← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14207

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Полный текст (754 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فَصْلٌ إذَا جَنَى عَلَى الرَّهْنِ جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ، لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الِاقْتِصَاصُ، فَإِنْ فَعَلَ (١)، أُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ، فَجُعِلَتْ رَهْناً، وَكَذلِكَ إِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ، أَوْ عَفَا عَنْ جِنَايَةِ الْخَطَأِ. وَهكَذَا إِنْ قتلَ سَيِّدَهُ، وَاخْتَارَ الْوَرَثَةُ الْقِصَاصَ. وَإِنْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ الْمَرْهُونَ جَنَى قَبْلَ الرَّهْنِ، وَصَدَّقَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ، أَوْ أَنَّهُ (٢) أَعْتَقَهُ، أَوْ غَصَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ عَلَى نَفْسِهِ، (٣ وَلَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ. وَإذَا وَطِىَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَة (٣) بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَادَّعَى الْجَهَالَةَ، وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذلِكَ، سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ. وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ.

стр. 282

وَإِنْ وَطِئَهَا، وَلَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً، لَزِمَهُ الْحَدُّ وَالمَهرُ (١)، وَالْوَلَدُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ. * * *

стр. 283

بَابٌ في الْحَوَالَةِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ رَوَى البُخَارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قالَ رسُولُ اللهِ ﷺ : "إذَا أُتْبِعَ أَحَدَكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ" مُتَّفَق عَلَيْهِ (١) (٢) وتَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْحَوَالَةِ إِلَى أَنْ تَكُونَ بِدَيْن مُسْتَقِرٍّ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ، وَأَنْ يَكُونَ الدَّيْنَانِ مُتَّفِقَيْنِ (٣) في الْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ، وَالْحُلُولِ أَوِ التَّأجِيلِ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَالٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ. وَلا يَصِحُّ بِإبِلِ الدِّيَةِ. وَأَنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ، فَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ، فَبَانَ مُفْلِساً؛ فَإِنْ كَانَ رَضِيَ الْحَوَالَةَ، لَمْ يَرْجِعْ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ، رَجَعَ عَلَيْهِ. وَإذَا قَالَ الْمُحِيلُ: أَحَلْتُكَ بِدَيْنِكَ، فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتَنِي، أَوْ قَالَ

стр. 284

الْمُحْتَالُ: أَحَلْتَنِي بِدَيْني، فَقَالَ: بَلْ وَكَّلْتُكَ في الْقَبْضِ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوِكَالَةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ (١). وَإذَا أَحَالَ الْبائِعُ بِالثَّمَنِ رجلاً (٢)، فَبَانَ الْبَيْع بَاطِلاً، بَطَلَتِ الْحَوالَةُ. وَإِنْ وَجَدَ بِالسِّلْعَةِ عَيْباً، فَرَدَّها، لَمْ يَبْطُلْ. وَكَذلِكَ إِنْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي البَائِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى رَجُلٍ. وَفيهِ وَجْهٌ آخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ، بَطَلَتِ (٣) الْحَوَالَةُ. * * *

стр. 285

فَصْلٌ في الضَّمَانِ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ، قَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: "فَهَلْ تَرَكَ شَيْئاً؟ "، قَالُوا: لا، قَالَ: "فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قَالُوا: ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ"، قَالَ أَبُو قتادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رسولَ اللهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ (١). فَالضَّمَانُ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مِنْ شَاءَ مِنْهُمَا، في الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، وَضَمَانُ إِبلِ الدِّيَةِ، وَضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ. وَمِنْ ضَمَانِ لِلأَعْيَانِ (٢) الْمَضْمُونَةِ؛ كَالْمَغْصُوبِ، وَالْعَوَارِيِّ، وَالْكَفَالَةِ (٣).

стр. 286

فَأَمَّا الأَمَانَاتِ (١)؛ كَالْوَدِيعَةِ، فَلا يَصِحُّ ضَمَانُها. وَفِي ضَمَانِ مَالِ الْكِتَابَةِ وَدَيْنِ السَّلَمِ وَالرَّهْنِ بِمَالِ السَّلَمِ رِوَايَتَانِ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ الدَّيْنِ الْحَالِّ مُؤَجَّلاً، وَلا يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ حَالاًّ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَإذَا قَضَى الضَّامِنُ الدَّيْنَ، فَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ لَهُ، وَحَلَفَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، سَوَاءٌ (٢) صَدَّقَهُ في الْقَضَاءِ، أَوْ كَذَّبَهُ. وَإِنِ اعْتَرَفَ الْمَضْمُونُ لَهُ بِالْقَضَاءِ، وَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ. وَيَرْجِعُ بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِمَّا قَضَاهُ، أَوْ قَدْرِ الدَّيْنِ. وَإذَا ضَمِنَ دَيْناً مُؤَجَّلاً، فَقَضَاهُ حَالاًّ، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ قَبْلَ الأَجَلِ. وَإذَا أَبْرَأَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْمَدِينَ، بَرِئَتْ ذِمَّةُ (٣ الضَّامِنِ، وَإِنْ أَبْر تبرأ ذمة المضمون عنه (٣) الْمَضْمُونِ عَنْهُ. وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ وَغَيْرِهِ، وَلا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَلا يَصِحُّ الضَّمَانُ إِلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، فَإِنْ ضَمِنَ الْمُفْلِسَ، صَحَّ، وَتَبِعَهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ.

стр. 287

وَفِي ضَمَانِ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ رِوَايَتَانِ. وَلا يَصِحّ ضَمَانُ الْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ، فَيَصِحُّ. وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَمْ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 288

فَصْلٌ في الْكَفَالَةِ وَلا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ، وَلا بِغَيْرِ مُعَيَّنٍ؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: كَفَلْتُ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ. فَإِنْ تَكَفَّلَ بِبَدَنِ إِنْسَانٍ عَلَى أَنَّهُ إِنْ جَاءَ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ كَفِيلٌ بِبَدَنٍ آخَرَ، أَوْ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ دَيْناً عَلَى آخَرَ، صَحَّ. وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَصِحُّ فِيهِمَا. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا تَكَفَّلَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ إِنْسَانٍ، أَوْ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ. وَإذَا أَرَادَ الْكَفِيلُ إِحْضَارَ الْمَكْفُولِ بِهِ، لَزِمَهُ أَنْ يَحْضُرَ إِنْ طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ، أَوْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ هَذَيْنِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْحُضُورُ مَعَهُ. وَهَلْ تَفْتَقِرُ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ إِلَى رِضَا الْمَكْفُولِ بِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَإذَا سَلَّمَ الْمَكْفُولُ بِهِ نَفْسَهُ، أَوْ سَلَّمَهُ الْكَفِيلُ قَبْلَ الأَجَلِ، وَلا

стр. 289

ضَرَرَ عَلَى الْمَكْفُولِ لَهُ (١)، بَرِىَ الْكَفِيلُ. فَإِنْ غَابَ، لَمْ يُطَالَبْ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَانٌ يُمْكِنُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَإِعَادَتُهُ. فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، ضَمِنَ مَا عَلَيْهِ. فَإِنْ مَاتَ، سَقَطَتِ الْكَفَالَةُ، وَكَذلِكَ إذَا تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمَكْفُولَةُ بِمَا يَفْعَلُ اللهُ تَعَالَى. فَإِنْ كَفَلَ اثْنَانِ بِرَجُلٍ، فَسَلَّمَهُ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَبْرَأ الآخَرُ، وَإِنْ كَفَلَ وَاحِدٌ لِاثْنَيْنِ، فَأَبْرَأَهُ أَحَدُّهَمَا، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الآخَرِ. وَإذَا تَكَفَّلَ رَجُلٌ بِالْكَفِيلِ، صَحَّ. وَإذَا كَفَلَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ، فَأَسْلَمَ الْمَكْفُولُ لَهُ، بَرِىَ الْكَفِيلُ وَالْمَكْفُولُ عَنْهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ الْمَكْفُولُ، لَمْ تَبْرَأْ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وَإذَا قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ: بَرِئْتَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي كَفَلْتَ بِهِ، لَمْ يَكُنْ إِقْرَاراً بِقَبْضِ الْحَقِّ. * * *

стр. 290

بَابُ الصُّلْحِ إِذَا اعْتَرَفَ بِحَقٍّ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَعَوِّضَهُ عَنْهُ، جَازَ، وَكَانَ بَيْعاً في جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، إِلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ عَنِ الْمَجْهُولِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُوماً مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ، لَمْ يَجُزْ بِأَكْثَرَ مِنْهُ. فَإِذَا اعْتَرَفَ لَهُ بِقَتْلٍ خَطَأٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ مِنْ جِنْسِهَا، وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا. وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْداً قِيمَتُهُ مِئَةٌ (١)، فَصالَحَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ، لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى (٢) عِوَضٍ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنَ الْمِئَةِ، صَحَّ. وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ في الصُّلْحِ خِدْمَةً مُعَيَّنَةً، أَوْ سُكْنَى مُدَّةٍ، صَحَّ (٣)، وَكَانَتْ إِجَارَةً. وَتَبْطُلُ بِتَلَفِ الْعَيْنِ (٤ الَّتَيْ تُسْتَوفَى، كَمَا تَبْطُلُ الإِجَارَةُ (٤).

стр. 291

وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ عَيْناً، فَوَهَبَ لَهُ بَعْضَهَا، أَوْ دَيْناً، فَأَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَهُ، جَازَ، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ مُخْرَجَ الشَّرْطِ، فَيَقُولَ: أَبْرَأْتُكَ وَوَهَبْتُكَ بَعْضَهُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْبَاقِي، فَلا يَصِحُّ. وَإذَا صَالَحَهُ عَنِ الْمِئَةِ الْمُؤَجَّلَةِ بِخَمْسِ مِئَةٍ حَالَّةٍ، أَوْ عَنِ الْحَالَّةِ بِخَمْسِ مِئَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، لَمْ يَصِحَّ. وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِمَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ (١)، فَصَالَحَ عَنْهُ بِمَالٍ مَعْلُومٍ، صَحَّ، وَكَانَ بَيْعاً في حَقِّ الْمُدَّعِي، حَتَّى وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ شِقْصاً ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَيَكُونُ إِبْرَاءً في حَقِّ الْمُنْكِرِ، حَتَّى لَوْ وَجَدَ بِالْمُدَّعَى عَيْباً، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُدَّعِي. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِباً، فَالصُّلْحُ بَاطِل في الْبَاطِنِ، وَإِنْ صَالَحَ عَنِ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ، صَحَّ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ، رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَم يَرْجِعْ. فَإِنْ صَالَحَ الأَجْنَبِيُّ عَنْ نَفْسِهِ لِتكُونَ الْمُطَالَبَةُ لَهُ (٢)، فَإِنِ اعْتَرَفَ لِلْمُدَّعِي بَصِحَّةِ دَعْوَاهُ، صَحَّ، لكِنْ إِنْ عَجَزَ عَنِ الاسْتِيفَاءِ (٣)، فَهُوَ مُخَيَّر بَيْنَ فَسْخِ الصُّلْحِ وَإِمْضَائِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِصِحَّةِ دَعْوَاهُ، لَمْ يَصِحَّ. * * *

стр. 292

فَصْلٌ وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْقِصَاصِ بِكُلِّ مَا ثَبَتَ مَهْراً، وَلا يَصِحُّ بِغَيْرِ ذَلِكَ. وَإِذَا صَالَحَ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ، أَوِ الْمُطَالَبَةِ بِحَدِّ الْقَذْفِ، فَالصُّلْحُ باطِلٌ، وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، وَهَلْ يَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ صَالَحَ شَاهِداً عَلَى أَلَّا يَشْهَدَ عَلَيْهِ، أَوْ صَالَحَ السَارِقُ (١) رَجُلاً أَلَّا يَرْفَعَهُ لِلسُّلْطَانِ، أَوْ صَالَحَ رَجُل امْرَأَة لِتُقِرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، أَوْ مَجْهُولَ النَّسَبِ لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ. وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْعُبُودِيَّةِ إِلَى الْمُدَّعِي مَالاً صُلْحاً عَنْ دَعْوَاهُ، صَحَّ. وَإذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً، فَأَنْكَرَ، أَوْ أَقَرَّ، وَاخْتَلَفَا في رَدِّهَا، وَالتَّفْرِيطِ فِيهَا، ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ، فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَكَذلِكَ المُضَارَبَةُ (٢).

стр. 293

وَإذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْباً، فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَنْهُ، صَحَّ، فَإِنْ زَالَ الْعَيْبُ، مِثْلَ أَنْ ظَنَّ الأَمَةَ حَامِلاً، فَبَانَ غَيْرَ ذلِكَ، رَجَعَ الْبَائِعُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ. فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ امْرَأَةً، فَصَالَحَتْهُ عَنِ الْعَيْبِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَهُ نَفْسَهَا، صَحَّ، فَإِنْ زَالَ الْعَيْبُ، رَجَعَتْ بِأَرْشِهِ، لا بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَصُلْحُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ مِنَ الْعَبيدِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ دَيْنٍ لَهُمْ عَنْ بَعْضِهِ لا يَصِحُّ إذَا كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ أُقِرَّ لَهُمْ بِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الإِنْكَارِ، صَحَّ صُلْحُهُمْ.

стр. 294

فَصْلٌ وَلا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِعَ إِلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ (١) جَنَاحاً، وَلا سَابَاطاً، وَلا دُكَّاناً، وَلا يُشْرِعَهُ إِلَى نَافِذٍ، وَلا إِلَى مِلْكِ إِنْسَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ، فَإِنْ صَالَحُوهُ عَنِ ذلِكَ، صَحَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يُجْرِيَ عَلَى سَطْحِهِ أَوْ أَرْضِهِ مَاءً مَعْلُوماً، وَأَنْ يَضَعَ عَلَى جِدَارِهِ خَشَباً. وَإِنْ أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى وَضْعِ خَشَبِهِ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ حَائِطٌ وَاحِدٌ، وَلِجَارِهِ ثُلُثُهُ، فَلَيْسَ لِجَارِهِ مَنْعُهُ إذَا كَانَ ذلِكَ لا يُضِرُّ بِالْحَائِطِ -نَصَّ عَلَيْهِ-، لِقَوْلِ رَسولِ اللهِ ﷺ : "لا يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ في جِدَارِهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ وَضْعُ خَشَبِهِ في جِدَارِ الْمَسْجِدِ، وَهذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَضَعُ خَشَبَهُ في مِلْكِ الْجَارِ، وَكَذلِكَ في الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ.

стр. 295

وَلا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَحَ في الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ رَوْزَنَةً، وَلا طَاقَةً إِلَّا بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَإذَا كَانَ ظَهْرُ دَارِهِ إِلَى دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ، فَفَتَحَ فِيهِ بَاباً لِغَيْرِ الِاسْتِطْرَاقِ، جَازَ، وَإِنْ فَتَحَهُ لِلاسْتِطْرَاقِ، لَمْ يَجُزْ، فَإِنْ صَالَحَ أَهْلَ الدَّرْبِ عَنْ ذلِكَ بِعِوَضٍ، جَازَ. فَإِنْ كَانَ لَهُ بَابٌ في آخِرِ الدَّرْبِ، فأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَهُ تِلْقَاءَ أَوَّلِهِ، جَازَ، وَإِنْ كَانَ في أَوَّلِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَهُ تِلْقَاءِ آخِرِهِ، لَمْ يَجُزْ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْجِيرَانُ. وَإذَا حَصَلَتْ أَغْصَانُ شَجَرَتِهِ في هَوَاءِ غَيْرِهِ، فَطَالَبَهُ بِإِزَالَتِهَا، لَزِمَهُ ذلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِصَاحِبِ الْهَوَاءِ قَطْعُهَا، فَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ ذلِكَ بِعِوَضٍ، لَمْ يَجُزْ؛ لأَنَّ هَذَا يَرْتَدُّ وَيَتَغَيَّرُ (١). * * *

стр. 296

فَصْلٌ إذَا انْهَدَمَ الْحَائِطُ الْمُشْتَرَكُ، فَاتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ الْعَرَصَةِ، جَازَ، وَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا، وَطَلَبَ الآخَرُ قِسْمَتَها طُولاً، أُجْبِرَ الآخَرُ؛ وَإِنْ طَلَبَ قِسْمَتَهَا عَرْضاً، وَكَانَتْ لا تَضُرُّ، مِثْلَ أَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُنْشِىَ حَائِطاً، أُجْبِرَ -أَيْضاً-، وَإِنْ كَانَتْ تَضُرُّ، لَمْ يُجْبَرْ. فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْبِنَاءَ، فَامْتَنَعَ الآخَرُ، أُجْبِرَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لا يُجْبَرُ؛ لكِنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَبْنِيَ. فَإِنْ بَنَاهُ ثَلاثَةٌ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ؛ وَإِنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ مِنْ عِنْدَهِ، فَهُوَ مِلْكُهُ خَاصَّةً، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ رَسْمُ انْتِفَاعٍ، فَالثَّانِي مُخَيَّرٌ (١) بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْحَائِطِ، وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا، وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ آلَتَهُ لِيُعِيدَ الْبِنَاءَ بَيْنَهُمَا. وَكَذلِكَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، أَوْ دُولابٌ، أَوْ قَنَاةٌ، وَاحْتَاجَ إِلَى عِمَارَةٍ، فَفِي إِجْبَارِ الْمُمْتَنِعِ رِوَايَتَانِ. * * *

стр. 297

بَابُ الْحَجْرِ فصْلٌ في الْمُفْلِسِ قَالَ أَبُو سَعيدٍ: أُصِيبَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ"، فتصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: "خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ" (١). وَقَالَ ﵇: "إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). إذَا لَزِمَ الإِنْسَانَ دُيُونٌ حَالَّةٌ لا يَفِي مَالُهُ بِهَا (٣)، فَسَأَلَ غُرَمَاؤُهُ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، لَزِمَتْهُ إِجَابَتُهُمْ، فإذَا حَجَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ في مَالِهِ، إِلَّا أَنَّ في الْعِتْقِ رِوَايَتَيْنِ.

стр. 298

وَإِنْ تَصَرَّفَ في ذِمَّتِهِ، أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ، صَحَّ، وَلَمْ يُشَارِكِ (١) الْغُرَمَاءَ. وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً، شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ. وَلا يَتْرُكُ (٢) لَهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ثِيَابٍ وَخَادِمٍ وَمَسْكَنٍ، وَمَا يَتَّجِرُ فِيهِ لِقُويِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا صَنْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ، فَهَلْ يُؤَخِّرُهُ الْحَاكِمُ لِيَقْضِيَ بَقِيَّةَ دَيْنِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ثُمَّ يَبِيعُ الْحَاكِمُ بَقِيَّةَ مَالِهِ بِحَضْرَتهِ، أَوْ بِحَضْرَةِ وَكِيلِهِ وَحَضْرَةِ الْغُرَمَاءِ، كُلُّ شَيْءٍ في سُوقِهِ، وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ غَرِيمٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ، رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ، وَإِلَّا فَإذَا فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ، وَلَزِمَتْهُ دُيونٌ، فَأُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي. وَمَنْ وَجَدَ مِنَ الْغُرَمَاءِ عَيْنَ مَالِهِ نَاقِصَةً بِهُزَالٍ أَوْ نِسْيَانِ صِفَةٍ، فَهُوَ مُخَيَّر بَيْنَ الرِّضَا بِهَا نَاقِصَةً، وَبَيْنَ تَرْكِهَا، وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِكَمَالِ الثَّمَنِ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ شُفْعَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ غَيَّرَ الْمُفْلِسُ صِفَتَهَا؛ بِأَنْ كَانَ غَزْلاً فَنَسَجَهُ، أَوْ دَقِيقاً فَخَبَزَهُ، لَمْ يَرْجِعْ بِهَا. وَكَذلِكَ إِنْ زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصَلِةً. وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ عَنْهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ. فَإِنْ كَانَ النَّمَاءُ مُنْفَصِلاً، لَمْ يَمْنَعِ الرُّجُوعَ، وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ في

стр. 299

قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ لِلْبَائِعِ. وَرُوِي -أَيْضاً- عَنْ أَحْمَدَ: إِنْ كَانَتْ ثِيَاباً فَصَبَغَهَا، أَوْ قَصَرَهَا، لَمْ يُمْنَعِ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضاً فَغَرَسَهَا، أَوْ بَنَى فِيهَا، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ، وَيَدْفَعُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَإِنِ اخْتَارَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ الْقَلْعَ، فَلَهُمْ ذلِكَ، وَعَلَيْهِمْ ضَمَانُ نَقْصِ الأَرْضِ، وَإِنِ امْتَنَعُوا مِنَ القَلْعِ (١)، وامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِ الْقِيمَةِ، سَقَطَ حَقُّ الرُّجُوعِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُبَاعُ، وَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا (٢) حَقَّهُ. وَمَنِ ادَّعَى الإِعْسَارَ مِمَّنْ لا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ قَبْلَ ذلِكَ، حَلَفَ، وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى الإِعْسَارِ قَبْلَ الْحَبْسِ وَبَعْدَهُ. * * *

стр. 300

فَصْلٌ في الْحَجْرِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَإذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَرَشَدَ، انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُمَا مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ. وَالْبُلُوغُ لِلْغُلامِ بِالِاحْتِلامِ، أَوْ كَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ (١) إِنْبَاتِ الشَّعْرِ الْخَشِنِ حَوْلَ الْقُبُلِ، وَفِي حَقِّ الْجَارِيَةِ بِهذِهِ الثَّلاثَةِ، وَبِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ. وَلا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ اخْتِبَارَ مِثْلِهِ، فَتُكَرَّرُ تَصَرُّفَاتُهُ الَّتِي يَتَصَرَّفُ فِيهَا أَمْثَالُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ. ووَقْتُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: بَعْدَهُ. وَالْوَليُّ (٢) في مَالِهِمَا الأَبُ، أَوْ وَصِيُّهُ، ثُمَّ الْحَاكِمُ، وَلَيْسَ لِوَليِّهِمَا

стр. 301

أَنْ يَتَصَرَّفَ في مَالِهِمَا (١) إِلَّا عَلَى (٢) وَجْهِ الْحَظِّ لَهُمَا، وَلَهُ تَزْوِيجُ إِمَائِهِمَا، وَمُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِمَا (٣) إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، -نَصَّ عَلَيْهِ-. وَيَبِيعُ نَسَاءً، وَيُقْرِضُ مَالَهُمَا إذَا أَخَذَ بِالْعِوَضِ رَهْناً، وَيشْتَرِي لَهُمَا الْعَقَارَ، وَيَبْنِيهِ بِالآجُرِّ وَالطِّينِ، وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ شُفْعَتِهِمَا إذَا كَانَ الْحَظُّ في الأَخْذِ بِهَا، وَلا يَبِيعُ عَقَارَهُمَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ، أَوْ أَنْ يُدْفَعَ فِيهِ زِيَادَةٌ كَثيرَةٌ؛ كَالثُّلُثِ وَنَحْوِهِ. فَإِنْ تَبَرَّعَ، أَوْ بَاعَ دُونَ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا زيَادَةً عَلَى النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ، لَوْ صَالَحَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِمَا لِمَنْ لا بَيِّنَةَ لَهُ بِمَا يَدَّعِيهِ، ضَمِنَ. فَإِنْ زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُمَا، فَادَّعَيَا عَلَى الْوَليِّ شَيْئاً مِنْ ذلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَكَذلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ في تَلَفِ المَالِ (٤)، وَفِي دَفْعِهِ إِلَيْهِمَا بَعْدَ الرُّشْدِ. فإذَا آجَّرَ الْوَليُّ الصَّبِيَّ مُدَّةً، فَبَلَغَ في أَثْنَائِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ الإِجَارَةِ، وَكَذلِكَ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ في أَثْنَاءِ مُدَّةِ الإِجَارَةِ.

стр. 302

وَلِلْوَليِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ، وَذلِكَ (١) إذَا كَانَ اشْتِغَالُهُ بِمَالِهِ يَقْطَعُهُ عَنْ مَعِيشَةِ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ عِوَضُ ذلِكَ إذَا أَيْسَرَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. * * *

стр. 303

فَصْلٌ في الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ وَمَنْ عَاوَدَ السَّفَهَ، حُجِرَ عَلَيْهِ، وَلا يَنْظُرُ في مَالِهِ إِلا الْحَاكِمُ، وَيُسْتَحَبُّ الإِشْهَادُ عَلَى الْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَمَنْ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالاً بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ إِنْ كَانَ بَاقِياً، وَإِنْ كَانَ تَالِفاً، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهِ، عَلِمَ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَإِذَا جَنَى عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَأَنْفُسِهِمْ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ. وَإِذَا أَذِنَ لَهُ الْوَليُّ في النِّكَاحِ، صَحَّ. وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْوَليِّ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ في الْبَيْعِ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 304

بَابُ الإِذْنِ إِذَا أَذِنَ الْوَليُّ لِلْيَتِيمِ الْعَاقِلِ في التِّجَارَةِ، صَحَّ، وَلَمْ يَنْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ إِلَّا فِيمَا أَذِنَ لَهُ. وَلا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَإِقْرَارُهُ بِمَا زَادَ -نَصَّ عَلَيْهِ-. وَإذَا عَيَّنَ لَهُ نَوْعَ تِجَارَةٍ، لَمْ يَجُزْ لَهُ (١) أَنْ يَتَّجِرَ في غَيْرِهَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ في جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، وَلا أَنْ يَتَوَكَّلَ لإِنْسَانٍ. وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَكَذلِكَ الْحُكْمُ في تَصَرُّفِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ. وَلَوْ رَآهُ سَيِّدُهُ يَتَّجِرُ، فَلَمْ يَنْهَهُ، لَمْ يَصِرْ مَأْذُوناً لَهُ. وَلا يَبْطُلُ الإِذْنُ بِالإِبَاقِ. وَلا يَجُوزُ تَبَرُّعُ الْمأْذُونِ لَهُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وَكِسْوَةِ الثِّيَابِ، وَيَجُوزُ هَدِيَّتُهُ الْمَأْكُولَ، وَإِعَارَةُ دَابَّتِهِ.

стр. 305

وَهَلْ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ قُوتهِ بِالرَّغِيفِ وَنَحوِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَهكَذَا الْحُكْمُ في تَصَدُّقِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى زَوْجَتِهِ إِنْ تَتَبَرَّعْ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 306

فَصْلٌ في الْوَكَالَةِ تَصِحُّ الْوَكَالَةُ بِكُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الإِذْنِ، وَبِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ، وَيَصِحُّ عَلَى الْفَوْرِ وَالتَّرَاخِي بِأَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ أَنَّ فُلاناً وَكَّلَهُ مُنْذُ شَهْرٍ، فَيَقُولَ: قَبِلْتُ. وَيَجُوزُ تَعْلِيقُها عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ، وَيَجُوزُ في جَمِيعِ حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ إِلَّا في الظِّهَارِ وَاللِّعَانِ والأَيْمَانِ. وَلا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ وَلا التَّوَكُّلُ في شَيْءٍ إِلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ. وَيَجُوزُ لِلْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْحَاكِمِ التَّوْكِيلُ فِيمَا لا يَتَوَلاَّهُ مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ لِكَثْرَتِهِ. فَأَمَّا (١) في غَيْرِ ذلِكَ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ، لَمْ يَكُنْ لأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهِ ذلِكَ.

стр. 307

وَالْوِكَالَةُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، فَإذَا مَاتَ الْمُوَكِّلُ، أَوْ عُزِلَ الْوَكِيلُ، انْعَزَلَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ. وَعَنْهُ: لا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَعْلَمَ. وَتَبْطُلُ الْوِكَالَةُ وَالْمُضَارَبَةُ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ، وَلا تَبْطُلُ بِالإِغْمَاءِ وَالسُّكُرِ وَالتَّعَدِّي فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ. فَهَلْ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ وَإِعْتَاقِهِ (١) الْعَبْدَ الَّذِي وَكَّلَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَحُقُوقُ الْعَقْدِ مِنَ الْمُطَالَبَةِ بِالثَّمَنِ، وَضَمَانِ عُهْدَةِ الْمَبِيع، وَالْمُطَالَبَةِ بِالتَّسْلِيمِ يَتَعَلَّقُ بِالْمُوَكِّلِ، وَالْمُلْكُ يَنتقِلُ إِلَيْهِ، فَلَوْ وَكَّلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيّاً في شِرَاءِ (٢) خَمْرٍ، لَمْ يَصِحَّ. * * *

стр. 308

فَصْلٌ إذَا وَكَّلَهُ في بَيْعِ شَيْءٍ، فَبَاعَهُ نَسَاءً، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، لَمْ يَصِحَّ. فَإِنْ بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ، أَوْ بِأَنْقَصَ مِمَّا قَدَّرَ لَهُ، صَحَّ الْبَيْعُ، وَضَمِنَ النُّقْصَانَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ. فَإِنْ قَالَ: بِعْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَبَاعَهُ (١) بِأَكْثَرَ مِنْهَا، صَحَّ، وَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ، أَوْ قَالَ: بِعْهُ بِمِئَةٍ مُؤَجَّلَة، فَبَاعَهُ بِمِئَةٍ حَالَّةٍ، صَحَّ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ إذَا كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا يَسْتَضِرُّ بِحِفْظِهِ. فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي عَبْداً بِمِئَةٍ، فَاشْتَرَى عَبْداً بِثَمَانِينَ يُسَاوِي مِئَةً، صَحَّ، وَإِنْ كَانَ لا يُسَاوِي مِئَةً، لَمْ يَصِحَّ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي شَاةً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ تُساوِي إِحْدَاهُمَا دِينَاراً، صَحَّ، وَإِلَّا، فَلا يَصِحُّ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إِلَّا سَلِيماً، فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْباً، فَلَهُ الرَّدُّ. فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: مُوَكِّلُكَ قَدْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ، فَرَضِيَ، فَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ،

стр. 309

فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ ذلِكَ. فَإذَا فَسَخَ، فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ، وَصَدَّقَ الْبَائِعَ، فَهَلْ لَهُ أَخْذُ السِّلْعَةِ بِالْعَقْدِ الأَوَّلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَلَوْ وَكَّلَهُ في شِرَاءِ (١) شَيْءٍ عَيَّنَهُ، فَاشْتَرَاهُ، وَوَجَدَ بِهِ عَيْباً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ مِنْ غَيْرِ إِعْلامِ الْمُوَكِّلِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي في ذِمَّتِكَ، وانْقُدِ الثَّمَنَ، فَاشْتَرَاهُ بِعَيْنِ الْمالِ، صَحَّ. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِعَيْنِ الْمالِ، فَاشْتَرَى في ذِمَّتِهِ، لَمْ يَلْزَمِ الْمُوَكِّلَ، وَهَلْ يَقِفُ عَلَى إِجَازَتهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ وَكَّلَهُ في بَيْعِ ثَوْبِهِ في سُوقٍ بِمِئَةٍ، فَبَاعَهُ بِهَا في سُوقٍ أُخْرَى، جَازَ. وَلَوْ قَالَ: بِعْهُ لِزَيْدٍ، فَبَاعَهُ لِعَمْرٍو، لَمْ يَجُزْ. فَإِنْ وَكَّلَهُ في كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، أَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي ما شِئْتَ، أَوِ اشْتَرِ لِي عَبْداً كَمَا شِئْتَ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يَذْكُرَ النَّوْعَ وَقَدْرَ الثَّمَنِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ. وَلَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي كُلَّهُ، صَحَّ. وَإِنْ قَالَ: بِعْ هذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ، فَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ، صَحَّ. * * *

стр. 310

فَصْلٌ وَمَنْ وُكِّلَ في بَيْعٍ أَوْ نِكَاح، لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً في قَبْضِ الثَّمَنِ وَالْمَهْرِ. وَإِنْ وُكِّل في الْخُصُومَةَ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً في الْقَبْضِ، وَلَوْ وَكَّلَهُ في الْقَبْضِ، لَمْ يَكُنْ وَكِيلاً في الْخُصُومَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلاً فيها. وَلا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وَمَنْ وُكِّلَ في بَيْعِ شَيْءٍ، مَلَكَ تَسْلِيمَهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ قَبْضَ ثَمَنِهِ وَالإِبْرَاءَ مِنْهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ قَبْضُ الثَّمَنِ، لَمْ يَلْزَمِ الْوَكِيلَ شَيْءٌ. وَلوْ قَالَ: اقْبِضْ حَقِّي مِنْ زَيْدٍ، فَمَاتَ زَيْدٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ. وَإِنْ قَالَ: اقْبِضْ حَقِّي الَّذِي قِبَلَ زَيْدٍ، فَمَاتَ زَيْدٌ، فَلَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الْوَدِيعَةِ الْيَوْمَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهَا مِنَ الْغَدِ.

стр. 311

فَصْلٌ الْوَكِيلُ أَمِينٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِيما يَدَّعِيهِ مِنْ رَدٍّ أَوْ تَلَفٍ أَوْ تَفْرِيطٍ إِنْ كَانَ مُتَطَوِّعاً، وَإِنْ كَانَ بِجُعْلٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا قَالَ: أَذِنْتَ لِي في الْبَيْع نَسَاءً، وَفِي الشِّرَاءِ بِخَمْسِينَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ -نَصَّ عَلَيْهِ-. وَقَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا في أَصْلِ الْوَكَالَةِ وَفِي الْمُضَارَبَةِ. فَإِنْ قَالَ: وَكَّلْتَنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لَكَ بِفُلانَةَ، فَفَعَلْتُ، فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ. وَهَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ نِصْفُ الصَّدَاقِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا قَضَى الْوَكِيلُ الدَّيْنَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَأَنْكَرَ الْغَرِيمُ، ضَمِنَ؛ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ. وَإِنْ وَكَّلَهُ في الْوَدِيعَةِ فَأَودَعَ، وَلَمْ يَشْهَدْ، لَمْ يَضْمَنْ، سَوَاءٌ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ في غَيْبَتِهِ.

стр. 312

فَصْلٌ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ، فَادَّعَى إِنْسَانٌ أَنَّهُ وَكِيلُ صَاحِبهَا، فَأَنْكَرَ، لَمْ يُسْتَحْلَفَ (١). وَإِنْ صَدَّقَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ، فَإِنْ دَفَعَهَا، فَجَاءَ صَاحِبُهَا، فَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ، حَلَفَ، وَرَجَعَ في الْعَيْنِ إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً، ضَمِنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَهُ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الآخَرِ، فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعَ دَيْنٌ، رَجَعَ بِهِ عَلَى الدَّافِعِ وَحْدَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي ذَكَرَ أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ مَاتَ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ، وَأَنَّهُ (٢) لا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ، فَصَدَّقَهُ، لَزِمَهُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ، لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ ذلِكَ. فَإِنْ كَانَ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَحَالَهُ بِهِ، فَصَدَّقَهُ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ (٣) إِلَيْهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ كَذَّبَهُ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

стр. 313

فَصْلٌ في الشَّرِكَةِ وَهِيَ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ: إحْدَاهَا: شَرِكَةُ الْعِنَانِ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ بِمَالَيْهِمَا، فَيُصْبِحَ تَصَرُّفُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا في الْمَالَيْنِ بِحُكْمِ الْمِلْكِ في حِصَّتِهِ، وَالْوِكَالَةِ في حِصَّةِ شَرِيكِهِ. وَيَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطِ الْمالَيْنِ (١)، فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا. وَلا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ، وَالْمُضَارَبَةُ إِلَّا بِالأَثْمَانِ، سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْمالانِ في الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، أَوِ اخْتَلَفَا. وَهَلْ يَصِحُّ بِالْمَغْشُوشِ مِنَ الْفُلُوسِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَصِحُّ بِالْعُرُوضِ، وَيُجْعَلَ رَأْسُ الْمَالِ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ. وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ، وَيَقْبِضَ،

стр. 314

وَيُحِيلَ، وَيَحْتَالَ، وَيُخَاصِمَ في الدَّيْنِ، وَيَرُدَّ بِالْعَيْبِ، وَيَفْعَلَ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا بِمُطْلَقِ الشَّرِكَةَ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ، وَلا يُزَوِّجَ الرَّقِيقَ، وَلا يُعْتِقَ عَلَى مَالٍ، وَلا يُقْرِضَ، وَلا يُحَابِيَ، وَلا يُضَارِبَ بِمَالِ الشَّرِكَةِ، وَلا يَأْخُذَ بِهِ سَفْتَجَةً، وَلا يُعْطِيَ بِهِ سَفْتَجَةً. وَهَلْ لَهُ أَنْ يُودِعَ أَوْ يَبِيعَ نَسَاءً، أَوْ يُبْضِعَ أَوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَرْهَنَ أَوْ يَرْتَهِنَ أَوْ يُقَابِلَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِعَيْبٍ في عَيْنٍ بَاعَهَا قَبْلَ إِقْرَارِهِ، وَكَذلِكَ يُقْبَلُ إِقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِالْعَيْبِ، وَلا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَالٍ. وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ فَعَلَ، لَزِمَ في حَقِّهِ، وَرِبْحُهُ لَهُ. وَإذَا صَارَ مَالُهما (١) دَيْناً، فتقَاسَمَاهُ في الذِّمَمِ، لَمْ يَصِحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: يَصِحُّ. وَأَيُّهُمَا عَزَلَ صَاحِبَهُ عَنِ الشَّرِكَةِ، انْعَزَلَ. فَصْلٌ: الثَّانِي: شَرِكَهُ الْوُجُوهِ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكا فِيما يَشْتَرِيَانِ بِجَاهِهِمَا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلٌ لِصَاحِبِهِ، كَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ، وَالرِّبْحُ

стр. 315

فيها (١) عَلَى ما شَرَطَاهُ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا (٢) في الْمُشْتَرَى. وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَا الْمُشْتَرَى، أَوْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: مَا اشْتَرَيْتَ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ بَيْنَنَا. فَصْلٌ: الثَّالِثُ: شَرِكَةُ الأَبْدَانِ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيما يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا، فَمَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الأَعْمَالِ، فَهُوَ فِي ضَمَانِهِ وَضَمَانِ شَريكِهِ (٣) يُطَالَبُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَيَصِحُّ مَعَ اتِّفَاقِ الْبَضَائِعِ وَاخْتِلافِها وَعِنْدَ الْقَاضِي لا يَصِحُّ (٤)، وَعِنْدَ (٥) أَبِي الْخَطَّابِ: لا يَصِحُّ مَعَ اخْتِلافِهِمَا. وَإِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا، فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ طَالَبَ الْمَرِيضُ الصَّحِيحَ أَنْ يُقِيمَ مُقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ، فَلَهُ ذلِكَ. وَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ في الِاحْتِطَابِ، وَالِاصْطِيَادِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ. وَإذَا كَانَ لِرَجُلٍ بَغْلٌ، ولِلآخَرِ حِمَارٌ، فَاشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يَحْمِلا عَلَيْهِمَا حِمْلاً، وَيَقْتَسِمَا الأُجْرَةَ، جَازَ.

стр. 316

وَإذَا تَقَبَّلا حَمْلَ شَيْءٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ بِأُجْرَة في الذِّمَّةِ، فَحَمَلاهُ عَلَيْهِمَا، فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ. وَإِنْ آجَرَهُما عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَأخَذَ الأُجْرَةَ، فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةُ بَهِيمَتِهِ. وَإذَا جَمَعَ في الشَّرِكَةِ بَيْنَ شَرِكَةِ الْعِنانِ وَالْوُجُوهِ وَالأَبْدَانِ، صَحَّ. فَصْلٌ: الرَّابِعُ: الْمُفَوّضَةُ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَجِدَانِ مِنْ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكازٍ، أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ مَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ، أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، فَهذِهِ شَرِكَةٌ بَاطِلَةٌ. فَصْلٌ: الْخَامِسُ: الْمُضَارَبَةُ: وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ مَالَهُ إِلَى رَجُلٍ يَتَّجِرُ فِيهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا، جَازَ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ. فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عَلَى أَنَّ لي ثُلُثَ الرِّبْحِ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا اخْتَلَفَا، هَلِ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ أَمْ لِرَبِّ الْمالِ؟ فَهُوَ لِلْعَامِلِ. وَالشَّرْطُ في الْمُضَارَبَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: صحيح، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ (١) أَلَّا يَتَّجِرَ إِلَّا في نَوْعٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ لا يُعَامِلَ إِلَّا شَخْصاً مُعَيَّناً.

стр. 317

وَفَاسِدٌ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُضَارِبَهُ، وَلا يَذْكُرُ الرِّبْحَ، أَوْ يَشْتَرِطُ جُزْءاً مِنَ الرِّبْحِ لأَحَدِهِمَا أَوْ لأَجْنَبِيٍّ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، أَوْ يَقُولُ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، أَوْ كُلُّهُ لي، وَمَا أَشْبَهَ هذَا مِمَّا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ، فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ تَفْسُدُ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمالِ، وَلِلْمُضَارِبِ الأَجْرُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى المُضَارِبِ (١) ضَمَانَ الْمالِ، أَوْ سَهْماً مِنَ الْوَضِيعَةِ (٢)، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُهُ مِنَ السِّلَعِ، أَوْ أَنْ يَرْتَفِقَ بِالسِّلَعِ، أَوْ يَشْتَرِطَ الْمُضَارِبُ أَلَّا يَعْزِلَهُ مُدَّةً بِعَيْنِهَا، أَوْ يَشْتَرِطَ تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمالِ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِهذَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غُلامُ رَبِّ الْمالِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. فَاِنْ قَالَ: بِعْ هذِهِ الْعُرُوضَ، وَضَارِبْ بِثَمَنِهَا، أَوِ اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بِهَا، أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ، فَقَدْ ضَارَبْتُكَ بِهذِهِ الأَلْفِ، صَحَّ الْعَقْدُ، وَعَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلاَّهُ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ، فَالأَجْرُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ. فَإِنْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ لِتكُونَ أُجْرَتُهُ لَهُ، فَهَلْ لَهُ ذلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِذَا تَعَدَّى الْمُضَارِبُ، أَوْ خَالَفَ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِما يُتْلِفُ، وَالرِّبْحُ

стр. 318

كُلُّهُ لِرَبِّ الْمالِ، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلُ. وَعَنْهُ: لَهُ الأَقَلُّ مِنَ الأُجْرَةِ، أَوْ مَا شَرَطَ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ. وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِالرِّبْحِ. فَإِنِ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمالِ، عَتَقَ، وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، عَلِمَ بِذلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَ جَاهِلاً، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. فَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلا رِبْحَ في الْمالِ، لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الْعَامِلِ هَلْ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ أَمْ بِالْقِسمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَهَلْ لِرَبِّ الْمالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ (١)؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَنَفَقَةُ الْمُضَارِبِ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ شَرَطَهَا لَهُ رَبُّ الْمالِ، جَازَ، فَإِنْ أَطْلَقَ ذلِكَ، فَلَهُ جَمِيعُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَأْكَلٍ أَوْ مَلْبَسٍ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذلِكَ، رَجَعَ في الْقُوتِ إِلَى الإِطْعَامِ في الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْمَلْبُوسِ إِلَى أَقَلِّ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ. وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَتَسَرَّى مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَاشْتَرَى أَمَةً، فَأَعْتَقَهَا، خَرَجَ ثَمَنُهَا مِنَ الْمُضَارَبَةِ، وَصَارَتْ قَرْضاً في ذِمَّتِهِ. وَإِذَا تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، انْفَسَخَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ،

стр. 319

وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَتَلَفُهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَلا تَنْفَسِخُ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ. فَإِنِ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ سِلْعَةً في الذِّمَّةِ، ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ، فَعَلَى رَبِّ الْمالِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ، وَهَلْ تَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ رَبِّ الْمالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: رَبِحْتُ أَلْفاً، ثُمَّ قَالَ: نَسِيتُ، أَوْ غَلِطْتُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ. وَإِنْ قَالَ: خَسِرْتُهَا، أَوْ تَلِفَتْ، قُبِلَ قَوْلُهُ. وَإذَا اخْتَلَفَا في رَدِّ الْمالِ، أَوْ في مِقْدَارِ مَا لِلْعَامِلِ مِنَ الرِّبْحِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمالِ. وَعَنْهُ: إِنِ ادَّعَى الْعَامِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، أَوْ زِيَادَةً يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَإذَا طَلَبَ الْمُضَارِبُ الْبَيْعَ، وَأَبَى رَبُّ الْمالِ، فَكَانَ في الْمالِ رِبْحٌ، أُجْبِرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ، لَمْ يُجْبَرْ، فَإِنِ انْفَسَخَتِ الْمُضَارَبَةُ، وَالْمالُ عَرْضٌ، فَطَلَبَ رَبُّ الْمالِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ عَرْضاً، فَلَهُ ذلِكَ، وَإِنْ طَلَبَ الْبَيْعَ، فَلَهُ ذلِكَ، وَإِنْ كَانَ دَيْناً، لَزِمَ الْعَامِلَ أَنْ يَتَقَاضَاهُ، وَإذَا ضَارَبَ في الْمَرَضِ، اعْتُبِرَ الرِّبْحُ مِنْ رَأْسِ الْمالِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ مَاتَ، قُدِّمَتْ حِصَّةُ الْعَامِلِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.

стр. 320

فَصْلٌ في الْمُسَاقَاةِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَطْرُ ثَمَرِها. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ (١) أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ، رَوَاهُمَا (٢) مُسْلِمٌ (٣). وَالْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ جَائِزٌ، تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَلا تَفْتَقِرُ إِلَى مُدَّةٍ في ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ. فَإذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ، فَهِيَ بَيْنَهُما. وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمالِ قَبْلَ ذلِكَ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْعَامِلِ؛ لِما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا لِيَكْفُوا عَمَلَهَا،
следующие страницы →