Полный текст (754 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَإذَا تَقَبَّلا حَمْلَ شَيْءٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ بِأُجْرَة في الذِّمَّةِ، فَحَمَلاهُ عَلَيْهِمَا، فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ.
وَإِنْ آجَرَهُما عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ مَعْلُومٍ، وَأخَذَ الأُجْرَةَ، فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةُ بَهِيمَتِهِ.
وَإذَا جَمَعَ في الشَّرِكَةِ بَيْنَ شَرِكَةِ الْعِنانِ وَالْوُجُوهِ وَالأَبْدَانِ، صَحَّ.
فَصْلٌ: الرَّابِعُ: الْمُفَوّضَةُ: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَجِدَانِ مِنْ لُقَطَةٍ، أَوْ رِكازٍ، أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ مَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ، أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ، أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، فَهذِهِ شَرِكَةٌ بَاطِلَةٌ.
فَصْلٌ: الْخَامِسُ: الْمُضَارَبَةُ: وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ مَالَهُ إِلَى رَجُلٍ يَتَّجِرُ فِيهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا، جَازَ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: خُذْهُ عَلَى أَنَّ لي ثُلُثَ الرِّبْحِ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا اخْتَلَفَا، هَلِ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ لِلْعَامِلِ أَمْ لِرَبِّ الْمالِ؟ فَهُوَ لِلْعَامِلِ.
وَالشَّرْطُ في الْمُضَارَبَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
صحيح، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ (١) أَلَّا يَتَّجِرَ إِلَّا في نَوْعٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ لا يُعَامِلَ إِلَّا شَخْصاً مُعَيَّناً. стр. 317
وَفَاسِدٌ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُضَارِبَهُ، وَلا يَذْكُرُ الرِّبْحَ، أَوْ يَشْتَرِطُ جُزْءاً مِنَ الرِّبْحِ لأَحَدِهِمَا أَوْ لأَجْنَبِيٍّ، وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا، أَوْ يَقُولُ: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ، أَوْ كُلُّهُ لي، وَمَا أَشْبَهَ هذَا مِمَّا يَعُودُ بِجَهَالَةِ الرِّبْحِ، فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ تَفْسُدُ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمالِ، وَلِلْمُضَارِبِ الأَجْرُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى المُضَارِبِ (١) ضَمَانَ الْمالِ، أَوْ سَهْماً مِنَ الْوَضِيعَةِ (٢)، أَوْ أَنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُهُ مِنَ السِّلَعِ، أَوْ أَنْ يَرْتَفِقَ بِالسِّلَعِ، أَوْ يَشْتَرِطَ الْمُضَارِبُ أَلَّا يَعْزِلَهُ مُدَّةً بِعَيْنِهَا، أَوْ يَشْتَرِطَ تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمالِ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِهذَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ غُلامُ رَبِّ الْمالِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
فَاِنْ قَالَ: بِعْ هذِهِ الْعُرُوضَ، وَضَارِبْ بِثَمَنِهَا، أَوِ اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بِهَا، أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ، فَقَدْ ضَارَبْتُكَ بِهذِهِ الأَلْفِ، صَحَّ الْعَقْدُ، وَعَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَوَلاَّهُ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ، فَالأَجْرُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ.
فَإِنْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ لِتكُونَ أُجْرَتُهُ لَهُ، فَهَلْ لَهُ ذلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِذَا تَعَدَّى الْمُضَارِبُ، أَوْ خَالَفَ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِما يُتْلِفُ، وَالرِّبْحُ стр. 318
كُلُّهُ لِرَبِّ الْمالِ، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلُ.
وَعَنْهُ: لَهُ الأَقَلُّ مِنَ الأُجْرَةِ، أَوْ مَا شَرَطَ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ.
وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِالرِّبْحِ.
فَإِنِ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى رَبِّ الْمالِ، عَتَقَ، وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ، عَلِمَ بِذلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ كَانَ جَاهِلاً، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
فَإِنِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلا رِبْحَ في الْمالِ، لَمْ يُعْتَقْ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ رِبْحٌ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، بِنَاءً عَلَى الْعَامِلِ هَلْ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ أَمْ بِالْقِسمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَهَلْ لِرَبِّ الْمالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ (١)؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَنَفَقَةُ الْمُضَارِبِ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ شَرَطَهَا لَهُ رَبُّ الْمالِ، جَازَ، فَإِنْ أَطْلَقَ ذلِكَ، فَلَهُ جَمِيعُ نَفَقَتِهِ مِنْ مَأْكَلٍ أَوْ مَلْبَسٍ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي ذلِكَ، رَجَعَ في الْقُوتِ إِلَى الإِطْعَامِ في الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْمَلْبُوسِ إِلَى أَقَلِّ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ.
وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَتَسَرَّى مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَاشْتَرَى أَمَةً، فَأَعْتَقَهَا، خَرَجَ ثَمَنُهَا مِنَ الْمُضَارَبَةِ، وَصَارَتْ قَرْضاً في ذِمَّتِهِ.
وَإِذَا تَلِفَ بَعْضُ رَأْسِ الْمالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، انْفَسَخَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ، стр. 319
وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَتَلَفُهُ مِنَ الرِّبْحِ، وَلا تَنْفَسِخُ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ.
فَإِنِ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ سِلْعَةً في الذِّمَّةِ، ثُمَّ تَلِفَ الثَّمَنُ، فَعَلَى رَبِّ الْمالِ، وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ الشِّرَاءِ، لَزِمَ الْعَامِلَ الثَّمَنُ، وَهَلْ تَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ رَبِّ الْمالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا قَالَ الْمُضَارِبُ: رَبِحْتُ أَلْفاً، ثُمَّ قَالَ: نَسِيتُ، أَوْ غَلِطْتُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.
وَإِنْ قَالَ: خَسِرْتُهَا، أَوْ تَلِفَتْ، قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَإذَا اخْتَلَفَا في رَدِّ الْمالِ، أَوْ في مِقْدَارِ مَا لِلْعَامِلِ مِنَ الرِّبْحِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمالِ.
وَعَنْهُ: إِنِ ادَّعَى الْعَامِلُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، أَوْ زِيَادَةً يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَإذَا طَلَبَ الْمُضَارِبُ الْبَيْعَ، وَأَبَى رَبُّ الْمالِ، فَكَانَ في الْمالِ رِبْحٌ، أُجْبِرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبْحٌ، لَمْ يُجْبَرْ، فَإِنِ انْفَسَخَتِ الْمُضَارَبَةُ، وَالْمالُ عَرْضٌ، فَطَلَبَ رَبُّ الْمالِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ عَرْضاً، فَلَهُ ذلِكَ، وَإِنْ طَلَبَ الْبَيْعَ، فَلَهُ ذلِكَ، وَإِنْ كَانَ دَيْناً، لَزِمَ الْعَامِلَ أَنْ يَتَقَاضَاهُ، وَإذَا ضَارَبَ في الْمَرَضِ، اعْتُبِرَ الرِّبْحُ مِنْ رَأْسِ الْمالِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ مَاتَ، قُدِّمَتْ حِصَّةُ الْعَامِلِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
стр. 320
فَصْلٌ في الْمُسَاقَاةِ
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا، عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَطْرُ ثَمَرِها.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ (١) أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ، رَوَاهُمَا (٢) مُسْلِمٌ (٣).
وَالْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ جَائِزٌ، تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ، وَلا تَفْتَقِرُ إِلَى مُدَّةٍ في ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ.
فَإذَا فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ، فَهِيَ بَيْنَهُما.
وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمالِ قَبْلَ ذلِكَ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْعَامِلِ؛ لِما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ: أَنَّ يَهُودَ خَيْبَرَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا لِيَكْفُوا عَمَلَهَا، стр. 321
وَلَهُمُ النِّصْفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نُقِرُّهُمْ بِهَا عَلَى ذلِكَ مَا شِئْنَا" (١).
وَإِنْ فَسَخَ الْعَامِلُ، فَلا شَيْءَ لَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: هِيَ عَقْدٌ لازِمٌ لا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ.
وَتَفْتَقِرُ إِلَى ضَرْبِ مُدَّةٍ تَكْمُلُ الثَّمَرَةُ في مِثْلِهَا، فَإِنْ جَعَلا مُدَّةً لا تَكْمُلُ في مِثْلِهَا، لَمْ يَصِحَّ.
فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَكْمُلُ، وَقَدْ لا تَكْمُلُ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإذَا قُلْنَا: لايَصِحُّ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ، عَمِلَ الْوَارِثُ، فَإِنْ أَبَى، اسْتُؤْجِرَ مِنَ التَّرِكَةِ مَنْ يَعْمَلُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَلِرَبِّ الأَرْضِ الْفَسْخُ.
وَكَذلِكَ إِنْ هَرَبَ الْعَامِلُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ، وَلا يُسْتَقْرَضُ عَلَيْهِ.
فَإذَا فَسَخَ قَبْلَ ظُهُورِ الثَّمَرِ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ الأُجْرَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِهَا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمالِ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، أَوْ إِشْهَادٍ، رَجَعَ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ.
وَهَلْ تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. стр. 322
فَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ، وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْمِلَ، وَيَكُونُ لَهُ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَرَةِ مَعْلُوماً، صَحَّ، وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلاحُ الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا مِنَ الْحِفْظِ وَإِصْلاحِ الْحَدِيدِ وَالأَحَاجِينِ وَنَحْوِهِ، وَيَلْزَمُ رَبَّ الْمالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ؛ كَسَدِّ الْحِيطَانِ، وَالدُّولابِ وَمَا يُدِيرُهُ، وَالَّذِي يُلَقَّحُ بِهِ.
وَنَصَّ أَحْمَدُ (١) ﵀ أَنَّ الْجُذَاذَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا، وَفِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى أَنَّ الْحَصَادَ عَلَى الْعَامِلِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُنْقَلَ حُكْمُ كُلِّ وَاحِدَةٍ إِلَى الأُخْرَى.
وَإذَا كَانَ الْعَامِلُ خَائِناً، ضُمَّ إِلَيْهِ مِنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَفَظَةٌ، اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ، وَحُكْمُهُمَا في الِاخْتِلافِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمالِ.
* * * стр. 323
فَصْلٌ في الْمُزَارَعَةِ
وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ، وَهَلْ تَصِحُّ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَمَتَى فُسِخَتْ، فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِصَاحِبِهِ.
وَإذَا شَرَطَ أَنَّهُ إِنْ سَقَى سَيُحَاقِلُهُ الثُّلُثَ، وَإِنْ سَقَى وَكَلَّفَهُ النِّصْفَ، وَإِنْ زَرَعَ حِنْطَةً، فَلَهُ الثُّلُثُ (١)، وَإِنْ زَرَعَ شَعِيراً، فَلَهُ النِّصْفُ، لَمْ يَصِحَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.
فَإِنْ قَالَ: مَا زَرَعْتَ فِيهَا مِنْ شَعِيرٍ، فَلي نِصْفُهُ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ حِنْطَةٍ، فَلي ثُلُثُهُ، أَوْ قَالَ: أُزَارِعُكَ هذِهِ الأَرْضَ بِالنِّصْفِ، عَلَى أَنْ أُزَارِعَكَ الأُخْرَى بِالرُّبُعِ، فَسَدَ الْعَقْدُ، وَجْهاً وَاحِداً.
فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الأَرْضِ: أَنا أَزْرَعُ الأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلي، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا مِنْ مَائِكَ، وَالزَّرْعُ بَيْنَنَا، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ زَارَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. стр. 324
بَابُ الإِجَارَةِ
تَنْعَقِدُ الإِجَارَةُ بِلَفْظِ الإِجَارَةِ وَالْكِرَاءِ.
وَهَلْ تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَلا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ (١) الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا، وَإذَا وَجَدَهَا مَعِيبَةً، أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ، فَلَهُ الْفَسْخُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى.
وَإِنْ تَلِفَتِ الْعَيْنُ، انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ.
وَكَذلِكَ إِنْ كَانَتْ دَاراً فَانْهَدَمَتْ، أَوْ أَرْضاً فَانْقَطَعَ مَاؤُها.
وَقِيل: يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ.
وَإِنْ غُصِبَتِ الْعَيْنُ حَتَّى انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِجَارَةِ، أَوْ هَرَبَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَالأُجْرَةُ عَلَى مُدَّةٍ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ أَوْ دَفع الأُجْرَةِ، وَمُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ. стр. 325
وَإِنْ كَانَتِ الإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ؛ كَخِيَاطَةٍ (١) أَوْ بِنَاءٍ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْبَقَاءِ إِلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ، فَيُطَالِبَهُ بِالْعَمَلِ.
وَتَفْتَقِرُ صِحَّةُ الإِجَارَةِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَنْفَعَةِ لَهَا بِالْعُرْفِ؛ كَسُكْنَى الدَّارِ، أَوْ بِالْوَصْفِ؛ كَقَوْلهِ: لِتَحْمِلَ لي حَدِيدَةً وَزْنُهَا كَذَا، إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ تَبْنِيَ لِي حَائِطاً طُولُهُ كَذَا، وَعَرْضُهُ كَذَا، وَعُلْوُهُ كَذَا، بِلَبِنٍ وَطِينٍ وَنَحْوِه، أَوْ آجَرْتُكَ هذِهِ الأَرْضَ لِتَزْرَعَ فِيهَا كَذَا.
وَمَعْرِفَةِ الْمُدَّةِ لَهَا بِالزَّمَانِ؛ كَخِدْمَةِ سَنَةٍ، وَلَوْ بِالْعَمَلِ؛ كَخِيَاطَةِ قَمِيصٍ، وَالرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ.
فَإِنْ شَرَطَا تَقْدِيرَ الْعَمَلِ وَالزمَانِ، فَقَالَ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَبْنِيَ هذِهِ الدَّارَ في شَهْرٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ شَرَطَ زَرْعَ شَيْءٍ، فَلَهُ زَرْعُ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ في الضَّرَرِ.
وَعَلَى الْمُؤْجِرِ كُلُّ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ (٢) الِانْتِفَاعِ؛ كآلَةِ الْبَعِيرِ وَالشَّدِّ وَالْحَطِّ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ لِصَلاةِ الْفَرِيضَةِ، وَعِمَارَةِ الدَّارِ وَمَفَاتِيحِها.
فَأَمَّا تَفْرِيغُ الْبَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ، فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إذَا اسْتَلَمَهَا فَارِغَةً.
وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إِجَارَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِمِثْلِ الأُجْرَةِ وَزِيَادَةٍ، وَلِلْمَالِكِ بَيْعِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَلا تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ، فَإِنْ بَاعَهَا مِنَ стр. 326
الْمُسْتَأْجِرِ، فَهَلْ تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإذَا آجَرَهُ شَهْرَ رَجَبٍ، وَهُوَ في الْمُحَرَّمِ، صَحَّ.
وَإذَا مَاتَ الْجَمَّالُ، أَوْ هَرَبَ وَتَرَكَ الْجِمَالَ، وَلَمْ يَجِدِ الْحَاكِمُ لَهُ مَالاً يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَلا أَمْكَنَهُ الِاسْتِدَانة عَلَيْهِ، فَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ، فَإذَا وَصَلَ، بَاعَ الْحَاكِمُ مَا يَرَى بَيْعَهُ، وَحَفِظَ الْبَاقِيَ لِلْجَمَّالِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ.
فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى الْجِمَالِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ، وَلا إِشْهَادٍ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ، وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الرُّجُوعِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ رَجَعَ الْجَمَّالُ، وَاخْتَلَفَا في النَّفَقَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْفِقِ.
وَإذَا ضَرَبَ الدَّابَّةَ بِقَدْرِ الْعَادَةِ، أَوْ ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ الصَّبِيَّ، أَوِ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ في النُّشُوزِ بِقَدْرِ الْعَادَةِ، فَتَلِفَتْ، فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَالأَجِيرُ الْخَاصُّ الَّذِي سَلَّمَ نَفْسَهُ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ لا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا جَنَتْ يَدُهُ، إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِتَعَمُّدِ الْجِنَايِةِ.
وَإذَا أَتْلَفَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ، فَلِمَالِكِهِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ إِيَّاهُ غَيَر مَعْمُولٍ، وبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ (١) مَعْمُولاً، وَيَدْفَعَ إِليهِ أُجْرَتَهُ (٢)، وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ إِيَّاهُ غَيْرَ مَعْمُولٍ، وَلا أُجْرَةَ لَهُ.
وَإذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى الأُجْرَةِ، فَتَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ، ضَمِنَهُ. стр. 327
وَإذَا اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ كِتَابٍ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِمَكَّةَ، فَحَمَلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ صَاحِبَهُ، فَرَدَّهُ، اسْتَحَقَّ الأُجْرَةَ.
وَإذَا اسْتَأْجَرَ عَيْناً فِي أَثْنَاءِ أَشْهُرِ سَنَةٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَوْفِي في أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً بِالأَهِلَّةِ، وَشَهْراً بِالْعَدَدِ.
وَعَنْهُ: يَسْتَوْفي الْجَمِيعَ بِالْعَدَدِ.
وَإذَا دَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى خَيَّاطٍ، أَوْ إِلَى قَصَّارٍ لِيَعْمَلاهُ، فَفَعَلا ذلِكَ، اسْتَحَقَّا الأُجْرَةَ، وَإِنْ لَمْ يَعْقِدَا مَعَهُ عَقْدَ إِجَارَةٍ، وَكَذلِكَ إِنْ دَخَلَ حَمَّاماً، أَوْ قَعَدَ مَعَ مَلاَّحٍ في سَفِينَةٍ.
وَإذَا قَالَ الْخَيَّاطُ: أَمَرْتَنِي بِتَفْصِيلِهِ قَمِيصاً، وَقَالَ الْمَالِكُ: بَلْ قَبَاءً، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَإذَا انْقَضَتِ الإِجَارَةُ، وَفِي الأَرْضِ غِرَاسٌ أَوْ بِنَاءٌ لَمْ يَشْتَرِطْ قَلْعَهُ عِنْدَ انْقِضَائِها، فَالْمُؤْجِرُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَلْعِهِ، وَيَضْمَنُ مَا نَقَصَ، وَبْين تَرْكِهِ بِالأُجْرَةِ.
فَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ بَقَاؤُهُ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَلِلْمُؤْجِرِ أَخْذُهُ بِالْقِيمَةِ، أَوْ تَرْكُهُ بِالأُجْرَةِ، وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ، لَزِمَ تَرْكُهُ بِالأُجْرَةِ.
стр. 328
فَصْلٌ
وَيجُوزُ إِجَارَةُ كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ وَالشِّعْرِ.
وَفِي إِجَارَةِ الْمُصْحَفِ وَجْهَانِ.
وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ، وَالأُجْرَةُ عَلَى الْمُقْتَصِّ مِنْهُ، وَاسْتِئْجَارُ حَائِطٍ لِيَضَعَ عَلَيْهِ خَشَبَهُ، وَإِجَارَةُ دَارِهِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا مَسْجِداً؛ وَإِجَارَةُ الْعَارِيَّةِ إذَا أَذِنَ لَهُ الْمالِكُ في مُدَّةٍ بِعَيْنِها، وَإِجَارَةُ الْوَقْفِ.
فَإذَا مَاتَ الْمُؤْجِرُ، فَلِمَنِ انتقَلَ إِلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنَ الأُجْرَةِ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الأَوَّلِ، وَقِيلَ: تُفْسَخُ الإِجَارَةُ.
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ زَوْجَتِهِ لِرَضَاعِ وَلَدِهِ، وَاسْتِئْجَارُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ، واسْتِئْجَارُ النُّقُودِ لِلْوَزْنِ وَالتَّحَلِّي.
وَلا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى مَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ القُرْبَةِ، في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلا إِجَارَةُ الْفَحْلِ لِلضِّرَابِ، وَالْكَلْبِ لِلصَّيْدِ، في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَلا إِجَارَةُ الْحُلِيِّ بِأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ، وَيَصِحُّ.
стр. 329
وَلا يَجُوزُ عَقْدُ الإِجَارَةِ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ؛ كَالْغِنَاءِ وَنَحْوِهِ، وَلا إِجَارَةُ دَارِهِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً.
فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِحَمْلِ خَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وُيكْرَهُ لَهُ (١) أَكْلُ أُجْرَتهِ.
فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْجُمَهُ، لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ يَصِحُّ، وَيُطْعِمُهُ عَبْدَهُ وَنَاضِحَهُ، وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُهُ.
وَلا يَجُوزُ إِجَارَةُ الْمُشَاعِ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَجُوزُ.
* * * стр. 330
فَصْلٌ
وَإذَا قَالَ: إِنْ خِطْتَ هذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ، فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِنْ خِطْتَهُ غَداً، فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ، فَفِي صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ.
وَإذَا قَالَ: إِنْ خِطْتَهُ رُومِيّاً، فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإِنْ خِطْتَهُ فَارِسِيّاً، فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ، يَخْرُجُ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَكَذلِكَ إِنْ قَالَ: آجَرْتُكَ هذَا الْحَانُوتَ إِنْ فَعَلْتَ فِيهِ حَائِطاً بِخَمْسَةٍ، وَجِدَاراً بِعَشَرَةٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ أَكْرَاهُ دَابَّةً، وَقَالَ: إِنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ، فَكِرَاهَا خَمْسَةٌ، وَإِنْ رَدَدْتَها غَداً، فَكِرَاهَا عَشَرَةٌ، قَالَ أَحْمَدُ ﵀: لا بَأْسَ.
وَقَالَ: فَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَحَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمٌ، فَهُوَ جَائِزٌ.
وَتَأَوَّلَ الْقَاضِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ لا بَأْسَ، وَجَائِزٌ في الأَوَّلِ، وَيَبْطُلُ في الثَّانِي، وَالظَّاهِرُ خِلافُ ذَلِكَ
стр. 331
بَابُ الْجِعَالَةِ
وَهِيَ أَنْ يَقُولَ: مَنَّ رَدَّ عَبْدِي، أَوْ لُقْطَةً ضَاعَتْ مِنِّي، أَوْ بَنَى لِي (١) هذَا الْحَائِط، فَلَهُ كَذَا، فَمَنْ عَمِلَهُ، اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ.
وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَإِنْ فَسَخَ صَاحِبُ الْعَمَلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ، فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ، وَإِنْ فَسَخَ الْعَامِلُ، فَلا شَيْءَ لَهُ.
وَتَصِحُّ الْجِعَالَةُ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ، وَمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ، وَلا تَصِحُّ إِلَّا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْعِوَضُ، فَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَإذَا قَالَ الْعَامِلُ: جَعَلْتَ لي كَذَا، وَأَنْكَرَ الْمالِكُ، أَوِ اخْتَلَفَا في مِقْدَارِ الْجُعْلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمالِكِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَتَخَالَفَا في الْمِقْدَارِ.
وَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، فَلا جُعْلَ لَهُ إِلَّا في رَدِّ الآبِقِ خَاصَّةً دِينَاراً وَاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً بِالشَّرْعِ.
وَعَنْهُ: إِنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً. стр. 332
وَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الآبِقِ في قُوتِهِ، رَجَعَ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ، سَوَاءٌ رَدَّهُ إِلَيْهِ، أَوْ هَرَبَ مِنْهُ في بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ، استَحَقَّ الْجُعْلَ مِنْ تَرِكَتِهِ.
стр. 333
فَصْلٌ في السَّبْقِ
الْمُسَابَقَةُ بِعِوَضٍ جِعَالَةٌ لا يَدْخُلُهَا رَهْنٌ، وَلا ضَمِينٌ (١).
وَعَنْهُ: أَنَّهَا (٢) لازِمَةٌ كَالإِجَارَةِ يَدْخُلُهَا الرَّهْنُ والضَّمِينُ (٣)، وَلا تَصِحُّ بَيْنَ نَوْعَيْنِ؛ كَالْعَرَبِيِّ وَالْهَجِينِ، وَيَتَخَرَّجُ الْجَوَازُ.
وَلا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْفَرَسَيْنِ، وَتَحْدِيدِ الْمَسَافَةِ، وَالْعِلمِ بِالْعِوَضِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الإِمَامٍ أَوْ مِنْ آحَادِ الرَّعِيَّةِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخَذ، جَازَ، فَإِنْ جَاءَ إِمَّعاً، فَلا شيْءَ لَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُحَلِّل، فَسَتقَاهُ، أَحْرَزَا سَبْقَيْهِمَا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا مَعِ الْمُحَلِّلِ، أَحْرَزَ سَبْقَهُ، فَإِنْ سَبَقَ الآخَرُ، بَيْنَهُ (٤) وَبَيْنَ الْمُحَلِّلِ نِصْفيْنِ، فَإِنْ قَالَ الإِمَامُ: مَنْ سَبَقَ، فَلَهُ عَشَرَةٌ، وَمَنْ صَلَّى، فَلَهُ كَذلِكَ، لَمْ تَصِحَّ الْمُسَابَقَةُ.
وَإِنْ قَالَ: مَنْ صَلَّى، فَلَهُ خَمْسَةٌ، صَحَّتْ. стр. 334
فَإِنْ شَرَطَا أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَطْعَمَ السَّبْقَ أَصْحَابَهُ، بَطَلَ الشَّرْطُ، وَفِي بُطْلانِ الْمُسَابَقَةِ وَجْهَانِ.
وَالسَّبْقُ في الْخَيْلِ أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا بِالرَّأْسِ، إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَا في طُولِ الْعُنُقِ، أَوْ يَكُونَ ذلِكَ في الإِبِلِ، فَيُعْتَبَرُ السَّبْقُ بِالْكَتِفِ.
وَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ بِغَيْرِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ وَالسِّهَامِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
стр. 335
فَصْلٌ في الْمُنَاضَلَةِ
وَلا تَصِحُّ إِلَّا عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّمْيَ، فَإِنْ كَانَ في أَحَدِ الحِزْبَيْنِ مَنْ لا يُحْسِنُ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَأُخْرِجَ مِنَ الْحِزْبِ الآخَرِ بِإِزَائِهِ، وَإِنْ أَحَبُّوا الْفَسْخَ، فَسَخُوا.
وَلا يَصِحُّ إِلا عَلَى عَدَدٍ مِنَ الرَّشقِ مَعْلُومٍ، وَإِصَابَةٍ مَعْلُومَةٍ، فَيَقُولانِ: أُيُّنا أَصَابَ عَشَرَةً مِنْ عِشْرِينَ، فَقَدْ سَبَقَ، فَإِنْ تَسَاوَيَا في الإِصَابَةِ، فَلا شَيْءَ لَهُمَا.
أَوْ يَقُولانِ: مَنْ سَبَقَ إِلَى خَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَة، فَقَدْ سَبَقَ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَيْهَا (١) مَعَ تَسَاوِيهِمَا في الرَّمْيِ، فَهُوَ السَّابِقُ، وَلا يَلْزَمُ إِتْمَامُ الرَّمْيِ.
ويَقُولانِ: أَيُّنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِثَلاثِ إِصَابَاتٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً، فَقَدْ سَبَقَ، وَيَصِفَانِ الإِصَابَةَ، فَيَقُولانِ: خَوَاسي، -وَهُوَ مَا وَقَعَ دُونَ الْغَرَضِ وَحَبا إِلَيْهِ- أَوْ: خَوَاصِرُ -وَهُوَ مَا كَانَ في أَحَدِ جَانِبَيِ стр. 336
الْغَرَضِ-، أَوْ خَوَاسِقُ (١) -وَهُوَ مَا فتحَ الْغَرَضَ، وَثَبَتَ فِيهِ- أَوْ خَوَاْرِقُ (٢) -وَهُوَ مَا خَزَقَ (٣) الْغَرَضَ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ- أَوْ خَواصِلُ -وَهُوَ اسْمٌ لِلإِصَابَةِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ-.
وَلا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَدَى بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ مُقَدَّراً.
أَوْ مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْغَرَضِ.
وَلَوْ قَالا: السَّبْقُ لأَبْعَدِنَا رَمْياً، لَمْ يَصِحَّ.
وَلا يَفْتَقِرُ إِلَى تَعْيِينِ الْقَوْسِ وَالسِّهَامِ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ تناضَلا عَلَى أَنْ يَرْمِيَ أَحَدُهُمَا عَنْ قَوْسٍ عَرَبِيٍّ، وَالآخَرُ عَنْ فَارِسِيٍّ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإذَا تَشَاحَّا في الْمُبتَدِئِ بِالرَّمْيِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ، إذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغَرَضٍ، بَدَأَ الآخَرُ بِالثَّانِي.
وَإذَا عَرَضَ لأَحَدِهِمَا عَارِضٌ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ، أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ تَرُدُّ السَّهْمَ عَرْضاً، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ ذلِكَ.
وَإِنْ عَرَضَ مَطَرٌ أَوْ ظُلْمَةٌ، جَازَ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ.
وَإذَا أَطَارَتِ الرِّيحُ الْغَرَضَ، فَوَقَعَ السَّهْمُ في مَوْضِعِهِ، وَكَانَ стр. 337
شَرْطُهُمُ الإِصَابَةَ، احْتُسِبَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ شَرْطُهُمْ خَوَاسِقَ (١)، لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ.
وَيُكْرَهُ لِلأَمِيرِ وَالشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِهِمَا وَزَهْزَهَتُهُ؛ لأَنَّ فِيهِ كَسْرَ قَلْبِ صَاحِبِهِ.
* * * стр. 338
كتَابُ الْوَدِيعَةِ
إذَا أَمَرَهُ صَاحِبُهَا أَنْ يَجْعَلَهَا في مَنْزِلٍ، فَأَخْرَجَهَا إِلَى مِثْلِهِ، أَوْ أَحْرَزَ مِنْهُ، لَمْ يَضْمَنْ، وَقِيلَ: إِنْ أَخْرَجَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ، ضَمِنَ.
فَإِنْ نَهَاهُ الْمالِكُ عَنْ إِخْرَاجِهَا، فَخَافَ عَلَيْهَا فِيهِ، فَلَمْ يُخْرِجْهَا، ضَمِنَ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا لِغَيْرِ خَوْفٍ، ضَمِنَ.
فَإِنْ قَالَ: لا تَخْرِجْهَا وَإِنْ خِفْتَ عَلَيْهَا، فَأَخْرَجَهَا عِنْدَ خَوْفِهِ عَلَيْهَا، أَوْ تَرَكَهَا، فَلا ضَمَانَ.
فَإِنْ قَالَ: لا تُقْفِلْ عَلَيْهَا، وَلا تَنَمْ فَوْقَهَا، فَفَعَلَ، لَمْ يَضْمَنْ.
فَإِنْ قَالَ: اجْعَلْهَا في جَيْبِكَ، فَجَعَلَهَا في كُمِّهِ، ضَمِنَ.
وَإِنْ قَالَ: اجْعَلْهَا في كُمِّكَ، فَتَرَكَهَا في جَيْبِهِ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ تَرَكَهَا في يَدِهِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ، وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ، فَلَهُ حَمْلُهَا مَعَهُ إذَا كَانَ أَحْرَزَ لَهَا، وَإِلَّا دَفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِماً، أَوْدَعَهَا ثِقَةً في الْبَلَدِ.
стр. 339
قَالَ الْقَاضِي: وَنَصَّ أَحْمَدُ ﵀: أَنَّهُ لا يُودِعُهَا.
فَإِنْ دَفَنَهَا في دَارِهِ، وَأَعْلَمَ بِهَا ثِقَةً سَكَنَ الدَّارَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا أُوْدِعَ بَهِيمَةً، فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ، ضَمِنَ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ رَجَعَ بِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ -مَعَ قُدْرَتهِ عَلَيْهِ- فَهَلْ يَرْجِعُ؟ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ نَهَاهُ الْمالِكُ عَنْ عَلْفِهَا وَلَمْ يَعْلِفْهَا (١) حَتَّى مَاتَتْ، أَثِمَ، وَلَمْ يَضْمَنْ.
وَإذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إِلَى مَنْ في دَارِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الأَجْنَبِيٍّ (٢) لِحِفْظِهَا، ضَمِنَ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الأَجْنَبِيِّ، عَلَى ظَاهِرِ كَلامِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ.
وَإذَا أَوْدعً صَبِيّاً وَدِيعَةً، فتلِفَتْ، لَمْ يَضمَنْ.
وَإِنْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ أَوْدَعَهُ الصَّبِيُّ وَدِيعَةً، ضَمِنَ، وَلَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى وَلِيِّهِ.
وَإذَا أَوْدعً عَبْداً وَدِيعَةً فَأَتْلَفَهَا، ضَمِنَ، وَيَكُونُ في رَقَبَتِهِ.
وَإذَا أَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَعَنْهُ: يَضْمَنُ. стр. 340
وَإِنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ، أَوْ كَسَرَ خَتْمَ الْكِيسِ وَفتُحَهُ، أَوْ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا ثُمَّ رَدَّهَا، ضَمِنَ في جَمِيعِ ذلِكَ.
وَإذَا مَاتَ الْمُودعُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الْوَدِيعَةِ، كَانَتْ دَيْناً في تَرِكَتِهِ.
وَإذَا غُصِبَتِ الْوَدِيعَةُ، فَهَلْ لِلْمودعَ الْمُخَاصَمَةُ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمالِكِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا أَوْدَعَهُ اثْنَانِ مَكِيلاً وَمَوْزُوناً، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ.
стр. 341
فَصْلٌ
وَإذَا قَالَ الْمُودعُ: أَمَرْتَنِي بِدَفْعِهَا إِلَى فُلانٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودعَ، فَإِنْ مَاتَ الْمودعُ، وَادَّعَى وارِثُهُ الرَّدَّ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبيِّنَةٍ، وَإِنْ تَلِفَتْ في يَدِ الْوَارِثِ قَبْلَ إِمْكَانِ الرَّدِّ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ إِمْكَانِ الرَّدِّ، ضَمِنَ.
وَإذَا قَالَ الْمُودعُ: مَا أَوْدَعَنِي، ثُمَّ قَالَ: ضَاعَتْ مِنْ حِرْزٍ، وَأَقَامَ بِذلِكَ بَيِّنَةً، لَمْ تُقْبَلْ، وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ.
وَإذَا ادَّعَى الْوَدِيعَةَ نَفْسَانِ، رَجَعَ إِلَى قَوْلِ الْمُودعَ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِغَيْرِ مَنْ أقرَّ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ، قَضَى عَلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ: لا أَعْلَمُ صَاحِبَهَا، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ مَالِكَها.
стр. 342
بَابُ الْعَارِيَّةِ
الْعَارِيَّةُ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ.
وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ فِيها مَتَى شَاءَ.
وَلا يَجُوزُ إِعَارَةُ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ، وَلا الصَّيْدِ لِمُحْرِمٍ.
وَتُكْرَهُ إِعَارَةُ الأَمَةِ الشَّابَّةِ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ، وَاسْتِعَارَةُ وَالِدَيْهِ لِلْخِدْمَةِ.
وَإذَا أَعَارَهُ حَائِطاً لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَ الْخَشَبُ عَلَى الْحَائِطِ، فَإِنِ اسْتَهْدَمَ الْحَائِطَ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَعِيرِ رَدُّ الْخَشَبِ.
وَإِنْ أَعَارَهُ أَرضاً لِلدَّفْنِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَبْلَ الْمَيِّتُ.
وَإِنْ أَعَارَهُ سَفِينَةً، فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَتْ في لُجَّةِ الْبَحْرِ.
وَإذَا اشْتَرَطَ نَفْيَ الضَّمَانِ، لَمْ يَنْتَفِ.
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: لا يَضْمَنُ.
стр. 343
فَإِنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤُها بِالِاسْتِعْمَالِ؛ كَخَمَلِ المِنْشَفَةِ وَالْقَطِيفَةِ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ إِلَى مَالِكِهَا (١)، فَإِنْ رَدَّ الدَّابّهَ إِلَى إِسطَبْلِ الْمالِكِ، أَوْ غُلامِهِ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الضَّمَانِ، وَإِنْ رَدَّهَا إِلَى وَكِيلِهِ في قَبْضِ حُقُوقِهِ، أَوْ مَنْ جَرَتْ عَادَتُه أَنْ يَجْرِيَ ذلِكَ عَلَى يَدِهِ؛ كَزَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا، بَرِىَ.
* * * стр. 344
فَصْلٌ
وَإذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا لِلْغِرَاسِ، لَمْ يَبْنِ فِيها، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيها، وَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِلْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ، لَمْ يَغْرِسْ فِيهَا، فَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِزَرْعِ شَيْءٍ، فَلَهُ زَرْعُ مِثْلِهِ وَمَا هُوَ دُونَهُ في الضَّرَرِ.
فَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِلْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ مُطْلَقًا، زَرَعَ مَا شَاءَ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَالزَّرْعُ قَائِمٌ، وَكَانَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيلًا، حَصَدَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُهُ بِالأُجْرَةِ.
وَإِنْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَ الرَّجُلِ، فَنَبَتَ في أَرْضِ آخَرَ، فَهُوَ لِمالِكِ الْبَذْرِ مُبْقًى حَتَّى يَسْتَحْصِدَ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الأَرْضِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْبَذْرِ.
فَإِنْ أَعَارَهُ لِلْبنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ عِنْدَ الرُّجُوعِ، لَزِمَهُ ذلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَرْشُ النَّقْصِ، وَلا تَسْوِيَةُ الأَرْضِ.
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْقَلْعَ، فَالْمُعِيرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ دَفْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَيَمْلِكُهُ، وَبَيْنَ الْقَلْعِ وَضَمَانِ مَا نَقَصَ، وَبَيْنَ تَرْكِهِ بِالأُجْرَةِ،
стр. 345
وَلا يُمْنَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ لِمَنْ أَرَادَ.
وَلِلْمُعِيرِ دُخُولُ أَرْضِهِ كَيْفَ شَاءَ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ دُخُولُهَا لِلسَّقْيِ وَالإِصْلاحِ وَأَخْذِ الثَّمَرَةِ (١)، وَلَيْسَ لَهُ دُخُولهَا لِلتَّفَرُّجِ.
وَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بَعْدَ الرُّجُوعِ، أَوْ وَقَّتَ لَهُ الْعَارِيَّةَ، فَبَنَى بَعْدَ الْوَقْتِ، لَزِمَهُ الْقَلْعُ، وَضَمَانُ النَّقْصِ، وَتَسْوِيَةُ الأَرْضِ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِذلِكَ.
فَصْلٌ: وَإذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ في الرَّدِّ، أَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ هذِهِ الدَّابَّةَ، فَقَالَ: بَلْ أَعَرْتَنِي، أَوْ قَالَ: أَعَرْتُكَها (٢)، فَقَالَ: بَلْ آجَرْتَنِي، أَوْ قَالَ: غَصَبْتَنِي، فَقَالَ: بَلْ أَعَرْتَنِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمالِكِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ في نَفْيِ الْغَصْبِ.
* * * стр. 346
بَابُ الْغَصْبِ
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبعِ أَرَضِينَ" (١).
الْغَصْبُ هُوَ الِاسْتِيلاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَق.
وَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا، لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ.
وَلَوْ بَنَى عَلَى الْمَغْصُوبِ، لَزِمَ رَدُّهُ، وَإِنِ انتقَضَ الْبِنَاءَ، فَإِنْ نَقَصَ لِمَعْنًى حَدَثَ فِيهِ، ضَمِنَ النَّقْصَ، وَإِنْ نَقَصَ (٢) لِتَغَيُّرِ الأَسْعَارِ، لَمْ يَضْمَنْ.
فَإِنْ زَادَ في يَدِهِ، ثُمَّ نَقَصَ، ثُمَّ عَادَ مِثْلَ الزِّيَادَةِ، فَهَلْ يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ الأُولَى؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. стр. 347
فَإِنْ غَصَبَ خَيْطًا، فَخَاطَ بِهِ جُرْحَهُ أَوْ جُرْحَ حَيَوانٍ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْحَيَوانُ مَأْكُولًا، رَدَّ الْخَيْطَ، فَإِنْ خَشِيَ تَلَفَ الْحَيَوَانِ، ذَكَّاهُ، فَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ، رَدَّ الْخَيْطَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا.
وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا، فَرَقَعَ بِهِ سَفِينَةً، فَحَمَلَ فِيهَا مَالَهُ أَوْ مَالَ الْغَيْرِ، لَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تُرْسِيَ.
وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ تَالِفًا، وَهُوَ مَكِيل أَوْ مَوْزُونٌ، ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمِثْلُ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مِثْلِهِ يَوْمَ انْقِطَاعِهِ.
فَإِنْ كَانَ مَصُوغًا قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِهِ، وَكَانَتِ الصِّنَاعَةُ مُبَاحَةً، قُوِّمَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً، ضَمِنَ بِمِثْلِهِ وَزْنًا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلا مَوْزُونًا، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ.
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ، ضَمِنَهُ بِمَا نَقَصَ.
وَعَنْهُ: في الرَّقِيقِ: يَضْمَنُ بِما يَضْمَنُ بِهِ في الإِتْلافِ.
وَعَيْنُ الدَّابَّةِ تُضْمَنُ بِرُبع قِيمَتِها.
فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ، فَنَقَصَ قِيمَةَ الْباقِي، رَدَّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَأَرْشَ النَّقْصِ.
وَقِيلَ: لا يَلْزَمُهُ إِلَّا قِيمَةُ التَّالِفِ مَعَ الرَّدِّ.
فَإِنْ غَصَبَ حِنْطَةً قَبْلَهَا، فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ حِنْطَتِهِ (١)، أَوْ يَتْرُكَهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فِيهَا الْفَسَادُ، وَيَأْخُذَ أَرْشَ النَّقْصِ. стр. 348
فَإِنْ غَيَّرَ الْمَغْصُوبَ بِمَا يَنْتَقِلُ بِهِ عَنِ اسْمِهِ؛ مِثْلَ أَنْ ضَرَبَ النُّقْرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْبيرَمَ إِبَرًا، وَالْخَشَبَةَ بَابًا، وَالْغَزْلَ ثَوْبًا، والشَّاةَ شِوَاءً، فَالصَّحِيحُ في الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ، فَهُمَا شَرِيكَانِ في الزِّيَادَةِ، وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ، فَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ النَّقْصِ، وإِنْ زَادَتْ، أَوْ لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ، فَهِيَ لِلْمَالِكِ، وَلا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْغَاصِبَ يَصيرُ شَرِيكًا في الزِّيَادَةِ.
وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ، فَلَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَالصَّبغ وَلَمْ تَنْقُصْ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُما، فَهُمَا شَرِيكَانِ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا، فَالزِّيَادَةُ لِمالِكِ ذلِكَ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ قَلْعُ الصَّبغ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ لَهُ ذلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْغِرَاسِ.
وَهَلْ لِلْغَاصِبِ قَلع الصَّبغ وَيَضمَنُ النَّقْصَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الصَّبغ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لا يَلْزَمُهُ.
فَإِنْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَا يَتَمَيَّزُ، لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ وَردُّهُ، وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا لا يَتَمَيَّزُ؛ كَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِهِمَا، لَزِمَهُ مِثْلُهُ في قَوْلِ الْقَاضِيِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ ﵀: أَنَّهُ (١) إذَا خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ، فَهُمَا شَرِيكانِ.
فَإِنْ حَفَرَ الْغَاصِبُ بِئْرًا في الدَّارِ، ثُمَّ أَرَادَ طَمَّهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ стр. 349
ذلِكَ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَيْسَ لَهُ ذلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِيهَا.
فَإِنْ غَصَبَ أَثْمَانًا، واتَّجَرَ فِيهَا، فَالرِّيِحُ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ في الذِّمَّةِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَذلِكَ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ رَدُّ مِثْلِ الدَّنَانِيرِ، أَوْ تَكُونَ السِّلْعَةُ وَرِبْحُهَا لَهُ.
فَإِنْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ، أَوْ وَهَبَهَا، وَقَبَضَهَا، فتلِفَتْ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ، و (١) الْمُتَّهِبَ، مَعَ عِلْمِهِمَا بِالْغَصْبِ، لَمْ يَرْجِعَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمَا بِالْغَصْبِ، رَجَعَ الْمُتَّهِبُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ، وَبِمَا لَمْ يَكُنْ ضَمَانٌ يكثْرُ منْ ضَمَانِهِ (٢) بِالْبَيْعِ، وَلَمْ ينتفِعْ بِهِ؛ كَنُقْصَانِ الْوِلادَةِ، وَقِيمَةِ الْوَلَدِ.
وَلا يَرْجِعُ بِمَا الْتَزَمَ ضَمَانَهُ، كَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالأَجْزَاءِ.
فَأَمَّا مَا جُعِلَتْ لَهُ بِهِ مَنْفَعَةٌ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهُ، كَالأُجْرَةِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا لا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ، لا يَرْجِعُ بِهِ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي. стр. 350
وَإِنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ، فَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَالْعَبْدُ، لَمْ يُقْبَلْ، وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُضَمِّنَهُ مَنْ شَاءَ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ (١) يَوْمَ الْعِتْقِ، فَإِنْ طَالَبَ الْبَائِعَ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ إذَا صَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ، فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمُ دُونَ بَعْضٍ (٢)، لَمْ يُقْبَلْ في حَقِّ غَيْرِهِ.
وَإذَا أَطْعَمَ الْمَغْصُوبَ لإِنْسَانٍ يَعْلَمُ بِالْغَصْبِ، فَضَمَّنَ الْمالِكُ الْغَاصِبَ، رَجَعَ عَلَى الآكِلِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الآكِلَ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ، فَضَمَّنَ الْغَاصِبَ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الآكِلِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الآكِلِ، رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ، في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، فَإِنْ أَطْعَمَ الْمَغْصُوبَ لِمالِكِهِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ طَعَامُهُ، بَرِىَ الْغَاصِبُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، لَمْ يَبْرَأْ.
وَلَوْ رَهَنَ الْمَغْصُوبَ مِنْ مَالِكِهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ، أَوْ أَعَارَهُ إِيّاهُ، أَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِصَارَتهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ، بَرِىَ الْغَاصِبُ مِنَ الضَّمَانِ.
وَإذَا غَصَبَ أَرْضًا، فَزَرَعَهَا، فَصَاحِبُهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلِ، وَبَيْنَ أَخْذِ الزَّرْعِ بِقِيمَتِهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَفِي الأُخْرَى: بِأَخْذِهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ. стр. 351
فَصْلٌ
وَإذَا غَصَبَ حُرًّا، فَاسْتَعْمَلَهُ، ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، فَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَأُمُّ الْوَلَدِ مَضْمُونَةٌ بِالْغَصْبِ.
وَإِنْ غَصَبَ عَصِيرًا، فَانْقَلَبَ خَمْرًا، ضَمِنَ قِيمَتَهُ؛ فَإِنِ انْقَلَبَ خَلًّا، رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ.
وَإِنْ غَصَبَ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ، لَزِمَهُ رَدُّهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ غَصَبَهَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَجَبَ إِرَاقتهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا فَصَارَتْ خَلًّا، رَدَّهَا.
وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ مَنْفَعَة، لَزِمَهُ رَدُّهُ.
فَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ، فَفِي لُزُومِ رَدِّهِ وَجْهَانِ.
وَإِنْ كَسَرَ طَبْلًا، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ طُنْبُورًا، لَمْ يَضْمَنْهُ، فَإِنْ كَسَرَ أَوَانِيَ الْخَمْرِ، أَوْ آنِيَةَ الذهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَهَلْ يضْمَنُ (١)؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. стр. 352
وَجِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَى مَالِهِ هَدْر، وَجِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ، وَتَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ بَاطِلَةٌ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: صَحِيحَةٌ، وَسَوَاءٌ في ذلِكَ الْعِبَادَاتُ؛ كَالْحَجِّ أوِ الزَّكَاةِ (١)، وَالْعُقُودُ؛ كَالْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ وَالنِّكاحِ.
فَصْلٌ: وَإذَا اخْتَلَفَا في رَدِّ الْغَصْبِ أَوْ صِفَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمالِكِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا في قِيمَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ.
* * * стр. 353
فَصْلٌ فيما يُضْمَنُ بِهِ الْمالُ وَغَيْرُ الْغَصْبِ
مَنْ أَتْلَفَ عَلَى غَيْرِهِ مَالًا مُحْتَرَمًا، ضَمِنَهُ، وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَلَى طَائِرِ إِنْسَانٍ، أَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِهِ أَوْ فَرَسِهِ، فَذَهَبَ، أَوْ حَلَّ زِقًّا فِيهِ مَائِعٌ، فَانْدَفَقَ، أَوْ كَانَ جَامِدًا فَذَابَ بِالشَّمْسِ، أَوْ قَاعِدًا فَوَقَعَ بِالرِّيحِ فَذَهَبَ مَا فِيهِ، ضَمِنَ في ذلِكَ كُلِّهِ.
وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا في سَطْحِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، ضَمِنَ ما تَلِفَ بِهِ، إذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ في ذلِكَ.
وَإذَا حَفَرَ بِئْرًا في فِنَائِهِ يَنْتَفِعُ بِهَا، ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا، وَإِنْ حَفَرَهَا (١) في الطَّرِيقِ لِيَنْتَفِعَ الْمُسْلِمُونَ بِهَا، لَمْ يَضْمَنْ، وَعَنْهُ: يَضْمَنُ.
وَإِنْ بَسَطَ في مَسْجِدٍ بَارِيَّةً، أَوْ نَصَبَ بَابًا، أَوْ عَلَّقَ قِنْدِيلًا، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ.
وَإِنْ جَلَسَ في مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِع، فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. стр. 354
وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً في طَرِيقٍ، فَجَنَتْ، ضَمِنَ.
وَإِنِ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا، فَعَقَرَ إِنْسَانًا، فَقَالَ الْقَاضِي: فِيها رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ كَانَ الدَّاخِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ، ضَمِنَ.
وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ إِلَى الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَ؛ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ جَنَاحًا إِلَى الطرِيقِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ.
وَعَنْهُ: إِنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ في نَقْضِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.
وَاخْتَارَ أَصْحَابُنا.
стр. 355
بَابُ الشُّفْعَةِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ (١) بِالشُّفْعَةِ في كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلا شُفْعَةَ (٢).
قَالَ جَابِرٌ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بالشُّفْعَةِ في كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ: رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ، لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، فَإِنْ (٣) شَاءَ تَرَكَ، فَإذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ (٤)، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥).
وَمَا لا تَجِبُ قِسْمَتُهُ؛ كَالْبِئْرِ وَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ وَالرَّحَى وَالشَّجَرَةِ وَنَحْوِ ذلِكَ، فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. следующие страницы →