← Тараджим

Тараджим · id 14197

نيل الابتهاج بتطريز الديباج

أحمد بابا التنبكتي

Полный текст (625 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

اعراب القرآن وصحيح البخاري والشاطبيتين وفرعي ابن الحاجب والتلقين وتسهيل ابن مالك والألفية والكافية وابن الصلاح في علم الحديث، ومنهاج الغزالي والرسالة. توفي يوم الخميس عصر رابع عشر شعبان عام اثنين وأربعين وثمانمائة وصلى عليه بالجامع الأعظم بعد صلاة الجمعة، حضر جنازته السلطان فمن دونه، لم أر مثله قبله، وأسف الناس لفقده، وآخر بيت سمع منه عند موته: إن كان سفك دمي أقصى مرادكم ... فما غلت نظرة منكم بسفك دمي -اهـ- ملخصًا. وفي فهرست ابن غازي في ترجمة شيخه أبي محمد الورياجلي ما نصه: أنه لقي بتلمسان الإمام العلامة العلم الصدر الأوحد المحقق النظار الحجة العالم الرباني أبا عبد اللَّه بن مرزوق، وأنه حدثه بكثير من مناقبه وصفة إقرائه وقوة اجتهاده وتواضعه لطلبة العلم، وشدته على أهل البدع وما اتفق له مع بعضهم، إلى غيره من شيمه الكريمة ومحاسنه العظيمة- اهـ. وقال غيره: كان يسير سيرة سلفه في العلم والعمل والشفقة والحلم وحب المساكن، آية اللَّه في الفهم والذكاء والصدق والعدالة والنزاهة، واتباع السنة في الأقوال والأفعال ومحبة أهلها في جميع الأحوال، مبغضًا لأهل البدع ومحبًا لسد الذرائع- اهـ. أخذ العلم عن جماعة كالسيد الشريف العلامة أبي محمد عبد اللَّه ابن الإمام العلم الشريف التلمساني والإمام عالم المغرب سعيد العقباني، والولي الصالح أبي إسحاق المصمودي، أفرد ترجمته بتأليف، والعلامة أبي الحسن الأشهب العماري، وعن أبيه وعمه ابني الخطيب ابن مرزوق، وبتونس عن الإمام ابن عرفة وأبي العباس القصار، وبفاس عن الأستاذ النحوي ابن حياتي الإمام والشيخ الصالح أبي زيد المكودي والحافظ محمد بن مسعود الصنهاجي الفيلالي في جماعة، وبمصر عن الأئمة السراج البلقيني والحافظ أبي الفضل العراقي والسراج ابن الملقن والشمس الغماري والمجد الفيروزآبادي صاحب

стр. 492

القاموس، والإمام محب الدين بن هشام ولد صاحب المغني والنور النويري والولي ابن خلدون، والقاضي العلامة ناصر الدين التنسي وغيرهم. وأجازه من الأندلس الأئمة كابن الخشاب وأبي عبد اللَّه القيجاطي والمحدث الحفار والحافظ ابن علاق وأبي محمد ابن جزي وغيرهم، وأخذ عنه جماعة من السادات كالشيخ الثعالبي وقاضي الجماعة عمر القلشاني والإمام محمد ابن العباس والعلّامة نصر الزواوي، وولي اللَّه الحسن أبركان وأبي البركات الغماري والعلّامة أبي الفضل المشذالي والسيد الشريف قاضي الجماعة بغرناطة أبي العباس بن أبي يحيى الشريف وأخيه أبي الفرج وإبراهيم بن فائد الزواوى وأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن الندرومي والعلّامة المؤلف علي بن ثابت والشهاب ابن كحيل التجاني وولد العالم محمد بن محمد بن مرزوق الكفيف، والعلامة أحمد بن يونس القسنطيني والعالم يحيى بن بدير وأبي الحسن القلصادي والشيخ عيسى بن سلامة البكري، والعلامة يحيى المازوني والحافظ التنسي والإمام ابن زكري في خلق كثيرين من الأجلاء. وقال الحافظ السخاوي: هو أبو عبد اللَّه حفيد ابن مرزوق، ويقال له أيضًا ابن مرزوق، تلا بنافع على عثمان الزروالي وانتفع في الفقه بابن عرفة وأجازه ابن الخشاب والحفار والقيجاطي وحج قديمًا سنة تسعين وسبعمائة رفيقًا لابن عرفة، وسمع من البهاء الدماميني والنور العقيلي بمكة، وقرأ بها البخاري على ابن صديق، لازم المحب ابن هشام في العربية ثم حج سنة تسعة عشر وثمانمائة ولقيه رضوان الزيني بمكة وكذا لقيه ابن حجر- اهـ. وأما تآليفه فكثيرة منها شروحه الثلاثة على البردة الأكبر المسمى إظهار صدق المودة في شرح البردة استوفي فيه غاية الاستيفاء ضمنه سبعة فنون في كل بيت، والأوسط والأصغر المسمى بالاستيعاب لما فيها من البيان والإعراب والمفاتيح القرطاسية في شرح الشقراطيسية، والمفاتيح المرزوقية في استخراج رموز الخزرجية، ورجزان في علوم الحديث الكبير سماه الروضة جمع فيه بين ألفيتي ابن ليون والعراقي ومختصر الحديقة اختصر فيه ألفية العراقي، وأرجوزة

стр. 493

في الميقات سماه المقنع الشافي في ألف وسبعمائة بيت، وأرجوزة ألفية في محاداة الشاطبية، وأرجوزة نظم تلخيص المفتاح وأرجوزة نظم تلخيص ابن البنا وأرجوزة نظم جمل الخونجي وأرجوزة في اختصار ألفية ابن مالك، ونهاية الأمل في شرح جمل الخونجي، واغتنام الفرصة في محادثة عالم قفصة وهو أجوبة على مسائل في الفقه والتفسير وغيرهما وردت عليه من عالم قفصة أبي يحيى بن عقيبة الآتي فأجابه عنها، والمعراج إلى استمطار فوائد الأستاذ ابن سراج أجاب فيه العالم قاضي الجماعة بغرناطة ابن سراج عن مسائل نحوية ومنطقية، ونور اليقين في شرح أولياء اللَّه المتقين تأليف ألفه في شأن البدلاء تكلم فيه على حديث في أول الحلية والدليل المومي في ترجح طهارة الكاغد الرومي، والنصح الخالص في الرد على مدعي رتبة الكامل للناقص في سبعة كراريس ألفه في الرد على عصريه وبلديه الإمام قاسم العقباني في فتواه في مسألة الفقراء الصوفية في أشياء صوّب العقباني صنيعهم فيها فخالفه ابن مرزوق، ومختصر الحاوي في الفتاوى لابن عبد النور التونسي والروض البهيج في مسألة الخليج في أوراق نصف كراس وأنوار الدراري في مكررات البخاري، وتأليف في مناقب شيخه الزاهد الولي إبراهيم المصمودي في مقدار كراس، وتفسير سورة الإخلاص على طريقة الحكماء، وهذه كلها تامة. وأما ما لم يكمل من تآليفه فالمتجر الربيح والسعي الرحب الفسيح في شرح الجامع الصحيح صحيح البخاري وروضة الأديب في شرح التهذيب، والمنزع النبيل في شرح مختصر خليل شرح منه الطهارة في مجلدين ومن الأقضية لآخره في سفرين في غاية الاتقان، والتحرير والاستيفاء والتنزيل لألفاظ الكتاب، والنقول لا نظير له أصلًا لخصه العلامة الراعي كما يأتي، وايضاح المسالك في ألفية ابن مالك انتهى إلى اسم الإشارة والموصول مجلد في غاية الاتقان، ومجلد في شرح شواهد شراحها إلى باب كان وأخواتها، وله خطب عجيبة، وأما أجوبته وفتاويه على المسائل المنوعة فقد سارت بها الركبان شرقًا وغربًا بدوًا وحضرًا ذكر المازوني والونشريسي منها جملة وافرة في كتابيهما، وله أيضًا عقيدته المسماة عقيدة أهل التوحيد المخرجة من ظلمة التقليد، وعلى

стр. 494

منحاه بنى السنوسي عقيدته الصغرى، والآيات الواضحات في وجه دلالة المعجزات، والدليل الواضح المعلوم في طهارة كاغد الروم واسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم. وذكر السخاوي أن من تأليفه شرح فرعي ابن الحاجب وشرح التسهيل، واللَّه أعلم. ومولده، كما ذكره هو في شرحه على البردة، ليلة الاثنين رابع عشر ربيع الأول عام ستة وستين وسبعمائة قال: وحدثتني أمي عائشة بنت الفقيه الصالح القاضي أحمد بن الحسن المديوني، وكانت صالحة ألفت مجموعًا في أدعية اختارتها، ولها قوة في تعبير الرؤيا اكتسبتها من كثرة مطالعة كتب الفنن أنه أصابني مرض شديد أشرفت منه على الموت ومن شأنها وأبيها أنهما لا يعيش لهما ولد إلا نادرًا وسموني أبا الفضل أول الأمر فدخل عليها أبوها أحمد المذكور، فلما رأى مرضي وما بلغ بي غضب وقال: ألم أقل لكم لا تسموه أبا الفضل، ما الذي رأيتموه له من الفضل حتى تسموه أبا الفضل، سموه محمدًا، لا أسمع أحدًا ينادله بغيره إلا فعلت به وفعلت يتوعد بالأدب، قالت فسميناك محمدًا ففرج اللَّه عنك -اهـ- ملخصًا. وتوفى، كما قاله القلصادي وزروق والسخاوي وغيرهم، يوم الخميس رابع عشر شعبان عام اثنين وأربعين وثمانمائة ولم يخلف بعده مثله في فنونه في المغرب، وصلى عليه يوم الجمعة بالجامع الأعظم من تلمسان، رحمه اللَّه تعالى، وستأتي ترجمة ولده الكفيف وحفيده ابن ابنته محمد بن مرزوق الخطيب ابن حفصة، إن شاء اللَّه تعالى. فائدة: قال صاحب الترجمة: حضرت مجلس شيخنا العلّامة نخبة الزمان ابن عرفة، ﵀، أول مجلس حضرته فقرأ ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ فجرى بيننا مذاكرة رائقة وأبحاث حسنة فائقة منها: أنه قال: قرئ يعشو بالرفع ونقيض بالجزم ووجهها أبو حيان بكلام ما فهمته، وذكر في النسخة خللًا وذكر بعض ذلك الكلام فاهتديت إلى تمامه فقلت: يا سيدي معنى ما

стр. 495

ذكر أن جزم نقيض بمن الموصولة لشبهها بالشرطية لما تضمنتها من معنى الشرط، وإذا كانوا يعاملون الموصول الذي لا يشبه لفظه لفظ الشرط بذلك فما يشبه لفظه لفظ الشرط أولى بتلك المعاملة فوافق، ﵀ وفرح، كما أن الإنصاف كان طبعه وعند ذلك أنكر على جماعة من أهل المجلس وطالبوني بإثبات معاملة الموصول معاملة الشرط فقلت لهم: نصهم على دخول الفاء في خبر الوصول في نحو الذي يأتيني فله درهم من ذلك، فنازعوني في ذلك، وكنت حديث عهد بحفظ التسهيل فقلت: قال ابن مالك فيما يشبه المسألة: وقد يجزمه متسبب عن صلة الذي تشبيهًا بجواب الشرط وأنشدت من شواهد المسألة قول الشاعر: كذاك الذي يبغي على الناس ظالمًا ... تصبه على رغمٍ عواقب ما صنع فجاء الشاهد موافقًا للحال -اهـ- من اغتنام الفرصة. وقد ذكر الشيخ ابن غازي الحكاية في فهرسته في ترجمة شيخه النبيحي الشهير بالصغير وفيها بعض مخالفة لما تقدم فلنسقه قال: حدثني أنه بلغه عن ابن عرفة أنه كان يدزّس من صلاة الغداة للزوال يقرأ فنونًا يبتدئ بالتفسير وأن الإمام ابن مرزوق أول ما دخل عليه وجده يفسِّر آية ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾ (١)، فكان أول ما فتحه أن قال: هل يصح كون من هنا موصولة؟ فقال ابن عرفة: كيف وقد جزمت؟ فقال له تشبيهًا لها بالشرط، فقال ابن عرفة إنما يقدم على هذا بنص من إمام أو شاهد من كلام العرب، فقال: أما النص فقول التسهيل، كذا، وأما الشاهد فقول الشاعر: فلا تحفرن بئرًا تريد بها أخًا ... فإنك فيها أنت من دونه تقع كذاك الذي يبغي على الناس ظالمًا ... تصبه على رغم عواقب ما صنع فقال ابن عرفة: فانت إذًا ابن مرزوق قال نعم فرحب به -اهـ- وهو خلاف ما تقدم، ورأيت في بعض المجاميع زيادة، وهي أن ابن عرفة اشتغل بضيافته لما انفصل المجلس- اهـ.

стр. 496

فائدة أخرى: ذكر الشيخ ابن غازي أن الإمام ابن مرزوق صاحب الترجمة كان يصرف لفظ أبي هريرة وأن الأشياخ الفاسيين بلغهم ذلك فخالفوه فيه قال: وقال لمذهبهم شيخاي النيجي والقدري لوجوه طال بحثي معه فيها ليس هذا موضعه- اهـ. قلت: وللإمام ابن العباس التلمساني فيه تأليف سماه الإنصاف في ذكر ما في لفظ أبي هريرة من الانصراف أجاد فيه. ٦١٢ - محمد الرياحي (١). أقام بالبرلس من قرى مصر نحو ستين سنة وانتفع به جماعة من أهلها وغيرهم، وكان بارعًا في الفقه والأصلين، أخذ عن ابن مرزوق وغيره ومات بعد الأربعين راجعًا من زيارة بيت المقدس، وكان حسن الخلق، كذا من الضوء اللامع للسخاوي. ٦١٣ - محمد بن محمد بن يحيي الأندلسي اللبسي (٢). بباء موحدة فسين مهملة، أخذ عن ابن حجر ونوه به عند الأشرف حتى ولاه قضاء المالكية وسار سيرة السلف الصالح، ثم حنق على نائبها في بعض الأمور وسافر إلى حلب مظهرًا إرادة السماع على حافظها البرهان، ووصفه في بعض المجاميع بالشيخ الإمام العالم العلامة في الفنون قاضي الجماعة، وقال: إنه إنسان حسن إمام في علوم منها: الفقه والنحو وأصول الدين، مستحضر للعلوم كأنها بين عينيه، ووصف أيضًا بعلامة دهره وخلاصة عصره وعين زمانه وإنسان أوانه، جامع العلوم وفريد كل منثور ومنظوم قاضي القضاة، لا زالت رايات الإسلام به منصورة وأعلام الإيمان به منشورة ووجوه الأحكام الشرعية بحسن نظره محبورة. ولد سنة ست وثمانمائة وتوفي ببرصا من بلاد الروم في أواخر شعبان سنة أربعين وثمانمائة -اهـ- من الضوء اللامع للسخاوي.

стр. 497

٦١٤ - محمد أبو عبد اللَّه العكرمي (١). الفقيه العالم، من أصحاب ابن عرفة، أخذ عنه، وهو شيخ الأستاذ النيجي الصغير، وذكر عن ابن غازي أنه كان يقول: سمعت العكرمي يقول: سمعت ابن عرفة يقول: إن الإمام ابن القاسم ضعيف في الأصول- اهـ. وتوفي سنة اثنين وأربعين وثمانمائة. ٦١٥ - محمد بن أحمد بن عثمان بن نعيم بن محمد بن حسن بن غنائم بن مقدم -بكسر الميم- الطائي البساطي (٢). وبه عرف، قاضي القضاة أبو عبد اللَّه شمس الدين العلامة المالكي، ولد في جمادى الأولى سنة ستين وسبعمائة، كذا قال الحافظ ابن حجر، قال السيوطي: رأيت بخط صاحبنا النجم بن فهد في أواخر المحرم ببساط وانتقل بمصر سنة ثمان وسبعين فاشتغل بها كثيرًا في عدة فنون، وكان نابغة الطلبة في شبيبته واشتهر أمره وبعد صيته وبرع في فنون المعقول والعربية والبيان والأصلين وصنف فيها، وفي الفقه وعاش دهرًا في بؤس بحيث أنه كان ينام على قشر القصب ثم تحرك له الحظ فتولى تدريس المالكية ثم مشيخة تربة الملك الناصر ثم تدريس القرقوقية ثم تدريس الشيخونية وناب في الحكم عن ابن عمه. ثم تولى القضاء بالديار المصرية سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة فأقام فيها عشرين سنة متوالية لم يعزل منه، ورافقه من القضاء خمسة من الشافعية: الجلال البلفيني والولي العراقي وشيخنا العلم البلقيني وابن حجر والهروي، ومن الحنفية: شمس الدين وولده سعد الدين والتفهني والعيني، ومن الحنابلة: ابن معلى والمحب البغدادي والعز المقدسي، وكان سمع الحديث من التقي البغدادي وغيره ولم يعن به-اهـ.

стр. 498

ومن تصانيفه المغني في الفقه متن جعله على تصحيح ابن الحاجب وشراحه لم يكمل وقفت منه إلى الحج، وشفاء الغليل في شرح مختصر خليل في سفرين أكثر فيه من الأبحاث اللفظية قليل الفقه على نقص فيه من السلم إلى الحوالة والفرائض وتوضيح المعقول وتخريج المنقول على مختصر ابن الحاجب الفرعي لم يكمله أيضًا، وحاشية على المطول وحاشية على المطالع وحاشية على المواقف، ونكت على الطوالع ومقدمة في علم الكلام. أخذ عنه جماعة من أهل الذهب كالشيخ عبادة وأبي القاسم النويري والكمال ابن الهمام والشيخ الثعالبي والنور السنهوري والقلصادي ومحمد بن إبراهيم ابن فرحون والتقي الشمني ومحيي الدين عبد القادر المكي والشمس السخاوي وغيرهم. قال السخاوي: كان إمامًا علامة عارفًا بفنون المعقول والمنقول، متواضعًا سريع الدمعة رقيق القلب محبًا في الستر والصفح، طارحًا للتكلف، ربما صاد السمك ونام على قشر القصب، تزاحم الأئمة من سائر المذاهب والطوائف في الأخذ عنه. وأول شيوخه نور الدين الجلاوي المغربي لازمه نحو العشرين سنة في الفقه والعقليات وغيرها، ولما مرض أشار عليه أن يقرأ في المعقولات على العز بن جماعة فلازمه، وكذا انتفع في الفقه مع فنون كثيرة بابن خلدون والمعقولات على الشيخ قنبر العجمي وخصه بالاجتماع دون الجماعة الذين خرجوا يوم قدوق الظاهر برقوق فقال: قدموا بنا يا بني الدنيا على بني الآخرة. وأخذ أصول الفقه والعربية على الشمس الرجراجي، والفقه على ابن عم أبيه القاضي سليمان والتاج بهرام وعبيد البشكالي ويعقوب الرجراجي، والفرائض والحساب على ابن الهائم والقراءات على الشيخ نور الدين أخي بهرام، وأخذ المعقول على الشيخ أكمل الدين وسمع البخاري على ابن أبي المجد، وأول تدريس وليه الشيخونية عقب موت تاج الدين بهرام ثم الصالحية

стр. 499

ثم الجالية بعد أن كان يتوقع من صاحبها سوء لكونه أفتى بالمنع من قتل شخص عرض في قتله، وقد نبه على ذلك في شرحه لمختصر خليل في باب الردة، ثم مشيخة الناصرية فرج بن برقوق. ثم استقر في قضاء المالكية في يوم السبت خامس عشر جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة بعد موت الجمال الاقفهسي في آخر الدولة المؤيدة وقدم على قريبه الجمال يوسف البساطي لما ذكر من فاقته وسعة علمه ومعرفته بالفنون، ورغب عن الشيخونية للشهاب ابن تقي واستقر في قضاء المالكية نحو عشرين سنة إلى أن مات بحيث أنه حج سنة ثلاث وثلاثين وجاور بمكة سنة أربع وهو على قضائه. وكان خليفة الشهاب ابن تقي، وهمّ الأشرف بعزله وعين للقضاء الشهاب ابن تقي بسبب كائنة ابن العربي حيث نازع العلاء البخاري في تصريحه بذمه وتكفير من يقول بمقالة ابن عربي، واللَّه أعلم، وبالإنكار على من يقول بالوحدة الطلقة، مع ثوب رفيقه الحافظ ابن حجر موافقًا للعلاء حتى صرّح بأن من أظهر لنا كلامًا يقتضي الكفر لا نقره عليه فقال: إنما ينكر الناس ظاهر الألفاظ التي يقولها وإلا فليس في كلامه ما ينكر بضرِب من التأويل، وأما أنتم فما تعرفون الوحدة الطلقة، فاستشاط العلماء غضبًا وأقسم باللَّه للسلطان إن لم يعزله من القضاء ليخرجن من مصر. ووصل خبر ذلك للسلطان فاستدعى بالقضاة عنده ودار بين الحافظ ابن حجر والبساطي في ذلك كلام فتبرأ من مقالة ابن عربي وكفر من يعتقدها، فصوب ابن حجر قوله وأفتى حيث سأله السلطان ماذا يجب عليه وهل يستحق العزل بأنه يجب عليه شيء بعد اعترافه بهذا؟. قال الحافظ ابن حجر: وعلقت من فؤاده حال سفرنا مع الأشرف في سنة ست وثلاتين ما معناه لأنه سئل بحضرة السلطان الظاهر ططر وهو حينئذ أمير عن قول يعقوب، ﵇، لأولاده لما رجعوا من عند يوسف، ﵇، وقالوا له: ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ إلى قوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ

стр. 500

أَمْرًا﴾ ما هو الذي سولته أنفسهم لهم مع أنهم لم يكن لهم في القضية تصنع ولا تسبب من أخذ أخيهم منهم؟ بل جهدوا على أن يأخذوا بدله فلم يجابوا إلى ذلك، قال، وكان في المجلس جمع من الفضلاء فكثروا الخبط وما تحصل من جوابهم شيء، قال: فنمت تلك الليلة فرأيت قائلًا يقول: هل تعرف جواب السؤال الذي سئلته؟ فقلت: لا فقال إن يعقوب، ﵇، أشار إلى أنهم ما نصحوا في قولهم: جزاؤه من وجد في رحله، لأن شرعهم إنما كان من يسرق يسترق في جناية السرقة ولا بد من تحقيق السرقة، ووجد أن المفقود في رحل الشخص لا يثبت سرقته، فلو قالوا جزاؤه إن سرق أن يؤخذ مثلًا لنصحوا. فال الحافظ ابن حجر: فقلت له: بل الذي يظهر أن يعقوب، ﵇، لما عادوا إليه بدون أخيهم تذكر صنيعهِم في يوسف فأشار إلى ما صنعوا بيوسف بقوله: ﴿سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ فإن قصتهم مع يوسف كانت مبدأ زنة وهو الذي تفرع منه جميع ما اتفق له، ويؤيده قوله عقب كلامه "وقال يا أسفي على يوسف" وقوله قبل ذلك ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ وقوله: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ وقوله: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ فإن ذلك كله يدل أنه لم يكن لييأس من حياة يوسف، وأشار إلى أنه ظن أنه في الجهة التي فيها أخوه، واللَّه سبحانه أعلم. وظهر في جواب آخر وهو أن متعلق التسويل في هذه القصة غير متعلق التسويل في قصة يوسف، فالذي في قصة يوسف أنهم زينت لهم أنفسهم أن يبعدوه عن أبيه فصنعوا وأظهروا أن الذئب أكله، والذي في قصة أخيه يحتمل أن يكون المراد به الإشارة إلى علمهم بالقرينة وهي وجدان الصاع في رحله فكأنه قال لهم جوابًا لقولهم: إن ابنك سرق لا لم يسرق بل زينت لكم أنفسكم أنه سرق بكون الصاع في رحله ولم يكن في باطن الأمر كذلك، ولم يرد أن أنفسهم زينت لهم إعدامه، كما قي قصة يوسف واللَّه تعالى أعلم- اهـ.

стр. 501

ولصاحب الترجمة جواب عن سؤال الإمام البدر الدماميني عن المحليين من كلام الكشاف أحدهما في قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ الآية، والثاني في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، وقد ذكرهما معًا مع جوابه عليهما الحافظ السخاوي في ترجمة القاضي محب الدين بن الشحنة، وتركته لتصحيف في النسخة فراجعه. ثم قال السخاوي: ومن تآليفه، فذكر ما تقدم وزاد قائلًا: منها مقدمة على مقاصد الشامل في علم الكلام وآخر في أصول الدين، وفي العربية وكتب على مفردات ابن البيطار، وله شرح قصة الخضر وشرح الدريوية في العربية ورسالة في المفاخرة بين مصر والشام بديعة، وتقريظ على الرد الوافر لابن ناصر حافظ الشام، ونسب ابن تيمية ولمح فيه بالحط على العلاء البخاري وشرح التائية لابن الفارض وغيرهما. وله نظم ونثر من قبيل المقبول، فمن نظمه عقب رجوعه من المجاورة لمكة: ولم أنس ذاك الأنس والقوم هجع ... ونحن ضيوف والقرى تتنوع وعشاق ليلى بين باك وصارخ ... وأحسن مصروع بوصل يمتع وآخر في السر الإلهي متيم ... تغوص به الأمواج حينًا وترفع في أبيات، وكان يضربه القولنج وينقطع لأجله أيامًا ثم يسكن ويفيق فثار به ثم عوفي وحضر سماع الحديث وسلم على السلطان وسرّ بعافيته، ثم في ثالثة حضر عند مجلس بالصالحية وكتب على الفتاوى إلى يوم الخميس ثار عليه الوجع آخر النهار فصرع وغشي عليه، ثم مات ليلة الجمعة ثالث عشر رمضان سنة اثنين وأربعين وصلى عليه الحافظ ابن حجر إمامًا، واستقر بعده في القضاء البدر التنسي وفي القمحية ولداه وفي المشيخة الناصرية فرج أصغرهما، وفي البرقوقية ابن عمار. ورثاه الشهاب ابن أبي مسعود المنوفي بقوله: مات قاضي القضاة يا علم فاهجع ... واطو من بعده بساط البساطي

стр. 502

وابك شمسًا أغارها القبر وافرش ... للثرى وجنتيك بعد البساطي وحكى الشيخ نور الدين السنهوري أنه كان بعض طلبته يحضر له طعامًا بدرهم، ففي بعض الليالي أحضر له طعامًا فلما أصبح قال للطالب: من أين لك هذا الطعام؟ فإني لما أكلته، وكان لي عادة أن أنظر في شيء من العلوم في الليل، فرأيت قلبي أسود، وكان الطالب فقيه والي القاهرة والطعام المذكور من طعام الجبابرة، وهذا مما يدل على صلاحه -اهـ- كلام السخاوي، رحمه اللَّه تعالى. ٦١٦ - محمد بن عمر الهواري (١). الشيخ الولي الصالح العارف باللَّه القطب أبو عبد اللَّه، كان كثير السياحة شرقًا وغربًا برًا وبحرًا، أخذ بفاس عن موسى العبدوسي والقباب وببجاية عن شيخه أحمد بن إدريس وعبد الرحمن الوغليسي، وكان يثني على أهل بجاية كثيرًا لمحبتهم الغرباء والفقراء ومحافظاتهم في معاملاتهم على الخلل، وسافر من فاس للشرق للحج فيدخل مصر فلقي بها الحافظ العراقي وغيره وأخذ عنهم وجاور مدة بالحرم الشريف بين مكة والمدينة. ثم سافر للقدس وجال ببلاد الشام، وكان في جامع بني أمية يأوي في سياحته لغيضة ملتفة فتأوى إليه السباع والوحوش العادية، ثم استقر أخيرًا بوهران مثابرًا على العلم والعمل والصدق في الأحوال، وانتفع به جمع، وعند قرب أجله كان أكثر كلامه في مجالسه في التبشير بسعة رحمة اللَّه وعفوه. قال بعضهم: وكان مقطوعًا بولايته، وعنه أخذ الإمام إبراهيم التازي كما تقدم في ترجمته، وهو صاحب التنبيه المتقدم. قال الشيخ أبو عبد اللَّه ابن الأزرق: ووقفت لبعض العصريين أن الشيخ الولي الشهير الهواري نزيل وهران لما ألف السهو الذي عمل عليه

стр. 503

التنبيه أخذه الفقيه أبو زيد عبد الرحمن المعروف بالمقلاشي فوزن فيه أشياء وأعرب فيه أشياء فأتي به الشيخ وقال له: يا سيدي إني أصلحت سهوك فقال له الشيخ: هذا السهو يقال له سهو المقلاش، وأما سهوي فهو أن الفقراء إنما ينظرون فيه إلى المعنى، ومن أين العربية والوزن لمحمد الهواري بل سهوي يبقى على ما هو عليه- اهـ. قال ابن الأزرق: وفي مراعاة هذا المعنى على الجملة أنشد غير واحد: وما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى ... وما ضر ذا تقوى لسان معجم - اهـ. وذكر أبو عبد اللَّه الملالي أن شيخه أبا الحسن التالوتي كان كثير المطالعة لكتاب السهو والتنبيه للهواري كل يوم، ورأيت بخطه ما نصه: ضمن مؤلفه، ﵀، لكل من قرأ سهوه واعتنى به أن لا يجوع ولا يعري ولا يعطش وأنه ضامنه في الدنيا والآخرة، كذا نص عليه في التنبيه الذي جعله في فضل السهو من سيدي إبراهيم التازي، ورأيناه يختم السهو بالنظر في كل يوم للتبرك غير مرة- اهـ. وذكر أيضًا أن هذا السهو جعله المؤلف للأولاد ولم يتعرض لوزن شعر ولا عربية فإياك والاعتراض، تأمل واقرأ تنتفع، كذا سمعناه من سيدي إبراهيم التازي- اهـ. وقال بعضهم: كان الشيخ آية اللَّه في فنونه ومكاشفاته، ومن كراماته أن بعض العرب ومفسديهم أخذ مال بعض أصحابه فبعث فيه الشيخ إليه، فأخذ رسوله فقيده وحبسه حين أغلظ القول، فبلغ الخبر الشيخ فقام من مجلسه وقد اسود وجهه لشدة غضبه، قال سيدي إبراهيم التازي: فلما دخل خلوته سمعته يقول: مفرطخ مفرطخ يكرره مرارًا، ففي الوقت قام الظالم يلعب بخيله في بعض عرسهم، فلما حرك خيله والناس ينظرون فإذا رجل أبيض الثياب أخذه على فرسه وضربه بالأرض أسرع من طرفة عين فإذا هو ميت بلا روح مفرطخ دخل رأسه في جوفه من شدة ضربه منكسًا فأطلقت أمه رسول الشيخ وقالت

стр. 504

لولدها الميت: حذرتك دعوة الشيخ وشوكته فأبيت فلا حيلة لي فيك اليوم- اهـ. توفي بوهران سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة وقد استوفى كراماته مع صاحب إبراهيم التازي والحسن أبركان وأحمد بن الحسن الغماري الشيخ ابن صعد في روضة النسرين في مناقب الأربعة الصالحين فلينظر منها. ٦١٧ - محمد بن أحمد بن علي تقي الدين الفاسي (١). سمع بالمدينة من إبراهيم بن فرحون، وأخذ علم الحديث على القرافي وغيره، والفقه على ابن عم أبيه عبد الرحمن بن الخير والتاج بهرام والزين خلف وأبي عبد اللَّه الوانوغي، وأذنوا له في الإفتاء والتدريس، وأخذ أصول الفقه على أبي الفتح بن صدقة والبرهان الأنباسي، وكتب تاريخًا حافلًا سماه شفاء الغرام بأخبار بلد اللَّه الحرام واختصره مرارًا، وعمل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين في أربع مجلدات، وله ذيل على سير النبلاء وعلى التقييد لابن نقطة وكتاب في الأخريات سود غالبه واختصر حياة الحيوان، وخرّج الأربعن المتباينات والفهرست وكذا خرج لجماعة من شيوخه، وضاع أكثر تصانيفه لاشتراطه أن لا يعار لمكي. ولى قضاء المالكية في شوال سنة سبع وثمانمائة. قال الحافظ ابن حجر: وافقتي في السماع بمصر والشام واليمن وغيرها، وكنت أورده وأعظمه. توفي في شوال سنة اثنين وأربعين وثمانمائة -اهـ- من السخاوي في أهل المائة التاسعة. ٦١٨ - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد (٢). قال السيوطي: الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو ياسر، ولد، كما كتبه بخطه، يوم السبت العشرين من رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة،

стр. 505

واشتغل قديمًا ولقي المشايخ وتفقه بابن عرفة، وسمع الحديث من السويداوي والتنوخي والتاج ابن الفصيح وأضرابهم، وكان صاحب فنون حسن المحاضرة محبًا في الصالحين، ولى تدريس المسلمين بمصر سنة ثلاث وثمانمائة فنوزع فيها بأن شرط واقفها أن يكون المدرس في حدود الأربعين فأثبت محضرًا بأن سنه حينئذ خمس وأربعون سنة فيكون مولده على هذا سنة ثمان وخمسن- اهـ. قلت: ولا يبعد أن يكون ما وجد بخطه من أن مولده سنة ثمان وستين سبق قلم أبدل فيه خمسين بستين واللَّه أعلم، ثم قال السيوطي: وله مجاميع كثيرة وشرح التسهيل سماه جلاب الموائد والمغني لابن هشام سماه الكافي الغني ثلاث مجلدات، وألفية الحديث والعمدة، واختصر كثيرًا من المطولات، وحصل له عرق جذام فاستحكم به فمات ليلة السبت رابع عشر ذي الحجة سنة أربع وأربعين وثمانمائة- اهـ. وقال الحافظ السخاوي: الشيخ شمس الدين بن عمار الإمام العلامة في الفقه وأصوله والعربية والتصريف، مشاركًا في كثير من الفنون، ممتع الحاضرة والفوائد، أمارًا بالمعروف كثير الابتهال، قرأ على المجب ابن هشام في النحو واللغة ولازم العز بن جماعة في كثير من الفنون، وأخذ أصول الفقه على ابن خلدون ولقي أبا عبد اللَّه بن عرفة فقرأ عليه قطعة من مختصره الفقهي، وأخذ الفقه أيضًا عن بهرام وعبيد البشكالي وأبن خلدون وغيرهم. سمع أشياء من الحديث يطول ذكرها ووافق الحافظ ابن حجر في كثير من شيوخه في الحديث، وأقام بالاسكندرية وأذن له معظم شيوخه في الإفتاء والإقراء، وأذن له ابن عرفة في إقراء الفقه وغيره، ثم ولى تدريس المالكية بالمسلمية القديم ونوزع فيها بأن شرط واقفها أن يكون المدرس في حدود الأربعين فأثبت أنه زاد عليها، ثم ولى تدريس قبة الصالح عن شيخه ابن خلدون والبرقوقية عوضًا عن البساطي، وناب في القضاء عن شيخه ابن خلدون ثم عن الشمس البساطي، وحج حجة الإسلام، وسمع وهو بعرفة قائلًا لم ير شخصه لا إله إلا اللَّه مات البلقيني فكان كذلك.

стр. 506

وابتدأ بالتصنيف في حياة كثير من شيوخه منها غاية الإلهام في شرح عمدة الأحكام ثلاث مجلدات قرئ عليه وشرح غريبها في جزء لطيف سماه الأحكام في شرح غريب عمدة الأحكام، والتفسير والتقريب في اختصار الترغيب والترهيب للمنذري، والفتح الشافي في تحرير أحاديث الكشاف لم يكمل والغيوث الثجاجة في مختصر ابن ماجه وشرحها سماه الديباجة لتوضيح منتخب ابن ماجه، وعلق على مختصر السنن لأبي داود شرحًا سماه المواهب والمنن في التعريف والأعلام بفوائد السنن، وله أسئلة سماها فتح الباري ومفتاح السعدية في شرح الألفية الحديثية للعراقي، والسعادة والبشرى في التعريف بمولد المصطفى، والمعراج والإسراء بمنتهى المرام في تلخيص مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام للحافظ أبي القتاء، وزوال المانع في جمع الجوامع وغذاء الأرواح في كشف القناع عن عروس الأفراح للبهاء السبكي لم يكمل، والمستغاث بالرسول في شرح مقدمة ابن الحاجب المنطقية لمختصره في الأصول، وجلاب الموائد في شرح تسهيل الفوائد في ثمان مجلدات بيّض منه نحو الثلث الأول فأزيد، واختصر توضيح ابن هشام سماه تنقيح التوضيح وشرحه والملحة والدرة الرحمانية في شرح اليدانية في التصريف لأبي الفضل الميداني، واللطائف الشهبة فيما وقع لابن عبد السلام من اللطائف الفقهية والنحوية، وشرح مختصر ابن الحاجب الفرعي على سبيل الاختصار كتب منه إلى أثناء النكاح وقطعة من آخره، واللباب في تعداد الحساب والنصرة على الدوام في المنع من مقالات العوام في ثلاث مجلدات وبغية الصالحين في تعداد الطواعين، وتطهير الشريعة في قتل ابن صنيعة والفتح الناصح في اجلاس الصالح تكلم فيه على آية أن ولي اللَّه الذي نزل الكتاب واللطف المبرور في لغة الصدور والعناية الإلهية في الخطط المدنية. ولد أذان العصر يوم السبت العاشر من جمادى الأخيرة سنة ثمان وستين وسبعمائة، وتوفي رابع عشر ذي الحجة سنة أربع وأربعين وثمانمائة- اهـ.

стр. 507

٦١٩ - محمد بن محمد الأنصاري الزموري نزيل طيبة (١). ولد بزمورة من أقصى الغرب وبها نشأ، ثم استوطن المدينة منشدًا قوله: ببابكُمُ حَطَّ الفقيرُ رحَالَهُ ... وما كانَ عبدٌ منكم متوسلًا لقد جاءَ يبغي من نداكُمْ قراءةً ... وللعفوِ والإحسانِ أمَّ مؤملًا ثم رجع اليها منشدًا لغيره: لا كالمدينةِ منزلٌ وكفى بها ... شرفًا حلولُ محمدٍ بفناها حظيتْ ببهجةِ خيرِ من وطئَ الثرى ... وأجلِّهم قدرًا فكيف تراها وكان عالمًا مدرسًا في الفقه والعربية واستفاض بين كثير في المدينة أنه يختم القرآن بين المغرب والعشاء. وممن أخذ عنه الشهاب أحمد بن عقبة القفصي وتأخر إلى بعد الأربعين -اهـ- من الضوء اللامع للسخاوي. ٦٢٠ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه ابن الإمام أبي الفضل التلمساني (٢). الإمام العالم العلامة الحجة النظار المحقق العارف الادري الرحلة، أحد أقران الإمام ابن مرزوق الحفيد، شهر بابن الإمام، من بيت علم وشهرة وجلالة. قال الحافظ التنسي: شيخنا صدر البلغاء وتاج العارفين وأظروفة الزمان أبو الفضل- اهـ. قال السخاوي: ارتحل في سنة عشر وثمانمائة وأقام بتونس شهرًا ثم قدم القاهرة فحج منها وعاد إليها، ثم سافر في اثني عشر للشام فزار القدس وتزاحم عليه الناس بدمشق حين علموا فضله وأجلوه. ذكره المقريزي في عقوده، وقال: إنه صاحب فنون عقلية ونقلية قل علم إلا ويشارك فيه مشاركة جيدة- اهـ.

стр. 508

وقال أبو العباس الونشريسي: هو شيخ شيوخنا، له قدم راسخ في البيان والتصوف والأدبيات والشعر والطب، وهو أول من أدخل للمغرب شامل بهرام وشرح المختصر له وحواشي التفتازاني على العضد وابن هلال على ابن الحاجب الفرعي وغيرها من الكتب الغريبة، وتوفي عام خمسة وأربعين وثمانمائة- اهـ. وذكره القلصادي في رحلته فقال: حضرت مجلسه وكان فقيهًا إمامًا صدرًا عالمًا بالعقول- اهـ. قلت: وله كلام وأبحاث في التفسير تكلم فيها مع الإمام المقري في مسائله التفسيرية مفيدة كتبتها فِى غير هذا الموضوع مع ما كتبت من فوائده التفسيرية، وأخذ عنه محمد بن مرزوق الكفيف، ووصفه شيخنا الإمام العالم النظار الحجة أبو الفضل ابن الإمام. وممن أخذ عنه بالشرق التقي الشمني شارح المغني وذكر ما نصه: حدثنا شيخنا العلامة أبو الفضل ابن الإمام التلمساني إجازة إن لم يكن سماعًا قال أخبرنا شيخنا القاضي سعيد العقباني قال: اجتمعت بمدينة مراكش بيهودي يشتغل بالعلوم فقال: ما دليلكم على عموم رسالة نبيكم؟ قال قلت قوله: "بعثت للأحمر والأسود" فقال لي: هذا خبر آحاد لا يفيد إلا الظن والمطلوب في المسألة القطع فقلت له قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ فقال: هذا لا يكون حجة إلا على من يقول بصحة تقدم الحال على صاحبها المجرور، وأنا لا أقول بصحته- اهـ. قال الشمني: ويجاب بعد قيام البراهن القاطعة على رسالة نبينا ﷺ كما هو مذكور في الكتب بأن هذا الحديث وإن كان آحادًا في نفسه متواتر معنى لأنه نقل عنه ﷺ من الأحاديث الدالة على عموم رسالته ما بلغ القدر المشترك منه التواتر وأفاد القطع وإن كانت تفاصيله آحادًا كجود حاتم وشجاعة علي- اهـ هذا ما قال فتأمله. قلت: والحجة القاطعة في ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ فهو نص قطعي ولعلهم لم يستحضروه، وللَّه الحمد.

стр. 509

٦٢١ - محمد بن سعيد الحباك القيجميسي المكناسي أخو أحمد بن سعيد الخطيب المتقدم وشيخه . قال ابن غازي في الروض الهتون (١): شيخ شيوخنا الفقيه الصالح الزاهد الرباني الربي أبو عبد اللَّه، كان، واللَّه أعلم، في مقام الجلال لأن الغالب عليه القبض، وكان معاصره أبو محمد بن حمد في مقام الجمال لأن الغالب عليه البسط- اهـ. ٦٢٢ - محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز المعروف بالحاج عزوز الصنهاجي المكناسي (٢). قال ابن غازي: الشيخ الذكي المتفنن الحجة الحاج الرحلة أبو عبد اللَّه جوّد القرآن على الأستاذ ابن جابر وحفظ الحديث والتاريخ ونبغ في الطب، وارتحل للشرق ولقي به جماعة من الأعلام وأخذ عنهم كالإمام الحفيد وغيره، ورجع لبلده مكناسة وانتفع به شيخنا القوري كثيرا وحدثني عنه أنه نزل ببعض الشارقة فقدم له طعامًا عندهم يقال له البازين فلم يصب منه كبير شيء فقال له: ما لك لا تأكل فقال: إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه كما قال النبي ﷺ فعلم أنه من أهل الحديث فبالغ في إكرامه- اهـ. ثم رحل ثانية فمات هناك فتزوج أيى زوجته رحمة بنت الجنان وهي أمي، وكانت حفظت منه حديثًا كثيرًا من الصحاح، وكانت تحيط بحفظ الأدعية الورادة في الصحاح فحفظت منها كثيرًا في صغري فلم أتعب في حفظها بعد الكبر، وعلّمها كثيرًا من تفسير قصص القرآن وأخباره. وكان جيد القريحة في الشعر، حدثني الشيخ المعمر أبو عبد اللَّه بن الأستاذ ابن جابر قال: خرج مرة ينزههم وغفل عن تلميذه ابن عزوز فلم يدعه فعاتبه في ذلك بقوله:

стр. 510

ليت شعري وذاك ليس بمغني ... ما يرد الفوات حرف التمني أي ذنب قارفته يا عمادي ... فحرمنا من قربكم قرب عدن ومنحنا الأعراض إذ أعرض النا ... س فأعظم بذلك الذنب مني وهب الذنب فيه يعظم هلا ... منكم كان حسن عفو وظن في أبيات. ٦٢٣ - محمد بن محمد بن إبراهيم الغرناطي (١). شهر بالصناع، قال أبو زكرياء السراج في فهرسته: الشيخ الفقيه الخطيب المتخلق أبو عبد اللَّه ابن الفقيه الصالح المتبرك به السالك الناسك أبي عبد اللَّه شهر بالصناع، شيخ خير من أهل الفضل متواضع حسن الظن محب في طريق الصوفية مؤثر لأهلها، أخذ عن الأستاذ أبي محمد ابن سلمون والمحدث أبي عبد اللَّه محمد بن الولي أبي عبد اللَّه الطنجالي وأبي عبد اللَّه الساحلي وأبي الحجاج يوسف الفهري وأبي الحسن بن الحباب والقاضي المفري والخطيب ابن مرزوق التلمسانيين والخطيب اللوشي وغيرهم، وأجازني وولدي- اهـ. قلت: حق هذه الترجمة جعلها بأثر ترجمة الحفار فإنه من تلك الطبقة ووقع هنا في غير موضعه. ٦٢٤ - محمد بن محمد بن محمد بن حسن الشمني المغربي (٢). اشتغل بالعلم في بلده ومهر فيه وأخذ عن العراقي وتخرج به وبالبدر الزركشي في الحديث، وتقدم فيه وتصرف ونظم نخبة الفكر وعمل متنًا مستقلًا، ومن نظمه: من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة ... يكن من الزيغ والتصحيف في حرم

стр. 511

ومن يكن آخذا للعلم عن صحف ... فعلمه عند أهل العلم كالعدم وولد سنة أول ست وستين وسبعمائة -اهـ- من السخاوي. قلت: وهو والد العلامة تقي الدين الشمني الحنفي. ٦٢٥ - محمد بن أحمد الحفصي (١). الأمير ابن السلطان أبي العباس التونسي أخو السلطان أبو فارس صاحب تونس يعرف بالحسين، كان من جلة فقهاء تونس وعلمائها، كان علامة محققًا، أخذ عن ابن عرفة والقاضي أبي مهدي عيسى الغبريني وغيرهما، وله أجوبة مسائل الإمام أبي الحسن بن سمعه الأندلسي المنوعة حين وجهها إلا افريقيا، ذكرها القاضي الوزير أبو يحيى بن عاصم ونقل عنه أبو القاسم ابن ناجي في شرح المدونة، ونقل عنه في المعيار. ولم أقف على تاريخ وفاته. ٦٢٦ - محمد المسناوي . من معاصري ابن ناجي، نقل عنه في شرح المدونة، ولم أقف له على شيء. ٦٢٧ - محمد بن أحمد بن النجار (٢). التلمساني الفقيه العلامة الأصولي أبو عبد اللَّه، أخذ عنه القلصادي وعرف به في رحلته فقال: شيخنا الفقيه الإمام العلامة المتفنن السيد، كانت له مشاركة في العلوم النقلية والعقلية، قرأت عليه أبعاضًا من مختصر الشيخ خليل ومستصفى الغزالي وأصلي ابن الحاجب، وحضرت عليه تفسير القرآن وبعض إرشاد إمام الحرمين ومنهاج البيضاوي والسلالجية وجمل الخونجي وتلخيص المفتاح غير مرة وقواعد القرافي وتنقيحه وبعض الألفية والمرادي والجمل وشيئًا من المدونة، وتوفي عام ستة وأربعين وثمانمائة- اهـ.

стр. 512

٦٢٨ - محمد أبو عبد اللَّه الشريف التلمساني (١). قال القلصادي في رحلته: شيخنا الفقيه الإمام الصدر العلم الحسيب الأصيل السيد الشريف إمام مسجد الخراطين، اختصر شرح التسهيل لأبي حيان، قرأت عليه تلخيص المفتاح وبعض التسهيل لابن مالك ومفتاح الأصول للشريف التلمساني وحضرت عليه الألفية وبعض المرادي عليها وجمل الزجاجي وتنقيح القرافي. توفي عام ستة وأربعين وثمانمائة- اهـ. قلت: وتقدم الشريف حمد التلمساني وهو غير هذا كما تقدم، فهما شخصان واللَّه أعلم. ٦٢٩ - محمد بن محمد بن سراج (٢). أبو القاسم الأندلسي الغرناطي مفتيها وقاضي الجماعة بها، الإمام العالم العلامة الحافظ الجليل، حامل راية الفقه والتحصيل علامة بارعًا جليلًا جامعًا للفنون محصلًا قدوة، أخذ عن شيخ الشيوخ ابن لب والأستاذ الحفار والقاضي الحافظ ابن علاق وغيرهم، واشتهر بالعلم والإمامة له تآليف منها: شرحه الكبير على مختصر خليل، أكثر المواق من النقل عنه في شرحه على المختصر، وله فتاوى كثيرة ذكر جملة وافرة منها في المعيار، ارتحل إلى تلمسان ولقي بها الإمام ابن مرزوق وناظره وإلى افريقيا ولقي بها جملة وناظرهم، ثم رجع للأندلس. أخذ عنه جماعة من الأئمة الكبار كالإمام العلامة قاضي الجماعة أبي يحيى بن عاصم الوزير والإمام المفتي أبي عبد اللَّه السرقسطي والإمام إبراهيم بن فتوح والعلامة الراعي وقاضي الجماعة أبي عمرو بن منظور، والعلامة المواق وغيرهم من الأكابر، وتوفي سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، قاله الونشريسي في وفياته.

стр. 513

٦٣٠ - محمد أبو عبد اللَّه البياني (١). الأستاذ الأندلسي الغرناطي، أخذ عن الإمام أبي إسحاق الشاطبي، وعنه القاضي الوزير أبو يحيى ابن عاصم، ونقل عنه في شرح التحفة. ٦٣١ - محمد بن يوسف الصناع . الأندلسي الغرناطي، أحد شيوخ أبي عبد اللَّه المواق، نقل عنه في غير موضع ونقل عنه في المعيار. لم أقف له على ترجمة. ٦٣٢ - محمد بن سالم بن حسن البطرني (٢). الزياتي الإمام أبو عبد اللَّه، مات بتونس في ليلة العاشر من رمضان سنة ثمان وأربعين وثمانمائة -اهـ- من السخاوي. قلت: وهو من شيوخ الرصاع، نقل عنه في شرح آيات المغني. ٦٣٣ - محمد بن أحمد بن زاغوا (٣). التلمساني الفقيه العالم ابن الإمام العلامة، توفي سنة تسع وأربعين وثمانمائة أثر قدومه من الحجاز، قاله الونشريسي في وفياته. ٦٣٤ - محمد بن محمد بن إبراهيم بن عقاب (٤). وبه اشتهر الجذامي التونسي قاضي الجماعة بها وأحد الأئمة الفقيه العالم الحجة المحصل المحقق النافذ الناقد النظار، ذو الفنون الصافية والتحقيقات البارعة، أخذ عن الإمام ابن عرفة وغيره وأجازه سعيد العقباني، كان أحد مدرسي تونس في الفنون. قال السخاوي: كان إمامًا فقيهًا جليلًا رحلة، أخذ عن ابن عرفة وله تلاميذ، مشتهر بالفضل، أخذ عنه القلصادي وغيره- اهـ.

стр. 514

قلت: وممن أخذ عنه القاضي محمد بن عمر القلشاني والشيخ الرصاع والشيخ محمد بن محمد بن مرزوق الكفيف. وذكره القلصادي في رحلته فقال: شيخنا وبركتنا أوحد زمانه العديم النظراء في عصره وأوانه، الفقيه المحدث الأستاذ المقري الإمام العلامة القاضي العدل الأرضي أبو عبد اللَّه بن عقاب، كان إمامًا في الفقه والأصلين متوصل الجدل تحصيله وحصوله، علمًا من أعلام العارف ومعلمًا لأعلام الحلل المرضية والمطارف، نفع بما وعى من العلم الأصلي المغرق، وشفع ما استفاده من علماء تونس ما ساد به من النور المشرق فنفع اللَّه به بشرًا كثيرًا، وجعل له في قلوب عباده من القبول حظًا كبيرًا فتولى قضاء الجماعة وأجل المدارس، فحصل له البغية وبه الإفادة. وبرز في ميدان تدريسه بما برز وأحرز من خصال السبق ما أحرز من جلالة القدر وسلامة الصدر وحسن الخلق واعتدال الخلق وسهولة الإشارة وصياغة العبارة للبداوة والحضارة، فقال العباد بحقه وصدقوا أن لا يترشح أحد لسبقه، فازدحموا لإفادته واقتبسوا من علمه ونور مشكاته. ثم تولى أخيرًا إمامة جامع الزيتونة، وكان من أذكياء تلاميذ ابن عرفة له ذهن وقاد وعقل منقاد وهمة عالية ودين متين، كثير الخشوع عند قراءة القرآن، لازمت مجلسه وحضرت عليه في التفسير من سورة الحشر إلى آخر البروج، وبعض مسلم والموطأ وكتبًا شتى من التهذيب والرسالة والجلاب وفرعي ابن الحاجب. وسمعت عليه رواية جميع البخاري غير مرة وشفاء عياض وقرأت عليه أبعاضًا من العمدة والتيسير والشاطبيتين والحوفية والجعدية في الميراث ومختصر ابن عرفة الفقهي والمنطقي والطوالع وجمل الخونجي والحصار، وناولني الجميع وأجازنيه، وحضرت عليه مستصفى الغزالي والمنهاج والأربعين ومختصر الحوفية والبردة والشقراطيسية وأحكام الآمدي وتنقيح القرافي وذخيرته ونهاية الأصول وأبكار الأفكار وبعض نوادر ابن زيد وقواعد عياض وجمع الجوامع وروض الأزهار وأجازني الجميع وكتب لي خطه. ثم بلغني، وأنا بمكة بعد مفارقته، أنه

стр. 515

توفي يوم الاثنين سابع عشر جمادى الأولى عام أحد وخمسين وثمانمائة، رحمه اللَّه تعالى -اهـ- ملخصًا. ٦٣٥ - محمد بن عبد القوي ابن محمد البجائي (١). عرف بأبيه وتفقه على أبيه والزين عبد الرحمن الفاسي والبساطي أيام مجاورته بها، وبلغني أنه أذن له في الفتيا. ولد سنة إحدى وثمانين وسبعمائة، وتوفي سنة اثنين وخمسين وثمانمائة، صح من السخاوي. ٦٣٦ - محمد بن عبد الحليم التجيبي أبو عبد اللَّه (٢). يعرف بالجزائري، الفقيه الكاتب البارع، توفي سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، قاله الونشريسي. ٦٣٧ - محمد بن أحمد بن محمد بن عطاء اللَّه (٣). المتقدم أخوه بنحو ثلاث وأربعين ترجمة، أخذ الفقه عن الجمال الاقفهسي والشيخ محمد بن مرزوق الحفيد والشمس البساطي، وأخذ الحديث عن الولي العراقي والحافظ ابن حجر، وكان يذكر أن ابن عرفة أجاز له، وليس ببعيد، استخلفه شيخه البساطي شريكًا للشهاب ابن تقي عند سفره ومجاورته ثم استقل في ذلك بعد وفاة البساطي. ومن نظمه ما ذكر أنه نظمه في منامه أيام طاعون سنة سبع وأربعين وثمانمائة وأوصى أن يدفن معه: إِلهَ الخلقِ قد عَظُمَتْ ذنوبي ... فسامحْ ما لعفِوكَ من مشارِكْ أَغِثْ يا سيدي عبدًا فقيرًا ... أناخَ ببابكَ العالي ودارِكْ قال السخاوي: وله مما يقال على قافيتين مما ابتكره شيخنا:

стр. 516

جَفَوْتُ منْ أهواهُ لا عن قِلَى ... فظلَّ يجفوني يرومُ الكفا ثم وَفَى لي زائرًا بعده ... خطابٌ شهيرٌ من حبيبٍ وفا وكان رئيسًا عالمًا فصيحًا طلقًا مفرط الذكاء جيد التصور سخيًا في إسداء المعروف للطلبة، كثير المداراة مهيبًا. توفى يوم الاثنين ثالث عشر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، واستقر بعده في القضاء ولي الدين البساطي -اهـ- من السخاوي. ٦٣٨ - محمد بن محمد بن محمد بن إسماعيل الأندلسي الغرناطي (١). شهر بالراعي الفقيه النحوي العالم العلامة أبو عبد اللَّه، أخذ العلم ببلده عن شيوخها الجلة كالإمام المحقق أبي الحسن بن سمعة والإمام القاضي ابن القاسم السراج وغيرهما، ثم ارتحل إلى مصر في حدود خمس وعشرين وثمانمائة فلقي الحافظ ابن حجر وأخذ عنه، قال السيوطي، ولد بغرناطة سنة نيف وثمانين وسبعمائة واشتغل بالفقه والأصول والعربية ومهر فيها، واشتهر بها ودخل القاهرة سنة خمس وعشرين وثمانمائة وحج واستوطنها وأقرأ بها وانتفع به جماعة وأمّ بالمؤيدية، وله نظم وشرح الألفية والآجرومية، حدث عنه ابن فهد ومات سابع عشر رجب سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة- اهـ. قلت: وأخذ عنه البرهان البقاعي، قال السخاوي: وله شرح القواعد ونظم وسط. قلت: ومن تآليفه كتاب انتصار الفقير السالك لمذهب الإمام الكبير مالك في أربعة كراريس حسن في موضوعه، وله النوازل النحوية في عشرة كراريس فيه فوائد حسنة وأبحاث رائقة تكلم معه في بعضها أبو عبد اللَّه ابن الإمام محمد بن العباس التلمساني الآتي. وذكر بعضهم أنه اختصر شرح الإمام ابن مرزوق على خليل من الأقضية لآخره قال: وهو مما يدل على شرف

стр. 517

الشرح المذكور وكونه في الذروة العليا- اهـ. وله شرحان على الآجرومية. ٦٣٩ - محمد بن أحمد بن العافية المعروف بالأجول المكناسي (١). قال في الروض الهتون: شيخ شيوخنا الفقيه الخير الصالح الناصح أبو عبد اللَّه كان عيبة نصح لشيخنا القوري وانتفع به كثيرًا، وله موضوع في المسائل الواقعة في المدونة في غير مواضعها، وكان أبوه أبو العباس أحمد قاضيًا بالمدينة المذكورة فعرضت عليه الخطة بعد أبيه فزهد فيها- اهـ. ٦٤٠ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الفاسي الأصل القسنطيني التونسي (٢). كان بارعًا في الفقه متقدمًا فيه، صح من الضوء اللامع. ٦٤١ - محمد بن إبراهيم بن علي بن فرحون أبو عبد اللَّه . الفقيه العالم مؤلف السائل الملقوطة جمع فيها فروعًا حسنة، أخذ عن الجمال الأقفهسي وأبي عبد اللَّه الوانوغي والشمس البساطي وغيرهم. ولم أقف على وفاته. ٦٤٢ - محمد بن علي المديوني أبو عبد اللَّه (٣). شهر بابن آملال الفاسي الفقيه المدرس الأفضل العلم الأجل الأوجه الأكمل، كذا وصفه بعضهم وقال الشيخ أحمد زروق: الشيخ الفقيه الصدر العلم مفتي المسلمين أبو عبد اللَّه عرف بابن آملال، كان متواضعًا حضريًا فقيهًا فهامًا ضخمًا، ولى الفتيا بعد تأخير الشيخ القوري أيامًا ثم مات فعادت إليه، صليت خلفه بمدرسة الحلفاوين أيام ولايته وحضرت جنازته يوم مات

стр. 518

سنة ست وخمسين، ومات معه في ذلك اليوم الفقيه الزروالي، وكان لهما مشهد عظيم، وذكروا أنه مات في باب الفتوح رجل بالزحام للجنازة، صح من كناشته. ونقل عنه ابن غازي في غير موضع ووصفه بالإمام المحقق، أخذ عنه الشيخ إبراهيم بن هلال الفيلالي ووصفه في نوازله بالعلم والتحقيق. ٦٤٣ - محمد بن إبراهيم الصباغ الأندلسي الغرناطي (١). نقل عنه الراعي في شرح الألفية. ولم أقف على ترجمته. ٦٤٤ - محمد بن محمد بن علي بن محمد أبو القاسم النويري، نسبة إلى قرية من قرى صعيد مصر الأدني (٢). ولد بالميمون بقرب نويرة وقدم القاهرة فحفظ القرآن ومختصر ابن الحاجب الفرعي وألفية ابن مالك والشاطبيتين ولازم البساطي في الفقه وغيره من العلوم العقلية وأذن له في الإفتاء والتدريس، وأخذ العربية والفقه عن الشهاب الصنهاجي، والفقه عن الجمال الأقفهسي وناب في القضاء عن شيخه الشمس البساطي ثم تركه ولم يزل يدأب في التحصيل حتى برع في الفقه والأصلين والنحو والصرف والعروض والقوافي والمنطق والبيان والمعاني والحساب والقراءة وصنف في أكثرها وأكمل شرح المختصر لشيخه البساطي، وذلك من السلم إلى الحوالة في كراريس، وشرح مختصر ابن الحاجب الفرعي سماه بغية الراغب وعلى أصليه أيضًا لكنهما في المسودة، وتنقيح القرافي في مجلد سماه التوضيح على التوضيح وأرجوزة في النحو لطيفة الحجم ومنظومة سماها المقدمات، وفي القراءات الثلاثة الزائدة على السبعة لأبي جعفر ويعقوب وخلف وشرحها ونظم النزهة لابن الهائم في أرجوزة نحو مائتي بيت وشرحها في كراريس. وعمل قصيدة دون ثلاثين بيتًا في علم الفلك وشرحها وشرح طيبة النشر

стр. 519

في القراءات العشر لشيخه ابن الجزري في مجلدين، والقول الحاذ لمن قرأ بالشاذ وكراسة تكلم فيها على قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾، وأخرى فيها أجوبة على اشكالات معقولية وأخرى من نظمه فيها أشياء فقهية، ومن نظمه: وأفضل خلق اللَّه بعد نبينا ... عتيق ففاروق فعثمان مع علي وسعد سعيد وابن عوف وطلحة ... عبيدة منهم والزبير فتم لي ولد في رجب سنة إحدى وثمانمائة وتوفي بمكة رابع جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وثمانمائة. ٦٤٥ - محمد بن إبراهيم الشران الأندلسي الغرناطي (١). وصفه بعضهم بالشيخ الفقيه الرئيس الصدر العلامة العماد الذخر العلم الأرفع الأوحد الأمجد، الذي لا يجارى في الإنشاء والاختراع كلامًا جزلًا وقولًا فصلًا، رئيس كتبة الحضرة العلية أبو عبد اللَّه ابن الشيخ الفاضل الماجد الأرفع الأعز الأوجه أبي إسحاق، كان حيًا سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، له منظومة حسنة في الفرائض، وقفت عليها، وشرحها القلصادي، كما تقدم في ترجمته، ومن نظمه: دوامُ حالٍ من قضايا المحالْ ... واللُّطْفُ موجودٌ على كلِّ حالْ والنصرُ بالصَّبرِ مُحَلِّي الظُّبَا ... والجدُّ بالجدِّ مُريش النبالْ وعادةُ الأيامِ معهودةٌ ... حربٌ وسلمٌ والليالي سِجالْ وما على الدَّهْرِ انتقادٌ على ... حالٍ فإنَّ الحالَ ذاتُ انتقالْ مَنْ لِلَّيالي بائتلافِ وَكَمْ ... من اعتبارٍ في اختلافِ اللَّيالْ أخذٌ عطاءٌ محنةٌ منحةٌ ... تفرقٌ جمعٌ جَلالٌ جَمَالْ حُلَى انتظام وانتثارٍ معًا ... كأَنما هذي الليالي لآلْ وهل سَنَا الصُّبْحِ وجنحُ الدُّجا ... لِخَلْقِهِ الأضدادَ إلَّا مِثَالْ

стр. 520

الظُلَمُ الحُلْكُ علي نُورِهَا (١) ... تدلُّ والعسرُ بيسرٍ بُدالْ والسيفُ قد يصدأْ في غمدِهِ ... ثم يُجِليِّ صفحتيه الصقالْ والشمسُ بعدَ الغيمِ تُجْلَى كَمَا ... للغيثِ بعدَ القنوطِ انهمالْ والفرجُ الموهوبُ تجري بِهِ ... لطائفُ لم تجرِ يومًا ببالْ فصابِرِ الدَّهرَ بحاليهِ مِنْ ... حُلُوٍ ومُرٍّ واعتَدَا واعتدالْ فما لَهُ صَبْرٌ على حالةٍ ... وإنَّما الصبرُ حُليُّ الرِّجالْ ولا يضقْ صدرُكَ من أزمةٍ ... ضاقتْ فصنعُ اللَّه رحبُ المجالْ وله أيضًا: لما اختفت شمسك عن ناظري ... أرسلت منه مطر الدمع وأقبلت ظلمة ليل النوى ... فما ترى في رخصة الجمع حكاية: ذكر أنه لما صرف الفقيه أبو الفضل ابن جماعة عن رياسة الكتابة بغرناطة إلى قضاء الجماعة بها وولي مكانه صاحب الترجمة أبو عبد اللَّه الشران لقي بعض رؤساء الدولة ابن جماعة يومًا فقال له: إن السر الذي عهدناه في الحضرة غاب عنها بغيبتك فقال له: وكيف لا وقد تركتم الفضل المجموع وأخذتم الشر المكرر، ثم إن ابن جماعة كان عنده أعذار فدعا أعيان البلد ولم يدع الشران فكتب إليه الشران: ماذا أعدَّ المجد مِن أعذارهِ ... في ترك دعوتنا الى إعذاره إنْ كانَ رسم دون محضرنا اكتفى ... لا بد أن يبقى على أَعذاره قال الحافظ التنسي بعد نقله ما تقدم: والشران المذكور ممن له باع مديد في الشعر وتصرف حسن- اهـ.

стр. 521

٦٤٦ - محمد بن محمد بن يحيى، عرف بابن المخلطة (١) بكسر اللام، كما ضبطه ابن فرحون، والمحفوظ الفتح، اشتغل بالفقه على أئمة عصره كالجمال الأقفهسي والبساطي ومن هو أقدم منهما، وناب في القضاء قديمًا وتصدر لذلك وراج أمره فيه لمعرفة الأحكام واستحضاره لفروع مذهبه، وكان مقدامًا بحيث يندب لأمور ذوي الوجاهات، واستقر في تدريس الفقه بالأشرقية على الزين عبادة وذكر للقضاء الأكبر. ولد، تقريبًا، سنة تسعين وسبعمائة وتوفي في ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثمانمائة، صح من السخاوي. ٦٤٧ - محمد بن سعيد بن محمد الزموري (٢). عرف بابن سارة، تفقه بعالم بلده القاسم بن إبراهيم وأخيه محمد، وقدم تونس في رجب سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ثم قدم مكة في موسمها، وكان كثير التلاوة صلبًا في دينه لا يعرف الهزل فضلًا عن الكذب. ووصفه ابن عرفة بشيخنا وفقيهنا، توفي في صفر سنة ستين وثمانمائة. ٦٤٨ - محمد بن محمد التميمي المعقلي (٣). قال ابن سلامة البسكري: شيخنا الإمام العلامة الحافظ المحقق، أخذ عن الإمام إمام المغرب محمد بن مرزوق وحدثني عنه أنه أراد ركوب البحر من تونس في مركب فأخذ الفال في المصحف فوقع له ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ﴾ فترك الركوب في ذلك الوقت فغرق ذلك المركب، ثم إنه أتي مركب آخر فأراد الركوب فأخذ المصحف ونظر فوقع له قوله: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ الآية، فركب، ﵀، ولقي السلامة. قال البسكري: في هذا دليل جواز أخذ الفال من المصحف مع أنه مكروه فهو كرامة في حق الشيخ، رحمه اللَّه تعالى- اهـ.

стр. 522

قلت: بل ذلك يدل على جوازه عنده اذ مثله لا يقدم على ما هو مكروه لجلالته علمًا ودينًا، على أن الشيخ أبا الحسن الزرويلي حكى في التقييد عن الطرطوشي أن أخذه الفال من المصحف من الاستقسام بالأزلام وأقره، وأظنه في آخر كتاب الصيد والضحايا فانظره. ٦٤٩ - محمد بن محمد بن عبد اللطيف الأموي المحلي شهر بالسنباطي (١). بسين مهملة ثم نون ثم باء موحدة، نسبة لقرية من قرى مصر، الشيخ ولي الدين، قال السخاوي: وأخذ الفقه عن الأقفهسي والبساطي وغيرهما وسمع الحديث على العلاء ابن المجد والحافظ ابن حجر وأذن له الأقفهسي في التدريس والإفتاء بما يراه مسطورًا لأهل المذهب في سنة تسع عشرة وثمانمائة، وناب بالقاهرة عن الشمس المدني وعين للقضاء بالقاهرة وتولاه بعد البدر التنسي في تاسع صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، والتمس منه البقاعي الحكم بصحة التزام مطلقة أنه كلما تحركت لطلب ولده المرضع منه أو التمست نظره عليها كان عليها خمسمائة دينار ونحو ذلك، فصمم على الامتناع وكان إنسانًا حسنًا متواضعًا لين الجانب مترددًا ثبتًا في الأحكام وفي أمر الدماء، وله نظم حسن فمنه أول قصيدة حين حج: يا هجرة المختار خير الورى ... محمد الهادي سواء السبيل لعل قبل الوت أني أرى ... ضريحك السامي وأشفى الغليل توفي يوم الخميس في رجب سنة إحدى وستين وثمانمائة واستقر بعده في القضاء الحسام بن حريز -اهـ- من الضوء اللامع. ٦٥٠ - محمد بن سعيد التونسي (٢). يعرف بالغافقي من نظراء أبي القاسم القسنطيني، ترافقًا في الأخذ عن يعقوب الزغبي وغيره ممن تقدم في الفقه، ودرس وأفتى وانتفع الناس به، مات بعد الستين، صح من السخاوي.

стр. 523

٦٥١ - محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد (١) مكرر خمس مرات ابن عاصم القيسي الغرناطي الأندلسي قاضي الجماعة بها، أبو يحيى العلامة الحافظ النظار الوزير الجليل الرئيس المعظم الكاتب الخطيب البليغ الشاعر الفصيح الجامع الكامل، ذكر أنه تولى اثنتي عشر خطة في وقت واحد من القضاء والوزارة والكتابة والخطابة والإمامة وغيرها، مع إمامته وتقدمه في العلوم والفنون وتضلعه بالحفظ والتحقيق، من أكابر علمائها الجلة أخذ عن الإمام المحقق أبي الحسن بن سمعت والإمام القاضي ابن سراج والمحدث الراوية المنتوري وأبي عبد اللَّه البياني والشريف أبي جعفر ابن أبي القاسم السبتي وغيرهم، وذكر في شرحه على تحفة والده في الأحكام أنه تولى القضاء عام ثمان وثلاثين وثمانمائة. وله تآليف منها شرحه الحسن على تحفة الحكام لوالده القاضي أبي بكر بن عاصم في الأحكام وفيه فقه متين وتصرف عجيب ونقل صحيح، وله الروض الأريض في ذيل الإحاطة لابن الخطيب في أسفار، وجنة الرضى في التسليم لما قدّر اللَّه وقضى، وتآليف وتعاليق في مسائل، ووقع بينه وبين عصريه الإمام المفتي الصالح أبي عبد اللَّه السرقسطي نزاع في مسائل ومراجعات مع التزام كل منهما حسن الأدب مع صاحبه شأن سادات العلماء، نقل عنه في المعيار في مواضع، توفي، على ما قيل، ذبيحًا من جهة السلطان ولم أقف على وفاته. ٦٥٢ - محمد بن قاسم الأنصاري (٢). أبو عبد اللَّه التلمساني، ويعرف بالمري قال الونشريسي في وفياته: شيخنا ومقيدنا المقدم توفي بعد عيد الأضحى سنة أربع وستين وثمانمائة.

стр. 524

٦٥٣ - محمد بن سليمان بن داود الجزولي (١). أبو عبد اللَّه، ولد بجزولة واشتغل بها ستة عشر عامًا في الفقه والعربية والحساب على أبي العباس الحلقاني وأخيه عبد العزيز وقاضيها وآخرين، ولقي بتونس حين دخلها أبا القاسم البرزلي، وغيره بالقاهرة في أواخر سنة أربعين البساطي ودخل مكة في سنة إحدى وأربعين ثم سار منها إلى المدينة ثم عاد إلى مكة وتصدر للتدريس مع الإفتاء، وكان بارعًا في الفقه والأصلين، متقدمًا في العربية، ولد سنة ستين وثمانمائة، وتوفي في يوم الأحد ثاني عشر ربيع الأخير سنة ثلاث وستين وثمانمائة -اهـ- من الضوء اللامع. وليس هذا صاحب دليل الخيرات وإن توافقا اسمًا واسم أب ونسبًا وزمانًا، وسيأتي هو قريبًا. ٦٥٤ - محمد بن أبي القاسم بن محمد بن عبد الصمد المشذالي (٢). وبه عرف، البجائي علامتها وفقيهها وإمامها وخطيبها ومفتيها وصالحها ومحققها الفقيه العلامة المحقق النظار الورع الزاهد البركة، شهر بالمشذالي، بفتح الميم المعرفة وشد الذال، نسبة لقبيلة من زواوة أخذ عن أبيه بل ترقى معه في بعض شيوخه وكان إمامًا كبيرًا مقدمًا على أهل عصره في الفقه وغيره، ذو وجاهة عند صاحب تونس كمل تعليقة الوانوغي على البراذعي واستدرك ما صرح فيه ابن عرفة في مختصره بعدم وجوده، وتتبع ما في البيان والتحصيل بغير مظانه وحوله لها وحادى به ابن الحاجب، وخطب بالجامع الأعظم ببجاية وتصدر فيه وفي غيره بالتدريس وتخرج به ابناه وأئمة، وكان يضرب به المثل حتى يقال: أتريد أن تكون مثل أبي عبد اللَّه المشذالي. رأيت من أرخه سنة بضع وستين وثمانمائة -اهـ- من السخاوي، يعني أرخ وفاته. قلت: وفي وفيات الونشريسي ما نصه: وفي سنة ست وستين وثمانمائة

стр. 525

توفي ببجاية مفتيها وخطيب جامعها الأعظم أبو عبد اللَّه المشذالي -اهـ- واللَّه أعلم. وأما تآليفه فمنها: تكملة حاشية أبي مهدي عيسى الوانوغي على المدونة في غاية الحسن والتحقيق تدل على إمامته في العلوم في مجلد ذكر في آخره أنه فرغ منه عام ستة وثلاثين، وهي مراد السخاوي بقوله: كمل تعليقة الخ، ومنها مختصر البيان لابن رشد رتبه على مسائل ابن الحاجب وجعله شرحًا له أسقط التكرار منه ورد كل مسألة إلى موضعها من الإحالات فجاءت في غاية الاتقان والتيسير وترك من مسائله ما لا تعلق له أصلًا بكلام ابن الحاجب ولا يقرب إليه بوجه فجاء في أربعة أسفار في مقدار تسعين كراسًا، وقفت عليها ما عدا الثاني منها، فلله الحمد، وإياه أراد السخاوي بقوله: تتبع ما في البيان الخ. ومنها اختصار أبحاث ابن عرفة في مختصره المتعلقة بكلام ابن شاس وابن الحاجب وشرحه مع زيادة شيء يسير في بعض المواضع مما لم يطلع عليه ابن عرفة، وهو الذي أراد السخاوي بقوله: واستدرك ما صرح به ابن عرفة الخ، وهو في مجلد نحو سبعة عشر كراسًا من القالب الكبير، وأخذ عنه جماعة من الأئمة كالإمام أبي الربيع المسناوي وأبي مهدي عيسى بن الشاط والعالم محمد بن مرزوق الكفيف وولديه الآتيين قريبًا وغيرهم. وله فتاوى نقلها في المازونية والمعيار. ٦٥٥ - محمد بن محمد بن محمد الأنصاري السرقسطي (١). الغرناطي عالمها ومفتيها وصالحها الإمام، شهر بالسرقسطي الفقيه العالم الزاهد الصالح العمدة، أخذ عن أبي القاسم بن سراج وغيره واشتهر علمه وصلاحه، تولى الفتيا بغرناطة وأخذ عنه جماعة كالقاضي أبي عبد اللَّه ابن الأزرق وأبي الحسن القلصادي وغيرهما ونقل عنه المواق في مواضع من كتابه سنن المهتدين، قال القلصادي في رحلته: كان من أحفظ الناس لمذهب

стр. 526

مالك، رحمه اللَّه تعالى، ولا كلفة عليه في كتب الفتيا، كان فصيحًا في كتبه وجيز العبارة، له مشاركة في علوم الشريعة واعتكافه على قراءة المذهب، لازمته بغرناطة وحضرت عليه كتبًا متعددة، منها: كتاب مسلم إلّا بعضه والموطأ والتهذيب غير مرة والجلاب والتلقن والرسالة وابن الحاجب الفرعي وخليل وبعض مقدمات ابن رشد والمدونة وقرأت عليه التهذيب من أوله إلى أثناء البيوع وبعض مختصر خليل والشافل. توفى، رحمه اللَّه تعالى، يوم الثلاثاء سابع رمضان عام خمس وستين وثمانمائة وتأسف الناس لفقده وحضر جنازته السلطان فمن دونه، مولده كما وجدته بخط والده ليلة الثلاثاء بين العشاءين لخمس وعشرين مضين من ربيع الأخير عام أربعة وثمانين وسبعمائة، ورثاه الأديب العارف الماهر اللغوي الشيخ أبو عبد اللَّه بن الجبير اليحصبي بقوله: بكتك رسوم الدين يا واحد (١) العليا ... ونورك لما غاب أظلمت الدنيا لئن صدع الإسلام فيك فطالما ... صدعت بأحكام الشريعة والفتيا على نعشك انثالت نفوس أولي النهي ... وقد زهدوا في العيش بعدك والبقيا وقد بسطوا أيدي الدعاء بقولهم ... مناجن رب العزة الواحد الحيا على السرقسطي الرضا منك ورحمة ... تعود على مثواه بالغيث والسقيا -اهـ- ملخصًا، واللَّه أعلم. وعمره، على ما قال، احدى وثمانون سنة وأربعة أشهر واثنا عشر يومًا. ٦٥٦ - محمد بن محمد بن عيسى العقوي الزلديوي التونسي (٢). من أصحاب ابن عرفة، قال الشيخ زروق في كناشته: هو شيخ تونس في وقته وقاضي الأنكحة بها. وقال السخاوي: كان عالمًا ولى قضاء الأنكحة وانتفع به الفضلاء كأحمد بن يونس، وقال: إنه أخذ عنه العربية والأصلين والبيان والمنطق والطب والحديث وغيرها من الفنون العقلية والنقلية، وله

стр. 527

تصانيف عدة في فنون منها تفسير القرآن وشرح على المختصر، وعمّر حتى زاد على المائة. مات بتونس في سنة اثنين وثمانين وثمانمائة- اهـ. قال ابن الأزرق: كتب إلي بالإجازة العامة من تونس أوائل شوال عام أحد وسبعين وتوفي عام أربعة وسبعين فيما بلغنا- اهـ. وله فتاوى مذكورة في المازونية والمعيار. ٦٥٧ - محمد الواصلي التونسي (١). قال القلصادي في رحلته: كان فقيهًا إمامًا صدرًا علمًا، حضرت عنده في القراءة عام أربعة وخمسين وثمانمائة- اهـ. وقال زروق في كناشته: كان الفقيه أبو عبد اللَّه الواصلي ذا دين وعلم وصيانة- اهـ. ٦٥٨ - محمد بن محمد بن أبي القاسم المشذالي (٢). البجائي العلامة أبو الفضل ابن العلامة أبي عبد اللَّه، قال السيوطي: هو أحد أذكياء العالم اشتغل بالمغرب وقدم في حياة والده وأقرأ بمصر وغيرها وأبان عن تفنن في العلوم فقهًا وأصولًا وكلامًا ونحوًا وغير ذلك، وأخذ عنه طلبة العصر، ومات بحلب سنة نيف وستين وثمانمائة- اهـ.؟ وقال غيره: أبو الفضل المشذالي ولد العلامة أبي عبد اللَّه، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ونصف. ورحل في سنة أربعين وثمانمائة إلى تلمسان فبحث على الحفيد الإمام ابن مرزوق العالم الشهير وأبي القاسم العقباني وأبي الفضل ابن الإمام وأبي العباس ابن زاغو وأبي عبد اللَّه محمد النجار، وقال البقاعي في الفنون حدث عن

стр. 528

العلامة ابن مرزوق وقاسم العاقباني وابن الإمام وغيرهم من فضلاء المغاربة، وقال ابن مرزوق: ما عرفت العلم حتى قدم على هذا الشاب فقيل له: كيف؟ قال: لأني كنت أقول فيسلم لي كلامي فلما جاء هذا الفتى شرع بغاز فشرعت أتحرز؟ وانفتحت لي أبواب المعارف. وقال السخاوي: ولد ليلة نصف رجب سنة إحدى وعشرين وثمانمائة. قال السيوطي في أعيان الأعيان: هو محمد بن محمد بن أبي القاسم المشذالي الإمام العلامة نادر الزمان أبو الفضل المغربي ابن الشيخ العلامة الصالح أبي عبد اللَّه الشهير في الغرب بابن أبي القاسم، ولد بعد عشرين وثمانمائة، واشتغل في الفنون على والده ومشايخ بلده في أنواع العلوم العقلية والنقلية واتسعت معارفه وبرز على أقرانه بل على مشايخه وشاع ذكره وملأ الأسماع وصار كلمة إجماع، كان أعجوبة الزمان قي الحافظ والذكاء والفهم وتوقد الذهن، شرح جمل الخونجي ومات سنة خمس وستين وثمانمائة- اهـ. وقال القلصادى في رحلته: وقع اجتماعنا في مصر بصاحبنا الفقيه الإمام الفذ في وقته ذي العلوم الفائقة والمعاني الرائقة أبي الفضل المشذالي لم أر مثله في تحصيل العلوم وتحقيقها، أخذ في كل علم بأوفر نصيب وضارب فيه بسهم مصيب، وتذكرنا أزمانًا مضت لنا بتلمسان فيا لها من ليال وأيام مع سادات أعلام: أَحاديثُ أَحْلَى في النُّفوسِ مِنَ المنى ... وأَلطفُ من مَرِّ النسيمِ إذا سَرَى - اهـ. ٦٥٩ - محمد بن محمد بن أبي القاسم (١). أخو الذي قبله وشقيقه، قال ابن حزم: كان فقيهًا توفي في محرم عام تسعة وخمسين وثمانمائة -اهـ- من السخاوي في تاريخ أهل المائة التاسعة- اهـ. فعلى هذا وما تقدم يكون مات هو وأخوه معًا قبل أبيهما، واللَّه أعلم.

стр. 529

٦٦٠ - محمد بن يحمد بن يحيى التلمساني شهر بالحباك (١) الشيخ الفقيه العالم العلامة الأجل الصالح العدل الفرضي العددي، أحد شيوخ الإمام السنوسي، قرأ عليه، على ما قاله تلميذه الملالي، كثيرًا من الاسطرلاب وشرح أرجوزته فيه السماة بغية الطلاب في علم الاسطرلاب، ونقل عنه فيه أشياء من فوائد هذا العلم، وله أيضًا شرح تلخيص ابن البنا ونظم رسالة الصفار في الاسطرلاب، وفي وفيات الونشريسي توفي الفقيه الفرضي العددي أبو عبد اللَّه الحباك شارح تلخيص ابن البنا ورجز التلمساني في سنة سبع وستين وثمانمائة- اهـ. ٦٦١ - محمد بن الحسن بن مخلوف الرائد (٢). شهر بأبركان أبو عبد اللَّه، وصفه الشريف محمد بن علي التلمساني شارح الشفا بالعلم الحافظ أبي عبد اللَّه ابن الشيخ الشهير بالولاية والزهد والعلم- اهـ. وله تآليف منها: ثلاثة شروح على الشفا أكبرها في مجلدين سماه الغنية ذكرها التلمساني المذكور في طالعة شرحه، وله أيضًا تعليق رجال ابن الحاجب وغيرها. قال الونشريسي في وفياته: توفي المحدث الحافظ أبو عبد اللَّه بن الحسن بن مخلوف سنة ثمان وستين وثمانمائة- اهـ. ٦٦٢ - محمد بن أحمد بن عمر بن شرف (٣). عرف بالقرافي العلامة شمس الدين سبط العارف باللَّه أبي جمرة، قال السخاوي: ولد في العشر الأخيرة من رمضان سنة إحدى وثمانمائة وحفظ القرآن وصلى به عشرًا والعمدة والرسالة والشاطبية وألفيتي العراقي وابن مالك والمنحة والحاجبية وغالب التسهيل.

стр. 530

أخذ النحو عن والده وناصر الدين البارنباري وغيرهما، والفقه عن الجمال الأقفهسي والشمس الدفزي وأصوله عن الجد البرماوي والصنهاجي والفرائض والحساب ومصطلح الحديث عن ابن حجر ولازم البساطي كثيرًا وانتفع به في الفقه والنحو والأصلين والمعاني وسمع عليه غالب شرحه لمختصر الشيخ خليل، وجود الخط على ابن الصائغ وسمع الحديث على غير واحد كالشرف ابن الكويك والجمال ابن الحلي وابن فضل اللَّه والشموس الشامي وابن البيطار وابن الجزري والزين والزركشي والولي العراقى. ودخل الاسكندرية مرارًا وحج مرتين وجاور سنة ست وثلاثين ودخل دمشق فسمع بها على ابن ناصر الدين وبيت المقدس ودخل دمياط. وبرع في الفقه وأصوله والعربية وغيرها وفاق الناس في التدقيق بحيث كان يملي في وقت واحد على اثنين من مسطورين مختلفين بل على ثلاثة ولا يجف قلم واحد منهم، فيما بلغني- اهـ. قلت: وأعظم من هذا ما ذكر عن لسان الدين بن الحطيب السلماني صاحب تاريخ غرناطة أنه كان يملي في وقت واحد على سبعة أنفس من إنشائه بأمور مختلفة ولا يجف لواحد منهم قلم، وهذا غاية ما يكون من البراعة يكاد أن لا يقبله العقل، أخبرني به بعض أصحابنا بمراكش، واللَّه أعلم بصحته. قال السخاوي: كان صاحب الترجمة يتوقد ذكاء مع الخط البديع والعبارة الرائعة قل أن تجتمع محاسنه في غيره حسنة من حسنات الدهر، ناب عن شيخه البساطي بعد سنة خمس وثلاثين فحمدت سيرته وصار بالمحل الجليل عند الأكابر مع بذل الجهد في انفاذ الأحكام، وكان قاضي الذهب ودرّس بالقمحية عقب البساطي والبرقوقية عقب أبي الجود وتصدر بجامع عمرو وصار الاعتماد في الفتاوى عليه لمزيد اتقانه واختصاره وتحريره وحسن إدراكه لمقاصد السائلين، وحدث وعظمت رغبته في السماع والإسماع. توفي بعد مرضه بالريق والسعال وحبس الإراقة وضيق النفس ليلة الاثنين رابع عشر ذي الحجة، سنة سبع وستين وثمانمائة- اهـ.
следующие страницы →