Полный текст (754 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِعَدَدِ الأُصْبُعَيْنِ (١) الْمَغْمُوضَتَيْنِ (٢)، قُبِلَ مِنْهُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، لَمْ يَقَعْ إِلَّا وَاحِدَةٌ.
وَإذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوَّلاً، لَمْ يَقَعْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقعَ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لا شَيْءَ، أَوْ (٣) لَيْسَ بِشَيْءٍ، أَوْ طَلْقَةً لا تَقَعُ عَلَيْكِ، طَلَقَتْ.
وَإذَا قَالَهُ الْعَجَمِيُّ يَشْتِمُ نِسَاءَهُ، وَقَعَ مَا نَوَاهُ.
فَإِنْ قَالَهُ الْعَرَبِيُّ، وَلا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ، لَمْ يَقَعْ.
فَإِنْ نَوَى مُوجِبَهُ عِنْدَ الْعَجَمِ، وَقَعَ، وَقِيلَ: لا يَقَعُ.
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: رُوحُكِ أَوْ دَمُكِ طَالِقٌ، طَلَقَتْ؛ فَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الرِّيقِ وَالْعَرَقِ وَالدَّمْعِ وَالْحَمْلِ، لَمْ تَطْلُقْ.
فَإِنْ قَالَ لإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بَلْ هذِهِ ثَلاثٌ، طَلَقَتِ الأُولَى وَاحِدَةً، وَالثَّانِيَةُ ثَلاثاً.
* * * стр. 457
فَصْلٌ
فيما يَخْتَلِفُ بِه حُكْمُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا
إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ طَالِقٌ بَلْ طَالِقٌ، أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ، وَقَعَ بِالْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَتَانِ، وَبِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا طَلْقَةٌ، وَكَذا إِنْ قَالَ: طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ، عِنْدَ الْقَاضِي.
وَقَالَ أبو الخَطَّابِ: يَقَعُ طَلْقَتَانِ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ قَبْلَهَا في نِكَاحٍ آخَرَ، دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ في الْحُكْمِ في أَحَدِ الْوُجُوهِ، وَفِي الثَّانِي: يُقْبَلُ، وَالثَّالِثِ: يُقْبَلُ إِنْ كَانَ وُجِدَ، وَإِلا فَلا.
وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ؛ كَقَوْلهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ، في أَنَّ غَيْرَ (١) الْمَدْخُولِ بِهَا لا تَطْلُقُ إِلَّا وَاحِدَةً إذَا دَخَلَتْ.
فَإنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ أَوْ إِنْ стр. 458
دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ، فَدَخَلَتْ؛ أَوْ قَالَ: أنت طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ، أَوْ مَعَ طَلْقَةٍ، أَوْ طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ، وَقَعَ بِهَا طَلْقَتَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
стр. 459
فَصْلٌ
في الاِسْتِثْنَاءِ في الطَّلاقِ
يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونَ النِّصْفِ، وَلا يَصِحُّ زِيَادَةٌ عَلَى النِّصْفِ، وَفِي اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ.
فَإذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً إِلَّا ثَلاثاً إِلَّا وَاحِدَةً، أَوِ اثْنتَيْنِ وَواحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً، أَوْ طَلْقتيْنِ وَيصْفاً إِلَّا طَلْقَةً، أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِلَّا وَاحِدَةً، احْتَمَلَ أَنْ يَقَعَ طَلْقتانِ، واحْتَمَلَ أَنْ يَقَعَ ثَلاثاً.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ اسْتِثْنَاءَ الْوَاحِدَةِ مِنْ جَمِيعِ الثَّلاثِ، قُبِلَ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ (١) طَالِقٌ ثَلاثاً، وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ إِلَّا وَاحِدَةً، لَمْ يُقْبَلْ.
وَإِنْ قَالَ: نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ، وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ: إِلَّا فُلانَةَ، فَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
* * * стр. 460
فُصُولٌ تَعْلِيقِ الطَّلاقِ
إذَا عَلَّقَ طَلاقَ زَوْجَتِهِ، أَوْ عِتْقَ عَبْدِهِ بِشَرْط، ثُمَّ قَالَ: عَجَّلْتُ مَا كُنْتُ عَلَّقْتُهُ، لَمْ يَتَعَجَّلْ.
فَإِنْ قَالَ: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ الْوُقُوعَ في الْحَالِ، وَقَعَ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرطٍ مُسْتَحِيلٍ؛ كَشُرْب الْماءِ الَّذِي في الْكُوزِ، وَلا مَاءَ فِيهِ، أَوْ قُتِلَ فُلانٌ الْمَيِّتُ، لغا شَرْطُهُ (١)، وَوَقَعَ في الْحَال.
وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَحْنَثُ؛ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، أَوْ لَيَطِيرَنَّ، فَإِنَّهُ لا يَحْنَثُ.
وَإذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ طِرْتِ أَوْ صَعِدْتِ السَّمَاءَ، أَوْ قَلَبْتِ الْحَجَرَ ذَهَباً، أَوْ شَاءَ الْمَيِّتُ، أَوِ الْبَهِيمَةُ، لَمْ يَقَعْ، وَفِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَقَعُ في الْحَالِ. стр. 461
فَصْلٌ في التَّعْلِيقِ بِالْماضِي
إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، أَوْ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ، وَلا نِيَّةَ لَهُ، لَمْ تَطْلُقْ في ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.
وَقَالَ الْقَاضِي: تَطْلُقُ.
وَإِنْ نَوَى الإِيقَاعَ مُسْتَنِداً إِلَى ذلِكَ الزمَانِ، وَقَعَ.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ لا يَقَعُ.
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ مُرَادَهُ، أَوْ جُنَّ، أَوْ خَرِسَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ طَلَقَتْ في ذَلِكَ الْوَقْتِ، قُبِلَ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: إِنْ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ وَجْهٌ، وَقَعَ الطَّلاقُ.
فَإنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بشَهْرٍ، أَوْ قَبْلَ (١) قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ، ثُمَّ مَات، أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ، أَوْ مَعَ مُضِيِّهِ، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلاقُ في مِثْلِهِ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ في ذَلِكَ الْجُزْءِ، فَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ بَائِناً، فَخَالَعَهَا بَعْدَ يَوْمٍ، ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ стр. 462
الْخُلع بِشَهْرٍ وَسَاعَةٍ، صَحَّ الْخُلْعُ، وَلَمْ يَقَعِ الطَّلاقُ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي، طَلَقَتْ في الْحَالِ.
فَإِنْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ مَعَ مَوْتِي، لَمْ تَطْلُقْ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةِ أَبِيهِ، ثُمَّ قَالَ: إذَا مَاتَ أَبِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإذَا اشْتَرَيْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ، أَوِ (١) اشْتَرَاهَا، لَمْ تَطْلُقْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ.
فَإِنْ قَالَ الأَبُ: إذَا مِتُّ، فأَنْتِ حُرَّةٌ، وَقَالَ الِابْنُ: إذَا مَاتَ أِبِي، فأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَاتَ الأَبُ، وَقَعَ الطَّلاقُ وَالْعِتْقُ مَعاً.
* * * стр. 463
فَصْلٌ في التَّعْلِيقِ بِزَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ
إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَداً، أَوْ في شَهْرِ كَذَا، طَلَقَتْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ يُوجَدُ مِنْ ذلِكَ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ، أَوْ في هَذا الشَّهْرِ، طَلَقَتْ في الْحَالِ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ في آخِرِ الْيَوْمِ، أَوِ الْغَدِ، أوِ الشَّهْرِ، دُيِّنَ.
وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَداً، طَلَقَتْ وَاحِدَةً في الْحَالِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ: طَالِقٌ الْيَوْمَ، وَطَالِقٌ غَداً، أَوْ يُرِيدَ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ، وَيصْفَهَا غَداً، فَيَقَعُ طَلْقَتَانِ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ، وَبَاقِيَها غَداً، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ، طَلَقَتْ وَاحِدَةً.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ وَالْغَدِ وَبَعْدَ الْغَدِ، طَلَقَتْ وَاحِدَةً.
وَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْيَوْمِ وَفِي غَدٍ وَفِي بَعْدِ غَدٍ، طَلَقَتْ ثَلاثاً، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَقَعَ إِلَّا وَاحِدَةٌ.
стр. 464
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إذَا جَاءَ غَدٌ، لَمْ تَطْلُقْ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ اليَوْمَ، لَمْ تَطْلُقْ عِنْدَ الْقَاضِي، وَتَطْلُقُ عِنْد أَبِي الخَطَّابِ إذَا بَقِيَ مِنَ اليَوْمَ مَالا يَتَّسِعُ لِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ.
فَإِنْ قال: أَنْتِ طَالِقٌ غَداً إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، فَمَاتَتْ في غَدٍ الظُّهْرَ، أَوْ قَدِمَ زَيْدٌ الْعَصْرَ، لَمْ تَطْلُقْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ، طَلَقَتْ بَعْدَ الشَّهْرِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ: طَالِقٌ مِنَ الآنَ إِلَى شَهْرٍ، فَتَطْلُقُ في الْحَالِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ في آخِرِ الشَّهْرِ، أَوْ في أوَّلِ آخِرِ الشَّهرِ، طَلَقَتْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ فيهِ، وَعِنْدَ أِبي بَكْرٍ: تَطْلُقُ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْهُ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ في آخِرِ أَوَّلِ الشَّهْرِ، طَلَقَتْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ اليَوْمِ الأَوَّلِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: تَطْلُقُ بِغُرُوبِهَا مِنَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ.
فَإِنْ قَالَ: إذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، اعْتُبِرَتْ بِالأَهِلَّةِ.
فَإِنْ قَالَ ذلِكَ في أَثْنَاءِ شَهْرٍ، كُمِّلَ ذلِكَ الشَّهْرُ بِالْعَدَدِ.
فَإِنْ قَالَ: إذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طَلَقَتْ بِانْسِلاخِ ذِي الْحِجَّةِ.
стр. 465
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ سَنَةً كَامِلَةً، فَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ في كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً، طَلَقَتْ وَاحِدَةً في الْحَالِ، وَتَقَعُ الثَّانِيَةُ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ مُحَرَّمٍ، وَكَذلِكَ الثَّالِثَةُ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً، قُبِلَ مِنْهُ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلانٌ، فَقَدِمَ لَيْلاً، لَمْ تَطْلُقْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتَطْلُقُ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (١) إذَا رَأَيْتِ الْهِلالَ، طَلَقَتْ إذَا رَأَى الْهِلالَ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ: إذَا رَأَيْتِيهِ بِعَيْنَيْكِ، قُبِلَ مِنْهُ.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا رأَيْتِ فُلاناً، فَرَأَتْهُ مَيْتاً، طَلَقَتْ، وَإِنْ رَأَتْ خَيَالَهُ في مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ تَطْلُقْ.
* * * стр. 466
فَصْلٌ في التَّعْلِيقِ بِالْحَيْضِ
إذَا قَالَ: إذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طَلَقَتْ بِأَوَّلِ جُزْءٍ تَرَاهُ مِنَ الدَّمِ؛ فَإِنْ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيْضٍ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الطَّلاقَ لَمْ يَقَعْ.
فَإِنْ قَالَ: إذَا حِضْتِ حَيْضَةً، فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِضاً وَقْتَ قَوْلِهِ، لَمْ تَعْتَدَّ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ الْمَوْجُودَةِ وَقْتَ قَوْلهِ.
وَلَوْ قَالَ: إذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا، فَإِنْ كَانَتْ طَاهِراً وَقْتَ الْقَوْلِ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ.
فَإِنْ قَالَ: إذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ الْقَاضِي: إذَا حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفاً، طَلَقَتْ، وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْغُوَ قَوْلُهُ: نِصْفَ حَيْضَةٍ، فَإِنْ قَالَتْ: قَدْ حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا في حَقِّ نَفْسِهَا، فَإِنْ قَالَتْ: مَا حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا، طَلَقَتْ بِإقْرَارِهِ.
فَإِنْ قال: إذَا حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَان، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا، طَلَقَتْ دُونَ ضَرَّتِها.
стр. 467
وَلَوْ قَالَ لأَرْبَعِ نِسَائِهِ: إذَا حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا، فَصَدَّقَهُنَّ، طَلَقْنَ، وَإِنْ كَذَّبَ اثْنتَيْنِ مِنْهُنَّ، لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَ مِنْهُنَّ، وَإِنْ صَدَّقَهُنَّ إِلَّا وَاحِدَةً، طَلَقَتْ وَحْدَهَا.
فَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَضرائِرُهَا طَوَالِقُ، فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا (١)، فَصَدَّقَهُنَّ، طَلَقْنَ ثَلاثاً، وَإنْ كَذَّبَهُنَّ، لَمْ يَطْلُقْنَ، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، وَقَعَ بِضَرائِرِهَا طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ؛ فَإذَا صَدَّقَ ثَلاثاً، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَتَيْنِ، وَطَلَقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلاثاً.
* * * стр. 468
فَصْلٌ بِالتَّعْلِيقِ بِالْحَمْلِ وَالْوِلادَةِ
إذَا قَالَ لَهَا: إِنْ كُنْتِ حَامِلاً، فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ يَحْرُمْ وَطْؤُهَا في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: يَحْرُمُ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا بِحَيْضَةٍ؛ فَإِنْ تَبَيَّنَّا أَنَّها حَامِلٌ (١)، طَلَقَتْ مِنْ حِيْنِ عَقْدِ الْيَمِينِ.
وَلَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلاً، فَأَنْتِ طَالِقٌ، كذلِكَ.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ حَامِلاً بِأُنْثَى، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كُنْتِ حَامِلاً بِذَكَرٍ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ، فَوَلَدَتْ ذَكَراً وَأُنْثَى، طَلَقَتْ ثَلاثاً.
وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: إِنْ كَانَ حَمْلُك ذَكَراً، أَوْ كَانَ حَمْلُكِ أُنْثَى، لَمْ تَطْلُقْ إذَا وَضَعَتْ ذَكَراً وَأُنْثَى.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ ذَكَراً، فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَة، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى، فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنتَيْنِ (٢)، فَوَلَدَتْهُمَا حالَةً وَاحِدَةً، طَلَقَتْ ثَلاثاً، في قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ وَقَعَ بِالأَوَّلِ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ، وَبَانَتْ بِالثَّانِي عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، стр. 469
وَلَمْ يَقَعْ بِهَا طَلاقٌ إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَهَا قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي، فَيَقَعُ بِهِ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَشْكَلَ كَيْفِيَّةُ وَضْعِهِمَا، وَقَعَتْ طَلْقَةٌ بِيَقِينٍ، وَمَا زَادَ مَشْكُوكٌ فيهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ وَلَدْتِ وَلَداً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ وَلَدْتِ ذَكَراً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ وَلَدْتِ غُلاماً فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ غُلاماً، طَلَقَتْ ثَلاثاً.
стр. 470
فَصْلٌ في التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَة
إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ أَنَّى شِئْتِ، أَوْ حَيْثُ شِئْتِ، أَوْ كَيْفَ شئْتِ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَشاءَ، وَسَواءٌ كَانَتِ الْمَشِيئَةُ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَمَاتَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، أَوْ جُنَّ، لَمْ يَقَعِ الطَّلاقُ، فَإِنْ شَاءَ بِالإِشَارَةِ وَهُوَ أَخْرَسُ طَلَقَتْ، وَإِنْ كَانَ نَاطِقاً فَخَرِسَ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ وَهُوَ صَبِيٌّ أَوْ سكْرَانُ، خُرِّجَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ في طَلاقِهِمَا.
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَقَالَ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شَاءَتْ (١)، فَقَالَتْ: قَدْ شِئْتُ، لَمْ تَطْلُقْ.
وَإنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ، فَجُنَّ أَوْ خَرِسَ، طَلَقَتْ في الحالِ، فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إِلَّا إِنْ شَاءَ زَيْدٌ بِهِ ثَلاثاً، فَشَاءَ ثَلاثاً، طَلَقَتْ ثَلاثاً، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا تَطْلُقَ بِحَالٍ. стр. 471
فَإِنْ قَالَ: إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ، فَشَاءَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِداً، لَمْ تَطْلُقْ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِرِضا فُلانٍ، أَوْ لِمَشِيئَتِهِ، طَلَقَتْ في الْحَالِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ: إِنْ رَضِيَ، أَوْ إِنْ شَاءَ، دُيِّنَ.
وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ، طَلَقَتْ.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَدَخَلَتِ الدَّارَ، طَلَقَتْ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
стр. 472
فَصْلٌ في اْلأَلْفَاظِ الْمُسْتَعْمَلَةِ في التَّعْلِيقِ
وَهِيَ سِتَّةٌ: إِنْ، وَإذَا، وَمَتَى، وَأَيُّ، وَمَنْ، وَكُلَّمَا.
وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إِلَّا "كُلَّمَا"، وَكُلُّهَا عَلَى التَّرَاخِي إذَا تَجَرَّدَتْ (١) عَنْ حَرْفِ "لَمْ"، فَإِنْ دَخَلَتْهَا "لَمْ"، كَانَتْ "إِنْ" عَلَى التَّرَاخِي، وَ "مَتَى" وَ "أَيُّ" وَ "مَنْ" عَلَى الْفَورِ، وَ"إذَا" تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإذَا قَالَ: مَتَى لَمْ تَدْخُلِي، وَأَيَّ وَقْتٍ لَمْ تَدْخُلِي، وَمَنْ لَم يَدْخُلْ مِنْكُنَّ الدَّارَ فَهِي طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَانٌ يُمْكِنُ الدُّخُولُ فيهِ، فَلَمْ تدْخُلْ، طَلَقَتْ.
وَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا لَمْ تَدْخُلِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَضَى زَمَان يُمْكِنُ الدُّخُولُ فيهِ (٢)، فَلَمْ تَدْخُلْ، طَلَقَتْ ثَلاثاً.
فَإِنْ قَالَ: إذَا لَمْ تَدْخُلِي، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: هِيَ (٣) كَمَتَى، стр. 473
وَالثَّانِي: لا تَطْلُقُ إِلَّا في آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ دُخِلَتِ الدَّارُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ -بِفَتْحِ اللاَّمِ-، وَهُوَ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ، طَلَقَتْ في الْحَالِ.
وَحُكِيَ عَنِ الْخَلاَّل أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَهُوَ كَالْعَامِّيِّ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ (١): إِنْ دُخِلَتِ الدَّارُ وَأَنْتِ طَالِقٌ، وَلا نِيَّةَ لَهُ، طَلَقَتْ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ دُخُولَ الدَّارِ فَطَلاقَهَا شَرْطَيْنِ، لَغْوٌ أَوْ طَلاقٌ، ثُمَّ سَكَتُّ، دُيِّنَ.
وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَكَذلِكَ إنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْجَزَاءَ، وَأَقَمْتُ الْوَاوَ مَقَامَ الْفَاءِ.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَدَخَلْتِ دَارَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يُكَلِّمَهَا ثُمَّ تَدْخُلَ.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ وَدَخَلْتِ دَارَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ (٢)، طَلَقَتْ بِوُجُودِهِمَا، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الدُّخُولُ أَوْ تَأَخَّرَ.
وَعَنْهُ: تَطْلُقُ بِوُجُودِ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ.
وَكَذلِكَ إذَا حَلَفَ أَلَّا يَفْعَلَ شَيْئاً، فَفَعَلَ بَعْضَهُ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ أَوْ دَخَلْتِ دَارَكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، طَلَقَتْ بِوُجُودِ стр. 474
إحْدَى الصِّفَتَيْنِ؛ كَمَا لو قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ، وَإِنْ دَخَلْتِ دَارَكِ.
فَإِنْ قَالَ: طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ إِنْ قَعَدْتِ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقْعُدَ ثُمَّ تَقُومَ، فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقِيَامُ، لَمْ تَطْلُق.
стр. 475
فَصْلٌ في التَّعْلِيقِ بِالْحَلفِ
إذَا قَالَ: إذَا أَتَاكِ طَلاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهَا: إذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأتاهَا الْكِتَابُ، طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ: إذَا أَتَاكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ بِذلِكَ الطَّلاقِ الَّذِي عَلَّقْتُهُ، دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
(١ وَإذَا قَالَ: إذَا طَلَّقتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (١)، أَوْ قَالَ: إذَا دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إذَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتِ الدَّارَ، طَلَقَت طَلْقَتَيْنِ.
فَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتِ الدَّارَ، طَلَقَتْ وَاحِدَةً.
فَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَمَتَى وَقَعَ عَلَيْهَا طَلاقٌ، طَلَقَتْ ثلاثاً. стр. 476
فَإِنْ قَالَ: إِنْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلاقِي، طَلَقَتْ ثَلاثاً.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ إِنْ وَقَعِ عَلَيْكِ طَلاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاثاً، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، فَلا نصَّ فِيهَا، وظَاهِرُ كَلامِ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي أَنَّهَا تَطْلُقُ ثَلاثاً.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّه يَقَعُ وَاحِدَةً بِالْمُبَاشَرَةِ، وَيَلْغُو فِيمَا قَبْلَهَا، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا (١)، لَمْ يَقَعْ إِلا وَاحِدَةٌ في جَمِيعِ هذِهِ الْمَسَائِلِ.
وَإذَا قَالَ: إذَا حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ، أَوْ إذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ لا دَخَلْتِ الدَّارَ، أَوْ ليدخلن، طَلَقَتْ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ إذَا قَدِمَ الْحَاجُّ، لَمْ يَكُنْ حَلِفاً.
فَإذَا قَالَ: إذَا حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإذَا كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكَرَّرَ ذلِكَ أَرْبَعاً، طَلَقَتْ ثَلاثاً.
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، فَأَعَادَ ذلِكَ ثَانِياً (٢) , طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَتَيْنِ.
وَلَوْ قَالَ: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ، فَأَعَادَ ذلِكَ ثَانِياً، طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً. стр. 477
فَإِنْ قَالَ لإِحْدَاهُمَا: إذَا حَلَفْتُ بِطَلاقِ صَاحِبَتِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ لِلأُخْرَى كذَلِكَ، طَلَقَتِ الأُولَى في الْحَالِ؛ فَإذَا أَعَادَ ذَلِكَ لِلأُولَى، طَلَقَتِ الأُخْرَى.
فَإِنْ قَالَ لِأرْبَعِ نِسَائِهِ: أَيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيْهَا طَلاقِي فَصُوَيْحِبَاتُهَا طَوَالِقُ، ثُمَّ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، طَلَقَ جَمِيعُهُنَّ ثَلاثاً ثَلاثاً.
فَإِنْ قَالَ: كُلَّمَا طَلَّقْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِي فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ امْرَأَتَيْنِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلاَثَةً فَثَلاثَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعَةً (١)، فَأَرْبَعَةُ أَعْبُدٍ أَحْرَارٌ، فَطَلَّقَ الأَرْبَعَ، عَتَقَ مِنْ عَبِيدِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتَقَ عَشَرَةٌ.
* * * стр. 478
فَصْلٌ في التَّعْلِيقِ بِالْكَلامِ وَالإِذْنِ
إذَا قَالَ: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فتحَقَّقَ (١) ذلِكَ، طَلَقَتْ وَاحِدَةً، فَإِنْ قَالَ: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِالْكَلامِ فَعَبْدِي حُرٌّ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، وَبَقِيَتْ يَمِينُها.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ كَلَّمْتِ فُلاناً فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَكَلَّمَتْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ، حَنِثَ -نَصَّ عَلَيْهِ-، وَإِنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرانَ، حَنِثَ، وَإِنْ أَشَارَتْ إِلَيْهِ، أَوْ كَلَّمَتْهُ مَيْتاً، أَوْ نَائِماً، أَوْ مَجْنُوناً، أَوْ غَائِباً، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، أَوْ أَصَمَّ؟ فَعَلى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إِنْ كَلَّمْتُمَا هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ، فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِداً، حَنِثَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَحْنَثَ حَتَّى يُكَلِّمَا جَمِيعاً كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْن.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ أَمَرْتُكِ فَخَالَفْتِيني فَأنْتِ طَالِقٌ، فَنَهَاها فَخَالَفَتْهُ، حَنِثَ، وَقالَ أَبُو بَكْرٍ: لا يَحْنَثُ. стр. 479
فَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَذِنَ لَهَا مِنْ حَيْثُ لا تَعْلَمُ، فَخَرَجَتْ، طَلَقَتْ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا تَطْلُقَ، فَإِنْ أَذِنَ لَهَا ثُمَّ نَهَاهَا، فَخَرَجَتْ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ إلَى غَيْرِ الْحَمَّامِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ إِلَى الْحَمَّامِ، ثُمَّ عَدَلَتْ إِلَى غَيْرِهِ، فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ تَطْلُقَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا تَطْلُقَ.
فَإِنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أَلَّا يَخْرُجَ، فَعُزِلَ، فَقَالَ الْقَاضِي: لا تَنْحَلُّ الْيَمِينُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَنْحَلَّ.
فإِنْ قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أَنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ أَحْمَدُ: دَعْنَا مِنْ هذِهِ الْمَسائِلِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا قَالَتْ: أَنَا (١) أُحِبُّ ذلِكَ، طَلَقَتْ.
وَكَذلِكَ إذَا قَالَ: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ ذَلِكَ بِقَلْبِكِ.
* * * стр. 480
فَصْلٌ فيِ التَّوْكِيلِ في الطَّلاقِ (١)
إذَا وَكَّلَ في الطَّلاقِ مَنْ يَصِحُّ طَلاقُهُ، صَحَّ تَوكِيلُهُ، وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ مَا شاءَ مَتَى شَاءَ، إِلَّا أَنْ يَحُدَّ لَهُ حَدّاً.
وَإذَا وَكَّلَ رَجُلَيْنِ، فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَقَعْ.
فَإِنْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَاحِدَةً، وَالآخَرُ ثَلاثاً، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
فَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ، وَأَطْلَقَ، فَطَلَّقَتْ ثَلاثاً، أَوْ قَالَ: طَلِّقِي ثَلاثاً، فَطَلَّقَتْ وَاحِدَةً، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
وَهَلْ يَقِفُ ذلِكَ عَلَى الْمَجْلِسِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي مِنْ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ مَا شِئْتِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَتَيْنِ، وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ مَتَى شَاءَتْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ.
وَلَوْ قَالَ: اخْتَارِي مَا شئْتِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ الطَّلاقَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ. стр. 481
وَهَلْ يَكُونُ التَّهْدِيدُ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ وَأَخْذِ الْمَالِ مِنَ الْقَادِرِ عَلَيْهِ إِكْرَاهاً يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلاقِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثاً، فَأَوْلَجَ الْحَشَفَةَ، لَزِمَهُ النَّزْعُ، فَإِنِ اسْتَدَامَ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَفِي الْحَدِّ وَجْهَانِ.
стр. 482
فَصْلٌ في الشَّكِّ بِالطَّلاقِ
إذَا شَكَّ فِي الطَّلاقِ، أَوْ فِي عَدَدِهِ، أَوْ في الرَّضَاعِ، أَوْ في عَدَدِهِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينَ.
فإِنْ قَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَاباً، فَعَمْرَةُ طَالِقٌ، وَإِنْ كَانَ حَمَاماً، فَحَفْصَةُ طَالِقٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا هُوَ، لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ كَانَ غُرَاباً فَنِسَائِي طَوَالِقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرِاباً فَعَبِيدي أَحْرَارٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ: إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَاباً فَعَبْدِي حُرٌّ، وَقَالَ آخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَاباً فَعَبْدِي حُرٌّ، وَلَمْ يَعْلَمَا حَالَهُ، لَمْ يَتَعَيَّنِ الْحِنْثُ في أَحَدِهِما؛ فَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَبْدَ الآخَرِ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ حِيْنَئِذٍ.
وَقالَ الْقَاضِي: يَعْتَقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ.
وَإذَا طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِه، وَأَيُّهَا أُخْرِجَتْ بِالْقُرْعَةِ، وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْجَمِيعِ حَتَّى يُقْرِعَ، فَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرُهَا، رُدَّتْ إِلَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، أَوْ تَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَتْ.
стр. 483
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ: تَطْلُقُ الزَّوْجَتَانِ؛ فَإِنْ مَاتَتْ الزَّوْجَتَانِ، قَرَعْنَا بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ، حَرَمْنَاهُ مِيرَاثَهَا.
وَإذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، فَقَالَ: سَلْمَى طَالِقٌ، وَاسْمُ زَوْجَتِهِ سَلْمَى، طَلَقَت زَوْجَتُهُ؛ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الأَجْنَبِيَّةَ، أَوْ أَجْنَبِيَّةً اسْمُهَا سَلْمَى، دُيِّنَ.
وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: يَا سَلْمَى! فَأَجَابَتْهُ زَوْجَتُهُ الأُخْرَى، فَقَالَ (١): أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: ظَنَنْتُهَا سَلْمَى، طَلَقَتَا مَعاً.
وَعَنْهُ: لا تَطْلُقُ إِلَّا سَلْمى.
وَلَوْ أَشَارَ إِلَى سَلْمَى، وَقَالَ: يَا زَيْنَبُ! أَنْتِ طَالِقٌ، وَ (٢) قَالَ: عَلِمْتُ أَنَّهَا سَلْمَى، وَأَرَدْتُ طَلاقَ زَيْنَبَ، طَلَقَتَا، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَلَوْ قَالَ لأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ: ظَنَنْتُهَا زَوْجَتي، طَلَقَتْ زَوْجَتُهُ.
فَإِنْ قَالَ: زَوْجَتِي طَالِقٌ، وَلَهُ نِسَاءٌ، طَلَقْنَ كُلُّهُنَّ.
وَكذَلِكَ لو قَالَ: أَمَتِي حُرَّةٌ، وَلَهُ إِمَاءٌ، عَتَقْنَ جَمِيعُهُنَّ (٣).
وَقَدْ رُويَ عَنْ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: وَإذَا هَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ أَوْ أخْذِ الْمَالِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَهَلْ هُوَ إِكْرَاهٌ يَمْنَعُ وُقُوعَ الطَّلاقِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. стр. 484
كِتَابُ الرَّجْعَةِ
وَأَلْفَاظُ الرَّجْعَةِ: رَاجَعْتُ زَوْجَتِي، أَوِ ارْتَجَعْتُهَا، أَوْ رَدَدْتُهَا، أَوْ أَمْسَكْتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَقَعَ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ: نَكَحْتُهَا، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا.
وَالرَّجْعِيَّةُ مُبَاحَةٌ لِزَوْجِهَا، لَهَا أَنْ تَتَشَرَّفَ لَهُ، وَيَخْلُوَ بِهَا، وَيَقَعُ بِهَا طَلاقُهُ وَظِهَارُ وَإِيلاؤهُ.
وَإذَا وَطِئَهَا، حَصَلَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا لِشَهْوَةٍ، أَوْ نَظَرَ إِلى فَرْجِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلَيْسَ لَهُ ارْتَجَاعُهِا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الخَطَّابِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَهُ ذلِكَ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ مُبَاحَةً، وَلا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ.
وَإِنْ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ، فَلَهَا الْمَهْرُ.
стр. 485
وَلا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِشَرْطٍ.
وَلا يَصِحُّ الِارْتجَاعُ في الرِّدَّة.
وَكَذلِكَ قَالُوا: تَحْصُلُ بِالْخَلْوَةِ، وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ لا تَحْصُلُ.
стр. 486
فَصْلٌ
إذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا؛ وَكَانَ ذلِكَ مُمْكِناً، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ انْقِضاءَ عِدَّتِهَا بِالأَقْرَاءِ في شَهْرٍ؛ فَإِنَّهُ لا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: قَدْ كُنْتُ أَصَبْتُكِ، فَلِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ، فَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُها.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ كُنْتُ (١) رَاجَعْتُكِ، فَأَنْكَرَتْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَلَوْ قَالَ: رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِكَ، فَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَهَلْ يَحْلِفُ مَنِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ، فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَزَوْجُهَا، رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا، لَمْ يُقْبَلْ، لكِنْ إِنْ كَانَ الْمُصَدِّقُ стр. 487
الزَّوْجَ، بَطَلَ نِكَاحُهُ؛ وَإِنْ كَانَتِ الْمُصَدِّقَةُ الزَّوْجَةَ، فَمَتَى بَانَتْ مِنَ الثَّانِي، رُدَّتْ إِلَى الأوَّلِ مِن غَيْرِ عَقْدٍ جَدِيدٍ.
فَصْلٌ: وَإذَا وُطِئَتِ الْمَرْأَةُ بِشُبْهَةٍ، أَوْ في نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ وَطِئَهَا مَوْلاَها، أَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ في حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إِحْرَامٍ أَوْ صِيَامٍ، أَوْ في الدُّبُرِ، لَمْ تَحِلَّ لِمُطَلِّقِهَا ثَلاثاً.
وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً، فَاشْتَرَاهَا زَوْجُهَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجٌ مُرَاهِقٌ، أَوْ ذِمِّيٌّ، أَوْ مَجْبُوبٌ قَدْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ أَحَلَّهَا (١).
* * * стр. 488
بَابُ الإِيْلاءِ
يَصِحُّ الإِيلاءُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُهُ، إِلَّا الْعَاجِزَ عَنِ الْوَطْءِ بِجَبٍّ أَوْ شَلَلٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ إيلاؤُهُمُا، وفَيْئَتُهُمَا كَفَيْئَةِ الْمَرِيضِ: لَوْ قَدَرْتُ، لَجَامَعْتُكِ.
وَلا يَكُونُ مُؤْلياً إِلَّا أَنْ يَحْلِف بِاللهِ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ -في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ-.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَصِيرُ مُؤْلياً بِالْحَلِفِ وَبِالنُّذُورِ (١) وَالْعِتَاقِ وَالطَّلاقِ.
فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأنْتِ زَانِيَةٌ، أَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ في هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإذَا مَضَتْ، فَوَاللهِ لا وَطِئْتُكِ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
وَإِنْ قَالَ: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى، أَوْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، وَنَحْوَهُ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لا يُوجَدُ في أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، صَارَ مُؤْلِياً. стр. 489
وَإذَا قَالَ: إِنْ فَعَلْتِ كَذَا، فَوَاللهِ لا وَطِئْتُكِ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلياً حَتَّى يَفْعَلَهُ.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ في هذِهِ السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً، لَمْ يَصِرْ مُؤْلياً، إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً (١).
فَإِنْ قَالَ: لا وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ سَنَةً إِلَّا يَوْماً، صَارَ مُؤْلِياً، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِيرَ مُؤْلِياً.
وَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإذَا مَضَتْ، فَوَاللهِ لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ في هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ حَتَّى تَحْبَلِي، وَهِيَ مِمَّنْ تَحْبَلُ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
وَإِنْ قَالَ: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لا يُوجَدُ في مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، صَارَ مؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتِ، فَشاءَتْ، صَارَ مُؤْلِياً، وَإِنْ لَمْ تَشَأْ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: إِلَّا أَنْ تَشَائِي، فَشَاءَتْ في الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا صَارَ مُؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: وهو مَعَ نِسائِهِ الأَرْبَعِ (٢): وَاللهِ لا أَطَؤُكُنَّ، فَعَلَى стр. 490
وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَصِيرُ مُؤْلِياً في الْحَالِ، وَالثَّانِي: لا يَصِيرُ مُؤْلِياً حَتَّى يَطَأَ ثَلاثاً، فَيَصِيرُ مُؤْلِياً مِنَ الرَّابِعَةِ.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، صَارَ مُؤْلِياً مِنْهُنَّ في الْحَالِ؛ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا، قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ وَطِىَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ.
وَإذَا قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ، ثُمَّ قَالَ لِلأُخْرَى: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً مِنَ الثَّانِيَةِ.
فَصْلٌ:
وَإذَا كَانَ بالْمَرْأَةِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالْمُدَّةِ، وَإِنْ (١) طَرَأَ الْعُذْرُ ثُمَّ زَالَ، اسْتُؤْيفَتِ الْمُدَّةُ، وَإِنْ كَانَ نِفَاساً، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ مِنَ الزَّوْجِ، احْتُسِبَ عَلَيْهِ.
وَإذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَلِلْمَرْأَةِ عُذْرٌ، لَمْ يُطَالَبْ بِالْفَيْئَةِ.
وَإذَا قَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَقْضِيَ صَلاتِي، أَوْ أَتَغَدَّى، أَوْ حَتَّى (٢) يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ، أَوْ يَذْهَبَ النُّعَاسُ، أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذلِكَ.
وَإِنْ كَانَ مُظَاهِراً فَقَالَ: أَمْهِلُوني حَتَّى أَطْلُبَ بَقِيَّةَ عِتْقِهَا عَنْ ظِهَارِي، أُمْهِلَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ. وَمَتَى قالت مِنْهُ كَفَّارَةُ يَمِين. стр. 491
وَمُدَّةُ إِيلاءِ الرَّقِيقِ وَالأَحْرَارِ سَوَاءٌ، وَلا حَقَّ لِلسَّيِّدِ في الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ وَالْعَفْوِ عَنْهَا، وَالأَمْرُ في ذلِكَ إِلَى الأَمَةِ، وَتَحْصُلُ الفَيْئَةُ بإِيلاجِ الْحَشَفَةِ في الْفَرْج.
стр. 492
كِتَابُ الظِّهَار
إذَا شَبَّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْواً مِنْهَا بِعُضْوٍ مِمَّن لا تَحِلُّ لَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ مِثْلُ أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي، لَمْ يَكُنْ مُظَاهِراً حَتَّى يَنْوِيَهُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ مُظَاهِرٌ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مِثْلَهَا في الْكَرَامَةِ، دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُؤَقَّتاً؛ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْراً، أَوْ مُعَلَّقاً بِشَرْطٍ نَحْوَ: إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي.
فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتَهِ، أَوْ قَالَ لِلأُخْرَى: أَنْتِ مِثْلُهَا، فَهُوَ صَرِيحٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
وَإذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي، فَفِي الْكَفَّارَة رِوَايَتَانِ، وَيَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ.
وَإذَا ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ، أَوْ حَرَّمَهَا، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
стр. 493
وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلاقُهُ.
ولا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ في أَصَحَّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَإذَا قَالَ: الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ كُلُّ مَا أَمْلِكُهُ حَرَامٌ، فَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عَلَيْهِ مَعَ ذلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِتَحْرِيمِ الْمَالِ (١).
* * * стр. 494
فَصْلٌ
وَالِاعْتِبَارُ بِالْكَفَّارَاتِ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ، فَإِنْ أَرَادَ الِانْتِقَالَ إِلَى الأَعْلَى، لَمْ يَجُزْ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوازِ.
وَعَنْهُ الِاعْتِبَارُ بِأَغْلَظِ الأَحْوَالِ مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ إِلَى حِينِ الأَدَاءِ.
وَلا يَجِبُ الْعِتْقُ إِلَّا فِيمَا يَفْضُلُ عَنْ (١) كِفَايَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ، فَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَةٌ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُها، وَإِنْ وَجَدَهَا تُبَاعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ لا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَيُجْزِىَ الأَعْرَجُ يَسِيراً، وَالأَصَمُّ وَالأَخْرَسُ إذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ، وَالأَعْوَرُ، وَالْمَقْطُوعُ الأُذُنِ وَالأَنْفِ، وَالْمَجْبُوبُ، وَالْمَقْطُوعُ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ، وَالْجَانِي، وَالصَّغِيرُ.
وَلا يُجْزِىَ عِتْقُ الْمَقْطُوعِ الإِبْهَامِ، أَوْ أُنْمُلَةٍ مِنْهَا، أَوِ السَّبَّابَةِ، أَوِ الْوُسْطَى، أَوْ مَقْطُوعِ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَلا عِتْقُ الأَخْرَسِ стр. 495
الأَصَمِّ، وَلا الْمَرِيضِ الْمَيْئُوسِ مِنْهُ، وَلا النَّحِيفِ الْعَاجِزِ عَنِ الْعَمَلِ، وَلا غَائِبٍ لا يُعْلَمُ خَبَرُهُ، وَلا عِتْقُ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا.
فَإِنْ كَانَ مُوسِراً، فَأَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ مِنْ عَبْدٍ، لَمْ يُجْزِهِ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَإذَا قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنْ كَفَّارَتِي، فَفَعَلَ، أَجْزَأ.
وَعَنْهُ: لا يُجْزِىَ حَتَّى يَضْمَنَ (١) عِوَضاً.
* * * следующие страницы →