← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14207

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Полный текст (754 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فَصْلٌ وَلا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ في الْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ. وَالصُّلْحُ بِمَعْنَى الْبَيْعِ فِيمَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ في الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً، لَمْ يَصِحَّ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَهُمَا الْخِيَارُ إِلَى أَنْ يَقْطَعَاهُ. فَإِنْ شَرَطَا إِلَى الْحَصَادِ أَوِ (١) الْجُذَاذِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. فإنْ شَرَطَا إِلَى الْغَدِ، لَمْ يَدْخُلْ في مُدَّةِ الْخِيَارِ. وُيعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْخِيَارِ مِنْ حِيْنِ الْعَقْدِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: مِنْ حِينِ (٢) التَّفَرُّقِ، وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَلَيْسَ لَهُمَا التَّصَرُّفُ في الْمَبِيعِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، فَإِنْ تَصَرَّفَا بِغَيْرِ الْقَبُولِ، لَمْ يَنْفُذْ. وَهَلْ يَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخاً لِلْبَيْعِ، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي رِضًا

стр. 247

بِتَمَامِ الْبَيْع، وَفَسْخَ خِيَارِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَنْفُذُ عِتْقُ مَنْ (١) حَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ. وَهَلْ يَبْطُلُ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ وَتَلَفِ السِّلْعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا وَطِىَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الْجَارِيَةَ في الْخِيَارِ؛ مِمَّنْ حَكَمْنَا لَهُ بِالْمِلْكِ، (٢ فَلا حَدَّ عَلَيْهِ وَلا مَهْرَ، وكُلُّ وَلَدِهِ أَحْرارٌ، وَمَنْ لَمْ نَحْكُمْ لَهُ بِالْمِلْكِ (٢)، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَقِيمَةُ الأَوْلادِ. وَإِنْ كَانَ عَالِماً أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ، وَأَنَّ الْوَطْءَ لا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ، فَعَلَيْهِ الْحُكْمُ، وَوَلَدُهُ رَقيقٌ. فَإِنِ اسْتَخْدَمَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، بَطَلَ خِيَارُهُ. وَخِيَارُ الشَّرْطِ لا يُوَرَّثُ، وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَسْخُهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ. وَإذَا اشْتَرَى اثْنَانِ شَيْئاً، وَشَرَطَا الْخِيَارَ، أَوِ اشْتَرَيا مَعِيباً (٣)، فَرَضِي أَحَدُهُمَا، كَانَ لِلآخَرِ الْفَسْخُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَسْأَلةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيْرِهِ، جَازَ، وَكَانَ تَوْكِيلاً لَهُ، وَلا يَتَصَرَّفُ فى غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ إِلَّا بِالْقَبْضِ.

стр. 248

فَإِنْ تَلِفَ بآفة سَمَاوِيَّةٍ، بَطَلَ الْعَقْدُ، وَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، فَإِنْ أَتْلَفَهُ آدَمِيّ، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ (١)، وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ، وَبَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْعَقْدَ، وَيُطَالِبَ مُتْلِفَهُ بِالْقِيمَةِ. * * *

стр. 249

فَصْلٌ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ بالْمَبِيعِ؛ نَحْوَ: إِنِ اشْتَرَى دَابَّةً عَلَى أَنَّهَا هِمْلاجَةٌ، أَوْ فَهْداً عَلَى أَنَّهُ صَيُودٌ، فَإِنْ شَرَطَ في الطَّائِرِ أَنَّهُ (١) يَجِيءُ مِنْ مَسَافَةٍ ذَكَرَهَا، صَحَّ، وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَصِحُّ. وَإِنِ اشْتَرَطَ في الْقُمْرِيِّ أَنَّهُ مُصَوِّتٌ، وَفِي الدِّيكِ أَنَّهُ يُوقِظُهُ لِلصَّلاةِ، لَمْ يَصِحَّ. وَيَصِحُّ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةِ الْبَائِعِ في الْمَبِيعِ؛ نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى بَائِعِ الْحَطَبِ حَمْلَهُ، وَعَلَى بَائِعِ الثَّوْبِ خِيَاطَتَهُ. وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ مَنْفَعَةِ الْمَبِيعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، نَحْوَ أَنْ يَبِيعَ دَاراً، فَيَسْتَثْنِيَ سُكْنَاهَا شَهْراً. وَقَدْ بَاعَ جَابِرٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيراً، فَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى أَهْلِهِ (٢). وَإِنْ بَاعَ حَيَوَاناً مَأْكُولاً، واسْتَثْنَى رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ وَأَطْرَافَهُ، فَلَهُ مَا اسْتَثْنَاهُ.

стр. 250

فَصْلٌ وَلا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ مَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْبَيْعِ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِشَرْطِ أَلَّا يَهَبَ وَلا يُعْتِقَ، وَإِنْ أَعْتَقَ، فَالْوَلاءُ لَهُ، أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لا خَسَارَةَ عَلَيْهِ، أَوْ مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعُ، وَإِلَّا رَدَّهُ، وَمَتَى غَصَبَهُ غَاصِبٌ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، فَهذِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ في نَفْسِهَا، وَهَلْ يَبْطُلُ بِهَا الْبَيْعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَكَذلِكَ إذَا اشْتَرَطَ في الْبَيْعِ رَهْناً فَاسِداً. فَأَمَّا إِنْ بَاعَهُ رَقِيقاً، وَشَرَطَ الْعِتْقَ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ سَاوَمَهُ بِسِلْعَةٍ، وَدَفَعَ إِلَى الْبَائِع دِرْهَماً أَوْ دِينَاراً عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ احْتُسب بِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائع، فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابَ أَنَّهُ (١) لا يَصِحُّ، وَسُمِّيَ بَيْعَ الْعُرْبُونِ. * * *

стр. 251

بَابُ الرِّبَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بيَدٍ، فَإذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئتمْ، إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ" (١). وَعِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ: الْكَيْلُ وَالْجِنْسُ، أَوِ (٢) الْوَزْنُ مَعَ الْجِنْسِ. وَعَنْهُ: الْعِلَّةُ في الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الثَّمَنِيَّةُ غَالِباً، وَفِي غَيْرِهِمَا الطُّعْمُ مَعَ الْجِنْسِ. وَعَنْهُ: الْعِلَّةُ في غَيْرِ الأَثْمَانِ كَوْنُهُ مَطْعُوماً، أَوْ مَوْزُوناً مَطْعُوماً في جِنْسٍ. وَكُلُّ نَوْعَيْنِ اجْتَمَعَا في الِاسمِ الْخَاصِّ، فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ؛ كَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ، وَفِي اللُّحُومِ وَالأَلْبَانِ ثَلاثُ رِوَايَاتٍ:

стр. 252

إحْدَاهُنَّ: أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَالثَّانِيَةُ: أَجْنَاس بِاخْتِلافِ أُصُولهَا. والثَّالِثَةُ: أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ: الأَنْعَامُ جِنْسٌ، وَالْوَحْشُ جِنْسٌ، وَالطَّيْرُ جِنْسٌ، وَدَوَابُّ الْماءِ جنْسٌ، وَاللَّحْمُ وَالشَّحْمُ جِنْسَانِ، وَكَذلِكَ اللَّحْمُ والأَلْيَةُ واللَّحْمُ وَالْكَبِدُ (١)، وَخَلُّ الْعِنَبِ وَخَلُّ التَّمْرِ جِنْسَانِ. وَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ بِدَقِيقٍ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلا بَيْعِ نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَلا أَصْلُهُ بِعَصِيره، وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ (٢) وَلا خَالِصُهُ بِمَشُوبِهِ. وَيَجُوزُ بَيْعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ إذَا اسْتَوَيَا في النُّعُومَةِ، أَوْ بَيْعُ مَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ، وَخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ. وَلا يَجُوزُ بَيْعُ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ النَّوَى. وَعَنْهُ: يَجُوزُ ذلِكَ، فَيَخْرُجُ في بَيْعِ اللَّبَنِ (٣) بِشَاةٍ فِيهَا لَبَن، وَبَيْعُ الصُّوفِ بِنَعْجَةٍ عَلَيْهَا صُوفٌ. وَلا يَجُوزُ بَيْعُ جِنْسٍ فِيهِ الرِّبَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِما؛ كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّي (٤) عَجْوَةٍ، أَوْ بِمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٍ، أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ.

стр. 253

وَعَنْهُ: مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُفْرَدُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي مَعَهُ غَيْرُهُ، أَوْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ. فَأَمَّا إِنْ بَاعَ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الْقِيمَةِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مِنْ ذلِكَ الْجِنْسِ" كَدِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ وَدِينَارٍ سَابُورِيٍّ بِدِينَارَيْنِ مَغْرِبِيَّيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجُوزُ، وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا. وَيُرْجَعُ في مَعْرِفَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ إِلَى الْعَادَةِ في الْحِجَازِ في زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا لا عُرْفَ لَهُ بِالْحِجَازِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أحَدُهُمَا: اعْتِبَارُ عُرْفهِ في مَوْضِعِهِ. وَالثَّانِيَةُ: يُرَدُّ إِلَى أَقْرَبِ الأَشْيَاءِ شَبَهاً بِهِ في الْحِجَازِ.

стр. 254

فَصْلٌ في رِبَا النَّسِيئَةِ وَكُلُّ شَيْئَيْنِ عِلَّةُ (١) رِبَا الْفَضْلِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا ثَمَناً، يَحْرُمُ النَّسَاءُ فيهِمَا. وَمَتَى حَصَلَ التَّفَرّقُ في بَيْعِهِمَا قَبْلَ الْقَبْضَ، بَطَلَ الْعَقْدُ. فَإِنِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِمَا؛ كَالْمَكِيلِ بِالْمَوْزُونِ، جَازَ التَّفَرُّقُ فِيهِمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَهَلْ يَحْرُمُ النَّسَاءُ فِيهِمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَمَا لا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ لا يَحْرُمُ فِيهِ النَّسَاءُ. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ إذَا كَانَ الْجِنْسُ وَاحِداً. وَعَنْهُ: يَحْرُمُ عَلَى الإِطْلاقِ. * * *

стр. 255

فَصْلٌ النُّقُودُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ في الْعَقْدِ، فَلا يَجُوزُ إِبْدَالُها، وَإِنْ خَرَجَتْ مَغْصُوبَةً، بَطَلَ الْعَقْد، وَإِنْ وَجَدَ بِها عَيْباً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْبَدَلُ، وَلكِنْ يُمْسِكُ أَوْ يَفْسَخُ. وَيَتَخَرَّجُ: أَنْ يُمْسِكَ وَيُطَالِبَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ. وَإِنْ تَلِفَتْ، فَهِيَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا. وَعَنْهُ: أَنَّهَا لا تَتَعَيَّنُ (١)، فتنْعَكِسُ هذِهِ الأَحْكامُ. وَإذَا وَجَدَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ عَيْباً فِيهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرى: إذَا رَدَّهُ، وَأَخَذَ بَدَلَهُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، لَمْ يَبْطُلْ. وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُولَى إذَا رَدَّ بَعْضَهُ هل يَبْطُلُ في الْجَمِيعِ أَمْ في الْمَرْدُودِ خَاصَّةً؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. * * *

стр. 256

فَصْلٌ في بَيْعِ الأُصُولِ وَمَنْ بَاعَ أَرْضاً، دَخَلَ مَا فِيهَا مِنْ غِرَاسٍ في الْبَيْعِ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: لا يَدْخُلُ في الْبَيْعِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: بِحُقُوقِهَا، فَيَدْخُلُ. فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لا يُحْصَدُ إِلَّا مَرَّةً، لَمْ يَدْخُلْ في الْبَيْعِ، وَكَانَ لِلْبَائِعِ بِنَفْسِهِ إِلَى حِيْنِ الْحَصَادِ. وَإِنْ كَانَ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَالأُصُولُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلْبَائِعِ، وَكَذلِكَ اللَّقْطَةُ الأُولَى مِنَ القِثَّاءِ وَالْباذِنْجَانِ وَنَحْوِهِمَا. فَإِنْ بَاعَ قَرْيَةً بِحُقُوقِهَا، لَمْ يَدْخُلْ مَزَارِعُهَا في الْبَيْعِ إِلَّا بِذِكْرِهَا، فَأَمَّا الْغِرَاسُ بَيْنَ بُنْيَانِهَا، فَتَدْخُلُ في الْبَيْعِ. فَإِنْ بَاعَ دَاراً، تَنَاوَلَ الْبَيْعُ أَرْضَهَا، وَبُنْيَانَهَا، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا مِمَّا هُوَ مِنْ مَصَا لِحِهَا؛ كَالدَّرَجِ، وَالسَّلالِمِ الْمُسَمَّرَةِ، وَالأَبْوَابِ، وَالدُّفُوفِ (١) الْمُسَمَّرَةِ، وَالْخَوَابِي الْمَدْفُونَةِ، وَالْحَجَرِ السُّفْلِيِّ الْمَنْصُوبِ.

стр. 257

فَأَمَّا مَا هُوَ مُودعٌ فِيهَا؛ كَالْكَنْزِ، وَالأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ، فَلا تَدْخُلُ في الْبَيْع، وَالْغِرَاسُ فِيهَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْغِرَاسِ في الأَرْضِ، وَلا يَدْخُلُ في الْبَيْعِ مَا هُوَ مَنْفَصِلٌ عَنْهَا، ممَّا (١) لَيْسَ مِنْ مَصَالِحِهَا؛ كَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ وَالْقُفْلِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مَصَالِحِهَا؛ كَالْمَفَاتِيحِ، وَالْحَجَرِ الْفَوْقَانِيِّ مِنَ الرَّحَى، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. * * *

стр. 258

فَصْلٌ في بَيْعِ الثِّمارِ (١) إذَا بَدَا الصَّلاحُ في نَوْعٍ، جَازَ مَعَ مَا فِي الْبُسْتَانِ مِنْ ذلِكَ النَّوْعِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لا يَجُوزُ إِلَّا بَيْعِ الثَّمَرَةِ الَّتِي بَدَا الصَّلاحُ فِيهَا. وَكَذلِكَ إذَا ظَهَرَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ دُونَ بَعْضٍ، فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ، كَمُبْتَاعٍ لِلأَصْلِ؛ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ. وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَدَ: لُزُومُ مَا أُبِّرَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي. وَإذَا بَاعَ ثَمَرَةً، أَوْ زَرْعا، لَزِمَ الْبَائِعَ سَقْيُهُ إذَا احْتَاجَ إِلَى ذلِكَ، فَإِنِ امْتَنَعَ لِضَرَرٍ يَلْحَقُ بِالأَصْلِ، أُجْبِرَ عَلَيْهِ. فَإِنْ بَاعَ أَصْلاً عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ سَقْيِهَا. فَإذَا اشْتَرَى ثَمَرَةً، فَلَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى حَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى لَمْ تَتَمَيَّزْ، أَوْ جَزَّةٌ مِنَ الرَّطْبَةِ فَطَابَتْ، أَوِ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ (٢) صَلاحِها بِشَرْطِ

стр. 259

الْقَطْعِ، فترَكَهَا حَتَّى بَدَا صَلاحُها، بَطَلَ الْبَيْعُ. وَعَنْهُ: لا يَبْطُلُ، وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ في الزِّيَادَةِ. عنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِهَا. (١ وَإذَا بَاعَ كُلَّهُ وَاستَثْنَى مِنْهُ أَرْطَالاً مَعْلُوْمَةً، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١). * * *

стр. 260

بَابٌ فِي مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ (١) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " (٢ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً، فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا (٢) وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَرَدَّ مَعَهَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). * * *

стр. 261

فَصْلٌ في التَّدْلِيسِ وَكُلُّ تَدْلِيسٍ يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأَجْلِهِ يُثْبِتُ خِيَارَ الرَّدِّ؛ نَحْوَ أَنْ يَحْمَرَّ وَجْهُ الْجَارِيَةِ، أَوْ يَصُرُّ الْماءَ عَلَى الرَّحَى، وُيرْسِلَهُ عِنْدَ عَرْضِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، فَكَذلِكَ إِنْ شَرَطَ في الْمِبِيعِ صِفَةً مَقْصُودَةً، فَبَانَ بِخِلافِهَا. فَإِنْ شَرَطَ الأَمَةَ ثَيِّباً، فَبانَتْ بِكْراً، فَلا خِيَارَ لَهُ، لأَنَّهَا زِيَادَةٌ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَحْسَنُ: لَهُ الْخِيَارُ. وَكَذلِكَ إِنْ شَرَطَهَا كَافِرَةً، فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. فَإِنْ شَرَطَ الْعَبْدَ فَحْلاً، فَبَانَ خَصِيّاً، مَلَكَ الرَّدَّ، وَإِنْ شَرَطَهُ خَصِيّاً، فَبَانَ فَحْلاً، فَلَهُ الرَّدُّ، وَهذَا آخِرُ الْبَابِ. وَإذَا اشْتَرَى أَمَةً مُصَرَّاةً، أَوْ أتَاناً مُصَرَّاةً، فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا رَدَّ، لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُ اللَّبَنِ؛ لأَنَّهُ لا قِيمَةَ لَهُ. وَلا يَمْلِكُ الرَّدَّ في التَّصْرِيَةِ قَبْلَ الثَّلاثِ، قَالَهُ الْقَاضِي. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: مَتَّى تَبيَنَتْ لَهُ التَّصْرِيَةُ، فَلَهُ الرَّدُّ.

стр. 262

فَإِنْ صُارَ (١) لَبَنُ الْمُصَرَّاةِ عَادَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀ (٢). وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ. وَإِنْ كَانَ لَبَنُ التَّصْرِيَةِ بِحَالِهِ، فَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ. قَالَ الْقَاضِي: ذلِكَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِنا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ. * * *

стр. 263

فَصْلٌ في الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْعُيُوبُ هِيَ النَّقَائِصُ؛ كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ. وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِفِعْلِهِ، كَالسَّرِقَةِ، وَالْبَوْلِ في الْفِرَاشِ، لا يُرَدُّ لَهَا، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا هُوَ مُمَيَّزٌ. فَأَمَّا مَا لا صُنْعَ لَهُ فِيهَا، فيُرَدُّ بِهَا مَعَ التَّمْيِيزِ وَعَدَمِهِ. فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ، فَأَخَّرَ الرَّدَّ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، إِلَّا أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنَ التَّصَرُّفِ بِاسْتِمْتَاعٍ، أَوْ بَيْعِ. وَلا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إِلَى رِضًا، وَلا إِلَى قَضَاءٍ. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى حَدَثَ مِنْهُ نَمَاءٌ، فَلَهُ رَدُّ الأَصْلِ وَإِمْسَاكُ النَّمَاءِ. وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ إِلَّا رَدُّهُمَا، أَوْ إِمْسَاكُهُمَا وَالْمُطَالَبَةُ بِالأَرْشِ، فَإِنْ بَاعَ الْمَبِيعَ أَوْ وَهَبَهُ، فَلَهُ الأَرْشُ (١).

стр. 264

وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ، فَيَكُونُ لَهُ رَدُّهُ، أَوِ الْمُطَالَبَةُ بِالأَرْشِ. فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْباً، فَصَبَغَهُ، أَوْ غَزْلاً، فَنَسَجَهُ، فَلَهُ الأَرْشُ. وَعَنْهُ: يَرُدُّهُ، وَيَكُونُ شَرِيكاً لِلْبَائِعِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ أَوِ النَّسْجِ. فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئَيْنِ، فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْباً، فَلَهُ رَدُّهُمَا، أَوِ الْمُطَالَبَةُ بِالأَرْشِ. وَعَنْهُ: لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ (١) إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنْقُصُ بِالتَّفْرِيقِ؛ كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَدُّهُمَا، أَوْ أَخْذُ الأَرْشِ. وَكَذلِكَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا؛ كَالْوَلَدِ مَعَ أَبَوَيْهِ. وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، وَوَجَدَ بِالآخَرِ عَيْباً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا في قِيمَةِ التَّالِفِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. * * *

стр. 265

فَصْلٌ في بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ إذَا (١) بيَنَ رَأْسَ الْمَالِ وَمِقْدَارَ الرِّبْحِ، فَيَقُولُ: رَأْسُ مَالِهِ مِئَةٌ، وَأَرْبَحُ عَشَرَةً، أَوْ: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَماً، وَمَا يُزَادُ في الثَّمَنِ (٢) أَوْ يُنْقَصُ مِنْهُ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، يَلْحَقُ بِرَأْسِ الْمالِ، وَأَرْشُ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ. وَكَذلِكَ إِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ جِنَايَةٌ، وَأَخَذَ أَرْشَهَا. فَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ، فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي، لَمْ يَلْحَقْ بِالثَّمَنِ. فَإِنِ اشْتَرَى ثَوْباً بِعَشَرَة، وَقَصَرَهُ بِعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنْ قَالَ: تَحَصَّلَ عَلَيَّ بَكَذَا، فَقَالَ الْقَاضِي: لا يَجُوزُ، وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ. فَإِنْ عَمِلَ فِيهِ عَمَلاً يُسَاوِي عَشَرَةً، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولَ: تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِكَذَا، بَلْ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا، وَعَمِلْتُ بِهِ (٣) عَمَلاً يُسَاوِي كَذَا.

стр. 266

فَإِنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ، فَأَرَادَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ مُرَابَحَةً، أَوْ قَطَعَ خِرْقَةً مِنَ الثَّوْبِ، وَأَرَادَ بَيْعَ الْبَاقِي مُرَابَحَةً، أَوْ بَاعَهُ لِغُلامِ دكَّانِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ حِيلَةً، أَوِ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ، أَوْ مِمَّنْ لا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، أَوِ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ حَتَّى يُخْبِرَ بِالْحالِ عَلَى وَجْهِهِ (١). فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُبيِّنْ، ثمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذلِكَ، فَلَهُ الْخِيَارُ. وَإِنْ قَالَ: رَأْسُ مَالي فِيهِ مِئَةٌ بِعْتُكَ بِهَا، وَوَضِيعَةُ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ، صَحَّ، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ، وَإذَا قَالَ: بِوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَة، لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ دِرْهَمٌ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءاً مِنْ دِرْهَمٍ (٢). * * *

стр. 267

فَصْلٌ في اخْتِلافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا في أَجَلٍ، أَوْ شَرْطٍ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ ضَمِينٍ، أَوْ في مِقْدَارِ ذلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ مَعَ يَمِينِهِ. وَعَنْهُ: يَتَحَالَفَانِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ فَاسِداً، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَنْفِيهِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثَّمَنِ، رُجِعَ إِلَى نَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ، رُجِعَ إِلَى وَسَطِهَا عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَحَالَفَانِ، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الآخَرُ، لَزِمَهُ مَا قَالَ صَاحِبُهُ. فَإِنْ مَاتَ الْمُتَبَايِعَانِ، فَوَرَثَتُهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا. وَإِنِ اخْتَلَفَا في شَرْطٍ يُفْسِدُ الْبَيْع (١)، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ. وَإِنِ اخْتَلَفَا في عَيْنِ الْمَبِيعِ، فَقَالَ: بِعْتَنِي هذَا الْعَبْدَ، فَقَالَ: بَلْ هذِهِ الْجَارِيَةَ، تَحَالَفَا.

стр. 268

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ هُوَ وَالْعَبْدُ الآخَرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ. فَإِنِ اخْتَلَفَا في التَّسْلِيمِ، وَالثَّمَنُ عَيْنٌ، جُعِلَ بَيْنَهُمَا عَدْلٌ يَقْبِضُ مِنْهُمَا، وَيُسَلِّمُ إِلَيْهِما. وَإِنْ كَانَ دَيْناً في الذِّمَّةِ، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، ثُمَّ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِباً عَنْهُ في الْبَلَدِ، حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي في جَمِيعِ مَالِهِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِباً عَنِ الْبَلَدِ، أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِراً، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ إِلَى أَنْ يُوجَدَ، وَبَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ، (١ وَإِنْ كانَ الْمُشْتَرِي مُعْسِراً، فَلِلْبَائِعِ الفَسْخُ (١) في الْحَالِ، وَالرُّجُوعُ في الْمَبِيعِ. * * *

стр. 269

بَابُ السَّلَمِ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَسْلَفَ في ثَمَرٍ، فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ (١). وَالسَّلَمُ نَوْعٌ مِنَ الْبَيْعِ يَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ، وَبِلَفْظِ السَّلَمِ والسَّلَفِ (٢). وَلا يَصِحُّ السَّلَمُ في الْمَكِيلِ وَزْناً، وَلا الْمَوْزُونِ كَيْلاً، وَكَذلِكَ الْمَذْرُوعُ وَالْمَعْدُودُ. وَهَلْ يَصِحُّ في الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ؛ كَالْبَيْضِ وَالرُّمَّانِ وَالْبِطِّيخِ وَالْحَيَوَانِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: لا يَصِحُّ.

стр. 270

وَالأُخرَى: يَصِحُّ. ويُسْلَمُ فِيهَا غَيْرَ الْحَيَوَانِ، بِالْعَدَدِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: بِالْوَزْنِ. وَقِيلَ: يُسْلَمُ في الْجَوْزِ وَالْبَيْضِ وَالأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ وَالأَوْسَاطِ عَدَداً، وَفِي الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَزْناً. وَهَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ في الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ شَيْئَيْنِ، كَالْقُطْنِ وَالإِبْرِيسَمِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَلا يَصِحُّ فِيمَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَشْيَاءَ غَيْرِ مُتَمَيزَةٍ، كَالْغَالِيَةِ، وَالنَّدِّ، وَالْمَعَاجِينِ، وَاللَّبَنِ الْمَشُوبِ بِالْماءِ، وَالذَّهَبِ الْمَغْشُوشِ، وَالْقَسِّيِّ، وَلا فِيمَا لا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ؛ كَالْجَوَاهِرِ، وَالْحَوَامِلِ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلا في عَيْنٍ مُتَعَيِّنَةٍ، (١ وَلاَ فِي الأَوَانِي مُخْتَلِفَةِ الرُّؤُوسِ، وَلِلأَوْسَاطِ وَجهَانِ (١). وَمَا فِيهِ خِلْطٌ مِنْ غَيْرِهِ لِمَصْلَحَتِهِ، وَلَيْسَ بَمَقْصُودٍ في نَفْسِهِ، كَالْمِلْحِ في الْعَجِينِ، وَالإِنْفَحَةِ في الْجُبْنِ، يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ. (٢ وَلا يَصِحُّ السَّلَمُ في ثَمَرِ بُستانٍ بِعَيْيهِ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ انْقِطَاعٌ، فَإِنِ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيْهِ، أَوْ (٢) بَعْضُهُ فِي مَحَلِّهِ، فَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ

стр. 271

يَصْبِرَ إِلَى أَنْ يُوجَدَ، وَبَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ، وَيَرْجعُ بِالثَّمَنِ، أَوْ بِبَدَلِهِ إن كَانَ مَعْدُوماً. وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ. وَلا يَصِحُّ السَّلَمُ حَالاً، وَلا مُؤَجَّلاً أَجَلاً لا وَقْعَ لَهُ في الثَّمَنِ؛ كَالْيَوْمِ وَنَحْوِهِ. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ؛ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ بَعْضِهِ، بَطَلَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ. وَهَلْ يَصِحُّ في الْمَقْبُوضِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا وَجَدَ الثَّمَنَ رَدِيئا فَرَدَّهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ رَدِّ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ في الصَّرْفِ. وَإِنْ تَقَابَلا في بَعْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، لَمْ يَصِحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَيَصِحُ في الأُخْرَى. وَيَقْبِضُ قِسْطَهُ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ عِوَضِهِ في مَجْلِسِ الإِقَالَةِ، وَيَكُونُ وَفَاءُ السَّلَمِ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ. فَإِنْ شَرَطَا مَكَانَ الإِيفَاءِ، صَحَّ، وَعَنْهُ: لا يَصِحُّ. فَإِنْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ، ثُمَّ قَدِ ادَّعَى أَنَّهُ غَلِطَ عَلَيْهِ فِي الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَبَضَهُ جُزَافاً، قُبِلَ قَوْلُهُ، وَجْهاً وَاحِداً.

стр. 272

وَإذَا شَرَطَ في السَّلَمِ الأَجْوَدَ، لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ شَرَطَ الأَرْدَأَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ عَلَى الصِّفَةِ، أَوْ أَجْوَدَ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ. وَإِنْ جَاءَهُ بِأَجْوَدَ فِي الصَّفَةِ، فَقَال: خُذْهُ وَزِدْنِي دِرْهَماً، لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ جَاءَهُ بِزِيَادَةٍ فِي الْمِقْدَارِ، فَقَالَ ذلِكَ، صَحَّ. وَإذَا أَحْضَرَ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَبْلَ الْمَحَلِّ، وَلا ضَرَرَ في قَبْضِهِ، لَزِمَهُ ذلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ، لَمْ يَلْزَمْهُ.

стр. 273

فَصْلٌ في الْقَرْضِ رَوَى أَبُو رَافِعٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْراً، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبل مِنْ إِبلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْراً، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَاراً رَبَاعِياً، فَقَالَ: "أَعْطِهِ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). وَيَصِحُّ قَرْضُ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، فَقَالَ أَحْمَدُ ﵀: أَكْرَهُ قَرْضَ بَني آدَمَ. وَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. فَأَمَّا الْجَوَاهِرُ وَنَحْوُهَا، فَلا يَصِحُّ قَرْضُهَا فِي قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ، وَيَرُدُّ الْمُسْتَقْرِضُ الْقِيمَةَ. وَيُكْرَهُ قَرْضُ بَنِي آدَمَ، وَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

стр. 274

وَيُرَدّ الْمِثْلُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَالْقِيمَةُ فِيمَا عَدَاهُمَا. وفيه صُوَرُ وَجْهٍ آخَرَ: أَنَّهُ يُرَدُّ (١) الْمِثْلُ فِي الْجَمِيعِ. وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي الْقَرْضِ بِالْقَبْضِ. فَلَوْ أَرَادَ الْمُقْرِضُ الرّجُوعَ في عَيْنِ مَالِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذلِكَ. وَإِنْ رَدَّهُ الْمُسْتَقْرِضُ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ، إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُهُ بِعَيْبٍ حَادِثٍ، أَوْ تَحْرِيمِ السّلْطَانِ لَهُ؛ كَالْفُلُوسِ وَنَحْوِهَا، فَيَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْقَرْضِ. وَإذَا أَقْرَضَهُ أَثْمَاناً، فَلَقِيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ، فَطَالَبَهُ، لَزِمَهُ، وَإِنْ كَانَ الْمُقْرَضُ غَيْرَهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ مِثْلُهُ. وَإِنْ كَانَ قَرْضُهُ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُوناً، فَطَالَبَهُ بِمِثْلِهِ فِي بَلَدٍ آخَرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلاً يَقْبِضُهُ لَهُ فِي بَلَدِ الْقَرْضِ، لَزِمَ الْمُقْرَضَ تَسْلِيمُهُ. فَإِنْ طَالَبَهُ بِالْقِيمَةِ، لَزِمَهُ. وَيَصِحُّ شَرْطُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِي الْقَرْضِ، وَلا يَصِحُّ شَرْطُ الأَجَلِ، وَلا شَرْطُ مَا يَجُرُّ مَنْفَعَة؛ مِثْلَ أَنْ يُقْرِضَهُ عَلَى أَنْ يُسْكِنَهُ دَارَهُ، أَوْ يُعْطِيَهُ أَجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ، وَيَكْتُبَ لَهُ سَفْتَجَةً.

стр. 275

وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ السَّفْتَجَةِ؛ لأَنَّهُ مَصْلَحَةٌ لَهُما جَمِيعاً، وَإِنْ بَدَأَهُ الْمُقْتَرِضُ بِفِعْلٍ، جَازَ، وَإِنْ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، أَوْ زَادَهُ (١) زِيَادَةً بَعْدَ الْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ، فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. * * *

стр. 276

بَابُ الرَّهْنِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "اشتَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَاماً إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعاً لَهُ مِنْ حَدِيدٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). وَهُوَ عَقْدٌ لازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَرَفَيْنِ، وَلا يَصِحُّ إِلَّا في عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا. وَاسْتِدَامَةُ القَبْضِ شَرْط فِيهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ عَنْ يَدِهِ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى يَدِ الرَّاهِنِ، زَالَ لُزُومُهُ، وَبَقِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَبْضٌ، فَإِنْ عَادَ فَرَدَّهُ إِلَيْهِ، عَادَ اللُّزُومُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ. وَإذَا رَهَنَهُ عَصِيراً، فَصَارَ خَمْراً، ثُمَّ عَادَ خَلاًّ، عَادَ اللُّزُومُ. وَلا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ في الرَّهْنِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَيَصِحُّ، وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ.

стр. 277

وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ تَزْوِيجُ الأَمَةِ الْمَرْهُونَةِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ مَنع الزَّوْجِ مِنْ وَطْئِهَا، وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا. وعَنْ أَحْمَدَ ﵀ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْمُعَيَّنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذلِكَ اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ في الْجَمِيعِ؛ فَعَلَى هذَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُكَاتَبِ إِنْ قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهِ، وَيَكُونُ وَمَا يُؤَدِّيهِ رَهْناً مَعَهُ. وَلا يَصِحُّ الرَّهْنُ بِالْحَقِّ قَبْلَ وُجُوبِهِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ. وَيَصِحُّ رَهْنُ الْمُشَاعِ، وَيَجْعَلُهُ الْحَاكِمُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، أَوْ يُؤْجِرُهُ لَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى كَونهِ في يَدِ أَحَدِهِمَا. وَيَصِحُّ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ، وَيَكُونُ ثَمَنُهُ رَهْناً. وَهَلْ يَصِحُّ رَهْنُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَلا يَصِحُّ رَهْنُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ، وَلا رَهْنُ الْمُسْلِمِ مِنْ كَافِرٍ. وَإذَا رَهَنَ شيْئاً مِنْ رَجُلَيْنِ، فَوَفَّى أَحَدُهُمَا، فَجَمِيعُهُ رَهْنٌ عِنْدَ الآخَرِ، فِي اخْتِيَارِ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَأَبِي الْخَطَّابِ، وَقَالَ الْقَاضِي: نِصْفُهُ رَهْنٌ، وَبَاقِيهِ وَدِيعَةٌ، إِلَّا أَنَّ يَكُونَ مِمَّا لا يَنْقُصُ بِالْقِسْمَةِ، فَيَقْسِمَانِهِ.

стр. 278

فَصْلٌ في الشُّرُوط في الرَّهْنِ وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: صَحِيحٍ: مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ كُوْنَه فِي يَدِ اثْنَيْنِ، أَوْ أَنْ يَبِيعَهُ اثْنَانِ، أَوْ أَنْ يَبِيعَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوِ الْعَدْلُ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ؛ فَإِنْ عَزَلَهُمَا بَعْدَ ذلِكَ، صَحَّ، وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ، وَيَصِحُّ أَنْ يَأْذَنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ، بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ ثمَنَهُ رَهْناً مَكَانَهُ، أَوْ يَجْعَلَ لَهُ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ. وَالشَّرْطُ الْفَاسِدُ: نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَلَّا يَبِيعَ الرَّهْنَ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ، أَوْ إِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِحَقِّهِ عِنْدَ حُلُولهِ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ، أَوْ نَحْوَ ذلِكَ. وَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِذلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 279

فَصْلٌ إذَا اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ الرَّهْنِ فِي يَدِ عَدْلٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَلَى نَقْلِهِ عَنْ يَدِهِ، جَازَ، وَإِنِ اخْتَلَفَا، لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلا لِلْحَاكِمِ نَقْلُهُ. وَإِنْ أَرَادَ الْعَدْلُ رَدَّهُ عَلَيْهِمَا، فَلَهُ ذلِكَ، فَإِنْ رَدَّهُ إِلَى أَحَدِهِمَا، لَمْ يَجُزْ. فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ إِلَى يَدِهِ، لَزِمَهُ ضَمَانُ حَقِّ الآخَرِ، فَإِنْ أَذِنَا لَهُ فِي الْبَيْعِ، لَزِمَهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ، بَاعَ بِجِنْسِ الدَّيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جِنْسُ الدَّيْنِ، بَاعَهُ بِمَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ الأَصْلَحُ. فَإِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ. وَكَذلِكَ إِنْ تَلِفَ الثَّمَنُ، واسْتَحَقَّ (١) في يَده الْمَبِيعِ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ، (٢ فَإِنِ ادَّعَى تَسْليمَ الثَّمَنِ إِلَى المُرْتَهِنِ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبيِّنَيما، وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: يُقُبَلُ قُوْلُهُ عَلى الرَّاهِنِ (٢)، وَلا يقبل عَلَى الْمُرْتَهِنِ.

стр. 280

فَإذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ إِيفَاءِ الْحَقِّ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ، وَحَبَسَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، بَاعَ الْحَاكِمُ الرَّهْنَ، وَقَضَى دَيْنَهُ. وَإذَا اخْتَلَفَا في رَدِّ الرَّهْنِ، أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ، أَوْ قَالَ: رَهَنْتُكَ عَصِيراً، فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: بَلْ رَهَنتنِي (١) خَمْراً، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ. وَإذَا أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ الرَّاهِنِ، فَهُوَ مُتَطَوِّع، إِلَّا إِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِئْذَانِهِ واسْتِئْذَانِ الْحَاكِمِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ دَاراً، فَإِنْ تَهَدَّمَتْ (٢)، فَعَمَّرَهَا الْمُرْتَهِنُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الرَاهِنِ. فَإِنْ جَنَى الرَّهْنُ، فَفَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إِذْنِ الرَّاهِنِ مُعْتَقِداً لِلرُّجُوعِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِذلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَنتفِعَ الرَّاهِنُ بِالرَّهْنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَيَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ إذَا كَانَ في غَيْرِ قَرْضٍ، وَإِنْ كَانَ في قَرْضٍ، لَمْ يَجُزْ. * * *

стр. 281

فَصْلٌ إذَا جَنَى عَلَى الرَّهْنِ جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ، لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الِاقْتِصَاصُ، فَإِنْ فَعَلَ (١)، أُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ، فَجُعِلَتْ رَهْناً، وَكَذلِكَ إِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ، أَوْ عَفَا عَنْ جِنَايَةِ الْخَطَأِ. وَهكَذَا إِنْ قتلَ سَيِّدَهُ، وَاخْتَارَ الْوَرَثَةُ الْقِصَاصَ. وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَ جَنَى قَبْلَ الرَّهْنِ، وَصَدَّقَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ، أَوْ أَنَّهُ (٢) أَعْتَقَهُ، أَوْ غَصَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ، (٣ وَلَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ. وَإذَا وَطِىَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَة (٣) بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَادَّعَى الْجَهَالَةَ، وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذلِكَ، سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ. وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ.

стр. 282

وَإِنْ وَطِئَهَا، وَلَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً، لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالمَهرُ (١)، وَالْوَلَدُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ. * * *

стр. 283

بَابٌ في الْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ رَوَى البُخَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : "إذَا أُتْبِعَ أَحَدَكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ" مُتَّفَق عَلَيْهِ (١) (٢) وتَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ إِلَى أَنْ تَكُونَ بِدَيْن مُسْتَقِرٍّ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُتَّفِقَيْنِ (٣) في الْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ، وَالْحُلُولِ أَوِ التَّأجِيلِ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَالٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ. وَلا يَصِحُّ بِإبِلِ الدِّيَةِ. وَأَنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ، فَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ، فَبَانَ مُفْلِساً؛ فَإِنْ كَانَ رَضِيَ الْحَوَالَةَ، لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ، رَجَعَ عَلَيْهِ. وَإذَا قَالَ الْمُحِيلُ: أَحَلْتُكَ بِدَيْنِكَ، فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتَنِي، أَوْ قَالَ

стр. 284

الْمُحْتَالُ: أَحَلْتَنِي بِدَيْني، فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتُكَ في الْقَبْضِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوِكَالَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ (١). وَإذَا أَحَالَ الْبائِعُ بِالثَّمَنِ رجلاً (٢)، فَبَانَ الْبَيْع بَاطِلاً، بَطَلَتِ الْحَوالَةُ. وَإِنْ وَجَدَ بِالسِّلْعَةِ عَيْباً، فَرَدَّها، لَمْ يَبْطُلْ. وَكَذلِكَ إِنْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي البَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ. وَفيهِ وَجْهٌ آخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ، بَطَلَتِ (٣) الْحَوَالَةُ. * * *

стр. 285

فَصْلٌ في الضَّمَانِ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ، قَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: "فَهَلْ تَرَكَ شَيْئاً؟ "، قَالُوا: لا، قَالَ: "فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ"، قَالَ أَبُو قتادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رسولَ اللهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ (١). فَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مِنْ شَاءَ مِنْهُمَا، في الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، وَضَمَانُ إِبلِ الدِّيَةِ، وَضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ. وَمِنْ ضَمَانِ لِلأَعْيَانِ (٢) الْمَضْمُونَةِ؛ كَالْمَغْصُوبِ، وَالْعَوَارِيِّ، وَالْكَفَالَةِ (٣).
следующие страницы →