Полный текст (754 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ
أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ يَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الصِّحَّةِ مِنَ الطَّلاقِ وَالظِّهَارِ وَاْلإِيلاءِ وَالإِحْصَانِ، والإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الأَوَّلِ (١) وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ فِيهَا مَا يَحْرُمُ في أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ إذَا اعْتَقَدُوا إِبَاحَتَها في شَرْعِهِمْ، وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا.
فَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا في ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، لَمْ يُجَزْ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ كانَ في أَثْنَائِهِ، لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ، وَنَظَرْنَا في الْحَالِ؛ فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً قَبْلَ الدُّخُولِ، أَقْرَرْنَاهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، أَوْ مُعْتَدَّةً، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ (٢) وَاخْتَلَفَا في السَّابِقِ، فَإنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْقَولُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ. стр. 422
وَكَذَلِكَ إِنْ قَالا: لا نَعْلَمُ أَيُّنَا أَسْلَمَ أَوَّلًا، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ يُقَدَّمُ قَوْلُهُ أَمْ قَوْلُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: أَسْلَمْنَا مَعًا، فَأَنْكَرَتْهُ، وَقَالَتْ: بَلْ أَسْلَمَ أَحَدُنَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُقَدَّمُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّمَ قَوْلُ الزَّوْجِ.
وَهَلْ تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ بِإِسْلامِ أَحَدِهِما بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوْ رِدَّتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الآخَرُ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ إِسْلامِ الأَوَّلِ.
فَإنْ وَطِئَهَا في الْعِدَّةِ، وَلَمْ يُسْلِمِ الآخَرُ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَسْلَمَ في الْعِدَّةِ، فَلا شَيْءَ لَهَا.
وَإذَا أَسْلَمَا وَبَيْنَهُمَا مُتْعَةٌ أَوْ (١) نِكَاحٌ شَرَطَ فيهِ الْخِيَارَ مَتَى شَاءَ، لَمْ يُقَرَّا (٢) عَلَيْهِ، وَإِن تَزَوَّجَها في الْعِدَّةِ، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَأَسْلَمَا في الْعِدَّةِ أَوِ الْمُدَّةِ، لَمْ يُقَرَّا.
وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا، أُقِرَّا.
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا، وَاسْتَدَامَ نِكَاحَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا، لَمْ يُقَرَّا. стр. 423
فَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً، فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَاعْتَقَدَا ذلِكَ نِكَاحًا، ثُمَّ أَسْلَمَا، أُقِرَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدَا، لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ (١).
وَإذَا أَسْلَمَ وَتحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلى أَنْ يَخْتَارَ.
فَإِنْ وَطِىَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ طَلَّقَهَا، كَانَ ذلِك اخْتِيارًا لَهَا.
فَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلاثًا، أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، فَإذَا وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ، فَهُنَّ الْمُخْتَارَاتُ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي.
وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ بَعْضِهِنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، فَعَلَى الْجَمِيعِ أَطْوَلُ الأَمْرَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، أَوْ ثَلاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْ حِينِ الإِسْلامِ، وَالْمِيرَاثُ لأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ.
فَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، وَكَانَ في حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الإِسْلامِ مِمَّنْ لا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ مَنْ يُعِفُّهُ، وَلا عِبْرَةَ بِحَالِ إِسْلامِهِ.
وَلَوْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَ إِسْلامِهِ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ (٢)، وَأسْلَمَ الْبَوَاقي، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ. стр. 424
وَلَوْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الِاجْتِمَاعِ في الإِسْلامِ.
وَإذَا أَسْلَمَ عَبْدٌ، وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ، فَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ.
стр. 425
كِتَابُ الصَّدَاقِ
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ عائِشَةَ- ﵂: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ ثِنْتَي (١) عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنشًّا، وَالنَّشُّ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُ مِئَةِ دِرْهَمٍ، فَهذا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لأَزْوَاجِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
وَرَوَى مُسلِمٌ أيْضًا: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِي لَكَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: "فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ "، فَقَالَ: لا وَاللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لا واللهِ! يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، قَالَ: "مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا -عَدَّدَهَا-، فَقَالَ: "تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا стр. 426
مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ"، وفي لفظ: "انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا مِنَ الْقُرْآنِ" (١).
وَلا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى صَدَاقِ زَوْجَاتِه ﷺ .
وَإذَا أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَعَنْهُ: يَصِحُّ إذَا عَيَّنَ السُّورَةَ، وَعَلَى قِرَاءَةِ مَنْ، فَإِنْ أَطْلَقَ، وَفِي الْبَلَدِ قِرَاءَةٌ وَاحِدَةٌ، انصرفَ إِلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ فيهِ قِراءَاتٌ، لَمْ يَصِحَّ.
فَإِنْ كَانَ لا يُحْسِنُ السُّورَةَ، فَهَل يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإنْ تَعَلَّمَتِ السُّورَةَ مِنْ غَيْرِهِ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ ذلِكَ.
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الأُجْرَةِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ لَقَّنَهَا (٢) السُّورَةَ، رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الأُجْرَةِ.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ أَوِ (٣) الشِّعْرِ الْمُبَاحِ، صحَّ، رِوَايةً وَاحِدَةً.
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ مِلْكِهِ، أَوْ مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا رَدَّ عَبْدِهَا الآبِقِ أَيْنَ كَانَ، أَوْ عَلَى خِدْمَتِهَا فِيمَا أَرَادَتْ، لَمْ يَصِحَّ. стр. 427
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَتِهَا فِيمَا أَرَادَتْ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ كَانَ مَيْتًا، أَوْ عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَعَلَى أَلْفَيْنِ إِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ، فَنَصَّ أَحْمَدُ ﵀ في الأُولَى: أَنَّه يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَفِي الثَّانِيَةِ: عَلَى صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: يَخْرُجُ في الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَانِ.
وَإذَا أَصْدَقَهَا طَلاقَ زَوْجَةٍ لَهُ أُخْرَى، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَعَنْهُ: تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقِ الأُخْرَى، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذهَبِ أَنَّ لَهَا مَهْرَ الأُخْرَى.
وَإذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعًا في عَقْدٍ وَاحِدٍ بِأَلْفٍ، صَحَّ، وَقُسِمَتْ بَيْنَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ (١): يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ أَرْبَاعًا.
وَإذَا تَزَوَّجَها عَلَى صَدَاقَيْنِ سِرٍّ وَعَلانِيَةٍ، أُخِذَ بِالْعَلانِيَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ تَصَادَقَا عَلى السِّرِّ، فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ.
فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُمَا عَقْدَانِ، فَأَنْكَرَهَا، وَقَالَ: بَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَسْرَرْتُهُ ثُمَّ أَظْهَرْتُهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَإذَا أَعْتَقَتِ الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا عَلَى أَنْ يتَزَوَّجَ بِهَا، عَتَقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. стр. 428
وَإذَا تَزَوَّجَها عَلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، فَلَهَا أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا يَصِحُّ.
وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ إذَا أَصْدَقَهَا قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ، أَوْ دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَها عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ، وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهُوَ. . . (١)، وَالصَّحِيحُ أَنَّه لا يَصِحُّ، فَإنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أَوْ تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ مَوْصُوفٍ، فَجَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا قَبُولُهُ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لا يَلْزَمُها.
وَإذَا زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بَأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، صَحَّ، وَلَزِمَ ذِمَّةَ الِابْنِ، فَإِنْ كَانَ الِابْنُ مُعْسِرًا، فَهَلْ يَضْمَنُهُ لَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوِ ارْتَدَّ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا (٢) بِنِصْفِ الصَّدَاقِ في الطَّلاقِ في الرِّدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيَجِبُ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ أَوِ الْخَلْوَةِ في النِّكَاحِ الْفَاسِدِ.
وَعَنْهُ: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
* * * стр. 429
فصلٌ
وَإذَا ادَّعى الزَّوْجُ أَنَّ صَدَاقَها أَقَلُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَادَّعَتْ أَكثَرَ مِنْهُ، رُدَّ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَهَلْ يَجِبُ اليَمِينُ (١)؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، وَقَالَ عَلَى هَذِهِ الأَمَةِ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، أم قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي مَهْرَ الْمِثْلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنِ اخْتَلَفَا في قَبْضِ الصَّدَاقِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ المَهْرُ (٢)، فَالقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.
وَلِلأَبِ قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ، وَلا يَقْبِضُ صَدَاقَ الثَّيِّبِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، فَأَمَّا الْبِكْرُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يتَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ مُؤَجَّلٍ إذَا كَانَ الأَجَلُ مَعْلُومًا؛ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ مَحِلُّ الأَجَلِ، صَحَّ، وَمَحِلُّهُ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. стр. 430
وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّاب لا يَصِحُّ، وَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ الْعَاجِلَ دون الآجِلِ.
فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا، فَهَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ أَعْسَرَ بِالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِن كَانَ بَعْدَهُ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، وَلا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
стр. 431
فَصْلٌ
وَكُلُّ مَوْضِعٍ حَكَمْنَا بِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ، لِكَوْنِ المُسَمَّى مُحَرَّمًا؛ كَالْخَمْرِ، أَوْ مَجْهولًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ المُسَمَّى عَبْدًا، فَيَخْرُجُ حُرًّا، أَوْ مُسْتَحَقًّا، أَوْ عَصِيرًا فَيَبِينُ خَمْرًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَهَا قِيمَتُهُ.
وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِمَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا؛ كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَبَنَاتِ عَمِّهَا.
وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ بِجَمِيعِ قَرَابَاتِهَا؛ كَالأُمِّ وَالعَمَّةِ وَالْخَالَةِ.
وَتُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ في الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَالْعَقْلِ وَاْلأَدَبِ وَالسِّنِّ، وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ، وَالْبَلَدِ وَالنَّسَبِ.
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا امْرَأَةٌ دُونَهَا، زِيدَ لَهَا بِمِقْدَارِ زِيَادةِ فَضِيلَتِهَا، وَإِنْ وُجِدَ فَوْقَهَا، نُقِصَتْ بِقَدْرِ نَقِيصَتِها.
فَإِنْ كَانَتِ الْعَادَةُ أَنَّهُم إذَا زَوَّجُوا عَشِيرَتَهُمْ خَفَّفُوا، وَإِنْ زَوَّجُوا غَيْرَهُمْ ثَقَّلُوا، اعْتُبِرَ ذَلِكَ.
стр. 432
وَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهُمُ التَّأْجِيلَ، فَهَلْ يُفْرَضُ مُؤَجَّلًا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَقَارِبُ، اعْتَبَرْنَا بِأَقْرَبِ النِّسَاءِ شَبَهًا بِهَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِهَا.
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَا، وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَلا يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ الْبَكَارَةِ.
وَإذَا دَفَعَ رَجُلٌ أَجْنَبيَّةً، فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ، وَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِذلِكَ شَيْءٌ.
стр. 433
فَصْلٌ
وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجُ؛ كَالْخُلْعِ، وَانْتِقَالِهِ عَنْ دِينِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ طَلاقِهِ.
وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَةِ، كَانْتِقَالِهَا، أَوْ فَسْخٍ بِعَيْبٍ في أَحَدِهِمَا، أَوْ بِإِعَارَةٍ (١)، أَوْ بِعِتْقِهَا، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَلا مَهْرَ لَهَا، وَلا مُتْعَةَ، إِلَّا الْمَدْخُولَ بِهَا، فَلَهَا الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ بِكُلٍّ حَالٍ (٢).
فَأَمَّا فُرْقَةُ اللِّعَانِ، فَتَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَفُرْقَةُ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنَ الزَّوْجُ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنِ اشْتَرَتِ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِثَمَنٍ بِالذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا إلى ثَمَنِهِ، وَإِنِ اشْتَرَتْهُ بِصَدَاقِها، صَحَّ.
* * * стр. 434
فَصْلٌ
إذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ بِنِصْفِ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ باقِيًا، وَيَدْخُلُ في مِلْكِهِ حُكْمًا، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَدْخُلَ حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ.
فَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ عَلَى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ، رَجَعَ بِنِصْفِ مِثْلِهِ، أَوْ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ.
فَإِنْ نَقَصَ في يَدِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الطَّلاقِ، فَهَلْ يُضْمَنُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنِ اخْتَلَفَا في وَقْتِ النَّقْصِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينَها.
وَحُكْمُ الصَّداقِ حُكْمُ الْمَبِيعِ في أَنَّهُ يَدْخُلُ في ضَمَانِهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَيَجُوزُ تَصَرُّفُهَا فيه، بِخِلافِ غَيْرِ الْمُتَعَيِّنِ، فَإِنْ تَلِفَ غَيْرُ المُتَعَيِّنِ قَبْلَ الْقَبْضِ، رَجَعَتْ بِمِثْلِهِ، أَوْ قِيمَتِهِ.
стр. 435
بَابُ الْوَلِيمَة
قال ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ، فَلْيُجِبْ" رواه مُسْلِمٌ (١).
فَإِنْ دَعَاهُ اثْنَانِ، أَجَابَ أَسْبَقَهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا، أَجَابَ أَدْيَنَهُمَا، فإِنِ اسْتَوَيَا، أَجَابَ أَقْرَبَهُمَا جِوارًا.
فَإنْ دُعِيَ الْجَفَلَى (٢)، أَوْ دُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، لَمْ تُسْتَحَبَّ الإِجَابَةُ.
وَإِنْ دُعِيَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ، استُحِبَّتِ الإِجَابَةُ.
وَإذَا دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فِيها لَهْوٌ، حَضَرَ وَأَنْكَرَ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الإِنْكَارِ، لَمْ يَحْضُرْ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى حَضَرَ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الإِنْكَارِ، انْصَرَفَ.
فإِنْ عَلِمَ بِالْمُنْكَرِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، لَمْ يَنْصَرِفْ. стр. 436
وَإذَا كَانَ عَلَى الْبَابِ صُورَةُ (١) حَيَوانٍ، وَكَانَتْ تُدَاسُ، أَوْ يُتَّكأُ (٢) عَلَيْهَا، جَلَسَ عَلَيها، وَإنْ كانَتْ عَلَى حِيطَانٍ أَوْ سُتُورٍ مُعَلَّقَةٍ، لَمْ يَجْلِسْ.
وَالدُّعَاءُ إِلَى الْوَليمَةِ أَدَبٌ في الطَّعَامِ.
وَمَنْ وَقَعَ في حِجْرِهِ شَيْءٌ مِنَ النِّثَارِ، فَهُوَ لَهُ.
وَهَلْ يُكْرَهُ النِّثَارُ في الْعُرْسِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
* * * стр. 437
بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ
وَإذَا تَمَّ الْعَقْدُ، وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ في بَيْتِهِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، وَإِنْ سَألَتِ الإنْظَارَ نُظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَصْلُحَ أَمْرُهَا في مِثْلِهَا.
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا في غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلاةِ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِهَا.
وَلا يَجُوزُ وَطْؤُهَا في الدُّبُرِ، وَلا يَعْزِلُ عَنْهَا إِلَّا بِاِذْنِهَا.
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا (١) إِلَّا بإِذْنِ سَيِّدِهَا.
وَلا يَجُوزُ لأحَدِ الزَّوْجَيْنِ مَطْلُ صَاحِبِهِ بِحَقِّهِ، وَلا إظْهَارُ الْكَرَاهِيَةِ لِلْبَذْلِ.
وَلا يَجْمَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ في مَسْكَنٍ وَاحِدٍ إِلَّا بِرِضَاهُمَا، وَلا يُحَدِّثُ إِحْدَاهُمَا بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأُخْرَى.
وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ стр. 438
حِيْنَ يَأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا في ذَلِكَ وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
وُيسْتَحَبُّ لَهُ (٢) تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَلا يُكْثِرُ الْكَلامَ حَالَ الْوَطْءِ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ.
وَلَهُ إِجْبَارُ زَوْجَتِهِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ والنَّجَاسَةِ (٣) وتَرْكِ السَّكَرِ، وَإِزَالَةِ الشَّعْرِ الَّذِي تَعَافُهُ النَّفْسُ، وَمَا أَشْبَهَهُ.
وَعَنْهُ: وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ ذِمِّيَّةً.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ، وَفِي بَقِيَّةِ الأَشْيَاءِ رَوَايَتَانِ.
فَإذَا فَرَغَ مِنَ الْجِمَاعِ قَبْلَهَا، كُرِهَ لَهُ النَّزْعُ حَتَّى تَفْرُغَ.
وَلا يَطَؤُهَا بِحَيْثُ يَرَاهُمَا إِنْسَانٌ، أَوْ مُتَجَرِّدَيْنِ.
وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلهِ، فَإِنْ مرض بَعْضُ (٤) مَحَارِمِهَا، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا في الْخُرُوجِ إِلَيْهِ.
* * * стр. 439
فَصْلٌ في الْقَسْمِ
يَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ يَوْمًا مِنْ كُلِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَالأَمَةِ مِنْ كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِيَ، وَعَلَيهِ وَطْؤُهُنَّ في كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل، فَطَلَبْنَ (١) الْفُرْقَةَ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
وَإذَا سَافَرَ عَنْ زَوْجَتِهِ أَكثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَطَلَبَتْ مِنْهُ الْقُدُومَ، فَلَمْ يَقْدَمْ مَعَ الْقُدْرَةِ، فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلَّ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَيَكُونُ قَسْمُ الِابْتِدَاء غَيْرَ وَاجِبٍ.
* * * стр. 440
فَصْلٌ
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِىَ بِالْمَبِيتِ عِنْدَ إِحْدَى نِسَائِهِ، وَلا يُسَافِرَ بِهَا وَحْدَهَا إِلَّا بِقُرْعَةٍ، فَإنْ فَعَلَ، أَثِمَ، وَقَضَى لِلْبَوَاقِي، فَإِنِ امْتَنَعَتْ إِحْدَاهُنَّ مِنَ السَّفَرِ مَعَهُ (١)، سَقَطَ حَقُّهَا.
ولِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِبَعْضِ ضَرَائِرِهَا إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ، وَللزَّوْجِ أَنْ يَجْعَلَهُ لِمَنْ شَاءَ؛ لِما رَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فكَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ (٢).
وَإذَا رَجَعَتْ في الْهِبَةِ، عَادَ حَقُّها مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ.
وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ وَالنَّفَسَاءِ وَالْمَرِيضَةِ وَالمَعِيبَةِ.
وَإذَا دَخَلَ في لَيْلَتِهَا إِلى غَيْرِهَا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ، وَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، لَمْ يَقْضِ، فَإِنْ لَبِثَ، أَوْ جَامَعَ، أَثِمَ، وَقَضَى لَهَا حَقَّها. стр. 441
وَلا قَسْمَ عَلَيْهِ في مِلْكِ الْيَمِينِ.
وَإذَا كَانَ لَهُ نِسَاءٌ وَإِمَاءٌ، كَانَ لَهُ الدُّخُولُ عَلَى الإمَاءِ كَيْفَ شَاءَ.
وَإذَا تَزَوَّجَ ثَيِّبًا، فَأَحَبَّتْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعا، أَقَامَ، وَقَضَى الْجَمِيعَ لِلْبَوَاقِي؛ لِقَوْلِ النَّبيِّ ﷺ لِأمِّ سَلَمَةَ: "إنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
وَإذَا زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ في لَيْلَةٍ، قَدَّم السَّابِقَةَ مِنْهُمَا، فَإنِ اسْتَوَتَا، أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ سَافَرَ بإِحْدَاهُمَا، دَخَلَ حَقُّ الْعَقْدِ في قَسْمِ السَّفَرِ.
وَإذَا طَلَّقَ (٢ إِحْدَاهُمَا في لَيْلَتِها، أَثِمَ، فَإِنْ عَادَ فتزَوَّجَهَا، قَضَى لَهَا، ولَهُ أَنْ يَخْرُجَ (٢) في نَهَارِ لَيْلَةِ الْقَسْمِ لِمَعَاشِهِ، وَإذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ مَنْعَ الزَّوْجِ لِحُقُوقِهَا، فَجَحَدَ (٣)، أَسْكَنَهَا الْحَاكِمُ بِجَنْبِ ثِقَةٍ يَنْظُرُ حَالَهُمَا، وَيُلْزِمُهُمَا الإِنْصَافَ.
* * * стр. 442
بَابُ الْخُلْعِ
يَصِحُّ الْخُلع مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُهُ.
فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، دُفِعَ المالُ إِلَى وَلِيِّهِ، وَلَيْسَ لِلأَبِ خَلْعُ الصَّغِيرَةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا، وَهَلْ لَهُ خَلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الطِّفْلِ أَوْ طَلاقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا وَقَعَ الْخُلع بِلَفْظَةِ (١) الْخُلْعِ، أَوِ الْمُفَادَاةِ، أَوِ الْفَسْخِ، أَوْ بِكِنَايَاتِ الطَّلاقِ، وَنَوَى بِهِ الطَّلاقَ، فَهُوَ طَلاقٌ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا مَنَعَ الْمَرْأَةَ حَقَّهَا، وَعَضَلَهَا لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ، وَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ، وَالزَّوْجيَّةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخُلْعُ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ (٢): يَصِحُّ، وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ. стр. 443
وَكُلُّ ما جَازَ صَدَاقًا، جَازَ أَنْ يَكُونَ عِوَضاً في الْخُلْعِ، فَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمُحَرَّمٍ؛ كَالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ، فَلا شَيْءَ لَهُ.
وَقَالَ أبُو الخَطَّابِ: هُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ خَالَعَتْهُ بِمَا في بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، أَوْ عَلَى مَا يُثْمِرُ نَخْلُهَا، أَوْ حَمْلِ أَمَتِهَا، بَطَلَ الْخُلْعُ، عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ، وَيَرْجِعُ بِمَا أَعْطَاهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَرْجِعُ بِمَا أَعْطَاهَا في مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ، وَلا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ في غَيْرِهِ.
فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ مُدَّةً، فَمَاتَ في بَعْضِهَا (١)، رَجَعَ بِأُجْرَةِ مَا بَقِيَ مِنْهَا.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتيني (٢) عَبْداً، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ عَبْداً، بَانَتْ، فَإِنْ خَرَجَ مُكَاتَباً، أَوْ مَغْصُوباً، لَمْ تَطْلُقْ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: تَطْلُقُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ وَسَطٌ.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِيني (٢) هَذَا الْعَبْدَ، فَاَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَخَرَجَ مَغْصُوباً، لَمْ يَقَعْ.
وَعَنْهُ: يَقَعُ، وَلَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهُ. стр. 444
وَإذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَيْكِ أَلْفٌ، وَقَعَ
الطَّلاقُ رَجْعِيّاً، وَلا شَيْءَ لَهُ.
وَلَو قَالَتْ لَهُ: اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ، فَفَعَلَ، اسْتَحَقَّ الأَلْفَ.
وَلَوْ قَالَتْ لَهُ: طَلِّقْنِي ثَلاثاً بِأَلْفٍ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ طَلاقِهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ، فَفَعَلَ، اسْتَحَقَّ الأَلْفَ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ.
فَإِنْ قَالَتْ لَهُ زَوْجَتَاهُ: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ، فَفَعَلَ، تُقَسَّطُ الأَلْفُ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: يَكُونُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ.
فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ مُكَلَّفَةٍ، كَانَ طَلاقُهَا رَجْعِيّا، وَلا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَلَزِمَ الأُخْرَى حِصَّتُهَا مِنَ الأَلْفِ.
وَإذَا وَكَّلَ في خَلْعِ زَوْجَتِهِ بِعِوَضٍ مُعَيَّنٍ، فَخَالَفَ، بَطَلَ الْخُلْعُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَقَالَ أبُو بَكْرٍ: يَصِحُّ، وَيَرْجِعُ عَلَى الوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.
فَإِنْ أَطْلَقَ الْوِكَالَةَ، فَخَالَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، فَمَا زَادَ صَحَّ، وَإِنْ خَالَعَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّراً بَيْنَ قَبُولِ الْعِوَضِ نَاقِصاً، وَبَيْنَ رَدِّهِ، وَيَكُونُ لَهُ الرَّجْعَةُ.
فَإِنْ كَانَتْ الْمُوَكِّلَةُ الزَّوْجَةَ، لَمْ يَلْزَمْهَا أَكْثَرُ مِمَّا قَدَّرَتْ لَهُ، أَوْ مَهْرُهَا مَعَ عَدَمِ التَّقْدِيرِ، وَالْبَاقِي عَلَى الوَكِيلِ.
وَيَجُوزُ الْخُلْعُ في الْحَيْضِ، وَلا سُنَّةَ بِهِ وَلا بِدْعَةَ.
وَإذَا عَلَّق طَلاقَ زَوْجَتِهِ بِصِفَةٍ، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ وُجِدَتِ الصِّفَةُ، ثُمَّ
стр. 445
تَزَوَّجَهَا فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ، وَقَعَ الطَّلاقُ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
فَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عِتْقاً، فَهَلْ تَنْحَلُّ الصِّفَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وُيخَرَّجُ في الطَلاقِ أَنْ تَنْحَلَّ الصّفَةُ كَالْعِتْقِ، وَهُوَ اخْتيَارِ أَبِي (١) الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ.
فَأَمَّا إِنْ عَادَ فتَزَوَّجَهَا قَبْلَ وُجُودِ الصِّفَةِ، عَادَتِ الصِّفَةُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
فَصْلٌ: إذَا قَالَ الزَّوْجُ: خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ، فَأَنْكَرَتْ، أَوْ قَالَتْ لَهُ: إِنَّمَا (٢) خَالَعْتَ ضَرَّتِي، أَوْ إِنَّمَا خَالَعْتَ غَيْرِي بِأَلْفٍ في ذِمَّتِهِ، بَانَتْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
فَإذَا اخْتَلَفَا في قَدْرِ الْعِوَضِ، أَوْ في عَيْنِهِ، أَوْ في تَعْجِيلِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَخَرَّجُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَحَالَفَا، وَيَرْجِعَ إِلَى مَهْرِهَا.
* * * стр. 446
كتَابُ الطَّلاقِ
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : "لِيُرَاجِعْهَا، فَإذَا طَهُرَتْ، فَإِنْ شَاءَ فَلْيُطَلِّقْهَا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
وَيَقَعُ الطَّلاقُ في النكِّاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فيِهِ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَاخْتَارَ أبو الخَطَّابِ أَنَّهُ لا يَقَعُ إذَا اعْتَقَدَ فَسَادَ النكِّاحِ.
وَيُكْرَهُ الطَّلاقُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ.
وَعَنْهُ: أَنَّه مُحَرَّمٌ.
وَهَلْ يَحْرُمُ جَمْعُ الثَّلاثِ في طُهْرٍ وَاحِدٍ، أَمْ في ثَلاثَةِ أَطْهَارٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ طَلَّقَهَا في حَالِ حَيْضِهَا، لَمْ يَجِبِ ارْتجَاعُهَا. стр. 447
وَعَنْهُ: أَنَّه يَجِبُ.
وَإذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلاقِ وَأَجْمَلَهُ، طَلَقَتْ وَاحِدَةً في طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فيه، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ: أَحْسَنُ أَحْوَالِكِ أَنْ تَكُونِي مُطَلَّقَةً، أَوْ تَكُونَ مِمَّنْ لا سُنَّةَ لِطَلاقِهَا وَلا بِدْعَةَ، فَتَطْلُقُ في الْحَالِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَقْبَحَ الطَّلاقِ وَأَسْمَجَهُ، فَهُوَ بِالْعَكْسِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ حَسَنَةً قَبِيحَةً، طَلَقَتْ في الْحَالِ.
وَالنِّفَاسُ كَالْحَيْضِ في بِدْعَةِ الطَّلاقِ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا (١): أَنْتِ طَالِق لِلسُّنَّةِ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَطَهُرَتْ، طَلَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ.
* * * стр. 448
فَصْلٌ في صَرِيحِ الطَّلاقِ
وَهُوَ ثَلاثَةٌ: الطَّلاقُ، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ (١) في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: لَفْظُ الطَّلاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فَقَطْ.
وَإذَا قَالَ: يَا مُطَلَّقَةُ! فَهُوَ صَرِيحٌ في الطَّلاقِ.
إذَا نَوَى الطَلاقَ بِقَلْبِهِ، أَوْ أَشَارَ بِأَصَابِعِه (٢)، لَمْ يَقَعْ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (٣)، وَقَالَ: أَرَدْتُ مِنْ وَثَاقٍ، أَوْ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قَبْلِي، أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أقولَ: طَاهِرٌ، فَسَبَقَ لِسَانِي، أَوْ كَتَبَ الطَّلاقَ، وَقَالَ: أَرَدْتُ تَجْوِيدَ خَطِّي، أَوْ أَنْ أَغُمَّ (٤) أَهْلي، قُبِل فِيمَا بَيْنَه وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى، وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ كَانَ في حَالِ الْغَضَبِ وَسُؤالِ الطَّلاقِ، لَمْ يُقبَل في الْحُكْمِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. стр. 449
وَإِنْ كَتَبَ الطَّلاقَ وَنَوَاهُ، وَقَعَ، وَإِنْ كَتَبَهُ بِشَيْءٍ لا يَبِينُ، فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀ (١): أَنَّه لا يَقَعُ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَقَعُ.
* * * стр. 450
فَصْلٌ في الْكِنَايَاتِ
مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلاقِ بِالْكِنَايَةِ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا الطَلاقَ، أَوْ يَكُونَ جَوَاباً عَنْ سُؤَالِهَا الطَّلاقَ.
فَإِنْ أتى بِهَا (١) حَالَ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ، فعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيَقَعُ بِالْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ.
فإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئاً، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، وَفِي الظَّاهِرَةِ يَقَعُ ثَلاثٌ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: يَقَعُ مَا نَوَى.
وَعَنْهُ مَا يَدُكُ عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ بِهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ.
وَالْكِنَايَاتُ الظَّاهِرَةُ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَائِنٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ، وَحُرَّةٌ، وَأَنْتِ الْحَرَجُ.
وَالْخَفِيَّةُ: اخْرُجِي، وَتَجَرَّعِي، وَذُوقِي، وَاعْتَزِلي، وَاعْتَدِّي، стр. 451
وَاسْتَبْزِئِي، وَأَنْتِ مُخَلاَّةٌ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَنَحوُ ذَلِكَ.
فَأَمَّا الْحَقِي بِأَهْلِكِ، وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِك، وَاذْهَبِي فَتَزَوَّجَي (١) مَنْ شِئْتِ، وَحَلَلْتِ لِلأَزْوَاجِ، وَلا سَبِيلَ لِي عَلَيْكِ، وَلا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكِ، فَهَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ أَمْ خَفِيَّةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ لا رَجْعَةَ لِي عَلَيْكِ، صَرِيحٌ في الْوَاحِدَةِ، كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا.
وَلَفْظُ التَّخْيِيرِ، وَ "أَمْرُكِ بِيَدِكِ" كِنَايَةُ في حَقِّ الزَّوْجِ، فَإِنْ قَبِلَتْهُ الْمَرْأَةُ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ؛ كَقَوْلهَا: "اخْتَرْتُ نَفْسِي"، وَلا "تَدْخُلْ عَلَيَّ"، احْتَاجَ إِلَى نِيَّةٍ، وَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ (٢)، فَهُوَ صَرِيحٌ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
وَلَوْ (٣) قَالَ لَهَا: "طَلِّقِي نَفْسَكِ"، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، وَنَوَتِ الطَّلاقَ، وَقَعَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَقَعَ.
وَإنِ اخْتَلَفَا فِي نِيَّتِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَإنِ اخْتَلَفَا فى رُجُوعِهِ فِيمَا جَعَلَ إِلَيْهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
فَإِنْ قَالَ: كُلِي وَاشْرَبِي وَافْتَدِي، وَبَارَك اللهُ عَلَيْكِ، وَأَنتِ مَلِيحَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ، وَأَنْتِ (٤) عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، يَنْوِي بِهِ الطَّلاقَ، لَمْ يَقَعْ. стр. 452
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى الطَّلاقَ، فَالمَشْهُورُ أَنَّه ظِهَارٌ، وَلَيْسَ بِطَلاقٍ.
وَعَنْهُ: أَنَّه يَمِينٌ.
وَعَنْهُ: أَنَّه كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ، اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيل.
وَإذَا قَالَ: الطَّلاقُ لازِمٌ لِي، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَعْنِي بِهِ الطَّلاقَ، ففيه روايتان: إِحْدَاهُما: هُوَ صَرِيحٌ في الثلاثِ، والثَّانيةُ: هو صريحٌ في الواحدة، كِنايةٌ في الثَّلاثِ.
(١ وعنهُ فِيْمَنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَعْنِي بِهِ طَلاقاً (١)، فَهُوَ وَاحِدَةٌ.
وَعَنْهُ فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَعْنِي بِهِ الطَّلاقَ: أَنَّه ظِهَارٌ، وَلَيْسَ بِطَلاقٍ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَنَوَى بِهِ الطَّلاقَ أَوِ الظَّهَارَ أَوِ الْيَمِينَ، وَقَعَ مَا نَوَاهُ.
وإنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئاً، فَهُوَ يَمِينٌ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: ظِهَارٌ.
فَإِنْ قَالَ: أَنا مِنْكَ بَائِنٌ (٢)، أَوْ أَنا مِنْكِ حَرَامٌ، فَهَلْ يَقَعُ بِهِ مَعَ النِّيَّة طَلاقٌ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. стр. 453
وَكَذلِكَ إذَا قَالَ: أَنا مِنْكِ طَالِقٌ، أَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرأَتِهِ بِيَدِهَا، فَقَالَتْ: أَنْتَ طَالِقٌ، وَنَوَتْ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ.
وَإذَا قَالَ: قَدْ حَلَفْتُ بِطَلاقِ زَوْجَتِي (١)، لَزِمَهُ إقْرَارُهُ في الْحُكْمِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَا بَيْنَه وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى.
* * * стр. 454
فَصْلٌ فيما يَخْتَلفُ بِهِ الْعَدَدُ
إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَأَلْفٍ، أَوْ بِعَدَدِ الرِّيح، أَوِ الْحَصَى، أَوِ الْمَاءِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلاقِ، أَوْ أَكْثَرَهُ، أَوْ جَمِيعَهُ، أَوْ مُنتهَاهُ، أو يَا مِئَةَ (١) طالِقٌ، وَقَعَ ثَلاثٌ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: نَوَيْتُ وَاحِدَةً.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ الدُّنْيَا، أَوْ أَطْوَلَ الطَّلاقِ، أَوْ أَعْرَضَهُ، أَوْ أَشَدَّهُ، أَوْ أَغْلَظَهُ، وَقَعَ وَاحِدَةٌ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الثَّلاثَ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلى ثَلاثٍ، وَقَعَ طَلْقتَانِ، وَيَحْتَمِلُ ثَلاثٌ.
فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ (٢) لأَرْبَعِ نِسَائِهِ (٣): أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ، وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلاثٌ. стр. 455
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ، وَثُلُثَ طَلْقَةٍ، وَسُدُسَ طَلْقَةٍ، وَقَعَ ثَلاثاً.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ، وَثُلُثَ تَطْلِيقَةٍ، وَسُدُسَ تَطْلِيقَةٍ، وَقَعَ ثَلاثٌ.
وَلَوْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ، ثُلُثَ طَلْقَةٍ، سُدُسَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدُسَ طَلْقَةٍ، وَقَعَت طَلْقَةٌ (١) وَاحِدَةٌ.
فَإِنْ قَالَ: نِصْفَيْ طَلْقَتَيْنِ، وَقَعَتْ طَلْقَتَانِ.
وَلَوْ قَالَ: نِصْفَيْ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ، وَقعَتْ طَلْقَتَانِ.
وَلَوْ قَالَ: نِصْفَيْ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ.
فَإِنْ قَالَ الْحَاسِبُ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً في طَلْقَتَيْنِ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ.
فَإِنْ نَوَى مُوجِبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَقَعُ طَلْقَةٌ.
وَلَوْ نَوَى طَلْقَةً مَقْرُونَةً بِطَلْقَتَيْنِ، طَلَقَتْ ثَلاثاً، حَاسِباً كَانَ أَوْ غَيْرَ حَاسِبٍ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ هكَذا، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلاثِ، وَقَعَ ثَلاثٌ؛ стр. 456
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِعَدَدِ الأُصْبُعَيْنِ (١) الْمَغْمُوضَتَيْنِ (٢)، قُبِلَ مِنْهُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا وَاحِدَةٌ.
وَإذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوَّلاً، لَمْ يَقَعْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقعَ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لا شَيْءَ، أَوْ (٣) لَيْسَ بِشَيْءٍ، أَوْ طَلْقَةً لا تَقَعُ عَلَيْكِ، طَلَقَتْ.
وَإذَا قَالَهُ الْعَجَمِيُّ يَشْتِمُ نِسَاءَهُ، وَقَعَ مَا نَوَاهُ.
فَإِنْ قَالَهُ الْعَرَبِيُّ، وَلا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ، لَمْ يَقَعْ.
فَإِنْ نَوَى مُوجِبَهُ عِنْدَ الْعَجَمِ، وَقَعَ، وَقِيلَ: لا يَقَعُ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: رُوحُكِ أَوْ دَمُكِ طَالِقٌ، طَلَقَتْ؛ فَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الرِّيقِ وَالْعَرَقِ وَالدَّمْعِ وَالْحَمْلِ، لَمْ تَطْلُقْ.
فَإِنْ قَالَ لإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بَلْ هذِهِ ثَلاثٌ، طَلَقَتِ الأُولَى وَاحِدَةً، وَالثَّانِيَةُ ثَلاثاً.
* * * стр. 457
فَصْلٌ
فيما يَخْتَلِفُ بِه حُكْمُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا
إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ طَالِقٌ بَلْ طَالِقٌ، أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ، وَقَعَ بِالْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَتَانِ، وَبِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَةٌ، وَكَذا إِنْ قَالَ: طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ، عِنْدَ الْقَاضِي.
وَقَالَ أبو الخَطَّابِ: يَقَعُ طَلْقَتَانِ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ قَبْلَهَا في نِكَاحٍ آخَرَ، دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ في الْحُكْمِ في أَحَدِ الْوُجُوهِ، وَفِي الثَّانِي: يُقْبَلُ، وَالثَّالِثِ: يُقْبَلُ إِنْ كَانَ وُجِدَ، وَإِلا فَلا.
وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ؛ كَقَوْلهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ، في أَنَّ غَيْرَ (١) الْمَدْخُولِ بِهَا لا تَطْلُقُ إِلَّا وَاحِدَةً إذَا دَخَلَتْ.
فَإنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ أَوْ إِنْ стр. 458
دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ، فَدَخَلَتْ؛ أَوْ قَالَ: أنت طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ، وَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
стр. 459
فَصْلٌ
في الاِسْتِثْنَاءِ في الطَّلاقِ
يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونَ النِّصْفِ، وَلا يَصِحُّ زِيَادَةٌ عَلَى النِّصْفِ، وَفِي اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ.
فَإذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً إِلَّا ثَلاثاً إِلَّا وَاحِدَةً، أَوِ اثْنتَيْنِ وَواحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً، أَوْ طَلْقتيْنِ وَيصْفاً إِلَّا طَلْقَةً، أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِلَّا وَاحِدَةً، احْتَمَلَ أَنْ يَقَعَ طَلْقتانِ، واحْتَمَلَ أَنْ يَقَعَ ثَلاثاً.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ اسْتِثْنَاءَ الْوَاحِدَةِ مِنْ جَمِيعِ الثَّلاثِ، قُبِلَ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ (١) طَالِقٌ ثَلاثاً، وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ إِلَّا وَاحِدَةً، لَمْ يُقْبَلْ.
وَإِنْ قَالَ: نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ: إِلَّا فُلانَةَ، فَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
* * * стр. 460
فُصُولٌ تَعْلِيقِ الطَّلاقِ
إذَا عَلَّقَ طَلاقَ زَوْجَتِهِ، أَوْ عِتْقَ عَبْدِهِ بِشَرْط، ثُمَّ قَالَ: عَجَّلْتُ مَا كُنْتُ عَلَّقْتُهُ، لَمْ يَتَعَجَّلْ.
فَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ الْوُقُوعَ في الْحَالِ، وَقَعَ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرطٍ مُسْتَحِيلٍ؛ كَشُرْب الْماءِ الَّذِي في الْكُوزِ، وَلا مَاءَ فِيهِ، أَوْ قُتِلَ فُلانٌ الْمَيِّتُ، لغا شَرْطُهُ (١)، وَوَقَعَ في الْحَال.
وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَحْنَثُ؛ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، أَوْ لَيَطِيرَنَّ، فَإِنَّهُ لا يَحْنَثُ.
وَإذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طِرْتِ أَوْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ، أَوْ قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَباً، أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ، أَوِ الْبَهِيمَةُ، لَمْ يَقَعْ، وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَقَعُ في الْحَالِ. следующие страницы →