ ... فقد وجبتْ لَكَ الرتبُ العَوَالي تنعَّمْ أنتَ في دَعَةٍ وكَشْفٍ ... وذَرْهُمْ في التَخَالفِ (١) والجدالِ إذا أَصبحتَ للرَّحمن فأمنْ ... بعونِ (٢) اللَّه من خوفِ الزَّوالِ فمثلُكَ لا يخفُّ لمُسْتَفِزٍّ ... ولو نالتْ هواه بالجوالي (٣) وعرشُ الحيِّ لا يهتزُّ إلا ... لمن مقدارُه في الحبِّ عَالي
следующие страницы →