← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 142182

المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق

راوية بنت عبد الله بن علي جابر

Полный текст (604 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

والحاكم ﵀ لم يفصح عن هذا التقسيم كما هو ظاهر، ولكن كلامه في كتاب المعرفة والمدخل وتصرفه في المستدرك يجعلنا نذهب هذا المذهب في فهم كلامه ومعرفة مصطلحه. وهذا يعني أن الشاذ عند الحاكم هو الحديث الذي وقع فيه تفرد الثقة بأصل لم يتابع عليه. وهو قسمان: ١ - شاذ مقبول وهو ما يرادف الغريب عنده، وهو ما تفرد به الثقة ولم ينقدح في نفس العارف لهذا العلم أن به علة. وهذا النوع هو الذي صحح الحاكم أمثاله في المستدرك مع النص على شذوذه. فمن ذلك قوله في حديث: "إسناده صحيح رواته عن آخرهم ثقات إلا أنه شاذ بمرة" (١). ومنه أيضاً قوله في حديث آخر: "هذا حديث شاذ صحيح الإسناد" (٢). وعلى هذا يحمل قوله: "ولعل متوهماً يتوهم أن هذا متن شاذ، فلينظر في الكتابين ليجد من المتون الشاذة، التي ليس لها إلا إسناد واحد، ما يتعجب منه، ثم ليقس هذا عليها" (٣). ٢ - شاذ مردود، وهو الحديث الذي يتفرد به ثقة، مع اشتماله على علة، لم يقف عليها الناقد. وعلى هذا يحمل المثال الأول والثاني اللذان ذكرهما الحاكم للشاذ." (٤) وممن قال كذلك بأن المراد بالشذوذ هو التفرّد: الخليلي -وهو تلميذ الحاكم- وذلك في كتابه الإرشاد، ولم يقيّد التفرّد بالثقة بل جعله مُطلقاً؛ ليشمل الثقة وغيره، فقال: "الذي

стр. 317

عليه حفاظ الحديث: الشاذ: ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ، ثقة كان، أو غير ثقة. فما كان عن غير ثقة، فمتروك لا يقبل. وما كان عن ثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به" (١). وقد فُهم من ذلك أنه يُسوّي بين الشاذ والفرد المطلق (٢) إلا أن ابن رجب كان له تعقيب يوضح مراد الخليلي لمعنى الشاذ فقال: "ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره. فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فرداً، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات، أو أفراد إمام من الحفاظ الأئمة صحيح متفق عليه، ... " إلى أن قال: "وفرّق الخليلي بين ما ينفرد به شيخ من الشيوخ الثقات، وبين ما ينفرد به إمام أو حافظ. فما انفرد به إمام أو حافظ قبل واحتج به، بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ. وحكى ذلك عن حفاظ الحديث والله أعلم". (٣) قال العراقي: "الخليلى يجعل تفرد الراوي الثقة شاذا صحيحا، وتفرد الراوي غير الثقة شاذا ضعيفا" (٤)؛ إلا أن المتأمل لما ذكره الخليلي يجد هذا الإطلاق من العراقي ﵀ غير دقيق، فالأفراد على أنواع عند الخليلي كما ذكر في كتابه الإرشاد (٥) - وأشار إلى ذلك أيضاً ابن رجب في النقل السابق- فهناك تفرد الحافظ الثقة المشهور وهو صحيح، وتفرّد الضعيف المتهم بالوضع فهو موضوع، وتفرّد كثير الغلط فهو منكر أو متروك،

стр. 318

وتفرّد من لا يُعرف ضعفه ولا توثيقه فهو الشاذ، ويتوقف فيه فلا يُحكم بصحته ولا بضعفه، فبالنظر إلى هذه الأقسام الأربعة مع ما ذكره في تعريف الشاذ يمكن استنتاج ما يلي: "أن الخليلي لم يقصد في تعريفه أن كل تفرّد يُعدّ شاذاً (١)، فهو لم يتعرض في تعريفه لتفرد الحافظ المشهور الثقة أو الإمام، إذ حكم بصحة تفرده حين ذكر أقسام التفرّد، وحين عرّف الشاذ ذكر تفرّد شيخ ثقة، وقال: يتوقف فيه، وهذا يوافق كلامه على القسم الرابع من تقسيمه للأفراد والذي مثّل له بحديث (أبي زُكَير) (٢) وقال عنه: شيخ صالح، وقال: لا يُحكم بصحته ولا بضعفه؛ أي: أنه توقف فيه أيضاً. وتحدث كذلك في تعريفه للشاذ عن تفرّد شيخ غير ثقة، وحكم برد حديثه، وهذا يوافق كلامه على القسمين الثاني والثالث من تقسيمه للأفراد، والتي حكم عليها بالردّ. والله أعلم". (٣) وبعد أن عرّف الخليلي الشاذ لم يذكر أمثلة عليه، إنما أطلق وصف الشذوذ على أحد أقسام الفرد التي سبقت ذكره لمعنى الشذوذ، فقال: "نوع آخر من الأفراد لا يحكم بصحته ولا بضعفه، ويتفرد به شيخ لا يعرف ضعفه ولا توثيقه ... " ثم أخرج بإسناده إلى عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((كلوا البلح بالتمر، فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد

стр. 319

بالخَلِق! )). (١) وأعقبه بقوله: "وهذا فرد شاذ، لم يروه عن هشام، غير أبي زكير. وهو شيخ صالح، ولا يحكم بصحته، ولا بضعفه ويستدل بهذا على نظائره من هذا النوع". (٢) "فهذا النوع من الأفراد الذي سمّاه الخليلي فرداً شاذاً، هو ما تفرّد به شيخ ليس على درجة من الضبط والإتقان حتى يُقبل ما يَتفرّد به كما تُقبَل تفردات الأئمة الحفاظ، ولا هو ساقطٍ واهٍ فيُرد حديثه ويُضعّف مباشرة، ولو كان للحديث أصل شاهد أو متابعة، أو كان معروفاً محفوظاً عند المحدثين لانتفى تفرّده، وجُبِر الضعف الذي فيه، حيث تفرد به من لا يُحتمل تفرّده." (٣) والمثال السابق تفرّد به أبو زكير، وقد اُختلف في توثيقه، وأُنكِر عليه روايته لهذا الحديث (٤)، وقد سمّاه الخليلي فرداً شاذاً. "والظاهر أن الخليلي أراد بالشاذ أحاديث الشيوخ غير المكثرين، ولا المشهورين، أما ما يتفرّد به حافظ أو إمام مكثر معروف حفظه وضبطه فهذا سمّاه فرداً، ونصّ على كونها صحيحة ... فأفراد الشيوخ عند الخليلي على مرتبتين:

стр. 320

١ - ما كان عن شيخ غير ثقة، فما يتفرّد به متروك لا يُقبل، ولا يُحتج به. ٢ - وما كان عن شيخ ثقة فيتوقف في تفرده، ولا يُحتج به، فإن وجد ما يعضدها ويشهد لها زال التوقف، وتقوّت بغيرها." (١) وممن فُهم من تعريفه للشاذ بأنه التفرّد: الميانشي، حيث قال: "هو أن يرويه راوٍ معروف، لكنه لا يُوافقه على روايته المعروفون" (٢)، وعلّق الزركشي بقوله: "جرى الميانشي على طريق المحدثين." (٣)، ويُفهم من سياق كلام الزركشي- والنقول التي نقلها- أن المراد بطريق المحدثين في الشاذ: هو تفرّد الثقة سواء خالف غيره أم لم يخالف. وكتاب الميانشي مختصر، ولم يذكر أمثلة على ما ذكر ليتضح مقصوده، وبالنظر إلى تعريفه مجرداً يمكن حمله على مذهبين من مذاهب العلماء في الشاذ (٤)، المذهب القائل بتفرّد الثقة مطلقاً، والمذهب المقيّد له بمخالفة الثقات، وإن كان الحمل على الإطلاق أولى، ويؤيد ذلك سرده لتعريف الفرد والغريب والشاذ بشكل متتالٍ، فعرّف الفرد بقوله:

стр. 321

"ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه، دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ." ثم قال: "وقد حكى شيخنا المازري (١) ﵀ في كتابه (المُعلِم بفوائد مسلم): إن زيادة العدل مقبولة" (٢)، ثم أتبع ذلك بتعريف الغريب، فقال: "ما شذّ طريقه، ولم تُعرف رواته بكثرة الرواية"، وأردفه بتعريف الشاذ، فيظهر أنه عنى بالفرد: زيادة الثقة، وبالغريب: تفرّد قليل الرواية، وبالشاذ: تفرد كثير الرواية؛ ليميّز بين الأنواع الثلاثة، والله أعلم. نخلص مما سبق: التفرّد في الرواية هي الانفراد بها دون متابعة أو مشاركة، سواءٌ كان بأصل الحديث أو بجزء منه، وسواءٌ كان الراوي ثقةً أو غير ثقة، والتفرد ليس بعلة في نفسه أو في كُلّ أحواله، ولكنه مظنة لوجودها. وممن اشترط التفرد في الشذوذ: الحاكم، والخليلي، أما الحاكم فقد قيّد الشاذ بتفرد الثقة بما لا يُتابع عليه، وأضاف - مما يُستنتج من سياق كلامه وأمثلته- بأن هذا التفرد مشوب باستنكار النقاد -وهو نوع أدقُّ من المعلل- إذ ينقدح في ذهنهم وجود علة وإن لم تكن ظاهرة ... ، فليس كل تفرد من الثقة مردود بل ما ينقدح في ذهن الناقد وجود خطأ في الرواية تقصر عبارته عن بيانه. (٣) ونُسب للخليلي إطلاق تفرد الراوي بالرواية سواء كان ثقة أو غير ثقة؛ إلا أن التأمل فيما ذكره، وسياقه يجد أنه ليس على الإطلاق المذكور بل قيّد تعريفه بتفرّد الشيوخ، وسبق تعريفه مثال للفرد الشاذ بسبب تفرّد راوِ وصفه بكونه شيخ لا يُعرف ضعفه ولا توثيقه.

стр. 322

المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريفات . - أبرز التعريفات التي دار عليها مصطلح الشاذ هو تعريف الشافعي والحاكم والخليلي، وغالب ما جاء بعدها إنما كان ترجيحاً لأحدهم، أو دمجاً فيما بينهم كما فعل ابن الصلاح في جعل الشاذ على قسمين: أحدهما: الحديث الفرد المخالف. والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. - ومن جاء بعد ابن الصلاح لم تخرج تعريفاتهم عمّا ذكره السابقون، فمن مصوِّبٍ ومرجّحٍ لتعريف على آخر، أو مختصر لما ذكره ابن الصلاح. - وكانت أبرز القيود التي احتاجت إلى تحرير في تعريف الشاذ هما: المخالفة، والتفرّد. والمخالفة تعتبر مُخِلّة برواية الراوي، حيث تُعدُّ - والتفرد كذلك- مما يُستعان به على إدراك علل الحديث. - وممن سبق ابن الصلاح في تقييد الشذوذ بالمخالفة: الإمام الشافعي ﵀ إلا أنه جعل الشذوذ خاصاً بمخالفة الثقة للثقات، بينما أطلق ابن الصلاح الشذوذ على مخالفة الراوي بشكل عام - أي: سواء كان ثقة أو غير ثقة- لمن هو أولى منه. - وتبع الأثرمُ الشافعيَ فيما اشترطه - في الحديث الشاذ- من تخصيص المُخالِف بالثقة، حيث دلّ مثاله الذي مثّل به، وسياق كلامه عليه. - وقد رجّح كذلك -ما ذهب إليه الشافعي من كون الشذوذ مخالفة الثقة لمن هو أولى منه- كل من:

стр. 323

ابن القيم وأشار إلى أن تفرّد الثقة بما لم يروه غيره ليس شذوذاً، وإن سُمّي شذوذاً فهو من باب الاصطلاح الذي لا يوجب رد الحديث به، والنووي في كتابه المجموع، وابن كثير صوّبه كذلك، واقتصر ابن الملقن على ذكره - دون سواه - في كتابه (التذكرة)، واعتمده ابن حجر كتعريف للشاذ غير أنه توسّع في صفة الراوي المخالِف ليشمل الثقة والصدوق، ومثّل له بما وافق معناه، وسار على نهج شيخه السخاوي وتبعه السيوطي إلا أن السخاوي زاد قيداَ - في التعريف- وهو: عدم إمكانية الجمع بين الروايات المختلفة، ومثلوا للشاذ بأمثلة تؤيد المذهب القائل بأن الشذوذ مخالفة الراوي (الثقة أو الصدوق) لمن هو أولى منه، سواء كانت هذه المخالفة في الإسناد أو في المتن. - وأما من قال بأن المراد بالشذوذ هو التفرّد: الإمام الحاكم وتبعه تلميذه الخليلي في ذلك مع اختلاف يسير بينهما إذ قيّد الحاكم الشذوذ بتفرد الثقة، بينما أطلقه الخليلي ليعم الثقة وغيره، هذا بشكل عام إلا أن المتأمل لسياق كلام كلٌ منهما وأمثلته يتضح له أمور من ذلك: - أن الحاكم لا يَعُدُّ كل حديث يتفرّد به الثقة شذوذاً مردوداً، بل يشترط له ضمناً أن ينقدح في ذهن الناقد أن هذا التفرد غلط، وقد تقصر عبارة الناقد عن بيانه، وهذا هو الفرق بين الشاذ والمعلل عند الحاكم، - وصرّح به ابن الأثير من فهمه لكلام الحاكم- بكون المعلل وُقِف على علته، بينما الشاذ لم يوقف على علته. - وقد مثّل الحاكم للشاذ - في كتابه معرفة علوم الحديث- بثلاث أمثلة: المثال الأول والثاني مُطابق لما ذكره الحاكم عن الحديث الشاذ، ففيه تفرّد أعلّه النقاد، وإن لم تظهر له علته بدايةً، أما المثال الثالث: فيصدق عليه وصف الغريب الصحيح، وعُدّ إطلاقه لفظ الشذوذ عليه إطلاقاً لفظياً.

стр. 324

وعليه فالشاذ عند الحاكم هو الحديث الذي وقع فيه تفرد الثقة بأصل لم يتابع عليه، وهو قسمان: شاذ مقبول: وهو ما يرادف الغريب عنده، وشاذ مردود: وهو الحديث الذي يتفرد به ثقة، مع اشتماله على علة، لم يقف عليها الناقد. - أما الخليلي فالظاهر أنه أراد بالشاذ تفرّد الشيوخ المستورين غير المكثرين، ولا المشهورين، أما ما يتفرّد به حافظ أو إمام مكثر معروف حفظه وضبطه فهذا سمّاه فرداً، ونصّ على كونها صحيحة. (١) - ويشبه ما ذهب إليه الخليلي من تعريف الشاذ، ما استنتجه ابن سيد الناس من تعريف الترمذي للحسن، وتقييده بنفي الشذوذ؛ ففسّر الشذوذ بناءً على ذلك بقوله: "والذي يظهر من كلام الترمذي التوسع في ذلك، وأن تفرد المستور داخل في مسمى الشاذ." (٢) وقال أيضاً -مُظهِراً تردده بعدم الجزم بمعنى معين للشذوذ عند الترمذي، واحتماله للمعاني السابقة في الشذوذ-: "إن كان الترمذي يرى الشذوذ: تفرد الثقة أو المستور، من غير اشتراط لمخالفة ما روى الناس، كما اشترط الشافعي، فالشرطان واحد وقوله: "ويُروى من غير وجه نحو ذلك"، تفسير لقوله: ولا يكون شاذًا، وإن كان [يرى] تفسير الشذوذ بمخالفة الناس، فيستقيم أن يكونا شرطين." (٣) فقوله بأن تفرّد المستور داخل في مسمى الشاذ، يقارب قول الخليلي في إطلاقه الشاذ على تفرّد الشيخ الذي لا يُعرف ضعفه ولا توثيقه،

стр. 325

- وأما الميانشي فقد فرّق بين الفرد والغريب والشاذ، فعرّف كل واحد منهما بتعريف مستقل، فعنى بالشاذ تفرّد كثير الرواية، وبالغريب تفرّد قليل الرواية، وبالمفرد أو الفرد زيادة الثقة. والمحصلة النهائية أن المحدثين استعملوا الشاذ بمعنيين (١): الأول: ما رواه الثقة مخالفاً غيره من الثقات. الثاني: ما رواه الثقة - أو غيره- منفرداً به، ولم يتابع عليه، ولو لم تقع مخالفة. وحقيقة الشاذ (٢): هو ما لا يصح من أحاديث الثقات، أو ما تضمن قرينة على الخطأ سواء كانت هذه القرينة مخالفة صريحة واضحة أو مخالفة ضمنية بتفرّده بما لا يعرفه الآخرون، أو لا يتابعه عليه أحد، والله أعلم. هذا كان ختام تحرير تعريف الحديث الشاذ، ولأن المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ؛ ناسب أن أُلحق فصل الحديث الشاذ بالحديث المنكر.

стр. 326

الفصل الخامس: الحديث المنكر المبحث الأول: تعريف المنكر لغة واصطلاحاً: المطلب الأول: تعريفه لغة: المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.

стр. 327

المبحث الأول: تعريف المنكر لغة واصطلاحاً: المطلب الأول: تعريف المنكر لغة: المُنكَر اسم مفعول من أنكَر، و"النون والكاف والراء أصل صحيح يدل على خلاف المعرفة التي يسكن إليها القلب. ونَكِر الشيء وأنكره: لم يقبله قلبه ولم يعترف به لسانه". (١) والمنكر: ضد المعروف. ويأتي النُّكْر كذلك بمعنى: الدّهاء، والأمر الشديد أو الصعب. (٢) ففي المنكر معنى زائد على مجرد الجهل بالشيء؛ وهو الشك وعدم الارتياح؛ بل قد يصل إلى الجحود والرفض. (٣) المطلب الثاني: تعريف المنكر اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني): قال ابن رجب ﵀ في شرحه لعلل الترمذي: "ولم أقف لأحد من المتقدمين على حد المنكر من الحديث، وتعريفه إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي (٤) الحافظ، وكان من أعيان الحفاظ المبرزين في العلل" (٥)، وقد اختلف بعض المعاصرين فيما ذهب إليه ابن رجب ﵀ من أن البرديجي هو أقدم من

стр. 328

وضع حداً للمنكر- بين مؤيد لذلك (١)، ومتعقّب (٢)، ومنهم من توسّط بين الأمرين (٣). إلا أنني أتجاوز هذا الخلاف، وأذكر ما وجدت من عبارات الأئمة في بيان كل نوع حديثي من الأنواع أو المصطلحات التي يتضمّنها حدود البحث، ومن تلك العبارات أو التعريفات التي جاءت في بيان مصطلح المنكر ما يلي: تعريف مسلم (ت ٢٦١ هـ): قال الإمام مسلم ﵀: "وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عُرِضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها (٤)، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث، غير مقبوله، ولا مستعمله". (٥)

стр. 329

تعريف الحافظ البرديجي (ت ٣٠١ هـ): قال ابن الصلاح: "بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي الحافظ: أنه الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يُعرَف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجهٍ آخر." (١) بينما نقل ابن رجب عن البرديجي قوله في بيان الحديث المنكر: "أن المنكر هو الذي يُحدِّث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين، عن الصحابة، لا يُعرَف ذلك الحديث، وهو متن الحديث، إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكراً." (٢) تعريف ابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ): أشار ابن أبي حاتم لعلامة تُميّز صحيح الحديث من منكره بقوله: "ويقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته، والله أعلم" (٣) تعريف ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ): بعد أن نقل ابن الصلاح تعريف البرديجي صوّب أن المنكر على قسمين، وأنه بمعنى الشاذ، فيكون المنكر عنده قسمان: "أحدهما: الحديث الفرد المخالف، والثاني: الفرد الذي

стр. 330

ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف." (١) تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح: لقد جعل ابن الصلاح الحديث المنكر مرادفاً للشاذ وبمعناه (٢)، وتابعه على هذا جُلُّ من جاء بعده، ولخّص كتابه: كالنووي (ت ٦٧٦ هـ) (٣)، وابن دقيق العيد (ت ٧٠٢ هـ) (٤)، وابن كثير (ت ٧٧٤ هـ) حيث قال: "المنكر: وهو كالشاذ، إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً - وإن لم يخالف- فمنكر مردود. وأما إن كان الذي تفرد به (عدلاً ضابطاً حافظاً ((٥) قُبِل شرعاً، ولا يقال له منكر، وإن قيل له ذلك لغةً" (٦).

стр. 331

وممن اختصر تعريف ابن الصلاح كذلك: البلقيني (ت ٨٠٥ هـ) (١)، والعراقي (ت ٨٠٦ هـ) (٢). واقتصر بعضهم على شق من التعريف كابن جماعة (ت ٧٣٣ هـ) حيث اقتصر على الشق الخاص بتفرّد الضعيف، فقال: "قيل: هو ما تفرد به من ليس ثقة ولا ضابطا، فهو الشاذ على هذا، كما تقدم، وقال البرديجي: هو الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه، والصواب ما تقدم." (٣). ولعل من أبرز التعريفات بعد ابن الصلاح: ما ذكره الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، فبالرغم من أنه وافق ابن الصلاح في تعريفه للشاذ إلا أنه حين عرّف المنكر اقتصر على الشِقِّ الخاص بتفرد الضعيف، وأضاف إليه بعض تفردات الصدوق فقال: "المنكر: وهو ما انفرد الراوي الضعيف به. وقد يُعدُّ مفرد الصدوق (٤) منكرا." (٥)

стр. 332

أما ابن الملقن (ت ٨٠٤ هـ) فإنه لخّص كلام ابن الصلاح في كتابه (المقنع) (١) بينما اقتصر في كتابه (التذكرة) على تفرّد الضعيف، فقال: "هو ما تفرد به واحد غير متقن ولا مشهور بالحفظ." (٢)، واقتصاره هذا يوحي بتفريقه بين الشذوذ والنكارة، حيث خصّ معنى الشذوذ بمخالفة الثقة لغيره من الثقات (٣)، والنكارة بتفرّد الضعيف. ولعل تلميذه ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) تبعه في ذلك حين صرّح بالتفريق بين الشاذ والمنكر. (٤) فنجد أن ابن حجر حين عرّف المنكر قال في تنكيته على ابن الصلاح: "وأما ما انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث. وإن خولف في ذلك، فهو القسم الثاني وهو المعتمد على رأي الأكثرين." (٥) فذكر من أقسام المنكر تفرد الراوي الضعيف ضعفاً قابلا للانجبار، فهذا منكر عند كثير من أهل الحديث، فإن خالف - من هذه حاله- من هو أولى منه، فهذا ما يُطلق عليه المنكر عند الأكثرين، وهو ما اعتمده ورجّحه.

стр. 333

وقد صاغ البقاعي عبارة شيخه ابن حجر في تعريف المنكر بقوله: "والمنكر: اسم لما خالف فيه الضعيف، أي الذي ينجبر إذا توبع، أو تفرد به الأضعف، أي: الذي لا ينجبر وهيه بمتابعة مثله" (١) فتفرّد الضعيف ضعفاً لا ينجبر بالرواية - دون مُتابِع- كافٍ لإطلاق النكارة على حديثه، وإن لم يُخالَف، وهذا ما أشار إليه ابن حجر في النزهة بأنه: "المنكر - على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة - ... " ومثّل له بمن "فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه، فحديثه منكر" (٢)، ونجده كذلك استشهد بما ذكره الإمام مسلم ﵀ في بيانه لعلامة الحديث المنكر، ثم أتبعه بقوله: "فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون. فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة. وهذا هو المختار - والله أعلم -". (٣) وقد أشار ﵀ إلى إطلاق بعضهم النكارة على مخالفة الصدوق الذي لا يُحتمل تفرّده فقال: "فالصدوق إذا تفرد بشيء لا متابع له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن (٤)، فهذا أحد قسمي الشاذ، فإن خولف من هذه صفته مع ذلك كان أشد في شذوذه، وربما سماه بعضهم منكرا". (٥)

стр. 334

"فحاصل كلام ابن حجر ﵀ أنه يرى تفرد من هو في آخر مراتب الحسن وقريب جداً من مراتب الضعيف، بل في أول مراتب الضعيف يُعتبر شاذاً، ومع المخالفة يكون منكراً" (١) فنجد أن ابن حجر ﵀ ذكر أقساماً وأنواعاً للمنكر منها: - مخالفة الصدوق الذي لا يُحتمل تفرّده لتدنّي ضبطه عن الرواة المقبولين في حدّ الصحيح والحسن، حيث قال: "وربما سماه بعضهم منكرا". (٢) - وكذلك تفرد الضعيف ضعفاً قابلا للانجبار كالمستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه، وعبّر بقوله: "فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث". (٣) - ومنها كذلك مخالفة الضعيف ضعفاً قابلا للانجبار لمن هو أولى منه وأضبط، حيث قال: "وإن خولف في ذلك، فهو القسم الثاني وهو المعتمد على رأي الأكثرين". (٤) - وأيضاً تفرّد الضعيف ضعفاً شديداً كفاحش الغلط، وكثير الغفلة، وظاهر الفسق، وهذا ما أشار إليه بأنه: "المنكر على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة". (٥)

стр. 335

- وكذلك رواية المتروك (١) تُعدّ من الأحاديث المنكرة، حيث قال: "فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة. وهذا هو المختار، والله أعلم". (٢) وقد اُشتهر عن ابن حجر ﵀ ترجيحه لأحد هذه الأقسام، وهو: مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه، وذلك في كتابيه (نخبة الفِكَر) وشرحه (النزهة) (٣)، حيث قال- بعد أن عرّف الشاذ بمخالفة المقبول (ثقةً كان أو صدوقاً) لمن هو أولى منه-: "وإن وقعت المخالفة مع الضعف؛ فالراجح يقال له: (المعروف)، ومقابله يقال له: ) المنكر) " (٤). وقد سار على نهج ابن حجر في التفريق بين الشاذ والمنكر تلامذته: البقاعي (ت ٨٨٥ هـ) (٥)، والسخاوي (ت ٩٠٢ هـ) (٦)، وزكريا الأنصاري (٧) (ت ٩٢٦ هـ) (٨)، وتبعهم السيوطي (ت ٩١١ هـ) (٩).

стр. 336

المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها: قسّم ابن الصلاح المنكر- تبعاً لتقسيمه الشاذ؛ فهما عنده بمعنى واحد- إلى قسمين، ومُحصِّلَتهما: استنكار حديث المُخالِف - سواء كان ثقة أو غير ثقة- لمن هو أولى منه، بينما يُستنكر التفرّد - الخالي من المخالفة- إذا كان المُتفرِّد بالرواية ليس لديه من الثقة والإتقان ما يُحتمل معه هذا التفرد. قيود المنكر عند ابن الصلاح: هي قيود الحديث الشاذ، وقد سبق بيانها في الفصل السابق ضمن حدود تعريفات الحديث الشاذ، ويُعاد ذكرها في هذا الفصل لبيان علاقتها بتعريفات الحديث المنكر، وهما قيدان: - مخالفة الراوي لمن هو أولى منه. - وتفرّد الضعيف أو (من لا يُحتمل تفرّده). القيد الأول: التفرد: أبدأ بقيد التفرد لكونه الأشمل؛ ولتعلّق أغلب تعريفات المنكر به. (١) ومعنى التفرد في اللغة: هو: ما كان وحده، وكذلك يُطلق على الذي لا نظير له. (٢) واصطلاحا: "هو أن يأتي الراوي برواية لا يشاركه فيها أحد سنداً أو متناً" (٣).

стр. 337

ويُستنكر التفرد في بعض الروايات؛ لكونه قد يكون مؤشراً لوجود علة فيها (١)، وألمح ابن الوزير كذلك إلى سبب استنكار بعض تفرّدات الرواة فقال: "قلت: أما من تفرد عن العالم الحريص على نشر ما عنده من الحديث وتدوينه، ولذلك العالم كتب معروفة وقد قُيَّد حديثه فيها، وتلاميذه حُفَّاظ حِراص على ضبط حديثه وكتبه حفظا وكتابة، فكلام المحدثين معقول؛ لأن في شذوذه (٢) ريبة توجب زوال الظن (٣) على حسب القرائن، وهو موضع اجتهاد، وأمّا من شذَّ بحديث عمن ليس كذلك فلا يلزم ردُّه" (٤). وقد مثّل ابن الصلاح لقيد التفرّد بقوله: "ومثال الثاني - وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده-: ما رويناه من حديث أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((كلوا البلح بالتمر؛ فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخَلِق (٥))) تفرد به أبو زكير وهو شيخ صالح أخرج عنه مسلم في كتابه (٦)، غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده. والله أعلم" (٧).

стр. 338

قال ابن حجر: "وأما حديث أبي زكير في أكل البلح بالتمر، فقد أورده الحاكم في (المستدرك) (١) لكنه لم يحكم له بالصحة ولا غيرها. وأما ابن الجوزي أبو الفرج، فذكرهفي (الموضوعات) (٢). والصواب فيه ما قال النسائي- وتبعه ابن الصلاح-: "إنه منكر" باعتبار تفرد الضعيف به على إحدى الروايتين. وقد جزم ابن عدي (٣) بأنه تفرد به (٤). وقول الخليلي: إنه شيخ صالح (٥) أراد به في دينه لا في حديثه؛ لأن من عادتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك، فقالوا: صالح الحديث. فإذا أطلقوا الصلاح، فإنما يريدون به في الديانة. - والله أعلم" (٦). وفي تعليقه على حديث أبي زكير قال البقاعي: "فيه من النكارة وجهان: الأول: تفرد أبي زكير، وهو غير ضابط، فإنه صدوق يخطئ كثيرا، وهو وإن كان في عداد من ينجبر، لكنه لما أتى بهذا المتن الركيك الألفاظ، البعيد من القواعد، كان كأنه خالف من هو أقوى منه ... الوجه الثاني من نكارته: ركاكة معناه، وعدم انطباقه على محاسن الشريعة؛ لأن الشيطان لا يغضب من مطلق حياة ابن آدم، بل من حياته مسلما مطيعا ... " (٧)

стр. 339

يشير البقاعي بذلك إلى قسميّ المنكر عند ابن حجر حيث قال: "والمنكر: اسم لما خالف فيه الضعيف، أي الذي ينجبر إذا توبع، أو تفرد به الأضعف، أي: الذي لا ينجبر وهيه بمتابعة مثله" (١)، ويظهر من هذا الفرق بين رواية الضعيف القابل للانجبار، والضعيف شديد الضعف عند ابن حجر، فليس كل تفرد من الضعيف يُعدّ عنده منكراً، بل بحسب مرتبته من الضعف، فإن كان ضعفه قابلاً للانجبار لا يُعدّ تفرده منكراً إلا إذا خالف من هو أولى منه، بينما يُستنكر مجرد التفرد من الضعيف الشديد الضعف (٢). وممن قال بالتفرد في الحديث المنكر: - الحافظ البرديجي كما نُقل عنه (٣). قال ابن الصلاح: "أطلق البرديجي ذلك ولم يُفصّل، وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ، موجود في كلام كثير من أهل الحديث" (٤).

стр. 340

قال ابن حجر: "مذهب البرديجي أن المنكر هو الفرد سواء تفرد به ثقة أو غير ثقة" (١)، وقد استدرك موضّحاً ذلك - في تنكيته على ابن الصلاح- بقوله: "وهذا ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده" (٢). وبعبارة مشابهة نقل البقاعي عن شيخه ابن حجر قوله: "ما أطلقه البرديجي موجود في كلام أحمد، فإنه يصف بعض ما تفرد به بعض الثقات بالمنكر، ويحكم على بعض رجال الصحيحين أن لهم مناكير، لكن يعلم من استقراء كلامه أنه لابد مع التفرد من أن ينقدح في النفس أن له علة، (٣) ولا يقوم عليها دليل على نحو ما تقدم عن الحاكم في الشاذ (٤)، ويؤيده قول مسلم (٥): إن المنكر أن يعمد الرجل إلى مثل الزهري في كثرة الأصحاب، فينفرد من بينهم عنه برواية حرف لا يوجد عند أحد منهم، فمثل هذا يقوم في النفس فيه ريبة لمجرد التفرد، وقد لا يقدر على التعبير عنها" (٦)

стр. 341

أما ابن رجب فبعد نقله لتعريف البرديجي أوضح السياق الذي ورد فيه التعريف، وذكر أمثلة على ذلك فقال: ذكر هذا الكلام في سياق ما إذا انفرد شعبة (١) أو سعيد بن أبي عروبة (٢) أو هشام الدستوائي (٣) بحديث عن قتادة (٤)، عن أنس، عن النبي ﷺ ، وهذا كالتصريح بأن كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة ولا يعرف المتن من غير ذلك الطريق فهو منكر ... قال البرديجي بعد ذلك: فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة، وهمام (٥)، وأبان (٦)، والأوزاعي (٧)، يُنظر في الحديث، فإن كان الحديث يُحفظ من غير طريقهم عن النبي ﷺ ، أو عن أنس بن مالك من وجه آخر لم يُدفع، وإن كان لا يُعرف عن أحد عن النبي ﷺ ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك، كان منكراً.

стр. 342

وقال أيضاً: إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي ﷺ حديثاً لا يُصاب إلا عند الرجل الواحد لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفاً، ولا يكون منكراً ولا معلولاً. وقال في حديث رواه عمرو بن عاصم (١) عن همام عن إسحاق بن أبي طلحة (٢) عن أنس أن رجلاً قال للنبي ﷺ ((إني أصبت حداً فأقمه عليَّ ... )) (٣) الحديث: هذا عندي حديث منكر، وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم. ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد. (٤) وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من هذا الوجه. وخرج مسلم (٥) معناه أيضاً من حديث أبي أمامة (٦) عن النبي ﷺ فهذا شاهد لحديث أنس. (٧)

стр. 343

ولعل أبا حاتم والبرديجي إنما أنكرا الحديث؛ لأن عمرو بن عاصم ليس هو عندهما في محل من يحتمل تفرده بمثل هذا الإسناد، والله أعلم. (١) إن ما نُقِل عن البرديجي في تعريفه المنكر ليس فيه تقييد الراوي المتفرّد بكونه ثقة أو غير ثقة؛ إلا أن السياق الذي ذكر ابن رجب ورود التعريف ضمنه، وهو سياق تفرّد الراوي عن شيخٍ - مشهور يكثر تلاميذه ويُجمع حديثه- فيتفرّد هذا الراوي برواية حديث عن هذا الشيخ دون بقية التلاميذ، ولا يتابعه أحد في روايته، ولا يكون هذا المتن معروفاً من غير ذلك الطريق، مما يُشير إلى وهم الراوي أو خطئه، فتفرد الثقة بحديث - متن- لا يضره إلا إذا كان فيه أمر لا يعرفه من لا يفوتهم معرفته أو جاء بأمر يُستنكر ... يدل على ذلك حديث عمرو بن عاصم السابق ذكره، والذي قال عنه: "هذا عندي حديث منكر، وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم" ... ، ولما كان هذا الحديث عنده معلولاً كان لا بد أن يكون له علة، وقد أعله بأخف رواة السند ضبطاً "عمرو بن عاصم الكلابي"، فقال: وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم. (٢) "إذن فالمنكر عند البرديجي لا يعني مجرد التفرد بل الخطأ الذي يقع في الحديث". (٣) وممن قيّد وصف المنكر بالتفرّد كذلك: ـ ابن أبي حاتم، حيث تُعرف نكارة الحديث عنده بتفرّد من لم تصح عدالته بالرواية (٤)،

стр. 344

وكذلك ابن جماعة اقتصر في تعريفه للمنكر على الشق الخاص بتفرّد الضعيف (١)، والذهبي اقتصر في تعريفه للمنكر على الشِقِّ الخاص بتفرد الضعيف، وأضاف إليه بعض تفردات الصدوق، فقال: "المنكر: وهو ما انفرد الراوي الضعيف به. وقد يُعدُّ مُفرَد الصدوق منكرا" (٢)، بينما كان تعريفه للشاذ بأنه: "هو ما خالف راويه الثقات، أو ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده". وما ذهب إليه الذهبي يُلمح إلى نوع تداخل بين الشاذ والمنكر، وأن أحدهما قد يغلب عليه جانب دون آخر مع وجود حيّز كبير يشتركان فيه، فنجدهما يجتمعان - حسب تعريفه- في تفرد من لا يُحتمل تفرّده، بينما يغلب إطلاق المنكر على تفرّد الضعيف، وقليل من تفردات الصدوق، وينفرد الشاذ بمخالفة الثقة لمن هو أولى منه، وأما ما يخص تفرد الثقة، فهو صحيحٌ عنده حيث قال: "وإن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا، وإن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكراً" (٣)، بل نجده يُصرّح بأن التفرّد من الثقة الحافظ دليل

стр. 345

علو مرتبته في الحفظ - مالم تكن هناك قرينة تدل على خطئه- فقال: "الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له، وأكمل لرُتْبَته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، وضَبْطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللهم إلا أن يتبيّن غلَطُه ووهمُه [في] الشيء فيُعرف ذلك". (١) ويُفهم من كلامه أن التفرّد مقبول من الثقات الحفاظ - ما لم يتبيّن خطؤه- فيُميّز النقاد ذلك، وإنما يُستنكر التفرد عادةً ممن هو دون الثقة المُتقِن، أي: في روايات الصدوق ومن دونه من الضعفاء، وإن كان الوصف بالنكارة أقل في تفردات الصدوق كما يُشير قوله: "وقد يُعدُّ مُفرَد الصدوق منكرا." (٢) وكذلك نجد ابن الملقن قد اقتصر في تعريفه للمنكر - في كتابه (التذكرة) - على تفرّد الضعيف، فقال: "هو ما تفرد به واحد غير متقن ولا مشهور بالحفظ." (٣) واقتصاره هذا يوحي بتفريقه بين الشذوذ والنكارة، حيث خصّ معنى الشذوذ بمخالفة الثقة لغيره من الثقات (٤)، والنكارة بتفرّد الضعيف. (٥)

стр. 346

نخلص مما سبق: أغلب تعريفات المنكر التي قيّدته بالتفرّد إنما خصته بتفرّد الضعيف على وجه الإطلاق، بينما فرّق ابن حجر بين مراتب الضعفاء ودرجاتهم في الضعف، وأطلق النكارة على تفرّد الشديد الضعف غير القابل للانجبار. وأشار الذهبي إلى إطلاق النكارة على بعض تفردات الصدوق. وأما تعريف البرديجي فقد أطلق التفرّد ولم يحدد مرتبة راويه، وإنما قيّده السياق والمثال بالتفرّد المُوهِم بالعلة والخطأ؛ وذلك لتفرّد الراوي عن شيخ مشهور بما لا يعرفه بقية تلامذة الشيخ الحريصين على جمع حديثه، وضبطه، ويُضاف إليه عدم معرفة المتن من طريق آخر، والله أعلم. القيد الثاني: المخالفة: (١) والمخالفة في اللغة: من الاختلاف ضد الاتفاق، وكل مَا لم يَتساو فقد تخَالف واختلف (٢). وفي الاصطلاح: "أن يروي الرواة عن شيخهم حديثاً ما، فيقع بينهم تغاير في سياق إسناده أو متنه" (٣).

стр. 347

والمخالفة تعتبر مُخِلّة برواية الراوي، حيث تُعدُّ - والتفرد كذلك- مما يُستعان به على إدراك علل الحديث. وإن كانت المخالفة تدخل ضمن التفرّد إلا أنها نوع خاص منه، وقد مثّل ابن الصلاح للفرد المخالف بقوله: "مثال الأول - وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات -: رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين (١) عن عُمر بن عثمان (٢) عن أسامة بن زيد (٣)، عن رسول الله ﷺ قال: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) (٤) فخالف مالك غيره من الثقات في قوله عُمر ابن عثمان - بضم العين-. وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب (التمييز) (٥)، أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه: عَمْرو بن عثمان، يعني: بفتح العين، وذكر أن مالكاً كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان، كأنه عَلِم أنهم يخالفونه. وعَمْرو

стр. 348

وعُمر جميعا: ولدا عثمان، غير أن هذا الحديث إنما هو عن عَمرو بفتح العين، وحكم مسلم وغيرُه على مالك بالوهم فيه، والله أعلم". (١) وقد تُعقِّب في هذا المثال، فمن وافقه في كون المنكر والشاذ بمعنى واحد، تعقّبه بأنه "لا يلزم من تفرد مالك بقوله في الإسناد عمر أن يكون المتن منكراً، فالمتن على كل حال صحيح؛ لأن عمر وعمرا كلاهما ثقة" (٢) فالحديث ليس بمنكر، ولم يُطلق عليه أحد اسم النكارة ... والمتن ليس بمنكر، وغايته أن يكون السند منكرا، أو شاذا لمخالفة الثقات لمالك في ذلك (٣). وأما ابن حجر - ومن سار على نهجه (٤) من التفريق بين الشاذ والمنكر، وترجيح إطلاق الشذوذ على مخالفة الثقة لغيره من الثقات، وإطلاق النكارة على مخالفة الضعيف- فقد استدرك على ابن الصلاح تمثيله للمنكر بمخالفة الإمام مالك لغيره، فقال: "وإذا تقرر كون هذا - أيضا - لا يصلح مثالا للمنكر فلنذكر مثالا للمنكر غيره. وقد ذكر الحافظ العلائي في هذا المقام حديث هشام بن سعد (٥) عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ أفطر في رمضان

стр. 349

" (١) فذكر حديث المواقع أهله في رمضان، وذكر فيه الكفارة وقوله: "على أفقر مني" وزاد في آخر المتن "وصم يوما مكانه واستغفر الله". قال العلائي: "تفرد به هكذا هشام بن سعد - وهو متكلم فيه سيِّئ الحفظ، وخالف فيه عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم، فإنه عندهم عنه عن حميد ابن عبدالرحمن، عن أبي هريرة لا عن أبي سلمة وليست عندهم هذه الزيادة". قلت: وذكر أبو عوانة (٢) في صحيحه (٣) حديث هشام بن سعد هذا وقال: غلط هشام ابن سعد، وأورده ابن عدي (٤) في مناكير هشام بن سعد ... " (٥) ويُلاحظ من تأمل تعريفات المنكر أن أيّاً منها لم يقتصر على معنى المخالفة دون التفرد إلا ما اُشتهِر عن ابن حجر ﵀ من تضييق معنى المنكر، وحصره في مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه (٦) - وذلك فيما انتخبه من معاني المصطلحات الحديثية في

стр. 350

كتابه النخبة وشرحه النزهة حيث قال- بعد أن عرّف الشاذ بمخالفة المقبول (ثقةً كان أو صدوقاً) لمن هو أولى منه-: "وإن وقعت المخالفة مع الضعف؛ فالراجح يقال له: (المعروف)، ومقابله يقال له: ) المنكر) " (١)، وذكر أنه المعتمد على رأي الأكثرين وذلك في تنكيته على كتاب ابن الصلاح. (٢) ومثّل له في النزهة بمثال خالف فيه الضعيف غيره من الثقات فقال: "ومثاله: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حُبَيِّب بن حُبَيِّب (٣) -وهو أخو حمزة ابن حُبَيِّب الزيات المقرئ (٤) - عن أبي إسحاق (٥) عن العَيْزار بن حُرَيث (٦) عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحج، وصام، وقرى الضيف، دخل الجنة)) (٧).

стр. 351

قال أبو حاتم (١): هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا وهو المعروف". (٢) وممن قال بالمخالفة في معنى الحديث المنكر: الإمام مسلم حيث أشار إلى أن من علامة المنكر في حديث الراوي كثرت مخالفته للثقات، أو تفرده بما لا يوافقونه عليه، فقال ﵀: "وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عُرِضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها" (٣). ذكر ذلك في مقدمة صحيحه في سياق بيانه لصفات الرواة الذين تجنّب إخراج أحاديثهم في صحيحه ممن اُتهِم بوضع الحديث، ثم أتبعهم بذكر من غلب على حديثه المنكر والغلط، فقال: "وكذلك، من الغالب على حديثه المنكر، أو الغلط أمسكنا أيضا عن حديثهم"، ومثّل لهم بقوله: "فمن هذا الضرب من المحدثين: عبدالله بن محرر" (٤)، ويحيى ابن أبي أنيسة (٥)، والجراح بن المنهال أبو العطوف (٦)، وعباد بن كثير (٧)، وحسين ابن عبدالله بن ضميرة (٨)،

стр. 352

وعمر بن صهبان (١)، ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث" (٢). وجميع من ذكر من الرواة الضعفاء والمتروكين. قال ابن حجر - مُعقِّبا على كلام مسلم -: "فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون، فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة. وهذا هو المختار - والله أعلم -" (٣). ويؤيد ما ذهب إليه ابن حجر من إطلاق وصف الترك على هؤلاء الرواة قول الذهبي: "وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا أو إسنادا يصيره متروك الحديث." (٤)

стр. 353

ويُمثّل لمخالفة الضعيف غيره من الثقات: ما ذكره مسلم في كتابه التمييز، حيث أخرج خبراً في إسناده عمر بن عبدالله ابن أبي خثعم (١)، ووصف هذا الخبر بكونه غير محفوظ الإسناد عن أبي هريرة، (٢) ثم قال: "وإن من أسند ذلك عنه عن النبي ﷺ واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهواً أو تعمداً. فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض، تتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ. ولذلك أضعف أهل المعرفة بالحديث عمر ابن عبدالله بن أبي خثعم وأشباهم من نقلة الأخبار، لروايتهم الأحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ" (٣)، فسمّى مخالفة الضعيف للثقات منكراً. قال الزركشي: "ومن تأمل كلام الأقدمين من أهل الحديث وجدهم إنما يطلقون النكارة على الحديث الذي يخالف رواية الحفاظ المتقنين" (٤) ثم استشهد بكلام مسلم في مقدمة صحيحه في علامة الحديث المنكر.

стр. 354

ويتلخّص من عبارة الإمام مسلم- ﵀ أنه يتجنب ذكر المناكير في صحيحه، ويترك الرواية عمن عُرف بروايتها واشتهر بها، وأن الحديث المنكر ضعيف مردود، ويُستدل عليه بمخالفة الثقات، أو بتفرّد من لا يُحتمل منه هذا التفرّد. (١) وأشار البقاعي إلى أن هذا التفرّد ينقدح في النفس أن له علة قد لا يُقدر على التعبير عنها، فقال ناقلاً لما ذكره الإمام مسلم - بتصرّف-: "إن المنكر أن يعمد الرجل إلى مثل الزهري في كثرة الأصحاب، فينفرد من بينهم عنه برواية حرف لا يوجد عند أحد منهم، فمثل هذا يقوم في النفس فيه ريبة لمجرد التفرد، وقد لا يقدر على التعبير عنها" (٢). فقد أوضح البقاعي نوع التفردات التي يستنكرها الإمام مسلم، ويُفهم من ذلك - ومما جاء عن مسلم في مقدمة صحيحه- أنه يجمع في إطلاق وصف النكارة بين رواية الضعيف المُخالف للثقات، والمتفرّد تفرداً لا يُحتمل. نخلص مما سبق: لقد سبق الإمام مسلم ابن الصلاح في الجمع بين قيدي المخالفة والتفرد في بيانه لعلامة الأحاديث المنكرة، فاتفقا في أن التفرّد غير المحتمل من الراوي يُعدُّ منكراً، بينما خصّ مسلم المخالفة برواية الضعيف المُخالِف لغيره من الثقات، وأطلق ابن الصلاح المخالفة من الراوي (ثقة كان أو غير ثقة) لمن هو أولى منه. ومن أبرز التعريفات التي جمعت بين المخالفة والتفرّد ضمن قيود المنكر: تعريف ابن حجر الذي نقله عنه بعض تلامذته كالبقاعي والأنصاري، وأطلق النكارة على مخالفة الضعيف القابل للانجبار، بينما عدّ مجرد التفرّد من الشديد الضعف منكراً.

стр. 355

ويُلاحظ من تأمل تعريفات المنكر أن أيّاً منها لم يقتصر على معنى المخالفة دون التفرد إلا ما اُشتهِر عن ابن حجر- ﵀ فيما انتخبه من معاني المصطلحات الحديثية في كتابه النخبة وشرحه النزهة، واعتمده على رأي الأكثرين في تنكيته على كتاب ابن الصلاح. المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريفات . - المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، وهو عنده على قسمين مُحصِّلَتهما: أ) استنكار حديث المُخالِف - سواء كان ثقة أو غير ثقة- لمن هو أولى منه. ب) واستنكار رواية الفرد الذي ليس لديه من الثقة والإتقان ما يُحتمل معه هذا التفرد سواء خالف أو لم يخالف غيره من الثقات. - وسبقه الإمام مسلم ﵀ في الجمع بين المخالفة والتفرد في بيانه لعلامة الأحاديث المنكرة، فاتفقا في التفرّد غير المحتمل بينما خصّ مسلم المخالفة برواية الضعيف المُخالِف لغيره من الثقات. - وقريباً مما ذهب إليه الإمام مسلم صاغ ابن حجر تعريفه للمنكر جامعاً بين قيديّ التفرد والمخالفة - وذلك فيما نقله عنه تلميذيه البقاعي والأنصاري- فأطلق النكارة على مخالفة الضعيف القابل للانجبار، واستنكر مجرد التفرّد من الشديد الضعف. وقد اُشتهر عنه ﵀ اقتصاره على معنى المخالفة دون التفرد فيما انتخبه من معاني المصطلحات الحديثية في كتابه النخبة وشرحه النزهة، واعتمده على رأي الأكثرين في تنكيته على كتاب ابن الصلاح، ومجموع ما ذكره من أقوال في معنى المنكر- حسب ما وجدته أثناء البحث- خمسة أقوال:
следующие страницы →