← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14207

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Полный текст (754 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فَصْلٌ وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ، وَرَمْيُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَقَطْعُ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ، فَإِنْ تَتَرَّسُوا بنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ، جَازَ رَمْيُهُمْ، وَيَقْصِدُ الْمُقَاتِلَةَ، وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِأَسْارَىَ (١) الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَرْمِيهِمْ، وَيَقْصِدُ الْكُفَّارَ. فَإِنْ أَصَابَ مُسْلِماً، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. وَفِي الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ رِوَايَتَانِ. وَإذَا حَاصَرَ حِصْناً، لَزِمَهُ مُصَابَرَتُهُ إذَا أَمْكَنَ، وَلا يَنْصَرِفُ (٢) عَنْهُ إِلَّا أَنْ يُسَلِّمُوا، فَيُحْرِزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. وَإِنْ بَذَلُوا مَالاً عَلَى الْمُوَادَعَةِ، فَيَجُوزُ قَبُولُهُ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ أَعْطَوْهُ جُمْلَةً، أَوْ جَعَلُوهُ خَرَاجاً مُسْتَمِرّاً يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كُلَّ عَامٍ. فَإِنْ سَأَلُوا الْمُوَادَعَةَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ، فَقِيلَ: يَجُوزُ قَبُولُهُ، وَقِيلَ:

стр. 212

لا يَجُوزُ قَبُولُهُ (١)، أَوْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَكَراً حُرّاً بَالِغاً مِنْ أَهْلِ الاجْتِهَادِ، وَلا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقَتْلِ وَالاسْتِرْقَاقِ وَالْفِدَاءِ وَالْمَنِّ. فَإِنْ حَكَمَ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ، فَأَسْلَمُوا، عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ، وَلَمْ يَعْصِمُوا أَمْوَالَهُمْ، وَلا يُسْتَرَقُّونَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ اسْتِرْقَاقِهِمْ. فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا، فَرَأَى الإِمَامُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ، جَازَ. وَيَجُوزُ لِلإِمَامِ أَنْ يَبْذُلَ جُعْلاً مَعْلُوماً لِمَنْ دَلَّهُ طًى قَلْعَةٍ أَوْ مَالٍ أَوْ طَرِيقٍ سَهْلِ، وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مَالَ الْمُشْرِكِينَ، جَازَ مَجْهُولاً. فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ جَارِيَةً، فَأَسْلَمَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَلَهُ قِيمَتُهَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْفَتْحِ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُشْرِكاً، فَلَهُ قِيمَتُهَا. فَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ صُلْحاً، أَوِ امْتَنَعَ صَاحِبُ الْقَلْعَةِ مِنْ تَسْلِيمِ الْجَارِيَةِ، وَامْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ أَخْذِ قِيمَتِها، فُسِخَ الصُّلْحُ، فَإِنْ تَلِفَ الْجُعْلُ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَلا شَيْءَ لَهُ. * * *

стр. 213

بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ تُقَسَّمُ بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ، مَنْ قَاتَلَ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلُ مِنْ تُجَّارِ الْعَسْكَرِ وَأُجَرَائِهِمْ. فَإِنْ كَانَ مَرِيضاً لا يَسْتَطِيعُ الْقِتَالَ، فَلا سَهْمَ لَهُ. وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى الْجِهَادِ مِمَّنْ لا يَلْزَمُهُ الْجِهَادُ، لَمْ يَسْتَحِقَّ غَيْرَ الأُجْرَةِ. وَمَنْ غَصَبَ فَرَساً، فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِمالِكِهِ. وَلا يُشَارِكُ الْجَيْشُ الآخَرَ فِيمَا غَنِمَهُ. وَهَلْ يَمْلِكُ الْكُفَّارُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا أَخَذَهُ مِنْهُمْ (١) آحَادُ الْمُسْلِمِينَ سَرِقَةً، أَوْ هِبَةً، أَوْ غَيْرَ ذلِكَ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَمَا أخذَ مِنَ الْفِدْيَةِ، أَوْ أَهْدَاهُ الْمُشْرِكُونَ لأَمِيرِ الْجَيْشِ، أَوْ لِبَعْضِ قُوَّادِهِ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.

стр. 214

وَإذَا قَالَ الإِمَامُ: مَنْ أَخَذَ شَيْئاً، فَهُوَ لَهُ، أَوْ فَضَّلَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يَجُزْ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ. وَسَلَبُ الْمَقْتُولِ لِقَاتِلِهِ غَيْرَ مَخْمُوسٍ إذَا قَتَلَهُ فِي حَالِ الْحَرْبِ، وَهُوَ مُنْهَمِكٌ عَلَى الْقِتَالِ، غَيْرَ مُثْخَنٍ بِالجِرَاحِ، وَغَرَّرَ بِنَفْسِهِ فِي قَتْلِهِ. لا (١) يُشْتَرَطُ إِذْنُ الإِمَامِ فِي ذلِكَ؟ وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ (٢)، فَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي قَتْلِهِ، اشْتَرَكَا فِي سَلَبِهِ. قَالَ الْقَاضِي: وَنَصَّ أَحْمَدُ ﵀ أَنَّ سَلَبَهُ فِي الْغَنِيمَةِ. وَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُما يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقتلَهُ الآخَرُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَطَعَ أَحَدُهُمَا أَرْبَعَتَهُ، وَقتلَهُ الآخَرُ، فَسَلَبُهُ لِلْقَاطِعِ. وَإِنْ أَسَرَهُ مُسْلِماً، وَقتلَهُ الإِمَامُ صَبْراً، فَسَلَبُهُ فِي الْغَنِيمَةِ، وَقِيلَ: سَلَبُهُ لِمَنْ أَسَرَهُ. وَإذَا دَخَلَ قَوْمٌ لا مَنَعَةَ لَهُمْ دَارَ الْحَرْبِ، فَغَنِمُوا، فَغَنِيمَتُهُمْ لَهُمْ بَعْدَ الْخُمْسِ. وَعَنْهُ: هِيَ لهما مِنْ غَيْرِ أَنْ تُخَمَّسَ. * * *

стр. 215

فَصْلٌ فِي الأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ وَهِيَ عَلَى ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا افْتُتِحَ عَنْوَةً، وَهِيَ مَا أُجْلِيَ أَهْلُهَا بِالسَّيْفِ، فَالإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قِسْمَتِهَا بَيْنَ الْغَانِمينَ (١) وَبَيْنَ وَقْفِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فتكُونُ مُلْكاً لَهُمْ، لا خَرَاجَ عَلَيْهَا، وَلا يَجُوزُ بَيْعُها، وَلا رَهْنُهَا، وَلا هِبَتُهَا، وَلِلإِمَامِ إِقْطَاعُهَا، وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجاً مُسْتَمِرّاً يُؤْخَذُ مِمَّنْ جُعِلَتْ فِي يَدِهِ مِنْ مُسْلِمٍ أو (٢) مُعَاهَدٍ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ (٣). وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَصِيرُ وَقْفاً بِنَفْسِ الظُّهُورِ عَلَيْهَا. وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ شَجَرٍ، فَهُوَ وَقْفٌ مَعَها، لا عُشْرَ فِي ثَمَرِهِ، وَمَا اسْتُؤْنِفَ فيها (٤) مِنْ شَجَرٍ وَزَرْعٍ، فَفِيهِ الْعُشْرُ مَعَ الْخَرَاجِ.

стр. 216

الضَّرْبُ الثَّانِي: ما جَلا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفاً، فتكُونُ وَقْفاً بِنَفْسِ الِاستِيلاءِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ إذَا وُقِفَتْ. الضَّرْبُ الثَّالِثُ: مَا صَالَحُونَا عَلَيْهِ، وَذلِكَ قِسْمَانِ: الأَوَّلُ: أَنْ نُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ لَنَا، نُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ بِالْخَرَاجِ، فَهذِهِ تَصِيرُ وَقْفا" (١)، وَلا يَجُوزُ إِقْرَارُهُمْ فِيهَا إِلَّا أَنْ يُؤَدُّوا جِزْيَةَ رِقَابِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنْ نُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ لَهُمْ، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، فَهذَا الْخَرَاجُ في حُكْمِ الْجِزْيَةِ يَسْقُطُ بِإِسْلامِهِم، وَلَهُمْ بَيْعُهَا وَرَهْنُها وَهِبَتُهَا، وَيُقَرُّونَ فِيهَا بِغَيْرِ جِزْيَةٍ؛ لأَنَّهُمْ في غَيْرِ دَارِ الإِسْلامِ، وَإذَا انْتَقَلَتْ على مُسْلِمٍ، لَمْ يُؤْخَذْ خَرَاجُها. وَيُعْتَبَرُ الْخَرَاجُ بِمَا تَحْمِلُهُ الأَرْضُ، وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إلى (٢) اجْتِهَادِ الإِمَامِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ يُرْجَعُ إِلَى مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁، وَكَذلِكَ حُكْمُ الْجِزْيَةِ. وَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵁: أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ دِرْهَماً، وقَفِيزاً قَدْرُهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: قَدْرُهُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلاً بِالْعِرَاقِيِّ. وَقَدْرُ الْجَرِيبِ سِتُّونَ ذِرَاعاً فِي سِتِّينَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ

стр. 217

عَنْهُ-، وَهِيَ (١) ذِرَاعٌ وَسَطٌ وَقَبْضَةٌ وَإِبْهامٌ قائِمَةٌ. وَمَا كَانَ مِنَ الأَرْضِ لا يُمْكِنُ ذَرْعُهُ (٢) حَتَّى يُرَاحُ عَاماً، وَيُزْرَعُ عَاماً (٣)، أُخِذَ نِصْفُ خَرَاجِهَا مِنْ كُلِّ عَامٍ. وَمَا لا يَنَالُهُ الْمَاءُ، لا خَرَاجَ عَلَيْهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالْخَرَاجُ عَلَى الْمالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ. وَإذَا عَجَزَ رَبُّ الأَرْضِ عَنْ عِمَارَتهَا، أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتهَا، أَوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا. وَالْخَرَاجُ كَالدَّيْنِ، وَمَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الْفَيْءِ. وَمَنْ ظُلِمَ في الْخَرَاجِ، لَمْ نَحْتَسِبْهُ في الْعُسْرِ، وَعَنْهُ: يُحْتَسَبُ بِهِ. وَإذَا رَأَى الإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ في تَرْكِ خَرَاجِ إِنْسانٍ لَهُ، جَازَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِلَ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الظُّلْمَ في خَرَاجِهِ، وَلا يَجُوزُ ذلِكَ لِيَدَعَ شَيْئاً مِنْ خَرَاجِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ ﵀: جَوَازُ السُّلْطَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصَّدَقَةِ. * * *

стр. 218

فَصْلٌ في الْفَيْءِ حُكْمُهُ (١) أَنْ يُصْرَفَ في مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُبْدَأَ بِالأَهَمِّ فَالأَهَمِّ مِنْ سَدِّ الثُّغُورِ، وَتَعَاهُدِ أَهْلِهَا مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ بِكِفَايَتِهِمْ، وَسَدِّ الْبُثُوقِ، وَكَرْيِ الأَنْهَارِ، وَعَمَلِ الْقَنَاطِرِ، وأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ، وَغَيْرِ ذلِكَ. وَلِلإِمَامِ أَنْ يُفَضِّلَ في قِسْمَةِ الْفَيْءِ قَوْماً عَلَى قَوْمٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتِيَارُ (٢) قَوْلِ أَبي عَبْدِ اللهِ: أَلَّا يُفَضَّلُوا. وُيسْتَحَبُّ أَنْ يُبْدَأَ بِالْمُهَاجِرِينَ في قِسْمَتِهِ، وَيُقَدَّمَ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ مِنْ رَسولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ الأَنْصَارُ، ثُمَّ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ. وَيُعْطَوْنَ مَرَّةً في السَّنَةِ، وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ ظُهُورِ الْعَطَاءِ، دُفِعَ إِلَى وَرَثَتِهِ حَقُّه. وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ، دُفِعَ إِلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلادِهِ الصِّغَارِ

стр. 219

قَدْرُ كِفَايَتِهِمْ، فإذَا بَلَغَ ذُكورُ أَوْلادِهِ، وَاخْتَارُوا أَنْ يَكُونُوا مَعَ الْمُقَاتِلَةِ، فُرِضَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوا، أُسْقِطَ حَقُّهُمْ، وَمَنْ خَرَجَ عَنِ الْمُقَاتِلَةِ، سَقَطَ حَقُّهُ.

стр. 220

فَصْلٌ في الْهُدْنَةِ (١) وَلا يَجُوزُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ إِلَّا لِحَاجَةٍ، أَوْقَى إِلَيْهِ (٢)، وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ ﵀. وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ (٣ وَإِنْ كَانَ قَوِيّاً مُسْتَظْهِراً (٣). وَيَجُوزُ عَقْدُهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ. وَعَنْهُ: لا يَجُوزُ، فَإِنْ فَعَلَ (٤) بَطَلَ في الزِّيَادَةِ. وَهَلْ يَبْطُلُ في الْعَشَرَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. فَإِنْ هَادَنَهُمْ مُطْلَقاً بِطَلَبِ الْهُدْنَةِ، أَوْ شَرَطَ شَرْطاً فَاسِداً؛ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ بَعْضَهَا مَتَى شَاءَ، أَوْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَتْهُ مِنَ النِّسَاءِ مُسْلِمَةً، أَوْ يَرُدَّ مَهْرَهَا، أَوْ يَرُدَّ سِلاحَهُمْ، أَوْ يُدْخِلَهُمُ الْحَرَمَ؛ بَطَلَ الشَّرْطُ. وَهَلْ تَبْطُلُ الْهُدْنَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

стр. 221

فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَهُ مِنَ الرِّجَالِ مُسْلِماً (١)، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَعْنَى؛ أَنَّهُ لا يَمْنَعُهُمْ مِنْ أَخْذِهِ، وَلا يُجْبِرُهُ عَلَى الْمُضِيِّ مَعَهُمْ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِأَنْ يُقَاتِلَهُمْ، أَوْ يَفِرَّ مِنْهُمْ. فَإِنْ جَاءَهُ صَبِيٌّ يَعْقِلُ الإِسْلامَ، لَمْ يَرُدَّهُ إِلَيْهِمْ. وَإذَا عَقَدَ الْهُدْنَةَ، فَعَلَيْهِ حِمَايَتُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَإِنْ سَبَاهُمْ أَهْلُ بَلَدٍ آخَرَ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ شِرَاؤُهُمْ. وَإِنْ خَافَ نَقْضَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ، جَازَ أَنْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ. * * *

стр. 222

فَصْلٌ في الأَمَانِ يَجُوزُ لِلإِمَامِ عَقْدُهُ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ، وَيَجُوزُ لِلأَمِيرِ أَنْ يَعْقِدَهُ لأَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي أُقِيمَ بِإِزَائِهِ، وَلآحَادِ الرَّعِيَّةِ عَقْدُهُ لِلْوَاحِدِ وَالْعَشَرَةِ وَالقَافِلَةِ. وَيَصِحُّ أَمَانُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، وَالأَسِيرِ إذَا عَقَدَهُ غَيْرَ مُكْرَهٍ. وَمَنْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَأَوْدَعَنَا مَالَه، أَوْ أَقْرَضَنَاهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، بَطَلَ الأَمَانُ في نَفْسِهِ، وَبَقِيَ في مَالِهِ، فَإِنْ طَلَبَهُ، بُعِثَ إِلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ، بُعِثَ بِهِ إِلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَهُوَ فَيْءٌ. وَيَجُوزُ لِلرَّسُولِ وَالْمُسْتَأْمَنِ أَنْ يُقِيمَا (١) في دَارِنَا مُدَّةَ الْهُدْنَةِ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَا (٢) سَنَةً بِغَيْرِ جِزْيَةٍ.

стр. 223

وَإذَا أَعْطَى الإِمَامُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَمَاناً، ثُمَّ (١) قَدَرَ عَلَيْهِ، فَادَّعَى الأَمَانَ جَمَاعَةٌ، وَأَشْكَلَ عَلَى الإِمَامِ، حَرُمَ (٢) قَتْلُهُمْ واسْتِرْقَاقُهُمْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُخْرَجُ صَاحِبُ الأَمَانِ بِالْقُرْعَةِ، وَيُسْتَرَقُّ الْبَاقُونَ. وَإِنْ جَاءَ الْمُسْلِمُ بِأَسِيرٍ، فَادَّعَى أَنَّهُ أَمَّنَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلِمِ. وَعَنْهُ: قَوْلُ الأَسِيرِ. وَعَنْهُ: يُرْجَعُ إِلَى قَوْلٍ مِنْ ظَاهِرِ الْحَالِ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ. وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الإِسْلامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ، فَإِنْ كَانَ تَاجِراً وَمَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ، وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِ ذلِكَ، لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ، وَإِنْ كَانَ جَاسُوساً، خُيِّرَ الإِمَامُ فِيهِ كَالأَسِيرِ. وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ، فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ. وَعَنْهُ: يَكُونُ قِنّاً. وَإذَا أَسَرُوا مُسْلِماً، فَأَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ، كَانُوا في أَمَانٍ مِنْهُ، وَلَزِمَهُ الْوَفَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَشْرُطُوا عَلَيْهِ شَيْئاً، أَوْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ رَقِيقاً، كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ وَيَسْرِقَ وَيَهْرُبَ. وَإذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، حَقَنَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَأَوْلادَهُ الصِّغَارَ.

стр. 224

وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ، وَأَسَرَهُ وَمَالَهُ، وَلِحِقَ بِنَا، فَهُوَ حُرٌّ، وَالْمالُ إِلَيْهِ، وَالسَّبْيُ رَقِيقُهُ. وَإِنْ أَسْلَمَ وَأَقَامَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَهُوَ عَلَى رِقِّهِ.

стр. 225

كِتَابُ الْجِزْيَةِ وَلا يَصِحُّ عَقْدُ الذِّمَّةِ إِلَّا مِنَ الإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ. وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ عَقْدِهَا بَذْلُ الْجِزْيَةِ، وَالْتِزَامُ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، فَإِنْ شُرِطَ نَفْيُ ذلِكَ، بَطَلَ الشَّرْطُ. وَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ. وَمَنْ بَلَغَ مِنْ أَوْلادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا بِالْعَقْدِ لا يَزُولُ. وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ في آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ ... وَمَنْ كَانَ يُجَنُّ يَوْماً، وَيُفِيقُ يَوْماً، لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَّا إِلَى إِفَاقَتِهِ، فإذَا بَلَغَتْ حَوْلاً، أُخِذَتْ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ جِزْيَتُهُ في آخِرِ كُلِّ حَوْلٍ. وَمَنْ تنصَّرَ، أَوْ تَهَوَّدَ، أَوْ تَمَجَّسَ مِنَ الْعَرَبِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ (١).

стр. 226

وَهَلْ تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِمَّنِ انتْقَلَ إِلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ بَعْدَ تَبْدِيلِ كَلامِهِمْ؟ أَوْ مِمَّنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ لا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَأَمَّا أَهْلُ صحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَزَبُورِ دَاوُدَ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِدِيْنِ شِيثٍ (١)، فَلا تُقْبَلُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ. وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ ثَوابٍ عَنْهُ: أَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْ جَمِيعِ الْكُفَّارِ إِلَّا عَبَدَةَ الأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ. وَحَدُّ الْغِنَى في حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ مَا عَدَّهُ النَّاسُ غِنَى (٢) الْعَادَةِ، في الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ. وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، أُخِذَتِ الْجِزْيَةُ مِنْ مَالِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: تَسْقُطُ. * * *

стр. 227

فَصْلٌ وَيَأْخُذُ الإِمَامُ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِأَحْكَامِ الإِسْلامِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ، فَأَمَّا مَا يَعْتَقِدُونَ إِبَاحَتَهُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، وَنكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحْرَمِ، فَلا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ. وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَتَمَيَّزُوا عَنِ الْمُسْلِمِينَ في لِبَاسِهِم وَشُعُورِهِمْ بِأَنْ يَحْذِفُوا مَقَادِمَ رَؤُوسِهِمْ، وَلا يَفْرِقُونَ شُعُورَهُمْ، وَيُمْنعُونَ مِنَ الرُّكُوبِ عَلَى السُّرُوجِ، وَلَهُمُ الرُّكُوبُ عَرْضاً عَلَى الأُكُفِ. وَلا يَتَكَنَّوْا بِكُنَى الْمُسْلِمِينَ، وَلا يُعْلُونَ أَبْنِيَتَهُمْ عَلَيْهِمْ، وَفِي مُسَاوَاتِهِمْ وَجْهَانِ. فَإِنْ مَلَكُوا مِنْ مُسْلِمٍ دَاراً عَالِيَةً، لَمْ يُؤْمَرُوا بِنَقْضِهَا. وَلا يُظْهِرُونَ مُنْكَراً في دَارِ الإِسْلامِ، وَلا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِكَنَائِسِهِمْ، وَلا يَضْرِبُونَ نَاقُوساً، وَلا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ في الْمَجَالِسِ، وَلا بَدَاؤُهُمْ بِالسَّلامِ.

стр. 228

وَهَلْ تَجُوزُ تَهْنِئتهُمْ وَتَعْزِيَتُهُمْ وَعِيَادَتُهُمْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيُمْنَعُونَ مِنَ الإِقَامَةِ بِالْحِجَازِ، فَإِنْ دَخَلُوا لِتِجَارَةٍ، لَمْ يُقِيمُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَرِيضاً. وَلَيْسَ لَهُ دُخُولُ الْحَرَمِ بِحَالٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ رِسَالَةٌ، وَلا بُدَّ مِنْ لِقَاءِ الإِمَامِ، خَرَجَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَإِنْ دَخَلَ مَعَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ، عُزِّرَ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً، نُهِيَ وَهُدِّدَ. فَإِنْ مَرِضَ أَوْ مَاتَ أَوْ دُفِنَ، أُخْرِجَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلِيَ. وَلَيْسَ لَهُمْ دُخُولُ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ في الْحِلِّ (١) في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لَهُمْ دُخُولُها بِإِذْنِ مُسْلِمٍ. وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، ثُمَّ عَادَ، أُخِذَ مِنْهُ نِصفُ عُشْرِ مَا مَعَهُ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَنَصَّ (٢) أَحْمَدُ أَنَّهُ لا يُؤْخَذُ مِنْهُ (٣) أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ. وَكَذلِكَ يُقَالُ في عُشْرِ مَالِ الْحَرْبِيِّ. وَإذَا تَحَاكَمَ إِلَيْنَا أَهْلُ الذِّمَّةِ مَعَ مُسْلِمٍ، لَزِمَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَحَاكَمَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ.

стр. 229

فَإِنْ عَقَدُوا عُقُوداً فَاسِدَةً، وَتَقَابَضُوا، ثُمَّ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا، لَمْ يُنْقَضْ مَا فَعَلُوهُ، وَإِنْ تَرَافَعُوا (١) قَبْلَ الْقَبْضِ، فُسِخَ. وَلا تَجِبُ عَلَيْهِمْ ضِيَافَةُ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِشَرْطٍ، وَقِيلَ: تَجِبُ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَمَا تَجِبُ عَلَى المُسْلِمِينَ. * * *

стр. 230

فَصْلٌ وَيُنْقَضُ عَهْدُهُمْ بِالامْتِنَاعِ مِنْ (١) بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ اللهِ. وَأَمَّا إِنْ زَنَى بمُسْلِمَةٍ، أَوْ أَصَابَهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ، أَوْ آوَى جَاسُوساً، أَوْ قتلَ مُسْلِماً (٢)، أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ، أَوْ نَحْوَ ذلِكَ، أَوْ ذَكَرَ اللهَ تَعَالَى أَوْ كِتَابَهُ، أَوْ رَسُولَهُ بِالسُّوءِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَراً في دَارِ الإِسْلامِ، وَنَحْوَهُ، لَمْ يَنتقِضْ عَهْدُهُ، وَلا يَنتقِضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِهِ. * * *

стр. 231

كِتَابُ الْبُيُوعِ يَجُوزُ بَيع دُودِ الْقَزِّ وَبِزْرِهِ، و (١) بَيع النَّحْلِ مَعَ الكُوارَاتِ، وَمُنْفَرِداً عَنْهَا، وَبَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي (٢)، وَيَجُوزُ بَيع الْمُصْحَفِ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَعَنْهُ: لا يَجُوزُ. وَهَلْ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ وَإِبْدَالُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ عُلْوَ بَيْتٍ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بُنْيَاناً مَوْصُوفاً. فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ غَيْرَ مَبْنيٍّ، جَازَ -أَيْضاً- إذَا وُصِفَ الْعُلْوُ مِنْهُ وَالسُّفْلُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَمَرّاً في دَارٍ، وَمَوْضِعاً في حَائِطٍ يَفْتَحُهُ بَاب اً، وَيَفْتَحُهُ بِحُقُوقِهَا مِيزَاباً لِلْمَطَرِ. وَهَلْ يَجُوزُ بَيع لَبَنِ الآدَمِيَّاتِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. * * *

стр. 232

فَصْلٌ في الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فيمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلامَسَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ثَوْبِي هذَا عَلَى أَلَّا تُقَلِّبَهُ، وَلكِنْ إذَا لَمَسْتَهُ، وَقَعَ الْبَيْعُ. وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَيُّ ثَوْبِ نَبَذْتَهُ إِلَيَّ، فَقَدِ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا وَكَذا (١). وَعَنِ الْمُزَابَنَةِ وَهُوَ بَيْعُ الرُّطَبِ في رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ. وَعَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَهُوَ بَيْعُ الْحَبِّ في سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ (٢). وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ وَهُوَ مَجْهُولٌ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ (٣).

стр. 233

وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَعَنْ ثَمَنِ الدَّمِ (١). وَعَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ" (٢). وَقَالَ: "لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ" (٣)، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَتَهُ بِعَشَرَةٍ: أَنا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ، فَيَفْسَخُ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ، وَيَشْتَرِي سِلْعَتَهُ. وَقَالَ: "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ"، قَالُوا: يَا رَسُولِ اللهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؛ فَإِنَّهَا تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ (٤) بِهَا النَّاسُ؟ قَالَ: "لا، هُوَ حَرَامٌ" (٥). وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ (٦).

стр. 234

وَرَوَى مُسْلِمٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: اِرْمِ هذِهِ الْحَصَاةَ، فَعَلَى أَيِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ، فهُوَ لَكَ بِكَذَا، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ مِنْ هذِهِ الضَّيْعَةِ بِمِقْدَارِ مَا تَبْلُغُ هذِهِ الْحَصَاةُ إذَا رَمَيْتَهَا بِكَذَا. وَعَنْ بَيْع الْغَرَرِ، وَقِيلَ: هُوَ بَيْعُ الطَّيْرِ في الْهَوَاءِ، وَالسَّمَكِ في الْماءِ (١). وَعَنْ بَيْع الصُّبْرَةِ لا يُعْلَمُ كَيْلُهَا بِالتَّمْرِ (٢). وَقَالَ: "لا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيه" (٣). وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ سِنينَ (٤). وَمِنْ صَحِيحِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ (٥) في بَيْعَةٍ (٦)، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ بِعَشَرةٍ صِحَاحٍ، أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ مُكَسَّرَةٍ،

стр. 235

أَوْ بِخَمْسَةٍ نَقْداً، أَوْ بِعَشَرَةٍ نَسِيئَةً. وَقَالَ: لا يَحِلُّ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُسْلِفَهُ، وَلا شَرْطَانِ في بَيْعٍ، وَلا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ (١). وَنَهَى عَنِ الْمُعَاوَمَةِ (٢)، وَنَهَى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ (٣). وَفي السُّنَنِ: نَهَى عَنْ شرَاءِ مَا في بُطُونِ الأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَمَّا في ضُرُوعِهَا إِلَّا بِكَيْلٍ، وَعَنْ شرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ (٤)، وَعَنْ بَيْعِ الْفَائِضِ (٥)، وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ (٦).

стр. 236

وَهذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يُشْرَطْ فِيهِ الْقَطْعُ. فَهذِهِ الْبُيُوعُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلا تَنَاجَشُوا، وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلا تُصَرُّوا الْغَنَمَ" (١). فَهذِهِ الْبُيُوعُ صحِيحَةٌ، وَيَثْبُتُ بِالْخِيَارِ فِيهَا، إِلَّا بَيْعَ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِخَمْسِ شَرَائِطَ: أَنْ يَحْضُرَ الْبَدَوِيُّ لِيَبيعَ سِلْعَتَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، وَبِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَيْهَا، وَالْبَادِي جَاهِلٌ بِسِعْرِها، وَيَقْصِدَهُ الْحَاضِرُ. فَأَمَّا شِرَاءُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي، فَيَصِحُّ. وَلا تَصِحُّ الْبُيُوعُ في وَقْتِ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَفي الْهِبَةِ وَالإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَجْهَانِ. وَلا بَيْعُ السِّلاحِ في الْفِتْنَةِ، أَوْ لأَهْلِ الْحَرْبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ مَعَ التَّحْرِيمِ. * * *

стр. 237

فَصْلٌ وَلا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ في الْبَيْعِ بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَالْبَيْعِ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا يَصِحُّ شِرَاءُ الْكَافِرِ لِلرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ كَانَ بما يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا يُبَاحُ بَيْعُ مَا لا مَنْفَعَةَ فِيهِ، أَوْ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ كَالسِّرْجِينِ النَّجِسِ، وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لا تَصْلُحُ لِلِاصْطِيَادِ، وَلا بَيْعُ مَا لا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَلا بَيْعُ رِباعِ مَكَّةَ، وَلا إِجَارَةُ دُورِها. وَعَنْهُ: يَجُوزُ ذلِكَ. فَأَمَّا سَوَادُ الْعِرَاقِ، فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ وَقَفَهُ عَلَى كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَقَرَّهُ في يَدِ أَرْبَابِهِ في الْخَرَاجِ الَّذِي ضَرَبَهُ يَكُونُ أُجْرَةً لَهُ في كُلِّ عامٍ، وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهُ؛ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، فَلا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلا شِرَاؤُهُ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَهُ، وَأَجَازَ شِرَاءَهُ.

стр. 238

فَأَمَّا إِجَارَتُهُ، فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ؛ (١ لأَنَّهُ مُسْتَأجَرٌ في يَدِ أَرْبَابهِ بالْخَرَاجِ، وَإِجَارَةُ الْمُسْتَأْجَرِ جَائِزَةٌ (١). وَكَذلِكَ أَرْضُ الشَّامِ وَنَحْوِهَا مِمَّا فُتِحَ عَنْوَةً. وَلا يَجُوزُ بَيْعُ مَعْدُومٍ إِلَّا في السَّلَمِ، وَالإِجَارَةُ رُخْصَةٌ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَا عَدَاهُ؛ كَالْعُيُونِ، وَنَضْحِ الْبِئْرِ، وَلا بَيْعُ مَا في الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ؛ كَالْقِيرِ وَالْمِلْحِ وَالنِّفْطِ. وَمَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئاً، مَلَكَهُ، إِلَّا أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ. وَعَنْهُ (٢): يَجُوزُ لِمالِكِ الأَرْضِ بَيْعُ ذلِكَ؛ لأَنَّهُ لا يَمْلِكُهُ بِمِلْكِ الأَرْضِ الَّتِي فِيهَا. وَكَذلِكَ الْحُكْمُ في النَّابِتِ (٣) في أَرْضِهِ مِنَ الْكَلأِ وَالشَّوْكِ وَغَيْرِ ذلِكَ. فَأَمَّا الْمَعَادِنُ الْجَامِدَةُ؛ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَسَائِرِ الْجَوَامِدِ؛ فَإِنَّهَا تُمْلَكُ بِمِلْكِ الأَرْضِ الَّتِي هِيَ فِيهَا. * * *

стр. 239

فَصْلٌ وَلا يَجُوزُ بَيْعُ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ. وَعَنْهُ: يَجُوزُ بِشَرْطِ جَزِّهِ في الْحَالِ. وَلا يَجُوزُ بَيْعُ مَا تُجْهَلُ صِفَتُهُ؛ كَالْبَيْضِ في الدَّجَاجِ، وَالْمِسْكِ في الْفَأَرِ، وَالنَّوَى في التَّمْرِ، وَلا بَيْعِ الأَعْيَانِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَةُ الْمَبِيعِ، (١ فَلَوْ رَآهَا وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هِيَ، أَوْ دَلَّ لَهُ فِيْ صِفَتِهَا مَا لا يُلْغِيْ فَيْ صَحْةِ السَّلَمِ، لَمْ يَصِحَّ (١). وَإذَا اشْتَرَاهَا بِالصِّفَةِ، ثُمَّ وَجَدَهَا عَلَى الصِّفَةِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ، فَإِنْ رَاهَا، ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذلِكَ بِزَمَانٍ لا تَتَغَيَّرُ الصِّفَةُ فِيهِ، جَازَ، وَإِنْ وَجَدَهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ، فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ وَجَدَهَا بِخِلافِ الصِّفَةِ. فَإِنِ اخْتَلَفَا في الصِّفَةِ وَالتَّغْيِيرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. فَإِنْ بَاعَ بِدِينَارٍ، وَأَطْلَقَ، انْصَرَفَ إِلَى نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نُقُودٌ، لَمْ يَصِحَّ.

стр. 240

وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ اشْتَرَى بِغَيْرِ مَالِهِ شَيْئاً، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمالِكِ. وَإِنِ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ شَيْئاً بِثَمَنٍ في الذِّمَّةِ، صَحَّ، فَإِنْ أَجَازَهُ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، مَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ، لَزِمَ مَنِ اشْتَرَاهُ.

стр. 241

فَصْلٌ وَإذَا بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا، أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَباً وَفِضَّةً، أَوْ شَاةً مِنْ قَطِيعٍ، لَمْ يَصِحَّ. فإذَا بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إِلَّا قَفِيزاً، لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ بَاعَهُ قفيزاً مِنَ الصُّبْرَةِ صَحَّ (١)، لَمْ يَصِحَّ. فإذَا بَاعَهُ الضَّيْعَةَ إِلَّا جَرِيباً، أَوْ بَاعَهُ جَرِيباً مِنَ الضَّيْعَةِ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ جُرْبَانَ الضَّيْعَةِ، صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا، لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ بَاعَهُ قَطِيعاً كُلُّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ ثَوْباً كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَم، صَحَّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا مِقْدَارَ ذلِكَ حَالَ الْعَقْدِ. وَإذَا جَمَعِ في الْبَيع بَيْنَ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَما لا يَصِحُّ؛ كَخَلٍّ وَخَمْرٍ، أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غيْرِهِ، لَمْ يَصِحَّ فِيهِمَا، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: يَصِحُّ في الْكُلِّ. وَفِي عَبْدِهِ، فَبِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ.

стр. 242

وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْحُكْمِ؛ كَالْبَيْعِ وَالصَّرْفِ، وَالإِجَارَةِ وَالْبَيع بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، صَحَّ فِيهِما، وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالآخَرِ: يَبْطُلُ فِيهِمَا.

стр. 243

فَصْلٌ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: أَعْطِنِي بِهذَا الدِّينَارِ خُبْزاً، فَيُعْطِيهِ مَا يَرْضَى، أَوْ يَقُولَ: خُذْ هذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ، فَيَأْخُذُهُ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَاطَاةً، فَلا بُدَّ مِنَ الإِيجَابِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ وَمَلَّكْتُكَ، وَالْقَبُولُ نَحْوُ: قَبِلْتُ، أَوِ اشْتَرَيْتُ. فَإِنْ يُقَدَّمِ الْقَبُولُ عَلَى الإِيجَابِ، صَحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لا يَصِحُّ.

стр. 244

فَصْلٌ في الْخِيَارِ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعاً، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فتبَايَعَا عَلَى ذلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ" (١). وَلا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ إِلَّا في الْبَيْعِ. وَالإِجَارَةُ وَالصُّلْحُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ في الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ، وَفِي الْمُسَاوَاةِ (٢)

стр. 245

وَالْحَوَالَةِ، والسَّفَرِ وَالرَّمْيِ وَجْهَانِ (١). وَإذَا تَبَايَعَا عَلَى أَنْ لا خِيَارَ بَيْنَهُمَا، أَوْ قَالا بَعْدَ الْعَقْدِ: اخْتَرْنَا إِمْضَاءَ الْعَقْدِ، بَطَلَ الْخِيَارُ، وَعَنْهُ: لا يَبْطُلُ. * * *

стр. 246

فَصْلٌ وَلا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ في الْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ. وَالصُّلْحُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ فِيمَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ في الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً، لَمْ يَصِحَّ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَهُمَا الْخِيَارُ إِلَى أَنْ يَقْطَعَاهُ. فَإِنْ شَرَطَا إِلَى الْحَصَادِ أَوِ (١) الْجُذَاذِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. فإنْ شَرَطَا إِلَى الْغَدِ، لَمْ يَدْخُلْ في مُدَّةِ الْخِيَارِ. وُيعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ حِيْنِ الْعَقْدِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: مِنْ حِينِ (٢) التَّفَرُّقِ، وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَلَيْسَ لَهُمَا التَّصَرُّفُ في الْمَبِيعِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَإِنْ تَصَرَّفَا بِغَيْرِ الْقَبُولِ، لَمْ يَنْفُذْ. وَهَلْ يَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخاً لِلْبَيْعِ، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي رِضًا

стр. 247

بِتَمَامِ الْبَيْع، وَفَسْخَ خِيَارِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَنْفُذُ عِتْقُ مَنْ (١) حَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ. وَهَلْ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ وَتَلَفِ السِّلْعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا وَطِىَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْجَارِيَةَ في الْخِيَارِ؛ مِمَّنْ حَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ، (٢ فَلا حَدَّ عَلَيْهِ وَلا مَهْرَ، وكُلُّ وَلَدِهِ أَحْرارٌ، وَمَنْ لَمْ نَحْكُمْ لَهُ بِالْمِلْكِ (٢)، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَقِيمَةُ الأَوْلادِ. وَإِنْ كَانَ عَالِماً أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ، وَأَنَّ الْوَطْءَ لا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ، فَعَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَوَلَدُهُ رَقيقٌ. فَإِنِ اسْتَخْدَمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، بَطَلَ خِيَارُهُ. وَخِيَارُ الشَّرْطِ لا يُوَرَّثُ، وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَسْخُهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ. وَإذَا اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئاً، وَشَرَطَا الْخِيَارَ، أَوِ اشْتَرَيا مَعِيباً (٣)، فَرَضِي أَحَدُهُمَا، كَانَ لِلآخَرِ الْفَسْخُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَسْأَلةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ، جَازَ، وَكَانَ تَوْكِيلاً لَهُ، وَلا يَتَصَرَّفُ فى غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ إِلَّا بِالْقَبْضِ.

стр. 248

فَإِنْ تَلِفَ بآفة سَمَاوِيَّةٍ، بَطَلَ الْعَقْدُ، وَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ آدَمِيّ، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ (١)، وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ، وَبَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْعَقْدَ، وَيُطَالِبَ مُتْلِفَهُ بِالْقِيمَةِ. * * *

стр. 249

فَصْلٌ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ بالْمَبِيعِ؛ نَحْوَ: إِنِ اشْتَرَى دَابَّةً عَلَى أَنَّهَا هِمْلاجَةٌ، أَوْ فَهْداً عَلَى أَنَّهُ صَيُودٌ، فَإِنْ شَرَطَ في الطَّائِرِ أَنَّهُ (١) يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ ذَكَرَهَا، صَحَّ، وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَصِحُّ. وَإِنِ اشْتَرَطَ في الْقُمْرِيِّ أَنَّهُ مُصَوِّتٌ، وَفِي الدِّيكِ أَنَّهُ يُوقِظُهُ لِلصَّلاةِ، لَمْ يَصِحَّ. وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ في الْمَبِيعِ؛ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى بَائِعِ الْحَطَبِ حَمْلَهُ، وَعَلَى بَائِعِ الثَّوْبِ خِيَاطَتَهُ. وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، نَحْوَ أَنْ يَبِيعَ دَاراً، فَيَسْتَثْنِيَ سُكْنَاهَا شَهْراً. وَقَدْ بَاعَ جَابِرٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيراً، فَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِهِ (٢). وَإِنْ بَاعَ حَيَوَاناً مَأْكُولاً، واسْتَثْنَى رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ، فَلَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ.

стр. 250

فَصْلٌ وَلا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ أَلَّا يَهَبَ وَلا يُعْتِقَ، وَإِنْ أَعْتَقَ، فَالْوَلاءُ لَهُ، أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لا خَسَارَةَ عَلَيْهِ، أَوْ مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعُ، وَإِلَّا رَدَّهُ، وَمَتَى غَصَبَهُ غَاصِبٌ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، فَهذِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ في نَفْسِهَا، وَهَلْ يَبْطُلُ بِهَا الْبَيْعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَكَذلِكَ إذَا اشْتَرَطَ في الْبَيْعِ رَهْناً فَاسِداً. فَأَمَّا إِنْ بَاعَهُ رَقِيقاً، وَشَرَطَ الْعِتْقَ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ سَاوَمَهُ بِسِلْعَةٍ، وَدَفَعَ إِلَى الْبَائِع دِرْهَماً أَوْ دِينَاراً عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ احْتُسب بِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائع، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابَ أَنَّهُ (١) لا يَصِحُّ، وَسُمِّيَ بَيْعَ الْعُرْبُونِ. * * *
следующие страницы →