← Тараджим

Тараджим · id 14197

نيل الابتهاج بتطريز الديباج

أحمد بابا التنبكتي

Полный текст (625 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٤٦٥ - القاسم بن إبراهيم بن محمد النويري (١). الشيخ زين الدين، تفقه وقرأ المواعد وأعاد للمالكية وتصدر بالجامع الأزهر وغيره، قال ابن حجر: سمعت بقراءته كثيرًا على شيوخنا السراج البلقيني. مات في المحرم سنة تسع وتسعين عن نحو ستين سنة -اهـ- من أنباء الغمر له. ٤٦٦ - القاسم بن علي بن محمد الفاسي (٢). أبو القاسم، خرج له غرس الدين الأقفهسي مشيخة، حدّث به ابن حجر، قال السخاوي: لقيته بالقاهرة. ٤٦٧ - قاسم بن علي بن محمد الشروطي الفاسي . المالقي أبو محمد، أخذ عن شيخ الشيوخ ابن لب، وأخذ عنه القاضي إبراهيم البدوي الأندلسي وغيره، وانظر مع الذي قبله ولعلهما واحد، واللَّه أعلم. ٤٦٨ - قاسم بن محمد بن محمد بن أحمد القسنطيني الاستاني (٣). أبو الفضل وأبو القاسم التونسي, رأيت بخط بعضهم في وصفه أنه الإمام العالم العلامة مفتي الأنام ورئيس الفقهاء الأعلام، فريد دهره وجمة عصره شيخنا قاضي الجماعة بتونس شيخ الشيوخ الحجة الرسوخ جامع أشتات العلوم معقولها ومنقولها- اهـ. قال السخاوي: أخذ عن أبي مهدي الغبريني وغيره، ولي قضاء الجماعة وإمامة جامع الزيتونة، كان لا يخاف في اللَّه لومة لائم، وقام في أيام قضائه على الإمام أحمد بن عمر القلشاني شارح الرسالة ورام قتله فلم يمكن منه لكنه

стр. 352

عزر بالحبس وغيره، واتفق أن ابن أبي القاسم المذكور مات مقتولًا، يقال ناله ذلك من جهة حكمه وهو بمحراب جامع الزيتونة من صلاة الصبح يوم الخميس تاسع صفر سنة سبع وأربعين (١) وثمانمائة- اهـ. قلت: ومن شيوخه أبو يوسف يعقوب الزغبي، وأخذ عنه هو أبو القاسم بن ناجي ونقل عنه في شرح المدونة، ووقع في زمن القاضي يعقوب الزغبي مسألة في رجل أوصى لأول ولد يتزايد عند ابنته فولدت ولدًا ميتًا فاختلفت فتواهم حينئذ وبقيت المسألة حتى تولى صاحب الترجمة القضاء فحكم فيها بأن المراد أول ولد يولد حيًا لأن القصد بها النفع ولا ينتفع بها إلا من كان حيًا- اهـ. قلت: وقد ذكر الشيخ حلولو هذه المسألة في شرح خليل فانظره. ٤٦٩ - قاسم بن عيسى بن ناجي (٢). أبو الفضل وأبو القاسم شارح المدونة والرسالة الشيخ العالم الفقيه الحافظ الزاهد الورع القاضي، أخذ بالقيروان عن الشبيبي وغيره، وعن ابن عرفة وكثير من أصحابه كأبي مهدي الغبريني والأبي والبرزلي ويعقوب الزغبي وأبي القاسم السلاوي وأبي عبد اللَّه الوانوغي وقاسم القسنطيني، وعن القاضي أبي عبد اللَّه بن قليل الهم والفقه عمر المسراتي القيرواني وأبي علي السواني وأبي عبد اللَّه بن محمد بن بندار المرادي القيرواني والقاضي أبي عبد اللَّه بن أبي بكر الفاسي القيرواني وغيرهم، ولي القضاء بمواضع كباجة وجربة وقيروان، وكان معه تفقه عظيم وقيام تام على المدونة واستحضار للفروع، له شرح الرسالة حسن مفيد، ويذكر أن المخيلي بالغ في الثناء عل هذا الشرح ويقول له المهذب، وشرحان على المدونة الشتوي في أربعة أسفار والصيفي في سفرين، أخذ عنه الشيخ حلولو وغيره. توفي سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، قاله الونشريسي في وفياته.

стр. 353

٤٧٠ - قاسم بن سعيد بن محمد العقباني (١). التلمساني الإمام أبو الفضل وأبو القاسم شيخ الإسلام ومفتي الأنام الفرد العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر، ملحق الأحفاد بالأجداد، القدوة الرحلة الحاج، أخذ عن والده الإمام أبي عثمان وغيره، وحصل العلوم حتى وصل درجة الاجتهاد، وله اختيارات خارجة عن المذهب، نازعه كثير منها عصرية الإمام ابن مرزوق الحفيد قال في حق تلميذه محمد بن العباس شيخنا مفتي الأمة علامة المحققين وصدر الأفاضل المبرزين، آخر الأئمة- اهـ. وقال يحيى المازوني: شيخنا شيخ الإسلام علم الأعلام العارف بالقواعد والمباني أبو الفضل العقباني، وقال الحافظ التنسي: شيخنا الإمام العلامة وحيد دهره وفريد عصره. وقال القلصادي في رحلته: شيخنا وبركتنا الفقيه الإمام المعمر، ملحق الأصاغر بالأكابر العديم النظير والأقران مرتقي درجة الاجتهاد بالدليل والبرهان أبو الفضل، وكان ذا أبهة وبهاء وفروة مملوءة من علم، خالية من ازدهاء، وخلقت سمت في مطالع الحسن إلى أنهى كمال وأكمل انتهاء، انفرد بفني العقول والمنقول واتحد في علم اللسان والبيان، وهو فيما عداه من الفنون يفوق الصدور ويفيض على مزاحمة البحور. ولي القضاء بتلمسان في صغره، ورأى أمله من ذريته في كبره، وأحرز في العلوم قصب السبق وحازه، وقطع فيه صدر العمر واستقبل أعجازه، عكف على تعليم العلوم وعلى تدريس المعدوم منها والمعلوم، فأفاد الأفراد، وأمتع جهابذة النقاد، وأسمع كل الأسماع ما اشتهى وأراد. لازمته بعد وفاة أحمد بن زاغو حتى رحلت من تلمسان، ولما عدت إليها وجدته حيًا. قرأت عليه بعض مختصر المدونة لابن أبي زيد، ومختصر خليل وحكم ابن عطا اللَّه مع شرح ابن عباد والحوفي بطريق الصحيح والمكسور،

стр. 354

والمناسخات من شرح والده ومختصره في أصول الدين وغيرها، وحضرته في كتب عديدة في فنون شتى، وكانت خلقته حسنة مرضية قل أن يرى مثلها. توفي في ذي القعدة عام أربعة وخمسين وثمانمائة، وصلى عليه في الجامع الأعظم وحضر جنازته السلطان فمن دونه، ودفن قرب الشيخ ابن مرزوق -اهـ- ملخصًا. وتوفي عن سن عالية، رحل للحج في سنة ثلاثين وحضر بمصر املاء ابن حجر واستجاز ابن حجر فأجازه، وحضر أيضًا درس العلامة البساطي، له تعليق عن ابن الحاجب الفرعي، أرجوزة تتعلق بالصوفية في اجتماعهم على الذكر وغيره، أخذ عنه جماعة منهم أبو البركات النالي وولده أبو القاسم العقباني وحفيده محمد ابن أحمد والعلامة ابن زكري والكفيف ابن مرزوق وأبو العباس الونشريسي ومن تقدم ذكرد في خلق، وسبق ترجمة والده وولديه أحمد وإبراهيم، وسيأتي حفيده القاضي محمد. الكنى ٤٧١ - أبو القاسم بن مخلوف . المغربي ثم الاسكندري، أحد المالكية الكبار، تفقه به أهل الثغر مدة، مات سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، قاله في العبر. صح من تاريخ مصر. ٤٧٢ - أبو القاسم بن ابانة الاشبيلي . قال ابن الأبار: كان مقرئًا مفتيًا مفتي القضاة في نوازل الأحكام، أحد أئمة الصلاة بإشبيلية. ٤٧٣ - أبو القاسم بن ياسين (١). من أهل المرية من أئمة فقهائها وأعلامها ونبهائها. صح من ابن الأبار.

стр. 355

٤٧٤ - أبو القاسم بن حماد بن أبي بكر الحضرمي اللبيدي التونسي (١). قال العبدري في رحلته: الشيخ الجليل الفاضل العالم العامل المسن المسند، بقية السلف ذو الدين المتين، صالح العلماء وعالم الصلحاء، أوحد وقته علمًا ودينًا واجتهادًا ومواظبة وحسن ظن وغزارة دموع، معدوم النظير في عصره لا يفتر عن العبادة وحضور الجماعة والمجلس لإسماع العلم مع ضعفه وفرط ساحته وضرارة بصره، لا يتخلف عن المسجد ليلًا ولا نهارًا ولا يقطع عن إسماع العلم وتعليمه وإقراء القرآن، وقد أنهكت التسعون قواه ولكن ذهنه ما تغير، مع غاية التواضع وقوة الرجاء، يروي البخاري عن الإمام المحدث الراوية أبي زكرياء يحيى البرقي والمعلم للمازري عن الفقيه أبي يحيى بن الحداد قراءة على مؤلفه الإمام. مولده عام ستمائة -اهـ- ملخصًا. ٤٧٥ - أبو القاسم بن محمد الغماري النازلي (٢). كان فقيهًا محدثًا حافظًا، درس المدونة بفاس، من أحفظ أهل زمانه، وكان ينشد: قنوعُ النفسِ يِعْقبها رواحَا ... وحرصُ النفسِ يدني للتداني وليس بزائدٍ في الرزق حرصٌ ... وليس بناقص منه التواني إذا ما اللَّه سبّب رزق عبدٍ ... أتاه في التواني والتداني كان حيًا في حدود العشرين وسبعمائة ظنًا. صح من خط بعض أصحابنا. ٤٧٦ - أبو القاسم السلمي أبو الفضل . من فقهاء تونس المنتصبين للتدريس بها، قال أبو عباس أحمد بن محمد القلشاني: كان شيخًا فقيهًا محققًا من أهل بلدنا باجة، من أهل الدين

стр. 356

والفضل والعلم التام، سمعت بعض القضاة يحكى عنه أن ثمرة الخلاف فيمن حلف واستثنى هل استثناؤه حل لليمين أو رفع لكفارة قولان تظهر إذا حلف واستثنى ثم حلف أنه لم يحلف، وفي هذا ضعف، وما أظن السلمي يقول ولعله إنما قال: إذا حلف باللَّه ثم استثنى ثم حلف، ليس عليه يمين فعلى أنه حل لليمين لا شيء عليه لأن اليمين انحلت بعد انعقادها فهو الآن لا يمين عليه، وعلى أنه رفع لكفارة فاليمين ما زالت منعقدة، ولهذا يحكم عليه أنه مول في أحد القولين يكون حانثًا في يمينه. توفي بتونس في غرة المحرم عام تسعه وتسعين وسبعمائة- اهـ. ٤٧٧ - أبو القاسم الشريف الادريسي السلاوي (١). وبه اشتهر، أبو الفضل الفقيه الصالح الأفضل، أحد الأعلام، من أكابر تلامذة ابن عرفة، أخذ أيضًا عن أحمد بن إدريس البجائي وغيرهما، أخذ عنه أبو القاسم بن ناجي ونقل عنه في شرح المدونة، ومن تآليفه تقييد في التفسير عن ابن عرفة في مجلدين وإكمال الإكمال على مسلم في مجلد ضخم كبير اقتصر فيه غالبًا على أبحاث ابن عرفة وأصحابه، نفيس إلى الغاية -لم أقف على وفاته. ٤٧٨ - أبو القاسم بن داود . قال الراوية أبو زكرياء السراج: هو الفقيه الأديب الشاعر المكثر الأصولي الفرضي المتخلق الفاضل نادرة الوقت- اهـ. ٤٧٩ - أبو القاسم بن أحمد بن محمد المعتل البلوي القيرواني ثم التونسي الشهير بالبرزلي الإمام المشهور نزيل تونس (٢). مفتيها وفقيهها وحافظها العلامة أحد الأئمة في المذهب صاحب الديوان

стр. 357

المشهور في الفقه والنوازل من كتب المذهب الأجلة أجاد فيه ما شاء، كان ﵀ إمامًا علامة بارعًا حافظًا للفقه متفقهًا، فيه، بحاثًا نظارًا مستحضرًا للفقه، أخذ عن جماعة، رأيت في بعض إجازاته ما ملخصه أنه قرأ على الفقيه المحدث الراوية الخطيب أبي عبد اللَّه بن مرزوق شيئًا من الصحيحين والشاطبيتين وتكملة القيجاطي والدرر اللوامع يرويهما عن مؤلفهما، والعمدة وغيرها، وعلى الفقيه المحدث الراوية المسن الصالح أبي الحسن البطروني القراءة السبعة وكتبًا كثيرة وأحزاب الشاذلي عن الشيخ ماضي عنه وعلى الإمام المؤلف الفقيه الصالح المتفنن العلم أبي عبد اللَّه بن عرفة لازمه ما ينيف على ثلاثين سنة وقرأ عليه بعض مسلم وسمع جميعه عليه وجميع البخاري والموطأ والشفاء وعلوم الحديث لابن الصلاح وجميع التهذيب مرارا وابن الحاجب الفرعي وكثيرًا من الأصلي ومعالم التلمساني الفقيه وجمل الخونجي، وكثيرًا من المحصل وإلقاء التفسير مرارًا وقرأ عليه مختصره المنطقي وفي الأصلين وأكثر مختصره الفقهي وأجازه الجميع وغيرها. وكتب له بخطه مرارًا، وقرأ عليه الفقيه المقريء الراوية أحمد بن مسعود البلنسي، عرف بابن الحاجة القراءات السبعة وغيرها وعلى الفقيه الصالح الراوية المتفنن أبي محمد الشبيبي القراءات السبعة وغيرها والتهذيب والجلاب والرسالة وغيرها والموطأ ومسلمًا وعلم النحو والحساب والفرائض والتنجيم، ولازمه من حدود ستين وسبعمائة إلى عام سبعين، وعلى الفقيه الصالح القاضي العدل الحافظ أحمد بن حيدرة التوزري، لازمه كثيرًا وأخذ عنه مسائل كثيرة، وقرأ على الفقيه الصالح العدل أبي العباس المومناني الصحيحين والشفاء وغيرها، وكذا أخوه الفقيه الصالح القاضي العدل أبو زيد عبد الرحمن وقرأ عليه شيئًا من أصلي ابن الحاجب وأذن له في إقرائه، وعلى الفقيه المحدث الراوية برهان الدين الشامي قرأ عليه أبعاضًا من البخاري والترمذي والشفاء والشاطبية وغيرها، وناوله فهرسته، وعلى الراوية المحدث المعمر أبي إسحاق بن صديق الرسام -اهـ- ملخصًا.

стр. 358

وذكر في فتاويه أنه لازم ابن عرفة نحو أربعين عامًا فأخذ هديه وعلمه وطريقته وجالس غيره كثيرًا في الفقه والرواية في الحديث وغيره وحصل بذلك علمًا كثيرًا- اهـ. وقال السخاوي: كان البرزلي أحدم أئمة المالكية ببلاده المغرب وصاحب الفتاوى المتداولة، قدم القاهرة حاجًا سنة ست وثمانمائة وأجاز لشيخنا، أخذ عنه غير واحد ممن لقيناهم كأحمد بن يونس. توفي بتونس سنة أربع وأربعين، على ما قيل، أو سنة ثلاث عن مائة وثلاث سنين، وحينئذ فهو آخر من في القسم الأول من معجم الحافظ ابن حجر، وكان موصوفًا بشيخ الإسلام- اهـ. قلت: ورأيت في بعض التقاليد أن وفاته سنة اثنين وأربعين ومولده، على ما قال السخاوي، في حدود أربعين وسبعمائة، وممن أخذ عنه الشيخ أبو القاسم ابن ناجي والثعالبي والرصاع والشيخ حلولو وغيرهم- اهـ. ٤٨٠ - أبو القاسم العبدوسي . الإمام الحافظ اسمه عبد العزيز، تقدم ذكره. ٤٨١ - أبو القاسم بن حبيب الحريشي المكناسي (١). قال ابن غازي في الروض الهتون: كان فقيهًا مفتيًا مشاورًا حجة، أدركته بالسن فقط، وكان عبد اللَّه العبدوسي يثني عليه في مجلسه- اهـ. ٤٨٢ - أبو القاسم بن إبراهيم بن حسين بن علي بن عبد اللَّه الماجري الزموري (٢). قال بعضهم: الفقيه العالم الورع الحافظ الخطيب.

стр. 359

٤٨٣ - أبو القاسم الكنابشي البجائي ذكر الملالي أنه كان إمامًا عالمًا صالحًا ورعًا، قرأ عليه الإمام السنوسي وأخوه الحسن التالوتي إرشاد أبي المعالي، وعنه أخذ السنوسي التوحيد.

стр. 360

حرف الكاف ٤٨٤ - ابن الكدوف . من أهل المذهب، له كتاب سماه الكافي، نقل عنه سيدي محمد الحطاب في شرح المختصر في غير موضع. لم أقف على ترجمته. ٤٨٥ - كريم الدين البرموني (١). من شيوخ العصر، أخذ عن الناصر اللقاني وغيره، له حاشية على مختصر خليل في مجلدين، كان حيًا بمكة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كذا أرخه بعض أصحابنا.

стр. 361

حرف الميم من اسمه محمد ٤٨٦ - محمد بن يحيى التمّار الأسواني أبو الذكر (١). الفقيه المالكي صاحب التصانيف في الأصول والفروع، روى عن أبي مسلم الكجي ونزل بمصر وبها توفي سنة أربع وثلاثمائة. قاله الذهبي في العبر فيمن غبر. ٤٨٧ - محمد بن عبد اللَّه البغدادي أبو الطاهر (٢). قال في العبر: كان مالكي المذهب فصيحًا مفوهًا شاعرًا اخباريًا حاضر الجواب عزير الحفظ، ولي قضاء واسط ثم قضاء بعض بغداد، ثم قضاء دمشق ثم قضاء الديار المصرية واستناب على دمشق، حدّث عن بشر بن موسى وأبي مسلم الجي وطبقتهما. توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة عن قرب من ستين، قال ابن ماكولا: كان يذهب إلى قول مالك وربما اختار، وكان متفننًا في علوم، له تصانيف- اهـ.

стр. 362

٤٨٨ - محمد بن مسلم بن محمد بن أبي بكر القرشي الصقلي المازري (١). سكن الاسكندرية، قال القاضي عياض في الغنية: أخذ عن شيوخ صقلية، سمع الحديث من أبي بكر الطرطوشي ودرس الكلام والأصول على أبي محمد الحنفي والنحو على أبي القاسم بن القطاع وأبي حفص السوسي، وغلب عليه الكلام والتحقيق وتقدم فيه تقدمًا برز على أهل وقته فيه، وصنف فيه تصانيف قوية كبارًا ككتاب البيان لشرح البرهان وكتاب تأييد التمهيد وتقييد التجريد وكتاب المهاد في شرح الإرشاد، ورحل إليه الناس في هذا الشأن وناظر الفرق، وكتب إليّ من مصر يجيزني تآليفه، وعمّر فكانت وفاته (٢)، صح منه. ٤٨٩ - محمد بن عبيد اللَّه الاشبيلي (٣). أبو عبد اللَّه بن مجاهد زاهد الأندلس، كان ﵀ علامة العلماء في وقته وشيخ مشيخة الصوفية، غلب عليه الزهد والانقطاع، مقتديًا في جميع أحواله بالصحابة والسلف، بعيدًا عن الملوك مع شدة رغبتهم فيه. قال القاضي ابن عبد الملك: كان ابن مجاهد واحد وقته علمًا وزهادة واجتهادًا في العبادة، معدودًا من الأولياء ذوي الكرامات الشهيرة وإجابة الدعاء، من الأبدال الأفراد لا يمثل إلا بالصدر الأول منافرًا للملوك مع شدة رغبتهم فيه لا يقبل منهم كثيرًا ولا قليلًا، له غرائب أحوال منها: أن بعض أمراء الموحدين تشفع إليه في قبول صلة بعثها إليه، فبعد وفاة ابن مجاهد وجدت في تركته مكتوبًا عليها لفلان بن فلان. وذكر الأستاذ ابن طلحة أن بعض السلاطين قدم اشبيلية فاستدعاه مع العلماء لمجلسه ليشاركهم في أمور المسلمين، فلما انصرفوا عن الأمير قال

стр. 363

لأصحابه: هذا ابن مجاده لا مطمع لأحد فيه أما رأيتموه حين دخل علينا قدّم رجله اليسرى فلما خرج قدم رجله اليمنى. ولما ملك منصور الموحدين، وكان غاية في العلوم والتفنن فيها قدم اشبيلية لرؤية ابن مجاهد والتبرك به، فحاول بكل وجه أن يصل إليه فامتنع من ذلك، فبينما هو ذات ليلة في داره إذا بأمير المؤمنين في خاصته يدق عليه الباب فأذن له فدخل عليه وسأله الدعاء وانصرف فرحًا مسرورًا بإقباله عليه ودعائه له، وكان قوته من الخبز قرصة في يومين، وكثيرًا ما يتصدق بها ويبقى طاويًا يومًا أو يومين إلى أن توفى سنة أربع وسبعين وخمسمائة. وذكر الإمام أبو إسحاق الشاطبي أن ابن مجاهد كان محافظًا على ترك الدعاء بإثر الصلوات على الهيئة، تصميمًا منه على مذهب مالك أنه مكروه فنزل في جواره رجل من عظماء الدولة وأهل الوجاهة وأمره أن يدعو فأبى وبقي على عادته ثم صلى العشاء في المسجد وخرج لداره، قال لمن حضره: قلت لهذا الرجل يدعو بعد الصلوات فأبى، ففي غد أضرب رقبته بهذا السيف وأشار لسيف في يده، فخافوا على ابن مجاهد منه فرجعت الجماعة إلى ابن مجاهد بجملتها فقال: ما شأنكم؟ قالوا واللَّه خفنا عليك من هذا الرجل، اشتد غضبته عليك في تركك الدعاء فقال لهم: لا أخرج عن عادتي فأخبروه بالقصة، فتبسم فقال انصرفوا ولا تخافوا فهو الذي تضرب رقبته غدًا بذلك السيف بحول اللَّه ودخل داره وانصرفوا عن ذعر، ففي الغد جاء إلى دار الرجل قوم من صنفه مع عبيد المخزن وحملوه فتبعه قوم من أهل المسجد ممن على خبر البارحة حتى وصلوا به إلى دار الإمارة فضربت رقبته بسيفه ذلك، تحقيقًا للكرامة- اهـ. ٤٩٠ - محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن فرج بن أحمد بن حريث الغافقي (١). أبو القاسم، يعرف باللاحي، كان محدثًا راوية أديبًا مؤرخًا فاضلًا

стр. 364

جليلًا. قال ابن الزبير: كان من أفضل الناس وأحسنهم عشرة وألينهم كلمة وأكثرهم خلقًا، وذكره صاحب الذيل والأستاذ الطراز والقاضي ابن عبد الملك وأطنب فيه وعيرهم، أخذ عن جماعة كأبي بكر بن طلحة بن عطية وعبد المنعم بن عبد الرحيم وأبي الحسن بن كوثر وأبي بكر بن أبي زمنين وغيرهم، وكان كثير الرواية من أهل الضبط والتقييد والاتقان بارع الخط حسن الوراقة أديبًا بارعًا ذاكرًا للتاريخ نقادًا حافظًا للأسانيد، ثقة عدلًا مشاركًا في فنون، روى عنه ابن المرابط ألف تاريخ علماء البيرة واحتفل فيه، وكتابًا في الأنساب والأربعين حديثًا وفضائل القرآن وبرنامج رواياته. ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وتوفي في شعبان سنة تسع عشرة وستمائة ببلده -اهـ- ملخصًا من الإحاطة لابن الخطيب. ٤٩١ - محمد بن إبراهيم المشتهر بالأصولي (١). من أهل بجاية تقضى في مدن من الأندلس وبمراكش وببجاية ثلاث مرات آخرها سنة ثمان وستمائة، وكان جلدًا صلبًا قوي الجأش، ومن ظرفه أنه حضر مجلس السلطان وأحضرت فيه لآليء نفيسة في طبق وعرضت على حاضري المجلس فاستحسنوها وعدت ففقدت منها واحدة، فهمّ أمير المؤمنين يفتشهم فأشار عليه بإحضار قلة ماء مملوءة ويدخل فيها كل إنسان يده يستبرأ على الفاعل، فسيقت القلة فلما انتهت إليه ليدخل يده فيها امتنع وقال صبوها فإن وجدتم حاجتكم وإلا فهي عندي فصبوها فوجدوها فخلص من الشك، وهذا من نبله وسياسته، كان عالمًا بالفقه والأصلين والخلاف والجدل شديدًا على الولاة، جرى بينه وبين والي بجاية كلام فيه غلظة فقال له الوالي: واللَّه لقد أصاب فيكم أمير المؤمنين المنصور فقال: إن كان أصاب المنصور فأخطأ أمير المؤمنين الناصر فأفحمه فرجع الوالي واسترضاه. توفي ذبيحًا ببجاية أواخر سنة اثنتي عشرة وستمائة. صح من عنوان الدراية للغبريني.

стр. 365

٤٩٢ - محمد بن عيسى بن مع النصر المومناني (١). أبو عبد اللَّه، كان شريفًا حسنيًا فاسيًا يدعى بالإمام لسعة علومه في المنقول والمعقول، ولي قضاء قرطبة ومراكش زمن الموحدين، كان فقيهًا عالمًا صالحًا مستبحرًا مفتيًا مدرسًا، من أهل الرأي مقدمًا في الفتوى، شديد الفهم كثير الحفظ عارفًا بالأصول والفروع والحديث وعلله وأسانيده وتخريجه، ذكره ابن الأحمر في حديقته ولم يذكر وفاته. ٤٩٣ - محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ، عرف بابن المناصف (٢). الأزي القرطبي من أعيانها، يكنى أبا عبد اللَّه وبيته بيت علم، روى عن جماعة من أهل بلده، وأخذ الناس عنه كثيرًا، تولى قضاء بلنسية، وكان فقيهًا جليلًا أديبًا متفننًا عالمًا ألّف كتاب الاتحاد في أبواب الجهاد وهو كتاب مفيد استوعب فقه الجهاد مع حسن اختياره واتقان تأليفه، لم يؤلف في بابه مثله، ونظم الرجز المسمى بالمذهب في الحلى والشيات وغيرها بمراكش في جمادى الأولى عام عشرين وستمائة. مولده بالمهدية من افريقية قال ابن الزبير: أخذ عنه جماعة من شيوخنا كأبي الحطاب بن خليل وأبي القاسم بن ربيع وأخيه أبي الحسن وغيرهم -اهـ- من رحلته. ٤٩٤ - محمد بن أحمد بن عيسى عرف بابن الطير (٣). قرأ بتونس ثم رحل للشرق وحج ولقي ناسًا ورجع لافريقية وكان عالمًا بالفقه وأصوله مع رياسة ونزاهة. أكره على قضاء بجاية ثم عزل ولما وصَلَهُ عَزْلُه سجد للَّه شكرًا اختصر كتاب المستصفى اختصارًا حسنًا. ذكره شيخنا أبو محمد بن عبادة. صح من عنوان الدراية.

стр. 366

٤٩٥ - محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن. عرف بابن محرز (١). الشيخ الفقيه، الحافظ اللافظ، المحدّث المتقن، اللغوي، التاريخي. قرأ بالأندلس، ولقي بها أفاضل، وله مكارم. ثم ارتحل عنها بعد الأربعين وستمائة إلى بجاية فاستوطنها، معظّمًا عند أهلها ومكرّمًا عند الملك، روى عنه بها كثير. تقرأ عليه كتب الفقه والحديث واللغة والأدب، مجيدًا محصلًا لهذه الفنون، قيّد عنه أصحابه كثيرًا وذكر لي أن له تقييدًا على التلقين، حسن الحجج، وكان رأس الجماعة بالأندلسية، فتوفي ببجاية يوم الأحد ثامن عشر شوال سنة خمس وخمسين وستمائة. مولده في آخر جمادى سنة تسع وستين وخمسمائة. صح من عنوان الدراية. ٤٩٦ - محمد بن يوسف المزدغي (٢). الفقيه المفتي، كان عالمًا بالأصول والكلام، وله معرفة باللسان وتصرف في جميع العلوم العقلية والنقلية، محدث حافظ ألف تفسيرًا انتهى فيه إلى سورة الفتح ومات، وأنوار الأفهام في شرح الأحكام إلى الأقضية، ومقالة في الوباء وأخرى فيما يجوز للفقراء المضطرين في أموال الأغنياء، وعقيدة. أخذ الحديث عن أبي ذر بن أبي ركب وعبد العزيز بن زيدان، وروى بقرطبة واشبيلية وروى عنه ابناه أبو جعفر وأبو القاسم ومحمد بن عبد الرحمن بن راشد العمراني والحافظ ابن عبد الملك صاحب التكملة. توفي في رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة عن اثنين وثلاثين، وصحبه طير من داره إلى قبره، ٤٩٧ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الخزرجي التلمساني المالكي، نزيل ثغر الاسكندرية . كان من صلحاء العلماء سمع بسبتة الموطأ على أبي محمد بن عبد اللَّه

стр. 367

الحجري، مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة عن اثنين وسبعين سنة. صح من تاريخ السيوطي. قلت: وهو شارح الجلاب المشهور، واللَّه أعلم. ٤٩٨ - محمد بن أحمد بن عبد اللَّه، يعرف بابن سيد الناس (١). الشيخ الفقيه الحافظ الخطيب اللغوي أبو بكر، لقي مشايخ منهم: والده الفقيه أبو العباس والشيخ أبو العباس أحمد بن عيسى وغيرهما، وأقرأ بإشبيلية، كان راوية حافظًا للحديث يقوم قيامًا حسنًا على البخاري، وكان إذا قرأ الحديث أسنده إلى أن ينتهي للنبي ﷺ ثم يتكلم على رجاله الصحابة والتابعين فمن بعدهم واحدًا فواحدًا، ويعرفهم نسبًا واسمًا وصفة وتاريخًا إلى شيخه فذكر ما فيه وأنه لقيه وقرأ عليه وسمع منه، ثم يذكر لغة الحديث وغريبه وفقهه والخلاف العالي ودقائقه ورقائقه والمستفاد منه بفصاحة. واستدعاه المنتصر باللَّه لافريقية ولما دخل عليه سأله قراءة آية من القرآن، فاستفتح بالاستعاذة ثم قرأ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا﴾ الآية، فكان ذلك سبب حظوته واجزال عطيته، ويذكر أنه يستظهر ستة آلاف حديث بأسانيدها ويذاكر بها مع ما يتبعها من لغة ونحو، وكان رأى النبي ﷺ ومسح بيده الكريمة على صدره قال: فما حفظت شيئًا ونسيته، وهذا من كراماته، وكان يكتب جيدًا وينظم حسنًا. توفي في ثالث عشر جمادى الأخير سنة سبع وخمسين وستمائة. ٤٩٩ - محمد بن محمد بن أبي بكر القلعي (٢). كان عالمًا بالفقه والفرائض والحساب، له مجلس يقرأ عليه فيه التهذيب من العدول المرضيين. توفي ببجاية في عشر الستين وستمائة. صح من الغبريني.

стр. 368

٥٠٠ - محمد بن عبد الرحمن بن يعقوب الخزرجي الأنصاري الشاطبي (١). الفقيه القاضي الصدر المتقن المحصل المجيد، له علم محكم وعقد صحيح مبرم، رحل للشرق وحج وكانت رحلته بعد تحصيله فزاد فضلًا إلى فضل ونبلًا على نبل، كان متثبتًا في فقهه لا يستحضر كثير النقل ولكن ما يحتاج إليه، عالمًا بالعربية وأصول الفقه مشاركًا في أصول الدين كشرح الجزولية، وكان أبوه قاضيًا وبيتهم بيت علم وقضاء وتوارث سودد، ولي قضاء بجاية فكان على سنن الفضلاء وطريق الأولياء العقلاء، قائمًا بالحق مع الصدق معارضًا للولاة لا يرى تقديم الشهود إلا عند الحاجة، فإذا حصل من تقع به الكفاية فلا يقدم سواهم لأن الكثرة مفسدة. طلب منه الملك تقديم رجل فقال له مشافهة: إن شئتم قدمتموه وأخروني وكان إذا جرى الأمر في تحري الشهادة، ويجري ما قاله فيه القاضي أبو بكر بن العربي وغيره من أنها قبول قول الغير بغير دليل، يرى أن هذا أمر عظيم لا يليق أن يمكن منه إلا الآحاد الذين بأن فضلهم في الوجود، وكان يرى أن جنايات الشاهد في صحيفة من يقدمه لحديث "من سن سنة حسنة" وقد سئل من أولياء اللَّه؟ فقال: شهود القاضي لأنهم لا يأتون كبيرة ولا يواظبون على صغيرة، فإن كانت الشهادة بهذه الصفة فلا شيء أجل منها، وإن كانت خطة فلا شيء أخس منها، ولما كانت واقعة ابن مرين بطنجة عرض عليه أهلها أن يتقدم وأن يبايعوا فقال: واللَّه لا أفسد ديني، ولما توفي عجر القاضي بعده عن سلوك منحاه واقتفاء سننه. صح من الغبريني في تاريخ أهل المائة السابعة ببجاية. ٥٠١ - محمد بن شعيب الهسكوري (٢). الفقيه العالم الفاضل والإمام المجتهد الجليل العابد أبو عبد اللَّه، من أهل العلم والعمل متفننًا في العلوم كالفقه والأصلين والتصوف، محصلًا

стр. 369

لمذهب مالك، ثم رحل للشرق ولازم الاشتغال وأقام بالاسكندرية ثلاثًا وعشرين سنة، ثم رجع لتونس وظهر حاله ودرس عليه الناس وانتفعوا ثم عرض عليه القضاء فامتنع فأكره فأشار عليه بعض أصحابه أن يتصرف في أموره التصرف الشرعي ليكون سبب عزله فكان كذلك، ولي ولده القيروان فوقعت المعارضة بين المكاسين وبعض أهلها فدعي إليه فقال ليس في الشريعة مكس وضرب المكاس وضيق به فأنهى الأمر إلى الولاة بحاضرة أفريقية فأمروا بعزله وقالوا: لا يصلح للولاية فوصل سريعًا مكرمًا. صح من عنوان الدراية. ٥٠٢ - محمد بن علي بن معلي القيسي السبتي . صاحب المناسك المشهورة، قال صاحب الكوكب الوقاد: هو الفقيه الإمام المتفنن المحقق الأعرف المعظم العامل الخاشع العالم الخاشي التقي الورع أبو عبد اللَّه، كان في الدولة العزالية معظمًا عندهم متبركًا بدعائه، ومناسكه تدل على مكانه من العلم، وقد اشتهرت في البلاد وانتفع بها الناس، وتوفي سنة واحد وستمائة -اهـ- ملخصًا. ٥٠٣ - محمد أبو عبد اللَّه الهزميري (١). الشيخ الصالح العالم الزاهد الولي العارف باللَّه، أخو أبي زيد الولي المتقدم، وهو أسن منه، كان من الفقهاء المتصدرين للإقراء والتدريس قال ابن الخطيب القسنطيني: حدثني ثقات أنه كان يومًا يتكلم على مسألة في مجلس إقرائه فتكلم رجل من طرف الحلقة فيها معه فلم يجبه والرجل لا يُعرف وعليه مرقعة، فنظر إليه الحاضرون استهزاءً فقال له الرجل: يا فقيه أدرك أُمَّك فقد حضر أَجلُها ثم قال: اللَّه فطار في الهواء، فعجب الحاضرون من ذلك، فقام ضجيج في المسجد وغُشي على الشيخ ساعة وانصرف إلى منزله فوجد أمه منتظرة [إياه]، وكانت من الصالحات فقالت: يا ولدي حضر أجلي وأردت حضورك وأعياني انتظارك، فجلس عندها حتى قبضت، ولما فرغ من دفنها

стр. 370

خرج عن الدنيا وانقطع إلى اللَّه تعالى، وبلغ أمله في مقامات الأولياء، وجاهد ما لم يجاهده غيره، فمن مجاهداته أنه أمر ببناء باب البيت وأن لا يُحَلَّ إلا بعد ستة أشهر، ولم يُدخل معه غير الماء وحده، وسُئل بعد خروجه عن حاله. فقيل له كيف كنت في هذه المدة فقال كالميت إلا أني أجد قوة عند الصلاة. وببلد "أغمات" وقفت على قبره متبركًا به، مترحمًا عليه- اهـ. قلت: وله كرامات كثيرة أفردها مع كرامات أخيه أبي زيد الشيخ أبو عبد اللَّه بن تجلات الأغماتي بتأليف سماه "اثمد العينين في مناقب الأخوين" ذكر منها كثيرًا، وقفت عليه بمراكش، وذكر أنه توفي عصر يوم السبت آخر يوم من شوال سنة ثمان وسبعين وستمائة، عن نيف ستين سنة، ودفن بعد العصر يوم الأحد- اهـ. وقد زرت قبره بأغمات مرارًا وتوسلت عنده، وللَّه الحمد (١). ٥٠٤ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن حسن الطائي الأندلسي أبو عبد اللَّه، ويعرف بابن مشعور (٢). قال ابن الزبير: كان مقرئًا متقنًا محكمًا للقرآن حافظًا ضابطًا، آخر أهل الشأن بغرناطة والأندلس اتقانًا وضبطًا وتجويدًا وورعًا، لازمته سنين كثيرة فما سمعته يتكلم بغيبة أحد، ولا منتصرًا بل مشتغلًا بنفسه مقبلًا على ما يعنيه، ما استُعمل قطُّ لأبناء الدنيا ولا وقف على باب أحد بوجه، عُرضت عليه نيابة الجامع الكبير من غرناطة فامتنع جملة استصغارًا لنفسه، مع أنه أهل لما فوق ذلك، وافر الحظ من العربية أقرأها عمره، أخذ عن الأستاذ المحدث الطراز والأستاذ المقري الجليل أبي محمد الكواب، أخذ عنه السبعية وغيرها ولازمه. توفي آخر يوم من ربيع الأول سنة سبعين وستمائة.

стр. 371

٥٠٥ - محمد بن الحسين بن عتيق بن رشيق الربعي المصري (١). علم الدين شيخ المالكية، كان من سادات المشائخ، جمع بين العلم والعمل والورع، ولي قضاء الاسكندرية. ولد سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ومات سنة ثمانين وستمائة، وولي ولده زيد الدين أبو القاسم محمد بن العلم قضاء الاسكندرية اثنتي عشرة سنة، كان مالكيًا، وروى عن ابن الجميزي، وله نظم وفضائل. مات في المحرم سنة عشرين وسبعمائة عن اثنين وتسعين سنة. صح من تاريخ مصر. ٥٠٦ - محمد بن إبراهيم السبتي (٢). نزيل قوص أبو الطيب، قال السيوطي: كان من أوحد العلماء العاملين فقيهًا مالكيًا متفننًا في علوم متورعًا، أخذ عنه أبو حيان وغيره، مات سنة خمس وتسعين وستمائة. قال الكمال الأُدفُوي في "الطالع السعيد" بعد ذكره ما تقدم: حكى لنا صاحبنا العدل ناصر الدين محمود بن العماد أنه كان يجوز بالمكتب في يوم مولد النبي ﷺ فيقول: يا فقيه، هذا يوم سرور اصرف الصبيان فيصرفنا، قال السيوطي: وهذا منه دليل على تقريره وعدم إنكاره. ٥٠٧ - محمد بن فتح بن علي الأنصاري (٣). قاضي الجماعة أبو بكر، كان طِرفًا في الدَّهاء والتخلُّق والمعرفة بمقاطع الحقوق ومغابن (٤) الرّيب وعلل الشهادات، فذًا في الجلالة (٥) والصَّرامة مقدَّمًا (٦) بصيرًا بالأمور، حسن السيرة عذب المفاكهة، خرج من اشبيلية عند تغلب

стр. 372

الروم عليها فولي قضاء مالقة وبسطة ثم غرناطة (١)، فاستمر ثلاثين عامًا فتوفي في ربيع الأولى عام ثمانية وتسعين وستمائة. صح من تاريخ غرناطة لابن الخطيب. ٥٠٨ - محمد بن أحمد بن يحيى بن إبراهيم بن غالب الكلابي الطريفي . عُرف ابن غالب قال الحضرمي: كان شيخًا مسنًا فاضلًا نبيهًا حسيبًا مليح المجلس أديبًا عالي الطبقة، ذا نظم كثير، ولي قضاء بلش ومالقة وغيرهما، ودرس وأفتى، ذكره الوزير الكاتب البليغ الحافل الصدر ابن الخطيب في كتابه "عائد الصلة وعاقد الأشباه المنفصلة" الذي وصل به صلة بن الزبير. توفي عن سن عالية عشرين من شوال عام تسعة وعشرين وسبعمائة. مولده في المحرم عام ستة وخمسين وستمائة. ٥٠٩ - محمد السوكني المفتي (٢). ٥١٠ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم بن غريون أبو عبد اللَّه الأنصاري البجائي (٣). عالمها وخطيبها، قال الحضرمي: شيخنا الخطيب الصالح- اهـ. ٥١١ - محمد بن محمد بن علي، شهر بابن البقال (٤). العلامة المحقق الفقيه أبو عبد اللَّه، قال أبو العباس الونشريسي: نقلت من خط الفقيه الأستاذ أبي الحسن علي بن محمد بن بري أن أبا عبد اللَّه المذكور كان من العلماء المحققين المحصلين المشاركين، أخذ أولًا بتازي علم الفرائض والعدد على أبي عبد اللَّه العباس بن مهدي والنحو والكلام على أبي عبد اللَّه الترجالي، واستوطن فاسا، ودأب على القراءات واستفرغ وسعه في

стр. 373

المعقول سنين عديدة، حتى حصَّل التعاليم واتقنها، ثم أخذ أخيرًا في التفسير والفقه الخلافي، كان له حظ وافر من اللغة والأدب والبيان والعروض والشعر والكتابة، وكان آخر عمره كثير التلاوة للقرآن محافظًا على صلاة الجماعة له ورد من الليل، وبالجملة ما ريء في وقته من حصَّل من علوم الفلاسفة مثل ما حصله، مع الديانة والوقوف مع الشريعة، وأخذ في آخر عمره في تدريس الفقه فكان آيةً، وتوفي بفاس سنة خمسين ودفن إثر صلاة الجمعة داخل باب الفتوح وقد قارب الخمسين- اهـ. قلت: وله أجوبة حسنة في التفسير والأصول أجاب بها أبا زيد بن العشاب المتقدم. ٥١٢ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف (١). القرشي الهاشمي التونسي عرف بابن القوبع، ذكره ابن فرحون في الديباج وقال: شيخ الديار المصرية والشامية العلامة في فنون العلم، نزيل القاهرة، لم يخلف بعده مثله، مولده سنة أربع وستين وستمائة، وتوفي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. زاد السيوطي عن الصدفي (٢): أنه ولد بتونس في رمضان وقرأ النحو على يحيى ابن الفرج بن زيتون والأصول على محمد بن عبد الرحمن قاضي تونس، وقدم سنة تسعين فسمع بدمشق من ابن القواس وأبي الفضل بن عساكر وجماعة، ودرس الطب بالبيمارستان وكان يتوقد ذكاءً، ومهر في فنون حتى إذا تحدث في شيء من العلوم تكلم في دقائقه وغوامضه حتى يقول القائل: إنه أفنى عمره في ذلك. وكان التقي السبكي يقول: ما أعرف أحدًا مثله، وقال ابن سيد الناس

стр. 374

لما قدم قعد بسوق الكتب والشيخ بهاء الدين بن النحاس هناك ومع المنادي ديوان ابن هانيء، فنظر فيه ابن التوبع فترنم بقوله: فَتَكاتُ لحظكِ أم سيوفُ أَبيكِ ... وكُؤوسُ خمركِ أم مراشفُ فيكِ (١) فقرأ بنصب الجميع فقال له ابن النحاس: يا مولانا هذا نصب كثير فقال له بشدة: أنا أعرف ما تريد من رفعك على أنها أخبار مبتدءات مقدرة والذي ذهبت له أنا أغزل وأمد وتقريره "أقاسي فتكات لحظك"، فقال له: يا مولانا فلم لا تتصدر وتشغل الناس؟ فقال: وأي شيء هو النحو في الدنيا حتى يذكر! وكان فيه بادرة واحدة (٢)، وكان يتردد إلى الناس من غير حاجة لأحد، ولا سعى منصب، وناب في الحكم في القاهرة ثم تركه قائلًا: يتعذر فيه براءة الذمة، وكان كثير التلاوة حسن الصحبة كثير الصدقة سرًا ولا يمل مطالعة "الشفاء"، لابن سينا كل ليلة، مع سآمة وملل. شرح ديوان المتنبي وغيره. والقُوبع، بضم القاف فيما اشتهر على الألسنة، وقال هو بفتحها اسم طائر- اهـ. قلت: هو من شيوخ الشيخ عبد اللَّه المنوفي، ذكره خليل في ترجمته. ٥١٣ - محمد بن حسن بن محمد اليحصبي (٣). أبو عبد اللَّه، يعرف بابن الباروني من أهل تلمسان، وأخذ بفاس عن أبي الحسن الصغير وأبي زيد الجزولي والأستاذ يوسف الجزولي وأبي زيد الرجراجي، وحضر الموطأ على المزوغي، وكان من صدور الفقهاء، توفي بتلمسان ثالث عشر شوال سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. هكذا كتبه لي صاحبنا محمد بن يعقوب الأديب ﵀ وفي مشيخته المقري محمد بن الحسين

стр. 375

البروني الشيخ أبو عبد اللَّه، قدم علينا مع الأندلس وأقام بتلمسان إلى أن مات، وسمعته يقول: البقر العدوية كالإبل المهملة في الصحراء لا يجوز بيعها بالنظر إليها لكن بعد أن تمسكها وتستولي عليها -اهـ- فتأمله أهو الذي قبله أم لا؟. ٥١٤ - محمد بن أحمد بن فرج اللخمي الغرناطي يعرف بالطرسوني (١). كان قائمًا على النحو والفقه والقراءة، مجيدًا في ذلك محكمًا لما أخذ فيه، مشاركًا في الأصلين والمنطق، بفضل نباهته وذكائه وشعوره، رتب العلوم بالأندلس دون شيخ أرشده، يجمع إلى ذلك خطبًا وظرفًا وفكاهة وسخاء نفس وجميل مشاركة لأصحابه بأقصى قدرته، صنع اليدين يسفر ويحكم تراكيب الطب، وبالجملة فهو من أجل نبلاء عصره الذين قلّ أمثالهم. أخذ القراءة عن الأستاذ أبي الحسن بن أبي العباس (٢) وبه تفقه بالمرية، وقرأ على الأستاذ ابن الزبير والخطيب ابن الزيات أبوي جعفر وأبي الحسن بن مشعور وأبي عبد اللَّه الطنجالي وأبي الحسن القيجاطي وابن رشيد وغيرهم. توفي ببلد العناب بعد أن أجلاه عن الأندلس وزيرها ابن المحروق آخر ثلاثين وسبعمائة. ٥١٥ - محمد بن يعقوب بن يوسف المنجلاتي الزواوي البجائي أبو عبد اللَّه يعرف بالزواوي (٣). كان حافظًا فقيهًا مستبحرًا في حفظ المسائل والفروع، ولي قضاء بجاية ثم أخر عنه، وكان صديقًا للناصر المشذالي، قال الحضرمي في فهرسته: أخبرنا ولده صاحبنا الفقيه الخير أبو يوسف يعقوب قال: لما صرف والدي عن قضاء بجاية لقيه شيخنا الإمام ناصر الدين المشذالي وكان صديقه وسأله عن حاله واعتذر له وأعلمه أن صرفه عن القضاء شق عليه وأنشد في الحال وحفظه والدي من فيه:

стр. 376

يعز علينا أن نرى ربعكم يبلى ... وكانت به آيات حُكْمِكُمُ تتلى فشكره والدي وأثنى عليه خيرًا. ورد علينا أبو عبد اللَّه المذكور المرية رسولًا وأقرأ فرائض مختصر ابن الحاجب بحضرة جماعة من شيوخنا كأبي عثمان بن ليون والقاضي أبي يزيد البلوي والكاتب المتفنن أبي عبد اللَّه بن عُمر وغيرهم، وكان القاضي أبو عبد اللَّه المذكور فقيهًا ابن فقيه، مليح البحث حسن، حافظًا مستبحرًا في علم المسائل والفروع وقورًا مشاركًا في فنون العلم فاضلًا، عنده حظ من الأدب، أخذ عن والده وعن الشيخ المحدّث أبي محمد عبد العزيز بن مخلوف بن كحيلا وغيرهما. توفي يوم الجمعة ثاني شوال عام ثلاثين وسبعمائة، والزواوي نسبة لقبيلة من البربر، بفتح الزاي وكسرها، عنهم، وولده صاحبنا أبو يوسف المذكور، كان فقيهًا معظمًا خيِّرًا فاضلًا -اهـ- من فهرسة الحضرمي. ٥١٦ - محمد بن محمد بن أبي القاسم بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن سلامة البلوي القضاعي المالكي الاسكندري . قال خالد في رحلته: هو الشيخ الزاهد جمال الدين أبو الفرج ابن الفقيه نجم الدين أبي البركات ابن الفقيه الصالح شرف الدين، من كبار علماء المسلمين، أعلم الناس بمذهب مالك وأعلاهم في دلالة تلك السبل والمسائل، نسب أشهر من الشمس في السماء، وحسب كاتساق النجوم في الظلماء، مع سبق في المنطق والجدل، وحذق في الأصول والفروع، وتشبث بالأدب وتمسك بالرواية، وشأنه عجيب في طرق العلم وبلوغه أعلى مراتب التقى والحلم، أطبق الناس على تعظيمه وحبه، مع انقباضه عنهم وانقطاعه لربه، يضرب به المثل في العلم والزهد، وعند كلامه يقف البحث في الفتوى، مقبلًا على الآخرة معرضًا عن زخرف الدنيا إلا ما يتخذه من ثوب حسن جيد، فترى رجلًا زينه اللَّه بهيبة وجلال وأكرمه أن يشغله بأهل أو مال، وحفظ عليه شبابه فلم تتغير ديباجته، أفادني من فنون المحفوظ والمفهوم ما لا يفيد إلا الأعلام الجلة- اهـ.

стр. 377

٥١٧ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن محمد بن عطية بن المسلم بن التنخي اللخمي الاسكندري المالكي، شهر بابن عطية . قال خالد البلوي في رحلته: الشيخ العالم المسند سديد الدين أبو عبد اللَّه ابن الشيخ عز الدين أبي القاسم ابن الشيخ شهاب الدين ابن الشيخ (١) الدين ابن الإمام مفتي المسلمين جمال الدين أبي الماضي عطية، كان من أهل المجد والعلم والعبادة بل أوحد من برع في العبادة والزهد وذروة العلم، له مزية الرفعة ورفعة المزية، فهو حبر الأكارم وبحر المكارم، وتاج المفاخر وحجة الفاخر ودليل كم ترك الأول للآخر. مولده عام خمسين وستمائة -اهـ- ملخصًا. ٥١٨ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم الأنصاري الساحلي المالقي (٢). قال الحضرمي في فهرسته: شيخنا الفقيه الجليل الخطيب البليغ العابد المجتهد المتبتل الخاشع الناسك السالك الصالح ولي اللَّه ذو المقامات والأحوال والكرامات الشهير الكبير الراسخ القدم في الولاية، أجازني عامة ما رواه وسمعت من كلامه: "كل حقيقة لم تتقيد بالشريعة فهي باطلة"، وكل شريعة لم تتقيد بالحقيقة فصاحبها محجوب. توفي -قدس اللَّه روحه- بمالقة آخر ساعة يوم الجمعة قبيل المغرب في شوال عام خمسة وثلاثين وسبعمائة عن سبع وثمانين، مولده سنة ثمان أو تسع وأربعين وستمائة، وحضو جنازته العامُّ والخاص وتزاحموا عليها، وكان رجلًا كبيرًا، من المشيخة المحققين والأولياء المجتهدين، ذا قدر وديانة وعبادة، مقيمًا للسنن والأذكار بقية الصالحين، وله تآليف وشعر كثير- اهـ. قلت: وقد ذكر ولده العلامة الجليل أبو عبد اللَّه الساحلي في كتابه "بغية

стр. 378

السالك" له ترجمة مليحة، وذكر أنه ألف في مناقبه "النفحة القدمية في الأخبار الساحلية"، وكذا عرف به في الإحاطة بترجمة حسنة جدًا تركناها خوف الطول. ٥١٩ - محمد بن جعفر بن يوسف بن مشتمل الأسلمي . قال الحضرمي في فهرسته: شيخنا الفقيه القاضي الراوية الأفضل أبو عبد اللَّه، من أهل الخير متمعشًا في التوثيق، ولي قضاء غربي مالقة وناب في شرقيها. توفي عام ستة وثلاثين وسبعمائة، ولد في رجب عام ثمانية وستين وستمائة. أنشدني لأبي الحسن بن جبير بسنده إليه: من اللَّه فاسأل كلّ أَمرٍ تريده ... فما يملكُ الإنسانُ نفعًا ولا ضرًا ولا تتواضع للولاةِ فإنّهم ... من الكبر في حال يموج بهم سَكْرى وإياك أن تَرْضى بتقبيل راحةٍ ... فقد قيل فيها: إنها السجدة الصغرى - اهـ. قلت: وعن سفيان الثوري تقبيل يد الإمام العادل سنة، وعن الحسن طاعة، وفي إحياء الغزالي: قبَّل أبو عبيدة بن الجراح يد عمر بن الخطاب فما أنكره، وقد ألّف في رخصة تقبيلها الحافظ أبو بكر بن العربي جزءً لطيفًا، واللَّه أعلم. ٥٢٠ - محمد بن عبد اللَّه بن راشد البكري نسبًا، القفصي بلدًا، نزيل تونس ويعرف بابن راشد شارح ابن الحاجب (١). ذكره في الأصل، ونزيد هنا ما ذكره هو في نفسه، قال ملخصه: قرأت العربية والفرائض والحساب وأدركت بتونس جلة من النبلاء وصدورًا من النحاة والأدباء، فأخذت عنهم ثم تشاغلت بالأصول والفقه زمانًا، ثم رحلت إلى الاسكندرية في زمن الملك السعيد فلقيت بها صدورًا أكابر وبحورًا زواخر كقاضي القضاة ناصر الدين بن المنير، وكان ذا علوم فائقة، والكمال ابن التنسي يدعى مالكًا الصغير يدرس التهذيب، وقاضي القضاة ناصر الدين بن الأبياري

стр. 379

تلميذ أبي عمر بن الحاجب، وضياء الدين بن العلاق. وكان فروعيًا مجيدًا، ومحيي الدين حافي رأسه نحويًا أديبًا أنشدني لنفسه: عتبتُ على الدُّنيا لتقديمِ جاهلٍ ... وتأخير ذي فضلٍ فقالت خُذ العُذرا ذوو الجهل أبنائي وكلُّ فضيلةٍ ... فأَربابُها أَبناءُ ضرتي الأخرى فأخذت عنهم ثم رحلت للقاهرة إلى شيخ المالكية في وقته فقيد الاشكال والاقران نسيج وحده وثمر سعده، ذي العقل الوافي والذهن الصافي الشهاب القرافي. كان مبرزًا على النظار محرزًا قصب السبق، جامعًا للفنون معتكفًا على التعليم على الدوام، فأحلَّني محلّ السواد من العين والروح من الجسد، فجلت معه في المنقول والمعقول، فحفظت الحاصل وقرأته مع المحصول، فأجازني بالإمامة في علم الأصول وأذن في التدريس والإفادة، وترددت في أثناء ذلك إلى مجلس الإمام الأوحد العارف بالأصلين الجامع للمذهبين قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد، كان يدرس مختصر ابن الحاجب ويثني عليه كثيرًا، ويقول: إنه احتوى على أربعين ألف مسألة فاعتكف على حفظه ودرسه، وإلى شيخ العقليات بحر المعاني الشمس الأصبهاني استفدت منه طريقته الرشيقة وأبحاثه الأنيقة، وكان يشكر ذهني ويفضّلني على غيري، وإلى الشرف الكركي، وكان لي معه أبحاث ومذاكرات وغيرهم ممن لا يحصى كثرة. ولما ظفرت من العلوم بما أردت رجعت إلى وطني فشرعت في الدروس ومالت إليّ النفوس، ولما توليت القضاء ضاق بأُناس متسع القضاء فسلقوني بألسنة حداد، ولي أُسوة بمن تقدم، وكان ذلك سببًا في الظهور وتضاعف الخسران عليهم حتى سكنوا القبور. في أيام الامتحان ألفت في الأصول [تأليفًا] (١) سميته "تلخيص المحصول في علم الأصول" وسهلته بأمثلة، ثم "الفائق في معرفة الأحكام والوثائق" في سبعة أسفار من القالب الكبير، ثم "المذهب في ضبط مسائل المذهب" في ستة

стр. 380

أسفار من القالب الصغير، ثم "النظم البديع في اختصار التفريع"، ثم "الموهبة السنية في العربية"، ثم "المرقبة العليا في تعبير الرؤيا"، ثم شرح ابن الحاجب المسمى "الشهاب الثاقب" في شرح لفظه وحل مشكلاته وإيضاح رموزه، وإشاراته، وعزو مسائله وتقرير دلائله، وقد استخرجت مسائلها في أماكنها، ولم يبق منها إلا نحو خمس مسائل لم أقف على النقل فيها، وكذا بعض الأحوال -اهـ- ملخصًا. وذكر ابن فرحون أنه لم يقف على وفاته وأنه حيّ في وقت وصول أبي الحسن المريني لتونس- اهـ. وفيه نظر لأن أبا الحسن إنما ملك تونس ودخلها في عام ثمانية وأربعين وسبعمائة. فائدة: ولما زعم صاحب الترجمة في شرح قول ابن الحاجب في القصاص فإن كان فيهم صغير فثلاثة لابن القاسم وعبد الملك وأشهب أن المؤلف خالف عادته وتمشية الأقوال، إذ مقتضى عادته أن يجعل الأول لعبد الملك والثاني لابن القاسم، إذ عادته جعل الثبوت للقول الأول والسلب للثاني- اهـ. قال ابن عبد السلام: هذا الذي قال إنه عادة المؤلف في هذا الكتاب ليس كذلك وإنما يفعل هذا صدر كلامه بالثبوت كما قال، فإن كان فيهم صغير ففي انتظار بلوغه ثلاثة، ولما قال هنا: ثالثها إن لم يكن قريبًا من المراهق لم ينتظر، ومفهوم الشرط يدل على أنه إن كان قريبًا من المراهقة انتظر، كان هذا القول مركبًا من هذين الجزأين الأول منهما هو القول الأول وهو عدم انتظار مطلقًا وهو لابن القاسم، والجزء الثاني هو القول الثاني الانتظار مطلقًا وهو لعبد الملك، وهذا جلي من كلام المؤلف معلوم من عادته يعرفه الصبيان الذين تدربوا بنظر هذا الكتاب وخفي على هذا الشارح وهو يزعم أن له فهمًا لا يشاركه غيره فيه- اهـ. قال الشيخ أحمد الونشريسي: قد أفرط ابن عبد السلام ﵀ في الرد على ابن راشد، مع ما له من مزية التقدم في العلم والصلاح وابتكار

стр. 381

الشرح ونهج السبيل، نفعنا اللَّه بهم ويرحم اللَّه الشيخ أبا عبد اللَّه بن الحباب، فإنه لما توفي القاضي ابن راشد ﵀ بتونس حضر جنازته الأعلام كابن هارون وابن عبد السلام وابن الحباب وغيرهم، وكان ابن عبد السلام وابن هارون مستندين إلى حائط جبانة، وجلس ابن الحباب إلى ظهر الحائط من الجانب الآخر ثم ترحم ابن الحباب على ابن راشد وذكر مآثره وتفننه في العلوم، وقال لو لم يكن من فضائله إلا ابتكاره لشرح ابن الحاجب [لكفى]. قال: وجاء هؤلاء السراق بعده، يشير إلى ابن عبد السلام وابن هارون فسرقوا كلامه ونسبوه لأنفسهم وأشار إليهما وهما يسمعان- اهـ. فرحمه اللَّه تعالى عليهم ونفعنا بهم. ٥٢١ - محمد بن عبد الستار أبو عبد اللَّه التونسي (١). قال الشيخ خالد في فهرسته: وهو ثاني أبي الحسن المنتصر في الفضل والولاية والعلم، المستمع الرَّاوية العالم العامل خطيب جامعه الأعظم، إمام من أئمة الفروع والتفسير وسراج يقتدى به، انتمى من الفضل إلى أقصى أمده وكرع في بحره لا في ثمره، أصاب بأنوار معارفه البلاد وترادف على محله العلي القُصَّاد، وعلا سنه وسناه وبلغ من المعارف الدينية والأحاديث النبوية قصده ومناه، له جلالة السبق ومهابة الولاية والصدق، ومكانة القبول عند الخالق والخلق، زاهدًا في الدنيا وزهرتها يدرس العلوم من التفسير والحديث والفروع والأصول، لازمته وانتفعت به وشاهدت له كرامات ومقالات لا تصدر إلا عن مثله، رحل وحج فلما عاد لوطنه أعاد جميع صلوات سفره، وقد نيّف الآن على التسعين فما ضعفت له قط مواد العبادة، ولا تعطلت مدرسته عن دولته المعتادة -اهـ- ملخصًا. ٥٢٢ - محمد بن أحمد بن ثعلب المصري . شهر بابن كشتغدي القاضي مدرس المالكية بمصر، أحد شيوخ ابن مرزوق الخطيب قال في مشيخته: قرأت عليه بمنزله جملة مختصرة، وشرحه على

стр. 382

ابن الحاجب الفرعي ولم يكمله، وجملة وافرة من الطرر للفقيه سند، ومن شرحه لمختصر أبي الحسن الطليطلي الذي ألفه باقتراح الأمير موسى سلطان مالي ملك السودان. وكان من أحسن الناس سيرة و [أطعمهم] للطعام وأشهرهم تواضعًا، له كلام مستعذب في التصوف، وقلمه أفصح من لسانه- اهـ. ٥٢٣ - محمد بن حسن بن عبد اللَّه القرشي الزبيدي أبو عبد اللَّه (١). العالم الصالح الزاهد النسابة بقية الشيوخ وزين عصره، قال الشيخ الرحلة ابن بطوطة في رحلته: توفي عام أربعين وسبعمائة، وهو أحد الفضلاء والزبيدي نسبة لقرية بساحل المهدية. ٥٢٤ - محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن بكر بن سعيد الأشعري المالقي يكنى أبا عبد اللَّه ويعرف بابن بكر من ذرية أبي موسى الأشعري (٢). قال في الإحاطة: كان من صدور العلماء وأعلام الفضلاء سذاجةً ونزاهة ومعرفة وتفننًا، فسيح الدرس أصيل النظر واضح المذهب، مؤثرًا للإنصاف، عارفًا بالأحكام والقراءة، مبرِّزًا في الحديث تاريخًا وإسنادًا، وتعديلًا وجرحًا، حافظًا للأنساب والأسماء والكنى، قائمًا على العربية، مشاركًا في الأصول والفروع، واللغة والعروض والفرائض والحساب، مخفوض الجناح، حسن الخلق عطوفًا على الطلبة، مُحبًا في العلم والعلماء، مطّرح التصنع، عديم المبالاة بالملبس، بادي الظاهر، عزيز النفس نافذ الحكم، تقدم للشياخة بمالقة، ناظرًا في أمور العَقْد والحل ومصالح الكافة. ثم ولي القضاء فأعزّ الخُطة، وترك الهوادة، وأنفذ الحق، ملازمًا للقراءة والإقراء، محافظًا للأوقات حريصًا على الإفادة، ولي القضاء والخطابة بغرناطة محرم سبعة وثلاثين، فقام بالوظائف، وصدع بالحق، و [جرّح] (٣) الشهود

стр. 383

فزيف منهم ما ينيف على سبعين، واستهدف بذلك إلى معاداة ومناضلة، خاض ثبجها وصدم تيَّارها، غير مبال بالمغبَّة ولا حافل بالتَّبعة، فناله لذلك من المشقة والكيد العظيم ما نال مثله، حتى كان لا يمشي إلى الصلاة ليلًا ولا يطمئن على حاله، وجرت له في ذلك حكايات إلى أن عزم الأمير أن يرد للعدالة بعض من أحطه فلم يجد في قناته مغمزًا ولا في هوده معجمًا (١). تصدر لبث العلم بالحضرة يقريء فنونًا جمة، فنفع وخرَّج، وأقرأ القرآن ودرس الفقه والأصول والعربية والفرائض والحساب وعقد مجالس الحديث شرحًا وسماعًا على انشراح، صدر وحسن تجمل، وخفض جناح، قال القاضي المؤرخ أبو الحسن ابن الحسن في وصفه: كان شيخنا أبو عبد اللَّه بن بكر صاحب حزم ومضاء، وحكم صادع وقضاء، أحرق قلوب الحسدة وأعزّ الخطة بإزالة الشوائب وذهَّب وفضَّض كواكب الحق، ونفذ في المشكلات، وثبت في المذهلات، واحتج وبكَّت وتفقَّه ونكَّت. قال: حدثنا صاحبنا أبو جعفر الشقوري قال: كنت قاعدًا بمجلس حكمه، فرفعت إليه امرأةٌ رقعةً مضمنها أنها مُحبَّة في مِّطَلَّقها، وتطلب الشفاعة لها في ردِّها، فتناول الرُّقعة، ووقّع لها على ظهرها، بلا مهملة: "الحمد للَّه، من وقف على ما بالقلوب (٢) فليصغ لسماعه إصاغة مُغيث وليشفع للمرأة عند زوجها تأسيًا بشفاعة الرسول ﷺ لبريرة في مغيث، واللَّه تعالى يسلم لنا العقول والدين ويسلك بنا مسلك المهتدين والسلام من كاتبه". قال صاحبنا: فقال لي بعض الأصحاب: هلّا كان هو الشفيع لها؟ فقلت: الصحيح أن الحاكم لا ينبغي أن يباشر ذلك بنفسه على النصوص. قرأ على الأستاذ المتفنن ابن السداد الباهلي القرآن جمعًا وإفرادًا والعربية والحديث ولازمه وتأدب به، وعلى الشيخ الصالح أبي عبد اللَّه بن حريث (٣)

стр. 384

كثيرًا من كتب الحديث، سمع عليه جميع صحيح مسلم إلا دولة واحدة. وأخذ عن خاتمة المقرئين أبي جعفر بن الزبير والخطيب ابن رُشيد والولي الصالح أبي الحسن بن فضيلة والأستاذ أبي عبد اللَّه بن الكماد، وأجازه أبو فارس عبد العزيز بن الهواري وأبو إسحاق التلمساني، ومن افريقية أبو المعمر (١) محمد بن هارون ومحمد بن محمد بن سيد الناس والشّرف الدُّمياطي وجماعة من أهل مصر والشام والحجاز. فُقد في المصاب يوم المناجزة بطريف؛ زعموا أنه وقع عن بغلة يركبها وأشار إليه بعض المنهزمين بالركوب فلم يقدر وقال له: انصرف هذا يوم الفرح، إشارة لقوله تعالى في الشهداء: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وذلك ضحى الاثنين سابع جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة- اهـ. قال الحضرمي في مشيخته: شيخنا الفقيه الجليل الخطيب قاضي الجماعة الإمام العدل النزيه العالم المتفنن الصالح الخاشع الشهيد الفاضل أبو عبد اللَّه ابن بكر. توفي شهيدًا بوقيعة طريف مقبلًا غير مدبر، مولده بمالقة في أواخر شهر ذي الحجة عام أربعة وسبعين وستمائة. ٥٢٥ - محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن يحيى بن عبد الرحمن بن يوسف بن سعيد ابن جزي (٢). بضم الجيم وفتح الزاي بعدها ياء ساكنة ثم همزة أبو القاسم، ويعرف بابن جزي، ذكره في الأصل نقلًا عن الإحاطة، وقال الحرمي في فهرسته: شيخنا الفقيه الجليل الأستاذ المقريء الخطيب العالم المتفنن المصنف الحسيب الماجد المثيل الصدر المعظم الفاضل الشهيد بوقيعة طريف، قال الفقيه المحدث الوزير أبو بكر ابن ذي الوزارتين ابن الحكيم، أنشدني يوم الوقيعة من آخر شعره قوله:

стр. 385

قصدي المؤمل في جهري وإسراري ... ومطلبي من إلهي الواحد الباري شهادةٌ في سبيلِ اللَّه خالصةٌ ... تمحو ذنوبي وتنجيني من النَّار إن المعاصي رجسٌ لا يطهرها ... إلا الصوارمُ من أَيمان كُفَّار ثم قال في اليوم: أرجو أن يعطيني اللَّه ما سألته في هذه الأبيات، قال الوزير: فقلت له: وجعلت للكفار يمينًا فلو كان غير هذا اللفظ موضعه، فقال لي: والحطمة في الناس من أيدي الكفار، قال فكان آخر عهدي به، ﵀. قال الحضرمي: كان رجلًا ذا مروءة كاملة، حافظًا متفننًا ذا أخلاق فاضلة وديانة وعفة وطهارة، وشهرته دينًا وعلمًا أغنت عن التعريف به، له جملة تآليف في غير فن وبرنامج لا بأس به. ولد تاسع عشر من ربيع الأول عام ثلاثة وتسعين وستمائة -اهـ- ومن خطه نقلت. ٥٢٦ - محمد بن يحيى بن عمر بن الحباب (١). وبه عرف، التونسي، أحد معاصري ابن عبد السلام، أخذ عن ابن زيتون وغيره وكان إمامًا بارعًا محققًا علامة أصوليًا جدليًا نحويًا متفننًا، وقع له مع ابن عبد السلام مناظرات، وعنه أخذ ابن عرفة الجدل والمنطق والنحو، ونقل عنه في مختصره وغيره أشياء، وأخذ عنه الإمام المقري والشيخ خالد البلوي. وعرّف به في رحلته، فقال: واحد الزمان وفريد البيان والتبيان العديم النظراء والأقران المرتقي درجة الاجتهاد بالدليل والبرهان، العالم المشاور أبو عبد اللَّه بن الحباب حبر بحر حافظ لافظ ذو أبهة وبهاء وحبوة مملوءة من علم، خالية من ازدهاء وخلقة سمت في مطالع الحسن إلى أنهى كمال انتهاء برع بأحسن الصور وبرع من الجمال أرفع الصورة، انفرد بفنَّي المنقول والمعقول، واتَّحد في علمي اللسان والبيان فما يجاري، في شيء من ذلك ولا يباري، وهو فيما عدا ذلك من الفنون يفوق الصدور، ويفيض على مزاحمة

стр. 386

البحور، ويحلي من فرائده النحور، له تآليف وتصانيف فيها من العلوم صنوف؛ وهي من الآذان شنوف تقضي له بالظهور على غيره، وشفوف وقلائد، تتحلى بجمانها الخرائد، وتحسد حسنها نيرات الفراقد، ونثر بل نور، أو أنجم زهر. كان أول طلبه رئيس الإنشاء بتونس فأحرز قصب السبق، ثم عطف إلى تعليم العلوم وعكف على تدريسها، فأفاد الأفراد، وأمتع جهابذة النقاد، وأسمع الأسماع ما اشتهى كل وأراد، إلا أنه مؤثر للرحلة قلّ ما ينضبط للطالب ولا يغتبط، إلا لذي فهم ثاقب وسهم في العلوم مسدد صائب، فمجلسه مجلس علم وإيناس، وتقريب لأناس وإبعاد لأناس، وكنت من الفريق الأول لا بالشك ولا بالتأويل، فأخذت عنه وأجازني -اهـ- ملخصًا. قال ابن عرفة: دخلت مرة عليه داره فسألته عن شيء فقال لي: انظر في ذلك الكتاب وأشار لبعض كتبه قال: فجعلت أنظر كتبه فنهاني فقال: لا ينبغي للشيخ أن يطلع تلميذه على جميع أسراره -اهـ- بنقل السلاوي في إكمال الاكمال. ومن تآليفه تقييد على معرب ابن عصفور نقل عنه فيه الجمال ابن هشام في شرح التسهيل، ويذكر عنه أنه دخل على سلطان وقته بتونس أظنه أبا عصيدة فوجده قد أكل فأنشده: لقد فاتك الجدي يا بن الحباب ... بخبز سميذ كثير اللباب ولم يبق منه سوى عظمة ... وذاك لعمري طعام الكلاب فلما وصل في إنشاده إلى قوله: طعام بادره الفقيه ابن الحباب فقال: به طعامكم طعامكم. قال بعض أصحابنا ففي كلامه تورية عجيبة ولكن لا ينبغي مثل هذا مع الملوك لقول أهل السياسة: إذا داعبت الملك فأجمل الأدب ووفه حق اللعب- اهـ. توفي عام أحد وأربعين وسبعمائة.

стр. 387

٥٢٧ - محمد بن عمر بن علي بن محمد بن إبراهيم، عرف بابن عمر المليكشي ثم التونسي الجزائري (١). كذا بخطه نسبة إلى جزائر افريقيا لا إلى بلد جزيرة لأن النسب إليها جزيري، قال الحضرمي في مشيخته: كان صدرًا في الطلبة والكتّاب، فقيهًا كاتبًا أديبًا حاجًا راوية متصوفًا فاضلًا صاحب خطة الإنشاء بتونس، شهيرًا ذا تواضع وإيثار وقبول حسن، رحل وحج، روى عن جماعة بالحجاز ومصر والاسكندرية كالرضي الطبري، سمع عليه الكتب الخمسة والسِّراج محمد بن طراد قاضي المدينة وخطيبها وأبي محمد الدلاصي والنجم الطبري وغيرهم، وله شعر رائق ونثر فائق وكتابة بليغة وتآليف مستطرفة. توفي بتونس غرة المحرم فاتح أربعين وسبعمائة -اهـ- ملخصًا. وقد ذكره خالد في رحلته فأثنى عليه فانظره. ٥٢٨ - محمد بن أحمد بن علي بن الزيات الكلاعي (٢). أبو بكر ابن الخطيب أبي جعفر، قال ابن الخطيب في عائد الصلة: يشبه أباه في هديه وسمته ووقاره، حافظًا للرتبة مقيمًا للأبهة بقية أبناء المشايخ ظرفًا وأدبًا ومروءة، إلى رواية كثيرة، مشاركًا في فنون من فقه وقراءة وعربية وأدب وفريضة ومعرفة الوثائق والأحكام. تولى قضاء بلده بلش وإمامته وخطابته وأقرأ بها فانتفع به، قرأ على الأستاذ ابن أبي السداد الباهلي وشيخ الجماعة ابن الزبير، وأخذ عن خال أبيه العارف أبي جعفر بن الخطيب وأبي عبد اللَّه بن رشيد والخطيب الرباني أبي الحسن بن فضيلة- اهـ. ٥٢٩ - محمد بن يحيى الباهلي البجائي عرف بالمسفر (٣). عالمها (٤) وفقيهها، ذكره ابن فرحون في الأصل وقال: إنه الإمام العلامة

стр. 388

المتفنن المصنف الأوحد نادرة العصر، توفي سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة- اهـ. وقال أبو العباس بن الخطيب القسنطيني: هو الشيخ الإمام العالم المحقق المدرس المفتي الصالح الشهير قاضي الجماعة ببجاية، شهير الذكر رفيع القدر، رقيق القلب غزير الدمعة، لقي أبا الحسن الصغير المغربي صاحب التقاييد، وتحدث معه في الفقه ورد عليه ملحونه، فلما فارقه أبو الحسن قال لأصحابه: بِمَ يدرك هذا؟ فقالوا له: بمعرفة فصيح ثعلب، قالوا: فحفظه في ليلة واحدة، ومجلس المسفر ببجاية معروف باجتماع الفقهاء والفضلاء والصلحاء، أخذ عن ناصر الدين المشذالي، وله املاء عجيب على بعض فرعي ابن الحاجب، وقصيدة بديعة سماها "فوائد الجواهر في معجزات سيد الأوائل والأواخر" مطلعها: تبدت فغابت واختفت فتجلتِ ... وشاهدتها حالَيْ حضوري وغيبتي وشرحُ الأسماء الحسنى، وكلام عجيب في التصوف، وتقاييد في أنواع فنون العلم، وله شعر فائق وخط رائق، من فصحاء الفقهاء، وأجوبته في الفتيا تدل على مكانته العلية وسيادته السنية، يتولى قضاء حوائجه في السوق بيده، ولعلمه بل وأمانته وفصاحته يتوجه في رسائل السلطان. كثير التواضع والملاقاة، وهو على الجملة ممن يفتخر بلقائه. توفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة -اهـ- ملخصًا. أخذ عنه جماعة كمنصور الزواوي والخطيب ابن مرزوق والإمام المقري، باحثته واستفدت منه وسألني عن ضبط صحاح الجوهري، فقلت: منهم من يفتح ومنهم من يكسر فقال لي: إنما هو بالفتح بمعنى الصحيح، كما ذكره في باب الصحيح، وقال بعضهم: يحتمل كونه مصدر صح كجنان- اهـ. ٥٣٠ - محمد بن محمد بن سلامة (١). الأنصاري التونسي الشيخ الفقيه العالم الصالح العابد، أخذ عنه العلامة

стр. 389

المقري والشيخ ابن عرفة وغيرهما، قال بعض أصحابنا: توفي سنة ست وأربعين وسبعمائة. ٥٣١ - محمد الرندي الفاسي أبو عبد اللَّه الفقيه الحافظ (١). كان قائمًا على المذهب، إمامًا في العربية مقدمًا في النظر، انتفع به خلق، توجه مع أبي الحسن المريني لافريقية فمات سنة ست وأربعين وسبعمائة، له تأليف حسن في شرح الجلاب أبان فيه عن فضله وتصرفه. صح من خط بعض أصحابنا. ٥٣٢ - محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللَّه الجذامي المالكي الاسكندري أبو البركات (٢). قال خالد البلوي في رحلته: الشيخ الفقيه العدل شرف الدين ابن الشيخ الإمام فخر الدين أبي بكر ابن الإمام العالم المصنف شهاب الدين أبي محمد، كان من العلماء النقاد، له حسب صميم وسلف في العلم قديم ومنهج على ألسنة قويم وبيت له بالعلم تعظيم وتفخيم فهو كريم النجار كبير الكبار خير الأخيار كامل الأدوات عالي الروايات عالم بالشرعيات واقف على الطبيعات سهل العبارة، نبيه التنبيه والإشارات ذاكر للحديث والفروع، سالك سنن المشروع، عارف بعقد الشروط، ناظم لتلك السموط عاقد مجيد، باحث مفيد، إمام مفت عالم عدل مبرر، من معشر أوصافهم كالمسك لذ لمن نشق، فحديثه آخرهم زكاء وحديث أولهم بسبق، أجازني عامة -اهـ- ملخصًا. ٥٣٣ - محمد بن محمد بن المنير الاسكندري (٣). قال خالد البلوي: الشيخ العالم الأصيل جمال الدين ابن شرف الدين ابن المنير، ممن له البيت الذي بني على قواعد الأديان الصحيحة، وسما على

стр. 390

عمد الأعمال الصالحة والعلم الذي أنارت مفاخره ومآثره في أقطار الآفاق وآفاق الأقطار وطارت نزاهته وعدالته كل مطار وسمرت أمثال علمه كباسمات الأزهار واستدار فلك مجده على قطبي العلم والدين واستدار قمر هديه أشرق من صبح مبين فسعى في العلم راسخ القواعد مشار إليه من كل غائب وشاهد، مشاورًا في النوازل مستفتى في المشكلات تصطفيه الرتب العلية وتنافس الخطط الشرعية فطورًا مقدمًا في أندية الوزراء الأعيان وتارة صدرًا في قضاة العدل والإحسان، فاعترف بإرشاده الخاص والعام خلاله عن طريق المجد حاسده، ومن يساجل صوب العارض الهطل علم وحلم ورأي محصل وذري، سبحان جامع هذا الفضل في رجل، سمعت عليه أكثر تآليف عمه العالم الكبير قاضي القضاة ناصر الدين ابن المنير كأرجوزته الكبرى التي فسر بها القرآن العظيم وتراجم البخاري له، وجزئه في أحكام السماع وشروطه وغيرها -اهـ- ملخصًا. ٥٣٤ - محمد بن يحيى بن علي النجار (١). التلمساني بادرة الاعطار، قال العلامة الابلي: ما قرأ عليّ أحد حتى قلت له: لم يبق عندي ما أقول لك غير ابن النجار، قال المقري: ذكرت يومًا ما حكاه ابن رشد في الخمر أنها إذا تخللت بنفسها طهرت، واعترضته بما في الإكمال عن ابن وضاح لا تطهر فقال لي: لا تغتر بقول ابن وضاح فإنه يلزم عليه تحريم الخل لأن العنب لا يصير خلًا حتى يكون خمرًا، وذكرت يومًا قول ابن الحاجب فيما يحرم من النساء بالقرابة وهي أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا فقال: إن تركب لفظية النسبية العرفية من الطرفين حلت وإلا حرمت فتأملته فوجدته كما قال لأن أقسام هذا الضابط أربعة التركيب من الطرفين كابن العم وابنة العم مقابله كالأب والبنت
следующие страницы →