← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14207

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Полный текст (754 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ذَلِكَ، وَبَيْنَ (١) خَرْصِ الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَيَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ لِرَبِّ الْمالِ فِي الخَرْصِ (٢) الثُّلُثَ أَوِ الربُعَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِرَبِّ الْمالِ أَنْ يَأْكُلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلا يُحْسَبَ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ لأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ الأَرْضِ العُشْرِيَّةِ، وَلا عُشْرَ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (٣) فِيها فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، والأُخْرَى: لَيْسَ لَهُمْ شِرَاؤُها، فَإِنِ اشْتَرَوْهَا، ضُرِبَ عَلَى زَرْعِهِمْ وَثمَارِهِمْ (٤) عُشْرَانِ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمالِكِ لِلأَرْضِ. وَإِذَا أَخْرَجَ الْعُشْرَ مِنْ زَرْعِهِ وَثَمَرِهِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ عُشْرٌ آخَرُ، وَإِنْ حَالَ عِنْدَ أَحْوَالٌ. * * *

стр. 142

فَصْلٌ وَيَجِبُ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ مَوَاتٍ، وَنصَابُهُ عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ، وَهِيَ سِتُّ مِئَةِ رِطْلٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ. قَالَ الْقَاضِي: ثَلاثُ مِئَةٍ وَسِتُّونَ رِطْلاً، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 143

فَصْلٌ فِي الأَثْمانِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَغْشُوشِهِمَا (١) إِذَا بَلَغَ قَدْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ نِصاباً، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ قَدْرُ مَا فِيهِ مِنْهُمَا، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَسْبِكَهَا لِيَعْرِفَ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَيُخْرِجَهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَظْهِرَ، فَيُخْرِجَ لِيَسْقُطَ الْفَرْضُ بِيَقِينٍ (٢). وَيُخْرِجُ عَنِ النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَ عَنِ الْجِيَادِ مَكْسُورَةً، أَوْ بَهْرَجَةً، زَادَ فِي الْمُخْرَجِ (٣) قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ -نَصَّ عَلَيْهِ-. وَإِذَا نَقَصَ النِّصَابُ نَقْصاً يَسِيراً؛ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتيْنِ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ بَيِّناً؛ كَالَّدَانِقٍ وَالدَّانِقَيْنِ (٤)، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 144

وَهَلْ يَجُوزُ إِخْرَاجُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنِ الآخَرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ بِالأَجْزَاءِ، وَقِيلَ: يُضَمُّ بَمَا هُوَ أَحَظُّ (١) لِلْفُقَرَاءِ مِنَ الأَجْزَاءِ وَالْقِيمَةِ، وَعَنْهُ: لا يُضَمُّ بِحَالٍ. * * *

стр. 145

فَصْلٌ يُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْحُلِيَّ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ لَهُنَّ بِلُبْسِهِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُبَاحُ جَمِيعُ ذلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغْ أَلْفَ مِثْقَالٍ، فَإِنْ بَلَغَهَا (١)، فَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَفِيهِ الزَّكَاةُ. وَيُبَاحُ لِلرَّجَالِ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ، وَقَبِيعَةُ السَّيْفِ. فَأَمَا حِلْيَةُ الْمِنْطَقَةِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَعَلَى قِيَاسِهَا الْجَوْشَنُ، وَالْخُوذَةُ، وَالْخُفُّ، وَالرَّانُ، وَالْحَمَائِلُ. وَمَا كَانَ مَنَ الْحُلِيَّ مُحَرَّماً، أَوْ مُعَدّاً لِلْكَرْيِ (٢) أَوِ النَّفَقَةِ، إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ. وَيُعْتَبَرُ وَزْنُهَا عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀. وَقَالَ الْقَاضِي: تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا. * * *

стр. 146

فَصْلٌ فِي الْعُرُوضِ وَلا تَصِيرُ الْعُرُوضُ لِلتِّجَارَةِ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَهَا بِفِعْلِهِ، وَيَنْوِيَ عِنْدَ تَمَلُّكِهَا أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ. وَيُعْتَبَرُ وُجُودُ (١) النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ قِيمَتِهَا لا مِنَ الْعُرُوضِ، وَإِذَا اشْتَرَى عَرْضاً بِنِصَابٍ مِنَ الأَثْمَانِ، أَوْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، بَنَى (٢) حَوْلَ الثَّانِي عَلَى حَوْلِ الأَوَّلِ، وَإِنِ اشْتَرَى بِغَيْرِ ذلِكَ، لَمْ يَبْنِ عَلَى حَوْلِهِ. وَإِذَا مَلَكَ لِلتِّجَارَةِ نِصَاباً مِنَ السَّائِمَةِ، أَوْ أَرْضاً وَنَخْلاً، فَأَثْمَرَتِ النَّخْلُ، وَزَرَعَ الأَرْضَ، فَالْوَاجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَقِيلَ: يُزَكِّي الثَّمَرَةَ وَالزَّرْعَ زَكَاةَ الْعُشْرِ، فَأَمَّا إِنْ وَجَدَ نِصَابَ السَّوْمِ وَالْعُشْرِ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهُ نِصَاباً لِلتِّجَارَةِ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ ما وُجِدَ نِصَابُهُ -وَجْهاً وَاحِداً-. وَإِذَا بَلَغَتْ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ مِنَ الرِّبْحِ نِصَاباً، لَمْ يُجْزِ في حَوْلِ

стр. 147

الزَّكَاةِ حَتَّى يَقْتَسِمَا؛ لأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يُحْسَبُ حَوْلُها مِنْ حِيْنِ ظُهُورِ الرِّبْحِ، وَلا يَلْزَمُ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَإِنْ أَرَادَ مِنْ حِيْنِ إِخْرَاجِ زَكَاتِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، لَمْ يُجْزِ. وَإِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِه فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ، فَأَخْرَجَاهَا مَعاً، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ الآخَرِ، ضَمِنَ الثَّانِي نَصِيبَ الأَوَّلِ، عَلِمَ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.

стр. 148

فَصْلٌ فِي الْمَعْدِن وَالرِّكَاز وَلا يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَاباً بَعْدَ السَّبْكِ وَالتَّصْفِيَةِ، وَسَوَاءٌ اسْتَخْرَجَهُ دَفْعَةً، أَوْ فِي دَفَعَاتٍ بَعْدَ أَلَّا يَتْرُكَ الْعَمَلَ فِيهَا تَرْكَ إِهْمَالٍ. وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي الْخَارِجِ مِنَ الْبَحْرِ؛ كَاللُّؤْلُؤِ وَالمَرْجَانِ وَالْعَنْبَرِ، فَرُوِيَ أَنَّهُ كَالْمَعْدِنِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ لا شَيْءَ فِيهِ. وَإِذَا كَانَ الرِّكَازُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ، فَهُوَ لِمالِكِهَا إِنِ اعْتَرَفَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ، فَهُوَ لأَوَّلِ مَالِكٍ، وَإِنْ كَانَ الْمالِكُ حَرْبِيّاً، فَقَدِمَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَهُوَ رِكازٌ، وَإِنْ قَدِمَ عَلَيْهِ بِجَمَاعَةٍ الْمُسْلِمينَ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكٍ انتقَلَ إِلَيْهِ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ؟ أَمْ يَكُونُ لِلْمَالِكِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَمَا وُجِدَ عَلَيْهِ عَلامَةُ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ عَلَيْهِ عَلامَةٌ لأَحَدٍ، فَهُوَ لُقَطَةٌ.

стр. 149

فَصْلٌ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَدْرَكَ آخِرَ جُزْءٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَعِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، صَاعاً. فَإِنْ فَضَلَ بَعْضُ صَاعٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، أَوْ تَزَوَّجَ، أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ، لَمْ تَلْزَمْهُ فُطْرَتُهُ لِذَلِكَ. فَإِنْ كَانَ الْمَمْلُوكُ آبِقاً حِينَ الْوُجُوبِ، فَعَلَيْهِ فُطْرَتُهُ، إِلَّا أَنْ يَشُكَّ (١) فِي حَيَاتِهِ، لَمْ تَلْزَمْهُ فُطْرَتُهُ، فَإِنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَزِمَهُ الإِخْرَاجُ لِما مَضَى. فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ نَاشِزاً، فَهَلْ يَلْزَمُهُ فُطْرَتُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مَا يُخْرِجُهُ عَنْ بَعْضِ عِيَالِهِ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِزَوْجَتِهِ، ثُمَّ بِرَقِيقِهِ، ثُمَّ بِوَلَدِهِ، ثُمَّ بِأُمِّهِ، ثُمَّ بِأَبِيهِ، ثُمَّ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ فِي الْمِيرَاثِ.

стр. 150

وَمَنْ تَكَفَّلَ بِمَؤُونَةِ شَخْصٍ فِي رَمَضَانَ، لَمْ تَلْزَمْهُ فُطْرَتُهُ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَلْزَمُهُ (١). وَإِذَا كَانَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ مُعْسِراً، لَزِمَ الزَّوْجَةَ، أَوْ سَيِّدَهَا إِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً فُطْرَتُها. وَمَنْ لَزِمَ غَيْرَهُ فُطْرَتُهُ، فَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَهَلْ يُجْزِىَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَالأَفْضَلُ إِخْرَاجُ الْفُطْرَةِ قَبْلَ صَلاةِ الْعِيدِ، فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ، أَثِمَ، وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ. وَيَجُوزُ إِخْرَاجُ صَاعٍ مِنْ أَجْنَاسٍ، إِذَا لَمْ يَعْدِلْ عَنِ الْمَنْصُوصِ. وَهَلْ يُجْزِىَ الأَقِطُ (٢) مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى بَقِيَّهِ الأَصْنَافِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. * * *

стр. 151

فصْلٌ فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الإِخْرَاجِ، فَإِنْ مَنَعَهَا جَاحِداً لِوُجُوبِهَا، كَفَرَ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ، (١) وَإِنْ مَنَعَهَا بُخْلاً بِهَا، أُخِذَتْ مِنْهُ، وَعُزِّرَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا؛ لِمُقَاتَلَتِهِ، أَوْ تَغْيِيبِهِ الْمالَ، أُمِرَ بِالإِخْرَاجِ، أَوِ اسْتُتِيبَ ثَلاثاً، فَإِنْ تَابَ وَأَخْرَجَ، وَإلَّا قُتِلَ، وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ؛ فَإِنْ كَتَمَ الْمالَ حَتَّى لا يُؤْخَذَ مِنَ الْمالِ زَكَاتُهُ، عَالِماً بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ، عُزِّرَ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ زِيادَةٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بِأَخْذِهَا وَشَطْرَ مَالِهِ. وَإِنِ ادَّعَى رَبُّ الْمالِ ما يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: مَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمالِ، أَوْ: قَدْ بِعْتُ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ، وَنَحْوَ ذلِكَ، قُبِلَ قَوْلُهُ مِن غَيْرِ يَمِينٍ. وَإِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَماً، وَلا تَجْعَلْهَا مَغْرَماً"، وَيَقُولَ الآخِذُ: "آجَرَكَ اللهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ

стр. 152

فِيمَا أَبْقَيْتَ، وَجَعَلَهَا لَكَ طَهُوراً". وَالأَوْلَى أَنْ يَنْوِيَ حَالَ الدَّفْعِ أَنَّهَا زَكَاةٌ، فَإِنْ تَقَدَّمَتِ النِّيَّةُ عَلَى الدَّفْعِ بِالزَّمَانِ الْيَسِيرِ، جَازَ. وَإِنْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى وَكِيلِهِ، اعْتُبِرَتِ النِّيَّهُ فِي الْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ. وَالإِمَامُ كَالْوَكِيلِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ. وَقَالَ الْقَاضِي: تُجْزِىَ نِيِّهُ الإِمَامِ. وَالأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَلَّى تَفْرِقَةَ زَكَاتِهِ بنَفْسِهِ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الإِمَامِ، فَلا بَأْسَ، وَإِنْ تَسَلَّفَ الإِمَامُ الزَّكَاةَ، فتَلِفَتْ فِي يَدِهِ، فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَإِنْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى مَنْ يَظُنُّهُ فَقِيراً، فَبَانَ غَنِيّاً، فَهَلْ تُجْزِئُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ بَانَ عَبْداً أَوْ كَافِراً، أَوْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، لَمْ تُجْزِهِ -رِوَايَةً وَاحِدَةً-. وَإِذَا أَخْرَجَ الصَّدَقَةَ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ، فَهَلْ تُجْزِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ حَالَ الْحَوْلُ، وَمَالُهُ بِبَادِيَةٍ، فَرَّقَهُ عَلَى فُقَرَاءِ أَقْرَبِ الْبُلْدَانِ إِلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ، وَمَالُهُ فِي أُخْرَى، فَرَّقَهُ فِي بَلَدِ الْمالِ، فَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ، فَيُفَرِّقُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي بَدَنُهُ فِيهِ. =

стр. 153

فَصْلٌ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ لا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا لأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَلا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا إِلَّا بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ، فَإِنْ مَلَكَ نِصَاباً، فَعَجَّلَ زَكَاتَهُ، وَزَكَاةَ مَا يَسْتَفِيدُهُ فِي الْحَوْلِ، لَمْ يُجْزِهِ عَنِ الزِّيَادَةِ. وَإِنْ عَجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ ظُهُورِها، أَوْ عُشْرَ الزَّرْعِ قَبْلَ نَبَاتِهِ، لَمْ يُجْزِهِ. وَإِنْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ، فَتَمَّ الْحَوْلُ، وَالنِّصَابُ نَاقِصٌ مِقْدَارَ مَا عَجَّلَ، أَجْزَأَتْ عَنْهُ، وَلَوْ مَلَكَ مِئَتَيْ شَاةٍ، فَعَجَّلَ زَكَاتَهَا، فَحَالَ الْحَوْلُ وَقَدْ نُتِجَتْ سَخْلَةً، لَزِمَهُ إِخْرَاجُ شَاةٍ أُخْرَى. فَإِنْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ، ثُمَّ هَلَكَ الْمالُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَسَاكِينِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ الدَّافِعُ السَّاعِيَ، وَأَعْلَمَ الْفَقِيرَ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ، رَجَعَ عَلَيْهِمْ. وَلَوْ دَفَعَهَا إِلَى غَنِيٍّ، فَافْتَقَرَ عَنِ (١) الْوُجُوبِ، لَمْ تُجْزِهِ.

стр. 154

فَصْلٌ قَالَ: اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]. وَالْفُقَرَاءُ أَشَدُّ حَاجَةً مِنَ الْمَسَاكِينِ، وَهُمُ الَّذِينَ لا يَقْدِرُونَ عَلَى مَا يَقَعُ مَوْقِعاً مِنْ كِفَايَتِهِمْ، وَالْمَسَاكِينُ الَّذِينَ يَقْدِرُونَ عَلَى مُعْظَمِ الْكِفَايَةِ (١)، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ مَا يَسُدُّ حَاجَتَهُمْ. فَإِنِ ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ يُعْرَفُ بِالْغِنَى، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبيِّنَةٍ، وَإِنْ رَآهُ جَلْداً، وَذَكَرَ أَنَّهُ لا كَسْبَ لَهُ، أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، بَعْدَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِأَنَّهُ لا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلا لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالاً، قَلَّدَ وَأَعْطَى. وَمِنْ شَرْطِ الْعَامِلِ أَنْ يَكُونَ بَالِغاً عَاقِلاً أَمِيناً، فَإِنْ تَلِفَتِ الزَّكَاةُ فِي يَدِهِ، أُعْطِيَ أُجْرَتَهَا مِنْ بَيْتِ الْمالِ.

стр. 155

وَالمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ هُمُ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فِي عَشَائِرِهِمْ، وَفِي الدَّفْعِ إِلَيْهِمْ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ فِي ذلِكَ مَنْ يُرْجَى إِسْلامُهُ، أَوْ يُخَافُ شَرُّهُ، أَوْ يُشَكُّ فِي حُسْنِ إِسْلامِهِ، وَيُرْجَى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ الإيمَانِ مِنْهُ، وَالْمُنَاصَحَةُ فِي الْجِهَادِ، أَوْ مَنْ يُرْجَى إِسْلامُ نَظِيرِهِ، أَوْ مَنْ يَدْفَعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يُعِينُهُمْ عَلَى جِبَايَةِ الزَّكَاةِ مِمَّنْ لا يُعْطِيهَا إِلَّا أَنْ يَخَافَ. وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَدْفَعَ مِنْ زَكَاتِهِ إِلَى مُكَاتَبِهِ، وَلا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إِنَّهُ مُكَاتَبٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَليُّ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، وَكَذلِكَ الْحُكْمُ فِي الْغَارِمِ. وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ زَكَاتِهِ أَسِيراً مُسْلِماً -نَصَّ عَلَيْهِ-. وَمَنْ غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ حَتَّى يَتوبَ. وَلا يُزَادُ الْغَارِمُ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى ما يَقْضِي دَيْنَهُمَا، وَمَنْ غَرِمَ لإِصْلاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، دُفِعَ إِلَيْهِ مَا يَقْضِي غُرْمَهُ، وَإِنْ كَانَ مُوسِراً. وَيَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى الْغُزَاةِ الَّذِينَ لا دِيوَانَ لَهُمْ ما يَكْفِيهِمْ لِغَزْوِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَغْزُوا، اسْتُرْجِعَ ذلِكَ مِنْهُمْ. وَهَلْ يَجُوزُ الدَّفْعُ إِلَى الْفَقِيرِ مَا يَحُجُّ بِهِ حِجَّةَ الإِسْلامِ، أَوْ يُعِينُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يُوصِلُهُ إِلَى بَلَدِهِ، فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ فِي مَعْصِيَةٍ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ، وَلا يُعْطَى حَتَّى تَثْبُتَ حَاجَتُهُ، وَإِذَا فَضَلَ

стр. 156

مَعَهُ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَى بَلَدِهِ شَيْءٌ مِمَّا أَخَذَ، اسْتُرْجِعَ مِنْهُ (١). وَلا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْ هؤُلاءِ الأَصْنَافِ زِيَادَةً عَلَى مَا يَزُولُ بِهِ الْمَعْنَى الَّذِي جَازَ الدَّفْعُ إِلَيْهِ لأَجْلِهِ. وَالْمُسْتَحَبُّ صَرْفُها إِلَى جَمِيع الأَصْنَافِ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى واحدٍ، أَجْزَأَهُ، فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ. * * *

стр. 157

فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصْرِفَ صَدَقتهُ إِلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لا يَرِثُهُمْ، وَيَخُصُّ ذَوِي الْحَاجَةِ مِنْهُمْ، فَأَمَّا مَنْ يَرِثُهُ غَيْرَ عَمُودَيِ النَّسَبِ، فَهَلْ يَجُوزُ الدَّفعُ إِلَيْهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ. وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ دَفْعُ زَكَاتِها إِلَى زَوْجِهَا، أَوْ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيَجُوزُ لِذَوِي الْقُرْبَى أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَمِنَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ، وَهَلْ لَهُمُ الأَخْذُ مِنَ الْكَفَّارَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَمَنْ كَانَ لَهُ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ؛ مِنْ تِجَارَةٍ، أَوْ صِنَاعَةٍ، أَوْ أُجْرَةِ عَقَارٍ، وَنَحْوِ ذلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ الأَخْذُ مِنَ الزَّكَاةِ. فَإِنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَماً، أَوْ قِيمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ، وَهِيَ لا تَقُومُ بِكِفَايَتِهِ، فَلَيْسَ لَهُ الأَخْذُ، فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى:

стр. 158

يَجُوزُ، وَاخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، فَإِنْ مَلَكَ مِنَ العُرُوضِ (١) مَا لا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ، جَازَ لَهُ الأَخْذُ، وَإِنْ كَثُرَ ذلِكَ. * * *

стр. 159

فَصْلٌ وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ مُسْتَحَبَّةٌ. وَالأَفْضَلُ الصَّدَقَةُ فِي رَمَضَانَ، وَأَيَّامَ الْحَاجَاتِ. وَالأَفْضَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْفَاضِلِ عَنِ الْكِفَايةِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ عَلَى الدَّوَامِ. فَإِنْ أَرَادَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ، وَكَانَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ، وَقُوَّةَ الْيَقِينِ، وَالصَّبْرَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَثِقْ مِنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ، وَيُكْرَهُ لِمَنْ لا صَبْرَ لَهُ عَلَى الإِضَاقَةِ أَنْ يُنْقِصَ نَفْسَهُ مِنَ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ.

стр. 160

كِتَابُ الصِّيَامِ لا يَجب الصِّيَامُ إِلَّا عَلَى الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْقَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ. وَيُؤْمَرُ بِهِ الصَّبِيُّ إذَا أَطَاقَهُ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِيَعْتَادَهُ. فَإِنْ بَلَغَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ الْقَضَاءُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ غَيْرَ صَائِمٍ، أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ (١)، لَزِمَهُ إِمْسَاكُ الْيَوْمِ، وَقَضَاؤُهُ. وَعَنْهُ: لا يَلْزَمُهُ ذلِكَ. وَإذَا قَامَتِ الْبيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، لَزِمَ النَّاسَ الإِمْسَاكُ. فَإِنْ طَهُرَتِ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ، أَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ، فَهَلْ يَلْزَمُهُمُ الإِمْسَاكُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا رَأَى الْهِلالَ أَهْلُ بَلَدٍ، لَزِمَ جَمِيعَ الْبِلادِ الصَّوْمُ. وَإذَا صَامَ النَّاسُ لأَجْلِ الْغَيْمِ ثَلاثِينَ يَوْماً، فَلَمْ يَرَوُا الْهِلالَ، لَمْ يُفْطِرُوا.

стр. 161

وَإِنْ صَامُوا بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ، أَفْطَرُوا، وَإِنْ صَامُوا بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ، لَمْ يُفْطِرُوا، وَقِيلَ: يُفْطِرُونَ. وَمَنْ أُبيحَ لَهُ الْفِطْرُ لِعُذْرٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ، وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ جُنَّ جَمِيعَ النَّهَارِ، لَمْ يَصحَّ صَوْمُهُ، وَإِنْ أَفَاقَ جُزْءاً مِنَ النَّهَارِ، فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ. وَلَوْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهُ. وَيَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلا يَلْزَمُ الْمَجْنُونَ. وَمَنْ أَكَلَ شَاكّاً فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ، لَمْ يُفْطِرْ، وَمَنْ أَكَلَ شَاكّاً فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ.

стр. 162

فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ لا يَصِحُّ صِيَامُ فَرْضٍ حَتَّى يُعَيِّنَهُ بالنّيَّةِ (١)، فَيَعْتَقِدُ (٢) أَنَّهُ يَصُومُ فِي غَدٍ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ عِنْ كَفَّارَتهِ، أَوْ عَنْ نَذْرِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِامِدٍ: يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ الْفَرِيضَةَ مَعَ ذلِكَ. وَعَنْ أَحْمَدَ ﵀ (٣): لا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ. وَلَوْ نَوَى لَيْلَةَ الشَّكِّ: إِنْ كَانَ غَدٌ مِنْ رَمَضَانَ، فَهُوَ فَرْضٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَهُوَ نَفْلٌ، لَمْ يُجْزِهِ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. * * *

стр. 163

فَصْلٌ وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ، فَاسْتَدَامَ، فَعَلَيْهِ الْقَضاءُ والْكَفَّارَةُ، وَإِنْ نَزَعَ، فَكَذلِكَ فِي اخْتِيَارِ ابْنِ حَامِدٍ، وَقَوْلِ الْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: لا قَضَاءَ وَلا كَفَّارَةَ. وَإذَا جَامَعَ ثَانِيَةً قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنِ الأَوَّلِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَكَفَّارَتُهُ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ فِي يَوْمَيْنِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَكَفَّارَةُ الْجِمَاعِ كَفَّارَةُ (١) الظِّهَارِ، إِلا أَنَّهَا (٢) تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا. وَرُوِيَ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ وَالطَّعَامِ، (٣ ومن لزمه الإمساك فجامع؛ لزمه الكفارة (٣). وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ فِي سَفَرِهِ، ثُمَّ جَامَعَ، فَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ.

стр. 164

وَلا فَرْقَ فِي الْوَطْءِ فِي (١) الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، فَإِنْ وَطِىَ بَهِيمَةً، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ. وَإذَا لَمَسَ فَأَمْذَى، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِنْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ، لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ. وَلا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْعُذْرِ. وَهَلْ يَلْزَمُهَا مَعَ الْمُطَاوَعَةِ، أَوْ يَلْزَمُ الرَّجُلَ مَعَ الإِكْرَاهِ أَوِ النِّسْيَانِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِم عَنْ أَحْمَدَ ﵀: كُلُّ أَمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ (٢)، وهذا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ الإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ. وَإذَا جَامَعَ وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ مَرِضَ أَوْ جُنَّ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، لَمْ تَسْقُطِ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ. وَإذَا قَطَرَ فِي إِحْلِيلِهِ دُهْناً، أَوْ طَارَ إِلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ أَوْ غُبَارٌ، أَوْ أَصْبَحَ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ، فَلَفَظَهُ، لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ. وَإِنْ تَمَضْمَضَ أَوِ اسْتَنْشَقَ، فَوَصَلَ الْماءُ إِلَى حَلْقِهِ، لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلاثِ فِيهِما، أَوْ بَالَغَ فِي الاسْتِنْشَاقِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

стр. 165

وَإِذَا اكْتَحَلَ بِمَا يَصِلُ إِلَى جَوْفِهِ، أَوْ قَطَرَ فِي أُذُنِهِ، فَوَصَلَ إِلَى دِمَاغِهِ، ذَاكِراً لِصَوْمِهِ، أَفْطَرَ، وَيَلْزَمُهُ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ، وَيَقْضِي. وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْتَلِعَهُ، وَهَلْ يُفْطِرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

стр. 166

فَصْلٌ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ الْقُبْلَةُ إذَا كَانَتْ تُحَرِّكُ (١) شَهْوَتَهُ؛ فَإِنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ شَهْوَتُهُ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيُكْرَهُ لَهُ مَضْغُ اللُّبَانِ الَّذِي كُلَّمَا مَضَغَهُ قَوِيَ، فَإِنْ كَانَ مَمَّا يَتَحَلَّلُ منه (٢) أَجْزَاءٌ، فَمَضَغَهُ، وَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ، أَفْطَرَ. وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَذُوقَ الطَّعَامَ، فَإِنْ فَعَلَ، فَوَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ، أَفْطَرَ. وَلا يُكْرَهُ لَهُ الاغْتِسَالُ، وَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ بِالْعُودِ الرَّطْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنَزِّهَ صَوْمَهُ عَنِ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتْمِ، فَإِنْ شُتِمَ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ. * * *

стр. 167

فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَعَلَى الْماءِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ (١): "إذَا صَامَ أَحَدُكُمْ، فَقَدَّمَ عَشَاءَهُ، فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (٢). * * *

стр. 168

فَصْلٌ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عمرٍو: "صُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). وَيُسْتَحَبُّ صِيَامُ الإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ. وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ رَجَبٍ بِالصَّوْمِ، وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ السَّبْتِ، وَيَوْمِ الشَّكِّ، وَيَوْمِ النَّيْرُوزِ، وَيَوْمِ الْمَهْرَجَانِ بِالصَّوْمِ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ عَادَةً لَهُ. وَيُكْرَهُ الْوِصَالُ فِي الصَّوْمِ، وَاسْتِقْبَالُ رَمَضَانَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً. وَمَنْ دَخَلَ فِي صِيَامِ نَفْلٍ، أَوْ صَلاةِ نَفْلٍ، اسْتُحِبَّ لَهُ إِتْمَامُهَا، فَإِنْ أَفْسَدَهُمَا، لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ.

стр. 169

وَتُطْلَب لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي لَيالِي الْوِتْرِ آكَدُ، وَأَرْجَاهَا لَيْلَةُ سَبع وَعِشْرِينَ مِنْهُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عِائِشَةَ ﵂ (١): أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ وَافَقْتُهَا، فَبِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: "قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي" (٢). * * *

стр. 170

فَصْلٌ فِي الْقضَاءِ وَصَوْمِ النَّذْرِ لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ لِغَيْرِ (١) عُذْرٍ، فَإِنْ أَخَّرَهُ، ثُمَّ مَاتَ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ فَقِيرٌ. وَمَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مَنْذُور، فَعَلَهُ الْوَليُّ عَنْهُ. فَأَمَّا الصَّلاةُ الْمَنْذُورَةُ، فَهَلْ يَفْعَلُهَا الْوَليُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلانٌ، فَقَدِمَ لَيْلاً، فَلا شَيْءَ، فَإِنْ قَدِمَ نَهَاراً، وَالنَّاذِرُ مُمْسِكٌ، لَزِمَهُ صِيَامُ ذلِكَ الْيَوْمِ. وَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ قَدِمَ وَالنَّاذِرُ مُفْطِرٌ، فَفِي الْقَضَاءِ والْكَفَّارَةِ -أَيْضاً- رِوَايتانِ. وَإِنْ قَدِمَ يَوْمَ عِيدٍ، لَمْ يَصُمْهُ، وَيُكَفِّرُ، وَفِي الْقَضَاءِ رِوَايَتَانِ. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلانٌ، فَقَدِمَ نَهَاراً، لَزِمَهُ اعْتِكَافُ الْبَاقِي، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ مَا مَضَى.

стр. 171

وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ، فَجُنَّ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَضَاءُ، فَإِنْ تَرَكَ صِيَامَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، قَضَى، وَكَفَّرَ، وَإِنْ تَرَكَهُ لِعُذْرٍ، قَضَى، وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ.

стр. 172

كِتَابُ الاِعْتِكَافِ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتكِفَ فِي الْجَامِعِ، وَإذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ تَتَخَلَّلُهُ جُمُعَةٌ. وَيَصِحُّ مِنَ النِّسَاءِ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ غَيْرَ مَسْجِدِ بُيُوتهِنَّ. وَإِذَا نَذَرَ اعْتِكافاً، أَوْ صَلاةً فِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ فِعْلُهُمَا فِي غَيْرِهِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَالْمَسْجِدَ الأَقْصَى، وَمَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَلَهُ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدَيْنِ الآخَرَيْنِ، وَإِنْ نَوَى نَذْرَ (١) الاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدَيْنِ الآخَرَيْنِ؛ لأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهمَا. وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، لَزِمَهُ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَيْنَهُمَا، وَإذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلاثِينَ يَوْماً، لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ. فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شهْرٍ، لَزِمَهُ التَّتَابُعُ، وَيَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ رَكْعَةٍ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهِ. فَإِنْ خَرَجَ لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ، فَسَأَلَ عَنِ الْمَرِيضِ فِي طَرِيقِهِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ،

стр. 173

أَوْ دَخَلَ مَسْجِداً فِي طَرِيقِهِ، فَأَتَمَّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ، جَازَ. فَإِنْ خَرَجَ لِما لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَاسْتَأْنَفَ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَقْضِيَ مَا خَرَجَ فيه (١)، وَيُكَفِّرَ. وَإِنْ وَطِىَ الْمُعْتَكِفُ فِي الْفَرْجِ، أَوْ أَنْزَلَ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِياً، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ كَانَ نَذْراً (٢). وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ. وَعَنْهُ: لا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِإِذْنٍ، فَإِنِ اعْتَكَفَا (٣) بِالإِذْنِ تَطَوُّعاً، جَازَ تَحْلِيلُهُمَا، فَإِنْ كَانَ فَرْضاً، لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُما. وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ مُهَايَأَةٌ، فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَحُجَّ فِي نَوْبَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ، فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ. وُيسْتَحَبُّ لِلْمُعْتكِفِ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِالقُرَبِ، وَيَجْتَنِبَ مَا لا يَعْنِيهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ. فَأَمَّا إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ، وَتَدْرِيسُ الْفِقْهِ، وَمُنَاظَرَةُ الْفُقَهَاءِ، فَلا يُسْتَحَبُّ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُسْتَحَبُّ ذلِكَ. * * *

стр. 174

كتاب الْحَجِّ ولا (١) يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ وَلا صَبِيٍّ، وَيصِحُّ مِنْهُمَا، إِلَّا أَنَّ الصَّبِيَّ إِنْ كَانَ مُمَيِّزاً، أَحْرَمَ بِإِذْنِ الْوَليِّ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، أَحْرَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَفَعَلَ مَا لا يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ، وَنَفَقَةُ الْحَجِّ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ فِي (٢) مَالِهِ، وَعَنْهُ: فِي (٣) مَالِ الْوَلِيِّ. وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ، قَبْلَ الْوُقُوفِ فِي الْحَجِّ، وَالطَّوَافِ فِي الْعُمْرَةِ، أَجْزَأَهُمَا عَنْ حِجَّةِ الإِسْلامِ وَعُمْرَتِهِ. وَالِاسْتِطَاعَةُ: وِجْدَانُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وما تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ آلَتِها الَّتِي تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ مِنْ مَحْمِلٍ أَوْ زَامِلَةٍ، أَوْ قَتَبٍ، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَاءِ، وَعَلَفِ بَهَائِمِ الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ؛ وَيَكُونُ ذلِكَ فَاضِلاً عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ، وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ إِلَى أَنْ يَعُودَ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَيَكُونُ

стр. 175

لَهُ إذَا رَجَعَ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ، وَيَكُونُ الطَّرِيقُ آمِناً لا يَحْتَاجُ إِلَى خَفَارَةٍ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَتْ لا تُجْحِفُ بمَالِهِ، لَزِمَهُ الْحَجُّ، وَيَكُونُ فِي الْوَقْتِ سَعَةٌ لِتُمَكِّنَ مِنَ السَّيْرِ لأَدَائِهِ. وَيُؤْخَذُ الْمَحْرَمُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ الزَّوْجُ، أَوْ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ. وَيجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَلَى الْفَوْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَبَذَلَ لَهُ نَسِيبُهُ أَوْ غَيْرُهُ طَاعَةً (١)، لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ. وَمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ، أَوْ نَذرٍ أَوْ نَافِلَةٍ قَبْلَ حِجَّةِ الإِسْلامِ، انْصَرَفَ إِلَيْهَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: يَقَعُ مَا نَوَاهُ. وَيَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِي حَجِّ التَّطَوُّعُ. وَعَنْهُ: لا يَجُوزُ. * * *

стр. 176

فَصْلٌ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ" (١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيُكْرَهُ الإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، وَقَبْلَ الْمِيقَاتِ، فَإِنْ خَالَفَ، وَفَعَلَ، جَازَ، وَإِلَّا فَلا. * * *

стр. 177

فَصْلٌ عِنْدَ أَبي عَبْدِ اللهِ، التَّمَتُّعُ ثُمَّ الإِفْرَادُ. وَعَنْهُ: إِنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعاً، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، وَيُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ، وَيقصر عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَصِرْ قَارِناً. وَيَجِبُ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ دَمُ نُسُكٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إذَا لَمْ يَكُونا مِنْ حَاضِرَي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلا يَجُوزُ لَهُمَا نَحْرُ هَدْيِهِمَا قَبْلَ وُجُوبِهِ، فَإِنْ عُدِمَ الْهَدْيُ فِي مَوْضِعِهِمَا، فَلَهُمَا الانْتِقَالُ إِلَى صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الثَّلاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَلا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي الصِّيَامِ، وَوَقْتُ وُجُوبِهِ وَقْتُ وُجُوبِ الْهَدْيِ. فَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ، فَلَمْ (١) يَشْرَعْ فِيهِ حَتَّى وَجَدَ الْهَدْيَ، لَمْ

стр. 178

يَلْزَمْهُ الانْتِقَالُ إِلَيْهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ أَخَّرَ الْهَدْيَ أَوِ الصِّيَامَ لِعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ قَضَائِهِ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 179

فَصْلٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا (١) الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْناً، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ: فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَاد الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَاكَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا" (٢) رَوَا مُسْلِمٌ. وَمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ إِلَّا مُحْرِماً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ، أَوْ مِنْ خَوْفٍ، أَوْ لِحَاجَةٍ مُتكَرِّرَةٍ، فَلَهُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، ثُمَّ إذَا أَرَادَ الإِحْرَامَ بَعْدَ مَجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ. وَلا يَنْعَقِدُ الإِحْرَامُ إِلَّا بِنِيَّةٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَيِّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقاً، ثُمَّ صَرَفَهُ على

стр. 180

حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، جَازَ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ، انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُما. وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ، ثُمَّ نَسِيَهُ، جَعَلَهُ عُمْرَةً عَلَى ظَاهِرِ كَلامِهِ. فَإِنِ اسْتُثْنِيَ بِهِ اثْنَانِ فِي الْحَجِّ، فأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِما، لا بِعَيْنِهِ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ صَرْفُها إِلَى أَيِّهِمَا شاءَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْطِقَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ، وَيَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ. وَالتَّلْبِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُها فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلا إِظْهَارُهَا فِي الأَمْصَارِ (١)، وَلا طَوَافِ الْقُدُومِ. وَإذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ، صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. * * *
следующие страницы →