Полный текст (754 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وَلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ صَبِيٍّ.
وَعَنْهُ: لا تُقْبَلُ إِلَّا في الْجِرَاحِ إذا شَهِدُوا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي تَجَارَحُوا عَلَيْهَا.
وَمَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنَ الْمُخْتَلَفِ فيهِ في الْفُرُوعِ مُتَأَوِّلاً، لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِداً تَحْرِيمَهُ، رُدَّتْ، وَيَحْتَمِلُ ألاَّ تُرَدَّ.
وَفِي شَهَادَةِ مُتَّهَمٍ؛ كَالْوَارِثِ يَشْهَدُ لِمُوَرثهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَالْمَقْذُوفِ عَلَى الْقَاذِفِ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الإِنْسانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.
فَأَمَّا شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ، فَقَالَ أَحْمَدُ: أَخْشَى أَلَّا تُقْبَلَ، فَيَحْتَمِلُ أَلَّا تُقْبَلَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَل، اخْتَارَهَا أَبُو الخَطَّابِ.
وَإذَا شَهِدَ لِابْنِهِ وَأَجْنَبِيٍّ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لَهُمَا.
وَمَنْ شَهِدَ وَهُوَ كَافِرٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ عَبْدٌ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ، ثُمَّ زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ، وَأَعَادُوا تِلْكَ الشَّهَادَةَ، قُبِلَتْ.
وَلَوْ شَهِدَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ، فَرُدَّتْ، أَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ لِمُوَرثهِمَا بِالْجُرْح قَبْلَ الِانْدِمَالِ، فَرُدَّتْ، ثُمَّ أَعَادُوا الشَّهَادَةَ بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ، وَانْدِمَالِ الْجُرْحِ، فَهَلْ تُقْبَلُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَتُقْبَلُ في الْمالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمالُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَرَجُلٍ عَدْلٍ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ، وَلا يُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ.
стр. 667
وَمَا لا يُقْصَدُ بِهِ الْمالُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرّجَالُ؛ كَالطَّلاقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلاءِ وَالْحُدُودِ وَالْوِكَالَةِ وَالْوَصِيَّةِ، وَلا يُقْبَلُ فيهِ إِلَّا رَجُلانِ؛ فَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِالسَّرِقَةِ، ثَبَتَ الْمالُ دُونَ الْقَطْعِ، وَإِنْ شَهِدُوا بِقَتْلِ الْعَمْدِ، لَمْ يَجِبْ قِصَاصٌ وَلا دِيَةٌ.
وَإذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ الْخُلْعَ، لَمْ يُقْبَلْ فيهِ إِلا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، وَإِنِ ادَّعَاهُ الزَّوْج، قَبِلَ فيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ.
وَهَلْ تُثْبِتُ الرَّجْعَةَ وَالنِّكاحَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَلا يُقْبَلُ في ذَلِكَ شَاهِدٌ وَيمِينٌ.
وَمَا لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، تُقْبَلُ فيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ.
وَعَنْهُ: لا تُقْبَلُ إِلَّا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ.
فَإِنْ شَهِدَ الرَّجُلُ بِذَلِكَ، كَانَ أَوْلَى.
وَإذَا ادَّعَى رَجُلٌ جَارِيَةً أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدَهَا مِنْهُ، فَشَهِدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، قُضِيَ لَهُ بِالْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ.
وَهَلْ يُحْكَمُ لَهُ بِالْوَلَدِ، أَمْ يَبْقَى عَلَى مِلْكِ مَنْ هُوَ في يَدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ بِأَلْفٍ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ قَضَاهُ مِنْهَا بَعْضَها، بَطَلَتْ شَهَادَتُهُما.
وَإِنْ شَهِدَ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفاً، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُما: قَضَاهُ بَعْضَهَا، صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا.
وَإذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ دَارَهُ أَمْسِ، وَشهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ أَقرَّ لَهُ بِأَلْفٍ
стр. 668
الْيَوْمَ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ في كُلِّ شَهَادَةٍ تَقَعُ عَلَى الْقَوْلِ، إِلَّا النِّكّاحَ، وَكَذَلِكَ الْفِعْلُ إذا اخْتَلَفَا في الْوَقْتِ؛ مِثْلَ: أَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا الْيَوْمَ، وَشَهِدَ آخَرُ (١) أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أَمْسِ، وَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ هذَا الْعَبْدَ الْيَوْمَ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ غَصَبَهُ إِيَّاهُ أَمْسِ، لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمَا.
وَهَلْ يُؤَثِّرُ الِاخْتِلافُ في الْوَقْتِ في الشَّهَادَةِ بِالْقَذْفِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْباً أَحْمَرَ، وَشَهِدَ آخَرَانِ (٢) أَنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْباً أَبْيَضَ، لَمْ تَكْمُلِ الْبَيِّنَةُ.
وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ أَتْلَفَ ثَوْباً قِيمَتُهُ عِشْرُونَ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلاثُونَ، لَزِمَهُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ.
وَإذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى رَجُل بِالْقَتْلِ، فَشَهِدَ شاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُمَا هُمَا (٣) قتلاهُ، فَكَذَّبَ الْوَليُّ الجَمِيعَ، أَوْ صَدَّقَهُمْ، بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ.
وَكَذَلِكَ إِنْ كَذَّبَ الأَوَّلَيْنِ وَصَدَّقَ الآخَرَيْنِ.
وَإِنْ صَدَّق الأَوَّلَيْنِ، حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا.
وَلا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ قَالَ: أَعْلَمُ، أَوْ أُحِقُّ، لَمْ يُحْكَمْ بِهَا.
* * * стр. 669
فَصْلٌ في الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ
وَلا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يَشْهَدَ إِلَّا أَنْ يَسْتَدْعِيَهُ شَاهِدُ الأَصْلِ، فَيَقُولَ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي أَنِّي أَشْهَدُ أَنَ فُلانَ بْنَ فُلانَ، وَقَدْ عَرَفْتَهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ، أَقَرَّ عِنْدِي وَأَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ طَوْعاً بِكَذَا وَكَذَا.
وَلَوْ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَشْهَدَنِي فُلانٌ بِكَذَا، أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي، لَمْ يَجُز أَنْ يَشْهَدَ.
وإن سَمِعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَقٍّ، أَوْ يَشْهَدُ عَلَى إِنْسَانٍ بِحَق يُعْزِيهِ إِلَى سَبَبٍ مِنْ بَيْعِ، أوْ إِجَارَةٍ، أَوْ قَرْضٍ، فَهَلْ يَشْهَدُ بِذَلِكَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَلا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ في الشَّهادَةِ عَلَى الشَهَادَةِ بِحَالٍ، سَوَاءٌ كُنَّ أُصُولاً أَوْ فُرْوعاً، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لَهُن مَدْخَلٌ؛ فَيَشْهَدُ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ وامرَأَتَيْنِ، وَيَشْهَدُ رَجُلانِ علَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
وَتَثْبُتُ شَهَادَةُ شَاهِدَيِ الأَصْلِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَيْهِمَا،
стр. 670
سَوَاءٌ شَهِدَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ شَهِدَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ مِنْ شُهُودِ الْفَرْعِ.
وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ: لا يَثْبُتُ حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ (١) شَاهِدُ أَصْلٍ وَشَاهِدَا فَرْعٍ.
وَلا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ إِلَّا مَعَ تَعَذُّرِ شُهُودِ الأَصْلِ بِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْبَةٍ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ؛ فَإِنْ شَهِدُوا، فَلَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمْ حَتَّى حَضَرَ شُهُودُ الأَصْلِ، وَقَفَ الْحُكْمُ عَلَى سَمَاعِ شَهَادَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ حَتَّى فَسَّقَ شُهُودَ الأَصْلِ، أَوْ حَدَثَ مِنْهُمْ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ، لَمْ يَحْكُمْ بِهَا (٢).
فَإِنْ حَكَمَ الْحَاكِمُ، ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ الْفَرْعِ، ضَمِنُوا.
وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ الأَصْلِ، قَالَ الْقَاضِي: لا يَضْمَنُونَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنُوا.
وَإذَا كَانَ الْحُكْمُ بشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؛ فَرَجَعَ الشَّاهِدُ، لَزِمَهُ جَمِيعُ الْمَالِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَلْزَمَهُ الَنِّصْفُ؛ فَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الطَّلاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَزِمَهُمْ نِصْفُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، لَمْ يَضْمَنُوا.
وَإذَا رَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتيفَاءِ، اسْتُوفيَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدًّا أَوْ قِصَاصاً. стр. 671
وَإذَا مَاتَ الشُّهُودُ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ.
وَإذَا بَانَ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ الحُكْمِ وَالِاسْتِيفَاءِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا فَاسِقَيْنِ، نَقَضَ حُكْمَهُ، وَيَأْمُرُ بِرَدِّ الْمالِ إِنْ كَانَ بَاقِياً، وَبِضَمَانِهِ إِنْ كَانَ تَالِفاً.
وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ إِتْلافاً، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الإمَامِ.
وَعَنْهُ: لا يُنْقَضُ الْحُكْمُ إذا كَانَا فَاسِقَيْنِ.
стр. 672
فَصْلٌ (١) في الإِقْرَارِ
يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَرِيضِ لِغَيْرِ وَارِثٍ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لا يَصِحُّ إِلَّا في الثُّلُثِ.
وَلا يُحَاصُّ الْمُقَرَّ لَهُ غُرَمَاءُ الصِّحَّةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُحَاصُّهُمْ، فَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ، صَحَّ لِلأَجْنَبِيِّ وَحْدَهُ.
وَلَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا، أَوْ بِدَيْني، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُ لَهَا.
وَإِنْ قَالَ: هذِهِ الأَلْفُ لُقَطَةٌ، فتصَدَّقُوا بِهَا، وَلا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهَا.
وَإِقْرَارُ الْمَرِيضِ بِوَارِثٍ يَصِحُّ.
وَعَنْهُ: لا يَصِحُّ. стр. 673
فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقِ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ إِلَّا بَعْدَ مَوْتهِ، صَحَّ، وَوَرِثَهُ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَإِنْ كَانَ مَيْتاً، وَرِثَهُ.
فَاِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ كَبِيرٍ، لَمْ يَثْبُت حَتَّى يُصَدِّقَهُ.
فَإِنْ جَاءَتْ أُمُّهُ، فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ، لَمْ تَثْبُتِ الزَّوْجِيّة.
وَإِنْ أَقَرَّتِ امْرَأَةٌ لَهَا زَوْجٌ بِوَلَدٍ، فَهَلْ يُقْبَلُ إِقْرَارُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلاءٌ بِأَبٍ أَوْ بِأَخٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِأخٍ أَوْ عَمٍّ في حَيَاةِ الأَبِ أَوِ الْجَدِّ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتهِمَا، وَهُوَ الْوَارِثُ وَحْدَهُ، ثَبَتَ النَّسَبُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ، لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ عَلَى الأَبِ وَالْجَدِّ، وَأَعْطَاهُ الْفَاضِلَ في يَدِهِ غَيْرَ مِيرَاثِهِ.
فَإِنْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ خَمْسَةَ بَنِينَ، فَأَقَرَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِابْنٍ سَادِسٍ، فَشَهِدَا (١) بِالنَّسَبِ، وَهُمَا عَدْلانِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلَهُ سُدُسُ التَّرِكَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَدَفَعَا إِلَيْهِ سُدُسَ مَا في أَيْدِيهِمَا.
وَهَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الْمُقِرِّ حَتَّى لَوْ لَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْمُقِرِّ، وَمَاتَ وَرَثَةُ الْمُقِرِّ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَلَوْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَلَمْ يَمُتْ حَتَّى صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ، صَحَّ إقْرَارُهُ. стр. 674
وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ، فَصَارَ وَارِثاً، بَطَلَ، وَقَالَ الْقَاضِي فيها بِالْعَكْسِ.
وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ، فَأَقَرَّ في مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ في صِحَّتِهِ، وَهُوَ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ، عَتَقَ، وَلَمْ يَرِثْهُ.
وَإذَا أَقَرَّ بِوَلَدٍ مِنْ أَمَتِهِ، ثُمَّ مَاتَ، احْتَمَلَ أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ، وَاحْتَمَلَ
أَلَّا تَصِيرَ.
وَإذَا أَقَرَّ لِحَمْلٍ، صَحَّ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَراً وَأُنْثَى، كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: لا يَصِحُّ، إِلَّا أَنْ يُعْزِيَهُ إِلَى إِرْثٍ أَوْ وَصِيَّتِهِ.
وَإذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ الآخَرَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قُبِلَ فِيمَا عَلَيْهِ دُونَ مَالِهِ.
وَإذَا أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمَالٍ، فَكَذَّبَهُ، بَطَلَ إِقْرَارُهُ، وَيُقَدُّ (١) المالُ في يَدِهِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: يَأْخُذُهُ الإِمَامُ إِلَى بَيْتِ الْمالِ.
وَإذَا أَقَرَّ لِعَبْدٍ بِمَالٍ، صَحَّ، وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ، لَمْ يَكُنْ لِمالِكِهَا.
وَإذَا أَقَرَّ بِغَيْرِ لِسَانِهِ، وَقَالَ: لَمْ أَعْرِفْ مَعْنَى مَا قُلْتُ، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمينِهِ.
* * * стр. 675
فصلٌ
وَإذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفاً، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ: أَجَلْ، أَوْ: صَدَقْتَ، أَوْ: أَنَا مُقِرٌّ بِدَعْوَاكَ، أَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ في ظَنِّي، أَوْ: فِيمَا أَعْلَمُ، وَإِنْ شَاءَ اللهُ، أَوْ قَالَ: أَقْضِي أَلْفاً دَيْنٌ عَلَيْكَ، أَوْ سلم إِلَى يَوْمِ هذا، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا.
وَإِنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ وَلا أُنْكِرُ، أَوْ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُحِقّاً، أَوْ: عَسَى، أَوْ: لَعَلَّ، أَوْ: أَحْسِبُ، أَوْ: أَظُنُّ، أَوْ: أُقَدِّرُ، أَوْ قَالَ: خُذْ، أوِ: اتَّزِنْ، وَاحْرِزْ، أوِ: افْتَحْ كُمَّكَ، لَمْ يَكُنْ مُقِرّاً بِجَمِيعِ ذَلِكَ.
وإنْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ، أَوْ قَالَ: خُذْهَا، أَوِ: اتَّزِنْهَا، أوِ: احْرِزْهَا، أوِ: اقْبِضْهَا، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ إِنْ قَدِمَ فُلانٌ، أَوْ: إِنْ شَهِدَ بِهَا فُلان، أَوْ قَالَ: إِنْ شَهِدَ عَلَيَّ فُلانٌ بِكَذَا، صَدَّقْتُهُ، لَمْ يَكُنْ مُقِرّاً.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ شَهِدَ عَلَيَّ فُلانٌ، فَهُوَ صَادِقٌ، فَهَلْ يَكُونُ مُقِرّاً؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
стр. 676
فَصلٌ
إذا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ أَلْفٌ لا تَلْزَمُنِي، أَوِ اقْبِضْهَا، لَزِمَتْهُ الأَلْفُ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَبَضَهَا، أَوْ: قَبَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ، لَزِمَتْهُ الأَلْفُ، وَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى خَصْمِهِ.
وَهَلْ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ أوِ اسْتِثْنَاءُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنَ الآخَرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا أَرْبَعَةً إِلَّا اثْنَيْنِ، لَزِمَتْهُ ثَمَانِيَةٌ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَسِتَّةٌ عَلَى الثَّانِي.
فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلا خَمْسَةً إِلَّا ثَلاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَماً، احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ سِتَّةٌ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ عَشَرَةٌ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ ثَمَانِيَةٌ.
فَإِنْ قَالَ: لَهُ دِرْهَمَانِ وَثَلاثَةٌ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ، فَهَلْ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؟ احْتَمَلَ (١) وَجْهَيْنِ. стр. 677
فَإِنْ قَالَ: لَهُ هَؤُلاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إِلَّا وَاحِداً، لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ نِصْف دَارِي هذِهِ، فَهِيَ هِبَةٌ، يَفْتَقِرُ إِلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ.
فَإِنْ قَالَ: لَهُ في مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ، فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ؛ وإن قَالَ: لَهُ في مِيرَاثِي مِنْ أَبٍ أَلْفٌ، أَوْ لَهُ (١) في مَالِي، أَوْ مِنْ مَالِي (٢)، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ هِبَةً، وَبَدَا لِيَ (٣) مِنْ تَقْبِيضِهَا، قُبِلَ مِنْهُ.
وإن قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ، فَقَالَ: بَلْ أَلْفٌ في ذِمَّتِكَ، فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ في بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَارِيَّةٌ، أَمْ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ، أَوْ تَكَفَّلْتُ (٤) بِمَا عَلَى فُلانٍ عَلَى أَنِّي بِالخِيَارِ، لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَلمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ.
فَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ، لا بَلْ مِنْ عَمْرٍو، أَوْ مَلَّكْتُهُ (٥) لِعَمْرٍو، وَغَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَى زَيْدٍ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو.
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا، طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ عَيَّنَهُ، وَيَحْلِفُ لِلآخَرِ. стр. 678
فَإِنْ قَالَ: لا أَعْرِفُ عَيْنَهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يمينِهِ، وَيَكُونُ كَمَا لو صَدَّقَاهُ، فَيُنتزَعُ مِنْ يَدِهِ، وَيَكُونَانِ خَصْمَيْنِ فِيهِ (١).
فَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ في جِرَابٍ، وَسِكِّين في قِرَابٍ، أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ، أَوْ دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ القِرابُ وَالْعِمَامَةُ وَالسَّرْجُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إذا جَاءَ رَأسُ الشَّهْرِ، كَانَ إقْرَاراً.
وَإِنْ قَالَ: إذا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، لَمْ يَكُنْ إقْرَاراً في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَإذَا مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ألْفاً، فَادَّعَاهَا رَجُلٌ عَلَى الْوَارِثِ، فَصَدَّقَهُ، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ، فَصَدَّقَهُ، فَهِيَ لِلأَوَّلِ، وَيَغْرَمُها لِلثَّانِي، وَإِنْ ادَّعَيَاهَا مَعاً، فَأَقَرَّ لَهُمَا، فَهِيَ بَيْنَهُمَا.
* * * стр. 679
فصْلٌ
إذا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ، أَوْ حَقُّ كَذَا، قِيلَ لَهُ: فَسِّرْهُ، فَإِنْ أَبَى، حُبسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ، فَإِنْ مَاتَ، أُخِذَ وَارِثُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ؛ فَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَالٍ أَوْ حَقَّ شُفْعَةٍ، قُبِلَ، وَإِنْ قَلَّ.
وَإِنْ فَسَّرَهُ بِكَلْبٍ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ فَسَّرَهُ بِقِشْرِ جَوْزَة، أَوْ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ، لَمْ يُقْبَلْ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ خَطِيرٌ، أَوْ جَلِيلٌ، أَوْ كَبِيرٌ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِدَراهِمَ كَثِيرَة، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِثَلاثَةٍ فَمَا زَادَ.
فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ الدِّرْهَمِ وَالْعَشَرَةِ، لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ.
وَإِنْ قَالَ: مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَة، لَزِمَهُ تِسْعَةٌ.
فَإِنْ أَقَرَّ بِألْفٍ (١) في وَقْتٍ، وَأَلفٍ وَقْتٍ، لَزِمَهُ أَلْفٌ. стр. 680
وَإِنْ قَالَ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ فَرَسٍ، ثُمَّ قَالَ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، لَزِمَتْهُ أَلْفَانِ.
فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ، أَوْ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ بَعْدَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمانِ، أَوْ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ، لَزِمَهُ دِرهَمَانِ.
فَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ، أَوْ دِرْهَمٌ لكِنْ دِرْهَمٌ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ هذَا الدِّرْهَمُ، بَلْ هذَانِ الدِّرْهَمَانِ، لَزِمَتْهُ الثَّلاثَةُ.
وَكذا إِنْ قَالَ: لَهُ قَفِيزُ حِنْطَة، بَلْ قَفِيزَانِ شَعِيراً، أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ، لَزِمَاهُ مَعاً.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ، رُجِعَ إِلَى تَعْيِينِهِ.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ في دِينَارٍ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ.
وَكَذَا إِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ في عَشَرَةٍ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ، فَيَلْزَمُهُ الْعَشَرَةُ.
فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمٌ، أَوْ كَذَا وَكذا دِرْهَمٌ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ.
وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَماً، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَان؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمٍ -بِالْخَفْضِ- لَزِمَهُ بَعْضٌ يُرْجَعُ في تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ، رُجِعَ في تَفْسِيرِهَا إِلَيْهِ.
стр. 681
فَإِنْ قَالَ: أَلْفُ دِرْهَم، أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ، فَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ حَامِدٍ: يَكُونُ الْمُجْمَلُ مِنْ جِنْسِ الْمُفَسَّرِ.
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الخَطَّابِ: يُرْجَعُ إِلَيْهِ في تَفْسِيرِ الأَلْفِ.
وَإِنْ قَالَ: مِئَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَماً، فَالجَمِيعُ دَرَاهِمُ، وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ أَنْ يُرْجَعَ في تَفْسِيرِ الْمِئَةِ إِلَيْهِ.
فَإِنْ قَالَ: هذا الْعَبْدُ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا، رُجِعَ في تَفْسِيرِ الشَّرِكَةِ (١) إلَيْهِ.
فَإِنِ ادَّعَى رَجُلانِ دَاراً في يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَأَقَرَّ لأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا، وَ (٢) جَحَدَ الآخَرَ، فَالنَّصْفُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ.
وَإذَا بَاعَ شَيْئاً وَقَبَضَ ثَمَنَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّ الْمَبِيعَ لِغَيْرِهِ، لَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعِ، وَلَزِمَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ إِلَى الآخَرِ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِتَقبِيضِ هِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ، أَوْ قَبْضِ ثَمَنٍ، ثُمَّ أَنْكَرَ، وَسَأَلَ إِحْلافَ خَصْمِهِ، فَهَلْ يَحْلِفُ أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَكْثَرُهُ، وَفَسَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ في الْقَدْرِ، قُبِلَ، وَإِنْ قَلَّ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَكْثَرَ بَقَاءً وَمَنْفَعَةً، لأَنَّ الْحَلالَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَرامِ، قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يمينه، سَوَاءٌ عَلِمَ بِما قَالَ، أَوْ جهِلَهُ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
* * * стр. 682
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِنْ كَانَ الْمالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْوَالِدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ" (١).
وَالْمُتَّفَقُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ قِسْمَانِ: ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ.
فَذُو الْفَرْضِ عَشَرَةٌ: الأَبَوانِ، وَالْبِنْتُ (٢)، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَالأَخُ مِنَ الأُمِّ.
وَالْفَرْضُ جُزْءٌ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ.
وَالْفُروضُ سِتَّةٌ: النِّصفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ. стр. 683
فَالنِّصفُ فَرْضُ (١) خَمْسَةٍ: الْبِنْتُ (٢) إذا انْفَرَدَتْ، وَبِنْتُ الابْنِ (٣) إذا لَمْ يَكُنْ بِنْتٌ، وَلِلأُخْتِ مِنَ الأَبَوَيْنِ إذا انْفَرَدَتْ، وَلِلأُخْتِ لِلأَبِ إذا لَمْ يَكُنْ أُخْتٌ لأَبَوَيْنِ، وَالزَّوْجُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ (٤).
وَالثُّمُنُ لَهُنَّ مَعَ الْوَلَدِ.
وَالثُّلُثَانِ لِكُلِّ بِنتيْنِ، وَالثُّلُثُ (٥) لِكُلِّ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، ذَكَرُهُمْ وَأُنثاهَمْ فيه سَوَاءٌ، وَللأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ، وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِداً مِنَ الإِخْوَةِ وَ (٦) الأَخَوَاتِ.
وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ، وَهُوَ لِلأُمِّ أَيْضاً مَعَ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِداً مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ، وَلِلْجَدِّ وَالْجَدَّةِ، وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، وَلِبنْتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتَ، والأُخْتِ وَالأَخَوَاتِ مِنَ الأَبِ مَعَ الأُخْتِ مِنَ الأَبَوَيْنِ.
وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ قَالَ في بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ: لأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "الِابْنَةُ النِّصفُ، ولِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ" (٧). стр. 684
فصلٌ
وَهذهِ الْفُرُوضُ تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ لا تَعُولُ، فَالنِّصفُ وَحْدَهُ مِنَ اثْنَيْنِ، وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ مِنْ ثَلاثَةٍ، وَالرُّبُعُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
стр. 685
فَصْلٌ
وَيَسْقُطُ الْجَدُّ بِالأَبِ، وَالْجَدَّاتُ بالأُمِّ (١)، وَوَلَدُ الِابْنِ بِالِابْنِ (٢)، وَالإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأَبَوَيْنِ بِالِابْنِ (٣)، وَابْنِ الِابْنِ وَالأَبِ.
(٤ وَيَسْقُطَ وُلَدُ الأَبِ بِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ وبِالأَخِ مِنَ الأَبَوَينِ (٤).
وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِالْوَلَدِ، وَوَلَدِ الِابْنِ وَالأَبِ وَالْجَدِّ.
وَإذَا اسْتكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ (٥)، سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِزَائِهِنَّ، أَوْ أَنْزَلَ (٦) مِنْهُنَّ ذَكَرٌ، فَيُعَصِّبُهُنَّ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثيَيْنِ.
وَإذَا اسْتكمَلَ الأَخَوَاتُ مِنَ الأَبَوَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، سَقَطَ الأَخَوَاتُ لِلأَبِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لَهُنَّ فَيُعَصِّبُهُنَّ. стр. 686
بابُ الْعَصَبَاتِ
الْعَصَبَاتُ: الْعَصَبَةُ (١) إذا انْفَرَدَ، أَخَذَ الْمالَ كُلَّهُ؛ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ، بُدِىَ بِهِ، وَكَانَ الْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ؛ فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوضُ الْمَالَ، سَقَطَ.
وَأَوْلَى الْعَصَبَاتِ أَقْرَبُهُمْ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ بَعُدَ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" (٢).
فَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وإنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وإنْ عَلا مَا لَمْ يَكُنْ إِخْوَةٌ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا، فَلَهُ بَابٌ يُذْكَرُ فيهِ، ثُمَّ الأَخُ لِلأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الأَخُ لِلأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الأَخِ لِلأَبَوَيْنِ، ثُمَّ ابنُ الأَخِ لأبٍ (٣) وإِنْ سَفُلُوا، ثُمَّ العَمُّ لِلأَبِ، ثُمَّ العَمُّ لِلأَبَوْينِ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِلأَبِ، ثُمَّ стр. 687
عُمُومَةُ الأَبِ، ثُمَّ عُمُومَةُ الْجَدِّ، وَكَذَلِكَ (١ أَبَداً لا يَرِثُوا بَنَو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقربَ مِنْهُ وإِنْ نَزَلَوْا.
وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ (١) أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا، فَأَوْلاهُمْ (٢) مَنْ كَانَ لأَبَوَيْنِ، فَإذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ أَحَدٌ، وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
وَالْبُنُوَّةُ وَبَنُوهُمْ، وَالإِخْوَةُ لِلأَبَوَيْنِ أوِ الأَبِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، فَيَمْنَعُوهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
وَمَنْ عَدَاهُمْ يَنْفَرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الإِنَاثِ؛ كَبَنِي الإِخْوَةِ وَالأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ (٣).
* * * стр. 688
بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلَ
إذَا لَمْ تَنْقَسِمْ سِهَامُ فَرِيقٍ مِنَ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ في أَصْلِ الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِها، إِلَّا أَنْ يُوافِقَ سِهَامُهُمْ عَدَدَهُمْ، فَيُجْزِيكَ ضَرْبُ وَفْقِ عَدَدِهِمْ في الْمَسْأَلةِ.
فَإذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَاضْرِبْهُ في الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلةِ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ؛ كَثَلاثَةٍ وَثَلاثَةٍ، اجْتَزَيْتَ بِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَتَيْنِ، كَثَلاثَةٍ وَسِتَّةٍ، اجْتَزَيْتَ بِأَكْثَرِهمَا (١).
وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنتَيْنِ؛ كَثَلاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ، ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا في الآخَرِ إِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَتَيْنِ؛ كَأَرْبَعَةٍ وَستَّةٍ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا في الآخَرِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِها، فَمَا بَلَغَ، فَمِنْهُ تَصِحُّ.
فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلاثَةٍ اخْتَارَ مُمَاثلته، اجْتَزَيْتَ بِأَحَدِهَا (٢). стр. 689
وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، اجْتَزَيْتَ بِأَكْثَرِها.
وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً، ضَرَبْتَ بَعْضَهَا في بَعْضٍ.
وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً، وَفَّقْتَ أَحَدَهَا، وَوَافَقْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الآخَرَيْنِ، وَرَدَتَهُمَا (١) إِلَى وَفْقَيْهِمَا (٢)، وَعَمِلْتَ في الْوَقْتَيْنِ عَمَلَكَ في الْعَدَدِ بَيْنَ الأَصْلَينِ (٣)، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ في الْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ، ثُمَّ في أَصْلِ الْمَسْأَلةِ، (٤ فَمَا بَلَغَ، فَمِنْهُ تَصِحُّ، وفي جَميعِ ذَلِكَ إِذَا أَرَدتَ القِسْمَةَ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيءٌ مِنْ مِنْ أَصْلِ المَسْأَلةِ (٤) مَضْرُوبٌ في الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلَةِ.
* * * стр. 690
فَصْلٌ في الرَّدِّ
إذَا لَمْ يُخَلِّفِ الْمَيِّتُ عَصَبَةً، فَإِنَّ الْبَاقِيَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ، إِلَّا الزَّوْجَيْنِ؛ لِقَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِوَرَثَتِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
وَفُرُوضُ أَهْلِ الرَّدِ أَبَدًا (٢) يَخْرُجُ مِنْ سِتَّةٍ، فَيُجْعَلُ عَدَدُ سِهَامِهِمْ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ، وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ، ضَرَبْتَهُ في عَدَدِ سِهَامِهِمْ؛ لأنَّهُ صَارَ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ.
فَنَقُولُ في جَدَّةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ: هِيَ مِنِ اثْنَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (٣) سَهْمٌ، فَإِنْ كَانَا (٤) أَخَوَيْنِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلاثَةٍ، فَإِنْ كَانَ مَكَانَهُمَا أُخْتٌ لأَبٍ، فَهيَ مِنْ (٥) أَرْبَعَةٍ. стр. 691
فَإِنْ كانَتَا أُخْتَيْنِ لأَبٍ، فَالْمَسْأَلةُ مِنْ خَمْسَةٍ، وَلا تَزِيدُ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَبَدًا عَلَى هذَا. فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أَعْطَيْتَهُ فَرْضَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلتِهِ، ثُمَّ قَسَمْتَ الْبَاقِيَ مِنْ فَرِيضَتِهِ عَلَى فَرِيضَةِ أَهْلِ الرَّدِّ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ، صَحَّتْ، وَإِلَّا ضَرَبْتَ فَرِيضَةَ أَهْلِ الرَّدِّ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ مَضْرُوبًا في الْفَاضِلِ مِنْ فَرِيضَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، ثُمَّ تُصَحَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنا.
مِثَالُ ذَلِكَ: زَوْجٌ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ: فَرِيضَةُ الزَّوْجِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لَهُ سَهْمٌ، يَبْقَى ثَلاثَةٌ عَلَى فَرِيضَةِ أَهْلِ الرَّدِّ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ مِنْ مَسْأَلَةِ أَهْلِ الرَّدِّ ثلاثَةٌ في فَاضِلِ فَرِيضَةِ الزَّوْجِ ثَلاثَة (١)، يَصِحُّ لَهَا سَبْعَةٌ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ ثَلاثَةٌ.
* * * стр. 692
فَصْلٌ في الْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ
وَلا يُقَاسِمُ الْجَدَّ أَكْثَرُ مِنْ أَخَوَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا، بَلْ يَصِيرُ إِلَى الْفَرْضِ.
وَالإِخْوَةُ مِنَ الأَبِ إذَا انْفَرَدُوا يَقُومُونَ مَقَامَ وَلَدِ الأَبَوَيْنِ في مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ جَمِيعِهِمْ، فَمَا حَصَلَ لَهُمْ، رَدُّوهُ عَلَى وَلَدِ الأَبَوَيْنِ، وَلا شَيْءَ لِوَالِدِ الأَبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهَا تَمَامَ النِّصفِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، فَهُوَ لِوَلَدِ الأَبِ.
وَلا يُتَصَّورُ ذَلِكَ إِلَّا أَلَّا يَكُونَ مَعَهُمْ فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ؛ فَإِنْ كَانَ معهم فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ فَرْضٌ ولا شَيْءَ لِوَلَدِ الأَبِ.
стр. 693
فَصْلٌ في الْجَدَّاتِ
وَلا يَرِثُ عِنْدَ إِمَامِنَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلاثِ جَدَّاتٍ: أُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الْجَدِّ.
وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ السُّدُسُ بَيْنَهُنِّ أَثْلاثًا إذَا اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُنَّ.
وَلا يَرِثُ مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، وَلا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ثَلاثَةُ آبَاءٍ.
وَإذَا أَدْلَتِ الْجَدَّةُ بِقَرَابَتَيْنِ، فَإِنَّها تَضْرِبُ في السُّدُسِ بِعَدَدِ قَرَابَاتِهِنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلهِ.
стр. 694
بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ
إذَا مَاتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، فَتُصَحِّحُ مَسْأَلَةَ الأَوَّلِ، ثُمَّ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الثَّانِي، وَاقْسِمْ مَا وَرِثَهُ مِنْ مَسْأَلةِ الأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِةِ، فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ، واَفَقْتَ بَيْنَ سِهَامِهِ، وَضَرَبْتَهَا أَوْ وَفَّقتْها إِنِ اتَّفَقَتَا في الأُولَى، فَمَا بَلَغَ مِنْهُ تَصِحُّ، فَإذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ، مِنَ الأُولَى مَضْرُوبٌ في الثَّانِيَةِ أَوْ في وَفْقِها، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ في السِّهَامِ الَّتِي وَرِثَها الثَّانِي أَوْ في وَفْقِهَا، وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ في الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَه.
مِثَالُ ذَلِكَ: زَوْجٌ وَبِنْتٌ مِنْهُ وَأَخٌ (١) لَمْ يَقْسِمُوا التَّرِكَةَ حَتَّى مَاتَتِ الْبِنْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا، وَمَنْ خَلَّفَتِ الْمَسأَلةُ الأُوْلَى مِنْ أَرْبَعَةِ، وَالثَّانِيَةُ مِنِ اثْنَيْنِ؛ لِلْمَيِّتَةِ سَهْمَانِ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، فَصَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ. стр. 695
فَلَوْ كَانَتْ خَلَّفَتْ بِنْتًا أَيْضًا، كَانَتْ مَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَلَهُما سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهَا بِالأَنْصَافِ، تَرْجِعُ مَسْألَتُهَا إِلَى اثْنَيْنِ تَضْرِبُهَا في الأُولى، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ تَكُنْ ثَمَانِيَةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
وَلَوْ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجًا، لكِنْ خَلَّفَتْ بِنْتَيْنِ، وَمَنْ خَلَّفَتْ كَانَتْ مَسْألَتُهَا مِنْ ثَلاثَةٍ لا يُوَافِقُ سِهَامَهَا، فَتَضْرِبُ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيةَ، وَهِيَ ثَلاثَةٌ، في الأُولَى تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ.
فَصْلٌ: وَمَتَى كَانَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسْبِ مَا كَانُوا، فَيَرِثُونَ الأَوَّلَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَصَبَةً لَهُمَا، أَوْ يَكُونَ رَجُلٌ خَلَّفَ زَوْجَةً وَثَلاثَةَ بَنِينَ وَبِنْتًا، لَمْ تُقْسَمْ حَتَّى مَاتَ ابْنٌ، فَإِنَّكَ تَقْسِمُ التَّرِكَةَ عَلَى مَنْ بَقِيَ، وَلا تَلْتَفِتُ إِلَى الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ هؤلاءِ الْعَصَبَةِ مَنْ يَرِثُونَ مِنَ الأوَّلِ دُونَ الثَّانِي، أَعْطَيْتَهُ حَقَّهُ، وَجَعَلْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْعَصَبَةِ عَلَى مَا ذَكَرنَا.
وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ لا يَرِثُونَ الآخَرَ، تُصَحِّحُ الأُولَى، وَانْظُرْ مَا لِكُلِّ مَيِّتٍ مِنْهَا، فَاقْسِمْه عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ، جَعَلْتَهَا كَأَعْدَادٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ، وَعَمِلْتَ عَمَلَكَ في بَابِ التَّصْحِيحِ.
стр. 696
فَصْلٌ في قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ عَلَى الْخُنَاثَى
وَطَرِيقُهُ أَنْ تَقْسِمَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّينَارِ، فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقَسْمِ، فَهُوَ جُزْءُ الْحَبَّةِ، فَإذَا أَضْعَفْتَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَهُوَ جُزْءُ الْقِيرَاطِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنَ السِّهَامِ مَا لا يَبْلُغُ حَبَّةً، نَسَبْتَهُ بِالْجُزْءِ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ في سِهَامِ الْحَبَّةِ كَسْرٌ بَسَطْتَهَا مِنْ جِنسِهِ، وَابْسُطِ الْمَنْسُوبَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَعَمِلْتَ عَلَى مَا ذَكَرْنا.
стр. 697
فَصْلٌ في قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ
تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ ضَرَبْتَهُ في سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَ كُلٍّ في التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ، فَهُوَ نَصِيبُهُ، فَإِنْ بَقِيَ مَا لا يَبْلُغُ دِينَارًا، ابْسُطْهُ قَرَارِيطَ، ثُمَّ قَسِّمْهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ قِيرَاطٌ، فَإِنْ بَقِيَ مَا لا يَبْلُغُ قِيرَاطًا، ابْسُطْهُ حَبَّاتٍ، ثُمَّ قَسِّمْهُ، فَإِنْ بَقِيَ مَا لا يَبْلُغُ حَبَّةً، فَانْسُبْهُ بِالأَجْزَاءِ مِنْهَا، فَإذَا لَمْ تَكُنِ الْمَسْأَلَةُ عَدَدًا أَصَمَّ (١) فَلَكَ أَنْ تَنْسُبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، وَتُعْطِيَهُ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ.
* * * стр. 698
فَصْلٌ في مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ
قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ" (١) رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه (٢).
وَهُمْ عَشَرَةٌ أَجْنَاسٍ: وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الأَخَواتِ، وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ، وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ، وَبَنُو الإِخْوَةِ مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ، وَالأَخْوَالُ، وَالْخَالاتُ، وَالْجَدُّ أَبُو الأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ.
فَهؤُلاءِ وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ يَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ стр. 699
يَمُتُّ مِنَ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ أَمَتَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِوَارِثٍ وَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، كَانَ نَصِيبُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
وَعَنْهُ: يُجْعَلُ لِلذَّكَرِ مِنْهُم مَثْلُ حَظِّ الأُنْثيَيْنِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، جُعِلَ الْوَرَثَةُ كَأَنَّهُ الْمَيِّتُ، فَيُقْسَمُ نَصِيبُهُ بَيْنَ مَنْ أَدْلَى بِهِ كَمَا يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ بَيْنَهُمْ، وَيَسْقُطُ الْبَعِيدُ بِالْقَرِيبِ إذَا كَانا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ، نَزَلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِالْوَارِثِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَمْ لا.
وَالْجِهَاتُ خَمْسٌ: الأُبُوَّةُ، وَالأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالأُخُوَّةُ، وَالْعُمُومَةٌ.
وَمَنْ أَدْلَى بِقَرَابَتَيْنِ، وَرِثَ (١ بِهِمَا، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ إِحْدَى الزَّوْجَينِ، فَلَهُ فَرْضُهُ غَيَرَ مَحْجوبٍ وَلا مُعَاوَلٍ (١)، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ كَمَا لوِ انْفَرَدُوا.
* * * стр. 700
فَصْلٌ في ابْنِ الْمْلاَعَنَةِ
إذَا انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، انْقَطَعَ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، وَعَصبَةُ أُمِّهِ عَصَبَتُهُ (١) في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: أُمُّهُ عَصَبَتُهُ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في وَلَدِ الزِّنَا.
وَلا يَرِثُ أَحَدُ الْمُتَلاعِنَيْنِ صَاحِبَهُ إذَا كَانَ قَذْفُهُ وَلِعَانُهُ في الصِّحَّةِ.
وَإِنْ كَانَا (٢) في مَرَضِ الْمَوْتِ، وَرِثَهُ.
وَإِنْ قَذَفَ في الصِّحَّةِ، وَلا عَنَ في الْمَرَضِ، فَهَلْ يَرِثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
* * * стр. 701
فَصْلٌ في مَوَارِيثِ أَهْلِ الْمِلَلِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: "لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" (١).
وَلا يَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا، وَلا ذِمِّيًّا.
فَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ، فَهُمْ ثَلاثُ مِلَلٍ: الْيَهُودُ مِلَّةٌ، وَالنَّصَارَى مِلَّةٌ، وَجَمِيعُ مَنْ بَقِيَ مِلَّةٌ.
فَلا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ مِلَّةً أُخْرَى.
وَعَنْهُ: أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَهُوَ أَظْهَرُ عِنْدَهُ وَأَصَحُّ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : "النَّاسُ خَيْرٌ، وَنَحْنُ خَيْرٌ" (٢). стр. 702
وَمَالُ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ إذَا هَلَكَ.
وَعَنْهُ: لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَعَنْهُ: لِأقَارِبِهِ مِنْ دِيِنِهِ الَّذِي اخْتَارَهُ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَجُوسَ يَرِثُونَ بِقَرَابَاتِهِمْ كُلِّهَا، وَلا يَرِثُونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ.
стр. 703
فَصْلٌ في الْخُنَاثَى
إذَا أَشْكَلَ أَمْرُهُ، أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ بِأَنْ يَظْهَرَ فيهِ عَلامَاتُ الرِّجَالِ؛ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ، وَالْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، أَوْ عَلامَاتُ النِّسَاءِ؛ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ.
فَإِنْ أُيِسَ مِنِ انْكِشَافِ حَالِهِ، أُعْطِيَ نِصْفَ مِيراثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى، فَتَعْمَلُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، فَإِنْ تَمَاثَلَتَا، ضَرَبْتَ إِحْدَاهُمَا في الْحَالَيْنِ، وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يُصِيبُهُ في الْحَالَيْنِ، فَيُعْطِيهِ إِيَّاهُ، وَإِنْ تَنَاسَبَتَا، يَضْرِبُ (١) أَكْثَرَهُما في الْحَالَيْنِ، وَإِنْ تَبَايَنتَا، ضَرَبْتَ إِحْدَاهُمَا في الأُخْرَى، ثُمَّ في الْحَالَيْنِ، وَإِنْ تَوَافَقَتَا، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا في الآخَرِ، ثُمَّ في الْحَالَيْنِ.
ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ مَضْرُوبٌ في مَسْألَةِ الأُنُوثِيَّةِ أَوْ في وَفْقِهَا.
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُنُوثِيَّةِ مَضْرُوبٌ في مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ أَوْ في وَفْقِهَا. стр. 704
فَإِنْ كَانُوا خُنْثَيَيْنِ (١) أَوْ أَكْثَرَ، نَزَّلْتَهُمْ حَالَيْنِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، تَجْعَلُهُمْ مَرَّةً ذُكُورًا، وَمَرَّةً إِنَاثًا، وَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَالِهِ في الْحَالَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُنَزِّلَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، وَلِلثَّلاثَةِ (٢) ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ، وَلِلأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ حَالًا.
فتقُولُ في وَلَدٍ خُنْثَى، وَوَلَدِ ابْنٍ خُنْثَى، وَعَمٍّ: فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ، أَوْ كَانَ الْوَلَدُ وَحْدَهُ، فَالْمالُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ وَلَدُ الِابْنِ وَحْدَه ذَكَرًا، فَلَهُ النِّصفُ.
وَلَوْ كَانَا ابْنَيْنِ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَالْمَسَائِلُ الْبَاقِيَةُ تَدْخُلُ فيهَا، فَتَضْرِبُهَا في الأَحْوالِ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلْوَلَدِ الْمالُ في حَالَيْنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَنِصْفُ الْمَالِ في حَالَيْنِ صَارَ لَهُ (٣ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ولِوَلَدِ الابْنِ نِصْفُ المالِ في حَالٍ ثَلاثَةٌ وسُدُسُهُ في حالٍ سَهْمٌ صَارَ لَهُ (٣) أَرْبَعَةٌ، وَلِلْعَمِّ ثَلاثَةٌ في حَالٍ صارَ لَهُ سَهْمَانِ، وَهذَا الْوَجْهُ أَقْرَبُ إِلَى الْقِيَاسِ.
* * * стр. 705
فَصْلٌ في (١) مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُمْ
إذَا مَاتَ جَمَاعَةٌ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ أَنَّ الآخَرَ السَّابِقُ بِالْمَوْتِ، وَأَشْكَلَ الأَمْرُ (٢)، وَرِثَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ تِلادِ أَمْوَالِهِمْ دُونَ مَا وَرِثَهُ مَيِّتٌ عَنْ مَيِّتٍ، فَيُبْدَأُ بِأَحَدِ الأَمْوَاتِ، فَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ الْمَيِّتِ مَعَهُ وَالأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ يَأْتِي المَيِّت (٣) الآخَرَ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ أَحْيَاءً، وَتَفْعَلُ في مَالِهِ مَا ذَكَرْنَا.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: أَخَوَانِ غَرِقَا، لِأحَدِهِمَا بِنْتٌ وَسِتَّةُ دَنَانِيرَ، وَلِلآخَرِ بِنْتَانِ وَسِتَّةُ دَرَاهِمَ، وَلَهُمَا عَمٌّ، اجْعَلْ ذا الْبِنْتِ الْمَيِّتَ أَوَّلًا، فَلِبِنْتَيْهِ النِّصفُ، وَمَا بَقِيَ لأَخِيهِ، ثُمَّ مَاتَ أَخُوهُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَعَمَّهُ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَلاثَةٍ، تَضْرِبُهَا في مَسْأَلةِ الأَوَّلِ تَصِيرُ سِتَّةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ، ثُمَّ اجْعَلِ الآخَرَ كَأَنَّهُ مَاتَ أَوَّلًا، وَخَلَّفَ بِنْتَيْن وَأَخَاهُ: فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَلاثَةٍ؛ ثُمَّ مَاتَ следующие страницы →