Полный текст (754 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
فَصْلٌ
وَإذَا غَصَبَ حُرًّا، فَاسْتَعْمَلَهُ، ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، فَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَأُمُّ الْوَلَدِ مَضْمُونَةٌ بِالْغَصْبِ.
وَإِنْ غَصَبَ عَصِيرًا، فَانْقَلَبَ خَمْرًا، ضَمِنَ قِيمَتَهُ؛ فَإِنِ انْقَلَبَ خَلًّا، رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ.
وَإِنْ غَصَبَ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ، لَزِمَهُ رَدُّهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ غَصَبَهَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَجَبَ إِرَاقتهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا فَصَارَتْ خَلًّا، رَدَّهَا.
وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ مَنْفَعَة، لَزِمَهُ رَدُّهُ.
فَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ، فَفِي لُزُومِ رَدِّهِ وَجْهَانِ.
وَإِنْ كَسَرَ طَبْلًا، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ طُنْبُورًا، لَمْ يَضْمَنْهُ، فَإِنْ كَسَرَ أَوَانِيَ الْخَمْرِ، أَوْ آنِيَةَ الذهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَهَلْ يضْمَنُ (١)؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. стр. 352
وَجِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَى مَالِهِ هَدْر، وَجِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ، وَتَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ بَاطِلَةٌ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: صَحِيحَةٌ، وَسَوَاءٌ في ذلِكَ الْعِبَادَاتُ؛ كَالْحَجِّ أوِ الزَّكَاةِ (١)، وَالْعُقُودُ؛ كَالْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ وَالنِّكاحِ.
فَصْلٌ: وَإذَا اخْتَلَفَا في رَدِّ الْغَصْبِ أَوْ صِفَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمالِكِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا في قِيمَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ.
* * * стр. 353
فَصْلٌ فيما يُضْمَنُ بِهِ الْمالُ وَغَيْرُ الْغَصْبِ
مَنْ أَتْلَفَ عَلَى غَيْرِهِ مَالًا مُحْتَرَمًا، ضَمِنَهُ، وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَلَى طَائِرِ إِنْسَانٍ، أَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِهِ أَوْ فَرَسِهِ، فَذَهَبَ، أَوْ حَلَّ زِقًّا فِيهِ مَائِعٌ، فَانْدَفَقَ، أَوْ كَانَ جَامِدًا فَذَابَ بِالشَّمْسِ، أَوْ قَاعِدًا فَوَقَعَ بِالرِّيحِ فَذَهَبَ مَا فِيهِ، ضَمِنَ في ذلِكَ كُلِّهِ.
وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا في سَطْحِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، ضَمِنَ ما تَلِفَ بِهِ، إذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ في ذلِكَ.
وَإذَا حَفَرَ بِئْرًا في فِنَائِهِ يَنْتَفِعُ بِهَا، ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا، وَإِنْ حَفَرَهَا (١) في الطَّرِيقِ لِيَنْتَفِعَ الْمُسْلِمُونَ بِهَا، لَمْ يَضْمَنْ، وَعَنْهُ: يَضْمَنُ.
وَإِنْ بَسَطَ في مَسْجِدٍ بَارِيَّةً، أَوْ نَصَبَ بَابًا، أَوْ عَلَّقَ قِنْدِيلًا، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ.
وَإِنْ جَلَسَ في مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِع، فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. стр. 354
وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً في طَرِيقٍ، فَجَنَتْ، ضَمِنَ.
وَإِنِ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا، فَعَقَرَ إِنْسَانًا، فَقَالَ الْقَاضِي: فِيها رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ كَانَ الدَّاخِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ، ضَمِنَ.
وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ إِلَى الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَ؛ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ جَنَاحًا إِلَى الطرِيقِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ.
وَعَنْهُ: إِنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ في نَقْضِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.
وَاخْتَارَ أَصْحَابُنا.
стр. 355
بَابُ الشُّفْعَةِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ (١) بِالشُّفْعَةِ في كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلا شُفْعَةَ (٢).
قَالَ جَابِرٌ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بالشُّفْعَةِ في كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ: رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ، لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، فَإِنْ (٣) شَاءَ تَرَكَ، فَإذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ (٤)، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥).
وَمَا لا تَجِبُ قِسْمَتُهُ؛ كَالْبِئْرِ وَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ وَالرَّحَى وَالشَّجَرَةِ وَنَحْوِ ذلِكَ، فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. стр. 356
وَلا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا لِلأَرْضِ.
وَمَا انتقَلَ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَلا شُفْعَةَ فِيهِ، فَأَمَّا مَا لَهُ عِوَض غَيْرُ المالِ؛ كَالصَّدَاقِ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، أَوْ في مَنْفَعَةِ دَارٍ، أَوِ اشْتَرَى الذِّمِّيُّ شِقْصًا بِخَمْرٍ، فَهَلْ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قَالَ القاضِي (١): وَلا شُفْعَةَ بِشَرَاكَةِ الْوَقْفِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهَا وَجْهَانِ.
وَإذَا اشْتَرَى اثنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ حَقَّ اثْنَيْنِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفَقَةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِما، وَإذَا كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُ (٢) وَبَيْنَ الشَّرِيكِ الآخَرِ.
وَلا شَفْعَةَ في بَيْعِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ بِهِ.
وَإذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالأَجَلِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا، وَإِلَّا أَقَامَ ضَمِينًا مَلِيًّا، وَأَخَذَ. стр. 357
وَإذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي، فَهَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا قَالَ الشَّفِيعُ: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ، أَوْ صَالِحْنِي عَلَى مَالٍ، أَوْ أَخِّرَ الْمُطَالَبَةَ عَنْ حَالِ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ، بَطَلَتْ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: شَرْطُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا في الْمَجْلِسِ، وَإِنْ طَالَ.
وَإِنْ دَلَّ في الْبَيْعِ، أَوْ تَوَكَّلَ فِيهِ، أَوْ ضَمِنَ عُهْدَةَ الثَّمَنِ، أَوْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ، فَاخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ.
وَإذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ في حَالٍ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّوْكِيلُ وَالإِشْهَادُ بِالْمُطَالَبَةِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ مَنْ لا يَقْبَلُ خَبَرَهُ، فَلَمْ يُصَدّقْهُ، أَوْ ظَهَرَ لَهُ زِيَادَةٌ في الثَّمَنِ، فترَكَ الْمُطَالَبَةَ، أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ.
وَإذَا أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ الإِشْهَادِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، لَمْ تَسْقُطْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ.
فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، أَوْ أَشَارَ في طَلَبِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ، أَوْ وَقَفَهُ، سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا تَسْقُطُ.
وَإذَا تَقَايَلا الْمَبِيعَ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ، أَوْ تَحَالَفَا وَفَسَخَا الْبَيْعَ، فَلِلشَّفِيعِ الأَخْذُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ، وَأَقَامَ
стр. 358
الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَلْفٍ.
وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: غَلِطْتُ في الثَّمَنِ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا حَطَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنِ الْمُشْتَرِي، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ (١).
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إِلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا وَسَيْفًا، أَخَذَ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لا يَجُوزُ.
وَإذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الشِّقْصِ، أُجْبِرَ عَلَى ذلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ.
* * * стр. 359
كِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ
لا يَجُوزُ إِحْيَاءُ مَا قَرُبَ مِنَ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصَالِحِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَمَا دَثَرَ مِنَ الأَمْلاكِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ مَالِكٌ مَعْرُوفٌ، هَلْ يُمْلَكُ بِالإِحْيَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيُمْلَكُ الْمُحْيا (١) بِمَا فِيهِ مِنَ الأَشْجَارِ وَالْمَعَادِنِ.
وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ، لَزِمَهُ بَذْلُه لِزَرْعِ الْغَيْرِ وَبَهَائِمِهِ.
وَعَنْهُ: لا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِزَرْعِ الْغَيْرِ.
وَمَنْ شَرَعَ في إِحْيَاءِ أَرْضٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَوَارِثُهُ بَعْدَهُ، وَلَهُ نَقْلُهَا إِلَى غَيْرِهِ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُها.
فَإِنْ لَمْ يُحْيِهَا، قِيلَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُحْيِيَهَا، وَإِلَّا أَحْيَاهَا غَيْرُكَ، فَإِنْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ، أُمْهِلَ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، فَإِنْ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ في مُدَّةِ الْمُهْلَةِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. стр. 360
وَإذَا أَقْطَعَهُ الإِمَامُ مَوَاتًا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّارِعِ في الإِحْيَاءِ.
وَلا تُمْلَكُ الطُرُقُ الْوَاسِعَةُ وَرِحَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَقَاعِدُ الأَسْوَاقِ بِالإِحْيَاءِ، وَلِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا الْجُلُوسُ فِيهَا مَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ، فَإِنِ اسْتَدَامَ ذلِكَ زَمَنًا طَوِيلًا، فَهَلْ يُزَالُ مِنْهُ (١)؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الإِمَامُ مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَقْطَعَهُ الإِمَامُ لِرَجُلٍ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّابِقِ.
وَمَنْ سَبىَ إِلَى مَعْدِنٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يَنَالُ مِنْهُ.
وَهَلْ يُمْنَعُ إذَا طَالَ مُقَامُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَمَنْ سَبَقَ إِلَى مُبَاحٍ؛ كَصَيْدٍ أَوْ ثَمَرٍ أَوْ مَا يَنْبِذُهُ النَّاسُ رَغْبَةً عَنْهُ، مَلَكَهُ بِأَخْذِهِ، فَإِنْ سَبَقَ إِلَيْهِ اثْنَانِ، قُسِمَ بَيْنَهُمَا.
وَإذَا كَانَ في الْمَوَاتِ مَوْضِعٌ يُمْكِنُ فِيهِ إِحْدَاثُ مَعْدِنٍ ظَاهِرٍ كَشَطِّ الْبَحْرِ إذَا حَصَلَ فِيهِ الْماءُ صَارَ مِلْحًا، مُلِكَ بِالإِحْيَاءِ، وَلِلإِمَامِ إِقْطَاعُهُ.
وَلِلإِمَامِ حِمَايَةُ أَرْضٍ مِنَ الْمَوَاتِ لِتَرْعَى فِيهِ دَوَابُّ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَقُومُ بِحِفْظِهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ.
وَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَيْسَ لأَحَدٍ نَقْضُهُ، وَمَا حَمَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الأَئِمَّةِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَمَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُ مِنْ أَرَاضِي الْكُفَّارِ الَّتِي صُولحُوا عَلَيْهَا، لَمْ يَمْلِكْهُ بِالإِحْيَاءِ. стр. 361
فَصْلٌ في اللُّقَطَةِ
وَمَنْ وَجَدَ لُقَطَةً لا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا، فَإِنْ أَخَذَهَا (١)، ضَمِنَهَا، وَإِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا، فَالأَفْضَلُ تَرْكُهَا، عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ.
وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ وَجَدَهَا بِمَضْيَعَةٍ، فَالأَفْضَلُ أَخْذُهَا.
فَمَتَى أَخَذَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا، ضَمِنَها.
وُيسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهَا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهَا حَوْلًا، وَيَكُونُ تَعْرِيفُهَا في أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَيَجُوزُ مُتَفَرِّقًا في الْحَوْلِ، وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي مِنْ مَالِ الْمُعَرِّفِ.
فَإذَا عَرَّفَهَا حَوْلًا، دَخَلَتْ في مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لا تَدْخُلُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ.
وَتُمْلَكُ الْعُرُوضُ بِالتَّعْرِيفِ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لا تُمْلَكُ. стр. 362
وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: "اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا، وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِها"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ"، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا؟! مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْماءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا" (١).
فَإذَا (٢) الْتَقَطَ مَا يَمْتَنِعُ بِقُوَّتهِ عَنْ صِغَارِ السِّبَاعِ؛ كَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، أَوْ بِطَيَرَانِهِ، أَوْ بِسُرْعَتِهِ، ضَمِنَهُ، فَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَى الإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، زَالَ الضَّمَانُ.
وَإذَا خَافَ فَسَادَ اللُّقَطَةِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ بَيْعِهَا وَحِفْظِ ثَمَنِهَا، أَوْ أَكْلِهَا إِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ (٣) يَرْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا، فَلَهُ بَيْعُهُ.
فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ إِصْلاحُهُ بِالتَّجْفِيفِ، فَعَلَ مَا فيهِ الْحَظُّ مِنْ стр. 363
تَجْفِيفِهِ أَوْ بَيْعِهِ، فَإِنِ احْتَاجَ في التَّجْفِيفِ إِلَى غَرَامَةٍ، بَاعَ بَعْضَهُ في ذلِكَ.
وَإِنْ تَلِفَتِ اللُّقَطَةُ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَهِيَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهَا، وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ، ضَمِنَهَا الْمُلْتَقِطُ، وَزِيَادَتُهَا الْمُتَّصِلَةُ لِمَالِكِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْمُنْفَصِلَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ لِلْمُلْتَقِطِ، وَقَبْلَهُ لِلْمَالِكِ.
وَإذَا وَصَفَهَا اثْنَانِ، قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ، حَلَفَ أَنَّهَا لَهُ، وَسُلِّمَتْ إِلَيْهِ، فَإِنْ أَقَامَ الآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ، انْتَزَعَهَا مِنَ الْوَاصِفِ.
فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ في يَدِهِ، ضَمَّنَهَا لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُلْتَقِطِ أَوِ الْوَاصِفِ، إِلَّا أَنَّهُ إذَا ضَمَّنَ الْمُلْتَقِطَ، رَجَعَ عَلَى الْوَاصِفِ، وَلا يَرْجِعُ الْوَاصِفُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ بِحَالٍ.
стр. 364
فَصْلٌ
وَلا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُلْتَقِطِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا، غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا.
فَإِنْ كَانَ عَبْدًا، فَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ، أَوْ (١) بَعْدَهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُلْتَقِطِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ انْتِزَاعُهَا.
وَعَلَى الْعَبْدِ تَعْرِيفُهَا، فَإِنْ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ، فَهِيَ في رَقَبَتِهِ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ، فَهِيَ في ذِمَّتِهِ.
فَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّ سَيِّدَهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا، لَزِمَهُ سَتْرُهَا، أَوْ تَسْلِيمُهَا إِلَى الْحَاكِمِ لِيُعَرِّفَهَا، ثُمَّ يَدْفَعَها إِلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ.
وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ السَّيِّدِ (٢) مَهَايَأَةٌ، فَهَلْ يَدْخُلُ في الْمهَايَأَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَهَايَأَةٌ، فَهِيَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ. стр. 365
فَصْلٌ
في اللَّقِيطِ وَهُوَ الطِّفْلُ الْمَنْبُوذُ
وَيُحْكَمُ بِإِسْلامِهِ في دَارِ الإِسْلامِ، وَبِكُفْرِهِ في دَارِ الْكُفْرِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيها مُسْلِمُونَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلا يُقَرُّ في يَدِ كَافِرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ، وَلا يَدِ عَبْدٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ السَّيِّدُ، وَهَلْ يُقَرُّ في يَدِ الْبَدَوِيِّ الْمُتَنَقِّلِ في الْمَوَاضِعِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا الْتَقَطَهُ اثْنَانِ، قُدِّمَ الْمُوسِرُ مِنْهُمَا، فَإِنْ تَسَاوَيَا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنِ اخْتَلَفَا في الْمُلْتَقِطِ مِنْهُمَا، قُدِّمَ صَاحِبُ الْيَدِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ وَصَفَهُ أَحَدُهُمَا، قُدِّمَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ في أَيْدِيهِمَا، سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ إِلَى (١) مَنْ يَرَى مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا.
وَكَذلِكَ إِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، وَاسْتَوَيَا في التَّأْرِيخِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا، قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَأْرِيخًا. стр. 366
فَإِنِ ادَّعَى نَسَبَهُ كافِرٌ، أُلْحِقَ بِهِ نَسَبًا لا دِينًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ: بَيِّنَةٌ، فَيَتْبَعُهُ في الدِّيْنِ.
وَإذَا بَلَغَ اللَّقِيطُ، وَتَصَرَّفَ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ، قُبِلَ فِيمَا عَلَيْهِ، وَهَلْ يُقْبَلُ في مَالِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: في الْجَمِيعِ رِوَايَتَانِ.
فَإذَا بَلَغَ اللَّقِيطُ الْمَحْكُومُ بِإِسْلامِهِ، فَوَصَفَ الْكُفْرَ، لَمْ يُمَرَّ عَلَى الْكُفْرِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ إِنْ وَصَفَ كُفْرًا يُقَرُّ أَهْلُهُ بِالْجِزْيَةِ.
وَإذَا قَتَلَ اللَّقِيطَ عَمْدًا، فَذَلِكَ إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ، إِنْ رَأَى اقْتَصَّ، وَإِنْ رَأَى أَخَذَ الدِّيَةَ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ ذلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِنْ قَطَعَ طَرَفَهُ عَمْدًا قَبْلَ الْبُلُوغِ، انْتُظِرَ بُلُوغُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا مَجْنُونًا فَلِلإِمَامِ أَنْ يَعْفُوَ عَلَى مَالٍ يُنْفِقُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُتِلَ خَطَأً، فَدِيَتُهُ في بَيْتِ الْمالِ.
وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ، أَوْ قُذِفَ، وَادَّعَى الْجَانِي أَنَّهُ عَبْدٌ، وَكَذَّبَهُ اللَّقِيطُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ اللَّقِيطِ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْجَانِي في إِسْقَاطِ الْحَدِّ فَقَطْ.
стр. 367
كِتَابُ الْوَقْفِ
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إذَا مَاتَ الإِنْسَانُ، انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنتفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أَجِدْ مَالًا أَحَبَّ إِلَيَّ وَلا أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهَا، فَمَا تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلا يُوَرَّثُ، وَلا يُوهَبُ"، قَالَ: فتصَدَّقَ عُمَرُ في الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ، لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فيهِ (٢)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). стр. 368
الْوَقْفُ: تَحْبِيسُ الأَصْلِ، وَتَسْبِيلُ الْمَنْفَعَةِ.
وَتَصِحُّ بِالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الْوَقْفِ، مِثْلَ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجدًا في دَارِهِ، وَيَأْذَنَ لِلنَّاسِ في الصَّلاةِ فيهِ، أَوْ يَجْعَلَ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً، وَيَأذَنَ في الدَّفْنِ فِيهَا، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: لا يَصِحُّ إِلَّا بِالْقَوْلِ.
وَأَلْفَاظُهُ الصَّرِيحَةُ: وَقَفْتُ، وَحَبَّسْتُ، وَسَبَّلْتُ.
وَالْكِنَايَةُ: تَصَدَّقْتُ، وَحَرَّمْتُ، وَأَبَّدْتُ.
فَإذَا أَتَى بِالْكِنَايَةِ، لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ حَتَّى يَنْوِيَهُ، أَوْ يَضُمَّ إِلَيْهِ أَحَدَ أَلْفَاظِهِ البَاقِيَةِ، أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَقْفِ، فَيَقُولَ: تَصَدَّقْتُ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً، أَوْ مُؤَبَّدَةً، أَوْ صَدَقَةً لا تُبَاعُ وَلا تُوهَبُ.
وَلا تَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فتحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَيَصِحُّ في كُلِّ عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُها وَيُنْتَفَعُ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا دَائِمًا.
وَلا يَصِحُّ تَعْلِيقُ ابْتِدَاءِ الْوَقْفِ عَلَى شَرْطٍ.
وَإِنْ عَلَّقَ انْتِهَاءَهُ عَلَى شَرْطٍ (١)، فَقَالَ: وَقَفْتُ دَارِي إِلَى سَنَةٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَيَنْتَقِلُ بَعْدَ السَّنَةِ إِلَى قَرَابَةِ الْوَارِثِ. стр. 369
وَهَلْ يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الْوَقْفِ إِخْرَاجُهُ عَنْ يَدِ الْوَاقِفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ الْوَقْفَ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَمْلِكُهُ.
وَيَمْلِكُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ صُوفَهُ وَثَمَرَهُ وَلَبَنَهُ، وَتَزْوِيجَ الْجَارِيَةِ، وَأَخْذَ مَهْرِهَا، فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ، كَانَ وَقْفًا مَعَهَا، وَلَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا، فَلا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ، فَهُوَ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَشْتَري بِهَا عَبْدًا يَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهُ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَتَكُونُ قِيمَتُهَا في تَرِكَتِهِ يَشْتَرِي بِهَا أَمَةً تَكُونُ وَقْفًا مَكَانَهَا.
وَإِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي مَكَانَهُ، وَالْمَهْرُ لأَهْلِ الْوَقْفِ.
وَإِنْ أَتْلَفَ الْوَقْفَ إِنْسَانٌ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَشْتَرِي بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
وَإِنْ جَنَى الْوَقْفُ جِنَايَة، فَالأَرْشُ عَلَى أَهْلِ الْوَقْفِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ في كَسْبِ الْوَقْفِ، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ شَرْطُ الْوَاقِفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَمِنْ غَلَّتِهِ.
وُينْظَرُ في الْوَقْفِ مِنْ شَرْطِ الْوَاقِفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَأَهْلُ الْوَقْفِ، وَقِيلَ: الْحَاكِمُ.
وَإذَا وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ، صَحَّ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَصِحُّ.
стр. 370
وَإِنْ وَقَفَ ثُلُثَهُ في مَرَضِ مَوْتهِ عَلَى وَرَثَتِهِ، فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا وَقَفَ عَلَى مَنْ يَجُوزُ، ثُمَّ عَلَى مَنْ لا يَجُوزُ، صَحَّ، وَيَنْصَرِفُ بَعْدَ انْقِرَاضِ مَنْ يَجُوزُ إِلَى أَقَارِبِ الْوَاقِفِ.
وَإذَا قَالَ: وَقْفٌ، وَسَكَتَ، صَحَّ، وَيَنْصَرِفُ إِلَى أَقَارِبِ الْوَارِثِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَنْصَرِفُ إِلَى الْمَساكِينِ.
فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لايَجُوزُ، ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ، فَإِنْ كَانَ مَنْ لا يَجُوزُ لا يُعْرَفُ انْقِرَاضُهُ، انْصَرَفَ في الْحَالِ إِلَى مَنْ يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ انْقِرَاضُهُ، كَعَبْدٍ، احْتَمَلَ ذلِكَ -أَيْضًا-، وَاحْتَمَلَ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى أَقَارِبِ الْوَارِثِ إِلَى أَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يُصْرَفُ إِلَى مَنْ يَجُوزُ.
فَإِنْ وَقَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ، (١ فَرَدَّ المَعَيَّنُ، بَطَلَ في حَقِّهِ، وَلَمْ يَبْطُلْ في حَقِّ المَسَاكينِ (١).
وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى قَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ، وَلا يَصِحُّ عَلَى حَرْبِيٍّ، وَلا مُرْتَدٍّ، وَلا كَنِيسَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ كَافِرًا، وَلا عَلَى مَنْ لا يَمْلِكُ، كَالْعَبْدِ، وَالْحَمْلِ، وَلا مَجْهُولٍ؛ كَرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ.
وَإذَا وَقَفَ عَلَى ثَلاثَةٍ، ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، رَجَعَ نَصِيبُهُ إِلَى الآخَرِينَ. стр. 371
وَإذَا وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ، لَمْ يَزِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي (١) الآخَرِ: يَجُوزُ.
* * * стр. 372
فَصْلٌ
يَجُوزُ بَيْعِ بَعْضِ آلَةِ الْمَسْجِدِ وَصَرْفُهَا في عِمَارَتهِ، وَمَا فَضَلَ مِنْ بَوَارِي الْمَسْجِدِ وَبِزْرِهِ، وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ، جَازَ أَنْ يُجْعَلَ في مَسْجِدٍ آخَرَ، وَجَازَ أَنْ يُتَصَدَّقَ مِنْهُ عَلَى فُقَرَاءِ جِيرَانِهِ، وَثَمَرُ نَخْلَةِ الْمَسْجِدِ مُبَاحٌ لِلْجِيرَانِ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنِ احْتَاجَ الْمَسْجِدُ، بِيعَتْ، وَصُرِفَ ثَمَنُهَا فِي عِمَارَتهِ، هذَا إذَا وُقِفَتْ مَعَ الْمَسْجِدِ، فَإِنْ غُرِسَتْ فيهِ، لَمْ يَجُزْ، وَلِلإِمَامِ قَلْعُهَا.
стр. 373
فَصْلٌ فِي الْهِبَةِ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئهِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١)، وَمُسْلِمٌ (٢).
وَهَلْ تَلْزَمُ في الْمُعَيَّنِ قَبْلَ الْقَبْضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ حَالَّةٍ، أَوْ هِبَةٍ، بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَإِنْ رَدَّ ذلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ.
وَلا يَصِحُّ الْقَبْضُ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَاهِبِ، فَإِنْ كَانَ في يَدِ الْمُتَّهِبِ، اعْتُبِرَ مُضِيُّ زَمَانٍ يَتَأَتَّى الْقَبْضُ فيهِ.
وَهَلْ يُعْتَبَرُ الإِذْنُ في الْقَبْضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ في الإِذْنِ أَوِ الْفَسْخِ. стр. 374
وَلا يَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ، وَلا مَا لا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَلا الْمَبِيعُ غَيْرُ الْمُتَعَيِّنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلا يَجُوزُ تَعْلِيقُها عَلَى الشُّرُوطِ، وَتَصِحُّ هِبَةُ الْمُشَاعِ.
وَإذَا شَرَطَ في الْهِبَةِ ثَوَابًا (١ مَعْلُومًا، كَانَتْ بَيْعًا.
عَنْهُ: يَغْلِبُ فيها حُكْمُ الْهِبَةِ، وَإِنْ شَرَطَ فِيهَا ثَوَابًا (١) مَجْهُولًا، بَطَلَتْ في قَوْلِ الْقَاضِي.
وَعَنْ أَحْمَدَ ﵀ ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ، فَعَلَى هذِهِ يُعْطِيهِ مَا يُرْضِيهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ.
فَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُكَ هذِهِ الدَّارَ سَنَةً، أَوْ يَشْرُطُ أَلَّا يَبيعَها، لَمْ يَصِحَّ.
* * * стр. 375
فَصْلٌ
وَإذَا شَرَطَ في الْعُمْرِيِّ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمُعْمِرِ، أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ (١)، فَهَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا فَاضَلَ بَيْنَ وَلَدِهِ في الْعَطِيَّةِ، وَمَاتَ وَلَمْ يَرْدُدْهُ، فَهَلْ لِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ الرُّجُوعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا فَاضَلَ بَيْنَهُمْ في الْوَقْفِ، جَازَ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لا يَجُوزُ.
وَإذَا وَهَبَ الأَبُ لِابْنِهِ شَيْئًا، فَزَادَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ أَوْ رَغْبَةٌ؛ نَحْوَ أَنْ يُفْلِسَ الِابْنُ، أَوْ يُزَوِّجَ الْبِنْتَ، فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَهَلْ يَرْجِعُ في نَمَاءِ الْعَيْنِ الْمُنْفَصِلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ رَهَنَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ بَاعَهُ، لَمْ يَرْجِعْ فيهِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى الابْنِ. стр. 376
وَلا إِنْ حُجِرَ عَلَى الِابْنِ لَمْ يَرْجِعْ في أَحِدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَلِلأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا أَرَادَ، وَيَمْلِكَهُ في حَالِ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا، مَعَ صِغَرِ الِابْنِ وَكِبَرِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالِابْنِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ، وَإِنْ تَصَرَّفَ في شَيْءٍ مِنْ مَالِ ابْنِهِ (١) قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَمَلُّكِهِ، كَإِعْتَاقِ الْعَبْدِ، وَالإِبْرَاءِ مِنَ الدَّيْنِ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَيْسَ لِلأُمِّ الأَخْذُ مِنْ مَالِ وَلَدِهَا.
وَلَيْسَ لِلِابْنِ مُطَالَبَةُ أَبيهِ بِمَالٍ ثَبَتَ لَهُ في ذِمَّتِهِ.
وَإِنْ وَطِىَ الأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ، فَأَوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ (٢)، وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَلا حَدَّ عَلَيْهِ، وَهَلْ يُعَزَّرُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَحُكْمُ الْهَدِيَّةِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ حُكْمُ الْهِبَةِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ.
* * * стр. 377
كِتَابُ الْوَصَايَا
رَوَى ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ" (١).
وَعَنْ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ! إِنَّ لِي مَالًا كَثيرًا، وَإنَّمَا تَرِثُنِي ابْنَتِي، أَفَأُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: "لا"، قَال: فَبِالثُّلُثَيْنِ؟ قَال: "لا"، قَال: فَبِالنِّصْفِ؟ قَال: "لا"، قَالَ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّ صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى عِيَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّمَا تَأْكُلُ (٢) امْرَأتُكَ مِنْ مَالِكَ صَدَقَةٌ، وَإِنَّكَ أَنْ تَدَعَ أَهْلَكَ بخَيْرٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يَتكَفَّفُونَ النَّاسَ" رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ مُتَّفَق عَلَيْهِمَا (٣). стр. 378
الْوَصِيَّةُ هِيَ التَّبَرُّعُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ (١) يَقِفُ نُفُوذُهُ عَلَى خُرُوجِهِ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْغَنِيِّ الإِيصَاءُ بِالثُّلُثِ، وَلِلْمُتَوَسِّطِ الإِيصَاءُ بِالْخُمُسِ، فَأَمَّا مَنْ يَمْلِكُ (٢) أَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ وَرَثَةٌ (٣) مَحَاويجُ، فَيُكْرَهُ لَهُ الإِيصَاءُ.
وَإذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ، أَوْ أَوْصَى بأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ، وَقَفَ نُفُوذُها عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَهَلْ إِجَازَتُهُمْ تَنْفِيذٌ، أَوْ عِطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا أَخْلَفَ اثْنَيْنِ، وَفَرَسًا وَعَبْدًا مُتَسَاوِيِ الْقِيمَةِ، فَأَوْصَى لأَحَدِهِمَا بِالْفَرَسِ، وَلِلآخَرِ بِالْعَبْدِ، فَهَلْ تَلْزَمُ الْوَصِيَّةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا تَبَرَّعَ في الْمَرَضِ الْمَخُوفِ، أَوْ في حَالٍ يُخَافُ فِيهَا التَّلَفُ؛ كَالَّذِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ حَالَةَ الْحَرْبِ، وَمَنْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِبَلَدِهِ، أَوْ قَدِمَ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ بِعَطَايَا يَعْجِزُ ثُلُثُهُ عَنْ جَمِيعِهَا، بُدِىَ بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، فَإِنْ وَقَعَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً، قُدِّمَ الْعِتْقُ.
وَعَنْهُ: يُسَوَّى بَيْنَ الْكُلِّ، وَيَتَحَاصُّونَ في الثُّلُثِ. стр. 379
فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا، أَوْ كَانَ مَخُوفًا وَبَرِىَ مِنْهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ.
فَإِنْ كَانَتِ الْعَطَايا مُعَلَّقَةً بِالْمَوْتِ، سَوَّى بَيْنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ.
فَإِنْ أَوْصَى بِالْوَاجِبَاتِ مِنْ ثُلُثِهِ، زُوحِمَ بِها أَصْحَابُ الْوَصَايَا.
وَإذَا أَجَازَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ، ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا أَجَزْتُها لأَنَّنِي ظَنَنْتُ الْمالَ قَلِيلًا، قُبِلَ قَوْلُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُقْبَلَ.
وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الأَخْرَسِ بِالإِشَارَةِ، وَلا تَصِحُّ وَصِيَّةُ مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ بِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَصِحَّ.
وَإذَا قَبِلَ الْوَصِيَّةَ، فَهَلْ يَمْلِكُهَا مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، أَوْ مِنْ حِينِ الْقَبُولِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَهَلْ تَصِحُّ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
стр. 380
فَصْلٌ في الْمُوصَى إِلَيْهِ
وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا مُسْلِمًا، وَلا يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورِيَّةُ.
وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فيهِ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ، وَوُجِدَتْ حِينَ الْمَوْتِ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَيَصِحُّ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ في حَيَاةِ الْمُوصِي، وَلَهُ عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ، وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى أَرَادَ.
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ ذلِكَ.
وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِمَا أُوصِيَ إِلَيْهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا أَوْصَى إِلَيْهِ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ، فَامْتَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنْ إِخْرَاجِ ثُلُثِ مَا في أَيْدِيهِمْ، أَخْرَجَ الثُّلُثَ كُلَّهُ مِمَّا في يَدِهِ.
وَعَنْهُ: يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا في يَدِهِ، وَيَحْبِسُ الْبَاقِيَ حَتَّى يُخْرِجُوا.
стр. 381
فَإِنْ أَوْصَى إِلَيْهِ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ، وَعَيَّنَهَا، فَامْتَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنَ الْقَضَاءِ، قَضَى مِمَّا في يَدِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ.
وَعَنْهُ: لا يَقْضِي، ويُعْلِمُ الْقَاضِيَ بِالْقَضِيَّةِ.
وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُقْعِدَ الصَّبِيَّ في الْمَكْتَبِ، وَيُؤَدِّيَ عَنْهُ، وَيَشْتَرِيَ لَهُ الأُضْحِيَةَ إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَإذَا دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيْعِ بَعْضِ الْعَقَارِ لِقَضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ حَاجَةِ الصِّغَارِ، وَفِي الْبَيْعِ نَقْصٌ، فَلِلْوَصِيِّ الْبَيْعِ عَلَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ.
وَإذَا قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْتَ، وَافْعَلْ بِهِ مَا شِئْتَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ، وَلا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ.
стр. 382
فَصْلٌ في الْمُوصَى لَهُ
وَإذَا أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ يُمْكِنُ اسْتِيعَابُهُمْ، وَجَبَتِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَيُشْتَرَطُ قَبُولُ جَمِيعِهِمْ؛ فَإِنْ قَبِلَ بَعْضُهُمْ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ حِصَّتُهُ، وَرُدَّتْ حِصَّةُ الْبَاقِينَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَصْرُهُمْ، جَازَ الدَّفْعُ إِلَى وَاحِدٍ، وَقِيلَ: لا يُجْزَّأُ (١) إِلَى أَقَل مِنْ ثَلاثَةٍ، وَيَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَإذَا أَوْصَى لأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيْهِ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَى الأَبْعَدِ، وَيُسَوَّى بَيْنَ أَبِيهِ وَابْنِهِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الِابْنُ، وَكَذلِكَ الأَخُ وَالْجَارُ، وَيَسْتَوِي الأَخُ مِنَ الأَبِ وَالأَخُ مِنَ الأُمِّ، وَالأَخُ مِنَ الأَبَوَيْنِ أَوْلَى مِنْهُمَا؛ وَقَوْمُهُ وَنُسَبَاؤُهُ (٢) بِمَثَابَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَعِتْرَتُهُ عَشِيرَتُهُ وَوَلَدُهُ، وَقِيلَ: وَلَدُهُ خَاصَةً.
وَإذَا أَوْصَى لِوَلَدِ وَلَدِهِ، لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْبَنَاتِ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَدْخُلُونَ في الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ: إذَا أَوْصَى لِذُرِّيَّتِهِ وَنَسْلِهِ، أَوْ لِوَلَدِ فُلانٍ، دَخَلَ فيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ. стр. 383
وَالأَيَامَى هُمُ الْعُزَّابُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
وَجِيرَانُهُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جِانِبٍ.
فَإِنْ أَوْصَى لِبَنِي فُلانٍ، اخْتَصَّ الذُّكُورُ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَبِيلَةً؛ كَبَنِي تَمِيمٍ، وَبَنِي بَكْرٍ، فَيَدْخُلُ فيهِ النِّسَاءُ.
وَإذَا أَوْصَى بِثُلثِهِ لِفُلانٍ، وَلِلْفُقرَاءِ وَالْمَساكِينِ، فَقَالَ الْقَاضِى: لِفُلانٍ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.
وَإذَا أَوْصَى الْكَافِرُ لأَهْلِ قَرْيَتِهِ، فَهَلْ يَدْخُلُ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْقَاتِلِ.
وَعَنْهُ: لا تَصِحُّ لِلْقَاتِلِ.
وَإذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِمُعَيَّنٍ، أَوْ بِمِئَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ.
وَإِنْ أَوْصَى لِمُدَبَّرِهِ، أَوْ مُكَاتَبِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ، أَوْ عَبْدِ غَيْرِهِ، صَحَّ.
وَإِنْ أَوْصَى في أَبْوَابِ الْبِرِّ، جُعِلَ أَرْبَعَةَ أَجْزَاءٍ: جُزْءٌ لأَقَارِبِهِ غَيْرِ الْوَارِثينَ، وَجُزْءٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَجُزْءٌ في الْجِهَادِ، وَجُزْءٌ في الْحَجِّ.
فَإِنْ أَوْصَى لِلْمَسْجِدِ، أَوْ لِكَتْبِ القُرْآن وَالْفِقْهِ، صَحَّ.
وَإِنْ أَوْصَى لِكَنِيسَةٍ، أَوْ كَتْبِ التَّوْرَاةِ أَوِ الإِنْجِيلِ، لَمْ يَصِحَّ.
стр. 384
وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلٍ وَلِلْحَائِطِ، أَوْ لِلْمَلَكِ، أَوْ لِمَيِّتٍ، فَالْمُوصَى بِهِ لِلرَّجُلِ.
وَإِنْ وَصَّى لِرَجُلَيْنِ، فَإذَا أَحَدُهُمَا مَيِّتٌ، فَلِلْحَيِّ نِصفُ الْمُوصَى بِهِ.
وَإِنْ وَصَّى بِثُلُثَيْ مَالِهِ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيِّ (١)، فَرَدَّ الْوَرَثَةُ، قَالَ الْقَاضِي: لِلأَجْنَبِيِّ السُّدُسُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ الثُّلُثُ كَامِلًا.
* * * стр. 385
فَصْلٌ فِي الْمُوصَى بِهِ
إذَا كَانَ لَفْظُ الْمُوصِي مُبْهَمًا؛ مِثْلَ أَنْ أَوْصَى (١) بِنَصِيبٍ، أَوْ حَظٍّ، أَوْ جُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، رَجَعَ في التَّفْسِيرِ إِلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنِ احْتَمَلَ وَاحِدًا مِنَ الْجِنْسِ؛ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، فَهَلْ يَخْرُجُ بِالْقُرْعَةِ، أَوْ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ، لَمْ يَصِحَّ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَيَشْتَرِي لَهُ ما يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ عَبْدٍ.
فَإِنْ مَاتَ الْعَبِيدُ إِلَّا وَاحِدًا، تَعَيَّنَتِ الْوَصِيَّةُ فيهِ.
فَإِنْ قُتِلَ الْعَبِيدُ كُلُّهُمْ، فَلَهُ قِيمَةُ وَاحِدِهِمْ.
وَإذَا احْتَمَلَ لَفْظُ الْمُوصِي مَعْنَيَيْنِ؛ مِثْلَ قَوْسِ النُّشَّابِ، وَقَوْسِ الْقُطْنِ، وَقَوْسِ الْبُنْدِقِ، حُمِلَ عَلَى أَظْهَرِهِمَا، وَهُوَ قَوْسُ (٢) النُّشَّابِ. стр. 386
وَكَذلِكَ إِنْ وَصَّى لَهُ بِطَبْلٍ، أَوْ كَلْبٍ، حُمِلَ عَلَى طَبْلِ الْحَرْبِ، وَكَلْبٍ مُبَاحِ اتِّخَاذُهُ.
وَقِيلَ: يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَها.
وَإذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ نَوْعَيْ عَدَدٍ، حُمِلَ عَلَى الْيَقِينِ.
وَإذَا أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ حَيَاتَهُ، (١ أَوْ بِمَا يَحْمِلُ شَجَرُهُ أَبَدًا، أَوْ في مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (١)، صَحَّ، وَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ.
وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْعَبْدِ الآبِقِ، وَالطَّيْرِ في الْهَوَاءِ، وَبِمَا لا يَمْلِكُهُ؛ كَمِئَةِ دِينَارٍ لا يَمْلِكُهَا، وَبِمَا فيهِ مَنْفَعَةٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ؛ كَالسِّرْجِينِ، وَالرَّوْثِ النَّجِسِ، وَكَلْبِ الصَّيْدِ وَالْماشِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ، فَكُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَقِيلَ: لِلْمُوصَى لَهُ ثُلثُهُ.
* * * стр. 387
فَصْلٌ في الرُّجُوعِ في الْوَصِيَّةِ
إذَا بَاعَ الْمُوصَى بِهِ، أَوْ وَهَبَهُ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ، فَإِنْ دَبَّرَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ آجَرَهُ، أَوْ زَوَّجَ الأَمَةَ، أَوْ جَحَدَ الْوَصيَّةَ، أَوْ خَلَطَ الطَّعَامَ الْمُوصَى بِهِ بِغَيْرِهِ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا.
وَإِنْ زَالَ اسْمُهُ، فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ، أَوْ خَمَّرَ الدَّقِيقَ، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ، أَوْ ضَرَبَ النُّقْرَةَ دَرَاهِمَ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا.
فَإِنْ قَالَ: وَصَّيْتُ لَكَ بِكَذَا، فَإِنْ قَدِمَ فُلانٌ، فَهُوَ لَهُ، فَقَدِمَ، وَالْمُوصِي حَيٌّ، فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ مَوْتهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: الْوَصِيَّةُ لِلأَوَّلِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْقَادِمِ.
وَإذَا أَوْصَى بِدَارٍ، تَبِعَهَا مَا يَتْبَعُ في الْبَيْعِ، وَإِنِ انْهَدَمَ بَعْضُهَا، وَالْمُوصِي حَيٌّ، أَوْ زَادَ فِيهَا بِعِمَارَةٍ، فَهَلْ تَدْخُلُ في الْوَصِيَّةِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
стр. 388
فَصْلٌ في الْوَصِيَّةِ بِالأَنْصِبَاءِ
وَإذَا أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ وَارِثٍ، أُعْطِيَ مِثْلَ حَقِّهِ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: بِضِعْفَيْ نَصِيبِهِ، فَلَهُ ثَلاثَةُ أَمْثَالِهِ، كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا، زَادَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مِقْدَارِ النَّصِيبِ مَرَّةً، فَإِنْ أَوْصَى بِنَصِيبِ وَلَدِهِ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ.
فَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَلآخَرَ بِجَمِيعِهِ، فَالْمالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ إِنْ أَجَازَتِ الْوَرَثَةُ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا، فَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِب الْحَلِّ (١) وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ رُبُعُهُ، وَالبْاقِي لِصَاحِبِ الْحَلِّ (٢)، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُعْطَى إِلَّا ثَلاثَةَ أَرْبَاعِ الْمالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ في حَالِ الإِجَازَةِ لَهُمَا، (٣ فَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ الثُلُثِ وَحْدَهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ على الْوَجْهِ الأَوَّلِ، والرَّبُعُ عَلَى الوَجْهِ الثَانِي، وَلِصَاحِبِ الحَلِّ الرُّيُعُ (٣) وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ. стр. 389
وَإذَا أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَلآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ قَرِيبَيْهِ، وَهُمُ اثْنَانِ، وَأَجَازَا الْوَصِيَّةَ، صَحَّتِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ، وَإِنْ رَدَّا، فَالثُّلُثُ لِلْمُوصَى لَهُمَا بَيْنَهُمَا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَب عِنْدِي أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ الثُّلُثَ، ولِلآخَرِ الرُّبُعَ، فَتَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ في حَالِ الإِجَازَةِ، وَفِي حَالِ الرَّدِّ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
فَإِنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، وَهُمُ ابْنَانِ، وَلآخَرَ بِنِصْفِ مَا يَبْقَى مِنْ الْمالِ؟ فَالْعَمَلُ فيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ (١):
الوَجْهُ (٢) الأَوَّلُ: بِالْجُبْرَانِ يُجْعَلُ الْمالُ سَهْمَيْنِ وَشَيْئًا، يُدْفَعُ الشَّيْءُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ، وَإِلَى الآخَرِ نِصْفُ مَا يَبْقَى: سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ، فَالشَّيْءُ إذًا نِصْفُ سَهْمٍ.
ابْسُطِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ تَكُنْ خَمْسَةً، لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمٌ، وَلِلآخَرِ نِصْفُ الْبَاقِي سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ.
فَإِنْ رَدَّا الْوَصِيَّةَ، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُما عَلَى ثَلَاثةٍ، فَتُصْبِحُ مِنْ تِسْعَةٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَبي الْخَطَّابِ تُصْبِحُ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْمُوصَى لَهُمَا أَرْبَعَةٌ في حَالِ الإِجَازَةِ، وَسَهْمَانِ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ، وَسَهْمَانِ لِلْوَصِيَّيْنِ (٣). стр. 390
فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَوْصَى لِلآخَرِ (١) بِنِصْفِ مَا يَبْقَى مِنَ النِّصْفِ، جَعَلْتَ النِّصْفَ سَهْمَيْنِ وَشَيْئًا، وَدَفَعْتَ الشَّيْءَ إِلَى صَاحِبِ النَّصِيبِ، وَأَعْطَيْتَ لِلآخَرِ سهْمَيْنِ، يَبْقَى سَهْمٌ تَضُمُّهُ إِلَى النِّصْفِ الآخَرِ، وَهُمَا سَهْمَانِ وَشَيْءٌ، يَصِيرُ ثَلاثَةً وَشَيْئًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ؛ لأَحَدِ الِاثْنَيْنِ الشَّيْءُ، وَلِلآخَرِ الثَّلاثَةُ، فَالشَّيْءُ إذًا ثُلثهُ، فَيِكُونُ نِصفُ الْمالِ خَمْسَةً، وَالَمالُ كُلُّهُ عَشَرَةً؛ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُهُ، وَلِلآخَرِ نِصْفُ مَا بَقِيَ مِنَ النِّصْفِ سَهْمٌ، يَبْقَى سِتَّةٌ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلاثَةٌ.
وَإذَا أَخْلَفَ ثَلاثَةَ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ رَابِعٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ الْخُمُسُ.
وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ السُّدُسُ.
فَإِنْ كَانُوا ثَلاثَةً (٢)، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ الْمالِ، فَمَسْأَلَتهُمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَنِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ، لا يَنْقَسِمُ، تَضْرِبُ أَرْبَعَةً في أَرْبَعَةٍ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
* * * следующие страницы →