Полный текст (754 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وَمَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةُ شَخْصٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا يَجِبُ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلافِ الدِّيْنِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: في عَمُودَي النَّسَبِ رِوَايَتَانِ.
стр. 527
فَصْلٌ في كَفَالَةِ الطِّفْلِ
وَأَحَقُّ النَّاسِ بِهَا أُمُّهُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الأُخْتُ لِلأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الأُخْتُ لِلأَبِ، ثُمَّ الأُخْتُ لِلأُمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ، هَذا الصَّحِيحُ في مَذْهَبِهِ.
وَعَنْهُ: الأُخْتُ مِنَ الأُمِّ، وَالْخَالَةُ أَحَقُّ مِنَ الأَبِ.
فَعَلَى هَذا، الأُخْتُ مِنَ الأَبَوَيْنِ أَوْلَى، وَيَكُونُ هَؤُلاءِ أَحَقَّ مِنْ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ، وَمِنَ الأُخْتِ مِنَ الأَبِ.
وَإذَا عُدِمَ هَؤُلاءِ، احْتَمَلَ أَنْ يَنْتَقِلَ الأَمْرُ إِلى الْحَاكِمِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِذَوِي أَرْحَامِهِ، فيَكُونُ أَبُو الأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُ أَوْلَى مِنَ الْخَالِ، وَهَلْ يُقَدَّمُونَ عَلَى الأَخِ مِنَ الأُمِّ، أَوْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَلا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَلا فَاسِقٍ وَلا كافِرٍ لِمُسْلِمٍ، وَلا امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ مِنَ الطِّفْلِ، فَإِنْ زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُم، فَلَهُمْ حَقُّهُمْ مِنَ الْحَضَانةِ.
стр. 528
وَإذَا اخْتَارَ الْغُلامُ أُمَّهُ بَعْدَ السَّبْعِ، كَانَ عِنْدَها لَيْلاً، (١) وَعِنْدَ أَبيهِ نَهاراً؛ لِيُعَلِّمَهُ الصَّنْعَةَ وَيُؤَدِّبَهُ، وَإِنِ اخْتَارَ أَبَاهُ، كَانَ عِنْدَهُ لَيْلاً وَنَهَاراً (١)، وَلا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ، وَلا تُمْنَعُ هِيَ مِنْ تَمْرِيضِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً، فَلا تُمْنَعُ الأُمُّ مِنْ زِيَارَتهَا وَتَمْرِيضِهَا.
وَإِنِ اخْتَارَ الْوَلَدُ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ عَادَ فَاخْتَارَ الآخَرَ، دُفِعَ إِلَيْهِ؛ فَإِنْ أَرَادَ الأَوَّلَ، لَمْ يُمْنَعْ.
فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أَحَدَهُمَا، قُدِّمَ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ.
وَإذَا امْتَنَعَتِ الأُمُّ مِنَ الْحَضَانَةِ، انُتَقَلَتْ إِلَى أُمِّهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى الأَبِ.
وَإذَا اسْتَوَى شَخْصَانِ في الْحَضَانَةِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
وَإذَا أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَي الطِّفْلِ النُّقْلَةَ إِلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلاةُ لِلْمُقَامِ فِيهِ، وَهُوَ وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِ (٢) آمِنَانِ، فَالأَبُ أَحَقُّ بِالْوَلدِ.
وَعَنْهُ: الأُمُّ أَحَقُّ.
فَإِنْ عُدِمَ شَيْءٌ مِنَ الشُّرُوطِ، فَالأُمُّ أَحَقُّ بِالحَضَانَةِ عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ.
وَإِذَا بَلَغَ الْغُلامُ مَعْتُوهاً، كَانَ عِنْدَ الأُمِّ.
* * * стр. 529
فَصْلٌ في نَفَقَةِ الرَّقيقِ وَالْبَهَائِمِ
رَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ" (١).
فَصْلٌ: وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُرِيحَ رَقِيقَهُ مِنَ الْخِدْمَةِ وَقْتَ النَّوْمِ، وَأَوْقَاتِ الصَّلاةِ، وَيُداوِيَهُمْ إذَا مَرِضُوا، وَإنْ سَافَرَ بِهِمْ أَرْكَبَهُمْ عُقْبَةً، وَإذَا وَلِيَ أَحَدُهُمْ طَعاماً، أَطْعَمَهُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، أَطْعَمَهُ مِنْهُ، ولا يُجْبَرُ (٢) العبدُ والأَمَةُ عَلَى المُحَارَجةِ، وَلَهُ تَأْدِيبُهُمْ بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وزَوْجَتَهُ النَّاشِزَ.
وَهَلْ يَمْلِكُ الرَّقِيقُ الْمَالَ بِالتَّمْلِيكِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. стр. 530
وَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ عَلَى بَهَائِمِهِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلا يُحَمِّلُهَا مَا لا تُطِيقُ، وَلا يَحْلُبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ما يُنْفِقُ عَلَيْهَا، أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتهَا أَوْ بَيْعِها، أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُبَاحُ أَكْلُهَا.
стр. 531
كِتَابُ الجِنَايَاتِ
عَنْ عَبْدِ اللهِ وَعَائِشَةَ قَالا: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ! لا يَحِلُّ دَمُ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا ثَلاثَةٌ: التَّارِكُ لِلإِسْلامِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ" (١).
وَإذَا جَرَحَ عَبْدٌ عَبْداً، أَوْ كَافِرٌ كَافِراً، ثُمَّ أَسْلَمَ الْجَارِحُ، أَوْ عَتَقَ، وَمَاتَ الْمَجْرُوحُ، لَمْ يَسْقُطِ الْقِصَاصُ.
وَلو قتَلَ مَنْ لا يُعْرَفُ، وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ، وَأَنْكَرَ الْوَليُّ، فَلَهُ الْقِصَاصُ.
وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ، والْعَبْدُ بِالْحُرِّ، وَالْمُرْتَدُّ بِالذِّمِّيِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَلا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلِ مُرْتَدٍّ أَوْ زَانٍ مُحْصَنٍ.
وَإذَا وَرِثَ الْقَاتِلُ أَوْ وَلَدُهُ شَيْئاً مِنَ الْقِصَاصِ، سَقَطَ.
وَإذَا قَتَلَ في الْمُحَارَبَةِ مَنْ لا نَكَأَ فِيهِ، لَمْ يُقْتَلْ. стр. 532
وَلَوْ جَنَى عَلَى مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ، فَلا قَوَدَ وَلا دِيَةَ.
وَلَوْ قَطَعَ يَدَ مُسْلِمٍ، فَارْتَدَّ وَمَاتَ، فَكَذَلِكَ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: يَجِبُ الْقَوَدُ في الْيَدِ، أَوْ نِصْفُ الدِّيَةِ.
فَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ، فَارْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ، وَجَبَ الْقِصَاصُ في النَّفْسِ، عَلَى ظَاهِرِ كَلامِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ كَانَ زَمَانَ رِدَّتِهِ مِمَّا يُشْتَرَى في الْجِنَايَةِ، فَلا قِصَاصَ.
وَلَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ، أَوْ مُسْلِمٌ يَدَ ذِمِّيٍّ، ثُمَّ عَتَقَ الْعَبْدُ، وَأَسْلَمَ الذِّمِّيُّ، فَلا قَوَدَ، وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ، وَقَالَ في بَابٍ آخَرَ: دِيَةُ ذِمِّيٍّ، وَيَضْمَنُ الْعَبْدَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ، وَقَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ في الْمَذْهَبِ.
стр. 533
فَصْلٌ في الآلَةِ
إذَا غَرَزَهُ بِإِبْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا في غَيْرِ مَقْتَلٍ، فَمَاتَ في الْحَالِ، فَهَلْ يَجِبُ الْقَوَدُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وإِنْ بَقِيَ ذَلِكَ ضِمْناً حَتَّى مَاتَ، أَوْ كَانَ الْغَرْزُ بِهَا في مَقْتَلٍ؛ كَالْعَيْنِ وَالْفُؤَادِ وَالْخُصْيَتَيْنِ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.
وَإذَا ضَرَبَهُ بِمُثَقَّلٍ صَغِيرٍ في مَقْتَلٍ، أَوْ في حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ، أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّه يَمُوتُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، فَمَاتَ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.
وَلَوْ أَلْقَاهُ في زُبْيَةِ (١) أَسَدٍ، أَوْ أَنْهَشَهُ كَلْباً، أَوْ أَلْسَعَهُ حَيَّةً، فَعَلَيْهِ الْقُودُ.
فَإِنْ طَرَحَهُ مَكْتُوفاً في أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أَوْ ذَاتِ حَيَّاتٍ، فَقَتَلَتْهُ (٢)، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُمْسَكِ لِلْقَتْلِ.
وَإذَا أَطْعَمَهُ سُمّاً، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِهِ، فَأَكَلَهُ وَلا يَعْلَمُ، أَوْ قَتَلَهُ بِسِحْرٍ стр. 534
يَقْتُلُ في الْغَالِبِ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ؛ فَإِنِ ادَّعَى أَنِّي لا أَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ، فَهَلْ يُقْتَلُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ عَلِمَ آكِلُ السُّمِّ بِهِ، أَوْ خَلَطَ السُّمَّ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، فَأَكَلَهُ إِنْسَانٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلا قَوَدَ.
وإِنْ قَطَعَ سَلْعَةً مِنْ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَمَاتَ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.
وإِنْ قَطَعَهَا حَاكِمٌ مِنْ صَبِيٍّ صَغِيرٍ، فَلا قَوَدَ.
فَإِنْ رَمَاهُ مِنْ عُلْوٍ، فَتَلَقَّاهُ إِنْسَانٌ بِسَيْفٍ، فَقَدَّهُ، فَالْقِصَاصُ عَلَى مَنْ قَدَّهُ.
فَإِنْ رَمَاهُ في لُجَّةِ بَحْرٍ، فَالْتَقَمَهُ حُوتٌ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَإذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ مِنَ الْكُوعِ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ مِنَ الْمِرْفَقِ، فَمَاتَ، فَالْقَوَدُ عَلَيْهِمَا.
وَلَوْ جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا وَالآخَرُ مَا بِهِ جَرْحٌ، فَهُمَا قَاتِلانِ.
فَإِنْ أَمَرَ مَنْ لا يُمَيِّزُ، فَقَتَلَ إِنْسَاناً، قُتِلَ الآمِرُ وَحْدَهُ.
وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقَتَلَهُ مَعَ عِلْمِهِ بذلك، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، وإِنْ جَهِلَ الْحَالَ، فَالْقَوَدُ عَلَى الآمِرِ.
وَإِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْقِصَاصِ، ثُمَ قَالَ بَعْدَ الْقَتْلِ: عَلِمْتُ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَذَبَا، وَتَعَمَّدْتُ قَتْلَهُ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ الْوَليُّ، فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ.
وإذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ لا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدِهِمَا؛ كَالأَبِ
стр. 535
وَالْخَاطِئِ (١)، وَالْحُرِّ إذَا قَتَلَ الْعَبْدَ، فَهَلْ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى شَرِيكِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ: يَجِبُ عَلَى شَرِيكِ الأَبِ، وَلا يَجِبُ عَلَى شَرِيكِ الْخَاطِئِ.
وَفِي شَرِيكِ نَفْسِهِ وَشَرِيكِ السَّبُعِ وَجْهَانِ.
وَإذَا دَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ يَقْتُلُ غَالِباً، أَوْ خَاطَهُ في اللَّحْمِ، أَوْ خَاطَهُ وَلِيُّهُ، فَمَاتَ، فَعَلى الْوَجْهَيْنِ.
وَإذَا تَشَاحَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْقِصَاصَ، قُدِّمَ أَحَدُهُم بِالْقُرْعَةِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ في الطَّرَفِ، وَقِصَاصٌ في النَّفْسِ، بُدِىَ بِالطَّرَفِ، ثُمَّ اقْتُصَّ مِنْهُ في النَّفْسِ.
* * * стр. 536
فَصْلٌ في الْجِنَايَاتِ عَلَى الأَطْرَافِ
وَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ الْقَائِمَةُ بِالصَّحِيحَةِ، وَلِسانُ الأَخْرَسِ بِالصَّحِيحِ، وَالذَّكَرُ الأَشَلُّ بِالصَّحِيحِ، وَلا يُؤْخَذُ الْمَعِيبُ مِنْ ذَلِكَ بِالصَّحِيحِ، وَيُؤْخَذُ الأَنْفُ الأَخْشَمُ وَالْمَخْرُومُ وَالْمُسْتَحْشَفُ بِالأَشَمِّ، وَأُذُنُ الأَصَمِّ بِالصَّحِيحِ، وَكذلك الْخَصِيُّ وَالْعِنِّينُ بِالذَّكَرِ الصَّحِيحِ.
وَفِي أَخْذِ الْمَعِيبِ مِنْ ذَلِكَ بِالصَّحِيحِ وَجْهَانِ.
وَيُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ بِمِثْلِهِ.
وَإذَا جَنَى عَلَى بَعْضِ الأَنْفِ وَاللِّسَانِ، أَوِ الأُذُنِ أَوِ الشَّفَةِ، قَدَّرْنَا لآخَرَ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَأُخِذَ مِنَ الآخَرِ مِثْلُهُ.
وَإذَا أَوْضَحَهُ، فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ أَوْ سَمْعِهِ أَوْ شَمِّهِ، أَوْضَحَهُ، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ، وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ فيهِ دَواءً، أَوْ فِعْلاً يُذْهِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُذْهِبَ الحَدَقَةَ أَوِ الأُذُنَ أَوِ الأَنْفَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالجِنَايَةِ عَلَى هذِهِ الأَعْضاءِ، صَارَ إِلَى الدِّيَة.
وَيُؤْخَذُ الْحَقُّ الأَعْلَى بِالأَعْلَى، وَالأَسْفَلُ بِالأَسْفَلِ، وَالْمارِنُ
стр. 537
بِالْمارِنِ، وَالْمَنْخِرُ بِالْمَنْخِرِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ الْمُشَارِكِ لَهُ في الِاسْمِ وَالْمَوْضِعِ، وَالأَنَامِلُ بِالأَنَامِلِ الْمُمَاثِلَةِ في الاِسْمِ وَالْمَوْضِعِ، الْيَسَارْ بِالْيَسَارِ، وَالْبَرَاجِمُ بِالْبَرَاجِمِ، وَالْكَفُّ بِالْكَفِّ، وَالْمِرْفَقُ بِالْمِرْفَقِ، وَالْمَنْكِبُ بِالْمَنْكِبِ، إذَا لَمْ يُخَفْ جَائِفَةٌ.
وَلا تُؤْخَذُ إِصْبَعٌ أَصْلِيَّةٌ بِإِصْبَعٍ زَائِدَةٍ، وَلا زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ، وَلا يُقْتَصُّ في الأَنْفِ إِلَّا مِنْ حَدِّ الْمارِنِ، وَهُوَ مَا لانَ مِنْهُ.
فَإِنْ قَطَعَ قَصَبَةَ أَنْفِهِ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ قَطْعِ (١) وَأَخْذِ الأَرْشِ لِلْقَصَبَةِ، وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَة الْمارِنِ وَحُكُومَةٍ في الْقَصَبَةِ.
وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ نِصْفِ الذِّرَاعِ، فَلا قِصَاصَ عِنْدَ أَصْحَابِنا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ مِنَ الْكُوعِ، وَفِي الأَرْشِ لِلْبَاقِي وَجْهَانِ.
وَإذَا اقْتَصَّ كَامِلُ الأَصَابِعِ في نَاقِصِ الأَصَابِعِ، فَهَلْ لَهُ دِيَةُ الأَصَابِعِ النَّاقِصَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا قَطَعَ إِصْبَعاً فَتَآكَلَتْ إِلَى جَانِبِهَا الأُخْرَى، وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ تآكَلَتِ الْيَدُ، وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِلٍ، وَجَبَ الْقِصَاصُ في الْجَمِيعِ.
وَإِنْ قَطَعَ إِصْبَعاً، فَشَلَّتْ إِلى جَانِبِها أُخْرَى، فَلَهُ الْقِصَاصُ في الْمَقْطُوعَةِ، وَيَأْخُذُ الأَرْشَ لِلشَّلاَّءِ.
وَإذَا اخْتَلَفَا في شَلَلِ الْعُضْوِ الْمَقْطُوعِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. стр. 538
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْقَوْلُ (١) قَوْلُ الْجَانِي.
ولا يَجْرِي الْقِصَاصُ في الشَّعْرِ عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أبِي الخَطَّابِ يَجْرِي.
* * * стр. 539
فَصْلٌ في الْجرَاحِ
يَجْرِي الْقِصَاصُ في كُلِّ جُرْحٍ انْتَهِى إِلَى عَظْمٍ (١)؛ كَجُرْحِ الْعَضُدِ وَالْقَدَمِ، وَيُعْتَبَرُ مِقْدَارُهُ بِالْمِسَاحَةِ.
فَلَوْ أَوْضحَ إِنْسَاناً في بَعْضِ رَأْسِهِ، وَكَانَ مِقْدَارُ ذَلِكَ الْبَعْضِ جَمِيعَ رَأْسِ الشَّاجِّ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْضَحَهُ في جَمِيعِ الرَّأْسِ، وَأَخَذَ أَرْشَ الزِّيَادَةِ، فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ هَاشِمَةً أَوْ مُنَقِّلَةً أَوْ جَائِفَةً، اقْتَصَّ مِنْهُ مُوضِحَةً، وَأَخَذَ مَا بَيْنَ دِيَةِ الْجُرْحِ وَدِيَةَ الْمُوضِحَةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ مَعَ الْقِصَاصِ أَرْشٌ، وَلا شَيْءٌ.
وَسِرَايَةُ الْجُرْحِ مَضْمُونَةٌ بِالْقِصَاصِ، وَلا يَجُوزُ الِاقْتَصَاصُ إِلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ؛ فَإِنِ اقْتَصَّ قَبْلَ ذَلِكَ، بَطَلَ حَقُّهُ مِنَ السِّرَايَةِ الَّتِي بَعْدَ الِاقْتِصَاصِ.
وَسِرَايَةُ الْقَوَدِ هَدْرٌ؛ فَلَوْ قُطِعَ طَرَفُ رَجُلٍ، فَاقْتَصَّ مِنْهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَسَرَتِ الجِنَايَتَانِ إِلَى أَنْفُسِهِمَا، فَهُمَا هَدْرٌ. стр. 540
وَلا قِصَاصَ في السِّنِّ حَتَّى يَقُولَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إِنَّهَا لا تَعُودُ، فَإِنْ عَادَتْ بَعْدَ أَنِ اقْتَصَّ، دَفَعَ إِلَى الْجَانِي دِيَةَ سِنِّهِ، فَإِنْ عَادَتْ سِنُّ الْجانِي -أَيْضاً-، رَدَّ مَا أَخَذَ، فَإِنْ عَادَتْ قَصِيرَةً أَوْ مَعِيبَةً، لَزِمَ الْجَانِيَ أَرْشُ النَّقْصِ، وَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبْلَ الإِيَاسِ مِنْ عَوْدِ سِنِّهِ، فَلِوَليِّهِ الدِّيَةُ، وَلا قِصَاصَ.
وَإذَا تَرَاضَيَا عَلَى أَخْذِ الْيَسَارِ بَدَلاً عَنِ الْيَمِينِ، وَجَبَتْ دِيَةُ الْيَسَارِ، وَهَلْ يَسْقُطُ الْقِصَاصُ في الْيَمِينِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ لَهُ: أَخْرِجْ يَمِينَكَ، فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ عَمْداً، فَقُطِعَتْ، أَجْزَأَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ لا تُجْزِىَ، ويُسْتَوْفَى مِنْ يَمِينِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَسَارِ، فَإِنْ قَالَ: أَخْرَجْتُهَا دَهْشَةً، أَوْ ظَنّاً أَنَّهَا تُجْزِىَ، لَزِمَ الْقَاطِعَ دِيَتُهَا، وَيُعَزَّرُ إِنْ قَطعَهَا مَعَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً بِالْحُكْمِ، أَوْ بِأَنَّهَا الْيَسَارُ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي لَهُ الْقِصَاصُ مَجْنُوناً، فَقَالَ لِلْعَاقِلِ: أَخْرِجْ يَمِينَكَ لأَقْتَصَّ، فَأَخْرَجَهَا، فَقَطَعَهَا، ذَهَبَتْ هَدْراً.
وَإِنْ وَثَبَ الْمَجْنُونُ عَلَيْهِ فَقَطَعَ يَمِينَهُ قَهْراً، سَقَطَ حَقُّهُ بِذَلِكَ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: لا تَسْقُطُ، وَلِلْمَجْنُونِ دِيَةُ يَدِهِ (١)، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ يَدِ صَاحِبِهِ.
* * * стр. 541
فَصْلٌ الْوَاجِبُ بِقَتْلِ الْعَمْدِ
أَحَدُ (١) شَيْئَين؛ إِمَّا الْقِصَاصُ، وَإِمَّا الدِّيَةُ، في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ إذَا عَفَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ إِلَى الدِّيَةِ، فَلَهُ ذَلِكَ بِكُلِّ حَالٍ، وَإِنْ عَفَا مُطْلَقاً، فَلَهُ الدِّيَةُ إذَا قُلْنَا: الْوَاجِبُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ، فَلا شَيْءَ لَهُ.
وَلَيْسَ لِمَنْ لَهُ الْقِصَاصُ في النَّفْسِ قَطْعُ الطَّرَفِ، فَإِنْ عَفَا بَعْضُ الأَوْلِيَاءِ، فَلِلْبَاقِينَ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، فَإِنْ قَتَلُوهُ، فَعَلَيْهِمُ الْقَوَدُ، إِلَّا أَلَّا يَعْلَمُوا بِالْعَفْوِ، أَوْ لا يَعْلَمُوا أَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ، فَإِنْ لَمْ يَعْفُوا، فَيَأْذَنُ أَحَدُ (٢) الأَوْلِيَاءِ، فَيَقْتُلُهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْبَاقِينَ، فَلا قَوَدَ، وَعَلَيْهِ لِلْبَاقِينَ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالآخَرِ: يَأْخُذُونَ مِنَ الْجَانِي.
وَإذَا اقْتَصَّ الْوَكِيلُ بَعْدَ عَفْوِ الْمُوَكِّلِ جَاهِلاً بِذَلِكَ، فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ، وَهَلْ يَضْمَنُ الْعَافِي؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. стр. 542
وَإذَا قُتِلَ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ، فَالإِمَامُ مُخَيَّر بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ.
وَلَيْسَ لِوَليِّ الصَّغِيرِ أَوِ الْمَجْنُونِ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لَهُمَا.
وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَباً.
فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إِلَى النَّفَقَةِ، فَهَلْ لِوَليِّهِمَا الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَتَلَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونِ قَاتِلَ أَبِيهِمَا، فَعَلَى عَاقِلَتِهِمَا دِيَتُهُ، وَلَهُمَا دِيَةُ أَبِيهِمَا في مَالِ الْجَانِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقَطَ حَقُّهُمَا.
وَإذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ سَرَتِ الْجِنَايَةُ إِلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ عَفْوُهُ عَلَى مَالٍ، فَلِوَليِّهِ الْمُطَالَبَةُ بِكَمَالِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ عَفْوُهُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ، فَلا شَيْءَ لِوَليِّهِ عَلَى ظَاهِرِ كَلامِ أَحْمَدَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ الْوَلِيُّ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، فَإِنْ قَالَ الْجَانِي: عَفَوْتَ مُطْلَقاً، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: بَلْ عَفَوْتُ عَنِ الْقَوَدِ إِلَى مَالٍ، أَوْ قَالَ: عَفَوتُ عَنِ الْجِنَايَةِ دُونَ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ إِصْبَعاً، فَسَرَتْ إِلَى الْكَفِّ، كَانَ لَهُ دِيَةُ يَدٍ، إِلا (١) إِصْبَعاً، وَقَالَ الْقَاضِي: لا قَوَدَ فِيهَا، وَلا في سِرَايَتِها، وَلا دِيَةَ.
وَإذَا أَبْرَى (٢) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْعَبْدَ مِنَ الْجِنَايَةِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ أَرْشُهَا стр. 543
بِرَقَبَتِهِ، أَوْ أَبْرَأَ الحُرَّ مِنَ الْجِنَايَةِ الَّتِي تَجِبُ دِيَتُهَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، لَمْ يَصِحَّ الإِبْرَاءُ، وَإِنْ أَبْرَأَ السَّيِّدُ، أَوْ الْعَاقِلَةُ، صَحَّتِ الْبَرَاءَةُ.
وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِي الْعَافِيَ، فَلِوَليِّهِ الْقِصَاصُ، أَوْ أَخْذُ كَمَالِ الدِّيَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ أَوْ الْقِصَاصُ.
стр. 544
فَصْلٌ
وَلا يُقْتَصُّ مِنْ حَامِلٍ حَتَّى تَضَعَ، وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ، ثُمَّ إِنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ، وَإِلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ؛ فَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ، احْتَمَلَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهَا، فَتُحْبَسَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ، وَاحْتَمَلَ أَلَّا يُقْبَلَ.
فَإِنِ اقْتُصَّ مِنْها، فَتَلِفَ الْجَنِينُ، فَضَمَانُهُ عَلَى الإِمَامِ الَّذِي مَكَّنَ مِنِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ مِنْهَا.
فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيّاً، فَمَاتَ، فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الإِمَامِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: في بَيْتِ الْمَالِ.
وَلا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ في النَّفْسِ إِلَّا بِالسَّيْفِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ، فَإِنْ مَاتَ، وَإِلَّا جَزَّ رَقَبَتَهُ بِالسَّيْفِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ قَتَلَهُ بِمُحَرَّمٍ؛ كَالسِّحْرِ، وَتَجْرِيعِ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ يَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ.
وَإِنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ، ثُمَّ قَتَلَهُ، قُتِلَ، وَلَمْ يُقْطَعْ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
стр. 545
وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْضَحَهُ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ فَمَاتَ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَلا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَفَقَّدَ الآلَةَ الَّتِي يُسْتَوْفَى بِهَا، فَإِنْ كَان الْوَليُّ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ، وَإِلَّا أَمَرَهُ بِالتَّوْكِيلِ.
стр. 546
بابُ الدِّيَةِ
تَجبُ الدِّيَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَتْلَفَ آدَمِيّاً مَعْصُوماً، سَوَاءٌ أَكَانَ بِمُبَاشَرَةٍ، أَوْ تَسَبُّبٍ؛ كَحَافِرِ الْبِئْرِ، وَنَاصِبِ السِّكِّينِ.
وَإِنْ كَانَ نَائِماً، فَانْقَلَبَ عَلَى شَخْصٍ، أَوْ غَصَبَ حُرّاً صَغِيراً فَأَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ صَاحَ بِصَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوهٍ وَهُمَا عَلَى سَطْحٍ، فَسَقَطَا، أَوْ اغْتَفَلَ عَاقِلاً، فَصَاحَ بِهِ، فَسَقَطَ، أَوْ طَلَبَ إِنْسَاناً بِالسَّيْفِ، فَتَرَدَّى في شَيْءٍ، فَهَلَكَ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
فإِنْ غَصَبَ صَبِيّاً، فَمَرِضَ عِنْدَهُ وَمَاتَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ أَدَّبَ السُّلْطَانُ أَحَدَ رَعِيَّتِهِ، فَتَلِفَ، فَلا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيَتَخَرَّجُ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى مَا قَالَهُ إذَا أَرْسَلَ السُّلْطَانُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيُحْضِرَهَا، فَأَجْهَضتْ جَنِينَهَا، أَوْ مَاتَتْ، فَعَلَى عَاقِلَتِه الدِّيَةُ.
وَإذَا أَسْلَمَ وَلَدَهُ إِلَى السَّابِحِ لِيُعَلِّمَهُ، فَغَرِقَ في يَدِهِ، فَلا ضَمَانَ، وَيَحْتَمِلُ وُجُوبَ الدِّيَةِ عَلَى العَاقِلَةِ (١). стр. 547
فَإِنْ وَضَعَ في فِنَائِهِ حَجَراً، أَوْ مَاءً، أَوْ حَفَرَ بِئْراً، فَهَلَكَ بِهِ إِنْسَانٌ، فَفِيهِ الدِّيَةُ.
فَإِنْ حَفَرَ بِئْراً، وَوَضَعَ آخَرُ حَجَراً، فَتَعَثَر بِهِ إِنْسَانٌ، فَتَرَدَّى في الْبِئْرِ، فَالدِّيَةُ على وَاضِعِ الْحَجَرِ.
وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِ دَارِهِ، فَرَمَاهَا الرِّيْحُ عَلَى إِنْسَانٍ، أَوْ أَمَرَ إنْسَاناً أَنْ يَنْزِلَ أَوْ يَفْعَلَ شَيْئاً، فَهَلَكَ بِذَلِكَ، فَلا ضَمَانَ، وَإِنْ كَانَ الآمِرُ السُّلْطَانَ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ لا وِلاَيَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا، فَاصْطَدَمَا فَمَاتَا، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.
وَإذَا نَزَلَ رَجُل بِئْراً، فَسَقَطَ عَلَيْهِ آخَرُ، وَسَقَطَ عَلَيْهِمَا ثَالِثٌ، فَهَلَكُوا، فَدَمُ الثَّالِثِ هَدْرٌ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الثَّانِي، وَيَجِبُ ضَمَانُ الأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ نِصْفَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ وُقُوعُهُمْ عَمْداً، وَكَانَ مِمَّا يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِباً، فَفِيهِ الْقِصَاصُ عَلَى حَسَبِ الضَّمَانِ.
وَإذَا وَقَعَ رَجُلٌ في زُبْيَةٍ، فَجَذَبَ ثَانِياً، وَجَذَبَ الثَّانِي ثَالِثاً، وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعاً، فَهَلَكُوا بِذَلِكَ، فَإِنَّ عَلِيّاً ﵁ قَضَى لِلأَوَّلِ بِرُبُعِ الدِّيَةِ، وَللثَّانِي بِثُلُثِهَا، وَللثَّالِثِ بِنِصْفِهَا، وَلِلرَّابِعِ بِكَمَالِها، وَرُفِعَتْ إِلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَأَجَازَهَا، فَذَهَبَ أَحْمَدُ ﵀ إِلَيْهِ تَوْقِيفاً عَلَى خِلافِ الْقِيَاسِ، وَالقِيَاسُ فِيهَا أَنَّهُ تَجِبُ دِيَةُ الأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي
стр. 548
وَالثَّالِثِ؛ لأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جَذْبِهِ وَجَذْبِ الثَّانِي وَالثالث، فَسَقَطَ فِعْلُ نَفْسِهِ؛ كَالْمُصْطَدِمَيْنِ، وَلا شَيْءَ عَلَى الرَّابِعِ، وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الأَوَّلِ وَالثَّالِثِ نِصْفَيْنِ، وَدِيَةُ الثَّالِثِ تَجِبُ عَلَى الثَّانِي في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: عَلَيْهِ وَعَلَى الأَوَّلِ نِصْفَيْنِ، وَدِيَةُ الرَّابِعِ عَلَى الثَّالِثِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: عَلَى الثَّلاثَةِ أَثْلاثاً.
وَإذَا رَمَى ثَلاثَةٌ بِحَجَرٍ، فَقَتَلَ أَحَدَهُمْ، فَقَالَ الْقَاضِي: عَلَى عَاقِلَةِ الآخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَيَسْقُطُ الثُّلُثُ؛ لأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تَجِبَ الدِّيَةُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَيُلْغَى فِعْلُ نَفْسِه؛ كَالْمُصْطَدِمَيْنِ.
وَإذَا جَنَى إِنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ أَطْرَافِهِ خَطَأً، فَرُوِيَ أَنَّ دِيَةَ النَّفْسِ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِوَرَثَتِهِ، وَدِيَةَ الطَّرَفِ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِنَفْسِهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
وَإذَا تَجَارَحَ نَفْسَانِ، فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعاً عَنْ نَفْسِهِ، لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُمَا، وَعَلَيْهِمَا الضَّمَانُ.
وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ أَوْ شَرَابِهِ، فَمَنَعَهُ، فَمَاتَ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هذَا في كُلِّ مَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُحْيِيَ إِنْسَاناً مِنَ الْهَلاكِ، فَلَمْ يَفْعَلْ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِيَتُهُ.
стр. 549
فَصْلٌ في الْجِنَايَةِ عَلَى الأَعْضَاءِ
إذَا زَالَ بَعْضُ شَعْرِ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَوْ بَعْضُ حَاجِبهِ أَوْ هُدْبِ عَيْنِهِ، أَوْ قُطِعَ بَعْضُ أَوْ كُلُّ مَارِنهِ، أَوْ جَفْنِهِ أَوْ شَفَتِهِ، فَفِيهِ بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهِ.
وَإِنْ أَشَلَّ أُذُنَيْهِ، أَوْ أَنْفَهُ، أَوْ عَوَجَهُ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَإِنْ قَطَعَهَا بَعْدَ الشَّلَلِ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وَإِنْ أَشَلَّ لِسَانَهُ، أَوْ يَدَهُ، أَوْ رِجْلَهُ، أَوْ ثَدْيَيْهِ، أَوْ ذَكَرَهُ، أَوْ قَطَعَ حَشَفَتَهُ، أَوْ سَوَّدَ سِنَّهُ أَوْ ظُفْرَهُ، فَعَلَيْهِ كَمَالُ دِيَتِهِ.
فَإِنْ أَتْلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَفِيهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: حُكُومَةٌ.
وَكَذَلِكَ الرِّوَايَتَانِ في الْعَيْنِ الْقَائِمةِ، وَلِسَانِ الأَخْرِسِ، وَالْيَدِ الشَّلاَّءِ، وَالإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ، وَشَحْمَةِ الأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِيِّ.
وَإذَا قَطَعَ أُذُنَيْهِ، فَذَهَبَ سَمْعُهُ، أَوْ قَطَعَ أَنْفَهُ، فَذَهَبَ شَمُّهُ، فَفِيهِ دِيَتَانِ، فَإِنِ اخْتَلَفَا في ذَهَاب السَّمْعِ وَالشَّمِّ، صِيْحَ (١) بِهِ، وَيُتْبَعُ стр. 550
بِالرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ في أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ انْزِعَاجٌ أَوْ إِجَابَةٌ، فَهُوَ سَمِيعٌ، وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُ تَعَبُّسٌ عِنْدَ الرَّائِحَةِ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَفِي نُقْصَانِ السَّمْعِ وَالشَّمِّ وَالْبَصَرِ حُكُومَةٌ.
وَكَذَلِكَ في نُقْصَانِ الْعَقْلِ إذَا لَمْ يُعْرَفَ مِقْدَارُهُ، مِثْلَ أَنْ صَارَ مَدْهُوشاً؛ فَإِنْ عُلِمَ؛ مِثْلَ أَنْ يُجَنَّ يَوْماً وَيُفِيقَ يَوْماً، وَجَبَ بِالْقِسْطِ مِنَ الدِّيَةِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ في النُّقْصَانِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَإذَا ذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنَيْهِ، وَقَالَ رَجُلانِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ: إِنَّهُ يُرْجَى عَوْدُهُ، أَوْ قَلَعَ سِنّاً يُرْجَى عَوْدُهَا، أَوْ أَذْهَبَ سَمْعَهُ أَوْ ذَوْقَهُ أَوْ شَمَّهُ، وَرُجِيَ عَوْدُهَا إِلَى مُدَّةٍ، انْتُظِرَ إِلَيْهَا؛ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ يُئِسَ مِنْ عَوْدِهَا، وَجَبَ ضَمَانُها، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ضَمَانِهِ، سَقَطَتِ الدِّيَةُ.
فَإِنِ ادَّعى الْجَانِي عَوْدَهَا قَبْلَ مَوْتهِ، فَأَنْكَرَ الْوَليُّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ كَمَالُ الدِّيَةِ، فَإِنْ قَلَعَ الأَعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ عَمْداً، فَلا قِصَاصَ، وَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ قَلَعَ عَيْنَي الصَّحِيحِ عَمْداً، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قَلْعِ عَيْنَهِ (١)، وَبَيْنَ تَرْكِهَا وَأَخْذِ الدِّيَةِ كَامِلَةً.
وَفِي قَطْعِ يَدِ الأَقْطَعِ أَوْ رِجْلِهِ رِوَايَتَانِ: إِحْداهُمَا: نِصْفٌ، وَالثَّانِيَةُ: كَمَالٌ الدِّيَةِ. стр. 551
وَإذَا قَطَعَ الْمارِنَ وَبَعْضَ الْقَصَبَةِ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لا يَجِبُ إِلَّا دِيَةٌ.
وَفِي الْمَنْخِرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِي الْحَاجِزِ بَيْنَهُمَا ثُلُثُهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ في الْمَنْخِرَيْنِ كَمَالُ الدِّيَةِ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الشَّفَتَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
وَعَنْهُ: في السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ.
فَإِنْ تَفَلَّسَتَا بِحَيْثُ لا تَنْطَبقَانِ عَلَى الأَسْنَانِ، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَإِنْ تَفَلَّسَتَا بَعْضَ التَّفَلُّسِ، فَفِيهِمَا حُكُومَةٌ.
وَإذَا جَنَى عَلَيْهِ، فَخَرِسَ، فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ.
فَإِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلامِ، فَفيهِ بِقِسْطِهِ تُقْسَمُ عَلَى الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفاً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْسَمَ عَلَى الْحُرُوفِ الَّتِي لِلِّسَانِيِّ فِيهَا عَدَدٌ مِنَ الْحُرُوفِ (١) الشَّفَوِيَّةِ؛ كَالْبَاءِ وَالْفَاءِ وَالْمِيمِ.
فَإِنْ حَصَلَ تَمْتَمَةٌ، أَوْ عَجَلَةٌ، أَوْ لُثْغَةٌ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
فَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ، فَأَذْهَبَ ثُلُثَ الْكَلامِ، أَوْ ثُلُثَ اللِّسَانِ، فَأَذْهَبَ نِصْفَ الْكَلامِ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ في الْمَوْضِعَيْنِ.
فَإِنْ قَطَعَ رُبُعَهُ، فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلامِ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ، فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ الدِّيَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ النِّصْفُ وَحُكُومَةٌ لِرُبُعِ اللِّسَانِ. стр. 552
وَإذَا جَنَى عَلَى سِنِّهِ، فَتَغَيَّرَتْ أَوْ تَحَرَّكَتْ، أَوْ قَلَعَ سِنْخَ السِّنِّ وَحْدَهُ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
فَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ في مِقْدَارِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قَالَ أَحْمَدُ ﵀: إذَا قَلَعَ سِنَّهُ، فَرَدَّهُ، فَالْتَحَمَ، يَرُدُّ الدِّيَةَ، وَلَهُ أَرْشُ الْجُرْحِ.
وَإذَا قَلَعَ لَحْيَيْهِ، وَعَلَيْهِمَا أَسْنَان، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَدِيَةُ الأَسْنَانِ.
وَإذَا بَقِيَ مِنْ لَحْيَيْهِ مَا لا جَمَالَ فيهِ بِحَالٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَمَالُ الدِّيَةِ، أم بِالْحِسَابِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا اسْوَدَّ وَجْهُهُ بِحَيْثُ لا يَزُولُ، فَفِيهِ الدِّيَةُ.
وَفِي الظُّفُرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ، وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، فَإِنْ عَادَ فَانْقَلَبَ أَسْوَدَ، فَفِيهِ عَشْرَةُ دَنَانِيرُ.
وَفِي الْكَفِّ الَّذِي لا أَصَابِعَ عَلَيْهِ حُكُومَةٌ.
وَعَنْهُ: ثُلُثَا (١) الدِّيَةِ.
وَكَذَلِكَ في الذِّرَاعِ أَوْ (٢) حْدَهُ، وَالْعَضُدِ. стр. 553
فَإِنْ قَطَعَ كَفّاً (١) عَلَيْهِ بَعْضُ الأَصَابِعِ، دَخَلَ أَرْشُ مَا حَاذَى الأَصَابِعَ في دِيَتِهَا، وَوَجَبَ في الْبَاقِي حُكُومَةٌ.
فَإِنْ قَطَعَ الْيَدَ مِنَ الْمِرفَقِ أَوْ الْعَضُدِ، فَظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ دِيَةُ الْيَدِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: الدِّيَةُ في الْيَدِ إِلَى الْكُوعِ، وَفِيمَا زَادَ حُكُومَةٌ.
وَالرِّجْلُ كَالْيَدِ في ذَلِكَ.
وَفِي كَسْرِ الصُّلْبِ إذَا عَجَزَ عَنِ الْمَشْيِ الدِّيَةُ، وَإِنْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى، فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ في الِانْحِنَاءِ الدِّيَةَ؛ لِأنَّ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ: في الْحَدَبِ الدِّيَةُ، وَفِي ذَهَابِ مَنْفَعَةِ الْوَطْءِ الدِّيَةُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
فَإِنْ أَبْطَلَ بِكَسْرِ الصُّلُبِ مَنْفَعَةَ الْوَطْءِ أَوِ الْمَشْيِ، لَزِمَهُ دِيَتَان.
وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَفِي حَلْمَةِ الثَّدْيَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِيهِمَا بِغَيْرِ الْحَلْمَتَيْنِ حُكُومَةٌ، فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِمَا، فَذَهَبَ لَبَنُهُمَا، فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَفِي قَطْعِ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ.
وَإذَا قَطَعَ ذَكَرَهُ وَخُصْيَتَيْهِ، أَوْ ذَكَرَهُ ثُمَّ خُصْيَتَيْهِ، فَفِيهِ دِيَتَانِ.
وَإِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ بَعْدَ الْخُصْيَتَيْنِ، فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْخُصْيَتَيْنِ.
وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ حُكُومَةٌ، أَوْ ثُلُثُ الدِّيَةِ، عَلَى اخْتِلافِ الرِّوَايَتَيْنِ. стр. 554
وَفِي ذَكَرِ الْعِنِّينِ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَعَنْهُ: حُكُومَةٌ.
وَإذَا أَفْضَى (١) زَوْجَتَهُ الَّتِي يُوْطَأُ مِثْلُهَا بِالْوَطْءِ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَالإِفْضَاءُ (٢) أَنْ يَجْعَلَ مَخْرَجَ الْبَوْلِ وَالْوَلَدِ وَاحِداً.
وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لا يُوطَأُ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، إِلَّا أَلَّا يَسْتَمْسِكَ (٣) بَوْلُهَا، فَيَلْزَمُهُ الدِّيَةُ.
وَكَذلِكَ إِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً مُكْرَهَةً، أَوْ مَوْطُوءَةً بِشُبْهَةٍ، وَيَزِيدُ بِوُجُوبِ أَرْشِ الْبَكَارَةٍ، وَإِنْ كَانَتِ الأَجْنَبِيَّةُ مُطَاوِعَةً، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.
* * * стр. 555
فَصْلٌ
وَرُويَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَاتَلَ رَجُلاً، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَانتُزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَاَلَ: "أَيَعَضُّ (١) أَحَدُكُمْ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ؟ لا دِيَةَ لَهُ" (٢).
وَإذَا اطَّلَعَ رَجُلٌ في بَيْتِ إِنْسَانٍ بِحَيْثُ يَرَى عَوْرَتَهُ وَحَرَمَهُ، فَلَهُ أَنْ يَرْمِيَ عَيْنَهُ؛ فَإِنْ فَقَأَهَا، فَلا ضَمَانَ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ (٣): "لو أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ، فَحَذَفَتْهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ" (٤).
* * * стр. 556
فَصْلٌ في الشِّجَاجِ
وَإذَا عَمَّتِ الْمُوضِحَةُ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ، فَهَلْ هِي مُوضِحَةٌ، أَمْ مُوضِحَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ، فَعَلَيْهِ عَشْرٌ مِنَ الإبِلِ؛ فَإِنْ خَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَهَبَ بِالسِّرَايَةِ، فَهِيَ مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ خَرَقَهُ غَيْرُهُ، فَهِيَ ثَلاثَةُ مَوَاضِحَ (١):
فَإِنْ قَالَ الْجَانِي: أَنَا خَرَقْتُهَا، وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: بَلْ أَنَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
فَإِنْ خَرَقَ مَا بَيْنَهُمَا في الْبَاطِنِ، فَهَلْ هِيَ مُوضِحَةٌ، أَم مُوضِحَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ شَجَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ سِمْحاقاً إِلَّا مَوْضِعاً مِنْهُ، فَإِنْ أَوْضَحَهُ، فَهِيَ مُوضِحَةٌ. стр. 557
وَإذَا هَشَمَ الْعَظْمَ بِمُثَقَّلٍ، وَلَمْ يُوضِحْهُ، فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ، وَقِيْلَ: يَلْزَمْهُ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.
وَفِي الدَّامِغَةِ الَّتِي تَخْرِقُ جِلْدَةَ الدِّمَاغَ مَا فِي الْمَأْمُومَةِ.
وَإذَا أَجَافَهُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَوَسَّعَ الْجُرْحَ، فَهُمَا جَائِفَتَانِ.
وَإِنِ الْتَحَمَتْ، فَفَتَحَهَا إِنْسَانٌ، فَهِيَ جَائِفَةٌ.
وَالْجَائِفَةُ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفٍ مِنْ ظَهْرٍ أَوْ بَطْنٍ أَوْ صَدْرٍ أَوْ نَحْرٍ، فَإِنْ طَعَنَهُ في خَدِّهِ، فَوَصَلَ إِلَى فَمِهِ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَائِفَةً.
فَإِنْ طَعَنَه في وَرِكِهِ، ثُمَّ مَدَّ السِّكِّينَ إِلَى جَوْفِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ، وَمَدَّ السِّكِّينَ إِلَى قَفَاهُ، فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ لِجُرْحِ الْوَرِكِ وَالْقَفَا، مَعَ أَرْشِ الْمُوضحَةِ وَالْجَائِفَةِ.
وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الذِّرَاعِ وَالْعَضُدِ وَالْفَخِذِ وَالسَّاقِ بَعِيرَانِ.
وَمَا عَدَا الْمَذْكُورَ مِنَ الشِّجَاجِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ؛ كَكَسْرِ خَرَزَةِ الصُّلْبِ وَالْعُصْعُصِ وَنَحْوِهِ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مِمَّا لا يَنْقُصُ بِهَا شَيئاً بَعْدَ الِانْدِمَالِ، قُوِّمَ حَالَ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ تَزِيدُهُ حُسْناً؛ كَإذْهَابِ لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ، فَقَدْ قِيلَ: يُقَوَّمُ كَأَنَّهُ عَبْدٌ ذُو لِحْيَةٍ، وَفِيه نَظَرٌ.
стр. 558
فَصْلٌ في مَقَادِيرِ الدِّيَاتِ
وَدِيَةُ الْحُرِّ المُسْلِمِ مِئَةٌ مِنَ الإِبِلِ، أَوْ مِئَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ مِئَتَا حُلَّةٍ، أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ (١)، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
فَهذِهِ السِّتُّ أُصُولٌ كُلُّهَا، أَيُّ شَيءٍ أُحْضِرَ مِنْهَا، لَزِمَ الْوَلِيَّ قَبُولُهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: الأَصْلُ الإِبِلُ خَاصَّةً، وَهذِهِ أَبْدَالٌ عَنْها مُقَدَّرَةٌ بِالشَّرْعِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِبلٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مِئَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَماً، لَزِمَهُ دَفْعُهَا، وَإِلَّا انْتَقَلَ إِلَى الأَبْدَالِ.
وَيُؤْخَذُ في الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ السِّنُّ الْمَأْخُوذُ في الزَّكَاةِ: النِّصْفُ مَسَانُّ، وَالنِّصْفُ أَتْبِعَهٌ.
وَفِي الْغَنَمِ الضَّأْنِ: النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةٌ.
وَيُؤْخَذُ في الْحُلَلِ الْمُتَعَارَفُ؛ فَإِنِ اخْتَلَفَا في الْقِيمَةِ، أُخِذَ مَا قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ مِنْهَا مِئَةٌ وَستُّونَ دِرْهَماً. стр. 559
وَتُغَلَّظُ الدِّيَةِ بِالْقَتْلِ (١) في الْحَرَمِ وَالإحْرَامِ وَالأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَالرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ، وَزَادَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَ الدِّيَةِ؛ فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْحُرُمَاتُ كُلُّهَا، لَزِمَهٌ دِيَتَانِ وَثُلُثٌ.
وَدِيَةُ الْوَثَنِيِّ كَدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ، وَإذَا قُتِلا عَمْداً، أُضْعِفَتْ دِيَتُهُمَا عَلَى مَنْ لا يُقْتَصُّ لَهُمَا مِنْهُ.
وَإذَا جَنَى الْعَبْدُ، فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَهُ، أَوْ يُسْلِمَهُ؛ فَإِنْ أَبَى الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَقَالَ: بِعْهُ وَلِي ثَمَنُهُ، فَهَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْداً، فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى أَنْ يَمْلِكَ رَقَبَةَ الْعَبْدِ، فَهَلْ يَمْلِكُهَا بِغَيْرِ رِضَا السَّيِّدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
* * * стр. 560
فَصْلٌ في الْعَاقِلَةِ
وَمَا يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ لا يَتَقَدَّرُ، بَلْ يُرَدُّ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَيُلْزِمُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ عَلَى (١) ما تَسَهَّلَ وَلا يُؤْذَى.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى الْمُوسرِ نِصْفُ دِينَارٍ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعُ دِينَارٍ، وَيُبْدَأُ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ مِنْهُمْ، فَمَتَى عَجَزَتْ أَمْوَالُهُمْ، قُسِّمَتْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ، وَيَدْخُلُ الْغَائِبُ في الْعَقْلِ.
وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْلِ، سَقَطَ مَا عَلَيْهِ (٢)؛ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، لَمْ تَسْقُطْ.
وَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، وَفِي الْجُرْحِ مِنْ حِينِ الِانْدِمَالِ.
فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ؛ كَدِيَةِ الْجَائِفَةِ، وَجَبَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ، وَإِنْ كَانَ أكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ؛ كَدِيَةِ الْمَرْأَةِ، وَجَبَ الثُّلُثُ في رَأْسِ стр. 561
الْحَوْلِ، وَالْبَاقِي في رَأْسِ الْحَوْلِ الثَّانِي.
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةٍ؛ كَمَا لو صَوَّبَ رَأْسَهُ، فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، لَمْ يَجِبْ في كُلِّ حَوْلٍ أكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَخَطَأُ (١) الإِمَامِ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَعَنْهُ: في بَيْتِ الْمَالِ.
وَيَتَعَاقَلُ أَهْلُ الذِّمَّةِ.
وَعَنْهُ: لا يَتَعَاقَلُونَ.
وَلا يَعْقِلُ مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ، وَلا كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ وَلا ذِمِّيٌّ عَنْ حَرْبِيٍّ.
* * * стр. 562
بَابُ الْقَسَامَةِ
وَالأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَتَّى إذَا كَانَا بِخَيْبَرَ، تَفَرَّقَا في بَعْضِ مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ (١) إذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلاً، فَدَفَنَهُ (٢)، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتَلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُمْ: "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِيناً فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ، أَوْ قَاتِلَكُمْ؟ "، قَالُوا: وَكَيْفَ (٣) نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِيناً؟ "، فَقَالُوا (٤): وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَعْطَى عَقْلَهُ (٥). стр. 563
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَلْ يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ؟ " (١)، قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قَالَ: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ "، قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَوْمٌ كُفَّارٌ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ (٢).
* * * стр. 564
فَصْلٌ مِنْ شَرْطِ الْقَسَامَةِ
اللَّوْثُ: وَهِيَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْعَصَبِيَّهُ في الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: مَا يَدُلَّ عَلَى اللَّوْثِ وُجُودُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ؛ كَوُجَودِ مَقْتُولٍ في صَحْرَاءَ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ مُلَطَّخٍ بِالدَّمِ، أَوْ يَرَى رَجُلاً يُحَرِّكُ يَدَهُ كَالضَّارِبِ، ثُمَّ يُوجَدُ بِقُرْبِهِ قَتِيلٌ، أَوْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فُسَّاقٌ، أَوْ نِسَاءٌ أَوْ صِبْيَانٌ، أَوْ رَجُلٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ فَإِنِ ادَّعَوُا الْقَتْلَ عَمْداً، لَمْ يُقْسِمُوا إِلَّا عَلَى وَاحدٍ مُعَيَّنٍ؛ وَإِنْ ادَّعَوُا الْقَتْلَ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ، وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةِ.
وَلا يُقْسِمُ مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ.
وَعَنْهُ: يُقْسِمُ الْعَصَبَةُ؛ الْوَارِثُ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُ، خَمْسُونَ رَجلاً خَمْسِينَ يَمِيناً.
فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ اثْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ أَو مَجْنُونٌ أَوْ غَائِبٌ، وَكَانَتِ الدَّعْوَى عَمْداً؛ فَلا قَسَامَةَ حَتَّى يَجْتَمعَ مَعَ زَوَالِ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ؛ وَإِنْ كَانَتْ عَمْداً، فَلِلْحَاضِرِ الْمُكَلَّفِ أَنْ يُقْسِمَ وَيَسْتَحِقَّ نِصْفَ الدِّيَةِ.
стр. 565
وَهَلْ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِيناً، أَوْ خَمْسَةً وَعِشْرينَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإذَا قَدِمَ الْغَائِبُ، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ، أَقْسَمَ بَقِيَّةَ الأَيْمَانِ، وَاسْتَحَقَّ الْبَاقِيَ.
وَإذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ عَنِ الأَيْمَانِ، لَمْ يُحْبَسُوا.
وَهَلْ يَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ، أَوْ تكُونُ في بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا ادَّعَى قَتْلُ الْخَطَأِ عَلَى اثْنَيْنِ، عَلَى (١) أَحَدِهِمَا لَوْثٌ، حَلَفَ عَلَى صَاحِبِ اللَّوْثِ، وَأَخَذَ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَحَلَفَ لَهُ الآخَرُ، وَبُرِّىَ.
* * * следующие страницы →