Полный текст (754 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
الْحَوْلِ، وَالْبَاقِي في رَأْسِ الْحَوْلِ الثَّانِي.
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةٍ؛ كَمَا لو صَوَّبَ رَأْسَهُ، فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، لَمْ يَجِبْ في كُلِّ حَوْلٍ أكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَخَطَأُ (١) الإِمَامِ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
وَعَنْهُ: في بَيْتِ الْمَالِ.
وَيَتَعَاقَلُ أَهْلُ الذِّمَّةِ.
وَعَنْهُ: لا يَتَعَاقَلُونَ.
وَلا يَعْقِلُ مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ، وَلا كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ وَلا ذِمِّيٌّ عَنْ حَرْبِيٍّ.
* * * стр. 562
بَابُ الْقَسَامَةِ
وَالأَصْلُ فِيهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ الله بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَتَّى إذَا كَانَا بِخَيْبَرَ، تَفَرَّقَا في بَعْضِ مَا هُنَالِكَ، ثُمَّ (١) إذَا مُحَيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلاً، فَدَفَنَهُ (٢)، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَقْتَلَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُمْ: "أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِيناً فَتَسْتَحِقُّونَ صَاحِبَكُمْ، أَوْ قَاتِلَكُمْ؟ "، قَالُوا: وَكَيْفَ (٣) نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِيناً؟ "، فَقَالُوا (٤): وَكَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَعْطَى عَقْلَهُ (٥). стр. 563
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَلْ يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ؟ " (١)، قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ، كَيْفَ نَحْلِفُ؟ قَالَ: "فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ "، قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ! قَوْمٌ كُفَّارٌ، فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قِبَلِهِ (٢).
* * * стр. 564
فَصْلٌ مِنْ شَرْطِ الْقَسَامَةِ
اللَّوْثُ: وَهِيَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْعَصَبِيَّهُ في الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ: مَا يَدُلَّ عَلَى اللَّوْثِ وُجُودُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ؛ كَوُجَودِ مَقْتُولٍ في صَحْرَاءَ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ مُلَطَّخٍ بِالدَّمِ، أَوْ يَرَى رَجُلاً يُحَرِّكُ يَدَهُ كَالضَّارِبِ، ثُمَّ يُوجَدُ بِقُرْبِهِ قَتِيلٌ، أَوْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فُسَّاقٌ، أَوْ نِسَاءٌ أَوْ صِبْيَانٌ، أَوْ رَجُلٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ فَإِنِ ادَّعَوُا الْقَتْلَ عَمْداً، لَمْ يُقْسِمُوا إِلَّا عَلَى وَاحدٍ مُعَيَّنٍ؛ وَإِنْ ادَّعَوُا الْقَتْلَ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ، وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةِ.
وَلا يُقْسِمُ مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ.
وَعَنْهُ: يُقْسِمُ الْعَصَبَةُ؛ الْوَارِثُ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُ، خَمْسُونَ رَجلاً خَمْسِينَ يَمِيناً.
فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ اثْنَيْنِ، أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ أَو مَجْنُونٌ أَوْ غَائِبٌ، وَكَانَتِ الدَّعْوَى عَمْداً؛ فَلا قَسَامَةَ حَتَّى يَجْتَمعَ مَعَ زَوَالِ الصِّغَرِ وَالْجُنُونِ؛ وَإِنْ كَانَتْ عَمْداً، فَلِلْحَاضِرِ الْمُكَلَّفِ أَنْ يُقْسِمَ وَيَسْتَحِقَّ نِصْفَ الدِّيَةِ.
стр. 565
وَهَلْ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِيناً، أَوْ خَمْسَةً وَعِشْرينَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإذَا قَدِمَ الْغَائِبُ، وَبَلَغَ الصَّبِيُّ، أَقْسَمَ بَقِيَّةَ الأَيْمَانِ، وَاسْتَحَقَّ الْبَاقِيَ.
وَإذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ عَنِ الأَيْمَانِ، لَمْ يُحْبَسُوا.
وَهَلْ يَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ، أَوْ تكُونُ في بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا ادَّعَى قَتْلُ الْخَطَأِ عَلَى اثْنَيْنِ، عَلَى (١) أَحَدِهِمَا لَوْثٌ، حَلَفَ عَلَى صَاحِبِ اللَّوْثِ، وَأَخَذَ نِصْفَ الدِّيَةِ، وَحَلَفَ لَهُ الآخَرُ، وَبُرِّىَ.
* * * стр. 566
كِتَابُ الْحَدِّ (١)
قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "إِنْ أَتَى مُسْلِمٌ حَدّاً، فَأُقِيمَ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ" (٢).
* * * стр. 567
فَصْلٌ في حَدِّ الزِّنَا
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ" (١).
فَإذَا زَنَى الْبِكْرُ، جُلِدَ مِئَةً، وَغُرِّبَ عَاماً إِلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ في مِثْلِهَا الصَّلاةُ.
فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً، أُخْرِجَ مَعَهَا مَحْرَمُها، فَإِنْ أَبَى، بُذِلَتْ لَهُ الأُجْرَةُ مِنْ مَالِهَا، فَإِنْ أَبَى، اسْتُؤْجِرَتِ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَتِ الأُجْرَةُ، بُذِلَتْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ أَعْوَزَ، بَقِيَتْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُنْفَى إِلَى دُونِ مَسَافَةِ القَصْرِ.
وَمَنْ لَمْ تَكْمُلْ حُرِّيَّتُهُ لا يُغَرَّبُ.
وَفِي (٢) مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ يُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ. стр. 568
وَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً.
وَمَنْ زَنَى وَلَهُ زَوْجَةٌ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَقَالَ: مَا وَطِئْتُ زَوْجَتِي، لَمْ يُرْجَمْ.
وَإذَا أُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا، فَلا حَدَّ عَلَيْهَا.
فَإِنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ، فَزَنَى، حُدَّ.
وَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَهُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ، حُدَّ.
وَمَنْ أَتَى بَهيمَةً، فَهَلْ يُعَزَّرُ، أَوْ عَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِيِّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَتُذْبَحُ الْبَهِيمَةُ.
قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ أَكْلَ لَحْمِهَا.
فَيَحْتَمِلُ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، وَيَحْتَمِلُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِمالِكِهَا.
وَإذَا وَطِىَ أُخْتَهُ أَوْ أُمَّهُ (١) مِنَ الرَّضَاعِ، وَهُمَا (٢) مِلْكُ يَمِينِهِ، حُدَّ.
وَعَنْهُ: يُعَزَّرُ.
فَإِنْ وَطِىَ امْرَأَةً في نِكَاحٍ أُجْمِعَ عَلَى بُطْلانِهِ، أَوِ اسْتَأجَرَ امْرَأَةً لِلزِّنَا، فَزَنَى بِها، حُدَّ.
وَعَنْهُ: في وَطْءِ ذَوَات الْمَحَارِمِ أَنَّهُ يُرْجَمُ بِكُلِّ حَالٍ. стр. 569
فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفاً في صِحَّتِهِ، لَمْ يُحَدَّ.
فَإِنْ وَطِىَ مَيْتَةً، فَهَل يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا مَكَّنَتِ الْعَاقِلَةُ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُوناً أَوْ مُرَاهِقاً، لَزِمَهَا الْحَدُّ.
وَمَنْ زَنَى وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِ الزِّنَا، وَاحْتَمَلَ صِدْقُهُ بِأَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالإسْلامٍ، أَوْ نَشأَ بِبَادِيَةٍ بَعيدَةٍ، لَمْ يُحَدَّ.
стр. 570
فَصْلٌ
وَإذَا كَانَ الْحَدُّ رَجْماً، لَمْ يُحْفَرْ لِلرَّجُلِ، ولا لِلْمَرْأَةِ في أحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: إِنْ ثَبَتَ الْحَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ بِبيِّنَةٍ، حُفِرَ لَهَا إِلَى الصَّدْرِ، وُيفَرَّقُ الْجَلْدُ عَلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ، إِلَّا الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ وَالْفَرْجَ وَمَوْضِعَ الْمَقْتَلِ.
وَلا يُجَرَّدُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَمِيصُ وَالْقُمْصانِ، وَلا يُبَالَغُ في ضَرْبِهِ بِحَيْثُ يُشَقُّ الْجِلْدُ.
وَلا يُؤَخَّرُ الْحَدُّ لأَجْلِ الْمَرَضِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ.
فَإِنْ كَانَ جَلْداً، وَخُشِيَ عَلَيْهِ التَّلَفُ، أُقِيمَ مُتَفَرِّقاً بِسَوْطٍ يُؤْمَنُ مَعَهُ التَّلَفُ، فَإِنْ خُشِيَ مِنَ السَّوْطِ، أُقِيمَ بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَالْعُثْكُولِ.
وَلا تُحَدُّ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ، ثُمَّ تُحَدُّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ (١) رَجْماً، فَلا يُقَامُ حَتَّى يُسْقَى الْوَلَدُ اللِّبَأَ. стр. 571
ثُمَّ إِنْ وُجِدَ مُرْضِعَةٌ غَيْرُهَا، رُجِمَتْ، وَإِلا أُخِّرَتْ حَتَّى (١) تُرْضِعَهُ حَوْلَيْنِ.
وَلا يُقِيمُ الْحَدَّ إِلَّا الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، إِلَّا السَّيِّدَ، فَلَهُ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ إذَا كَانَ جَلْداً، وَلَمْ تَكُنِ الأَمَةُ مُزَوَّجَةً؛ لِقَوْلِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إذَا زَنَتْ؟ قَالَ: "إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا؛ ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ (٢) " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).
وَهَلْ يَمْلِكُ السَّيِّدُ الْقَتْلَ في الرِّدَّةِ، وَالْقَطْعَ في السَّرِقَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا فَرْقَ (٤) إِنْ ثَبَتَ الزِّنَا بِالبَيِّنَةِ، أَوْ بِالإقْرَارِ، أَوْ بِمُشَاهَدَةِ السَّيِّدِ لَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لا يُقِيمُ الْحَدَّ بِعِلْمِهِ؛ كَالإِمَامِ.
وَلا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ عَدْلاً أَوْ فَاسِقاً أَوْ امرأةً. стр. 572
وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَلَّا يَمْلِكَ ذَلِكَ الْفَاسِقُ؛ فَإِنْ كَانَ مُكَاتِباً، فَعَلَى وَجْهَيْنِ، أَصَحُّهُمَا لا يُقِيمُهُ.
وَإذَا ثَبَتَ الْحَدُّ بِالإِقْرَارِ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ الإِمَامُ بِالرَّجْمِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَبْدَأَ بِهِ الشُّهُودُ.
وَلا تُقَامُ الْحُدُودُ في الْمَسَاجِدِ.
وَإذَا أَزَادَ الإِمَامُ سَوْطاً، أَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ، أَوْ حَدَّ حَامِلاً، فَأَسْقَطَتْ، وَجَبَ ضَمَانُ ذَلِكَ.
стр. 573
فَصْلٌ فيما يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا
وَإذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا، أَحَدُهُمْ زَوْجٌ، حُدَّ الثَّلاثَةُ، وَلاعَنَ الزَّوْجُ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ، فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، حُدَّ الثَّلاثَةُ.
وَهَل يُحَدُّ الرَّاجِعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإنْ رَجَعَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، ضَمِنَ رُبُعَ الدِّيَةِ، وَلا شَيْءَ عَلَى الثَّلاثَةِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ، فَبَانَ أَنَّهُمْ فُسَّاقٌ أَوْ عُمْيَانٌ، أَوْ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ، فَعَلَيْهمُ الْحَدُّ في أحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً، وَشَهِدَ آخَرَانِ (١) أَنَّهُ زَنَا بِهَا مُكْرَهَةً، فَهَلْ يُحَدُّ جَمِيعُهُمْ، أَمِ اللَّذَانِ شَهِدَا بِالْمُطَاوَعَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَاخْتَارَ أَبُو الخَطَّابِ أَنَّ الْحَدَّ عَلَى الرَّجُلِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الشَّهُودِ. стр. 574
وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا في قَمِيصٍ أَبْيَضَ، وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا في قَمِيصٍ أَحْمَرَ، أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا في زَاوِيَةِ بَيْتٍ، وَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ زَنَى بِهَا في زَاوِيَةٍ مِنْهُ أُخْرَى، فَالْحَدُّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمَا، وَيَتَخَرَّجُ أَلَّا يَجِبَ.
فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا، فَشَهِدَ نِسَاءٌ ثِقَاتٌ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، فَلا حَدَّ عَلَيْهَا، وَلا عَلَى الشُّهُودِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ هُمُ الزُّنَاةُ بِهَا، فَلا حَدَّ عَلَى أحَدٍ (١) مِنْهُم.
وَعَنْهُ: يُحَدُّ الشُّهُودُ الأَوَّلُونَ.
وَلا يَثْبُتُ الإِقْرارُ بِالزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.
وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ مَعَ بَقَاءِ حرمِ الزَّمَانِ.
وَإذَا حَمَلَتِ امْرَأَةٌ لا زَوْجَ لَهَا وَلا مَوْلىً، فَلا حَدَّ عَلَيْهَا.
* * * стр. 575
فَصْلٌ
وَإذَا شَهِدَ ثَمَانِيَةٌ بِالزِّنَا عَلَى شَخْصٍ (١)، فَرُجِمَ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ قَالُوا: أَخْطَأْنَا، غُرِّمُوا نِصْفَ الدِّيَةِ؛ فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا، وَاثْنَانِ بِالإحْصَانِ، ثُمَّ رَجَعُوا، فَعَلَى شُهُودِ الإِحْصَانِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، أَوْ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِها، عَلَى اخْتِلافِ الْوَجْهَيْنِ.
فَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ، فَزَكَّاهُمُ اثْنَانِ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُمْ كَانُوا فُسّاقاً، فَالدِّيَةُ عَلَى شَاهِدَيِ التَّزْكِيَةِ، وَلا شَيْءَ عَلَى شُهُودِ الزِّنَا.
* * * стр. 576
فَصْلٌ في التَّعْزِيرِ
التَّعْزِيرِ فِيمَا شُرِعَ فيهِ التَّعْزِيرُ وَاجِبٌ، وَهُوَ فِعْلُ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لا حَدَّ فِيهَا وَلا كَفَّارَةَ، نَحْوَ أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ في الْمَوْضِعِ الْمَكْرُوهِ، أَوْ يَطَأَهَا حَائِضاً أَوْ نُفَسَاءَ، أَوْ تَأتِيَ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، أَوْ يَسْتَمْنِيَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَإِنْ فَعَلَهَا خَوْفاً مِنَ الزِّنَا، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَنَحْوَ هذا، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ﵀ أَنَّهُ لا يُزَادُ في التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ؛ لِما رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ" (١).
وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ أَسْبَابِهِ، فَمَا كَانَ سَبَبُهُ الْوَطْءَ؛ كَوَطْءِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ، أَوْ وَطْءِ أَجْنَبِيَّهٍ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ وَطْءِ أُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعِ الْمَمْلُوكَةِ، غُلِّطَ (٢)، فَيُضْرَبُ مِئَةً.
وَفِي وَطْءِ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةِ يُضْرَبُ مِئَةً إِلا سَوْطاً. стр. 577
وَمَا لَمْ يَكُنْ وَطْئاً؛ كَقُبْلَةِ الأَجْنَبِيَّةِ، والْخَلْوَةِ، وَشَتْمِ النَّاسِ، وَقَذْفِ غَيْرِ (١) الْمُحْصَنِ، وَسَرِقَةِ مَا لاَ يُوجِبُ الْقَطْعَ، لَمْ يُبْلَغْ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ.
وَعَنْهُ: يُجْلَدُ عَشَرَةً، وَعَنْهُ: يُجْلَدُ تِسْعَةً.
وَإذَا وَطِىَ جَارِيَةَ أَمَتِهِ (٢) بِغَيْرِ إِذْنِهَا، حُدَّ، وَإِنْ كَانَتْ أَحَلَّتْهَا لَهُ، جُلِدَ مِئَةٌ.
* * * стр. 578
فَصْلٌ في حَدِّ الْقَذْفِ
لا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا بِقَذْفِ الْمُحْصَنِ، وَهُوَ الْحُرُّ المُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغاً.
وَصَرِيحُ الْقَذْفِ: يَا زَانِي! يَا عَاهِرُ! يَا مَعْفُوجُ! يَا لُوطِيُّ! وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَلا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِمَا يُحِيلُ الْقَذْفَ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: يَا زَانِيَ الْعَيْنِ! يَا عَاهِرَ الْيَدِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنْتَ أَزْنَى مِنْ فُلانَةَ، أَوْ أَزْنَى النَّاسِ، فَقِيْلَ: يَكُونُ صَرِيحاً في قَذْفِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَقِيْلَ: لا يَكُونُ صَرِيحاً.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِنْ قَالَ لِرَجُلٍ وَلامْرَأَةٍ: يَا زَانِي (١)! يا زَانِيَةُ! فَإِنْ قَالَ: نَوَيْتُ قَذْفَهُ (٢)، أَوْ فَسَّرَهُ بِالْقَذْفِ، فَلا شَكَّ أَنَّه قَاذِفُ.
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: زَنَأْتَ في الْجَبَلِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ، فَإِنْ لَمْ стр. 579
يَكُنْ يَعْرِفُ اللُّغَةَ، فَهُوَ صَرِيحٌ، وَإِنْ قَالَ: زَنأْتَ، وَلَمْ يَقُلْ: في الْجَبَلِ، فَهُوَ صَرِيحٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ كَالَّتِي قَبْلَهَا.
فَأَمَّا الْكِنَايَةُ، فَنَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِزَوْجَتِهُ: قَدْ فَضَحْتِيهِ، وَغَطَّيْتِ رَأْسَهُ، وَجَعَلْتِ لَهُ قُرُوناً، وَعَلَّقْتِ عَلَيْهِ أَوْلاداً، وَغَيْرَهُ، وَأَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ، وَنَكَّسْتِ رَأْسَهُ، أَوْ (١) يَقُولَ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: يا حَلالُ بنَ حَلالٍ، يَا عَفِيفُ مَا يَعْرِفُكَ النَّاسُ بِالزِّنَا، أَوْ يَقُولَ: يا فَاجِرَةُ! يَا قَحْبَةُ! يَا خَبِيثَةُ! فَلا يَكُونُ قَاذِفاً إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْقَذْفَ، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْقَذْفِ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ، قُبِلَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: جَمِيعُ ذَلِكَ صَرِيحٌ في الْقَذْفِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ سَمِعَ قَاذِفاً يَقْذِفُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، أَوْ قالَ: أَخْبَرَنِي فُلانٌ أَنَّكَ تَزْنِي، وَكَذَّبَهُ الآخَرُ، يُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ العَرَبِيُّ (٢): يَا عَجَمِيُّ! يَا نَبَطِيُّ! فَهَلْ يَكُونُ قَاذِفاً؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ الرَّجُلُ: اقْذِفْنِي، فَقَذَفَهُ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: لَسْتَ بِوَلَدِ فُلانٍ، فَقَدْ قَذَفَ أُمَّهُ.
وَإِنْ قَالَ لِوَلَدِهِ: لَسْتَ بِوَلَدِي، فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ في الْقَذْفِ، أَوْ كِنَايَةٌ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. стр. 580
وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْتِ، وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ، أَوْ أَمَةٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً وَلا أَمَةً، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا قَالَتْ: إِنَّمَا أَرَدْتَ قَذْفِي في الْحَالِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَلو قَالَ: زَنَيْتُ بِكِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ، وَفَسَّرَهُ بِصِغَرٍ لا يُجَامَعُ في مِثْلِهِ، فَلا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَلو قَالَ: زَنَتْ يَدَاكَ، أَوْ رِجْلاكَ، لَمْ يَكُنْ قَاذِفاً.
وَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ قَاذِفاً.
فَإِنْ قَذَفَ جَمَاعَةً لا يُتَصَوَّرُ الزِّنَا مِنْ جَمِيعِهِمْ، فَقَالَ مَثَلاً: أَهْلُ بَغْدَادَ زُنَاةٌ، لَمْ يُحَدَّ.
стр. 581
فَصْلٌ في حَدِّ السَّرِقَةِ
رَوىَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا تُقْطَعُ يَدُ (١) السَّارِقُ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
وَإذَا اشْتَرَكَ الْجَمَاعَةُ في سَرِقَةِ نِصَابٍ، قُطِعُوا، سَوَاءٌ أَخْرَجُوهُ مَعاً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءاً.
فَإِنِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ في هَتْكِ حِرْزٍ، وَدَخَلا، فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا نِصَاباً، وَلَمْ يُخْرِجِ الآخَرُ شَيْئاً، لَزِمَهُمَا الْقَطْعُ.
فَإِنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا، وَقَذَفَ الْمَسْرُوقَ مِنْ بَابِ النَّقْبِ، فَأَدْخَلَ الْخَارِجُ يَدَهُ، فَأَخَذَهُ، فَالْقَطْعُ عَلَيْهِمَا.
فَإِنْ رَمَى الْمَسْرُوقَ إِلَى خَارِجِ الْحِرْزِ، أَوْ خَرَجَ فَأَخَذَهُ، فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلِ. стр. 582
فَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا، وَدَخَلَ الآخَرُ فَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، فَلا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فَإِنْ نَقَبَ وَقَالَ لِصَغيِرٍ: ادْخُلْ فَأَخْرِجِ الْمَتَاعَ، فَأَخْرَجَهُ، أَوْ دَخَلَ (١) وَتَرَكَهُ عَلَى بَهِيمَةٍ فَخَرَجَتْ بِهِ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ.
وَإِذَا نَقَبُ حِرْزاً وَدَخَلَ (١) فَابْتَلَعَ دِينَاراً وَخَرَجَ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ.
وَإِنْ سَرَقَ إِنَاءً فيهِ خَمْرٌ، أَوْ مُصْحَفاً، أَوْ صَلِيباً، أَوْ خَاتَمَ ذَهَبٍ، لَمْ يُقْطَعْ.
وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: يُقْطَعُ، وَقَالَ: هُوَ ظَاهِرُ كَلامِ أَحْمَدَ.
وَإِنْ سَرَقَ مِنْدِيلاً في طَرَفِهِ دِينَارٌ مَشْدُوداً، لا يَعْلَمُ بِهِ، لَمْ يُقْطَعْ.
وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَرِتَاجِ الْكَعْبَةِ، وَلا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سِتَارَتِهَا في ظَاهِرِ كَلامِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمَخِيطَةِ عَلَيْهَا.
وَإِنْ سَرَقَ عَبْداً صَغِيراً مِنْ حِرْزٍ، قُطِعَ، وَإِنْ كَانَ حُرّاً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا: لا يُقْطَعُ، فَسَرقَهُ وَعَلَيْهِ حُلِيٌّ، فَهَلْ يُقْطَعُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ سَرَقَ ثِياباً مِنَ الْحَمَّامِ، أَوْ غَزْلاً مِنَ السُّوقِ، وَثَمَّ حَافِظٌ، قُطِعَ.
وَإِنْ بَطَّ جَيْبَ رَجُلٍ، فَسَقَطَ مِنْهُ الْمَالُ، فَأَخَذَهُ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ. стр. 583
وَعَنْهُ: لا قَطْعَ عَلَيْهِ.
وَإذَا أَعَارَهُ دَارَهُ، أَوْ أَجَرَها، ثُمَّ سَرَقَ مِنْها مَالَ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ، قُطِعَ.
وَإذَا سَرَقَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَالَ السَّارِقِ، أَوْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ مِنِ الْحِرْزِ الَّذِي فيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوْ الْمَغْصُوبَةُ، لَمْ يُقْطَعْ في أحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَيُقْطَعُ في الآخَرِ.
وَإِنْ سَرَقَ مِنَ الْغَرِيمِ مِقْدَارَ دَيْنِهِ، قُطِعَ.
وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: إِنْ كَانَ قَدْ جَحَدَهُ، فَلا قَطْعَ.
وَإِنْ سَرَقَ مِنْ مَالٍ لهُ فيهِ شُبْهَةٌ؛ كَبَيْتِ الْمَالِ، وَالْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، وَمَالِ الأَبِ وَإِنْ عَلا، لَمْ يُقْطَعُ.
وَإِنْ سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ مَالِ الآخَرِ؟ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ، وَيُقْطَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مَنْهُمَا بِسَرِقَةِ مَالِهِ.
وَمَنْ سَرَقَ عَيْناً، وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ، لَمْ يُقْطَعُ.
وَعَنْهُ: يُقْطَعُ.
وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ مَعْرُوفاً بِالسَّرِقَةِ، قُطِعَ، وَإِلَّا فَلا.
وَلا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلا مُخْتَلِسٍ، وَلا خَائنٍ، وَلا جَاحِدِ الْعَارِيَّةِ.
стр. 584
وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ جَاحِدَ الْعَارِيَّةِ يُقْطَعُ.
وَهَلْ تُقْطَعُ الْيَدُ الْيُسْرَى وَ (١) الرِّجْلُ الْيَمْنَى في الْمَرَّةِ (٢) الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَمَنْ سَرَقَ ولا يَدَ لَهُ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ.
فَإِنْ سَرَقَ ذُو يَمِينٍ، فَسَقَطَتْ، ذَهَبَ الْقَطْعُ.
- فَإِنْ قَطَعَ الْقَاطِعُ يَسَارَهُ عَمْداً، أُقِيدَ مِنْهُ.
وَهَلْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَطَعَهَا، أَخَذَ مِنَ الْقَاطِعِ الدِّيَةِ.
وَإذَا أَمَرَ الْعَبْدَ بِسَرِقَةِ مَالٍ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ، وَيُقْطَعُ (٣) الْعَبْدُ.
* * * стр. 585
فَصْلٌ
وَلا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ.
وَالأَحْرَازُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الْمالِ وَالْبُلْدانِ، وَعَدْلِ السُّلطَانِ وَجَوْرِهِ، وَقُوَّتهِ وَضَعْفِه عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ:
فَحِرْزُ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَمَا فَوْقَهَا الصَّنَادِيقُ وَالأَقْفَالُ في الْعُمْرَانِ.
وَحِرزُ الصُّفْرِ وَالْفُرُشِ وَنَحْوِهِمَا في الدُّورِ وَالدَّكَاكِينِ وَالأَغْلاقِ.
وَحِرْزُ قُدُورِ الْبَاقِلَّاءِ وَرَاءَ الشَّرايِجِ إذَا كَانَ في السُّوقِ حَارِسٌ.
وَحِرْزُ الْحَطَبِ أَنْ يُعَبَّأَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ في الْحَظَائِرِ.
وَحِرْزُ الثِّيَابِ في الْحَمَّامِ بِالْحَافِظِ.
وَحِرْزُ الْمَواشِيِ بِالرَّاعِي وَنَظَرِهِ إِلَيْهَا.
وَحِرْزُ السُّفُنِ في الشَّطِّ بِرَبْطِهَا.
وَحِرْزُ الْحُمُولَةِ مِنَ الإِبِلِ بِالتَّقْطِيرِ وَالسَّائِقِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ حِرْزاً لِمالٍ، كَانَ حِرْزاً لِمالِ آخَرَ.
وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، فَلا قَطْعَ، وَيَضْمَنُ عِوَضَهَا مَرَّتَيْنِ.
стр. 586
فَصْلٌ في قُطَّاع الطَّرِيقِ
وَإذَا قَتَلُوا غَيْرَ مُكافٍ، فَهَلْ يُقْتَلُونَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ جَنَوا جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، فَهَلْ يَتَحَتَّمُ الْقِصَاصُ فِيهَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَلا تَسْقُطُ حُكْمُ الْجِرَاحِ بِالْقَتْلِ في الْمُحَارَبَةِ.
وَإذَا قَطَعَ يَسَارَ رَجُلٍ، ثُمَّ أَخَذَ الْمالَ، قُطعَتْ يَسَارُهُ قِصَاصاً، وَقُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى.
وَهَلْ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى؟ يُبْنَى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ في السَّارِقِ.
وَإذَا اجْتَمَعَمتْ حُدُودٌ لله تَعَالَى فِيها قَتْلٌ، قُتِلَ، وَسَقَطَ بَقِيَّتُهَا.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا قَتْلٌ، اسْتُوفِيَتْ كُلُّهَا.
وَإِنْ كَانَتْ لِلآدَمِيِّيْنَ، اسْتُوفِيَتْ، سَوَاءٌ أَكَانَ فِيهَا قَتْلٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ.
فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا حَقّاً لآدَمِيٍّ، بُدِىَ بِهِ.
فَإذَا قَذَفَ، وَقَطَعَ يَداً، وَزَنَى، وَشَرِبَ، قُطِعَ.
стр. 587
- فَإذَا بَرِىَ، حُدَّ لِلْقَذْفِ، فَإذَا بَرِىَ، يُحَدِّ لِلشُّرْبِ، فَإذَا بَرِىَ، يُحَدُّ لِلزِّنَا.
وَهَلْ تَسْقُطُ الْحُدُودُ الَّتِي للهِ تَعَالَى بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَالْجَلْدُ في الزِّنَا أَشَدُّ مِنْهُ في الْقَذْفِ، وَفِي الْقَذْفِ أَشَدُّ مِنْهُ في الشُّرْبِ، وَفِي الشُّرْبِ أَشَدُّ مِنْهُ في التَّعْزِيرِ.
стр. 588
فَصْلٌ في حَدِّ الشُّرْبِ
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنذِرِ، قَالَ: "شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَأُتِيَ بِالْوَليدِ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلانِ أَنَّه شَرِبَ الْخَمْرَ، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! قُمْ فَاجْلِدْهُ، فَقَالَ: عَلِيٌّ: يا عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ! قُم فَاجْلِدْهُ، فَجَلَدَهُ، وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أَمْسِكْ، ثُمَّ قَالَ: جَلَدَ النَّبيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ، وَهذَا أَحَبُّ إِلَيَّ" (١).
وَهَلْ يُجْلَدُ الشَّارِبُ أَرْبَعِينَ أَمْ ثَمَانِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا يَجِبُ الْحَدُّ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ.
وَعَنْهُ: يَجِبُ.
وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَيُحَدُّ شَارِبُهَا، سَوَاءٌ أَشَرِبَهَا لِلَّذَّةِ، أَوْ لِلْعَطَشِ، أَوْ لِلتَّدَاوِي.
وَلا يُحَدُّ الذِّمِّيُّ بِشُرْبِهِ، في الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ. стр. 589
وَيُسْتَوْفَى الْحَدُّ بِالسَّوْطِ (١)، إِلَّا أَنْ يَرَى (٢) الإمَامُ اسْتِيفَاءَهُ بِالأَيْدِي وَالنِّعَالِ.
- وَحَدُّ السُّكْرِ: الْمانِعِ مِنْ صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ، وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالْمُوجِبِ فِسْقَ شَارِبِ النَّبِيذِ (٣) القَلِيلِ، وَيُخْتَلَفُ في وُقُوعِ طَلاقِهِ، هُوً الَّذِي يَجْعَلُهُ يَخْلِطُ في كَلامِهِ، وَإذَا وَضَعَ ثَوْبَهُ مَعَ ثَوْبِ غَيْرِهِ لَمْ يَعْرِفْهُ.
وَلا يُكْرَهُ أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ في الماءِ لِيَأْخُذَ حَلاوَتَهُ لَمْ يُكْرَهْ، فَإِنْ نَبَذَ التَّمْرَ أَوِ الزَّبِيبَ أَوِ الْبُسْرَ (٤) أوِ التَّمْرَ، كُرِهَ شُرْبُهُ.
* * * стр. 590
فَصْلٌ في قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ
وَكُلُّ طَائِفَةٍ لَهَا مَنَعَةٌ وَشَوْكَةٌ خَرَجُوا عَنْ قَبْضَةِ الإمَامِ، أَوْ رَامُوا مَخَالَفَتَهُ بِتَأْوِيلٍ سِائِغٍ، فَهُمْ بُغَاةٌ؛ عَلَى الإِمَامٍ أَنْ يُرَاسلَهُمْ، وَيُزِيلَ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ مَظْلَمَةٍ أَوْ شُبْهَةٍ، وَيَعِظَهُمْ، وَيُخَوِّفهُمْ بِالْقِتَالِ.
فَإِنْ لَجُّوا (١)، قَاتَلَهُمْ.
فَإِنِ اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً، فَرَجَا رُجُوعَهُمْ، أَنْظَرَهُمْ، وَإِنْ خَافَ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى حَرْبِهِ، لَمْ يُنْظِرْهُمْ.
وَلا يُقَاتلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ إِتْلافَهُمْ؛ كَالنَّارِ وَالْمَنْجَنِيقِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَلا يَسْتَعينُ عَلَى حَرْبِهِمْ بِالْكُفَّارِ.
وَهَلْ يَسْتَعِينُ بِسِلاحِ الْبُغَاةِ وَدِرْعِهِمْ عَلَيْهِمْ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَمَنْ أَسَرَهُ مِنْهُمْ، حَبَسَهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يُطْلِقُهُ.
وَإِنِ اسْتَعانَ أَهْلُ الْبَغْيِ بِأَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَمَّنُوهُمْ، لَمْ يَصِحَّ أَمَانُهُمْ. стр. 591
فَإِنِ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَعَانُوهُمْ طَوْعاً، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ لا يَجُوزُ، فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ، وَإِنْ قَالُوا: ظَنَنَّا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُمْ.
وَلا ضَمَانَ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فِيمَا أَتْلَفُوهُ حَالَ الْقِتَالِ.
- وَهَلْ يَضْمَنُ أَهْلُ الْبَغْيِ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَمَا أَتْلَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ في غَيْرِ حَالِ الْقِتَالِ، فَهُوَ مَضْمُونٌ.
وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ، حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يُخَلَّى سَبِيلُهُ.
وَمَنِ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاتِهِ إِلَيْهِمْ، قُبِلَ، فَإِنِ ادَّعَى الذِّمِّيُّ دَفْعَ جِزْيَتِهِ إِلَيْهِمْ، لَمْ تُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَمَنِ ادَّعَى دَفْعَ خَرَاجِهِ إِلَيْهِمْ، فَهَلْ يُقْبَلُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنِ اقْتَتَلَ طَائِفَتَانِ لِطَلَبِ رِيَاسَةٍ، أَوْ عَصَبِيَّةً، فَهُمَا ظَالِمَتَانِ، وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَا أَتْلَفَتْ عَلَى الأُخْرَى.
стр. 592
فَصْلٌ في الْمُرْتَدِّ
رَوَى الْبُخَارِيُّ (١) عَنِ ابْنِ (٢) عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ، فَاقْتُلُوهُ" (٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٤).
وَهَلْ يُقْبَلُ إسْلامُ مَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الرِّدَّةُ، وَالزِّنْدِيقِ الَّذِي يُظْهِرُ الإسْلامَ وَيُبْطِنُ الْكُفْرَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٥).
وَتَوْبَةُ السَّاحِرِ، وَمَنْ سَبَّ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَالسَّاحِرُ هُوَ الَّذِي يُعَزِّمُ عَلَى الْجِنِّ بِطِلَّسْمَاتٍ (٦)، وَيُدَخِّنُ، وَيَزْعُمُ أَنَّهَا تَحْضُرُ وَتُطِيعُهُ، وَيَرْكَبُ الْمِكْنَسَةَ فَتَسِيرُ بِهِ، وَنَحْو ذَلِكَ؛ فَإنَّهُ يُكَفَّرُ بِذَلِكَ، وَيُقْتَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كِتَابِيّاً. стр. 593
وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَ الصَّلَواتِ الْخَمْسِ، وَتَحْرِيمَ مَا أُجْمِعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، فَهُوَ كَافِرٌ.
- وَمَنْ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، حُكِمَ بِإِسْلامِهِ.
وَعَنْهُ: إِنْ كَانَ مِمَّنْ لا يُقِرُّ بِالتَّوْحِيدِ، لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّداً بُعِثَ إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً، لَمْ يُحْكَمْ بإِسْلامِهِ حَتَّى يَقُولَ: أَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِينَ، أَوْ يَقُولَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الإِسْلامِ.
قَتْلُ (١) الْمُرْتَدِّ إِلَى الإِمَامِ، فَإِنْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، عُزِّرَ، فَإِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ، فَعَلَى قَاتِلِهِ الْقَوَدُ.
وَمَا يُتْلِفُهُ في رِدَّتِهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ في الْجَمَاعَةِ الْمُمْتَنِعَةِ أَلَّا يَضْمَنُوا مَا أَتْلَفَتْ.
وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ في رِدَّتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا يَزُولُ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ بِرِدَّتِهِ، بَلْ يَكُونُ تَصَرُّفُهُ فيهِ مَوْقُوفاً، فَإِنْ أَسْلَمَ، نَفَذَ، وَإِنْ قُتِلَ، لَمْ يَنْفُذْ، وَتُقْضَى دُيُونُهُ، وَيُنْفَقُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، فَإذَا عَادَ إِلَى الإسْلامِ، رُدَّ إِلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ، فَتَنْعَكِسُ هذِهِ الأَحْكَامُ، وَإذَا عَادَ إِلَى الإِسْلامِ، رُدَّ إِلَيْهِ تَمْلِيكاً مُسْتَأْنَفاً. стр. 594
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
فَصْلٌ في الصَّيْدِ
وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَسَمَّيْتَ، فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ، فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإذَا خَالَطَ كِلاباً لَمْ تَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا، فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ، فَلا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ، فَوُجِدَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ في الْماءِ، فَلا تَأْكُلْ" (١).
قَالَ عَدِيٌّ: وَسأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: "إذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ، فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلا تَأْكُلْ" متفق عَلَيْهِ (٢).
وَإذَا اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ في رَمْيِ صَيْدٍ، أَوْ إِرْسَالِ الْجَارِحَةِ стр. 595
عَلَيْهِ، أَوْ أُشْرِكَتْ جَارِحَةٌ مُعَلَّمَةٌ وَغَيْرُ مُعَلَّمَةٍ في قَتْلِ صَيْدٍ، لَمْ يُبَحْ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَصَابَ الْمَقْتَلَ، وَالآخَرُ في غَيْرِ الْمَقْتَلِ، فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ لِلْجَارِحِ في الْمَقْتَلِ.
وَإِنِ اصْطَادَ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ، أُبِيحَ.
وَعَنْهُ: لا يُبَاحُ.
وَإِنِ اصْطَادَ الْمَجُوسِيُّ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ، لَمْ يُبَحْ.
وَالِاعْتِبَارُ بِالإِرْسَالِ لا بِالزَّجْرِ بَعْدَهُ.
стр. 596
فَصْلٌ
وَيُعْتَبَرُ في تَعْلِيمِ مَا يَصْطَادُ (١) بِنَابِهِ ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ: أَنْ يَسْتَرسِلَ إذَا أُرْسِلَ، وَيَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ، وَإذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأكُلْ، وَلا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُ ذَلِكَ.
ويُعْتَبَرُ في تَعْلِيمِ غَيْرِهِ أَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ، وَيَرْجِعَ إِلَيْهِ إذَا دَعَاهُ.
وَإذَا قَتَلَ الصَّيْدَ بِصَدْمَتِهِ، أَوْ خَنَقَهُ، لَمْ يُؤكَلْ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَأْكُلُ (٢).
وَمَا أَصَابَهُ فَمُ الْكَلْبِ أَوْ الْفَهْدِ يَنْجُسُ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ.
وَعَنْهُ: يُعْفَى عنه.
* * * стр. 597
فَصْلٌ
وَإذَا قَتَلَ السَّهْمُ الصَّيْدَ بِثِقْلِهِ، وَلَمْ يَجْرَحْهُ، لَمْ يُؤْكَل.
وَإذَا رَمَى صَيْداً، فَأَبَان مِنْهُ عُضْواً، وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ (١) مُسْتَقِرَّةً، لَمْ يُبَحْ أَكلُ مَا أَبَانَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حق، فَإِنْ بَقِيَ الْعُضْوُ مُعَلَّقاً بِجِلْدِهِ، أُكِلَ الْجَمِيعُ.
وَإِنْ رَمَى (٢) طَائِراً، فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضَ، وَوَجَدَهُ مَيْتاً، أُبِيحَ.
وَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ، ثُمَّ تَرَدَّى، أَوْ وَقَعَ في مَاءٍ، وَكَانَتِ الْجِرَاحَةُ غَيْرَ مُوَحِّيَةٍ، لَمْ يُبَحْ، وَإِنْ كَانتْ مُوَحِّيَةً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في الذَّكَاةِ.
* * * стр. 598
فَصْلٌ
وَإذَا أَرْسَلَ سَهْمَهُ إِلَى هَدَفٍ، فَأَصَابَ صَيْداً، لَمْ يُبَحْ.
وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَة أَوْ سَهْمَةُ يُريد الصَّيْدَ، وَهُوَ لا يَرَى صَيْداً، لَمْ يُبَحْ.
وَلَوِ استَرْسَلَ الكَلْبُ بِنَفْسِهِ، فَصاحَ بِهِ وَسَمَّى، فَمَضى الْكَلْبُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، لَمْ يُبَحْ صَيْدُهُ.
فَإِنْ زَجَرَهُ فَوَقَفَ، أَوْ (١) زَادَ في عَدْوِهِ بِإِرْسَالِهِ، حَلَّ.
وَإِنْ رَمَى حَجَراً يَظُنُّهُ صَيْداً، فَأَصَابَ صَيْداً، لَمْ يَحِلَّ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَحِلَّ؛ كَمَا لو رَمَى صَيْداً فَأَصَابَ غَيْرَهُ.
وَلَوْ أَعَانَتِ الرِّيْحُ سَهْمَهُ، وَلَوْلاهَا مَا وَصَلَ، حَلَّ صَيْدُهُ.
وَإذَا غَصَبَ جَارِحاً أَوْ سَهْماً، فَصَادَ بِهِ، فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِهِ.
وَإذَا مَلَكَ صَيْداً، فَأَرْسَلَهُ، أَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُكَ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ.
وَلَوْ رَمَى صَيْداً، فَأَصَابَ مَقْتَلَهُ، ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ، حَلَّ، وَعَلَى الثَّانِي غُرْمُ مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ. стр. 599
- وَلَوْ جَرَحَ صَيْداً، فَتَحَامَلَ، فَدَخَلَ في خَيْمَةِ رَجُلٍ، فَهُوَ لِمَنْ هُوَ في خَيْمَتِهِ.
وَلَوْ وَقَعَ في شَبَكَتِهِ صَيْدٌ، فَخَرَقَهَا وَمَضَى، فَصَادَهُ آخَرُ، فَهُوَ لِلثَّانِي.
وَلَوْ صَادَ سَمَكَةً، فَوَجَدَ في جَوْفِهَا أُخْرَى، أَوْ طَائِراً، فَوَجَدَ في جَوْفِهِ جَرَاداً، أَوْ حِنْطَةً، أَوْ شَعِيراً، أُبِيحَ.
وَعَنْهُ: لا يُبَاحُ.
وَيُكْرَهُ صَيْدُ السَّمَكِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ، وَصَيْدُ الطَّيْرِ بِالشّبَاشِ.
стр. 600
فَصْلٌ في الذَّبْحِ
رَوَىَ الْبُخَارِيُّ: أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَماً بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْها، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، وَسُئِلَ النَّبيُّ ﷺ فَقَال: "كُّلُوهَا" (١).
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ" (٢).
وَلا تَحِلُّ ذَكَاةُ الْكِتَابِيِّ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيّاً أَوْ وَثَنِيّاً، وَلا الْمَجْنُونِ، وَلا السَّكْرَانِ، وَلا غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنَ الصِّبْيَانِ.
فَإِنْ ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ، فَهَلْ يُبَاحُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَجِّهَ الذَّبِيحَةَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَأنْ يُحِدَّ السِّكِّينَ والْحَيَوانُ يُبْصِرُهُ. следующие страницы →