← Тараджим

Тараджим · id 14197

نيل الابتهاج بتطريز الديباج

أحمد بابا التنبكتي

Полный текст (625 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

بربه قلبًا وذهنًا لي بصرًا وسمعًا، وأقبل على العبادة والإفادة بإخلاص ويقين، رحل وحج عدة مرار لا ينفك عنه يومه إلا وهو ذاكر ولا ليله إلا وهو راكع، ورزق أولادًا حملة علم وفضل وحلم بلغوا من بره فوق مراده وعكفوا على تقبيل رجله فضلًا عن يده، وعلامة الصالح نجابة ولده وعمرت بفؤاده المدارس فعظم الانتفاع بها في المجالس، أخذ عن قاضي القضاة الزين أبي القاسم ابن الحسن بن رشيق والتاج العراقي الشريف وغيره. مولده في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وستمائة -اهـ- ملخصًا. ٤١٧ - علي المنتصر أبو الحسن التونسي صالحها (١). قال خالد البلوي: كان من الأولياء والأفراد والعلماء الزهاد الشيخ العالم الولي- اهـ. وقال غيره: كان صالحًا زاهدًا صوفيًا مبرزًا، له كرامات، توفي ليلة الخميس خامس جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وهو أحد الرجلين اللذين قال ابن عرفة: لم أدرك في زماني مبرزًا إلا هما، والآخر أحمد بن عاشر، نفعنا اللَّه بهم. ٤١٨ - علي بن محمد بن سليمان بن حسن بن الجياب الأنصاري الغرناطي (٢). ذكره في الأصل وقال: أبو عبد اللَّه الحضرمي في فهرسته: شيخنا الشيخ الفقيه الجليل شيخ المكتبة ورئيسها وكبير الطبقة وعالمها العالم المتفنن الأوحد الفاضل الأديب البليغ الشهير الصالح الخاشع النبيه المبارك، أخذت عنه جملة من تأليفه وسمعت عليه كثيرًا في فنون وأنشدني لنفسه: أَرَىَ الدَّهْرَ في أَلوانِهِ متقلبًا ... فإيَّاك لا تأمنه يومًا فَتُخْدَعَا (٣) فما هُوَ إلا مثلُ ما قالَ قائلٌ ... (مِكَرٍّ مفرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا)

стр. 317

توفي -قدس اللَّه روحه- ثالث عشر شوال سنة تسع وأربعين، وحضر جنازته السلطان فمن بعده، وولد يوم السبت ثالث جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وستمائة- اهـ. ٤١٩ - علي بن عبد الحميد السخاوي (١). كان فقيهًا عارفًا بمذهبه، اعترف له أهل عصره بالتقدم في ذلك ووصفوه بأنه أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك مع الدين المتين والأمانة والصيانة، حج مرات وقدم إلى دمشق ثم إلى مصر، فتولى القضاء عوضًا عن التاج الأخنائي فباشر مباشرة حسنة نيفًا وسبعين يومًا مع ضعفه في أكثرها، ثم مات في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وسبعمائة، فلما مات أعيد تاج الدين، قال ابن حبيب: كان رأسًا في مذهب مالك، وقال العراقي: كان شيخ المالكية وفقيههم بديار مصر والشام. ٤٢٠ - علي بن عبد الصمد الجلاوي أبو الحسن (٢). قال الشهاب بن الهائم الفرضي في شرح ألفيته في الفرائض: شيخنا الإمام أبو الحسن الجلاوي، بكسر الجيم، نسبة لجلاوة قبيلة: كان إمامًا للعلوم جامعًا وفي فنونها بارعًا، مقدمًا فيها على أقرانه منفردًا بالفرائض في زمانه، لا يشق له غبار في صناعة الغبار ولا يجري معه غيره في مضمار، وكأنه الإمام في علم الكلام، كان شيخًا مباركًا ولطريق السلف سالكًا ولأرباب الدنيا تاركًا، وللفقراء في خشن العيش مشاركًا، يرغب في الخمول ولا يحب الفضول، لا يكاد يعرفه من لا يسائله، ولا يعلم رتبته من لا يبادله، بلغ في السخاء وحسن الخلق رتبة معروفة وأوقاته كلها في الخير مصروفة، إما في نظر وفكر وإما في تلاوة وذكر وإما في استفادة أو إفادة أو في طاعة وعبادة، طباعه على الخير مجبولة وفكرته بالعلوم مشغولة، دربًا في التعليم والتحصيل، متمكنًا

стр. 318

في التصوير والتمثيل، حريصًا على التقريب والتسهيل، مجتهدًا في تقرئة الطالب والتكميل، شديد العناية بكتب المتقدمين يرغب فيها الطلبة والمشتغلين، ويرى أن تعليم الطلبة أهم من التصنيف، وكان ينهى الطالب عن الاعتناء بالمناقشة في الحدود والتزييف. ومناقبه كثيرة لا تحصى ولا تكاد تستقصى، توفي يوم الأربعاء ثالث وعشرين من ذي الحجة سنة اثنين وثمانين وسبعمائة بمنزله بمصر بقرب جامع عمرو بن العاص ودفن بالقرافة- اهـ. ثم قال ابن الهائم: وفرائض الحوفي الكبىى كتاب نفيس ليس للمالكية في الفن أنفس منه، فيما أعلم، قرأته أجمع على أستاذي أبي الحسن الجلاوي المالكي- اهـ. ٤٢١ - علي بن محمد بن منصور الغماري، أبو الحسن عرف بالأشعب (١). قال تلميذه الإمام ابن مرزوق الحفيد في حقه: شيخنا العلامة توفي بفاس وقد أرسل إليها من تلمسان عام أحد وتسعين وسبعمائة- اهـ. وقال المنتوري في فهرسته: شيخنا الأستاذ الحج الراوية نور الدين أبو الحسن، توفي بفاس يوم الجمعة خامس رمضان عام أحد وتسعين- اهـ. وممن أخذ عنه بالأندلس القاضي أبو بكر بن عاصم والشيخ أبو جعفر البقني الجد شارح البردة وغيره. ٤٢٢ - علي بن عبد اللَّه بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المالقي النباهي الشهير بابن الحسن (٢). قاضي الجماعة بغرناطة الفقيه العالم العلامة، من أكابر المشهورين بها ذوي الفصاحة والبلاغة والجلالة والاتصاف بالعلم والتفنن في العلوم منقولها ومعقولها، ذكره ابن الخطيب في الإحاطة، وذكر ولادته عام ثلاثة عشر

стр. 319

وسبعمائة، هكذا في حفظي عنه. وقال ابن الخطيب في ترجمة السلطان محمد ابن الأحمر: وقدم للقضاء الفقيه الحسيب أبو الحسن بن الحسن وهو عين الأعيان بمالقة مخصوص برسم التجلة والقيام بالعقد والحل، يسدّد ويقارب، وحمل الكل وأحسن فصاحة الخطبة والخطة مع نزاهة، ولم يقف في حسن التأني على غاية وبرز تسميًا وحفظًا، فاتفق على رجاحته- اهـ. وقال أبو زكرياء السراج في فهرسته: الشيخ الفقيه الراوية قاضي الجماعة بالأندلس وخطيبها أبو الحسن، أخذ عن أبي محمد عبد اللَّه بن أحمد التجيبي الموطأ والشفاء وأكثر الصحيحين، وعن الخطيب الطنجالي والقاضي العارف أبي القاسم بن سعيد الحميري والوزير أبي بكر بن الحكيم والقاضي أبي جعفر ابن عبد الحق وأبي القاسم الهنا، وقرأ على الفقيه الحاج أبي القاسم بن أحمد بن عمران الحضرمي بعض مختصر ابن الحاجب ومختصر الجلاب، والحاج أبي عبد اللَّه محمد بن علي الكوني الخطيب الساحلي وأبي الحجاج المتشافري. قدم رسولًا بفاس عام سبعة وستين ثم عام ثمانية وثمانين -اهـ- ملخصًا. وله المرقاة (١) العليا في مسائل القضاء والفتيا في جزأين وبحث في مسألة الدعاء بعد الصلاة رام فيه الرد على الإمام أبي إسحاق الشاطبي، كان حيًا عام اثنين وتسعين، ولم أقف على وفاته، ولابن الخطيب فيه هجو في كتاب أعلام الأعلام بويع من ملوك الإسلام قبل الاحتلام. ٤٢٣ - علي بن محمد بن محمد بن وفا القرشي أبا الأنصاري، الشاذلي (٢). العارف الكبير أبو الحسن القطب ابن العارف الكبير ابن العارف الكبير، قال السيوطي: ولد بالقاهرة سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وكان يقظًا، حاد الذهن مالكي المذهب، له نظم كثير وكان أبوه معجبًا به، وأذن له في

стр. 320

الكلام على الناس وهو دون العشرين، مات سنة سبع وثمانمائة- اهـ. قال أبو الطيب بن علوان: هو سيدنا وجه الطبقة ونقطة الدائرة على الاطلاق لجميع الأنام قطب الوجود ونقطة أهل الشهود أبو الحسن ابن سيدنا الإمام القطب أبي عبد اللَّه بن قطب زمانه وأستاذ عصره وأقرانه أبي القاسم محمد الأنصاري أمهات القرشي آباء، حضرت مشاهده كثيرًا وسمعت منه كثيرًا، وحكمه أكثر من أن نأتي عليها. وسمعت من حكمه قوله: العادة ما فيه حظ للنفوس والعبادة ما كان محضًا للملك القدوس فرب قيام وصيام عادة، ورب طعام ومنام عبادة كونوا أرباب العبادات ولا تكونوا عبيد العادات، فمن ملكته عاداته فسدت عليه عباداته، وقال: الإنكار مانع كنز الأنوار، وقال: من شهد نور الحق ولم يخدمه استخدمته نفسه لمن لم يرحمه، ومن دعائه "رب إني مغلوب فانتصر، واجبر قلبي المنكسر، واجمع شملي المنتشر، إنك أنت الرحمن المقتدر، اكفني يا كافي فأنا العبد المفتقر". وأما نظمه ونظم والده البديع فكثير، ربما جمعت منه مجلدًا على حروف أبجد من سائر ضروب الشعر، فمن نظمه سنة ثمانمائة بعد ذكره حكاية تلخيصها رؤيته للنبي ﷺ وهو ابن خمس سنين في المكتب فأقرأه سورة والضحى حتى حفظها من فيه ﷺ قال: وعليه قميص قطن يبلغ كمه رسغه قال: فلما كمل سني خمسة وعشرين صليت يومًا الصبح فرأيته -صلوات اللَّه عليه- ولست إذ ذاك بنائم وعليه ذلك القميص فنزعه وألبسنيه ثم ضمني لصدره الشريف قائلًا "وأما بنعمة ربك فحدث"، فقال ارتجالًا: دَع الحسادَ هَلْكَى في المُحَالِ ... فقد وجبتْ لَكَ الرتبُ العَوَالي تنعَّمْ أنتَ في دَعَةٍ وكَشْفٍ ... وذَرْهُمْ في التَخَالفِ (١) والجدالِ إذا أَصبحتَ للرَّحمن فأمنْ ... بعونِ (٢) اللَّه من خوفِ الزَّوالِ فمثلُكَ لا يخفُّ لمُسْتَفِزٍّ ... ولو نالتْ هواه بالجوالي (٣) وعرشُ الحيِّ لا يهتزُّ إلا ... لمن مقدارُه في الحبِّ عَالي

стр. 321

تَوَجَّهْ للحبيبِ بلا التفاتٍ ... وخلِّ الغيرَ في شغلِ الخيالِ في قصيدة تنيف عن أربعين بيتًا. ولد ليلة الأحد حادي والعشرين من المحرم عام أحد وستين، توفي ليلة الخميس عشرين من ذي الحجة عام سبعة وثمانمائة، وكان أخوه أحمد عظيم الشأن نقطة دائرة العرفان، ولد عام ستة وخمسين وسبعمائة، وتوفي في العشرين من شوال عام اثني عشر وثمانمائة -اهـ- كلام أبي الطيب ملخصًا. قلت: وبيتهم بمصر، على ما قيل، بيت كبير ظهر فيه جماعة من الأولياء والصالحين بعد هذين الأخوين، وآخرهم سيدي إبراهيم، وفيهم إلى الآن بقية بمصر. ٤٢٤ - علي بن يوسف القاضي نور الدين الزبيدي المصري (١). قال السخاوي: اشتغل بالفقه وبرع في زمانه وصار يتعاطى غرائب المنقولات، واشتدت مع ذلك مخالفته لأهل مذهبه مع المعرفة بالأحكام، وناب في القضاء مدة ثم استقل به في المحرم سنة ثلاث وثمانمائة بعد صرف ابن خلدون، مع قصر مدته دون ستة أشهر، عارض الصدر المناوي في واقعة فغضب منه وأفحش في خطابه فتأثر ولم يستطع أن يجيبه، فحصل له (٢) ومن سافر مع العسكر إلى قتال اللغك فمات قبل أن يصل- اهـ. ٤٢٥ - علي بن عثمان المنجلاتي الزواوي البجائي (٣). من علمائها وفقهائها الجلة، أخذ عن الشيخ عبد الرحمن الوغليسي وغيره، وهو والد العلامة أبي منصور مفتي بجاية الآتي في حرف الميم، قال الشيخ عبد الرحمن الثعالبي في حقه: شيخنا أبو الحسن الإمام الحافظ، وعليه كانت عمدة قراءتي ببجاية- اهـ. وله فتاوى نقل بعضها في المازونية والمعيار.

стр. 322

٤٢٦ - علي بن مكي من فقهاء مليانة (١). أخذ عن الإمام عبد الرحمن الوغليسي، له ذكر في نوازل المازوني، لم أقف على ترجمته. ٤٢٧ - علي بن محمد بن سمعة الأندلسي الغرناطي . علامتها المحقق الإمام الفقيه النحوي الجليل البارع صاحب اليد الطولى في العلوم مع تحقيق بالغ، أخذ عنه جماعة كالقاضي الإمام أبي يحيى بن أبي بكر ابن عاصم، ونقل عنه في مواضع من شرحه لمنظومة والده في الأحكام والشيخ أبي عبد اللَّه الداعي. وذكر عنه أنه كان يقول: شيئان لا يصحان توبة الزمخشري من الاعتزال وإسلام إبراهيم بن سهل الإسرائيلي، وذكر عنه أيضًا أنه كان لا ينطق بكلام فيه فحش، وأنه متى وجده في شعر بدله، وكان يقرأ قول ابن مالك "أو مفهم ذات حر" ذات كذا. قال ابن عاصم: وله مسائل واشكالات شتى وجهها لافريقية فأجابه عنها الأمير أبو عبد اللَّه محمد الحسين الحفصي- اهـ. ولم أقف على زيادة على هذا. ٤٢٨ - علي بن موسى البجائي، أحد شيوخ عبد الرحمن الثعالبي ابن عبد اللَّه بن محمد بن هيدور التادلي (٢). كان إمامًا في الفرائض والحساب، حسن الخط كثير التقييد، له مسائل في فنون، شرح تلخيص ابن البناء وقيد على رفع الحجابلة، توفي عام ستة عشر وثمانمائة. ٤٢٩ - علي بن موسى بن عبد اللَّه اللخمي البسطي، عرف بالقرباقي (٣). الفقيه المؤقت، قال تلميذ القلصادي في رحلته: شيخنا وبركتنا الفقيه

стр. 323

الإمام الصدر العالم الخطيب الخطير النظّار الكبير، أوحد الزمان وفريد البيان العديم الاقران المفتي المؤلف المدرس المصنف الذاكر لأحوال العرب وأنسابها، حافظًا للغاتها وآدابها، له في العربية أوفر نصيب وفي التفسير والحديث والأصول والطب سهم مصيب، حتى ارتقى لدرجة عالية ورتبة سامية فشهد له بالفضل في الغيبة والعيان وأقر له صديقه وحاسده للدليل والبرهان، قرأت عليه التلقين والإيضاح للفاسي، وأبعاضًا من الجلاب وابن الحاجب الفرعي وتنقيح القرافي وفصيح ثعلب وألفية ابن مالك وأدب الكاتب لابن قتيبة وتأليفه المسمى بالتبصرة الكافية في علمي العروض والقافية على الخزرجية، وحضرت عليه كثيرًا من التفسير وكتب متعددة في علوم شتى. وكان كثيرًا ما يتمثل بقول الشاعر: وزهدني في الناس معرفتي بهم ... وطول اختباري صاحبًا بعد صاحب فلم ترني الأيام خلا تسرني ... مباديه إلا ساءني في العواقب ولا قلت أرجوه لدفع ملمة ... من الدهر إلا كان إحدى المصائب ولذا كان لا يخالط الناس، مع نزاهة نفس وارتفاع همة، كثير الصمت فصيح اللسان لم أسمع مثل خطبه ووعظه، فيما رأيت من البلدان. وغضب عليه بعض الجبابرة فأخرجه من بسطة إلى برشانة فأقام بها عشرة أشهر ثم عاد لبسطة إلى أن توفي بها في الوباء عاشر صفر عام أربعة وأربعين وثمانمائة وصلي عليه خارج المدينة لكثرة الناس في جنازته -اهـ- ملخصًا. قلت: ووقع بينه وبين الإمام أبي القاسم بن سراج مفتي غرناطة نزاع في مسائل منها مسألة قبلة جوامع الأندلس المستقبلة لجهة الجنوب وغيرها، نقل بعضها في المعيار.

стр. 324

٤٣٠ - علي بن عصفور أبو الحسن، أحد أصحاب الإمام أبي مهدي عيسى الغبريني . نقل عنه صاحبه أبو القاسم بن ناجي في شرح المدونة. ٤٣١ - علي بن ثابت بن سعيد بن علي بن محمد بن علي بن سعيد بن محمد بن عبد اللَّه بن يحلف بن عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن يس بن عبد الملك بن محمد بن قيس بن أحمد بن محمد بن أبان بن عثمان بن عفان القرشي الأموي (١). هكذا نسبه شيخه الإمام ابن مرزوق الحفيد في إجازته له، كان مقطوع النظير في الورع والاجتهاد والدين، قائم الليل صائم النهار. له من التآليف نحو ثمانية وعشرين تأليفًا أكثرها في أصول الدين والحديث والتاريخ والطب منها ثلاثة شروح على البردة الكبير والوسط والصغير وشرح لتنقيح القرافي وشرح عقيدة الضرير، أخذ عن الإمام ابن مرزوق وتوفي في ذي الحجة متم عام تسعة وعشرين وثمانمائة، وسنه سبع وخمسون سنة، هكذا أصبته. ٤٣٢ - علي الوزر والي أبو الحسن (٢). الشيخ الصالح المشهور، توفي بفاس سنة ثمان وستين وثمانمائة. صح من خط بعض أصحابنا. ٤٣٣ - علي بن محمد الحلبي الجزائري (٣). فقيهها وعلامتها ومفتيها من معاصري الإمام محمد بن العباس التلمساني، له فتاوى نقل كثيرًا منها في المازونية والمعيار.

стр. 325

٤٣٤ - علي بن عبد الرحمن الأنفاسي (١). قال الشيخ أحمد زروق في فهرسته: الشيخ الفقيه الصالح أبو الحسن، خطيب جامع الأندلس وإمامها، انتفع به جماعة كثيرة في قراءة المدونة قال: كان يقرؤها بابن يونس، والغالب عليه المسكنة والديانة، طلب الناس منه أن يستسقي لهم فوعدهم ثالث يوم في الغد أخرج ما عنده من الزرع فتصدق به وكان كثيرًا رأيته بعيني صبرة في صحن المسجد وقال: الآن أبكي مع المسلمين ثم أستسقي لهم فما رجع إلا بالمطر. توفي سنة ستين وثمانمائة وقد طعن في السن، صليت خلفه كثيرًا وكان على جانب عظيم من الصلاح. ٤٣٥ - علي بن منون أبو الحسن الشريف الحسني المكناسي (٢). قال ابن غازي في فهرسته: الشيخ الأستاذ النبيل الذكي الشريف، ختمت عليه القرآن مرارًا وتمرنت عليه في الفرائض والوثائق وإعراب القرآن واستفدت منه كثيرًا، أدرك الفقيه المفتي أبا الحسن علي بن عمر، وأبا حفص الرجراجي، وأبا مهدي بن علال، وأبا يعقوب يوسف بن منحوت، وأبا زيد الجاديري وأبا وكيل ميمون، وأبا عبد اللَّه النجار، وكانت فيه دعابة، أنشدني لبعضهم: يا معشر الإخوان أوصيكم ... وصية الوالد والوالده لا تعملوا الأقدام إلا لمن ... كانت لكم في وصله فائده إما لعلم تستفيدونه ... أو لكريم عنده مائده ولد سنة تسعين وسبعمائة ومات بعد السبعين وثمانمائة بمكناسة. ٤٣٦ - علي بن يوسف أبو الحسن (٣). الشيخ المتفنن، هكذا وقع في فهرست ابن غازي.

стр. 326

٤٣٧ - علي بن قاسم الشهير بالحداد (١). قال القلصادي في فهرسته: هو الشيخ الفقيه الصدر، اجتمعت به بوهران- اهـ. ٤٣٨ - علي بن محمد بن أحمد بن محمد التنسي ابن أخي البدر محمد بن أحمد الآتي شقيق الشهاب أحمد الماضي (٢). أخذ عن أبي القاسم النويري والآمدي وأبي الفضل المشذالي المغربي، وأخذ عن الأخيرين الأصول والعضد عن الثاني وعن الشمني والكافيجي العاني والبيان وعلوم الحديث عن الشمني ودرس الفقه بالجمالية بعد منازعة القرافي وبجامع طولون بعد الحسام بن حريز، ثم ترفع عن تعاطيه وتصدى للإقراء، تخرج به جماعة وربما كتب على الفتوى، ثم استقر في قضاء الشام بعد أن تعب فيه ناظر، وتألم أكثر الناس لفقده من الديار المصرية. ولد عام أحد وثلاثين وثمانمائة، وتوفي في سابع شوال سنة خمس وسبعين وثمانمائة. صح من السخاوي. ٤٣٩ - علي بن عبد اللَّه الشيخ نور الدين شهر بالسنهوري (٣). نسبة لقرية من قرى مصر، حفظ القرآن ثم تحول للقاهرة فقطن الجامع الأزهر وحفظ الشاطبيتين وألفية ابن مالك وأصلي ابن الحاجب وشرح العضد والرسالة وابن الحاجب إلّا كراسًا من آخره (٤)، وأخذ عن الزين طاهر الفقه المختصر وثلثي ابن الحاجب وقطعة من المدونة، وأخذ الفقه أيضًا عن الزين عبادة، سمع منه ابن الحاجب والرسالة والمختصر، وعن أبي القاسم النويري وأحمد البجائي والبساطي وإبراهيم الزواوي ويحيى العلمي (٥) وأبي عبد اللَّه

стр. 327

الراعيى والبدر والتنسي والولي السنباطى، وعن أبي الجود الفرائض والحساب عن ابن المجد (١) والعربية عن ابن الهام والشمني وطاهر، وغير هذه العلوم عن القاياتي والشمني والاقصرائي، وحج وجاور وأقرأ هناك في العضد وغيره، ودرس للمالكية بالبرقوقية والأشرفية نيابة، وصار بآخره شيخ المالكية وازدحم عليه الفضلاء حتى صارت حلقته بعد الثمانين من أجل حلق دروس العلم وشرح المختصر والجرومية بشرحين. ولد سنة أربعة عشر وثمانمائة، وتوفي تاسع عشر رجب سنة تسع وثمانين وثمانمائة -اهـ- من الضوء اللامع. قلت: وشرحه على المختصر وصل فيه من أوله إلى الاعتكاف، ومن البيوع إلى الحجر، وهو حسن جيد العبارة اعتنى بالأجوبة عن اعتراضات البساطي، وذكر تلميذه أبو الحسن المنوفي أنه لو تم لم يكن له نظير- اهـ. وله تعليق على التلقين، على ما قيل، أخذ عنه الإمام زروق ونقل عنه أنه رآه إذا توضأ يغسل تحت حلقه، قال زروق: ولا أدري يفعله لورع أم غيره إلا أنه من العلماء العاملين- اهـ. وقال في أول شرح الإرشاد: كان شيخنا فقيهًا صالحًا قدوة محققًا ناصحًا، قرأت عليه الإرشاد بالقاهرة سنة ست وثمانين وثمانمائة، وسمعته يقول: إنه جامع لما في الجلاب والرسالة والتلقين بزيادات، مع أن كلًا منهما أكبر منه جرمًا. وتأملته أنا فوجدته قد انتقى أمهات مسائل ابن الحاجب وجواهر درره، وتفصيل مسائله غالبًا في الجواهر- اهـ. وقال في فهرسته: كان شيخنا السنهوري حافظًا للفقه عارفًا بالنحو والأصول، له شرح الجرومية وشرح المختصر، وهو الآن يصنف فيه، قرأت عليه أوائل المختصر- اهـ. وقال أبو الحسن المنوفي في حقه: إنه رأس محقق زمانه، وأخذ عنه أيضًا الحطاب الكبير والد شارح خليل والشمس التتائي وغيرهم.

стр. 328

٤٤٠ - علي بن محمد بن محمد بن علي القرشي البسطي (١). نزيل غرناطة الشهير بالقلصادي، الفقيه العالم الصالح المؤلف الفرضي الرحلة، آخر من له التآليف الكثيرة، من أئمة الأندلس، قال القاضي بن الأزرق: هو الشيخ الفقيه الأستاذ العالم المتفنن المصنف الراوية الرحال الحاج الصالح- اهـ. قال تلميذه أبو عبد اللَّه الملالي: كان عالمًا فاضلًا صالحًا شريف الأخلاق سالم الصدر، له تآليف أكثرها في الحساب والفرائض كشرحه العجيب على تلخيص ابن البنا وشرحه العجيب على الحوفي، انتفع عليه خلق كثير، وأخذ عنه شيخنا أبو عبد اللَّه السنوسي جملة من الفرائض والحساب، وأجازه جميع ما يرويه، ثم لما قدم من الأندلس استقر عند سيدي محمد بن مرزوق يعني الكفيف، ولد الإمام الحفيد ابن مرزوق، فقرأ عليه جم غفير من الناس، وأخذت عنه أنا تأليفه في العربية، انتهى. وقال تلميذه الشيخ أحمد بن علي بن داود البلوي: شيخنا الإمام العالم الصالح، خاتمة الحساب والفرضيين أبو الحسن، أصله من بسطة وبها تفقه على شيخ طبقتها وبقية شيوخها أبي الحسن علي القرباقي، ثم انتقل لغرناطة فاستوطنها لأخذ العلم فأخذ بها عن جملة شيوخها كالأستاذ أبي إسحاق بن فتوح والإمام المشاور أبي عبد اللَّه السرقسطي وغيرهما، رحل للشرق فلقي كثيرًا وانتفع به، ومن شيوخه بتلمسان الأئمة: أبو الفضل قاسم العقباني وابن مرزوق الصوفي وأبو العباس أحمد بن زاعو وغيرهم، ولقي بتونس الإمام أبا عبد اللَّه محمد بن محمد بن إبراهيم بن عقاب الجذامي تلميذ ابن عرفة، والإمام أبا العباس القلشاني والشيخ أبا العباس أحمد بن عبد الرحمن الشهير بحلولو وغيرهم، ثم حج ولقي أعلامًا وعاد إلى غرناطة فوطنها حتى حل بوطنه

стр. 329

ما حلّ فتحيل في تخليصه من المشرك فأدركته المنية بباجة من افريقيا منتصف ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثمانمائة. وكان على قدم في الاجتهاد ومواظبة الإقراء والتدريس، ومن تآليفه أشرف المسالك إلى مذهب مالك وشرح مختصر خليل وشرح الرسالة والتلقين وهداية الأنام في شرح مختصر قواعد الإسلام وهو شرح مفيد، وشرح رجز القرطبي وتنبيه الإنسان إلى علم الميدان والمدخل الضروري، وشرح ايساغوجي في المنطق وشرح الأنوار السنية في الحديث، وشرح رجز الشران، وشرح حكم ابن عطاء ورجز قاضي الجماعة أبي عمرو بن منظور في أسماء النبي ﷺ وعلى البردة، وعلى رجز ابن بري، وعلى رجز أبي إسحاق بن فتوح في النجوم، وعلى رجز أبي مقرع، والنصيحة في السياسة العامة والخاصة وهداية النظار في تحفة الأحكام والأسرار، وكشف الجلباب عن علم الحساب وكشف الأسرار عن علم الغبار والتبصرة وقانون الحساب في مقدار التلخيص وشرحه، وشرحان على التلخيص كبير وصغير وشرح ابن الياسمين في الجبر والمقابلة ومختصره، وكليات الفرائض وشرحها والضروري في علم المواريث والمستوفى لمسائل الحوفي، وشرحان على التلمسانية الأكبر والأصغر وشرح فرائض صالح بن شريف وان الشاط، وشرح فرائض مختصر خليل وفرائض التلقين وفرائض ابن الحاجب والعتبية في الفرائض وغنية النحاة وشرحها الأصغر والأكبر، وتقريب الموارث ومنتهى العقول البواحث وشرح مختصر العقباني لم يتم ومدخل الكالئين، ومختصر مفيد في النحو وشرح ألفية ابن مالك والجرومية وجمل الزجاجي والملحة والخزرجية، ومختصر في العروض ورحلته الحاوية لشيوخه نيفًا وعشرين رجلًا أخبرني بها بعض شيوخنا -اهـ- كلام ابن داود ملخصًا. وقال الحافظ السخاوي: درس علي ابن مرزوق التفسير والحديث والفقه والفرائض والنحو والمعاني والبيان والهندسة وبتونس على ابن عقاب التفسير والحديث والفقه، وروى عنه كتب شيخه ابن عرفة، والقلصادي بالقاف والصاد واللام المفتوحة- اهـ.

стр. 330

قلت: ومن شيوخه بتلمسان يوسف بن سليمان والعلامة محمد بن النجار والشريف محمد المعروف بحمو، وبالشرق الحافظ ابن حجر والزين طاهر النويري وأبو القاسم النويري وأبو الفتح المراعي والجلال المحلي والشمني وغيرهم ممن ذكرهم في رحلته. ٤٤١ - علي بن أحمد بن داود البلوي الأندلسي الغرناطي (١). والد أحمد بن علي المتقدم، قال ابن غازي في فهرسته: العالم العلامة الأكمل الثقة، وقال السخاوي: أخذ عن إبراهيم بن فتوح الغرناطي العقليات ونحوها، وعن محمد السرقسطي الفقه وتميز في الفقه والعربية وتصدر للإقراء والإمامة والخطابة والتدريس وغيرها، ثم تورع عن القضاء نحو بعد شهر وهو الآن في سنة ست وستين (٢) وثمانمائة لم يكمل الستين، خيرًا متواضعًا- اهـ. قلت: وكان حيًا سنة ست وتسعين، انتقل مع أولاده من الأندلس لتلمسان بعد تسعين. ٤٤٢ - علي بن محمد التالوتي الأنصاري أخو الإمام محمد بن يوسف السنوسي لأمه (٣). قال تلميذه الملالي: شيخنا الفقيه الحافظ المتقن العالم المتفنن الصالح أبو الحسن، كان محققًا متقنًا حافظًا يحفظ كتاب ابن الحاجب ويستحضره بين عينيه، قل أن ترى مثله حافظًا، قرأ عليه أخوه محمد السنوسي الرسالة في صغره، وكان من أكابر أصحاب الحسن أبركان، ما رأيته قط مشتغلًا بما لا يعنيه بل إما ذاكرًا أو قارئًا للقرآن أو مشتغلًا بمطالعة أو نحوه، يحفظ الرسالة وابن الحاجب والتسهيل لابن مالك وغيرها، جعل له وردًا كل يوم، قرأت عليه ابن الحاجب قراءة بحث وإفادة وسألته عن وضع الكتاب في الأرض فقال: حكى شيخنا الحسن أبركان فيه قولين لمتأخري أهل تونس وبجاية

стр. 331

جوازًا ومنعًا، وسألته عن مستند الناس في عادتهم من عدم أخذ الرجل المقص من صاحبه بل يضعه على الأرض فيأخذه حينئذ فقال: سألت عنه شيخنا الحسن أبركان فقال: هكذا رأينا شيوخنا يفعلون، ثم قال سيدي علي ولعله علم نسبي- اهـ. قلت: وقد ذكر السيد الشريف السمهودي الشافعي في كتابه جواهر العقدين حكمة منعه عن بعض شيوخه فانظره فيه، قال الملالي: وسألته عن الوتر جالسًا قال: فيه قولان بالجواز وعدمه، وذكر أخوه السنوسي أنه يؤخذ جوازه جالسًا من قول المدونة أنه يوتر في سفره على الدابة- اهـ. قلت: وهذا الأخذ نقله ابن ناجي عن بعض الشيوخ، قال الملالي: رأيت بخطه عن بعض الصالحين أن من نزل منزلًا وجمع أثقاله وخط على حواليها خطا وهو في داخل الخط ويقول في داخله ثلاثًا: اللَّه اللَّه ربي لا شريك له، لم يضره لص ولا عدو ولا غيره ويكون مع ثقله في حرز اللَّه، وهو مجرب- اهـ. وتوفي في صفر عام خمسة وتسعين وثمانمائة، ورأى أخوه السنوسي قبل موته في المنام دارًا عظيمة فيها فرش مرتفع فقيل له: هي لأخيك علي يدخل فيها عروسًا -اهـ- من الملالي ٤٤٣ - علي بن عبّاد التستري البكري الفاسي المغربي (١). أخذ عن أبي بكر البرجي الفقه وأسئلة كثيرة عن محمد القوري، وسمع الحديث على عبد الرحمن الثعالبي، ومن تآليفه لطائف الإشارات في مراتب الأنبياء في السموات، ولد سنة ثلاثين وثمانمائة، من السخاوي. قلت: وتأليفه المذكور في كراسة ذكر في آخره أنه فرغ منه في ذي الحجة عام ثمانين وثمانمائة.

стр. 332

٤٤٤ - علي بن قاسم بن محمد التجيبي (١). شهر بالزقاق أبو الحسن من أهل فاس، قال سيدي أحمد المنجور: كان عارفًا بالفقه متقنًا لمختصر الشيخ خليل، كثير الاعتناء به والتقييد والبحث عن مشكلاته، مشاركًا في فنون من النحو والأصول والتفسير والحديث والتصوف، خيرًا دينًا فاضلًا ذا سمت حسن وهدي مستحسن، مقبلًا على ما يعنيه زوارًا للصالحين كثير التقييد للعلم، أخذ عن الفقيه الحافظ العلامة أوحد زمانه أبي عبد اللَّه القوري وغيره من الفاسيين. ودخل غرناطة وأخذ عن العالم العامل الصوفي المواق وغيره، خطب آخر عمره بجامع الأندلس وتوفي عن سن عالية سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، ووجدت بخطه في شهرته بالزقاق أن سببه أن جده كان ذا مال ولا يعيش له ذكر فدل على أن يصب زقًا من زيت على ما يولد له من ذكر يسخمه به ثم يتصدق به فعاش ذو الزق واشتهر به فبقي شهرة في ولده، وتجيب بضم التاء وفتحه قبيلة من قبائل اليمن -اهـ- وتقدم ترجمة ولده أحمد وحفيده. ٤٤٥ - علي بن موسى بن جلال البحيري (٢). الشيخ نور الدين، ولد سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بالبحيرة ونشأ بها، ثم قدم القاهرة وحفظ بها القرآن والمختصر وألفية ابن مالك والتلخيص وجمع الجوامع، وأخذ الفقه عن البرهان اللقاني والسنهوري، واشترك مع البدر بن المحب والشهاب الفيشي والتقسيم على السنهوري (٣)، وسمع علي الشاوي وحفيد يوسف العجمي، وقرأ على التقي الحصني، وحج في سنة خمس وتسعين وثمانمائة وجاور. صح من السخاوي.

стр. 333

٤٤٦ - علي بن محمد بن الحسن بن محمد بن علي، من أهل سوس . كان فقيهًا عالمًا نحويًا شاعرًا، أخذ عن إبراهيم بن هلال بن غازي، ولقي السنوسي وطلب منه قراءة الحوفي فوجده غير فارغ، درس بسوس وأخذ عنه بها، كان رجلًا صالحًا، دخل مراكش ودرس بها النحو وحضر قيام الشرفاء بالسوس فهرب من ذلك وطلع الجبل ومات في الوباء عام ثمانية وعشرين وتسعمائة، هكذا كتبه لي بعض أصحابنا. ٤٤٧ - علي بن محمد بن محمد بن محمد ثلاثًا ابن يخلف بن جبريل المنوفي (١). المصري مولدًا الشاذلي طريقة، وبها عرف الشيخ نور الدين أبو الحسن بن المرحوم ناصر الدين. قال البدر القرافي: قرأت بخط بعض أصحابنا أنه ولد بالقاهرة بعد العصر ثالث رمضان عام سبعة وخمسين وثمانمائة وتفقه بالنور السنهوري والشهاب ابن الافطع والأخوين عبد القادر وعبد الغني بن تقي والسراج عمر النتائي، وأخذ النحو وغيره عن جماعة من العلماء كالنور الفيومي والزين عبد الرحمن الأنفاسي والتقي الحصيني والشمس الجوجري والكمال بن أبي شريف، والشهاب الصيرفي وخاتمة الحفاظ الجلال السيوطي ولازمه والشريف النور المهودي والزين عبد القادر بن شعبان والشمس السنباوي والحافظ الديمي ومشائخ الإقراء عبد الغني الهيثمي وعبد الدائم الأزهري والسراج النسائي ووالده شمس الدين. وصنف تصانيف نافعة، ففي الفقه عمدة السالك على مذهب مالك ومختصرها وتحفة المصلي وشرحها وستة شروح على الرسالة الأول: غاية الأماني والثاني تحقيق المباني والثالث توضيح الألفاظ والمعاني، والرابع تلخيص التحقيق والخامس الفيض الرحماني والسادس كفاية الطالب الرباني، وشرحان على الخطبة والعقيدة وشرح القرطبية وشرح مختصر خليل ومقدمة في العربية وفي

стр. 334

الحديث أربعون حديثًا وشرح البخاري سماه معونة القاري، وآخر سماه صيانة القاري عن الخطأ واللحن في البخاري وشرح مسلم وشرح ترغيب المنذري، والنجاة في الأذكار في عمل الليل والنهار في الأصول، حاشية على شرح العقائد للتفتازاني، وشرح عقيدة السنوسي، وفي القراءة الوافي لما في التيسير والكافي والوقاية في التجويد والبداية فيه أيضًا، وفي الخط وفي التصوف زاد السافر ونجاة المكلفين وحادي الأرواح وهداية الكفار وروضة المتعبدين وشرح منازل السائرين، وفي اللغة ونحوها شفاء الغليل في شرح لغات خليل ومختصره والكواكب المضيئة في شرح الجرومية والدرر الوضيئة والجوهرة الضوية، وشرح مرشد الطلاب وشرح شواهد الجرومية وشرح المدخل في المعاني والبيان وغير ذلك. توفي يوم السبت رابع صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة- اهـ. وأخبرني بعضهم أن شرحيه على المختصر لم يكملا- اهـ. قلت: أشهر شروحه على الرسالة التحقيق، ووضع عليه القبول فاعتنى به الناس وانتشر بينهم كثيرًا، وكان، على ما قيل، رجلًا صالحًا- اهـ. ٤٤٨ - علي بن موسى بن علي بن هارون (١). وبه اشتهر المطغري بالطاء مطغرة تلمسان أبو الحسن، قال المنجور: شيخنا الفقيه الفرضي العدد الأستاذ المؤقت المتفنن الخطيب المفتي، لازم ابن غازي بعد انتقاله لفاس عام أحد وتسعين وهو قارئ دروسه في المدونة والموطأ والعمدة والتفسير وخليل والعربية والحساب والفرائض وغيرها، جمع عليه سبعًا وحصل عنه علمًا جمًا حتى قيل له: خزانة علم لكثرة الفنون عنده، أجازه ابن غازي عام ستة وتسعمائة وختم عشرين ختمة بعد السبع وغيرها، والبخاري نحو عشرة ختمات والموطأ بالباجي وغيره قراءة بحث وتحقيق، وجامع الأصول لابن الأثير وترغيب المنذري واكتفاء أبي الربيع بقراءة ولد الشيخ أحمد بن

стр. 335

غازي، وانتفع عليه في هذه الكتب وفي شروحها وغريبها وكذا في الأصول كالسلالجية وعقيدة ابن أبي زيد وأصلي ابن الحاجب ومختصر ابن عرفة وقانون ابن العربي وجمع الجوامع وموافقات الشاطبي والتنقيح، وفي الرسالة أربع ختمات والمدونة والمختصر مرتين وابن الحاجب وبعض التوضيح وابن عرفة والألفية مرارًا واللامية والجرومية والمغني والشاطبية الكبرى والتيسير وابن بري ومورد الظمآن والتلخيص مع شرح السعد والبردة بشرح ابن مرزوق مرارًا وابن أبي حمزة على البخاري والحكم مع شرحها لابن عباد، ومختصر الاحياء للبلالي وجمل الخونجي إلى لوح القضايا وبعض مقدمة ابن الحاجب والحوفي وشرحه عليه والتلمسانية ورجز الونشريسي وشرحها ابن عيسى وتلخيص ابن البنا ومنية الحساب والخزرجية مرتين وذيلها من تآليفه ونظم ابن جماعة للحباك شيخه ونظم شيخه القوري أيضًا رجز العبدوسي في شهادة السماع ومثلى الطريقة لابن الخطيب وشيئًا من المدارك وابن خلدون ورسالة القشيري وكثيرًا من مقتطعاته ومنظوماته في الفقه والأدب وغيرها. وأجازه في الجميع مع جميع ما يجوز له، وعنه عام ستة وتسعمائة، ثم لازمه بعد ذلك أربعة عشر عامًا حتى مات، وأخذ أيضًا عن أبي العباس الونشريسي والقاضي المكناسي والأستاذ المؤقت أبي العباس الزاجني وأدرك المواسي والطنجي، وأقرأ المدونة في حياة ابن غازي. أخذ عنه الواحد الونشريسي واليسيتني والزقاق وغيرهم، وسألت اليسيتني أيهما أفقه هو أو عبد الواحد الونشريسي؟ فقال لي ابن هارون أفقه لأنه لازم ابن غازي تسعة وعشرين عامًا في البحث والتحقيق وعبد الواحد الونشريسي لم يخدم الفقيه مما يقرب من ذلك، وإن كان دراكًا سالم الذهن بل كان يتأدب مع ابن هارون. توفي في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وقد ناف عن ثمانين وإفادته لا ساحل لها حتى كأنه لا يتنفس إلا بفائدة، كان غاية في حفظ لا يقف لم يختلف بعده في فنه مثله، متواضعًا منصفًا كثير التلاوة وعيادة المرضى وحضور الجنائز، حضر جنازته السلطان فمن دونه -اهـ- ملخصًا.

стр. 336

٤٤٩ - علي بن أبي بكر بن عثمان المصمودي السكتي قاضي مراكش . فقيه نوازلي فرضي نحوي، قال المنجور: فصيح يحفظ النقول في درسه من تفسير وفقه ونحو وغيره، دأب على التدريس والمطالعة لا يمل ذاكرًا للنوازل بحاثًا عنها استنسخ نوازل الونشريسي وهو أول من أخرجها بعد اللتيا والتي، شرح مختصر خليل إلى النكاح، كان متواضعًا منصفًا يطلب العلم أين كان. توفي شهيدًا آخر أربع وستين ولم يكمل ستين، أخذ عن اليسيتني- اهـ. زاد بعض أصحابنا وعن أبي مجبر وغيره: رحل وحج ودرّس بمراكش فقهًا وأصولًا ونحوًا وتفسيرًا- اهـ. ٤٥٠ - علي بن سليمان نور الدين الديلمي (١). العلامة المحقق فهامة زمانه، أخذ العلوم على صهره العلامة الناصر اللقاني وغيره، كان آية في فهم كلام العلماء مع سكينة وتؤدة وأمانة وديانة وفقر إلى الغاية، أخبر أنه أصبح يومًا لا يملك شيئًا فتعلق به أولاده جوعًا فخرج لزيارة ابن القاسم وأشهب بقرب القوافة ودعا اللَّه عندهما وخرج على بابهما، فإذا شخص ملم فارس دفع له ورقة بسرعة فأخذها مع شدة خوفه منه قال: ففتحت الورقة عند جامع الأزهر فإذا فيها عدة دنانير فتوسعت بها فذكرها لصهره اللقاني فقال: ليتك لم تخبر بذلك ليعود عند ضيق الحال، له طرر على نسخته من خليل فيها تقييدات وتحريرات مع تقرير صهره المذكور، ومعرفته بالعلوم العقلية أشهر من الفقه، ولم يزل على ملازمة العلم مع زهد وورع وإفادة حتى مات سنة سبع وأربعين وتسعمائة. صح من ذيل القوافي ملخصًا.

стр. 337

بقية الأسماء في حرف العين ٤٥١ - عاصم بن خلف بن عقاب التجيبي البلنسي أبو محمد (١). روى عن القاضي أبي الحسين بن واجب، وتفقه بأبي محمد عبد اللَّه بن سعيد الوجدي، وأخذ عن أبي محمد البطليوسي، وكان لسانًا فصيحًا جزلًا مهيبًا صادعًا بالحق مقبلًا صابرًا، من أهل الرأي، درس المدونة دهرًا طويلًا، لا اعتناء له بالحديث توفي مسجونًا في جمادى الأول سنة سبع وأربعين وخمسمائة. صح من ابن الأبار. ٤٥٢ - عليم بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن هانيء العمري، من ذرية عمر بن الخطاب أبو محمد شاطبي (٢). قال ابن الأبار: سمع بها ابن أبي عبد اللَّه بن معاوز (٣)، وتفقه به وبغيره وسمع بالمرية من أبي القاسم بن ورد ابن يسعون. وكان أحد العلماء الزهاد أقرأ القرآن ودرس الفقه وأسمع الحديث، وكان يبصر. مشاركًا في الأدب وعلم الكلام والتفسير وفنون كثيرة، ويجتمع إليه في المدونة وغيرها من كتب الفقه فيستظهرها، وهو دأبه في كتب الحديث والسنن سيما الموطأ والصحيحين، يلقي الأحاديث من حفظه وينصها كأنه ينظر في كتاب ويأتي فيه بأمر معجز، قال ابن سفيان: قال لنا: ما حفظت شيئًا فنسيته، وأكثر ميله للسنن والآثار وعلوم القرآن، مع حفظ من علم العبارة وقرض الشعر وزهد وتواضع وورع ورفض الدنيا. قال ابن عباد: كان فقيهًا عالمًا حافظًا متفننًا واسع المعرفة حافل الأدب شاعرًا، غاية في الحفظ والذكاء حسن العشرة مسرعًا لقضاء حوائج الناس سندًا لهم فيها يظل يومه ساعيًا في مآربهم مهتمًا بأمورهم معظمًا عند الخاصة

стр. 338

والعامة، مع زهده وانقباضه وتصاونه، لين الجانب والتواضع وبذاذة الهيئة من بيت علم وفقه وخير قال: وأحفظ من رأيته أبو محمد الغلني وأبو الوليد بن خيرة القرطبي وأبو الوليد بن الدباغ الرندي وأبو محمد هذا، وأزهد من رأيته أربعة أبو محمد طارق بن يعيش وأبو الحسن بن هذيل وأبو بكر بن رزق وأبو محمد عليم. ولد بشاطبة في آخر سبع وخمسمائة، وتوفي ببلنسية خامس عشرين من ذي القعدة سنة أربع وستين وخمسمائة، وقيل سنة خمس وستين، وقد قارب الستين. ٤٥٣ - عتيق بن أسد بن عبد الرحمن الأنصاري أبو بكر (١). قال ابن الأبار: أخذ القراءات عن أبي الحسن بن البيان (٢) وابن فرج المكناسي، وأكثر من السماع على الصدفي، ثم مال إلى علم الرأي وحفظ المسائل ودرس الفقه ولازم أبا محمد بن أبي جعفر وتفقه به وتميز بالشفوف فكان الفقه أغلب عليه من علم الحديث، ولي قضاء شاطبة وخطابة جامعها ثم الشورى، ودارت الفتيا عليه وعلى أبي محمد عاشر، وكان نسيجًا وحده في الفقه ومعرفة وجوه الفتاوى والبصر بالأحكام والشروط، وله فيها مجموع صغير كبير الفائدة، مع مشاركة في الأدب واللغة والنحو وقرض الشعر والاتصاف بالبلاغة والبيان والخطب وحفظ الأخبار، درس الفقه وأسمع الحديث، حدّث أبو إسحاق بن جماعة في ديوانه، وروى عنه أبو بكر بن مفوز وأبو محمد بن سفيان، وكان جده لأمه. توفي بشاطبة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ليلة الجمعة أواخر جمادى الأخيرة. ٤٥٤ - عتيق بن محمد بن عتيق الأنصاري البلنسي (٣). يعرف بابن المؤذن أبو بكر، قال ابن الأبار: سمع من أبوي الحسن بن

стр. 339

هذيل وابن النعمة وأبي عبد اللَّه بن سعادة، ولي قضاء المرية، كان فقيهًا حافظًا للمسائل مشاركًا في العربية متصفًا بذكاء وفهم، أقرأ في زمن شيخه ابن النعمة وأنابه القاضي أبو بكر بن أبي جمرة لخطة الشورى، وكان شيخنا ابن نوح يثني عليه ويصف زكاءه وذكاءه وحسن عبارته وبيانه، توفي ببلده سنة أربع وستين وخمسمائة وثكله أبوه. مولده سنة سبع وعشرين وخمسمائة. ٤٥٥ - عتيق بن علي بن سعيد العبدري أبو بكر (١). قال ابن الأبار: أخذ القراءات عن أبوي الحسن بن النعمة وابن هذيل وأبي بكر بن نمارة وأجازه ابن بشكوال وأبو محمد عليم، وعبد الحق الإشبيلي والسلفي، قعد لتعليم القرآن مدة، ثم عقد الشروط، كان من أهل التحقيق والتجويد عالمًا بحقيقة الأداء متقدمًا في صناعة الإقراء مع تحقق الفقه وحفظ المسائل وتبصر الوثائق، ولي قضاء بلنسية وخطب بجامعها، وفي أحكامه شدة وفي خلقه حدة، أخذ الناس عنه وسمعوا منه، إلى حسن الخط وجودة الضبط. توفي آخر ذي الحجة سنة ستمائة، مولده بطرطوشة سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. ٤٥٦ - عمران بن موسى المشذالي البجائي الأصل، نزيل تلمسان أبو موسى، صهر ناصر الدين المشذالي (٢). كان فقيهًا حافظًا علامة محققًا كبيرًا، أخذ عنه العلامة المقري وغيره، قال المقري: رأيته إذا دخل المسجد بعد المغرب قبل الإقامة يثبت قائمًا إلى أن تقام الصلاة وأنا لا أدري ذلك بل يركع الداخل لانتهاء وقت المنع بالغروب، وما وقع في المذهب في ذلك فللمبادرة للصلاة وهو لم يفعل، فإن كان ترك الركوع حسمًا للذريعة فلا فرق بين قيامه وجلوسه ألا ترى أن داخل المسجد إذا تحدث قائمًا حتى انصرف أو بدا في المسجد بغير صلاة ولم يجلس ما امتثل الأمر على ما مر، والمراد بحديث لا يجلس داخل المسجد حتى يصلي ركعتين

стр. 340

افتتاحه بالصلاة وذكر الجلوس خرج مخرج الغالب لا مفهوم له، فله صلاة التحية جالسًا والجلوس إن لم يتمكن من الصلاة- اهـ. قال المقري فرّ صاحب الترجمة من حصار بجاية إلى الجزائر، فبعث إليه فيه صاحب تلمسان وقربه وأحسن إليه فدرس بها الحديث والفقه والأصلين والفرائض والمنطق والجدل، وكان كثير الاتساع في الفقه والجدل، مديد الباع في غيرهما مما ذكر، سألته عن قول ابن الحاجب في السهو: فإن أخال الاعراض فيبطل عمده فقال معناه: إن أخال غيره أنه معرض فحذف المفعول الأول وأقام المصدر مقام المفعولين كما يقوم مقامهما ما في معناه من أن نحو أحسب الناس أن يتركوا المقري وأقوى من هذا كون المصدر هو المفعول الثاني وحذف الثالث اختصارًا لدلالة المعنى أي أخال الاعراض كقولهم خلت ذلك، وقد أعربت الآية بالوجهين وهذا عندي أغرب، ومنه قول القضاة أعلم باستقلاله أي أعلم الواقف عليه بأنه مستقل فحذفوا الأول وصاغوا المصدر مما بعده. المقري، شهدت مجلس أبي تاشفين صاحب تلمسان ذكر فيه أبو زيد بن الإمام أن ابن القاسم مقلد لمالك ونازعه أبو موسى عمران المذكور، وادعى أنه مطلق الاجتهاد، واحتج بمخالفته لمالك في كثير، وذكر منه نظائر قال: فلو قلده لم يخالفه لغيره، فاحتج أبو زيد بنصر الشرف التلمساني أنه مثل مجتهد المذهب بابن القاسم في مذهب مالك والمزني في مذهب الشافعي ومحمد بن الحسن في مذهب أبي حنيفة، فأجابه عمران بأنه مثال والمثال لا يلزم صحته فصاح عليه أبو موسى ابن الإمام وقال لأبي عبد اللَّه بن عمر تكلم، فقال: لا أعرف ما قاله هذا الفقيه والذي ذكره أهل العلم أنه لا يلزم من فساد المثال فساد الممثل فقال أبو موسى للسلطان: هذا كلام أصولي محقق قال المقري: فقلت لهما، وأنا يومئذ حديث السن، ما انصفتماه فإن المماثلة كما تؤخذ على جهة التحقيق تؤخذ أيضًا على جهة التقريب، ومن ثم جاء ما قاله ابن أبي عمرو كيف لا وهذا سيبويه يقول: وهذا مثال ولا يتكلم به فإذا صح أن المثال يكون تقريبًا لم يلزم صحة المثال ولا فساد المثل بفساده فالقول من أصل

стр. 341

واحد -اهـ- بنقل ابن الخطيب في الإحاطة. قلت: وبنحو ما استدل به عمران على اجتهاد ابن القاسم من مخالفته لمالك استدل ابن عبد السلام لذلك، وتعقبه ابن عرفة بأنه مزجي البضاعة في الحديث، ونكت ابن غازي على تعقبه بأنه كيف يثبت الاجتهاد لشيوخه كابن عبد السلام وغيره وينفيه عن شيخ هداية المالكية بعبارة فظيعة. قلت: ولا ريب في إمامة ابن القاسم في الحديث وناهيك بثناء النسائي عليه فيه، كما تقدم، والعجب من الإمام ابن عرفة كيف يثبت الاجتهاد لابن دقيق العيد ونظرائه ثم يقول وفي المازري نظر هل لحقه أم لا ومعلوم أن ابن عبد السلام وابن دقيق العيد لا يبلغان درجة المازري في تفقهه وإمامه. قال بعض شيوخ العصر: من الأدلة القطعية عندي أن ابن دقيق العيد والسبكي ما بلغوا رتبة الاجتهاد المطلق فأحرى الجلال السيوطي وأضرابه الذين ادعوا هذه المرتبة، وأين مرتبتهم من مرتبة الغزالي وإمام الحرمين في الفقه والإمامة وقوة الذهن؟! تاللَّه لا نسبة بينه وبينهما في شيء من ذلك- اهـ. قلت: والذي يظهر أن الاجتهاد المذهبي مرتبة متسعة تتفاوت بقوة التمكن وضعفه، فالاتصاف بأدنى درجاتها يدعيها مدعيها، ومع الاتساع الحفظ ومعرفة الأحاديث، بل الوقوف على الأحاديث وبما يخيل لصاحبها مع ذلك وصول درجة الاجتهاد المطلق مع كون من فوقه في تمكن النظر وقوة التفقه ومعرفة المذهب ومداركه لا يدعي تلك الرتبة لعدم اتساعه في الحفظ ومعرفة الأحاديث، فتأمل ذلك فهذا قاسم العقباني والمسناوي والبجائي من أهل المائة التاسعة يصرحون ببلوغ درجة الاجتهاد، والإمام الشاطبي والحفيد ابن مرزوق ينفون ذلك عن أنفسهما، ومعلوم أنهما أقوى علمًا وأوسع باعًا من الذين ادعوها، واللَّه أعلم فتأمل ذلك. مولد عمران المشذالي سنة سبعين وستمائة، وتوفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وله مقالة مفيدة في اتخاذ الركاب من خالص الفضة، نقل عنه في المعيار في مواضع.

стр. 342

٤٥٧ - عمران بن موسى الجاناتي أبو موسى المكناسي (١). الفقيه الحافظ، أخذ عن الإمام الحافظ موسى العبدوسي، وهو المقيد عنه التقييد البديع على المدونة في عشر مجلدات وقفت على بعضها، وعليه أعتمد في قراءتها، قال الشيخ ابن غازي وغيره: أخذ عنه الإمام القوري. توفي سنة ثلاثين وثمانمائة. ٤٥٨ - العاقب بن عبد اللَّه الانصمني المسوفي من أهل أكدس بلدة قريبة من بلاد السودان عمرها صنهاجة (٢). فقيه نبيه ذكي الفهم حاد الذهن وقاد الخاطر مشتغل بالعلم، في لسانه حدة، له تعاليق من أحسنها تعليقه على قول خليل: وخصصت نية الحالف حسن مفيد جدًا، اختصرته مع كلام غيره في جزء سميته تنبيه الواقف على تحرير وخصصت نية الحالف، وألّف جزء في وجوب الجمعة بقرية "انصمن" خالف غيره من شيوخ بلده وأرسلوه لعلماء مصر فصوبوه، والجواب المجدود عن أسئلة القاضي محمد بن محمود، وأجوبة الفقير عن أسئلة الأمير أجاب فيها السلطان أسكن الحاج محمد وغيرها، أخذ عن الإمام محمد بن عبد الكريم المغيلي وعن الإمام السيوطي لما حج وغيرهما، ووقع له منازعة مع الحافظ مخلوف البلبالي في مسائل، كان حيًا قريبًا من الخمسين وتسعمائة. ٤٥٩ - العاقب بن محمد بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي بن يحيى قاضي تنبكتو (٣). كان ﵀ مسددًا في أحكامه صلبًا في الحق ثبتًا فيه لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، قوي القلب مقدامًا في الأمور العظام التي يتوقف فيها غيره، جسورًا على السلطان فمن دونه، وقع له معهم وقائع، وكانوا يخضعون له

стр. 343

ويطاوعونه في كل ما أراد إذا رأى ما يكره عزل نفسه عن القضاء وسد بابه ثم يلاطفونه حتى يرجع، وقع له مرارًا، موسعًا عليه في دنياه، مجدودًا في أموره مع التحري والتوقي، أخذ عن أبيه وعمه ورحل وحج ولقي الناصر اللقاني وأبا الحسن البكري والشيخ البسكري وتلك الطبقة أجازه اللقاني جميع ما يجوز له عنه، وأجازني هو كذلك، وكتب لي بخطه مولده سنة ثلاثة عشر وتسعمائة، وتوفي حادي عشر رجب عام أحد وتسعين.

стр. 344

حرف الغين المعجمة ٤٦٠ - غريب بن خلف بن قاسم القيسي (١). سكن مالقة يكنى أبا الحسن، روى عن أبي بكر بن العربي، كان من أهل العلم والفقه والنظر والتحقيق، له رسالة البيان فيمن أفطر في رمضان هل يستديم صومه بقية يومه أم لا، دلت على مكانه من الفهم والتصرف، حدث عنه القاضي أبو الحسن صالح بن عبد الملك الأوسي وبه تفقه وصاحبه. صح من ابن الأبار. ٤٦١ - غازي بن محمد بن أحمد بن غازي (٢). الشيخ الفقيه النحوي الأستاذ ابن شيخ الجماعة أبي عبد اللَّه، قال تلميذه أبو عبد اللَّه الدقاق: أخذ عن أبيه وغيره، وتوفي أول يوم ربيع الثاني يوم الأحد ودفن يوم الاثنين سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة- اهـ.

стр. 345

حرف الفاء ٤٦٢ - فرج بن قاسم بن أحمد بن لب التغلبي الأندلسي الغرناطي أبو سعيد (١). إمامها ومفتيها وعالمها الإمام المشهور، ذكره ابن فرحون في الأصل، وقال ابن الخطيب في الإحاطة: من أهل الخير والطهارة والذكاء والديانة وحسن الخلق رأس بنفسه وحلِّي بفضل ذاته، وبرَّز بمزية إدراكه وحفظه فأصبح حامل لواء التحصيل عليه مدار الشورى، وإليه مدار الفتوى ببلده لغزارة حفظه وقياسه على الفقه واضطلاعه بالمسائل، أقرأ بالمدرسة النصرية ثامن عشر رجب عام أربعة وخمسين وسبعمائة، معظمًا عند الخاصة والعامة، مقرونًا اسمه بالتسديد، وهو الآن بحاله الموصوفة عارفًا بالعربية واللغة مبرزًا في التفسير قائمًا على القراءات مشاركًا في الأصلين والفرائض والأدب، جيد الخط والنظم والنثر، قعد للتدريس ببلده على وفور الشيوخ وَوُلِّي خطابة الجامع، معظمًا عند الناس، قرأ على أبي الحسن القيجاطي والعربية على ابن الفجار البيري، وروى عن ابن جابر الواد آشي- اهـ. وقال أبو زكريا السراج في فهرسته: شيخنا الفقيه الخطيب الأستاذ

стр. 346

المقري العالم العلم الصدر الأوحد الشهير ابن الشيخ الأجل الفاضل، كان شيخ الشيوخ وأستاذ الأساتذة بالأندلس، إليه انتهت رياسة الفتوى في العلوم، كان أهل رمانه يقفون عندما يُشَار إليه. قرأ بالسبع على الحسن القيجاطي وتفقه عليه في العلوم ولازمه إلى موته وأجازه وعليه اعتمد، وقرأ على أبي جعفر بن الزيات وقاضي الجماعة المحدث أبي عبد اللَّه بن بكر، سمع عليه البخاري وتفقه عليه وقرأ عليه عقيدة المقترح وبعضًا من الإرشاد والتهذيب وأبي محمد بن سلمون وأبي عبد اللَّه الهاشمي الطنجالي، وأجازه ناصر الدين المشذالي وابن عبد الرفيع، والأصولي المحدث أبو عبد اللَّه محمد بن أبي القاسم بن حماد اللبيدي والفقيه الراوية أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن أبي القاسم بن البراء وابن عبد النور والتاج الفاكهاني وفخر الدين بن المنير وأبو حيان والتقى الصائع في جماعة. مولده عام أحد وسبعمائة، وتوفي في ذي الحجة متم عام اثنين وثمانين- اهـ. وكذا ذكر مولده ووفاته تلميذه المنتوري في فهرسته فقال: شيخنا الأستاذ الخطيب المقري المتفنن المفتي، وهو أعلم به من ابن حجر، فإنه ذكر أن وفاته سنة ثلاث وثمانين، واللَّه أعلم. قال ابن حجر: أخذ عنه شيخنا إجازة قاسم بن علي المالقي وصنف كتابًا في الباء الموحدة- اهـ. قلت: وبالجملة فهو من أكابر علماء المذهب المتأخرين ومحققيهم فمن له درجة من الاختيار في الفتوى إلى التحقيق بالعلوم والقيام التام على الفنون، قال المواق: شيخ الشيوخ أبو سعيد الذي نحن على فتاويه في الحلال والحرام- اهـ. وله اختيارات خارجة عن مشهور المذهب، وقلّ بالأندلس في وقته من أئمتها الجلة من لم يأخذ عنه، ومن أكابرهم الإمام الشاطبي وأبو عبد اللَّه الحفار وابن بقي وابن الخشاب وأبو محمد محمد بن جزي وابن الخطيب السلماني والحافظ ابن علاق والأستاذ أبو عبد اللَّه القيجاطي والكاتب ابن زمرك في خلق كثير من الأئمة، ومن الطبقة الثانية أبو يحيى بن عاصم

стр. 347

والقاضي أبو بكر بن عاصم وأبو القاسم بن سراج والمنتوري وغيرهم، له تآليف كشرح جمل الزجاجي وشرح تصريف التسهيل وتآليف صغار في مسائل عدة كمسألة الدعاء اثر الصلوات على الهيئة المعروفة وكينبوع عين الشره في مسألة الإمامة بالأجرة، والقول المجتاز في مسألة ابن المواز والرد على ابن عرفة في مسألة القراءة بالشاذ في الصلاة في مقدار كراسين، ضمنه كل أصيل من الرأي وصحيح من النظر وغيرها. فائدة: قال الإمام الشاطبي: لقيت يومًا بعض أصحابنا شيخنا الأستاذ المشاور أبا سعيد بن لب، أكرمه اللَّه، فقال: أردت أن أطلعكم على بعض مستنداتي في الفتوى الفلانية وما شاكلها ووجه قصدي للتخفيف فيها، وكان أطلعنا على جواب بخطه عن سؤال أفتى فيه بمراعاة اللفظ والميل إلى جانبه فنازعناه فيه وانفصل المجلس عن المنازعة فأرانا مسائل في النهاية وأحكام ابن الفرس وغيرهما وبسط لنا ما يقتضي الاعتماد على ألفاظ الحالف وإن كان فيه خلاف ما لقيته بناء على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم، وقال: أردت أن أنبهكم على قاعدة في الفتوى نافعة جدًا ومعلومة من سند العلماء وأنهم كانوا ما يشددون على السائل في الواقع إن جاء مستفتيًا، قال الشاطبي: وكنت قبل هذا المجلس تترادف عليّ وجوه الاشكال في أقوال مالك وأصحابه، فبعد ذلك المجلس شرح اللَّه بنور ذلك الكلام صدري فارتفعت ظلمات تلك الاشكالات دفعة واحدة، للَّه الحمد وجزاه اللَّه عني خيرًا وجميع معلمينا- اهـ. وقال أيضًا: سألني الأستاذ الكبير الشهير أبو سعيد عن قول ابن مالك في التسهيل في باب الإشارة وقد يغني ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه ومثله في الشرح بقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ ولم يبين وجه ذلك فما وجهه؟ ففكرت فلم أجد فقال لي: وجهه أن الإشارة بذي القرب ههنا قد يتوهم فيها القرب بالمكان واللَّه تعالى يتقدس عن ذلك، فلما أشار بذي البعد أعطى بمعناه أن المشير مباين للأمكنة بعيد عن أن يوصف

стр. 348

بالقرب المكاني، فأتى بالبعد في الإشارة منبهًا على بعد نسبة المكان عن الذات العلية، وأنه يبعد أن يكون في مكان أو يدانيه- اهـ. قال المواق: حدثني شيخي المنتوري قال: حدثني شيخ الشيوخ ابن لب قال: خطر لي خاطر خير فأردت أن أجعل على نفسي وظيفة من ذكر وتلاوة وترددت أيهما أفضل فأنشدت في النوم: إذا الأحباب فاتهم التلاقي ... فما صلة بأفضل من كتاب فلما استيقظت علمت أن قراءة القرآن أفضل- اهـ. ومن نظمه: وهبك وجدت العفو عن كلّ زلة ... فأين مقام العفو من مقعد الرضا وكيف بثوب حالك اللون رمت أن ... يصير كثوب لم يزل قط أبيضا

стр. 349

حرف القاف ٤٦٣ - القاسم بن محمد بن أحمد بن سليمان الأوسي الأنصاري القرطبي يعرف بابن الطيلسان (١). روى عن جده لأمه أبي القاسم الشراط وخاله أبي بكر بن غالب وأبي محمد بن عبد الحق الخزرجي، نافت شيوخه على مائتين، تصدر للإقراء والاسماع، وكان مع معرفته بالقراءات والعربية متقدمًا في صناعة الحديث معنيًا بروايته وتقييده، ضابطًا متقنًا مشاركًا في فنون، ألّف تأليفًا في التغليظ على شربة الخمر، وله كتاب المفتي على قارئ السنن والمسلسلات وزهر البساتين في غرائب خبر المسندين، ومناقب المهتدين واختصاره اقتطاف الأنوار، واختطاف الأزهار من بساتين العلماء الأبرار وكتاب في أخبار صالحي الأندلس، أخذ عنه جماعة، خرج من قرطبة عند تغلب العدو عليها آخر ستة وثلاثين إلى مالقة فتولى إمامتها وخطبة قصبتها، توفي آخر ربيع الأخير سنة اثنين وأربعين وستمائة، مولده سنة خمس وسبعين. صح من ابن الأبار.

стр. 350

٤٦٤ - القاسم بن أبي بكر بن مسافر بن أبي بكر بن أحمد اليمني التونسي (١). أبو القاسم، عرف بابن زيتون، ذكره ابن فرحون في الديباج وزيد هنا ما نصه: وقال العبدري في رحلته: ولقيت بتونس الفقيه الحسيب العالم الفاضل الكامل الزكي الرضي مفتي افريقية والمنظور إليه بها قطب أصولها وفروعها والمرجوع إليه في أحكامها غير مدافع ولا منازع أبو القاسم بن زيتون، وكلامه في المسائل كلام ممارس للعلم طويل الخدمة له، يدل على الخوض فيه غير هيوب ولا فرق، وحق له ذلك لأنه زاوله جمعًا وفرقًا وطلبه غربًا وشرقًا وخدمه من لدن شب إلى أن دب وأولع به ولوع متيم صب يحب بحبه كل منتم إليه ويعطف بكليته عليه، لم يتفرغ للرواية لكثرة شغله بالمسائل، رحل قديمًا للشرق فلقي جماعة من أحبار العلماء وأخيار الفضلاء وسمع منهم وأجازوه كالزكي المنذري والشرف المرسي وعز الدين بن عبد السلام، سمع تأليفه مختصر الرواية وقواعده المسماة مصالح الطاعات، والرشيد العطار وعبد الغني بن سليمان بن بنين والخسرو شاهي وغيرهم -اهـ- ملخصًا. وقال التجيبي في رحلته: أبو القاسم السبتي صاحب الرحلة المشهورة، وكان عالمًا بارعًا محدثًا حافظًا متقنًا عارفًا بالحديث قيمًا على أنواعه ضابطًا ثقة. ولد عام ستة وستين وستمائة ورحل عام ستة وتسعين إلى الأندلس ثم للشرق ولقي جلة من العلماء الأكابر وأخذ عنهم، فمن شيوخه أبو بكر بن عبيدة وأبو القاسم بن الشاط وابن العماد وأبو القاسم القبتوري وأبو عبد اللَّه ابن شعيب والناصر المشذالي وابن دقيق العيد وأبو القاسم اللبيدي وعبد اللَّه الصودي الجدميوي العرضي في خلق ذكرهم في رحلته، وهو كتاب نفيس في ثلاث مجلدات فيها فوائد كثيرة سيما نكت الحديث وفنونه. توفي سنة ثلاثين وسبعمائة، أخذ عنه أبو عبد اللَّه الرعيني وعرّف به في فهرسته.

стр. 351

٤٦٥ - القاسم بن إبراهيم بن محمد النويري (١). الشيخ زين الدين، تفقه وقرأ المواعد وأعاد للمالكية وتصدر بالجامع الأزهر وغيره، قال ابن حجر: سمعت بقراءته كثيرًا على شيوخنا السراج البلقيني. مات في المحرم سنة تسع وتسعين عن نحو ستين سنة -اهـ- من أنباء الغمر له. ٤٦٦ - القاسم بن علي بن محمد الفاسي (٢). أبو القاسم، خرج له غرس الدين الأقفهسي مشيخة، حدّث به ابن حجر، قال السخاوي: لقيته بالقاهرة. ٤٦٧ - قاسم بن علي بن محمد الشروطي الفاسي . المالقي أبو محمد، أخذ عن شيخ الشيوخ ابن لب، وأخذ عنه القاضي إبراهيم البدوي الأندلسي وغيره، وانظر مع الذي قبله ولعلهما واحد، واللَّه أعلم. ٤٦٨ - قاسم بن محمد بن محمد بن أحمد القسنطيني الاستاني (٣). أبو الفضل وأبو القاسم التونسي, رأيت بخط بعضهم في وصفه أنه الإمام العالم العلامة مفتي الأنام ورئيس الفقهاء الأعلام، فريد دهره وجمة عصره شيخنا قاضي الجماعة بتونس شيخ الشيوخ الحجة الرسوخ جامع أشتات العلوم معقولها ومنقولها- اهـ. قال السخاوي: أخذ عن أبي مهدي الغبريني وغيره، ولي قضاء الجماعة وإمامة جامع الزيتونة، كان لا يخاف في اللَّه لومة لائم، وقام في أيام قضائه على الإمام أحمد بن عمر القلشاني شارح الرسالة ورام قتله فلم يمكن منه لكنه

стр. 352

عزر بالحبس وغيره، واتفق أن ابن أبي القاسم المذكور مات مقتولًا، يقال ناله ذلك من جهة حكمه وهو بمحراب جامع الزيتونة من صلاة الصبح يوم الخميس تاسع صفر سنة سبع وأربعين (١) وثمانمائة- اهـ. قلت: ومن شيوخه أبو يوسف يعقوب الزغبي، وأخذ عنه هو أبو القاسم بن ناجي ونقل عنه في شرح المدونة، ووقع في زمن القاضي يعقوب الزغبي مسألة في رجل أوصى لأول ولد يتزايد عند ابنته فولدت ولدًا ميتًا فاختلفت فتواهم حينئذ وبقيت المسألة حتى تولى صاحب الترجمة القضاء فحكم فيها بأن المراد أول ولد يولد حيًا لأن القصد بها النفع ولا ينتفع بها إلا من كان حيًا- اهـ. قلت: وقد ذكر الشيخ حلولو هذه المسألة في شرح خليل فانظره. ٤٦٩ - قاسم بن عيسى بن ناجي (٢). أبو الفضل وأبو القاسم شارح المدونة والرسالة الشيخ العالم الفقيه الحافظ الزاهد الورع القاضي، أخذ بالقيروان عن الشبيبي وغيره، وعن ابن عرفة وكثير من أصحابه كأبي مهدي الغبريني والأبي والبرزلي ويعقوب الزغبي وأبي القاسم السلاوي وأبي عبد اللَّه الوانوغي وقاسم القسنطيني، وعن القاضي أبي عبد اللَّه بن قليل الهم والفقه عمر المسراتي القيرواني وأبي علي السواني وأبي عبد اللَّه بن محمد بن بندار المرادي القيرواني والقاضي أبي عبد اللَّه بن أبي بكر الفاسي القيرواني وغيرهم، ولي القضاء بمواضع كباجة وجربة وقيروان، وكان معه تفقه عظيم وقيام تام على المدونة واستحضار للفروع، له شرح الرسالة حسن مفيد، ويذكر أن المخيلي بالغ في الثناء عل هذا الشرح ويقول له المهذب، وشرحان على المدونة الشتوي في أربعة أسفار والصيفي في سفرين، أخذ عنه الشيخ حلولو وغيره. توفي سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، قاله الونشريسي في وفياته.

стр. 353

٤٧٠ - قاسم بن سعيد بن محمد العقباني (١). التلمساني الإمام أبو الفضل وأبو القاسم شيخ الإسلام ومفتي الأنام الفرد العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر، ملحق الأحفاد بالأجداد، القدوة الرحلة الحاج، أخذ عن والده الإمام أبي عثمان وغيره، وحصل العلوم حتى وصل درجة الاجتهاد، وله اختيارات خارجة عن المذهب، نازعه كثير منها عصرية الإمام ابن مرزوق الحفيد قال في حق تلميذه محمد بن العباس شيخنا مفتي الأمة علامة المحققين وصدر الأفاضل المبرزين، آخر الأئمة- اهـ. وقال يحيى المازوني: شيخنا شيخ الإسلام علم الأعلام العارف بالقواعد والمباني أبو الفضل العقباني، وقال الحافظ التنسي: شيخنا الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره. وقال القلصادي في رحلته: شيخنا وبركتنا الفقيه الإمام المعمر، ملحق الأصاغر بالأكابر العديم النظير والأقران مرتقي درجة الاجتهاد بالدليل والبرهان أبو الفضل، وكان ذا أبهة وبهاء وفروة مملوءة من علم، خالية من ازدهاء، وخلقت سمت في مطالع الحسن إلى أنهى كمال وأكمل انتهاء، انفرد بفني العقول والمنقول واتحد في علم اللسان والبيان، وهو فيما عداه من الفنون يفوق الصدور ويفيض على مزاحمة البحور. ولي القضاء بتلمسان في صغره، ورأى أمله من ذريته في كبره، وأحرز في العلوم قصب السبق وحازه، وقطع فيه صدر العمر واستقبل أعجازه، عكف على تعليم العلوم وعلى تدريس المعدوم منها والمعلوم، فأفاد الأفراد، وأمتع جهابذة النقاد، وأسمع كل الأسماع ما اشتهى وأراد. لازمته بعد وفاة أحمد بن زاغو حتى رحلت من تلمسان، ولما عدت إليها وجدته حيًا. قرأت عليه بعض مختصر المدونة لابن أبي زيد، ومختصر خليل وحكم ابن عطا اللَّه مع شرح ابن عباد والحوفي بطريق الصحيح والمكسور،

стр. 354

والمناسخات من شرح والده ومختصره في أصول الدين وغيرها، وحضرته في كتب عديدة في فنون شتى، وكانت خلقته حسنة مرضية قل أن يرى مثلها. توفي في ذي القعدة عام أربعة وخمسين وثمانمائة، وصلى عليه في الجامع الأعظم وحضر جنازته السلطان فمن دونه، ودفن قرب الشيخ ابن مرزوق -اهـ- ملخصًا. وتوفي عن سن عالية، رحل للحج في سنة ثلاثين وحضر بمصر املاء ابن حجر واستجاز ابن حجر فأجازه، وحضر أيضًا درس العلامة البساطي، له تعليق عن ابن الحاجب الفرعي، أرجوزة تتعلق بالصوفية في اجتماعهم على الذكر وغيره، أخذ عنه جماعة منهم أبو البركات النالي وولده أبو القاسم العقباني وحفيده محمد ابن أحمد والعلامة ابن زكري والكفيف ابن مرزوق وأبو العباس الونشريسي ومن تقدم ذكرد في خلق، وسبق ترجمة والده وولديه أحمد وإبراهيم، وسيأتي حفيده القاضي محمد. الكنى ٤٧١ - أبو القاسم بن مخلوف . المغربي ثم الاسكندري، أحد المالكية الكبار، تفقه به أهل الثغر مدة، مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، قاله في العبر. صح من تاريخ مصر. ٤٧٢ - أبو القاسم بن ابانة الاشبيلي . قال ابن الأبار: كان مقرئًا مفتيًا مفتي القضاة في نوازل الأحكام، أحد أئمة الصلاة بإشبيلية. ٤٧٣ - أبو القاسم بن ياسين (١). من أهل المرية من أئمة فقهائها وأعلامها ونبهائها. صح من ابن الأبار.

стр. 355

٤٧٤ - أبو القاسم بن حماد بن أبي بكر الحضرمي اللبيدي التونسي (١). قال العبدري في رحلته: الشيخ الجليل الفاضل العالم العامل المسن المسند، بقية السلف ذو الدين المتين، صالح العلماء وعالم الصلحاء، أوحد وقته علمًا ودينًا واجتهادًا ومواظبة وحسن ظن وغزارة دموع، معدوم النظير في عصره لا يفتر عن العبادة وحضور الجماعة والمجلس لإسماع العلم مع ضعفه وفرط ساحته وضرارة بصره، لا يتخلف عن المسجد ليلًا ولا نهارًا ولا يقطع عن إسماع العلم وتعليمه وإقراء القرآن، وقد أنهكت التسعون قواه ولكن ذهنه ما تغير، مع غاية التواضع وقوة الرجاء، يروي البخاري عن الإمام المحدث الراوية أبي زكرياء يحيى البرقي والمعلم للمازري عن الفقيه أبي يحيى بن الحداد قراءة على مؤلفه الإمام. مولده عام ستمائة -اهـ- ملخصًا. ٤٧٥ - أبو القاسم بن محمد الغماري النازلي (٢). كان فقيهًا محدثًا حافظًا، درس المدونة بفاس، من أحفظ أهل زمانه، وكان ينشد: قنوعُ النفسِ يِعْقبها رواحَا ... وحرصُ النفسِ يدني للتداني وليس بزائدٍ في الرزق حرصٌ ... وليس بناقص منه التواني إذا ما اللَّه سبّب رزق عبدٍ ... أتاه في التواني والتداني كان حيًا في حدود العشرين وسبعمائة ظنًا. صح من خط بعض أصحابنا. ٤٧٦ - أبو القاسم السلمي أبو الفضل . من فقهاء تونس المنتصبين للتدريس بها، قال أبو عباس أحمد بن محمد القلشاني: كان شيخًا فقيهًا محققًا من أهل بلدنا باجة، من أهل الدين
следующие страницы →