← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14207

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Полный текст (754 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَكَذلِكَ إِنْ وَصَّى لَهُ بِطَبْلٍ، أَوْ كَلْبٍ، حُمِلَ عَلَى طَبْلِ الْحَرْبِ، وَكَلْبٍ مُبَاحِ اتِّخَاذُهُ. وَقِيلَ: يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَها. وَإذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ نَوْعَيْ عَدَدٍ، حُمِلَ عَلَى الْيَقِينِ. وَإذَا أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ عَبْدِهِ حَيَاتَهُ، (١ أَوْ بِمَا يَحْمِلُ شَجَرُهُ أَبَدًا، أَوْ في مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (١)، صَحَّ، وَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ. وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْعَبْدِ الآبِقِ، وَالطَّيْرِ في الْهَوَاءِ، وَبِمَا لا يَمْلِكُهُ؛ كَمِئَةِ دِينَارٍ لا يَمْلِكُهَا، وَبِمَا فيهِ مَنْفَعَةٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ؛ كَالسِّرْجِينِ، وَالرَّوْثِ النَّجِسِ، وَكَلْبِ الصَّيْدِ وَالْماشِيَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَاهُ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ، فَكُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَقِيلَ: لِلْمُوصَى لَهُ ثُلثُهُ. * * *

стр. 387

فَصْلٌ في الرُّجُوعِ في الْوَصِيَّةِ إذَا بَاعَ الْمُوصَى بِهِ، أَوْ وَهَبَهُ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ، فَإِنْ دَبَّرَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. فَإِنْ آجَرَهُ، أَوْ زَوَّجَ الأَمَةَ، أَوْ جَحَدَ الْوَصيَّةَ، أَوْ خَلَطَ الطَّعَامَ الْمُوصَى بِهِ بِغَيْرِهِ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا. وَإِنْ زَالَ اسْمُهُ، فَطَحَنَ الْحِنْطَةَ، أَوْ خَمَّرَ الدَّقِيقَ، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ، أَوْ ضَرَبَ النُّقْرَةَ دَرَاهِمَ، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا. فَإِنْ قَالَ: وَصَّيْتُ لَكَ بِكَذَا، فَإِنْ قَدِمَ فُلانٌ، فَهُوَ لَهُ، فَقَدِمَ، وَالْمُوصِي حَيٌّ، فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ مَوْتهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: الْوَصِيَّةُ لِلأَوَّلِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْقَادِمِ. وَإذَا أَوْصَى بِدَارٍ، تَبِعَهَا مَا يَتْبَعُ في الْبَيْعِ، وَإِنِ انْهَدَمَ بَعْضُهَا، وَالْمُوصِي حَيٌّ، أَوْ زَادَ فِيهَا بِعِمَارَةٍ، فَهَلْ تَدْخُلُ في الْوَصِيَّةِ؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.

стр. 388

فَصْلٌ في الْوَصِيَّةِ بِالأَنْصِبَاءِ وَإذَا أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ وَارِثٍ، أُعْطِيَ مِثْلَ حَقِّهِ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ: بِضِعْفَيْ نَصِيبِهِ، فَلَهُ ثَلاثَةُ أَمْثَالِهِ، كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا، زَادَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مِقْدَارِ النَّصِيبِ مَرَّةً، فَإِنْ أَوْصَى بِنَصِيبِ وَلَدِهِ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ. فَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَلآخَرَ بِجَمِيعِهِ، فَالْمالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ إِنْ أَجَازَتِ الْوَرَثَةُ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ إِنْ لَمْ يُجِيزُوا، فَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِب الْحَلِّ (١) وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ رُبُعُهُ، وَالبْاقِي لِصَاحِبِ الْحَلِّ (٢)، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُعْطَى إِلَّا ثَلاثَةَ أَرْبَاعِ الْمالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ في حَالِ الإِجَازَةِ لَهُمَا، (٣ فَإِنْ أَجَازُوا لِصَاحِبِ الثُلُثِ وَحْدَهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ على الْوَجْهِ الأَوَّلِ، والرَّبُعُ عَلَى الوَجْهِ الثَانِي، وَلِصَاحِبِ الحَلِّ الرُّيُعُ (٣) وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.

стр. 389

وَإذَا أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ لِرَجُلٍ، وَلآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ قَرِيبَيْهِ، وَهُمُ اثْنَانِ، وَأَجَازَا الْوَصِيَّةَ، صَحَّتِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمٌ، وَإِنْ رَدَّا، فَالثُّلُثُ لِلْمُوصَى لَهُمَا بَيْنَهُمَا، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَب عِنْدِي أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْلِ النَّصِيبِ الثُّلُثَ، ولِلآخَرِ الرُّبُعَ، فَتَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ في حَالِ الإِجَازَةِ، وَفِي حَالِ الرَّدِّ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. فَإِنْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ، وَهُمُ ابْنَانِ، وَلآخَرَ بِنِصْفِ مَا يَبْقَى مِنْ الْمالِ؟ فَالْعَمَلُ فيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ (١): الوَجْهُ (٢) الأَوَّلُ: بِالْجُبْرَانِ يُجْعَلُ الْمالُ سَهْمَيْنِ وَشَيْئًا، يُدْفَعُ الشَّيْءُ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ، وَإِلَى الآخَرِ نِصْفُ مَا يَبْقَى: سَهْمٌ، يَبْقَى سَهْمُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ، فَالشَّيْءُ إذًا نِصْفُ سَهْمٍ. ابْسُطِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ تَكُنْ خَمْسَةً، لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمٌ، وَلِلآخَرِ نِصْفُ الْبَاقِي سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ. فَإِنْ رَدَّا الْوَصِيَّةَ، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُما عَلَى ثَلَاثةٍ، فَتُصْبِحُ مِنْ تِسْعَةٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَبي الْخَطَّابِ تُصْبِحُ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِلْمُوصَى لَهُمَا أَرْبَعَةٌ في حَالِ الإِجَازَةِ، وَسَهْمَانِ لِلْوَرَثَةِ أَرْبَعَةٌ، وَسَهْمَانِ لِلْوَصِيَّيْنِ (٣).

стр. 390

فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَوْصَى لِلآخَرِ (١) بِنِصْفِ مَا يَبْقَى مِنَ النِّصْفِ، جَعَلْتَ النِّصْفَ سَهْمَيْنِ وَشَيْئًا، وَدَفَعْتَ الشَّيْءَ إِلَى صَاحِبِ النَّصِيبِ، وَأَعْطَيْتَ لِلآخَرِ سهْمَيْنِ، يَبْقَى سَهْمٌ تَضُمُّهُ إِلَى النِّصْفِ الآخَرِ، وَهُمَا سَهْمَانِ وَشَيْءٌ، يَصِيرُ ثَلاثَةً وَشَيْئًا بَيْنَ الِاثْنَيْنِ؛ لأَحَدِ الِاثْنَيْنِ الشَّيْءُ، وَلِلآخَرِ الثَّلاثَةُ، فَالشَّيْءُ إذًا ثُلثهُ، فَيِكُونُ نِصفُ الْمالِ خَمْسَةً، وَالَمالُ كُلُّهُ عَشَرَةً؛ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُهُ، وَلِلآخَرِ نِصْفُ مَا بَقِيَ مِنَ النِّصْفِ سَهْمٌ، يَبْقَى سِتَّةٌ لِكُلِّ ابْنٍ ثَلاثَةٌ. وَإذَا أَخْلَفَ ثَلاثَةَ بَنِينَ، وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ رَابِعٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ الْخُمُسُ. وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً، وَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ السُّدُسُ. فَإِنْ كَانُوا ثَلاثَةً (٢)، فَأَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلَّا رُبُعَ الْمالِ، فَمَسْأَلَتهُمْ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَنِينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ، لا يَنْقَسِمُ، تَضْرِبُ أَرْبَعَةً في أَرْبَعَةٍ تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ. * * *

стр. 391

كِتَابُ الْعِتْقِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). وَلا يُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لا كَسْبَ لَهُ، وَصَرِيحُ الْعِتْقِ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا. وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ (٢) في: "لا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ"، وَ"لا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ"، وَ"لا مُلْكَ لِي عَلَيْكَ"، وَ"لا رِقَّ لِي عَلَيْكَ"، وَ"مَلكْتَ (٣) رَقَبَتَكَ"، وَ"مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ"، و"أَنتَ مَوْلايَ"، و"أَنْتَ للهِ" (٤)،

стр. 392

وَ"أَنْتَ سَائِبَةٌ" هَلْ هُوَ صَرِيحٌ أَمْ (١) كِنَايَةٌ؟. فَأَمَّا الْكِنَايَةُ، فَنَحْوُ: "خَلَّيْتُكَ فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ"، وَ"الْحَقْ بِأَهْلِكَ". وَهَلْ قَوْلُهُ لأَمَتِهِ: "أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ: أَنْتِ حَرَامٌ" كِنَايَةٌ أَمْ لا، تُعْتَقُ (٢) بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ: "أَنْتَ ابْنِي"، فَقَالَ الْقَاضِي: لا يُعْتَقُ. وَإذَا عَلَّقَ الْعِتْقَ بِصِفَةٍ، لَمْ يَمْلِكْ إِبْطَالَهَا بِالْقَوْلِ، وَيَبْطُلُ بِزَوَالِ مُلْكِهِ عَنْهُ، فَإِنْ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ، عَادَتِ الصِّفَةُ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَ الصِّفَةَ في حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ، فَهَلْ تَعُودُ الصِّفَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: "إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ"، فَمَاتَ السَّيِّدُ، بَطَلَتِ الصِّفَةُ. فَإِنْ قَالَ: "إِنْ دَخَلْتَهَا بَعْدَ مَوْتِي، فَأَنْتَ حُرٌّ"، فَدَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتهِ، فَهَلْ يُعْتَقُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: "إِنْ دَخَلْتَهَا، فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي"، فَدَخَلَها في حَيَاتِهِ، فَهُوَ مُدَبَّرٌ، وَإِنْ دَخَلَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يُعْتَقْ.

стр. 393

وَإذَا قَالَ الْحُرُّ: "كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ في الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ"، فَهَلْ تَنْعَقِدُ هذِهِ الصِّفَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ قَالَ ذلِكَ الْعَبْدُ، فَعَلَى قَوْلِنَا: يَصِحُّ مِنَ الْحُرِّ؛ هَلْ يَصِحُّ مِنَ الْعَبْدِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبِيدًا لا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ، أَقْرَعْنَا بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالأَحْيَاءِ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ حُرِّيَّةٍ، فَهُوَ الْحُرُّ. وَإذَا قَالَ: آخِرُ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ (١)، فَهُوَ حُرٌّ، فَاشْتَرَى عَبِيْدًا (٢)، ثُمَّ مَاتَ، عَتَقَ الأَخِيرُ مِنْهُمْ حِينَ الشِّرَاءِ، وَيَكُونُ مَا كَسَبَهُ لَهُ. وَإذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ: "عَلَيْكَ أَلْفٌ"، عَتَقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. وَعَنْهُ: إِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْعَبْدُ، لَمْ يُعْتَقْ. فَإِنْ قَالَ: "أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً"، فَكَذلِكَ. وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْعَبْدُ، لَمْ يُعْتَقْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وَإذَا مَلَكَ وَلَدَهُ مِنَ الزِّنَا، لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَقَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُعْتَقُ. وَإذَا أَوْصَى لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَكَانَ لا يَسْتَضِرُّ

стр. 394

بِذلِكَ؛ لِكَوْنِهِ مُعْسِرًا، أَوْ كَوْنِ الْمُوصَى بِهِ لا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، لَزِمَ الْوَليَّ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ يَسْتَضِرُّ بِذلِكَ، لَمْ يَجُزْ لِوَليِّهِ أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ. وَإذَا قَالَ الْكَافِرُ لِلْمُسْلِمِ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي، وَعَلَيَّ قِيمَتُهُ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

стр. 395

فَصْلٌ في التَّدْبِيرِ وَصَرِيحُهُ لَفْظُ التَّدْبِيرِ، وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعِتْقِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِالْمَوْتِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْها، فَإِنْ قَالَ: "أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ"، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ، فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ"، فَشَاءَ في الْمَجْلِسِ، فَهُوَ مُدَبَّرٌ، وَإِلَّا فَلا. فَإِنْ قَالَ: "مَتَى شِئْتَ، فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ"، فَمَتَى شَاءَ في حَيَاةِ السَّيِّدِ، فَهُوَ مُدَبَّرٌ.

стр. 396

فَصْلٌ في الْكِتابَةِ وَهِيَ مُسْتَحَبّةٌ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، إذَا دَعَا الْعَبْدُ الْمُكْتَسِبُ الصَّدُوقُ سَيِّدَهُ إِلَيْهَا، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا. وَهَلْ تُكْرَهُ كِتَابَةُ مَنْ لا كَسْبَ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُمَيِّزَ، صَحَّ، فَإِنْ كَاتَبَ الْمُمَيِّزُ عَبْدَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، صَحَّ، وَيَحْتَمِلُ لا (١) يَصِحُّ إِلَّا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ مُنَجَّمٍ، نَجْمَانِ فَصَاعِدًا، يَعْلَمُ في كُلِّ نَجْمٍ قَدْرَ مَا يُؤَدِّي، وَقِيلَ: تَصِحُّ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، صَحَّ، وَلَهُ الْوَسَطُ، وَيَصِحُّ إِنْ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ وَخِدْمَةٍ. وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلهِ: "كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا"، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: إذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ (٢) فَأَنْتَ حُرٌّ.

стр. 397

وَتُعْتَبَرُ الْكِتَابَةُ في الْمَرَضِ مِنَ الثُّلُثِ. وُيعْتَقُ الْعَبْدُ بِالإِبْرَاءِ مِنَ الْمالِ، وَيُعَجَّزُ إذَا حَلَّ نَجْمٌ وَلَمْ يُؤَدِّهِ. وَعَنْهُ: لا يُعَجَّزُ حَتَّى يَحُلَّ عَلَيْهِ نَجْمَانِ. وَإذَا أَدَّى ثَلاثَةَ أَرْبَاعِ مَالِ الْكِتَابَةِ، وَعَجَزَ عَنِ الرُّبُعِ، لَمْ يَجُزْ فَسْخُ الْكِتَابَةِ. وَإذَا كَاتَبَ جَمَاعَةً كِتَابَةً وَاحِدَةً، صَحَّ، وَيَتَقَسَّطُ الْعِوَضُ بَيْنَهُمْ عَلَى قِيَمِهِمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى قَدْرِ رُؤُوسِهِمْ. فَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ، عَتَقَ، وَإِنْ عَجَزَ، رَقَّ وَحْدَهُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى تُؤَدَّى جَمِيعُ (١) الْكِتَابَةِ، (٢ وَإذَا ضَمِنَ بَعْضُ المُكَاتَبينَ عَنْ بَعْضٍ، صَحَّ على قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ، وقالَ القَاضِي: لا يَصحُّ (٢). وَإذَا شَرَطَ في الْكِتَابَةِ شَرْطًا فَاسِدًا، فَهَلْ يَفْسُدُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا أَوْصَى بِمَالِ الْكِتَابَةِ لِرَجُلٍ، وَبِالرَّقَبَةِ لآخَرَ، صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْمالِ، وَإِنْ أَدَّى إِلَى صَاحِبِ الْمالِ، عَتَقَ، وَالْوَلاءُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ. وَإذَا شَرَطَ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَلَّا يُسَافِرَ، وَلا يَطْلُبَ الصَّدَقَةَ، صَحَّ الشَّرْطُ.

стр. 398

وَعَنْهُ: لا يَصِحُّ. وَإذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ، لَزِمَهُ إِزَالَةُ مِلْكِهِ عَنْهُ، فَإِنْ كَاتَبَهُ، لَمْ يَصِحَّ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ. وَإذَا حَبَسَ السَّيِّدُ الْمُكَاتَبَ مُدَّةً، لَزِمَهُ أَرْفَقُ الأَمْرَيْنِ بِهِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ، أَو تَأْخِيرِهِ (١) مِثْلَ الْمُدَّةِ. وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ، لَزِمَهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ. فَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ خَطَأً، فَدَى بِنَفْسِهِ بِأَقَلِّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ. وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بَالِغًا مَا بَلَغَ. وَمَا لَزِمَ الْمُكَاتَبَ مِنَ الدُّيُونِ، تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ تَبَعٌ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ. فَإِنْ جَنَى جِنَايَاتٍ، فَأَعْتَقَهُ السَّيِّدُ، لَزِمَهُ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ، أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَاتِ، وَكَذلِكَ إِنِ اخْتَارَ أَنْ يَفْدِيَهُ فَلا يُعْتِقَهُ. وَعَنْهُ: إِنِ اخْتَارَ فِدَاهُ، لَزِمَهُ أَرْشُ جَمِيعِ الْجِنَايَاتِ. وَكَذلِكَ إِنْ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ، هَلْ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الأَمْرَيْنِ، أَوْ أَرْشُ جَمِيعِ الْجِنَايَاتِ؟ يُخَرَّج عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ (٢). وَإذَا جنى بَعْضُ عَبِيدِ الْمُكَاتِبِ عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ.

стр. 399

وَإذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ، وَعَتَقَ، فَوَجَدَ السَّيِّدُ بِالْعِوَضِ عَيْبًا، رَجَعَ بِأَرْشِهِ، أَوْ بِقِيمَتِهِ، وَلا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ. وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَلا يَتَسَرَّى، وَلا يَفْرِضَ، وَلا يُحَابِيَ، وَلا يَتَبَرَّعَ، وَلا يُعْتِقَ، وَلا يُكَاتِبَ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ، وَيَكُونُ الْوَلاءُ لِلسَّيِّدِ. وَهَلْ يَرْهَنُ وَيُضَارِبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ؛ مِثْلَ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، حُكْمُهَا حُكْمُ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ عَلَى أَدَاءِ ذلِكَ في جَمِيعِ الأَحْكَامِ، إِلَّا أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِالْجُنُونِ وَالْمَوْتِ وَالْحَجْرِ لِسَفَهٍ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا تَنْفَسِخُ. وَيَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخَهَا، وَالأَوْلادُ يَتْبَعُونَ في الصَّحِيحَةِ وَفِي الْفَاسِدَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.

стр. 400

فَصْلٌ في أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ وَإذَا اسْتَبْرَأَ رَجُلٌ زَوْجَتَهُ الأَمَةَ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ أَنِ إسْتَبْرَأَهَا، ثُمَّ وَطِئَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. وَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لا تَخْطِيطَ فيهِ، فَهَلْ (١) تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا، فَلِوَرَثَتِهِ الْقِصَاصُ، وَلَهُمُ الْعَفْوُ عَلَى أَوْلَى الأَمْرَيْنِ مِنْ دِيَتِهِ أَوْ قِيمَتِهَا. * * *

стр. 401

كِتَابُ النِّكَاحِ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّ بَابِ ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَر، وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). فَالنِّكاحُ وَاجِبٌ لِمَنْ خَافَ الزِّنَا، فَإنْ لَمْ يَخَفْ، وَكَانَ ذَا شَهْوَةٍ، فَالنِّكاحُ في حَقِّهِ أَفْضَلُ مِنَ التَّشَاغُلِ بِنَفْلِ الْعِبَادَةِ، (٢ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا شَهْوَةٍ؛ كَالْعِنِّينِ، ومَنْ بِهِ الأَبْرِدَةُ، فالتَّشاغُلُ لَهُ بِنَفْلِ الْعِبادَةِ أَفْضَلُ (٢). وَعَنْهُ: أنَّهُ وَاجِبٌ عَلى الإِطْلاقِ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَلَهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا. وَعَنْهُ: لَهُ النَّظَرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا؛ كَالرَّقَبَةِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَلَهُ النَّظَرُ

стр. 402

إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ في الأَمَةَ المُسْتَامَةِ (١)، وَذَواتِ الْمَحَارِمِ، وَيُريدُ بِالنَّظَرِ: إِلَى رَأْسِهَا وَسَاقَيْهَا. وَلِلشَّاهِدِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْها. وَلِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ مَنْ تُعَامِلُهُ. وَلِلطَّبِيبِ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنْ بَدَنِها. وَلِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ مَوْلاتِهِ وَكَفَّيْها. وَلِلصَّبِيِّ غَيْرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، فَإنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ، فَهَلْ هُوَ كَالبَالِغِ أَوْ كَذِي الْمَحْرَمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى المُرْدِ. وَلا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَعَ الشَّهْوَةِ، وَلا يَجُوزُ النَّظَرُ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرْنا، وَسَواءٌ فِي ذلِكَ الْفَحْلُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ وَالْعِنِّينُ، وَالشَّيْخُ وَالْمُخَنَّثُ وَالْمَمْسُوحُ. فَأَمَّا الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ، فَيُبَاحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ. وَعَنْهُ: أَنَّ الْكَافِرَ مَعَ الْمُسْلِمَةِ كَالأَجْنَبِيِّ. وَهَلْ يَحْرُمُ عَلى الْمَرْأَةِ أنْ تَنْظُرَ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى (٢) مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أنْ

стр. 403

يَنْظُرَ مِنْهَا، أَوْ يُبَاحُ لَها النَّظَرُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أنْ يَنْظُرَ إلى جَمِيعِ بَدَنِ صَاحِبِهِ وَيَلْمِسَهُ، وَكَذلِكَ السّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ.

стр. 404

فَصْلٌ وَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَيَجُوزُ في عِدَّةِ الوَفَاةِ. وَهَلْ يَجُوزُ في عِدَّةِ الْبَائِنِ؟ عَلى وَجْهَيْنِ. وَإذَا حَصَلَتِ الإجَابَةُ، حَرُمَ عَلى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا؛ لِقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ أخُو الْمُؤمِنِ، فَلا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ عَلى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبَ عَلى خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَذَرَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). وَإنْ حَصَلَ الرَّدُّ، فَلِغَيْرِهِ خِطْبَتُهَا، فَإنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ أجَابَتْ أمْ لا؟ فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَالتَّعْوِيلُ في الرَّدِّ وَالإجَابَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً، وَعَلى الْوَليِّ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً. وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاح يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَسَاءُ أَوْلَى.

стр. 405

وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الزَّوْجُ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَقْبَلَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ. وَيُسَنَّ أنْ يُخْطَبَ قَبْلَ الْعَقدِ. وَإذَا وَقَعَ الْعَقْدُ، اسْتُحِبَّ أنْ يُقَالَ لَهُ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ وَعَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُما في خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ"، وَإذَا زُفَّتْ إِلَيْهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إنيِّ أَسألُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ".

стр. 406

فَصْلٌ في وِلايَةِ النِّكَاحِ رَوَى مُسْلِم: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكُرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإذْنُهَا سُكُوتُها" (١). وَإذَا أوْصَى الْوَليُّ بِنِكَاحِ مَنْ لَهُ عَلَيْهَا الْوِلايَهُ، فَحُكْمُ وَصِيِّهِ حُكْمُهُ. وَعَنْهُ: لا تُسْتَفَادُ الْوِلايَةُ في النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: تَصِحُّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَها عَصَبَةٌ. وَهَلْ يَجُوزُ لِلأَبِ إجْبَارُ الْبِكرِ الْبَالِغِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ. وَهَلْ لَهُ تَزوِيجُ الصَّغِيرةِ البنت؟ عَلى وَجْهَيْنِ. وَلا فَرْقَ بَيْنَ الثُّيُوبَةِ بِوَطْءٍ مُبَاحِ أَوْ مُحَرَّمٍ، فَأمَّا زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِأُصْبُعٍ أَوْ وَثْبَةٍ، فَلا تُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ. وَلَيْسَ لِغَيْرِ الأبِ أَوْ وَصِيِّهِ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ، وَلا بَالِغٍ إلَّا بِإِذْنِهَا، إلَّا الْمَجْنُونَةَ، فَلَهُمْ تَزْوِيجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْها شَهْوَةُ الرِّجَال.

стр. 407

وَعَنهُ: لَهُمْ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ، وَلَها الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ. وَتَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ لِنَفْسِهَا ولِغَيْرِهَا (١) بَاطِلٌ. وَعَنهُ: أَنَّ (٢) لَهَا تَزوِيجَ أَمَتِها وَمُعْتَقَتِهَا، وَهذا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ تَزوِيجِها لِنَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَتَزْوِيجِ غَيْرِهَا بِالْوِكَالَةِ. وَهَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ. فَأمَّا الْوَلِيُّ، فَإنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً، صَحَّ إقْرارُهُ عَلَيْها، وَإلَّا فلا. وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْوَليِّ وَعَدَالَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيَلي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِّمِّيٍّ، وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَلِي نِكَاحَهَا بِمُسْلِمٍ. وَهَلْ يَلِي سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ الذِّمِّيُّ نِكَاحَهَا إذَا أسلَمَتْ؟ عَلى وَجْهَيْنِ. وَلا يَجُوزُ لأحَدٍ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، إلَّا السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ. وَعَنْهُ: أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ أنْ يَتَزَوَّجَها بَإذْنِهَا. وَلِلسَّيِّدِ أنْ يُعْتِقِ الأمَةَ، وَيَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. * * *

стр. 408

فَصْلٌ في الشَّهَادَةِ وَلا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ. وَعَنْهُ: يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ فَاسِقَيْنٍ، وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبِحُضُورِ مُرَاهِقَيْنِ عَاقِلَيْنِ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَنْعَقِدَ في نِكَاحِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيَّةٍ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْن. وَيَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْعَبِيدِ والأَضِرَّاءِ، وَلا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ أَصَمَّيْنِ، أَوْ أخْرَسَيْنِ. وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِشَهَادةِ عَدُوَّيْنِ، أَوْ ابْنَيِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ أحَدِهِمَا؟ عَلى وَجْهَيْنِ. وَعَنْهُ: أنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا في النِّكَاحِ.

стр. 409

فَصْلٌ في الْكَفَاءَةِ وَهِيَ شَرْطٌ في النِّكَاحِ، وَلا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ، وَلا عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ، وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، وَالْعَجَمُ لِلْعَجَمِ أكْفَاءٌ. وَعَنْهُ: لا تُزَوَّجُ الْقُرَشِيَّةُ بِغَيْرِ الْقُرَشِيِّ، وَلا الْهَاشِمِيَّةُ بِغَيْرِ الْهَاشِمِيِّ. وَعَنْهُ: لا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ، وَلا مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ، وَلا بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ، وَلا بِنْتُ تَانٍ بِحَائِكٍ. وَعَنْهُ: أنَّ الْكَفَاءَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا في النِّكَاحِ، لكِنْ إنْ لَمْ يَرْضَ بَعْضُ الأَوْلِيَاءِ، فَلَهُ الْفَسْخُ. فَإذَا زَوَّجَ الأبُ بِغَيْرِ الْكُفْءِ، فَرَضِيَتِ الْبِنْتُ، فَلِلإِخْوَةِ الْفَسْخُ.

стр. 410

فَصْلٌ تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ شَرْطٌ فَإذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا بِنْتٌ واحِدَةٌ، صَحَّ، فَإنْ كَانَ لَهُ بَنَاتٌ، لَمْ يَصِحَّ حتَّى يُشِيرَ إلَيْها، أَوْ (١) يَذْكُرَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ. فَإنْ قَالَ: إنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي بِنْتًا، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، لَمْ يَصِحَّ. * * *

стр. 411

فَصْلٌ وَلا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إلَّا بِلَفظِ الإنْكَاحِ وَالتَّزْوِيج، أَوْ بِمَعْنَاهُمَا الخَاصِّ بِكُلِّ لِسَانٍ لِمَنْ لا يُحْسِنُهُمَا، فإنْ قَدَرَ على تَعَلُّمِهَا بِالعَرَبِيَّةِ، لَزِمَهُ، وقَالَ القاضِي: لا يَلْزَمُهُ. وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ، فَيَقولُ: قَبلْتُ هَذَا النِّكَاحَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ في حَقِّ مَنْ لا يُحْسِنْ، فَإنْ تَقَدَّمَ القَبُولُ، لَمْ يَصِحَّ، وَإنْ تَرَاخَى، صَحَّ مَا دَامَا (١) في الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلا بِمَا يَقْطَعُهُ، فإنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبُولِ، بَطَلَ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلا يَبْطُلُ. * * *

стр. 412

فَصْلٌ في الشُّرُوطِ في النِّكَاح قَال النَّبيُّ ﷺ : "إنَّ أحَقَّ مَا يُوفَى بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ (١) بِهِ الْفُرُوجَ" (٢) رواه مسلم (٣). وَإذَا شُرِطَ في النِّكَاحِ أنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا، أَوْ لا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، فَلَهَا شَرْطُهَا إنْ وَفَى لَهَا، وَإلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بِفَسْخِ النِّكَاحِ. فإنْ شَرَطَ في النِّكّاَح الشِّغَارِ مَهْرًا، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ. وإنْ نَوَى التَّحلِيلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، لَمْ يَصِحَّ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلى الصِّحَّة مَعَ الْكَرَاهَةِ. فَإنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ إنْ رَضِيَتْ أمُّهَا، لَمْ يَصِحَّ.

стр. 413

وَإنْ شَرَطَ لَهَا الْخِيَارَ، أَوْ إنْ جَاءَهَا بِالمَهْرِ في وَقْتِ كَذا، وَإلّا فَلا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ. وَعَنْهُ: يَبْطُلُ الشَّرطُ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ. فَأَمَّا إِنْ شَرَطَ أَنَّهُ لا مَهْرَ لَهَا، أَوْ لا نَفَقَةَ، أَوْ لا يَطَؤُهَا، أَوْ يَعْزِلُ عَنْهَا، أَوْ يَقْسِمُ لَهَا أكْثَرَ مِنْ زَوْجَاتِهِ، فَالنِّكاحُ صَحِيْحٌ، وَالْشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ [عَنْ] نِكاحِ الشِّغَارِ، فَإِنْ سَمَّى فيهِ مَهْرًا، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.

стр. 414

فَصلٌ إذَا اشْتَرَى أمَةً رَوَى مُسْلِمٌ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، ولا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" (١). وقال: "يَحْرُمُ مِنَ الْرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ" (٢). وَإذَا اسْتَفْرَشَ أَمَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، لَم يَصِحَّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ. وَإذَا اشْتَرَى أُخْتَ زَوْجَتِهِ، أَوْ عَمَّتَهَا، أَوْ خَالَتَها، لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْءُ إِحْدَاهُنَّ حَتَّى يَحُرِّمَ الزَّوْجَةَ. وَقَالَ أَحمَدُ ﵀ فِيمَنْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فَزَوَّجَهَا (٣)، فَلا بأسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا.

стр. 415

فَإنْ طَلَّقَهَا، فَيَنْبَغِي أنْ يُحَرِّمَ إحْدَاهُنَّ. وَلَوِ اشْتَرَى أُخْتَ زَوْجَتِهِ، أَوْ عَمَّتَهَا، أَوْ خَالَتَهَا، صَحَّ، وَلا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ إِحْدَاهُنَّ حَتَّى يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ الَّتِي لا يُوْطَأُ مِثْلُهَا (١). وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ في عِدَّةِ أُخْتِهَا، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ بِنْتِ أَخِيْهَا، أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا مِنْهُ. وَإذَا وَطِىَ مَيْتَةً، أَوْ صَغِيرَةً، فَهَلْ يَثْبُتُ التَّحرِيمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإنْ بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرجِ، أَوْ خَلا بِهَا، أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ، لَمْ تَسْرِ الْحُرْمَةُ. وَقَالَ أصْحَابُنا: فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ. وَاللِّوَاطُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ وَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ. وَإذَا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَمَاتَتْ قَبْلَ الْدُّخُولِ، لَمْ تَحْرُمِ ابْنَتُهَا. وَعَنْهُ: تَحْرُمُ. وَيَحْرُمُ نِكَاحُ الْمَزْنِيِّ بِهَا حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. وَإذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ حُرَّةً وأَمَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَسَدَ نِكَاحُ الأمَةِ، وَفِي نِكاحِ الْحُرَّةِ رِوَايَتَان.

стр. 416

وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا الْعَبْدُ، صَحَّ نِكَاحُهُما، وَإِنْ كَانَت تَحْتَ الْعَبْدِ حُرَّةٌ، فَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ حُرَّةً، وَتَحتَهُ أَمَةٌ، فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُ الأمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ، فعَلَى وَجْهَيْنِ. وَلا يَحِلُّ لِلحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّج أَمَةَ ابْنِهِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ، وَلِلابْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ. وَإذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الأَمَةَ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ. فَإِنِ اشْتَرَاهَا ابْنُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

стр. 417

فَصْلٌ في الرَّدِّ بِالْعَيْبِ في النِّكَاحِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، هَلْ يَثْبُتُ خِيَارُ الْفَسْخِ بِالْبَخْرِ، وَهُوَ نَتْنُ الْفَمِ، وَقِيلَ: نَتْنٌ في الْفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ. وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِاسْتِطْلاقِ الْبَوْلِ وَالنَّجْوِ في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ النَّاصُورُ وَالْبَاسُورُ وَالْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ في الْفَرْج. فَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ خُنْثَى مُشْكِلًا، أَوْ وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ خَصِيًّا، أَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ، أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِ الْمَجْبُوبِ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ بِهِ، فَلا خِيَارَ، وَإنِ اخْتَلَفَا في ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ. وَإِنِ اخْتَلَفَا هَلْ هُوَ عِنِّينٌ أَمْ لا، وَهَلْ يَحْلِفُ؟ يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ. وَلا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَلا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَلَهَا الْمُسَمَّى.

стр. 418

وَعَنْهُ: لَهَا مَهْرُ المِثْلِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَلَيْسَ لِلْوَليِّ تَزْوِيجُ مُوَلِّيَتِهِ مِنْ مَعِيبٍ، فَإِنْ أَرَادَتِ الْحُرَّةُ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا إِلَّا مِنَ التَّزَوُّج بالْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ وَاْلأَبْرَصِ، في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ. وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْنُونِ الْمُطْبَقِ، وَمَنْ يُخْنَقُ في الأَحْيَانِ، وَلَيْسَ لِوَليِّهَا إِجْبَارُهَا عَلَى الْفَسْخِ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَإِنْ عَلِمَتْ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَسَكَتَتْ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا حَتَّى يُوجَدَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنَ التَّمْكِينِ مِنَ الْوَطْءِ وَنَحْوِهِ.

стр. 419

فَصْلٌ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ [فَخَرَجَتْ] كِتَابِيَّةً، فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً، فَخَرَجَتْ مُسْلِمَةً، فَلا خِيَارَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهُ الْخِيَارُ. وَإِنْ تَزَوَّجَها عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ، فَخَرَجَتْ حُرَّةً، فَلا خِيَارَ لَهُ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةِ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، فَخَرَجَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ.

стр. 420

فَصْلٌ وَإذَا عَتَقَتْ زَوْجَةُ الْعَبْدِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ، فَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ وَعَقَلَتْ، وَلَيْسَ لِوَليِّهَا أَنْ يَخْتَارَ عَنْهَا. فَإنْ كَانَتْ كَبِيرَة عَاقِلَةً، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا، وَادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ، أَوْ قَالَتْ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِيَ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ، وَأَمْكَنَ صِدْقُهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا.

стр. 421

بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ يَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الصِّحَّةِ مِنَ الطَّلاقِ وَالظِّهَارِ وَاْلإِيلاءِ وَالإِحْصَانِ، والإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الأَوَّلِ (١) وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ فِيهَا مَا يَحْرُمُ في أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ إذَا اعْتَقَدُوا إِبَاحَتَها في شَرْعِهِمْ، وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا. فَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا في ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، لَمْ يُجَزْ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ كانَ في أَثْنَائِهِ، لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ، وَنَظَرْنَا في الْحَالِ؛ فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً قَبْلَ الدُّخُولِ، أَقْرَرْنَاهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، أَوْ مُعْتَدَّةً، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا. فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ (٢) وَاخْتَلَفَا في السَّابِقِ، فَإنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْقَولُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ.

стр. 422

وَكَذَلِكَ إِنْ قَالا: لا نَعْلَمُ أَيُّنَا أَسْلَمَ أَوَّلًا، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ يُقَدَّمُ قَوْلُهُ أَمْ قَوْلُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: أَسْلَمْنَا مَعًا، فَأَنْكَرَتْهُ، وَقَالَتْ: بَلْ أَسْلَمَ أَحَدُنَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُقَدَّمُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّمَ قَوْلُ الزَّوْجِ. وَهَلْ تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ بِإِسْلامِ أَحَدِهِما بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوْ رِدَّتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الآخَرُ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ إِسْلامِ الأَوَّلِ. فَإنْ وَطِئَهَا في الْعِدَّةِ، وَلَمْ يُسْلِمِ الآخَرُ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَسْلَمَ في الْعِدَّةِ، فَلا شَيْءَ لَهَا. وَإذَا أَسْلَمَا وَبَيْنَهُمَا مُتْعَةٌ أَوْ (١) نِكَاحٌ شَرَطَ فيهِ الْخِيَارَ مَتَى شَاءَ، لَمْ يُقَرَّا (٢) عَلَيْهِ، وَإِن تَزَوَّجَها في الْعِدَّةِ، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَأَسْلَمَا في الْعِدَّةِ أَوِ الْمُدَّةِ، لَمْ يُقَرَّا. وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا، أُقِرَّا. وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا، وَاسْتَدَامَ نِكَاحَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا، لَمْ يُقَرَّا.

стр. 423

فَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً، فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَاعْتَقَدَا ذلِكَ نِكَاحًا، ثُمَّ أَسْلَمَا، أُقِرَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدَا، لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ (١). وَإذَا أَسْلَمَ وَتحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلى أَنْ يَخْتَارَ. فَإِنْ وَطِىَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ طَلَّقَهَا، كَانَ ذلِك اخْتِيارًا لَهَا. فَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلاثًا، أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، فَإذَا وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ، فَهُنَّ الْمُخْتَارَاتُ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي. وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ بَعْضِهِنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، فَعَلَى الْجَمِيعِ أَطْوَلُ الأَمْرَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، أَوْ ثَلاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْ حِينِ الإِسْلامِ، وَالْمِيرَاثُ لأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ. فَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، وَكَانَ في حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الإِسْلامِ مِمَّنْ لا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ مَنْ يُعِفُّهُ، وَلا عِبْرَةَ بِحَالِ إِسْلامِهِ. وَلَوْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَ إِسْلامِهِ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ (٢)، وَأسْلَمَ الْبَوَاقي، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ.

стр. 424

وَلَوْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الِاجْتِمَاعِ في الإِسْلامِ. وَإذَا أَسْلَمَ عَبْدٌ، وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ، فَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ.

стр. 425

كِتَابُ الصَّدَاقِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ عائِشَةَ- ﵂: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ ثِنْتَي (١) عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنشًّا، وَالنَّشُّ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ، فَهذا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لأَزْوَاجِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). وَرَوَى مُسلِمٌ أيْضًا: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِي لَكَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: "فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ "، فَقَالَ: لا وَاللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لا واللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا -عَدَّدَهَا-، فَقَالَ: "تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا
следующие страницы →