← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14207

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Полный текст (754 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فَصْلٌ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ" (١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيُكْرَهُ الإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، وَقَبْلَ الْمِيقَاتِ، فَإِنْ خَالَفَ، وَفَعَلَ، جَازَ، وَإِلَّا فَلا. * * *

стр. 177

فَصْلٌ عِنْدَ أَبي عَبْدِ اللهِ، التَّمَتُّعُ ثُمَّ الإِفْرَادُ. وَعَنْهُ: إِنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعاً، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، وَيُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ، وَيقصر عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَمْ يَصِرْ قَارِناً. وَيَجِبُ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ دَمُ نُسُكٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إذَا لَمْ يَكُونا مِنْ حَاضِرَي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَلا يَجُوزُ لَهُمَا نَحْرُ هَدْيِهِمَا قَبْلَ وُجُوبِهِ، فَإِنْ عُدِمَ الْهَدْيُ فِي مَوْضِعِهِمَا، فَلَهُمَا الانْتِقَالُ إِلَى صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ، وَالأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الثَّلاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَلا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِي الصِّيَامِ، وَوَقْتُ وُجُوبِهِ وَقْتُ وُجُوبِ الْهَدْيِ. فَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ، فَلَمْ (١) يَشْرَعْ فِيهِ حَتَّى وَجَدَ الْهَدْيَ، لَمْ

стр. 178

يَلْزَمْهُ الانْتِقَالُ إِلَيْهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ أَخَّرَ الْهَدْيَ أَوِ الصِّيَامَ لِعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَعَ قَضَائِهِ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 179

فَصْلٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا (١) الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْناً، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، قَالَ: فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَاد الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَاكَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا" (٢) رَوَا مُسْلِمٌ. وَمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَاوَزَةُ الْمِيقَاتِ إِلَّا مُحْرِماً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ، أَوْ مِنْ خَوْفٍ، أَوْ لِحَاجَةٍ مُتكَرِّرَةٍ، فَلَهُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، ثُمَّ إذَا أَرَادَ الإِحْرَامَ بَعْدَ مَجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ، أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ. وَلا يَنْعَقِدُ الإِحْرَامُ إِلَّا بِنِيَّةٍ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَيِّنَ مَا أَحْرَمَ بِهِ، فَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقاً، ثُمَّ صَرَفَهُ على

стр. 180

حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، جَازَ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ، انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُما. وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ، ثُمَّ نَسِيَهُ، جَعَلَهُ عُمْرَةً عَلَى ظَاهِرِ كَلامِهِ. فَإِنِ اسْتُثْنِيَ بِهِ اثْنَانِ فِي الْحَجِّ، فأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِما، لا بِعَيْنِهِ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ صَرْفُها إِلَى أَيِّهِمَا شاءَ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْطِقَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ، وَيَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ. وَالتَّلْبِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُها فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلا إِظْهَارُهَا فِي الأَمْصَارِ (١)، وَلا طَوَافِ الْقُدُومِ. وَإذَا فَرَغَ مِنَ التَّلْبِيَةِ، صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَعَا بِمَا أَحَبَّ مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. * * *

стр. 181

فَصْلٌ فِيمَا يَتَوَقَّاهُ الْمُحْرِمُ لَيْسَ لِمُحْرِمٍ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ، وَفِي تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ رِوَايَتَانِ. فَإِنْ طَيَّنَ رَأْسَهُ، أَوْ خَضَبَهُ بِحِنَّاءٍ، أَوْ عَصَبَهُ، أَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ خِرْقَةً أَوْ قِرْطَاساً فِيهِ دَوَاءٌ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئاً، أَوْ نَصبَ حِيَالَهُ ثَوْباً يَقِيهِ الشَّمْسَ أَوِ الْبَرْدَ، أَوْ جَلَسَ فِي خَيْمَةٍ أَوْ ظِلِّ شَجَرَةٍ، أَوْ تَحْتَ سَقْفٍ، فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَإِنِ اسْتَظَلَّ بِالْمَحْمِلِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلَهُ أَنْ يَتَّشِحَ بِالْقَمِيصِ وَالرِّدَاءِ، وَلا يَعْقِدُهُ، وَيَتَّزِرُ بِالإِزَارِ وَيَعْقِدُهُ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ (١) هِمْيَانَهُ الَّذِي فِيهِ نَفَقَتُهُ. فَإِنْ لَبِسَ ثَوْباً كَانَ مُطَيَّباً، وَانْقَطَعَ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، وَكَانَ بِحَيْثُ يَفُوحُ (٢) إذَا رُشَّ فِيهِ مَاءٌ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِلَّا فَلا.

стр. 182

فَإِنْ مَسَّ مِنَ الطِّيبِ مَا لا يَعْلَقُ بِيَدِهِ؛ كَالْمِسْكِ غَيْرِ الْمَسْحُوقِ، فَلا بَأْسَ، وَإِنْ شَمَّهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَإِنْ شَمَّ الْعُودَ وَالْفَواكِهَ، فَلا فِدْيَةَ. وَهَلْ لَهُ شَمُّ الْبَنَفْسَجِ وَالرَّيْحَانِ، وَالادِّهَانُ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيَّبٍ؟ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ خَرَجَ فِي عَيْنِهِ شَعْرٌ يُؤْلمُهُ، فَأَزَالَهُ، أَوْ نَزَلَ شَعْرُهُ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ، فَقَصَّ مَا نَزَلَ مِنْهُ، أَوْ قَصَّ مَا انْكَسَرَ مِنْ ظُفْرِهِ، أَوْ قَلَعَ جِلْداً عَلَيْهِ شَعْرٌ، فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ حَلَقَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ مَا يَجِبُ الدَّمُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا إذَا انْفَرَدَ، فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ. وَإِنْ كَرَّرَ مَحْظُوراً، فَكْفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنِ الأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الثَّانِي. وَإِنْ قتلَ صَيْداً بَعْدَ صَيْدٍ، أَوْ فَعَلَ مَحْظُوراً مِنْ أَجْنَاسٍ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفارَةٌ. وَعَنْهُ: فِي جَمِيعِ ذلِكَ كَفَّارَةٌ. وَإذَا حَلَقَ رَأْسَهُ مُكْرَهاً، أَوْ نَائِماً، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ. وَإذَا حَلَقَ الْمُحْرِمُ رَأْسَ حَلالٍ أَوْ مُحْرِمٍ بِإِذْنِهِ، فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ. وَإِنْ غَسَلَ الْمُحْرِمُ رَأْسهُ بِالسِّدْرِ، وَالْخَطْمِيِّ، فَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.

стр. 183

وَعَنْهُ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَلَهُ أَنْ يَخْتَضِبَ (١) بِالْحِنَّاءِ. وَقَلِيلُ اللُّبْسِ وَالطِّيبِ وَكَثيرُهُ سَوَاءٌ. وَإذَا احْتَاجَ إِلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنَ الْمَحْظُوراتِ، جَازَ لَهُ ذلِكَ، وعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. * * *

стр. 184

فَصْلٌ فِي الصَّيْدِ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ قَتْلُ الصَّيْدِ الْمَأْكُولِ، وَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ، فَإِنْ مَاتَ بِيَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ، أَوْ أَتْلَفَ جُزْءاً مِنْهُ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَلا يَجِبُ الْجَزَاءُ بِغَيْرِ ذلِكَ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ مَا صِيدَ لأَجْلِهِ، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ، أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ، أَوْ أَعَانَ عَلَى ذَبْحِهِ، أَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي ذَبْحِهِ؛ مِثْلَ أَنْ يُعِيرَهُ سِكِّيناً. وَإِنْ ذَبَحَ الصَّيْدَ، صَارَ مَيْتَةً، وَلا يَمْلِكُهُ إِلَّا بِالإِرْثِ، وَقِيلَ: لا يَمْلِكُهُ -أَيْضاً-. فَإِنْ أَحْرَمَ وَفِي مُلْكِهِ صَيْدٌ لَمْ يَزُلْ مُلْكُهُ عَنْهُ (١). وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِزَالَةُ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ دُونَ يَدِهِ الْحُكْمِيَّةِ. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَأَرْسَلَهُ إِنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ قَهْراً، فَلا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ، فَإِنْ تَرَكَهُ فِي يَدِهِ حَتَّى تَحَلَّلَ ثُمَّ تَلِفَ، ضَمِنَ.

стр. 185

فَإِنْ ذَبَحَهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَكُونُ مَيْتَةً، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهُ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. فَإِنْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ، فَقَتَلَهُ دِفَاعاً عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ خَلَّصَ صَيْداً مِنْ سَبُعٍ أَوْ شَبَكَةٍ لِيُرْسِلَهُ، فَتَلِفَ قَبْلَ ذلِكَ، فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَإِنْ نَقَلَ بَيْضَ صَيْدٍ، فَجَعَلَهُ تَحْتَ آخَرَ، فَفَسَدَ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ. وَلا تَحْرِيمَ لِلْحَرَمِ وَلا لِلإِحْرَامِ (١) فِي تَحْرِيمِ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ الإِنْسِيِّ، وَلا مَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنَ الْوَحْشِ، إِلَّا الْقَمْلَ وَالصِّئْبَانَ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِي الْجَرَادِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يَضْمَنُ قَتْلَهُ، وَفيهِ الْجَزَاءُ، فَعَلَى هذِهِ الرِّوَايَةِ إِنِ افْتَرَشَ فِي طَرِيقِهِ فَقتَلَهُ بِالْمَشْيِ عَلَيْهِ، فَفِي الْجَزَاءِ وَجْهَانِ. * * *

стр. 186

فَصْلٌ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الآية [المائدة: ٩٥]. وَيُرْجَعُ فِي مَعْرِفَةِ الْمِثْلِ وَالْقِيمَةِ إِلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا قَضَتِ الصَّحَابَةُ فِيهِ، فَيَجِبُ فِيهِ مَا قَضَتْ؛ كَالنَّعَامَةِ فِيهَا بَدَنَةٌ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَالإِيَّلِ وَالثَّيْتَلِ وَالْوَعْلِ بَقَرَةٌ، وَفِي الضَّبُعِ كَبْشٌ، وَفِي الْغَزَالِ وَالثَّعْلَبِ عَنْزٌ، وَفِي الْوَبْرِ وَالضَّبِّ جَدْيٌ، وَالْحَمَامِ وَكُلِّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ شَاةٌ، وَالأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ، وَفِي الضَّبُعِ جَدْيٌ (١)، وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ، وَفِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ، وَفِي الذَّكَرِ ذَكَرٌ، وَفِي الأُنْثَى أُنْثَى، وَفِي الصَّحِيحِ صَحِيحٌ، وَفِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ، وَفِي الْحَامِلِ حَامِلٌ، فَإِنْ فُدِيَ الذَّكَرُ بِالأُنْثَى، جَازَ، وَإِنْ فُدِيَتِ الأُنْثَى بِالذَّكَرِ (٢)، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.

стр. 187

وَإِنْ فُدِي الأَعْوَرُ بِالأَعْوَرِ مِنْ عَيْنٍ أُخْرَى، جَازَ. وَقِيلَ: مَا لا مِثْلَ لَهُ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ. وَهَلْ يَجِبُ فِيما كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ مِنَ الطُيُورِ قِيمَتُهُ، أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا جُرِحَ صَيْدٌ، فتحَامَلَ، فَوَقَعَ فِي شَيْءٍ يَتْلَفُ بِهِ، ضَمِنَهُ. وَإِنْ غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتاَ، وَلا يَعْلَمُ أَمَاتَ مِنَ الْجِنَايَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا، فَالْوَاجِبُ مَا نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ. وَكَذلِكَ إِنْ أَزَالَ مَا يُمْنَعُ بِهِ الصَّيْدُ، مِثْلَ أَنْ كَسَرَ سَاقَ الظَّبْيِ، أَوْ جَنَاحَ الْحَمَامِ، وَغَابَ فَلَمْ يَعْلَمْ خَبَرَهُ، فَأَمَّا إِنِ انْدَمَلَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، فَعَلَيْهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ. وَإِنْ نَتَفَ رِيشَ طَائِرٍ، فَعَادَ رِيشُهُ فَنَبَتَ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الرِّيشِ. وُيضْمَنُ بَيْضُ الصَّيْدِ بِقِيمَتِهِ، وَإذَا أَمْسَكَ (١) مُحْرِمٌ، وَقتلَهُ حَلالٌ، فَالْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ. وَإِنْ قتلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ، فَالْجَزَاءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. وَإِنْ جَرَحَهُ (٢) مُحْرِمٌ، وَقتلَهُ آخَرُ، فَعَلَى الْجَارِحِ ما نَقَصَ، وَالْبَاقِي عَلَى الآخَرِ.

стр. 188

وَإذَا ضَمِنَ النُّقْصَانَ (١) مِثْلَ أَنْ يَنْقُصَ سُدُسُ قِيمَتِهِ، فَهَلْ يَجِبُ سُدُسٌ مِثْلُهُ، أَوْ سُدُسُ قِيمَةِ مِثْلِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. * * *

стр. 189

فَصْلٌ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ قَالَ النبيُّ ﷺ : "قَدْ حَبَسَ اللهُ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلي، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإنَّما أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هذ حَرَامٌ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُخْتَلَى (١) شَوْكُهَا، وَلا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). وَحُكْمُ صَيْدِ الْحَرَمِ حُكْمُ صَيْدِ الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ، أَوْ فِي الْحِلِّ مِثْلَ أَنْ يَرْمِيَ مِنَ الْحِلِّ صَيْداً فِي الْحَرَمِ، أَوْ يُرْسِلَ كَلْبَهُ مِنَ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِي (٣) الْحَرَمِ، أَوْ يَرْمِيَ صَيْداً عَلَى غُصْنٍ مِنَ الْحَرَمِ أَصْلُهُ فِي الْحِلِّ. فَأَمَّا إِنْ رَمَى مِنَ الْحَرَمِ صَيْداً فِي الْحِلِّ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي

стр. 190

الْحِلِّ، أَوْ قَتَلَ صَيْداً عَلَى غُصْنٍ فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ، فَلا جَزَاءَ عَلَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ رِوَايَتَانِ. وَإِنْ أَمْسَكَ طَائِراً فِي الْحِلِّ، فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فِي الْحَرَمِ، أَوْ أَمْسَكَهُ (١) فِي الْحَرَمِ، فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فِي الْحِلِّ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ. وَيَتَخَرَّجُ فِي ذلِكَ وَجْهَانِ هُمَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ، فَدَخَلَ الْحَرَمَ، فَأَدْخَلَ الْكَلْبَ (٢) خَلْفَهُ فَقتَلَهُ، فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الضَّمَانُ. وَلَوْ رَمَى صَيْداً فِي الْحِلِّ، فَقَتَلَ صَيْداً فِي الْحَرَمِ، ضَمِنَ. وَإِنْ مَلَكَ صَيْداً فِي الْحِلِّ، فَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ، لَزِمَهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ وَإِرْسَالُهُ. وَهَلْ يَجُوزُ صَيْدُ السَّمَكِ مِنْ آبَارِ الْحَرَمِ وَعُيُونِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَمَنْ قَطَعَ شَجَرَةً مِنَ الْحَرَمِ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْكَبِيرَةِ بِبَقَرَةٍ، وَالصَّغِيرَةِ بِشاةٍ، وَالْغُصْنِ بِمَا نَقَصَ، وَالْحَشِيشِ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ عَادَ، سَقَطَ الضَّمَانُ، وَيُحْتَمَلُ أَلَّا يَسْقُطَ. وَهَلْ يُبَاحُ لَهُ زَرْعُ الْحَشِيشِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

стр. 191

وَلَهُ قَطْعُ الشَّجَرِ الْيَابِسِ، وَمَا أَنْبَتَهُ (١) الآدَمِيُّونَ. وَإذَا قَطَعَ غُصْناً فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ فِي الْحَرَمِ، ضَمِنَ، فَإِنْ كَانَ الأَصْلُ فِي الْحِلِّ، وَالْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. * * *

стр. 192

فَصْلٌ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرُهَا وَحَشِيشُهَا، وَلا يَجِبُ فِيهِ جَزَاءٌ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: فِيهِ الْجَزَاءُ، وَهُوَ سَلَبُ الْقَاتِلِ لِمَنْ أَخَذَهُ. وَمَنْ أَدْخَلَ إِلَيْها صَيْداً، لم يَلْزَمْهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْهُ، وَلَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ من شَجَرِهَا مَا تَدْعُو الحَاجَةُ إِلَيْهِ لِلْمُسَافِرِ وَالْوَسَائِدِ وَالرَّحْلِ، وَمِنْ حَشِيشِها مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهِ، بِخِلافِ الْحَرَمِ. وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ جَبَلِ ثَوْرٍ إِلَى عَيْرٍ. وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ حَوْلَ الْمَدِينَةِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلاً حِمًى.

стр. 193

بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَإذَا أَتَى مَكَّةَ، فَالِاسْتِحْبَابُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلاَها، وَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ. فَإذَا رَأَى الْبَيْتَ، رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالإسلامِ (١)، اللَّهُمَّ زِدْ هذَا الْبَيْتَ تَعْظِيماً وَتَكْرِيماً وَتَشْرِيفاً، وَمَهَابَةً وَبِرّاً، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَعْظِيماً وَتَشْرِيفاً، وَتَكْرِيماً وَمَهَابَةً وَبِرّاً، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ، وَعِزِّ جَلالِهِ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ، وَأَرَانِيهِ، وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى كلِّ حَالٍ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى حَجِّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَقَدْ جئْتُكَ لِذَلِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي، وَاعْفُ عَنِّي، وَأَصْلِحْ لي (٢) شَأْنِي كُلَّهُ، لا إلهَ إِلَّا أَنْتَ"، يَرْفَعُ بِذلِكَ صَوْتَهُ.

стр. 194

ثُمَّ يَطُوفُ لِلْقُدُومِ مُضْطَبِعاً، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ كَتِفِهِ الأَيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى كَتِفِهِ الأَيْسَرِ. وَيَبْتَدِىَ بِالْحَجَرِ الأَسْوَدِ، فَيُحَاذِيهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَيَقُولُ عِنْدَ اسْتِلامِهِ: "باسْم اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، إِيْمَاناً بِكَ، وَتَصْدِيقاً بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَيَجْعَلُ الْبَيْتَ فِي الطَّوَافِ عَلَى يَسَارِهِ، وَيَرْمُلُ ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ يَقُولُ فِيهَا: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً، وَسَعْياً مَشْكُوراً، وَذَنْباً مَغْفُوراً"، وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ، اسْتَلَمَهُمَا، وَيَقُولُ كُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ الأَسْوَدَ: "اللهُ أَكْبَرُ، وَلا إلهَ إِلَّا هُوَ"، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً يَقُولُ فِيهَا: "رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ، فَأَنْتَ الأَعَزَّ الأَكْرَمُ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"، وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ. فَإِنْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَلَى يَمِينِهِ فِي الطَّوَافِ، أَوْ طَافَ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ، أَوْ شَاذِرْوَانِ الْكَعْبَةِ، أَوْ تَرَكَ شَيْئاً مِنَ الطَّوَافِ، وَإِنْ قَلَّ، أَوْ طَافَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، أَوْ تَرَكَ الْمَوالاةَ، لَمْ يُجْزِهِ. وَإِنْ طَافَ نَجِساً، أَوْ مُحْدِثاً، أَوْ عُرْيَاناً، لَمْ يُجْزِهِ. وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ، وَيُجْبَرُ بِدَمٍ. وَهَلْ يُجْزِئُهُ الطَّوَافُ رَاكِباً، أَوْ مَحْمُولاً بِغَيْرِ عُذْرٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِي الأُولَى بَعْدَ

стр. 195

الْفَاتِحَةِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. ثُمَّ يَعُودُ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ، وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ، فَيَرْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ، فَيُكَبِّرُ ثَلاثاً، وَيَقُولُ: "الْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا هَدَانَا، لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ، لا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ"، وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، وَيَدْعُو ثَانِياً وَثَالِثاً، وَيَسْعَى سَبْعاً. وَيَفْعَلُ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، إِلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ لا تَرْقَى، وَلا تَرْمُلُ فِي طَوَافٍ وَلا سَعْيٍ. وَعَنْهُ: أَنَّ ذلِكَ وَاجِبٌ. فَإذَا فَرَغَ مِنَ السَّعْيِ، قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ، وَحَلَّ إِنْ كَانَ مُعْتَمِراً، إِلَّا الْمُتَمَتِّعَ (١) إذَا كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ لا يَحِلُّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ. * * *

стр. 196

فَصْلٌ فَإذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، فَمَنْ كَانَ مُحِلًّا، أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، وَيَمْضِي إِلَى مِنًى، فَيَبِيتُ بِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَيَدْفَعُ إِلَى عَرَفةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَيُقِيمُ بِهَا حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يَخْطُبُ الإِمَامُ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا مَنَاسِكَهُمْ. ثُمَّ يَنْزِلُ بِهِمْ، فَيَجْمَعُ بَيْنَ صَلاتَيْنِ، هذَا كُلُّهُ سُنَّةٌ. وَلا يَجُوزُ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ إِلَّا لِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطَنِهِ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً فَصَاعِداً. ثُمَّ يَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ، وَهُوَ مِنَ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عَرَفَةَ إِلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ إِلَى مَا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَيَكُونَ رَاكِباً، وَقِيلَ: الرَّاجِلُ أَفْضَلُ. وَيُكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَيُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: "لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفي

стр. 197

سَمْعِي نُوراً، وَفي بَصَرِي نُوراً، وَيَسِّرْ لي أَمْرِي". وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ. فَمَنْ حَصَلَ بِعَرَفَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هذَا الْوَقْتِ، وَهُوَ عَاقِلٌ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ. وَمَنْ وَافَى عَرَفَةَ لَيْلاً، فَوَقَفَ بِهَا، أَوْ وَافَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نَصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَتِهَا، فَلا دَمَ عَلَيْهِ. ثُمَّ يَدْفَعُ إِلَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَحَدُّهَا مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ، فَيُصَلِّي بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ. وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي طَرِيقِ مُزْدَلِفَةَ، تَرَكَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَهُ (١ وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمارِ، وَيَكونُ أَكْبَرَ منَ الحِمِّصِ وَدُونَ البُنْدُقِ، وعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصاةً، وَهَلْ يُسَنُّ غَسْلُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١). وَإذَا أَصْبَحَ بِمُزْدَلِفَةَ، صَلَّى الْفَجْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، ثُمَّ يَأْتِي الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، فَيَرْقَى عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا وَقَفَ عِندَهُ، وَدَعَا، وَيَكُونُ مِنْ دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتَنَا فِيهِ، وَأَرَيْتَنَا إِيَّاهُ، فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بِقَوْلكَ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ إِلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩] ". ثُمَّ يَدْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى مِنًى، فَيَبْتَدِىَ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ

стр. 198

بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدةً، وَيُعْلَمُ حُصُولُهَا فِي الرَّمْيِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ. وَالأَفْضَلُ أَنْ يَرْمِيَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلا يُجْزِىَ الرَّمْيُ بِغَيْرِ الْحَصَى، وَلا بِحَجَرٍ قَدْ رُمِيَ بِهِ. وَيَرْفَعُ (١) يَدَهُ فِي الرَّمْيِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ يَنْحَرُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ، أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِهِ، وَلا يُجْزِىَ بَعْضُهُ. وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ بَعْضُهُ؛ كَالْمَسْحِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَعْرٌ، اسْتُحِبَّ أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ. وَالْحِلاقُ نُسُكٌ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ إِطْلاقٌ مِنْ مَحْصورٍ، فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيَخْطُبُ الإِمَامُ يَوْمَ النَّحْرِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ، وَالإِفَاضَةَ وَالرَّمْيَ. ثُمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ، فَيَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ، وَأَوَّلُ وَقْتِهِ نِصْفُ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عن أَيَّامِ مِنًى، جَازَ. فإذَا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ، لَمْ يَسْعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى، أَتَى بِالسَّعْيِ.

стр. 199

ثُمَّ يَأْتِي زَمْزَمَ، فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا كَمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعُ منه، وَيَقُولُ: "بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْماً نَافِعاً، وَرِزْقاً وَاسِعاً، وَرِيّاً وَشِبَعاً، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِي، وَامْلأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ". ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنًى، فَيَبِيتُ بِهَا، وَيَرْمِي الْجَمَرَاتِ الثَّلاثَ بَعْدَ الزَّوَالِ، كُلُّ جَمْرَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِسَبع حَصَيَاتٍ. وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الرَّمْيِ، وَكَذلِكَ عَدَدُ الْحَصَى، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنَ الأُولَى، لَمْ يَصِحَّ رَمْيُ الثَّانِيَةِ حَتَّى يُكْمِلَ الأُولَى، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَيْنَ (١) تَرَكَهَا، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ. وَمَنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ عِنْدَهَا، وَالدُّعَاءَ، أَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ الْيَوْمَ الأَوَّلَ إِلَى الثَّانِي، أَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ كُلَّهُ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، تَرَكَ السُّنَّةَ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، لكِنَّهُ يُقَدِّمُ بِالنِّيَّةِ رَمْيَ الْيَوْمِ الأَوَّلِ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثِ، وَإِنْ تَرَكَهُ (٢) حَتَّى مَضَتْ (٣) أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ حَصَاةً وَاحِدَةً، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ دَمٌ، وَعَنْهُ: نِصْفُ دِرْهَمٍ، وَعَنْهُ: مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلاثٍ دَمٌ؛ كَالشَّعْرِ. وَفِي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى الرِّوَايَاتُ الأَرْبَعُ.

стр. 200

وَإذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَهُمْ بِمِنًى، لَزِمَ الرَّمْيُ وَالْبَيْتُوتَةُ، وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ. وَيَخْطُبُ الإِمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا بَقِيَّةَ مَنَاسِكِهِمْ. ثُمَّ يَطُوفُ لِلْوَدَاعِ، فَإِنْ تَرَكَ طَوَافَ الْقُدُومِ، أَوْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ، أَجْزَأَهُ عن طَوَافِ الْوَدَاعِ. فإذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ، وَقَفَ فِي الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ هذَا بَيْتُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ، وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلادِكَ حَتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ، وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكِي، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّي، فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا، وَإِلَّا فَمِنَ الآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ إلى (١) دَارِي، فَهذَا أَوَانُ انْصِرَافِي، إِنْ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلا بِبَيْتِكَ، وَلا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فَاصْحَبْنِي الْعَافِيَةَ فِي بَدَنِي، وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي، وَالْعِصْمَةَ فِي دِينِي، وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيْتَنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ مِنَ الدُّعَاءِ، فَحَسَنٌ. ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 201

إِلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ حَائِضاً، لَمْ تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ، وَوَقَفَتْ عَلَى بَابِهِ، فَدَعَتْ بِذلِكَ. وَالْقَارِنُ وَالْمُنْفَرِدُ فِي جَمِيعِ ذلِكَ سَوَاءٌ. وُيسْتَحَبُّ الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ (١)، وَزِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ ﵄. * * *

стр. 202

فَصْلٌ أَمَّا الْعُمرَةُ، فَيُحْرِمُ بِهَا مِنَ الْحِلِّ (١) إِنْ كَانَ بِمَكَّةَ، وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعاً، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَقَدْ حَلَّ. فَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ مَكَّةَ، لَمْ يُجْزِهِ، وَيَنْعَقِدُ. وَهَلِ الْحَلْقُ فِيهَا نُسُكٌ يَلْزَمُ بِتَرْكِهِ دَمٌ، وَيَحْصلُ بِهِ التَّحَلُّلُ مِنَ الْعُمْرَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. * * *

стр. 203

فَصْلٌ أَرْكَانُ الْحَجِّ: طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَفِي الإِحْرَامِ وَالسَّعْيِ رِوَايَتَانِ. وَوَاجِبَاتُهُ: الإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى غُرُوب الشَّمْسِ، وَالْمَبيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالمَبِيتُ بِمِنًى فِي (١) حَقِّ أَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَاءِ، وَالرَّمْيُ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ، وَفِي الْحَلْقِ رِوَايَتَانِ، وَمَا عَدَا ذلِكَ سُنَنٌ. وَأَرْكَانُ الْعُمْرَةِ: الإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَفِي السَّعْيِ رِوَايَتَانِ. وَوَاجِبَاتُهَا: الإِحْرَامُ مِنَ الْحِلِّ، أَوْ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَالْحِلاقُ، عَلَى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. فَمَنْ تَرَكَ رُكْناً، لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلَّا بِهِ. وَمَنْ تَرَكَ وَاجِباً، فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.

стр. 204

فَصْلٌ فِي الْفَوَاتِ إذَا أَخْطَأَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَوَقَفُوا فِي غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَجْزَأَهُمْ ذلِكَ، وَإِنْ وَقَعَ ذلِكَ لِنَفَرٍ مِنْهُمْ، مَا أَجْزَأَهُمْ. وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِحَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَعَنْهُ: لا قَضَاءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَتْ فَرْضاً، فَعَلَهَا بِالْوُجُوبِ السَّابِق، وَإِنْ كَانَتْ نَفْلاً، سَقَطَتْ. وَمَنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ أَنْ يَحِلَّ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ، أَوْ حَصَرَهُ عَدُوٌّ، فَاتَهُ الْحَجُّ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ مَتَى وُجِدَ ذلِكَ، وَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِحَصْرِ الْعَدُوِّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِغَيْرِهِ، بَلْ يُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ، فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ (١)، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ. وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنع زَوْجَتِهِ مِنَ الْحَجِّ الْوَاجِبِ، فَإِنْ أَحْرَمَتْ به (٢) بِغَيْرِ

стр. 205

إِذْنِهِ، أَوْ أَحْرَمَتْ فِي حَجِّ النَّفْلِ بِإِذْنِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا. وَكَذلِكَ الْعَبْدُ إذَا أَحْرَمَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ. فَإِنْ أَحْرَمَا فِي النَّفْلِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُمَا حُكْمَ الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ. وَهَلْ يَتَعَيَّنُ الْمَحْرَمُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 206

فَصْلٌ فِي الْهَدْيِ لا يُجْزِىَ فِي الْهَدْيِ إِلَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، وَالثَّنِيُّ مِنْ غَيْرِهِ. وَسُنَّ إِشْعَارُ الْهَدْيِ، وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ صَفْحَةَ سَنَامِ الْبَدَنَةِ الْيُمْنَى حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ، وَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ النَّعْلَ وإذَان (١). وَتُجْزِىَ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، سَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمُ الْقُرْبَةَ، أَوْ بَعْضُهُمْ، وَأَرَادَ الْبَاقُونَ اللَّحْمَ. وَأَفْضَلُ الْهَدْيِ الإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ. وَالأفْضَلُ مِنْ ذلِكَ: الشُّهْبُ، ثُمَّ الصُّفْرُ، ثُمَّ السُّودُ. وَلا يُشْتَرَطُ فِي الْهَدْيِ أَنْ يَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَلا أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ، لكِنْ يُسْتَحَبُّ. وَإذَا نَذَرَ هَدْياً مُطْلَقاً، فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُهُ شَاةٌ، وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً، أَجْزَأَهُ بَقَرَةٌ، وَإِنْ عَيَّنَهُ بَعْدَ ذلِكَ، فَحَدَثَ بِهِ عَيْبٌ أَوْ عَطَبٌ، لَزِمَهُ بَدَلُهُ. وَإِنْ عَيَّنَ الْهَدْيَ بِنَذْرِهِ ابْتِداءً، أَجْزَأَهُ كَمَا عَيَّنَهُ، صَغِيراً كَانَ أَوْ

стр. 207

كَبِيراً، جَلِيلاً أَوْ حَقِيراً، وَيَجِبُ إِيْصَالُهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ، إِلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُ بِمَوْضِعٍ سِوَاهُ. فَإِنْ عَطِبَ أَوْ سُرِقَ، فَلا بَدَلَ عَلَيْهِ. وَإِنْ تَعَيَّبَ، ذَبَحَهُ، وَأَجْزَأَهُ. وَإِنْ ذَبَحَهُ إِنْسانٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَجْزَأَ عَنْهُ، وَلا ضَمَانَ عَلَى الذَّابِحِ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ، ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ مِثْلِهِ. وُيكْرَهُ الْمَشْقُوقَةُ الأُذُنِ، أَوْ مَا خَرَقَ الْكَيُّ أُذُنَهَا، أَوْ قُطِعَ مِنْهَا شَيْءٌ. وُيجْزِىَ الْخَصِيُّ. وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، فَيَضْرِبُهَا بِالْحَرْبَةِ فِي الْوَهْدَةِ الَّتِي بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ. وَإذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ، نَحَرَهُ مَوْضِعَهُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ عَلامَةً، وَهُوَ أَنْ يَصْبُغَ نَعْلَهُ بدَمِهِ، وَيَضْرِبَ بهِ صَفْحَتَهُ؛ لِيَعْرِفَهُ الْفُقَرَاءُ فَيَأْخُذُوهُ (١). * * *

стр. 208

فَصْلٌ في الأُضْحِيَةِ وَالأُضْحِيَةُ وَالْهَدْيُ سَوَاءٌ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ؛ وَسَائِرِ الأَحْكَامِ، فَإِنْ فَاتَ وَقْتُ الذَّبْحِ، ذَبَحَ الْوَاجِبَ قَضَاءً، وَهُوَ مُخَيَّرٌ في التَّطَوُّعِ. وَالْعَقِيقَةُ كَالأُضْحِيَةِ، إِلَّا أَنَّهَا تُذْبَحُ يَوْمَ السَّابِعِ. يُحْلَقُ رَأْسُ الصَّبِيِّ، وُيسَمَّى، فَإِنْ فَاتَ، فَفِي الرَّابِعَ عَشَرَ، فَإِنْ فَاتَ، فَفِي الْوَاحِدِ وَالْعِشْرِينَ (١). وَنَصَّ أَحْمَدُ ﵀ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيع جُلُودِها وَجِلالِها وَسَوَاقِطِها، أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهِ، بِخِلافِ مَا قَالَ فِي الأُضْحِيَةِ، وَفِي المَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ. وَلا تُسَنُّ الْفَرَعَةُ، وَلا الْعَتِيرَةُ. * * *

стр. 209

كِتَابُ الْجِهَادِ وَالْجِهَادُ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ. وَلا يَجِبُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ حُرٍّ بَالِغٍ عَاقِلٍ يَسْتَطِيعُ. وَلا يُجَاهِدُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إِلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ، إِلَّا أَنَّ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ. وَإذَا أَلْقَى الْمُشْرِكُونَ نَاراً فِي سَفِينَةٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ، فَمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِمُ السَّلامَةُ فِيهِ، لَزِمَهُمْ فِعْلُهُ، فَإِنْ شَكُّوا، لَزِمَهُمُ الْمُقَامُ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْمُقَامِ، أَوْ إِلْقَاءِ نُفُوسِهِمْ (١). وَالْمُرَابَطَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ بِمَكَّةَ، وَالصَّلاةُ بِمَكَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ بِالثَّغْرِ، وَأَفْضَلُهَا الْمُقَامُ بِأَشَدِّ الثُّغُورِ خَوْفاً. وَلا يُسْتَحَبُّ نَقْلُ أَهْلِهِ إِلَى الثَّغْرِ، وُيسْتَحَبُّ تَشْييعُ الْغَازِي، وَلا يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهُ. * * *

стр. 210

فَصْلٌ وَلا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِاسْتِرْقَاقِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ، فَإِنْ سُبِيَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَمَنْ سَبَى كَافِراً، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَتْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الإِمَامَ، إِلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ الأَسِيرُ أَنْ يَنْقَادَ مَعَهُ، وَلا يُمْكِنَهُ إِكْرَاهُهُ، فَلَهُ قَتْلُهُ. وَإِنْ كَانَ امْتِنَاعُهُ لِمَرضٍ وَنَحْوِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَقْتُلُهُ، وَالثَّانِي: يَتْرُكُهُ. وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُؤُوسِ الْمُشْرِكِينَ، وَرَمْيُهَا بِالْمَنْجَنِيقِ.

стр. 211

فَصْلٌ وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ، وَرَمْيُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَقَطْعُ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ، فَإِنْ تَتَرَّسُوا بنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ، جَازَ رَمْيُهُمْ، وَيَقْصِدُ الْمُقَاتِلَةَ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِأَسْارَىَ (١) الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَرْمِيهِمْ، وَيَقْصِدُ الْكُفَّارَ. فَإِنْ أَصَابَ مُسْلِماً، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. وَفِي الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ رِوَايَتَانِ. وَإذَا حَاصَرَ حِصْناً، لَزِمَهُ مُصَابَرَتُهُ إذَا أَمْكَنَ، وَلا يَنْصَرِفُ (٢) عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمُوا، فَيُحْرِزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. وَإِنْ بَذَلُوا مَالاً عَلَى الْمُوَادَعَةِ، فَيَجُوزُ قَبُولُهُ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ أَعْطَوْهُ جُمْلَةً، أَوْ جَعَلُوهُ خَرَاجاً مُسْتَمِرّاً يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلَّ عَامٍ. فَإِنْ سَأَلُوا الْمُوَادَعَةَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ، فَقِيلَ: يَجُوزُ قَبُولُهُ، وَقِيلَ:

стр. 212

لا يَجُوزُ قَبُولُهُ (١)، أَوْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَراً حُرّاً بَالِغاً مِنْ أَهْلِ الاجْتِهَادِ، وَلا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقَتْلِ وَالاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ وَالْمَنِّ. فَإِنْ حَكَمَ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ، فَأَسْلَمُوا، عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ، وَلَمْ يَعْصِمُوا أَمْوَالَهُمْ، وَلا يُسْتَرَقُّونَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ اسْتِرْقَاقِهِمْ. فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَرَأَى الإِمَامُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ، جَازَ. وَيَجُوزُ لِلإِمَامِ أَنْ يَبْذُلَ جُعْلاً مَعْلُوماً لِمَنْ دَلَّهُ طًى قَلْعَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ طَرِيقٍ سَهْلِ، وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مَالَ الْمُشْرِكِينَ، جَازَ مَجْهُولاً. فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ جَارِيَةً، فَأَسْلَمَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَلَهُ قِيمَتُهَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْفَتْحِ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُشْرِكاً، فَلَهُ قِيمَتُهَا. فَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ صُلْحاً، أَوِ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْقَلْعَةِ مِنْ تَسْلِيمِ الْجَارِيَةِ، وَامْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ أَخْذِ قِيمَتِها، فُسِخَ الصُّلْحُ، فَإِنْ تَلِفَ الْجُعْلُ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَلا شَيْءَ لَهُ. * * *

стр. 213

بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ تُقَسَّمُ بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، مَنْ قَاتَلَ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلُ مِنْ تُجَّارِ الْعَسْكَرِ وَأُجَرَائِهِمْ. فَإِنْ كَانَ مَرِيضاً لا يَسْتَطِيعُ الْقِتَالَ، فَلا سَهْمَ لَهُ. وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى الْجِهَادِ مِمَّنْ لا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَ الأُجْرَةِ. وَمَنْ غَصَبَ فَرَساً، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِمالِكِهِ. وَلا يُشَارِكُ الْجَيْشُ الآخَرَ فِيمَا غَنِمَهُ. وَهَلْ يَمْلِكُ الْكُفَّارُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ (١) آحَادُ الْمُسْلِمِينَ سَرِقَةً، أَوْ هِبَةً، أَوْ غَيْرَ ذلِكَ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَمَا أخذَ مِنَ الْفِدْيَةِ، أَوْ أَهْدَاهُ الْمُشْرِكُونَ لأَمِيرِ الْجَيْشِ، أَوْ لِبَعْضِ قُوَّادِهِ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.

стр. 214

وَإذَا قَالَ الإِمَامُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئاً، فَهُوَ لَهُ، أَوْ فَضَّلَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يَجُزْ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ. وَسَلَبُ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ غَيْرَ مَخْمُوسٍ إذَا قَتَلَهُ فِي حَالِ الْحَرْبِ، وَهُوَ مُنْهَمِكٌ عَلَى الْقِتَالِ، غَيْرَ مُثْخَنٍ بِالجِرَاحِ، وَغَرَّرَ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِهِ. لا (١) يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِمَامِ فِي ذلِكَ؟ وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ (٢)، فَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي قَتْلِهِ، اشْتَرَكَا فِي سَلَبِهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَنَصَّ أَحْمَدُ ﵀ أَنَّ سَلَبَهُ فِي الْغَنِيمَةِ. وَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُما يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقتلَهُ الآخَرُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعَتَهُ، وَقتلَهُ الآخَرُ، فَسَلَبُهُ لِلْقَاطِعِ. وَإِنْ أَسَرَهُ مُسْلِماً، وَقتلَهُ الإِمَامُ صَبْراً، فَسَلَبُهُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَقِيلَ: سَلَبُهُ لِمَنْ أَسَرَهُ. وَإذَا دَخَلَ قَوْمٌ لا مَنَعَةَ لَهُمْ دَارَ الْحَرْبِ، فَغَنِمُوا، فَغَنِيمَتُهُمْ لَهُمْ بَعْدَ الْخُمْسِ. وَعَنْهُ: هِيَ لهما مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَمَّسَ. * * *

стр. 215

فَصْلٌ فِي الأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ وَهِيَ عَلَى ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا افْتُتِحَ عَنْوَةً، وَهِيَ مَا أُجْلِيَ أَهْلُهَا بِالسَّيْفِ، فَالإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قِسْمَتِهَا بَيْنَ الْغَانِمينَ (١) وَبَيْنَ وَقْفِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فتكُونُ مُلْكاً لَهُمْ، لا خَرَاجَ عَلَيْهَا، وَلا يَجُوزُ بَيْعُها، وَلا رَهْنُهَا، وَلا هِبَتُهَا، وَلِلإِمَامِ إِقْطَاعُهَا، وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجاً مُسْتَمِرّاً يُؤْخَذُ مِمَّنْ جُعِلَتْ فِي يَدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ أو (٢) مُعَاهَدٍ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ (٣). وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَصِيرُ وَقْفاً بِنَفْسِ الظُّهُورِ عَلَيْهَا. وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ شَجَرٍ، فَهُوَ وَقْفٌ مَعَها، لا عُشْرَ فِي ثَمَرِهِ، وَمَا اسْتُؤْنِفَ فيها (٤) مِنْ شَجَرٍ وَزَرْعٍ، فَفِيهِ الْعُشْرُ مَعَ الْخَرَاجِ.
следующие страницы →