العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح." (١)
وبالنظر إلى اشتراط هذا القيد في حد الحديث الحسن:
- فإن الترمذي حين عرّف الحسن عنده لم يُصرّح بنفي العلة، واكتفى بنفي الشذوذ، وهو نوع من العلل الخفية، والذي يُقاس عليه ما يشبهه من أنواع الضعف الشديد غير المنجبر، فيُفهم من ذلك اشتراطه نفي ما يُعِلُّ الحديث ويضعفه بما لا ينجبر بمجيئه من طريق آخر (٢)؛ خاصة وأن الترمذي "إمام من أئمة نقد الحديث وبيان علله، ولا يمكن أن يُحسِّن حديثاً فيه علة يعلمها" (٣).
- أما الخطابي فإن قوله: " (ما عرف مخرجه) يُخرِج المعلل، فإنه لم يعرف مخرجه" (٤)، وتبعه الميانشي وزاد بقوله: "فإنه يحسن الاحتجاج به" والحديث المعلل يرده النقاد ولا يحتجون به.
وابن الجوزي اشترط أن يكون الضعف في الحديث محتملاً، والعلة تقدح في صحة الحديث فلا يُحتمل ضعفه.
стр. 212
والحديث الحسن عند ابن القطان أعلى من الضعيف، وهو يَردُّ الحديث لوجود جَرْح مُفسّر في الراوي، فمن باب أولى أن يردّه لوجود علة تقدح في صحته. (١)
- أما ابن الصلاح فإنه حين عرّف الحسن جعله على قسمين:
نزّل أحدهما على تعريف الترمذي، والآخر على تعريف الخطابي، وممن جاء بعده من فهم منه اشتراط نفي العلة عن القسمين كليهما، واشترط القيد فيهما، وهناك من اقتصر على اشتراطه في الحسن لذاته دون الحسن لغيره.
فَمِن مَن فهم اشتراط ابن الصلاح -السلامة من العلة في الحديث الحسن بقسميه-:
ابن جماعة (٢)، وتبعه الطيّبي (٣)، وكذلك العراقي حيث قال في ألفيته:
"وقال بان لي بإمعان النظر ... أن له قسمين كل قد ذكر
قسما، وزاد كونه ما عللا ... ولا بنكر أو شذوذ شملا" (٤)
стр. 213
ومن شرحها بعده أوضح هذا المفهوم، حيث قال البقاعي: " (وزاد كونه ما عللا) إلى آخره، نفي العلة، والنكارة زيادة على كل منهما" (١).
وقال السخاوي في شرحه لألفية العراقي: " (وزاد) أي ابن الصلاح في كل منهما (كونه ما عللا ولا بنكر أو شذوذ) أي: بكل منهما" (٢)، بل صرّح السخاوي في تعريفه لمطلق الحسن- والذي ضم قسميه- باشتراط السلامة من العلة في القسمين معاً (٣).
أما ابن حجر فقد اعترض على اشتراط السلامة من العلة في الحسن لغيره، فقال متعقّباً تعريف ابن جماعة: "اشتراط نفي العلة لا يصلح هنا؛ لأن الضعف في الراوي علة في الخبر والانقطاع في الإسناد علة الخبر، وعنعنة المدلس علة في الخبر، وجهالة حال الراوي علة في الخبر، ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة (٤) التي ذكرها، فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك والله أعلم." (٥)
ويدل تعقّب ابن حجر لابن جماعة دون ابن الصلاح، على أنه يرى أن ابن جماعة هو من زاد هذا القيد في الحسن لغيره، وأن تعريف ابن الصلاح لا يتضمنه، وإلا كان الأولى أن يتعقّب ابن الصلاح؛ لأنه العمدة في ذلك.
стр. 214
وبالنظر إلى اشتراط السلامة من العلة في الحديث الحسن:
- فأمّا ما يخص الحسن لذاته-والذي يدخله بعضهم ضمن مراتب الصحيح، - فإن اشتراط خلوه من العلة تابع لاشتراط ذلك في الصحيح؛ لأن العلة تطعن في الصحة، واشتراط ذلك ظاهر أو مفهوم في تعريف ابن الصلاح ومن سبقه أو لحقه.
- وأما تعريف الحسن لغيره، والذي فيه ضعفٌ انجبر بالمعاضدة بمثله أو نحوه، فإن اشتراط خلوه من العلل قد يُلبِس من جهة اصطلاحهم بأن العلة تتطرق إلى الإسناد الذي ظاهره الصحة، بينما إسناد الحديث الحسن لغيره في أصله ضعيف، وإنما يكتسب القوة من الاعتضاد، وهذا الاعتضاد - كما جاء في قيد المعاضدة- قد يُخرج الحديث عن حيّز الضعف، وقد يُقويه قوة لا تخرجه عنه؛ لذا أجد أن اعتراض ابن حجر على اشتراط السلامة من العلة - في تعريف الحسن لغيره، والذي نُزِّل على تعريف الترمذي- وجيهاً، وأن الرد عليه بأن العلة حسب الاصطلاح رد ضعيف (١)؛ لأن نفي العلة بالمعنى الاصطلاحي غير متحقق في الحسن لغيره، حيث ظاهره الضعف، والعلة إنما تتطرق للحديث الذي ظاهره الصحة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: فإن نفي العلة بمعناها اللُّغوي - الذي يشمل كل ما يُمرض الحديث- غير ظاهر كذلك في الحديث الحسن لغيره؛ لأنه يُوصَف بكونه ضعيف ضعفاً منجبراً،
حيث يكون ضعفه إما بسبب الانقطاع في السند أو الإرسال أو سوء حفظ الراوي، ونحو ذلك، مما يُعده نقاد الحديث من العلل الظاهرة التي يُعلّ بها الحديث، وإن كان الاصطلاح قد استقرّ على حصر تعريف العلة بالعلل الخفية القادحة.
стр. 215
قال الدكتور الدريس: "والذي أراه أن اشتراط نفي العلة لا يصلح في الحديث المعتضد بمثله، والُحسَّن بمجموع طرقه الضعيفة، وذلك لأن العلة ميدانها الحقيقي أحاديث الثقات المحتج بهم ولا أدلّ على ذلك من قولهم في تعريفها (مع أن الظاهر السلامة منها) والأحاديث المضعفة بسبب سوء حفظ رواتها أو جهالتهم أو لانقطاع في أسانيدها يُعدّ السبب القادح فيها ظاهراً وليس غامضاً أو خفياً" (١)
فاشتراط نفي العلة عن الحسن لغيره غير متوجّه على المعنى الاصطلاحي للعلة ولا على المعنى العام لها؛ ولعل ذلك هو الذي حذا بابن حجر ﵀ بأن يعترض على اشتراط الخلو من العلة في حدّ الحسن لغيره، ويرى أن اشتراط الضعف المحتمل فيه كافٍ عن اشتراط نفي العلة، والله أعلم.
نخلص مما سبق:
العلة ذات مدلول واسع عند الأئمة المتقدمين، فكل قادح في صحة الحديث سواء كان ظاهراً أم خفياً يُعتبر مما يُعِلُّ الحديث ويضعفه، وإن استقرّ اصطلاح المتأخرين على تضييق مدلول العلة؛ لتكون خاصة بالسبب الخفي الذي يقدح في بعض الروايات التي ظاهرها الصحة (٢).
وبالنظر إلى اشتراط سلامة الحديث الحسن من العلة، فسواء أُريد بها المعنى الاصطلاحي أو المعنى العام، فذلك متوجه إلى القسم الموسوم بالحُسن لذاته، والذي هو من أدنى مراتب الصحيح، ويُشكل اشتراط نفيها في الحسن لغيره، إذ أنه من الضعيف المُنجبر، والعلة في الاصطلاح إنما تتطرق للأحاديث التي ظاهرها الصحة، والحديث هنا ضعيف جُبر بالمتابعة والمعاضدة بمثله، وقد سبق معنا - في قيد المعاضدة- أن المعاضدة
стр. 216
قد تقوي الحديث الضعيف قوة لا تخرجه من حيّز الضعف عند بعضهم؛ لكن قد يوجّه مرادهم بنفي العلة في هذا القسم بأن العلة المنفية هي الضعف الشديد غير المنجبر، وفي نفي الترمذي للشذوذ في حده للحديث الحسن، إشارة إلى نوع من أنواع الضعف غير المنجبر والذي يُقاس عليه مثله. خاصة وأن الترمذي "إمام من أئمة نقد الحديث وبيان علله، ولا يمكن أن يُحسِّن حديثاً فيه علة يعلمها" (١)، والله أعلم.
من القيود الزائدة على تعريف ابن الصلاح:
وبتأمل القيود الزائدة في التعريفات السابقة واللاحقة لابن الصلاح نجدها قد ذكرت قيد (اتصال السند)، وقد سبق في فصل الحديث الصحيح الحديث عنه ضمن قيود تعريف الصحيح، وإنما يتم تحريره هنا بما يخص اشتراطه في الحديث الحسن، وعلاقته بنوعيه (لذاته ولغيره).
قيد اتصال السند في تعريف الحديث الحسن (٢):
الاتصال من الوصل، وهو ضد الانقطاع، ومتصل السند: "ما سلِم إسناده من سقوط فيه، بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه." (٣)
وبتأمل تعريفات الحديث الحسن السابقة لابن الصلاح أو اللاحقة:
стр. 217
نجد بعضاً ممن جاء بعد ابن الصلاح قد صرّح باشتراط اتصال السند في قسم الحديث الحسن -الموسوم بالحسن لذاته- كالطيبي (١)، وابن حجر (٢)، وتبعه الشمّني، والسخاوي، بينما اشترطه ابن جماعة في الحسن بقسميه -كما يظهر من تعريفه (٣) - وقد تعقّبه ابن حجر في ذلك، فقال بأن: "قيد الاتصال إنما يُشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام الضبط والإتقان، وهذا هو الحسن لذاته، وهو الذي لم يتعرض الترمذي لوصفه. بخلاف القسم الثاني الذي وصفه، فلا يشترط الاتصال في جميع أقسامه كما قررناه". (٤)
أما من جاء قبل ابن الصلاح، فقد فُهِم اشتراط الاتصال من تعريف بعضهم ضمناً، من ذلك:
تفسير قول الخطابي: (عُرف مخرجه) بكون سنده لم يفقد الاتصال ظاهرا - كالانقطاع، والإرسال، ونحوهما- ولا خفيا، كالتدليس.
وقيل: عُرف مخرجه من حيث كونه شاميا عراقيا مكيا كوفيا. كأن يكون الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة ونحوه في البصريين، فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه، كان مخرجه معروفا بخلافه عن غيرهم، وذلك كناية
стр. 218
عن الاتصال; إذ المرسل والمنقطع والمعضل - لعدم بروز رجالها - لا يعلم مخرج الحديث منها. (١)
هذا بالإضافة إلى أن الخطابي أعلّ أحاديث وضعّفها -في شرحه لسنن أبي داود- لعلة الانقطاع في سندها. (٢)
وكذلك يُفهم من تعريف ابن القطان اشتراطه للاتصال، فقد خصّ وصف الحسن عنده ببيان حال الراوي ودرجته دون التطرق لشروط الإسناد الأخرى من الاتصال، ونحوه، إلا أنه قد صرّح في كتابه بتضعيف الحديث الذي يفقد سنده الاتصال فقال: "والضعيف الذي أنبه عليه إن شاء الله في هذا الباب مما سكت عنه، هو ضعيف إما بضعف راو من رواته، وإما بكونه مجهولا البتة عينه وحاله، وإما بالانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال." (٣)
ومما يدلل على عناية ابن القطان باتصال الإسناد، وتعليل بعض الأحاديث بالانقطاع أنه عنون لباب في كتابه بيان الوهم بقوله: "باب ذكر أحاديث أوردها (٤) على أنها متصلة وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها" ثم سرد تحته الطرق التي يستدل بها على وجود الانقطاع فقال:
"اعلم أن ما أذكره في هذا الباب من انقطاع الأحاديث، هو مدرك من إحدى أربع جهات:
стр. 219
الأولى: قول إمام من أئمة المحدثين: هذا منقطع، لأن فلانا لم يسمع من فلان، فنقبل ذلك منه ما لم يثبت خلافه.
الثانية: أن توجد رواية المحدث عن المحدث، لحديث بعينه بزيادة واسطة بينهما، فيقضى على الأولى التي ليس فيها ذكر الواسطة بالانقطاع، وسنزيد هذا شرحا إذا انتهينا إليه.
الثالثة: أن تعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه.
الرابعة: أن يكون الانقطاع مصرحا به من المحدث، مثل أن يقول: حُدثت عن فلان، أو بلغني، إما مطلقا، وإما في حديث [حديث]." (١)
وكذلك يُفهم من تعريف ابن دحية (٢)، ومن استدراك ابن حجر عليه؛ اشتراطه الضمني للاتصال، حيث جوّد ابن حجر تعريفه، وجعله صالحاً لتعريف الحسن لذاته في حال تم إضافة قيد نفي الشذوذ والنكارة إليه، فقال: "فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة راويه الموصوف بذلك من الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي" (٣).
ومن ثمَّ فإن اشتراط الاتصال تصريحاً أو ضمناً يُعدّ لازماً للتأكد من حال رواة الإسناد، من حيث قبول روايتهم أو ردّها، وإنّ انقطاع السند ظاهراً أو خفياً يحول دون ذلك، ويؤدي للجهالة بحال الساقط منه، لذا فإن من عرّف الحسن باشتراط وصف معين لرواته، وضمّ إلى ذلك نفي العلل، فإن اتصال السند يستتبع ذلك ضمناً، ليخلو من جميع أنواع
стр. 220
الانقطاع الظاهر أو الخفي، التي تحول دون تحقق شرطي معرفة حال الراوي، وانتفاء العلة، وينطبق على ذلك تعريف ابن الصلاح للقسم الثاني من الحسن، الذي نزّله على تعريف الخطابي، والذي يوصف بالحُسن لذاته؛ إذ لم يشترط فيه مجيئه من وجه آخر. والله أعلم.
وتجدر الإشارة أن ما سبق من اشتراط اتصال السند في الحديث الحسن، إنما يخص الحسن لذاته، أما ما يُحمل تعريفه على الحسن لغيره، والذي هو في أصله ضعيف ضعفاً مُنجبراً تقوّى بمجيئه من وجه آخر، فإن كان سبب الضعف انتفاء شرط الاتصال، فينبغي الإشارة إلى أن ارتقاءه للحسن لغيره يكون حسب قابلية هذا الانقطاع للانجبار وعدمه، فمن أنواع الانقطاع ما ينجبر ومنها ما لا ينجبر، "فالذي يصلح للشواهد ما كان من قسم المنقطع الاصطلاحي، لا المعضل ولا المعلق إذا كان الساقط فيه أكثر من واحد، والله أعلم." (١)
نخلص مما سبق:
أن وصف الحديث بالحُسن، والذي يُعدّ من أدنى مراتب الصحيح يستلزم اتصال سنده، وقد ظهر ذلك في التعريفات الخاصة بالحسن لذاته، إما صراحة أو ضمناً، بينما لم يُشترط هذا الشرط في الحسن لغيره، والذي اكتسب وصف الحُسن بمجموع طرقه، إذ ان بعض أنواع انقطاع السند تُجبر بمجيء الحديث من طريق آخر.
стр. 221
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف:
- بعد سرد التعريفات والاطلاع على ما كتبه السابقون عن المراد بالحديث الحسن، فإن أقدم من عرّف الحسن كمصطلح (١)
- تكاد تدور أغلب التعريفات على بيان درجة راوي الحديث الحسن، وتحديد درجته من حيث الجرح والتعديل بين درجات الصحيح نزولاً إلى ما يُضعّف به الراوي ضعفاً يسيراً منجبراً بغيره، فكان أن قسّم ابن الصلاح الحسن إلى قسمين:
جعل رواة قسم منه من المشهورين بالصدق والإتقان شهرة تقصر قليلاً عن شهرة رواة الصحيح.
والقسم الآخر يكون في إسناده مستور لم تتحقق أهليته، إلا أنه لم يُتهم بالكذب، ولم يُتصفّ بالغفلة وكثرة الخطأ، ... ومن كانت هذه حاله يحتاج حديثه للمعاضدة بالمتابعة أو الشواهد ليرتقي حديثه إلى الحسن.
وهذا ما دعا ابن حجر لتسمية الأول بالحسن لذاته، والثاني الحسن لغيره.
قيود الحديث الحسن:
стр. 222
- قيد الشهرة للراوي بالصدق والأمانة، وهي مرتبة رواة الحسن لذاته، فلا تقل مرتبتهم عن درجة الشهرة بالصدق والأمانة، والتي تقصر عن رواة الصحيح في الحفظ والإتقان قصوراً لا يُستنكر به حديث الراوي حال انفراده بالإسناد.
وهذا القيد يُقابل اشتراط العدالة مع تمام الضبط في شروط الحديث الصحيح، فالشهرة المطلوبة في رواة الحسن لذاته هي درجة متوسطة في الإتقان والضبط، عبّر عنها ابن حجر بخفة الضبط.
وشهرة الرواة درجات: أعلاها شهرة بالعدالة والإمامة والحفظ، تليها شهرة بطلب الحديث والعناية به، ثم شهرة تقصر في ضبطها عن رواة الصحيح، ثم مطلق الشهرة دون تقييد بوصف معيّن، وتُفيد رفع جهالة العين عن الراوي، وكثرة الرواة عنه، لكنها لا تُفيد تعديله.
وممن ورد وصف الرواة بالشهرة في تعريفه للحديث الحسن: الخطابي، والميانشي، وابن الصلاح في أحد قسميّ الحسن (الحسن لذاته)، ومن اختصر تعريفه كالنووي، وابن كثير، وابن جماعة.
وتتفاوت أحاديث هؤلاء الرواة في القوة بين الصحة والحُسن، إلا أنها في الأغلب تقصر عن درجة الصحيح المتفق عليه.
- قيد الستر للراوي: يتنوع المراد بستر الرواة حسب القرينة والسياق، فإذا اقترن بوصف الصدق والأمانة أُريد به التوسط في الحفظ والإتقان، وكان كالقيد السابق في مقابلة رواة الصحيح من حيث نزول ضبطه قليلاً عن رواة الصحيح، وإذا أُريد بالستر المعنى الاصطلاحي من خفاء أمره وقلة الرواة عنه أو اختلاف النقاد بين تعديله أو تجريحه، فهو في أدنى مراتب التعديل، وحديثه في أصله ضعيف إنما يرتقي إلى الحسن لغيره في حال مجيئه من طرق أخرى تعضده.
стр. 223
وممن ورد وصف الرواة بالستر في تعريفه للحديث الحسن: ابن القطان، وابن الصلاح في أحد قسميّ الحسن (الحسن لغيره)، ومن اختصر تعريفه كالنووي، وابن كثير، وابن جماعة.
- وتجدر الإشارة إلى أن: أدنى درجات الشهرة هي وصف الراوي بالشهرة مُطلقاً دون تقييده بأي وصف آخر، ويدل ذلك على رفع جهالة العين، بينما يظل حاله من حيث العدالة أو الجرح مجهولاً، وهذا يتداخل مع وصف الراوي بالستر مطلقاً، فالمستور معروف العين مجهول الحال، وعلى هذا فإن (مطلق الشهرة) و (مطلق الستر) يجتمعان في معرفة عين الراوي مع جهالة حاله من حيث عدم وجود أقوال لأئمة الجرح والتعديل في بيان درجة عدالته أو ضبطه، أو كونه ممن اُختلِف فيه، ولم يترجّح أمره فتظل حاله مجهولة إلا أن الفرق بين مطلق الشهرة ومطلق الستر إنما هو في عدد الرواة عنهما، ففي المستور روى عنه اثنان فأكثر- لكن لم يبلغ الرواة عنه عدداً يُشهرون به أمره (١) بينما "المشهور بحال من الأحوال لا بد من أن يكون روى عنه تلك الحال من بلغوا الكثرة التي تُصيّره في عداد المشهورين فلا يكون حينئذ مجهول العين" (٢).
- قيد المتابعة والمعاضدة، والمراد به: أن يُروى الحديث من غير وجه، وتتنوع بين المتابعات والشواهد سواء باللفظ أو بالمعنى، والغرض منها تقوية الأحاديث وجبر ضعفها.
ولا يُشترط في المعاضدة عدد معين، بل يكفي على الراجح مجيئه من طريق آخر، وإنما يُشتَرط صلاحيتها للاعتبار والاعتضاد.
стр. 224
واختلفوا في مرتبة المُعاضِد من المتابِع أو الشاهِد؛ لينجبر به الضعف اليسير، ويصبح الحديث بمجموعهما حسناً لغيره.
- ففي حال كون المعاضِد أعلى وأقوى فهناك من جعله جابراً، فيرتقي به الضعيف للحسن لغيره، وهناك من رأى أنه لا يَجبُر ضعفه، ولا يُصبِح بمجموعهما حسناً؛ لأن الاعتماد في هذه الحالة على القوي الصحيح دون الضعيف.
- وأما في حال كون المتابَع والمتابِع متساويين ومتماثلين في الضعف اليسير، فعند بعضهم يتقوّى قوة لا تخرجه عن حيّز الضعيف، واعتبر آخرون أنه يتقوّى ويصبح بمجموعهما حسناً لغيره.
- وأما إن كان المتابِع مُنحَطاً عن درجة المتابَع وأدنى منه، فلا يجبره ولا يُلتفَت إليه، وهناك رأي لابن حجر - وتبعه بعض تلامذته في ذلك- وهو:
في حال كثرت طرق المتابِع الضعيف ضعفاً شديداً، فإن كثرة الطرق تكسبه قوة بحيث يرتقي عن كونه منكراً أو لا أصل له، وفيما ذهبوا إليه ﵏ نظر، إذ كثرة الطرق الواهية لا تزيد الحديث إلا وهناً وضعفاً، ويخالف ما عليه كبار أئمة النقد المتقدمين. (١) والله أعلم.
- قيد السلامة من الشذوذ والنكارة:
نص الترمذي على اشتراط نفي الشذوذ في تعريفه للحديث الحسن عنده، واختلف من جاء بعده في تفسير مراده بالشذوذ، فهناك من فسّره بالمخالفة، وهناك من فسّره بالتفرّد، وهناك من جمع بينهما -أي: بين المخالفة والتفرّد كمعنى للشذوذ- دون مُرجِّح.
стр. 225
وبالنسبة لغير الترمذي، واشتراطهم نفي الشذوذ في تعريف الحسن: فإن غالب التعريفات يدخل فيها ذلك إما نصاً أو مفهوماً، ويتردد فيها المعنى المراد بالشذوذ -بين التفرّد أو المخالفة- حسب السياق أو نوع الحسن -لذاته أو لغيره- الوارد به.
أما بالنسبة لاشتراط نفي النكارة في تعريفات الحسن: فإن ابن الصلاح قد صرّح في قسميّ الحسن بنفي النكارة تبعاً لنفي الشذوذ؛ لأن المنكر عنده بمعنى الشاذ.
أما ابن حجر فلم يتطرق لنفي النكارة في الحسن بقسميه بل اكتفى بنفي الشذوذ عن الحسن لذاته تبعاً لاشتراطه ذلك في الصحيح.
واشترط في الحسن لغيره أن يكون ضعفه منجبراً، وفي كلا القسمين- سواء في الحسن لذاته أو الحسن لغيره- لم يبلغ الراوي عنده من الضعف ما يستدعي نفي النكارة، لأن المنكر أشدّ ضعفاً عنده من الشاذ، والله أعلم.
- قيد السلامة من العلة:
إن اشتراط السلامة من العلة في تعريف الحديث الحسن سواء أُريد بها المعنى الاصطلاحي أو المعنى العام، فذلك متوجه إلى القسم الموسوم بالحُسن لذاته، والذي هو من أدنى مراتب الصحيح، ويُشكل اشتراط ذلك في الحسن لغيره، إذ أنه من الضعيف المُنجبر، والعلة في الاصطلاح إنما تتطرق للأحاديث التي ظاهرها الصحة، والحديث هنا ضعيف جُبر بالمتابعة والمعاضدة بمثله، والمعاضدة قد تقوي الحديث الضعيف قوة لا تخرجه من حيّز الضعف عند بعضهم؛ لكن قد يوجّه مرادهم بنفي العلة في هذا القسم بأن العلة المنفية هي: الضعف الشديد غير المنجبر، وممن صرّح بهذا الشرط في تعريفه للحسن (لذاته ولغيره) ابن الصلاح - على الراجح- وابن جماعة، والطيبي، والسخاوي، أما ابن حجر فقد اشترطه في الحسن لذاته، وتبعه الشمني.
أما من جاء قبل ابن الصلاح فلم يُصرّحوا بهذا الشرط في تعريفهم للحديث الحسن، وإنما فُهم ذلك ضمناً من شروطهم الأخرى.
стр. 226
- من القيود الزائدة على تعريف ابن الصلاح، قيد اتصال السند، فكل من جاء بعد ابن الصلاح اشترط هذا القيد في قسم الحسن لذاته، بينما لم يُشترط هذا الشرط في الحسن لغيره، والذي اكتسب وصف الحُسن بمجموع طرقه، إذ أن بعض أنواع انقطاع السند تُجبر بمجيء الحديث من طريق آخر.
أما من جاء قبل ابن الصلاح، فقد فُهِم هذا الشرط من تعريفات بعضهم، كالخطابي، وابن القطان، وصنيعهما في نقد الأحاديث يدل عليه.
- إن المتأمل لقيود الحديث الحسن يجدها تتقابل مع قيود الصحيح، فاشتراط شهرة الرواة بالصدق والأمانة - في قسم الحسن لذاته- يقابله اشتراط العدالة والضبط في رواة الصحيح، بحيث يكون رواة الصحيح في أعلى درجات العدالة والضبط بينما يقصر رواة الحسن لذاته في درجة الضبط عن التمام.
وكذلك الأمر بالنسبة لاشتراط ستر الرواة في الحسن لغيره، فهو يقابل اشتراط العدالة والضبط في الصحيح؛ إلا أن مرتبة راوي الحسن لغيره تصل إلى أدنى مراتب التعديل، شريطة ألا ينزل عمن يُجبر حديثه بمجيئه من وجه آخر.
- وجاء شرط المعاضدة لجبر النقص الحاصل في قيد العدالة والضبط عند رواة الحسن، أو لجبره في بعض أنواع الانقطاع، ونجد أن ابن الصلاح في القسم الموسوم بالحسن لغيره، لم يذكر أنواع الحديث الضعيف بسبب الانقطاع (كالمرسل والمنقطع والمعضل، ولم يذكر المختلط .. ) وإنما وصف الراوي بكونه مستوراً، وأوضح مراده بالستر، بأن الراوي لم تتحقق أهليته، أي لم يترجّح جانب ضبطه للرواية، ولم ينزل إلى درجة المتروك والمردود، ونجد في كلا القسمين تركيز ابن الصلاح على تحديد درجة الراوي ومدى ضبطه وإتقانه، ولم يتطرّق لشرط الاتصال، ولكنه عاد ونفى الشذوذ والعلة، وفي
стр. 227
هذا ملحظ لانتفاء العلل الظاهرة من باب أولى كأنواع الانقطاع؛ لأن الانقطاع جهالة بالراوي الساقط، وبالتالي جهالة بحاله.
وإن كان المستور كما تم إيضاحه في تحرير القيد يشمل درجات من الرواة، فهنا ابن الصلاح وضع حداّ أدنى وأعلى للراوي، فلا يكون مشهوراً- معتنٍ بالرواية والضبط، وإن قَصُر فلا يصل إلى حد الاتهام بالكذب والتغفيل وكثرة الخطأ، والله أعلم.
قال الذهبي في الموقظة:
"ثم لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك! فكم من حديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن؟ أو ضعيف؟ أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد: فيوما يصفه بالصحة، ويوما يصفه بالحسن، ولربما استضعفه!
وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح. فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما. ولو انفك عن ذلك، لصح باتفاق". (١)
وبكلام الذهبي نختم فصل الحديث الحسن، وننتقل للفصل الثالث، وتحرير ثالث أنواع علوم الحديث عند ابن الصلاح، وهو: الحديث الضعيف.
стр. 228
الفصل الثالث: الحديث الضعيف
المبحث الأول: تعريف الضعيف لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
стр. 229
المبحث الأول: تعريف الضعيف لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريف الضعيف لغة:
الضعيف من الضُّعف أو الضَّعف - بضم الضاد وفتحها-: خلاف القوة والصحة، ويُستعمل في ضعف الجسد، وكذلك في ضعف العقل والرأي. (١)
المطلب الثاني: تعريف الضعيف اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
عند البحث عن حدّ الحديث الضعيف قبل ابن الصلاح نجد أن بعضهم اكتفى بتعريف الصحيح بينما عرّف آخرون الحسن، ولم يضعوا حداّ للضعيف؛ ولعلهم -بتعريف الصحيح والحسن- يشيرون إشارة ضمنية إلى أن ما خلا من هذه القيود فهو حديث مردود.
فقد أشار ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي، إلى مصنفات بعض أئمة الحديث ونقاده، وأن منهم من أفرد الصحيح كالبخاري ومسلم، ومنهم من لم يشترط الصحة، وجمعوا الصحيح وما يقاربه، لكنهم لم يتكلموا على الصحيح والضعيف، ثم قال: "وأول من علمناه بيَّن ذلك عيسى الترمذي (ت ٢٧٩ هـ) ﵀ وقد بين في كلامه هذا أنه لم يسبق إلى ذلك" (٢)، فقد أكثر الترمذي ﵀ من إطلاق الحكم - بالصحة أو الحُسن أو الغرابة أو الضعف -على الأحاديث في جامعه، واكتفى ببيان مراده بالحسن في كتابه -كما سبق في الفصل الماضي- وبيان أنواع الغريب عند المحدثين (٣)، وكان ﵀ إماماً
стр. 230
من أئمة العلل، استفاد كثيراً مما ذكره في كتاب العلل في آخر جامعه ممن سبقوه من أئمة الحديث ونقاده، وأكثر النقل عن شيخه البخاري (١)، في تعليل الأحاديث، وبيان أوجه ضعفها، وأشار إلى تفاوت الرواة في مراتب التعديل والتجريح، وأسباب ضعف بعضهم، ومن يُحتج به ومن لا يُحتج، ولعل هذا ما دعا ابن رجب -حسب علمه- للقول بأن الترمذي هو أوّل من تكلّم في الصحيح والضعيف، وميّز بينهما في كتابه.
ثم نجد الخطابي (ت ٣٨٨ هـ) عرّف الصحيح وأتبعه بالحسن ثم قال: "فأما السقيم منه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب أعني ما قلب إسناده ثم المجهول وكتاب أبي داود خلي منها بريء من جملة وجوهها، فإن وقع فيه شيء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة تدعوه إلى ذكره، فإنه لا يألو أن يبين أمره ويذكر علته ويخرج من عهدته". (٢) وهو بذلك ذكر أنواعاً من الحديث السقيم -الضعيف- دون أن يذكر حداً له (٣).
وكذا الحاكم (ت ٤٠٥ هـ) في كتابه "معرفة علوم الحديث" ذكر النوع التاسع عشر من علوم الحديث وهو معرفة الصحيح والسقيم، ... " (٤)، وقد استطرد في بيان الصحيح
стр. 231
وتعريفه وأمثلته ولم يذكر تعريفاً للسقيم -الضعيف- اكتفاءً بتمييز الصحيح، فبالضدِّ تتميّز الأشياء (١).
أما ابن القطان (ت ٦٢٨ هـ) فبعد أن عرّف الحسن - في كتابه "بيان الوهم والإيهام"، وجعله في منزلة متوسطة بين الصحيح والضعيف (٢) - لم يذكر حداّ للضعيف بل ذكر أمثلة عليه فقال: "الضعيف الذي أنبه عليه إن شاء الله في هذا الباب ... هو، ضعيف إما بضعف راو من رواته، وإما بكونه مجهولا البتة عينه وحاله، وإما بالانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال ... " (٣) ثم أشار إلى أنه اجتهد حسب ما غلب على ظنه في تمييز الضعيف عن الصحيح والحسن فقال: "ولست أدعي - فيما أنبه عليه في جميع هذا الباب، وأزعم أنه ليس بصحيح أو حسن، ... أني مصيب فيما ذهبت إليه من ذلك، ولكنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأجله الظن." (٤)، وهو بتعريفه للحسن ميَّز بينه وبين الضعيف، وجعل الضعيف أدنى منزلة منه.
стр. 232
تعريف ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ):
"كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن المذكورات فيما تقدم فهو حديث ضعيف." (١)
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
لقد دارت أغلب تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح للحديث الضعيف حول اختصار تعريف ابن الصلاح وإعادة صياغته، أو الاقتصار على بيان مرتبة الضعيف مما سبقه، ومن أبرزها:
تعريف ابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ) حيث عرّف الضعيف بأنه: "ما نقص عن درجة الحسن" (٢)، وقد حدد هذا النقصان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) في تعريفه - في كتاب الموقظة (٣) - فقال: "ما نقص عن درجة الحسن قليلاً" (٤)، وقريب منه ما نظمه العراقي (ت ٨٠٦ هـ) في
стр. 233
ألفيته بوصف الضعيف بأنه: "ما لم يبلغ مرتبة الحسن" (١)، وعبّر عن ذلك السيوطي (ت ٩١١ هـ) بقوله: " هو الذي عن صفة الحسن خلا" (٢).
أما ابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) فقد لخّص تعريف ابن الصلاح، فقال في المقنع: "هو كل حديث لم تجتمع فيه صفات الصحيح ولا الحسن" (٣)، ثم أكّد ذلك في كتابه التذكرة بقوله: "والضعيف ما ليس واحداً منهما" (٤)، أي: لم تتوفر فيه شروط الصحيح، ولا شروط الحسن.
بينما عرّف ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) الضعيف بقوله: "كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول" (٥).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
دارت أغلب تعريفات الحديث الضعيف لبيان حده على نفي صفات الصحيح والحسن وشروطهما أو ما يُطلق عليها بشروط القَبول، وعددها ستة (٦) ذكرها العراقي في شرح ألفيته حيث قال: "وشروط القبول هي شروط الصحيح والحسن، وهي ستة:
стр. 234
- اتصال السند.
- وعدالة الرجال.
- والسلامة من كثرة الخطأ والغفلة. (١)
- ومجيء الحديث من وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور لم تعرف أهليته، وليس متهما كثير الغلط- أو ما عبّر عنه بعض من جاء بقولهم: "العاضد عند الاحتياج"-. (٢)
- والسلامة من الشذوذ.
- والسلامة من العلة القادحة." (٣)
فإذا انتفت صفة أو أكثر من صفات القَبول، صار الحديث ضعيفاً مردوداً، فالضعيف إنما هو نتاج انتفاء صفة أو أكثر من صفات القبول، أو بمعنى أدق: ما لم تجتمع فيه شروط
стр. 235
القَبول (١)، وبالنظر إلى هذه الشروط يمكن صياغة مسببات الضعف أو مسالك الضعف إلى الحديث (٢) على النحو الآتي:
- السقط في السند أو نفي اتصاله.
- الطعن في عدالة الرواة أو أحدهم.
- الطعن في ضبط الرواة أو أحدهم.
- انتفاء العاضد في الضعيف القابل للانجبار.
- الشذوذ المردود. (٣) (تفرّد الراوي بما لا يُحتمل منه، أو مخالفته لمن هو أولى منه) (٤)
стр. 236
- وجود العلة القادحة (١) في القبول.
وكل سبب من هذه الأسباب سيأتي بيانه وتفصيله، وتجدر الإشارة -قبل الخوض في تفاصيلها- إلى تفاوت مراتب رواة الضعيف، وتفاوت الضعف من حيث خفته وشدته، وقد أشار الذهبي في كتابه الموقظة إلى ذلك فقال: "فآخر مراتب الحسن هي أول مراتب الضعيف، أعني الضعيف الذي في "السنن" وفي كتب الفقهاء، ورواته ليسوا بالمتروكين: كابن لَهِيعَة (٢)، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم (٣)،
وأبي بكر بن أبي مريم الحمصي (٤)، وفرج بن فضالة (٥)، ورِشْدين (٦)، وخلق كثير." (٧)
стр. 237
ثم أتبع الضعيف بنوع المطروح، وعرَّفه بأنه: "ما انحط عن رتبة الضعيف" (١)، فالضعيف الذي عناه بدايةً هو الذي يلي الحسن في المرتبة حيث عرّفه بأنه: "ما نقص عن درجة الحسن قليلا" (٢) بينما هناك الضعف الشديد، والذي هو أدنى من الضعف
الخفيف، وأعلى من الموضوع، وسمّاه المطروح (٣) ثم أتبعه بنوع الموضوع، وهو أشدّها ضعفاً. (٤)
стр. 238
وينبغي التنبه إلى أن مسببات الضعف في الحديث -الآتي ذكرها- تتراوح في تأثيرها على ضعف الحديث خفّةً وشدّةً، ويُضاف إلى العوامل المؤثرة في خفة الضعف وشدته: تفرّد سبب الضعف أو تعدد الأسباب في الحديث الواحد مما يؤثر بالتالي على قابلية هذا الضعف للانجبار والتقوّي بالمعاضدة أو عدم قابليته، وسيأتي الإشارة إلى ذلك أثناء بيان كل سبب من هذه الأسباب.
أسباب ضعف الحديث:
السبب الأول: السقط في السند أو نفي اتصال هـ:
إن اتصال السند شرط من شروط صحة الحديث، وقد سبق ذكره وتفصيله ضمن قيود الحديث الصحيح، والحسن، وتتنوع مسميات الحديث حسب موقع السقط في سنده، "فالسقط إما أن يكون في أوله أو في آخره أو في أثنائه، ويدخل تحت ذلك المرسل
والمعلق والمدلس والمنقطع والمعضل" (١)، ويتنوع كذلك من حيث وضوح السقط وخفائه، قال ابن حجر: "ثم إن السقط من الإسناد قد:
١ - يكون واضحا (٢) يحصل الاشتراك في معرفته، ككون الراوي، مثلا، لم يعاصر من روى عنه.
стр. 239
٢ - أو يكون خفيا (١) فلا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث، وعلل الأسانيد.
فالأول: وهو الواضح، يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه، بكونه لم يدرك عصره، أو أدركه لكن، لم يجتمعا، وليست له منه إجازة (٢)، ولا وجادة (٣).
ومن ثم، احتيج إلى التاريخ؛ لتضمنه تحرير مواليد الرواة ووفياتهم، وأوقات طلبهم وارتحالهم، وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم.
والقسم الثاني: وهو الخفي: المدلَّس -بفتح اللام- سمي بذلك لكون الراوي لم يُسمِّ من حدثه، وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به.
واشتقاقه من الدَلَس بالتحريك، وهو اختلاط الظلام، سمي بذلك لاشتراكهما في الخفاء" (٤).
فالسقط في الإسناد نوعان - كما ذكر ابن حجر-: سقط ظاهر، وسقط خفي، وهناك من عدَّ وجود راوٍ مبهم في السند نوع انقطاع (٥)؛ والتعبير بنفي الاتصال يشمل ذلك كله سواء
стр. 240
كان الساقط واحداً أو متعدداً، أو اختلف موضع السقط من الإسناد سواء كان في أوّله أو وسطه أو آخره.
وأنواع السقط الظاهر أربعة: المرسل، والمعلّق، والمنقطع، والمعضل، فإذا كان السقط في أول الإسناد فهو المُعلَّق، ومعناه في اللغة: "أن يناط الشيء بالشيء العالي" (١) وفي الاصطلاح: ما حُذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر (٢).
وتتفاوت شدة ضعف الإسناد كلما ازداد عدد الرواة الساقطون منه، وجُهلت عدالتهم وضبطهم، "وقد يُحكَم بصحته إن عُرِف، بأن يجيءَ مُسمّىً من وجه آخر ... لكن، قال ابن الصلاح هنا: إن وقع الحذف في كتاب اُلتزِمت صحته، كالبخاري، فما أَتى فيه بالجزم دل
على أنه ثبت إسناده عنده، وإنما حُذِف لغرض من الأغراض، وما أتى فيه بغير الجزم ففيه مقال، وقد أوضحت أمثلة ذلك في النكت على ابن الصلاح" (٣).
أما المرسل (٤)، فمعناه في اللغة: من الإرسال بمعنى الإطلاق (٥)، واصطلاحا: اُختلف في تعريفه، وأشهرها: هو ما رفعه التابعي إلى النبي ﷺ سواء كان التابعي صغيراً أم كبيراً،
стр. 241
ومنهم من جعل المرسل مختص بما أرسله كبار التابعين دون صغارهم، ويجعل ما يرفعه صغار التابعين من المنقطع. (١)
وقد ذكر ابن حجر العلة من إدراج الحديث المُرسل ضمن أنواع الحديث الضعيف فقال: "وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف؛ لأنه يحتمل أن يكون صحابيا، ويحتمل أن يكون تابعيا، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا، ويحتمل أن يكون ثقة" (٢)،
قال ابن الصلاح مستثنياً لما يُطلق عليه مرسل الصحابي (٣): "ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه (٤) مرسل الصحابي، مثلما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله ﷺ ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم
стр. 242
الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابة (١)، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم." (٢)
والنوع الثالث من السقط الظاهر في السند هو المنقطع، وتعريفه في اللغة: القطع ضد الوصل (٣)، واصطلاحا: عرّفه ابن عبدالبر فقال: "المنقطع عندي كل ما لا يتصل سواء
كان يُعزى إلى النبي ﷺ أو إلى غيره" (٤)، وتعريفه يمثّل مذهب المتقدمين من حيث شمول لفظ المنقطع عندهم لكل أنواع السقط في الإسناد سواء من أوله أو وسطه أو آخره.
وقد أشار إلى ذلك ابن الصلاح في مقدمته حين اختصر أقوال من سبقه في بيان معاني المنقطع فقال: "أن المنقطع: منه الإسناد فيه قبل الوصول إلى (التابعي) (٥) راو لم يسمع من الذي فوقه، والساقط بينهما غير مذكور، لا مُعينا ولا مُبهما، ومنه الإسناد الذي ذُكِر
стр. 243
فيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو رجل، أو شيخ، أو غيرهما (١) .... ومنها: ما حكاه الخطيب أبو بكر عن بعض أهل العلم بالحديث أن (المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه، من قوله أو فعله) (٢). وهذا غريب بعيد، والله أعلم" (٣).
بينما خصّ المتأخرين تعريف المنقطع بأنه: ما سقط في أثناء سنده واحد فأكثر بشرط عدم التوالي (٤).
أما النوع الرابع من السقط الظاهر في الإسناد فهو المعضل، ومعناه في اللغة: من " (عَضل) العين والضاد واللام أصل واحد صحيح يدل على شدّة والتواء في الأمر. والأمر المعضل: وهو الشديد الذي يُعيي إصلاحه وتداركه." (٥)
واصطلاحاً: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على التوالي (٦).
стр. 244
"سمي بذلك لأن الحديث بسقوط واحد يصير مردودا، فإذا سقط منه اثنان أو أكثر كان أمره أشد، فكأن المحدث بهذا الإسقاط أعضله، أي أعياه فلم ينتفع به من يرويه عنه" (١)
قال ابن الصلاح: "وهو لقب لنوع خاص من المنقطع، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلا" (٢).
تلك الأنواع الأربعة السابقة تندرج تحت السقط الظاهر، أما السقط الخفي فيندرج تحته نوعان هما: المُدلّس، والمرسل الخفي (٣).
والتدليس في اللغة من الدّلَس، وهو الظلمة. (٤) قال ابن حجر: "واشتقاقه من الدَّلَس بالتحريك، وهو اختلاط الظلام بالنور، سُمِّي بذلك لاشتراكهما في الخفاء". (٥)
стр. 245
والتدليس من أنواع السقط الخفيّ في الإسناد.
ومعناه في الاصطلاح: أشار إليه الشافعي بقوله: "يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه" (١) وعرّفه ابن الصلاح بقوله: "وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهما أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهما أنه قد لقيه وسمعه منه. ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر." (٢)، وتعريفه عام يشمل التدليس والإرسال الخفي؛ لذا تعقّبه ابن حجر وفرّق بينهما فقال: "وقوله: عمن عاصره ليس من التدليس في شيء، وإنما هو المرسل الخفي." (٣)، وأشار إلى وجه الاختلاف بينهما بقوله: "والفرق بين المُدَّلس والمرسل الخفي
دقيق، ... وهو أن التدليس يختص بمن روى عمن عُرِف لقاؤه إياه، فأما إن عاصره، ولم يُعرَف أنه لقيه، فهو المُرَسل الخفي.
ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لُقِيّ، لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه، والصواب التفرقة بينهما." (٤)
وللتدليس أنواع ذكر ابن الصلاح منها نوعين هما: تدليس الإسناد - السابق تعريفه- وتدليس الشيوخ: "وهو: أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسميه أو يُكنِّيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به، كي لا يعرف." (٥) وقد استدرك عليه العراقي نوعاً ثالثاً فقال: "ترك المصنف ﵀ قسما ثالثا من أنواع التدليس، وهو شر الأقسام، وهو الذى
стр. 246
يسمونه تدليس التسوية" (١) وهذا النوع هو الذي أشار إليه الخطيب بقوله: "وربما لم يسقط المدلس اسم شيخه الذي حدثه لكنه يسقط ممن بعده في الإسناد رجلا يكون ضعيفا في الرواية أو صغير السن ويُحسّن الحديث بذلك" (٢)، إلا أن ابن حجر تعقّب العراقي في ذلك، فقال:
"عندي أن ما فعله ابن الصلاح هو اللائق، والتحقيق أنه ليس لنا إلا قسمان:
الأول: تدليس الإسناد، والثاني: تدليس الشيوخ.
ويتفرع على الأول تدليس العطف، وتدليس الحذف.
وأما تدليس التسوية، فيدخل في القسمين، فتارة يصف شيوخ السند بما لا يعرفون به من غير إسقاط، فيكون تسوية الشيوخ، وتارة يسقط الضعفاء، فيكون تسوية السند،
وهذا يسميه القدماء: تجويدا، فيقولون: جوده فلان، يريدون ذكر من فيه من الأجواد، وحذف الأدنياء" (٣)
وأوضح المراد بتدليس القطع والعطف بقوله: "ويلتحق بتدليس الإسناد تدليس القطع: وهو أن يحذف الصيغة، ويقتصر على قوله مثلا الزهري (٤) عن أنس (٥). وتدليس العطف:
стр. 247
وهو أن يصرح بالتحديث في شيخ له ويعطف عليه شيخا آخر له ولا يكون سمع ذلك من الثاني (١) " (٢)
والرواة المدلسون مراتب وطبقات، فمنهم من يُدلس عن الثقات ومنهم من يُدلِّس عن الضعفاء، وحكم رواية المُدلِّس تختلف باختلاف طبقته ومرتبته فمنهم من يُحتمل تدليسه، ومنهم من يُردّ، ومنهم من يُقبل تدليسه إذا صرّح بالسماع. (٣)
نخلص مما سبق:
أن السقط في الإسناد نوعان: سقط ظاهر، وسقط خفي، وعدّ بعضهم وجود راوٍ مبهم في السند نوع انقطاع؛ لذا كان التعبير بنفي الاتصال يشمل كل ما يُعلّ به الحديث في سنده من حيث السقط الظاهر أو الخفي، وسواء كان الساقط واحداً أو متعدداً، متفرقاً، أو متتالياً، وسواء كان السقط في أوّل الإسناد أو وسطه أو آخره، فإن انقطاع السند يطعن في صحته ... وذلك للجهالة بحال الراوي الساقط من السند، وكلما كان احتمال كون الساقط عدلا كما في المرسل -مرسل كبار التابعين؛ لأنهم يروون في الغالب عن الصحابة- كلما خفّ ضعفه وكان قابلاً للانجبار، بينما إذا تعدد الساقط ازداد الأمر غموضاً واشتد ضعف الإسناد كما في المعضل، والله أعلم.
стр. 248
السبب الثاني: الطعن (١) في عدالة الرواة أو أحدهم:
سبق في فصل الصحيح بيان معنى العدالة، والمراد منها، ومن ذلك قول ابن الصلاح: "أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على: أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلا ... وتفصيله أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة." (٢)
وجاء عن الإمام مالك ﵀ قوله: "لا يؤخذ العلم من أربعة، وخذوا ممن سوى ذلك؛ لا يؤخذ من سفيه معلن بالسفه وإن كان أروى الناس، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب يكذب في أحاديث الناس وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله ﷺ ، ولا من شيخ له عبادة وفضل إذا كان لا يعرف ما يحدث." (٣)
والطعن في عدالة الرواة يتنوع بين وصفهم بالكذب أو التهمة به، أو بالفسق أو الجهالة بنوعيها جهالة عين أو جهالة حال أو البدعة، قال ابن حجر: "ثم الطعن يكون بعشرة أشياء بعضها أشد في القدح من بعض: خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط." (٤)
"أما العدالة فوجوه الطعن المتعلقة بها خمس:
١ - الأول بالكذب ٢ - والثاني باتهامه بالكذب ٣ - والثالث بالفسق ٤ - والرابع بالجهالة ٥ - والخامس بالبدع" (٥) وهي على التفصيل كما يلي:
стр. 249
الأول: طعن الراوي ووصفه بالكذب:
وذلك: إذا روى عن النبي ﷺ ما لم يقله، متعمداً الكذب، ويثبت كذبه في الحديث النبوي إما بإقرار الواضع، أو بغير ذلك من القرائن، ويُسمّى حديث المطعون بالكذب موضوعاً. (١)
الثاني: اتهام الراوي بالكذب:
"بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفا للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه، وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي." (٢)، ويُسمّى حديث المتهم بالكذب متروكاً. (٣)
وقد سبق معنا قريباً قول الإمام مالك: "لا يؤخذ العلم من أربعة, ... ذكر منهم: ولا من رجل يكذب في أحاديث الناس, وإن كنت لا تتهمه أن يكذب في حديث رسول الله ﷺ ... " (٤)
الثالث: طعن الراوي ووصفه بالفسق:
و"أصل الفسوق: الخروج عن الاستقامة، والجَوْر، وبه سُمّي العاصي فاسقا." (٥)
وقيل: الفسق ارتكاب كبيرة، أو إصرار على صغيرة. (٦)
стр. 250
والمراد بالفسق هنا: الفسق العملي أي بالقول أو الفعل، أما الفسق بالمعتقد فهو داخل في الابتداع، وأكثر ما تُستعمل البدعة في الاعتقاد. والكذب وإن كان داخلا في الفسق العملي لكنهم عدوه أصلا على حدة، وأفردوه بالذكر في أولى مراتب الطعن في عدالة الراوي؛ لكون الطعن به أشد وأغلظ. (١)
وخبر الفاسق بارتكاب الكبائر والخروج عن طاعة الله تعالى لا يُقبل، وإن لم يظهر عليه الكذب، لأنه لا يؤمن أن يقع فيه حيث إنه مستهتر بمقام ربه، قد هتك الستر بينه وبينه والعياذ بالله، ولأن النصوص قد نهت عن قبول خبره بمجرد الفسق. إلا إذا أقلع عن ذنبه وتاب توبة نصوحا تبدل ما كان من حاله، إلى حال التقى فإنه يقبل خبره وتعود عدالته؛
لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢). أما من لم يقع في الكبيرة، ولا عرف بالإصرار والاستهتار في الصغائر، فإنه يقبل حديثه، ويغتفر له ما قد يبدو منه من الهفوات، ويوهب نقصه لفضله. (٣)
الرابع: طعن الراوي ووصفه بالجهالة: