← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 14207

عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم

ابن قدامة

Полный текст (754 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وَمُدَّةُ إِيلاءِ الرَّقِيقِ وَالأَحْرَارِ سَوَاءٌ، وَلا حَقَّ لِلسَّيِّدِ في الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ وَالْعَفْوِ عَنْهَا، وَالأَمْرُ في ذلِكَ إِلَى الأَمَةِ، وَتَحْصُلُ الفَيْئَةُ بإِيلاجِ الْحَشَفَةِ في الْفَرْج.

стр. 492

كِتَابُ الظِّهَار إذَا شَبَّهَ امْرَأَتَهُ، أَوْ عُضْواً مِنْهَا بِعُضْوٍ مِمَّن لا تَحِلُّ لَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ. فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ مِثْلُ أُمِّي، أَوْ كَأُمِّي، لَمْ يَكُنْ مُظَاهِراً حَتَّى يَنْوِيَهُ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ مُظَاهِرٌ، فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ مِثْلَهَا في الْكَرَامَةِ، دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُؤَقَّتاً؛ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْراً، أَوْ مُعَلَّقاً بِشَرْطٍ نَحْوَ: إذَا قَدِمَ زَيْدٌ، فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي. فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتَهِ، أَوْ قَالَ لِلأُخْرَى: أَنْتِ مِثْلُهَا، فَهُوَ صَرِيحٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ. وَإذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا: أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي، فَفِي الْكَفَّارَة رِوَايَتَانِ، وَيَلْزَمُهَا التَّمْكِينُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ. وَإذَا ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ، أَوْ حَرَّمَهَا، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.

стр. 493

وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلاقُهُ. ولا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنَ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ في أَصَحَّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَإذَا قَالَ: الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ كُلُّ مَا أَمْلِكُهُ حَرَامٌ، فَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عَلَيْهِ مَعَ ذلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لِتَحْرِيمِ الْمَالِ (١). * * *

стр. 494

فَصْلٌ وَالِاعْتِبَارُ بِالْكَفَّارَاتِ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ، فَإِنْ أَرَادَ الِانْتِقَالَ إِلَى الأَعْلَى، لَمْ يَجُزْ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوازِ. وَعَنْهُ الِاعْتِبَارُ بِأَغْلَظِ الأَحْوَالِ مِنْ حِينِ الْوُجُوبِ إِلَى حِينِ الأَدَاءِ. وَلا يَجِبُ الْعِتْقُ إِلَّا فِيمَا يَفْضُلُ عَنْ (١) كِفَايَتِهِ عَلَى الدَّوَامِ، فَإِنْ وُهِبَتْ لَهُ رَقَبَةٌ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُها، وَإِنْ وَجَدَهَا تُبَاعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ لا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. وَيُجْزِىَ الأَعْرَجُ يَسِيراً، وَالأَصَمُّ وَالأَخْرَسُ إذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ، وَالأَعْوَرُ، وَالْمَقْطُوعُ الأُذُنِ وَالأَنْفِ، وَالْمَجْبُوبُ، وَالْمَقْطُوعُ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ، وَالْجَانِي، وَالصَّغِيرُ. وَلا يُجْزِىَ عِتْقُ الْمَقْطُوعِ الإِبْهَامِ، أَوْ أُنْمُلَةٍ مِنْهَا، أَوِ السَّبَّابَةِ، أَوِ الْوُسْطَى، أَوْ مَقْطُوعِ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ، وَلا عِتْقُ الأَخْرَسِ

стр. 495

الأَصَمِّ، وَلا الْمَرِيضِ الْمَيْئُوسِ مِنْهُ، وَلا النَّحِيفِ الْعَاجِزِ عَنِ الْعَمَلِ، وَلا غَائِبٍ لا يُعْلَمُ خَبَرُهُ، وَلا عِتْقُ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ عِنْدَ وُجُودِهَا. فَإِنْ كَانَ مُوسِراً، فَأَعْتَقَ شِرْكاً لَهُ مِنْ عَبْدٍ، لَمْ يُجْزِهِ -نَصَّ عَلَيْهِ-. وَإذَا قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنْ كَفَّارَتِي، فَفَعَلَ، أَجْزَأ. وَعَنْهُ: لا يُجْزِىَ حَتَّى يَضْمَنَ (١) عِوَضاً. * * *

стр. 496

فَصْلٌ إذَا شَرَعَ في الصِّيَامِ في أَثْنَاءِ شَهْرٍ (١)، لَزِمَهُ شَهْرٌ بِالْهِلالِ، وَشَهْرٌ بِالْعَدَدِ. وَإذَا قَطَعَ صَوْمَ الْكَفَّارَةِ بِفِطْرٍ، أَوْ صَوْمٍ غَيْرِها، لَزِمَهُ الِاسْتِئْنَافُ، وَإِنْ قَطَعَهُ بِعُذْرٍ يُوجِبُ الْفِطْرَ، بَنَى؛ وَإِنْ قَطَعَهُ لِعُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ؛ كَالسَّفَرِ، وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ إذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، فَعَلى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ أَصَابَهَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً، فَعَلى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ أَصَابَ غَيْرَهَا لَيْلاً، لَمْ يَنْقَطِعِ التَّتَابُعُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. * * *

стр. 497

فَصْلٌ وَيُجْزِىَ في الْكَفَّارَةِ مِنَ الطَّعَامِ مَا يُجْزِىَ في الْفُطْرَةِ، وَفِي الْخُبْزِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ كَانَ قُوتُ بَلَدِهِ غَيْرَ ذلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ، لَمْ يُجْزِهِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَيُجْزِىَ عِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ. وَإذَا غَدَّى الْمَسَاكِينَ، أَوْ عَشَّاهُمْ، أَوْ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ، لَمْ يُجْزِهِ في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَيَصْرِفُها إِلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ. وَيَقْتَصُّ لِلصَّغِيرِ وَلِيُّهُ.

стр. 498

فَصْلٌ إذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ مِنْ جِنْسٍ، فَكَفَّرَ يَنْوِي الْكَفَّارَةَ (١) مُطْلَقاً، أَجْزَأَهُ عَنْ أَحَدِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ، فَكَذلِكَ عِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ. وَعِنْدَ الْقَاضِي لا يُجْزِىَ حَتَّى يُعَيِّنَ سَبَبَهَا، وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ يُجْزِىَ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ. وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً، وَنَسِيَ سَبَبَهَا، أَجْزَأَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ -نَصَّ عَلَيْهِ-. وَإذَا أَطْعَمَ مِسْكِيناً وَاحِداً في يَوْمٍ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ، لَمْ يُجْزِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ. وَعَنْهُ: أَنَّه يُجْزِئُهُ. * * *

стр. 499

كِتَابُ اللِّعَانِ يَصِحُّ اللِّعَانُ مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ (١)، مُسْلِمَيْنِ كَانَا أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ، في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَالأُخْرَى: لا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ. وَإذَا فُهِمَتْ إشَارَةُ الأخْرَسِ، أَوْ كِنَايَتُهُ (٢)، صَحَّ لِعَانُهُ، وَإِلَّا فَلا. وَمَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ، وَأُيِسَ مِنْ نُطْقِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَلا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، إِلَّا أَلَّا يُحْسِنَهَا، فيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ بِلِسَانِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِحَّ، وَيَتَعَلَّمُ. وَيَكُونُ اللِّعَانُ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ، فَإِن كَانَتْ خَفِرَةً، بَعَثَ مَنْ يُلاعِنُ بَيْنَهُما.

стр. 500

وَالسُّنَّةُ أَنْ يَتَلاعَنَا قِياماً في الْمَواضِعِ وَالأَزْمَانِ الَّتِي تُعَظَّمُ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ، وَلا يَجِبُ ذلِكَ. وَإِنْ بُدِىَ بِلِعَانِ الْمَرْأَةِ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ. وَإِنْ بَدَّلَ لَفْظَةَ اللَّعْنَةِ بِالإِبْعَادِ، وَالْغَضَبِ بِالسَّخَطِ، أَوْ لَفْظَ أَشْهَدُ بِأُقْسِمُ، أَوْ أَحْلِفُ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ في أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ. وَلا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ. وَعَنْهُ: تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ لِعَانِهِمَا، وَهِي فَسْخٌ. وَإذَا نَكَلَتِ الْمَرْأَةُ عَنِ اللِّعَانُ، فَهَلْ تُحْبَسُ حَتَّى تَلْتَعِنَ أَوْ تُقِرَّ أَوْ يُخَلَّى سَبِيلُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَيَصِحُّ نَفْيُ الْوَلَدِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ نَفَاهُ، لَمْ يَنْتَفِ، وَلَزِمَهُ الْحَدُّ. وَهلْ لَهُ إِسْقَاطُهُ بِاللِّعَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَكَذلِكَ إذَا أَتَتْ بِوَلَدَيْنِ، فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا، وَنَفَى الآخَرَ. وَإذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ أَبَانَهَا، لاعَنَ. وَإِنْ أَبَانَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا في حَالِ الزَّوْجِيَّةِ؛ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ، لاعَنَ لِنَفْيِهِ، وإِلا (١) حُدَّ وَلَمْ يُلاعِنْ. وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: زَنَيْتِ قَبْلَ أَنْ أتَزَوَّجَ بِكِ، حُدَّ، وَلَمْ يُلاعِنْ.

стр. 501

وَإذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ، فَصَدَّقَتْهُ، أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ لِعَانِهِ، سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ، وَلَحِقَهُ النَّسَبُ. وَإذَا قَالَ: زَنَى بِكِ فُلانٌ، حُدَّ؛ لإِسقَاطِ الْحَدِّ لَهُمَا. وَإذَا أَعَادَ القَذْفَ بَعْدَ لِعَانِهِ، أَوْ أَعَادَ الأَجْنَبِيُّ الْقَذْفَ بَعْدَ الْحَدِّ، عُزِّرَ. وَإذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِزِنًا في الدُّبُرِ، لاعَنَ. وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ في نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ شُبْهَةٍ، أَوْ مُكْرَهَةً، لَمْ يُلاعِنْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يَنْفِيهِ، وَلا يَنْتَفِي (١) الْوَلَدُ إِلا بِذِكْرِهِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْتَفِي (١) بِزَوَالِ الْفِرَاشِ. * * *

стр. 502

فَصْلٌ وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إلَّا في مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ تَزْنِي في طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فيه، فَيَعْتَزِلُها، وَتَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِداً، فَإنَّهُ يَلْزَمُهُ قَذْفُهَا، وَنَفْيُ الْوَلَدِ. الثَّانِي: أَنْ يَرَاهَا تَزْني، أَو (١) يَسْتَفِيضُ ذَلِكَ في النَّاسِ، أَوْ يُخْبِرُهُ بِهِ ثِقَةٌ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ زِنَاهَا، فَيُبَاحُ لَهُ قَذْفُهَا، وَلا يَجِبُ. وَلا يُبَاحُ الْقَذْفُ لِمُخَالَفَةِ الْوَلَدِ لَوْنَ وَالِدَيْهِ؛ لما رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاماً أَسْوَدَ -وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ أَنْ يَنْفِيَهُ-، فَقَالَ النَّبِيِّ ﷺ : "هَلْ لَكَ مِنْ إِبلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ "، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقاً (٢)، قَالَ: "فَأَنَّى أَتَاهَا ذَاكَ؟ "،

стр. 503

قَالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: "وَهَذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ"، قَالَ: وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ في الِانْتِفاءِ مِنْهُ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (١). وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ إِبَاحَةُ ذَلِكَ. وَمَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَدٌ، فَأَخَّرَ نَفْيَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ رَجَا مَوْتَهُ، أَوْ هُنِّىَ بِهِ فَسَكَتَ، أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفْيُهُ. وَإِنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ (٢)، أَوْ قَالَ: لَمْ أَعْلَمْ بِهِ، أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ لِي نَفْيَهُ، أَوْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ النَّفْيَ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ، لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ. * * *

стр. 504

فَصْلٌ وَإذَا أَتَتْ زَوْجَتُهُ بِوَلَدٍ لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنهُ، مَثْلَ أَنْ تَأْتِيَ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ تَزَوُّجِهِ بِهَا، أَوْ لأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنينَ مِنْ حِينَ أَتَاهَا، أَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْحَيْضِ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِداً، أَوْ طَلَّقَ الْحَامِلَ فَوَلَدَتْ، ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، أَوْ مَعَ الْعِلمِ بِأَنَّه لَمْ (١) يُجَامِعْهَا؛ كالَّتِي يَعْقِدُ عَلَيْهَا بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا، أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَسَافَةٌ لا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إِلَيْهَا في الْمُدَّةِ الَّتِي جَاءَتْ بِالْوَلَدِ فِيهَا، أَوْ يَكُونُ الزَّوْجُ مِمَّنْ لا يَطَأُ؛ كَابْنِ سَبْعِ سِنينَ فَمَا دُونَ، وَالْمَقْطُوعِ الذَّكَرِ والأُنْثَيَيْنِ، لَمْ يُلْحَقْ نَسَبُهُ. وَلا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ (٢) وَكَذلِكَ إِذَا أَقَرَّتْ بانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْحِيَضِ، ثُمَّ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِداً، أَوْ طَلَّقَ الْحَامِلَ فَوَلَدَتْ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ آخَرَ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (٢).

стр. 505

فَإِنْ طَلَّقَهَا طَلاقاً رَجْعِيّاً، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنينَ، فَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ وَطِىَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَاسْتَبْرَأَتْ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ (١) الْعِتْقِ، لَمْ يُلْحَقْ بِهِ. وَمَنِ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فِي الْفَرْجِ، أَوْ دُونَ الْفَرْجِ، لَحِقَهُ وَلَدُهَا؛ وَإِنْ ادَّعَى الْعَزْلَ، وَلا يَنْتَفِي عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الاسْتِبْراءَ، وَهَلْ يَحْلِفُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. فَصْلٌ: وَإذَا وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنَ الْوَاطِئِ، أُرِيَ الْقَافَةَ مَعَهُمَا، فَأُلْحِقَ بِمَنْ أَلْحَقُوهُ مِنْهُمَا، أَوْ بِهِمَا، وَلا يُقْبَلُ قَوْلُ الْقَائِفِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَراً عَدْلاً مُجَرَّباً في الإِصَابَةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَافَةٌ، أَوْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ، انْقَطَعَ نَسَبُهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُتْرَكُ حَتَّى يَبْلُغَ فَيَنْتَسِبَ إِلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في اللَّقِيطِ إذَا ادَّعَى نَسَبَهُ اثْنَانِ. فَإِنِ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنِ اثْنَيْنِ، (٢) فَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِثَلاثَةٍ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لا يَلْحَقُ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْنِ (٢)، وَمَا زَادَ عَلَى ثَلاثةٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ.

стр. 506

وَلا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ. وَإذَا وَطِىَ الْمَجْنُونُ مَنْ لا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا (١)، وَلا شُبْهَةَ مِلْكٍ، لَمْ يَلْحَقْهُ النَّسَبُ، وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إِنْ كَانَ اسْتَكْرَهَهَا. * * *

стр. 507

كِتَابُ الْعِدَدِ وَإذَا وَضَعَتِ الْحَامِلُ مُضْغَةً، وَذكَرَ الثِّقَاتُ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَالأَقْرَاءُ: الْحِيَضُ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: الأَطْهَارُ. وَيُحْتَسَبُ بِالطُهْرِ الّذِي طَلَّقَهَا فيهِ قُرْءٌ. وَإذَا أَتَى عَلَى الصَّغِيرَةِ زَمَانُ الْحَيْضِ فَلَمْ تَحِضْ، فَهَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الصَّغِيرَةِ، أم عِدَّةَ مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُها لِغَيْرِ عَارِضٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في النَّاسِيَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ. وَإذَا حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ في أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، وَقُلْنَا: الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ، فَهَلْ تَعْتَدُّ بِمَا مَضَى فَهُوَ قُرْءٌ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَعِدَّةُ الْمَزْنيِّ بِهَا وَالْمَوطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ. وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَسْتَبْرِىَ بِحَيْضَةٍ. وَعِدَّةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَ (١) عِدَّة أَمَةٍ.

стр. 508

وَإذَا مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ في الْعِدَّةِ، اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أشْهُرٍ وَعَشْرٍ. فَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ بَائِناً، اعْتَدَّتْ بِأَطْوَلِ الأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ عِدَّةِ الطَّلاقِ. وَإذَا ظَهَرَ بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَمَارَاتُ الْحَمْلِ في عِدَّتِهَا، لَمْ تَزَلْ في عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيْبَةُ، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَتَزَوُّجِهَا، نَظَرْنَا، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِيْنِ الْعَقْدِ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلُ، وَإِنْ لن يَكُنْ حَمْلاً، أَوْ وَضَعَتْهُ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ صَحِيحٌ. وَإذَا انْقَطَعَ خَبَرُ الزَّوْجِ بِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلامَةُ، فَالزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةٌ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْهَلاكَ؛ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، أَوْ يَنْكَسِرُ بِهِمُ الْمَرْكَبُ، وَلا يُعْرَفُ خَبَرُهُ، أَوْ يُفْقَدُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، أَوْ في طَرِيقِ مَكَّةَ، وَلا يُعْلَمُ خَبَرُهُ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَتَحِلُّ لِلأَزْوَاجِ. وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ عَنِ الْجَوَابِ. وَهَلْ يَفْتَقِرُ ذَلِكَ إِلَى رَفْعِ الأَمْرِ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَفُرْقَةِ الْوَفَاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وعَنْهُ: التَّوَقُّفُ عَنِ الْجَوَابِ (١). فَإِنْ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُها، رُدَّتْ إِلَيْهِ.

стр. 509

وَعَنْهُ: أَنَّهُ إذَا قَدِمَ بَعْدَ دُخُولِهَا، خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا أَوْ تَرْكِهَا مَعَ الثَّانِي، وَيَأخُذُ صَدَاقَهَا مِنْهُ، وَفِي مِقْدَارِهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا: صَدَاقُ الأَوَّلِ. وَالثَّانِي: صَدَاق الثَّانِي. وَإذَا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ أَو (١) طَلَّقَهَا طَلاقاً بَائِناً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا في عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ، اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْئِهَا، بَنَتْ عَلَى الْعِدَّةِ الأولى. وَعَنْهُ: أَنَّها تَسْتَأنِفُ الْعِدَّةَ. * * *

стр. 510

فَصْلٌ في أَحْكَامِ الْعِدَدِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: "طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ في السَّكَنِ وَالنَّفَقَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). وَلا سُكْنَى وَلا نَفَقَةَ لِحَائِلٍ غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ. وَعَنْهُ: أَنَّ السُّكْنَى تَجِبُ لِلْبَائِنِ. فَأَمَّا الْحَامِلُ، فَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا مِنْ زِنًا، فَلا سُكْنَى لَهَا وَلا نَفَقَةَ بِحَالٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ نِكَاحٍ، وَهِيَ بَائِن بِفَسْخٍ أَوْ طَلاقٍ، فَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ أَمْ لِلْحَامِلِ لأَجْلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ لِلْحَمْلِ، فَلا نَفَقَةَ لَهَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقاً. وَتَجِبُ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَفِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلِلنَّاشِزِ. وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ لِلْحَامِلِ لأَجْلِهِ، انْعَكَسَتْ هذِهِ الأَحْكَامُ.

стр. 511

وَتَجِبُ النَّفَقَةُ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ. وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَأَمَّا الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَهَلْ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا نَفَقَةَ لِمُرْتَدَّةٍ. وَعَلَى الْمُرْتَدِّ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ لِمُدَّةِ الْعِدَّةِ.

стр. 512

فَصْلٌ في الإِحْدَادِ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجَتَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً" (١). وَالْمُسْلِمَةُ وَغَيْرُهَا، وَالصَّغِيرَةُ والأَمَةُ، سَوَاءٌ في الإحْدَادِ. وَلا إِحْدَادَ في غَيْرِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ إِلَّا عَلَى الْبَائِنِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ اجْتِنَابُ مَا يَدْعُو إِلَى جِمَاعِهَا؛ كَالْحُلِيِّ وَالْمُلَوَّنِ مِنَ الثِّيابِ لِلتَّحْسِينِ، وَالْحِنَّاءِ وَالْخِضَابِ وَالْحِفَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ في الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فيِه، إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ

стр. 513

إِلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُهُ، أَوْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا، فَتَنْتَقِلَ إِلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُها. وَلا تَخْرُجُ لَيْلاً، وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهاراً. وَإذَا أَذِنَ زَوْجُهَا بِالنُّقْلَةِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَلْ يَلْزَمُهَا الْمُضِيُّ لِقَضَاءِ الْعِدَّةِ في الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدَتْهُ، أَوْ تَكُونُ مُخَيَّرَةً بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَلا يَلْزَمُ الِاعْتِدَادُ في مَنْزِلهَا في غَيْرِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ.

стр. 514

فَصْلٌ في الاِسْتِبْرَاءِ وَتَسْتَبْرِىَ الَّتِي لا تَحِيضُ بِشَهْرٍ. وَعَنْهُ: ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ. وَهَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لا يُوْطَأُ مِثْلُها؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا أَسْلَمَتِ الْكَافِرَةُ الْمُحَرَّمَةُ، حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا بِغَيْرِ استِبْرَاءٍ. وَإذَا حَاضَتِ الأَمَةُ في يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، حَصَلَ بِذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ. وَعَنْهُ: لا يَحْصُلُ. وَإذَا رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِفَسْخٍ أَوْ إِقَالَةٍ، لَزِمَهُ استِبْرَاؤهَا إِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَعَلى رِوًّاَيَتَيْنِ. وَلَوِ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ، هَلْ يَدْخُلُ الِاستِبْرَاءُ في الْعِدَّةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَإِنْ كَانَ طَلاقُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ تُبَحْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ.

стр. 515

وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الأَمَةَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، أَوْ تَزَوَّجَهَا، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا. وَإذَا اشْتَرَى عَبْدُهُ التَّاجِرُ أَمَةً، فاشْتَرَاهَا، أوِ اشْتَرَى مُكاتَبُهُ ذَوِي رَحِمِه، فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى السَّيِّدِ، لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ. وَمَنْ لَزِمَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ التَّلَذُّذُ بِهَا بِاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ، إِلَّا الْمَسْبِيَّةَ؛ فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ في عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ، لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ. فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا، وَبَيْنَ مَوْتهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الأَخِيرِ مِنْهُمَا عِدَّةَ الْحُرَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ، وَلا اسْتِبْرَاءَ. وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ جُهِلَتِ الْمُدَّةُ، لَزِمَهَا بَعْدَ الأَخِيرِ مِنْهُمَا الأَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، وَلا مِيْرَاثَ لَهَا. وَإذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ في وَطْءِ أَمَةٍ، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ. وَإذَا اشْتَرَى أَمَةً، فَوَلَدَتْ عِنْدَه لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ، وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، فكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ، لَمْ يَلْحَقْهُ، وَالْبَيْعُ بِحَالِهِ. وَكَذَلِكَ إِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّسَبَ يَلْحَقُ بِالْبَائِعِ (١) هَاهُنا، وَيَكُون عَبْداً لِلمُشْتَرِي.

стр. 516

كِتَابُ الرَّضَاعِ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ" رَوَاهَ مُسْلِمٌ (١). وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا في حَدِّ الرَّضْعَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا ارْتَضَعَ، ثُمَّ قُطِعَ لِلتَّنَفُّسِ أولا لأمْرٍ (٢) مَنْ يُلْهِيهِ، أَوْ قَطَعَتْ عَنْهُ الْمُرْضِعَةِ، أَوْ انْتَقَلَ إِلَى ثَدْيٍ آخَرَ، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ أُخْرَى، فَهِي رَضْعَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدْ: لا يُعْتَدُّ بِهِ رَضْعَةً إذَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا. وَالْحُقْنَةُ لا تَنْشُرُ الْحُرْمَةَ. وَفِي السَّعُوطِ وَالْوَجُورِ رِوَايَتَانِ. فَلَوْ ثَابَ لِرَجُلٍ لَبَنٌ (٣) أَوْ لِخُنْثَى مُشْكِلٍ، لَمْ يَنْشُرِ الْحُرْمَةَ.

стр. 517

وَفِي لَبَنِ الْمَرْأَةِ إذَا ثَابَ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ تَقَدَّمَ رِوَايَتَانِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ رَضَاعٌ. وَيَنْشُرُ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ مِنَ الْمُرْتَضِعِ إِلَى أَوْلادِهِمْ وَإِنْ سَفُلُوا دُونَ مَنْ هُوَ في درَجَتِهِ وَمَنْ هُوَ أَعْلَى مِنْهُ؛ كَإخْوَتهِ وَأَخَوَاتِهِ، وَأَعْمَامِهِ وَعَمَّاتِهِ، وَأَخْوَالِهِ وَخَالاتِهِ. إذَا كَانَ لِرَجُلٍ ثَلاثُ بَنَاتِ زَوْجَةٍ، فَأَرْضَعْنَ ثَلاثَ زَوْجَاتٍ لَهُ صِغَارٍ دَفْعَةً وَاحِدَةً، حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْكَبِيرَةُ، وَالصِّغَارُ يَحْرُمْنَ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْكَبِيرَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، فَهَلْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُنَّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَمَنْ أَفْسَدَ عَلَى الزَّوْجُ نِكَاحَ زَوْجَتِهِ في الرَّضَاعِ، لَزِمَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ. فَلَوْ دَبَّتْ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةُ إِلَى زَوْجَتِهِ الكَبِيرَةِ وَهِيَ نَائِمَةٌ، أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا، فَارْتَضَعَتْ مِنْهَا، حَرُمَتِ الْكَبِيرَةُ، وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا، أَوْ نِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَالِ الصَّغِيرَةِ. وَإذَا كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ أُمَّهَاتِ أَوْلادٍ، فَأَرْضَعْنَ طِفْلاً، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَضْعَةً، صَارَ السَّيِّدُ أَباً لَهُ في قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ، وَلَمْ يَصِرْنَ أُمَّهَاتٍ لَهُ. وَإذَا تَزَوَّجَ بامْرَأَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ مِنْ زَوْجٍ، فَحَبلَتْ مِنْهُ، وَزَادَ لَبَنُهَا، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلاً، صَارَ ابْناً لَهُمَا، فَإِنِ انْقَطَعَ اللَّبَنُ مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ ثَابَ بِحَمْلِهَا مِنَ الثَّانِي، فكَذَلِكَ في قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ.

стр. 518

وَقَالَ أبُو الخَطَّابِ: يَكُونُ ابْناً لِلثَّانِي فَقَطْ. وَإذَا وَطِىَ رَجُلانِ امْرَأةً، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ، فَأَرْضَعَتْ بِلَبَنِهِ طِفْلاً، صَارَ وَلَداً لِمَنْ ثَبَتَ نَسَبُ الْمَوْلُودِ مِنْهُ، فَإِنْ مَاتَ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، فَالْمُرْتَضِعُ ابْنٌ لَهُمَا. وَلَبَنُ الزَّانِي لا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّفْلِ الْمُرْتَضِعِ إِلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ. وَكَذَلِكَ لَبَنُ الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ. وَإذَا ادَّعَتِ امْرَأَةٌ أَنَّ رَجُلاً أَخُوهَا مِنَ الرِّضَاعِ، لَمْ يَحِلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ. وَإذَا أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّ امْرَأَةً ابْنَتُهُ مِنَ الرَّضَاعِ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ، لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ؛ لِأنَّنَا نَتَحَقَّقُ كَذِبَهُ.

стр. 519

كِتَابُ النَّفَقَاتِ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ [كَانَ] يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ (١). وَقَالَ ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ (٢) عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" (٣). وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الزَّوْجَيْنِ، فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ في مِقْدَارِ ذَلِكَ، فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تَحْتَ الْمُوسِرِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا مِنْ أَرْفَعِ خُبْزٍ في الْبَلَدِ، وَمَا يُضَاهِيهِ مِنَ الأُدْمِ وَاللَّحْمِ مَرَّتَيْنِ في الأُسْبُوعِ. وَالْكِسْوَةُ جَيِّدُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالْخَزِّ (٤) وَالإِبْرِيسَمِ، وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ

стр. 520

وَوِقَايَةٌ وَسَرَاوِيلُ وَمِقْنَعَةٌ وَمَدَاسٌ وَجُبَّةٌ في الشِّتَاءِ. وَلِلنَّوْمِ فِرَاشٌ وَلِحَافٌ وَمِخَدَّةٌ وَإِزَارٌ. وَلِلْجُلوسِ في النَّهَارِ الْحَصِيرُ وَالزِّلِّيُّ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. وَيَفْرِضُ لِلْفَقِيرَةِ تَحْتَ الْفَقِيرِ دُونَ قُوتِ الْبَلَدِ مِنَ الْخُبْزِ، وَمَا يُضَاهِيهِ مِنَ الأُدْمِ وَاللَّحْمِ في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً. وَالْكِسْوَةُ غَلِيظُ الْكَتَّانِ وَالقُطْنِ. وَلِلنَّوْمِ الْمُبَطَّنَةُ، وَالْبارِيةُ لِلْجُلُوسِ. وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْخُبْزِ وَالأُدْمِ وَالْكِسْوَةِ، وَلِلنَّوْمِ اللِّحَافُ وَالْحَصِيرُ، وَلِلْجُلُوسِ اللِّبْدُ وَغَلِيظُ الْحُصُرِ، وَلا يَلْزَمُهُ أَنْ يُمَلِّكَهَا خَادِماً. فَإِنْ كَانَ مِثْلُها لا تَخْدِمُ نَفْسَهَا، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، لَزِمَهُ نَفَقَةُ خَادِمٍ بِمِقْدَارِ نَفَقَةِ الْفَقِيرَيْنِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ، جَازَ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ، جَازَ، وَلا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ (١) أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ. فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: أَنَا أَخْدُمُكِ بِنَفْسِي، فَهَلْ يَلْزَمُهَا قَبُولُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَت: أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي، وَآخَذُ مَنْكَ مَا يَلْزَمُ لِخَادِمِي، لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.

стр. 521

وَعَلَيْهِ دَفْعُ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا في صَدْرِ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَأْخِيرِهَا، جَازَ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَعْجِيلِ نَفَقَةِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ، جَازَ، وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا دَفْعَ الْقِيمَةِ، لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ. فَإذَا قَبَضَتِ النَّفَقَةَ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لا يَضُرُّ بِهَا، وَلا يُنْهِكُ بَدَنَها. وَإذَا دَفَعَ إِلَيْهَا كِسْوَةَ السَّنَةِ، فَتَلِفَتْ، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا. وَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَةُ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، فَعَلَيْهِ كِسْوَةُ السَّنَةِ الأُخْرَى، وَيَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمُهُ. وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجَةَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ، فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ في قِسْطِ نَفَقَةِ السَّنَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَعَلَيْهِ مَا يَعُودُ بنَظَافَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الدُّهْنِ وَالسِّدْرِ وَالْمُشْطِ وَالْماءِ، وَلا يَجِبُ ثَمَنُ الطِّيبِ وَالْحِنَّاءِ وَالْخِضَابِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِذَلِكَ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلْخَادِمِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَلا يَلْزَمُهُ ثَمَنُ الأَدْوِيَةِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ.

стр. 522

فَصْلٌ وَإذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا، وهِيَ رَتْقَاءُ، أَوْ مَرِيضَةٌ، أَوْ حَائِضٌ، أَوِ الزَّوجُ عَاجِزٌ عَنِ الوَطْءِ (١)، فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَاجِزاً عَنِ الْوَطْءِ. فَإِنْ بَذَلَتِ التَّسْلِيمَ، وَالزَّوْجُ غَائِبٌ، لَمْ يَفْرِض لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ الْحَاكِمُ، وَيَمْضِيَ زَمَانٌ يُقْدَمُ في مِثْلِه. فَإِنْ تَطَوَّعَتْ بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ مَنْذُورٍ في الذِّمَّةِ، فَلا نَفَقَةَ لَهَا. وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحِجَّةِ الإِسْلامِ، أَوْ صَامَتْ رَمَضَانَ، فَلَهَا النَّفَقَةُ. فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ في وَقْتِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. وَإذَا غَابَ الزَّوْجُ، وَلَمْ يَتْرُكْ للزَّوْجَةِ نَفَقَةً، فَلَهَا النَّفَقَةُ لِمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لَيْسَ لَهَا [إِلَّا] أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَ لَهَا.

стр. 523

وَهَلْ (١) تَجِبُ نَفَقَهُ الْحَامِلِ الْبَائِنِ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلْحَامِلِ؟ على رِوَايَتَيْنِ. فَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ لِلْحَمْلِ، فَلا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا كانَ أَحَدُهُما رَقِيقاً، وَلا يَجِبُ لِلنَّاشِزِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَفِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ. وَإنْ قُلْنَا: يَجِبُ لَهُ لأَجْلِهِ، انْعَكَسَتْ هذِهِ الأَحْكامُ. وَتَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ تَأْخُذُهَا في كُلِّ يَوْمٍ -نَصَّ عليه-. فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا، اسْتَحَقَّتِ النَّفَقَةَ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ؟ رِوَايَتَيْنِ. وَلا نَفَقَةَ لِمُرْتَدٍّ، وَعَلَى المرتَدِّ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ لِمُدَّةِ الْعِدَّةِ (١) فَصْلٌ: وَإذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ، أَوْ بِكِسْوَتِهَا، أَوْ بِبَعْضِ قُوتِهَا (٢)، فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإقَالَةِ، وَتُجْعَلُ النَّفَقَةُ دَيْناً في ذِمَّتِهِ، وَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ، فَلَهَا ذَلِكَ. وَإِنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ، وَبالأُدْمِ، أَوْ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ، لَمْ يُفْسَخْ، وَكَانَتْ النَّفَقَةُ (٣) دَيْناً في ذِمَّتِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَثْبُتُ في ذِمَّتِهِ.

стр. 524

وَإِنْ أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، لَمْ يَثْبُتِ الْفَسْخُ. وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى، احْتَمَلَ بِهِ وَجْهَيْنِ. وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُ الأَمَةِ، فَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ، لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهَا الْفَسْخُ. وَكَذَلِكَ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَليِّ الْفَسْخُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ. وَإذَا قَطَعَ الزَّوْجُ النَّفَقَةَ مَعَ الْيَسَارِ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا، وَحَبَسَهُ، فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ، وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ، فَقَالَ الْقَاضِي: لا يَثْبُتُ لَهَا الْفَسْخُ. وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ: يَثْبُتُ لَهَا ذَلِكَ، وَيأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالطَّلاقِ، فَإِنْ طَلَّقَ، وَإِلَّا طَلَّق عَلَيْهِ. وَإذَا اخْتَلَفَا في بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا في النُّشُوزِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (١)، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا. * * *

стр. 525

فَصْلٌ في نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَمَنْ كَانَ لَهُ مَا يَفْضُلُ مِنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَتِهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى مَوْرُوثِهِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ طِفْلاً فَقِيراً لا حِرْفَةَ لَهُ. فَإِنْ كَانَ مُكَلَّفاً صَحِيحاً لا حِرْفَةَ لَهُ، فَكَلامُ أَحْمَدَ ﵀ يَحْتَمِلُ رِوَايَتَيْنِ. وَكَذَا إِنْ كَانَ الْمَوْرُوثُ غَيْرَ وَارِثٍ؛ كَالْعَمَّةِ مَعَ ابْنِ أَخِيهَا، وَالْمَوْلَى مَعَ عَتِيقِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ ذَوِي الأَرْحَامِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً. وقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَإذَا فَضَلَ عِنْدَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَى واحِدٍ، وَلَهُ أَبٌ وَأُمٌّ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وابْنٌ، فَأَيَّهُمَا يُقدِّمُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَالأَبُ أَحَقُّ مِنَ الْجَدِّ، وَالِابْنُ أَحَقُّ مِنِ ابْنِ الِابْنِ. وَمَنْ لَهُ ابْن فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ، فَلا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِما. وَمَنْ لَمْ يُنفِقْ عَلَى مَوْرُوثِهِ مُدَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُ ذَلِكَ.

стр. 526

وَمَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةُ شَخْصٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَلا يَجِبُ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلافِ الدِّيْنِ. وَقَالَ الْقَاضِي: في عَمُودَي النَّسَبِ رِوَايَتَانِ.

стр. 527

فَصْلٌ في كَفَالَةِ الطِّفْلِ وَأَحَقُّ النَّاسِ بِهَا أُمُّهُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الأُخْتُ لِلأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الأُخْتُ لِلأَبِ، ثُمَّ الأُخْتُ لِلأُمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ، هَذا الصَّحِيحُ في مَذْهَبِهِ. وَعَنْهُ: الأُخْتُ مِنَ الأُمِّ، وَالْخَالَةُ أَحَقُّ مِنَ الأَبِ. فَعَلَى هَذا، الأُخْتُ مِنَ الأَبَوَيْنِ أَوْلَى، وَيَكُونُ هَؤُلاءِ أَحَقَّ مِنْ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ، وَمِنَ الأُخْتِ مِنَ الأَبِ. وَإذَا عُدِمَ هَؤُلاءِ، احْتَمَلَ أَنْ يَنْتَقِلَ الأَمْرُ إِلى الْحَاكِمِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِذَوِي أَرْحَامِهِ، فيَكُونُ أَبُو الأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُ أَوْلَى مِنَ الْخَالِ، وَهَلْ يُقَدَّمُونَ عَلَى الأَخِ مِنَ الأُمِّ، أَوْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَلا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَلا فَاسِقٍ وَلا كافِرٍ لِمُسْلِمٍ، وَلا امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ مِنَ الطِّفْلِ، فَإِنْ زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُم، فَلَهُمْ حَقُّهُمْ مِنَ الْحَضَانةِ.

стр. 528

وَإذَا اخْتَارَ الْغُلامُ أُمَّهُ بَعْدَ السَّبْعِ، كَانَ عِنْدَها لَيْلاً، (١) وَعِنْدَ أَبيهِ نَهاراً؛ لِيُعَلِّمَهُ الصَّنْعَةَ وَيُؤَدِّبَهُ، وَإِنِ اخْتَارَ أَبَاهُ، كَانَ عِنْدَهُ لَيْلاً وَنَهَاراً (١)، وَلا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ، وَلا تُمْنَعُ هِيَ مِنْ تَمْرِيضِهِ. وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً، فَلا تُمْنَعُ الأُمُّ مِنْ زِيَارَتهَا وَتَمْرِيضِهَا. وَإِنِ اخْتَارَ الْوَلَدُ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ عَادَ فَاخْتَارَ الآخَرَ، دُفِعَ إِلَيْهِ؛ فَإِنْ أَرَادَ الأَوَّلَ، لَمْ يُمْنَعْ. فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أَحَدَهُمَا، قُدِّمَ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ. وَإذَا امْتَنَعَتِ الأُمُّ مِنَ الْحَضَانَةِ، انُتَقَلَتْ إِلَى أُمِّهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى الأَبِ. وَإذَا اسْتَوَى شَخْصَانِ في الْحَضَانَةِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا. وَإذَا أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَي الطِّفْلِ النُّقْلَةَ إِلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلاةُ لِلْمُقَامِ فِيهِ، وَهُوَ وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِ (٢) آمِنَانِ، فَالأَبُ أَحَقُّ بِالْوَلدِ. وَعَنْهُ: الأُمُّ أَحَقُّ. فَإِنْ عُدِمَ شَيْءٌ مِنَ الشُّرُوطِ، فَالأُمُّ أَحَقُّ بِالحَضَانَةِ عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ. وَإِذَا بَلَغَ الْغُلامُ مَعْتُوهاً، كَانَ عِنْدَ الأُمِّ. * * *

стр. 529

فَصْلٌ في نَفَقَةِ الرَّقيقِ وَالْبَهَائِمِ رَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ" (١). فَصْلٌ: وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُرِيحَ رَقِيقَهُ مِنَ الْخِدْمَةِ وَقْتَ النَّوْمِ، وَأَوْقَاتِ الصَّلاةِ، وَيُداوِيَهُمْ إذَا مَرِضُوا، وَإنْ سَافَرَ بِهِمْ أَرْكَبَهُمْ عُقْبَةً، وَإذَا وَلِيَ أَحَدُهُمْ طَعاماً، أَطْعَمَهُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، أَطْعَمَهُ مِنْهُ، ولا يُجْبَرُ (٢) العبدُ والأَمَةُ عَلَى المُحَارَجةِ، وَلَهُ تَأْدِيبُهُمْ بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وزَوْجَتَهُ النَّاشِزَ. وَهَلْ يَمْلِكُ الرَّقِيقُ الْمَالَ بِالتَّمْلِيكِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

стр. 530

وَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ عَلَى بَهَائِمِهِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلا يُحَمِّلُهَا مَا لا تُطِيقُ، وَلا يَحْلُبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ما يُنْفِقُ عَلَيْهَا، أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتهَا أَوْ بَيْعِها، أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُبَاحُ أَكْلُهَا.
следующие страницы →