قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه ينثره نثر الدقل» (١).
- وكان ابن عمر يقول: «كان الفضل من أصحاب رسول الله ﷺ في صدر هذه الأمة لا يحفظ من القرآن إلا السورة أو نحوها، ورزقوا العمل بالقرآن، وإنَّ آخر هذه الأمة يقرءون القرآن منهم الصبي والأعمى ولا يرزقون العمل به» (٢).
- وقال أبو عبد الرحمن السلمي: «كنا إذا تعلمنا عشر آيات من القرآن لم نتعلم العشر التي بعدها حتى نعرف حلالها وحرامها وأمرها ونهيها» (٣).
- وروي عن خلف بن هشام البزار، قال: «ما أظن القرآن إلا عارية في أيدينا، وذلك إنا روينا أن عمر بن الخطاب حفظ البقرة في بضع عشرة سنة، فلما حفظها نحر جزورا شكرًا لله، وإن الغلام في دهرنا هذا يجلس بين يدي فيقرأ ثلث القرآن لا يسقط منه حرفًا، فما أحسب القرآن إلا عارية في أيدينا» (٤).
ومن ثناء الناس على علماء التفسير من الصحابة، وتقديرهم لعلمهم:
- يقول طلحة بن عبيد الله: «لقد أعطي ابن عباس فهمًا وعلمًا، ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم عليه أحدًا» (٥)، وقال عبد الله بن مسعود: «نعم ترجمان القرآن ابن عباس» (٦). وعن مجاهد، قال: «كان ابن عباس رضي الله
стр. 142
تعالى عنه يسمى البحر من كثرة علمه» (١)، وعن طاووس، قال: «ما رأيت أورع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس» (٢)، وعنه أيضًا، قال: «أدركت نحوًا من خمس مائة من الصحابة، إذا ذاكروا ابن عباس، فخالفوه، فلم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله» (٣).
- وقال عطاء بن أبي رباح: «ما رأيت مجلسًا أكرم من مجلس ابن عباس، أصحاب الفقه عنده، وأصحاب القرآن عنده، وأصحاب الشِّعر عنده يصدرهم كلهم من واد واسع» (٤).
- وعن أبي صالح باذام مولى أم هانئ، قال: «لقد رأيت من ابن عباس مجلِسًا لو أن جميع قريش فخرت به لكان لها فخرًا، لقد رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاق بهم الطريق، فما كان أحد يقدر على أن يجيء ولا أن يذهب، قال: فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه، فقال: لي: ضع لي وضوءًا، قال: فتوضأ وجلس، وقال: اخرج وقل لهم: من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما أراد منه فليدخل. قال: فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر، ثم قال: «إخوانكم»، فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن وتأويله فليدخل، قال: فخرجت فأذنتهم، فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثل ما سألوه عنه أو أكثر، ثم قال: إخوانكم، فخرجوا، ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الحلال
стр. 143
والحرام والفقه فليدخل، فخرجت فقلت لهم، قال: فدخلوا حتى ملئوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله، ثم قال: إخوانكم، فخرجوا .. » (١).
* وكانوا يعملون بالقرآن:
- كان ابن عمر يقول: «كنَّا صدر هذه الأمة وكان الرجل من خيار أصحاب رسول الله ﷺ ما معه إلا السورة من القرآن أو شبه ذلك، وكان القرآن ثقيلًا عليهم ورزقوا العمل به، وإن آخر هذه الأمة يخفف عليهم القرآن حتى يقرأه الصبي والأعجمي فلا يعملون به» (٢).
- وجاء رجل لأبي بن كعب، فقال أوصني، قال: «اتخذ كتاب الله إمامًا، وارض به قاضيًا وحكَمًا، فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع مطاع، وشاهدٌ لا يُتَّهم، فيه ذكركم وذكر من قبلكم، وحكم ما بينكم، وخبركم وخبر ما بعدكم» (٣).
- وقد كان أبو بكر الصديق ﵁ ينفق على مسطح بن أثاثة ﵁، فلما خاض في حادثة الإفك وبرَّأ الله ابنته أم المؤمنين عائشة ﵂ أوقف النفقة عليه ومنعه منها، فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]، أعاد النفقة عليه وقال: «لا جرم والله لا أمنعه معروفًا كنت أوليه قبل اليوم»، وفي رواية: «أن أبا بكر كان يضعف له بعد ذلك
стр. 144
بعدما نزلت هذه الآية ضعفي ما كان يعطيه» (١).
- وعن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن ابن عباس ﵄، قال: «قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولًا كانوا أو شبانًا»، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي، هل لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس: «فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر»، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى قال لنبيه ﷺ : ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وإنَّ هذا من الجاهلين، «والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله» (٢).
* وكانت لهم أحوال ومواجيد عند قراءة القرآن، والاستماع إليه:
- فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : «اقرأ علي» قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل قال: «إني أشتهي أن أسمعه من غيري» قال:
стр. 145
فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء: ٤١] قال لي: «كفَّ - أو أمسِك -» فرأيت عينيه تذرفان» (١).
- وعن أبي صالح، قال: لما قدم أهل اليمن في زمن أبي بكر رحمة الله عليه فسمعوا القرآن فجعلوا يبكون، فقال أبو بكر الصديق: «هكذا كنَّا ثم قست القلوب» (٢).
- وقال عروة بن الزبير: «دخلت على أسماء وهي تصلي فسمعتها وهي، تقرأ هذه الآية ﴿فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم﴾ [الطور: ٢٧] فاستعاذت فقمت وهي تستعيذ فلما طال علي أتيت السوق ثم رجعت وهي في بكائها تستعيذ» (٣).
- وقال عبد الرحمن بن عجلان: «بتُّ عند الربيع بن خثيم ذات ليلة، فقام يصلي فمر بهذه الآية: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات﴾ [الجاثية: ٢١] الآية فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد» (٤).
- و عن عبد الله بن رباح، قال: «كان صفوان بن محرز المازني إذا قرأ هذه الآية: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ [الشعراء: ٢٢٧] بكى حتى أقول: اندق قصيص زوره» (٥).
стр. 146
- وقام الحسن البصري ذات ليلة يصلي، فلم يزل يردد هذه الآية حتى السحر ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، فلما قيل له في ذلك، قال: «أرى فيها معتبرًا، ما أرفع طرفًا ولا أرده إلا وقع على نعمة، وما لا يعلم من نعم الله أكثر» (١).
- وجاء في سيرة محمد بن المنكدر: «بينما هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى وكثر بكاؤه حتى فزع أهله، وسألوه ما الذي أبكاه فاستعجم عليهم، وتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فأخبروه بأمره، فجاء أبو حازم إليه، فإذا هو يبكي، قال: يا أخي، ما الذي أبكاك؟ قد رعت أهلك، أفمن علة؟ أم ما بك؟ قال: فقال: إنه مرت بي آية في كتاب الله ، قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى: ﴿وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون﴾ [الزمر: ٤٧] قال: فبكى أبو حازم أيضا معه واشتد بكاؤهما، قال: فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرج عنه فزدته، قال: فأخبرهم ما الذي أبكاهما» (٢). ولذلك قال عنه مالك بن أنس: «كان محمد بن المنكدر سيد القراء، ولا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي» (٣).
- وعن ابن عيينة، قال: «كان عمر بن ذر إذا قرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ٤﴾ [الفاتحة: ٤]، قال: يا لك من يوم! ما أملأ ذكرك لقلوب الصادقين!» (٤).
стр. 147
- وقال نعيم بن حماد: «قال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في ركعة. فقال: لكني أعرف رجلًا لم يزل البارحة يكرر: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ١﴾ [التكاثر: ١] إلى الصبح، ما قدر أن يتجاوزها - يعني نفسه -» (١).
- وقال أبو سليمان الداراني: «كان علي بن الفضيل لا يستطيع أن يقرأ: ﴿الْقَارِعَةُ ١﴾ [القارعة: ١]، ولا تقرأ عليه» (٢).
- وقال إبراهيم بن بشار: «الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام: ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار، فقالوا يا ليتنا نرد﴾ [الأنعام: ٢٧]، مع هذا الموضع مات، وكنت فيمن صلى عليه ﵀» (٣).
- وعن مسروق، قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري، صلى ليلة حتى أصبح، أو كاد، يقرأ آية يرددها، ويبكي: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الجاثية: ٢٠]» (٤).
- وقال القاسم بن أبي أيوب: «سمعت سعيدًا يردد هذه الآية في الصلاة بضعًا وعشرين مرة: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة: ٢٨١]» (٥).
- وقال أبو بكر ابن عياش: «دخلت على عاصم، فأغمي عليه، ثم أفاق، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٦٢] الآية، فهمز، فعلمت أن القراءة منه سجية» (٦).
стр. 148
- وقال محمد بن عوف الحمصي: «رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بأنطرسوس، فلما صلى العتمة، قام يصلي، فاستفتح ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢﴾ [الفاتحة: ٢] إلى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥﴾ [الفاتحة: ٥]، فطفت الحائط كله، ثم رجعت، فإذا هو لا يجاوزها، ثم نمت، ومررت في السحر وهو يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، فلم يزل يرددها إلى الصبح» (١).
- وعن أحمد بن سهل الهروي، قال: «كنت ساكنًا في جوار بكار بن قتيبة، فانصرفت بعد العشاء، فإذا هو يقرأ: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ [ص: ٢٦]. قال: ثم نزلت في السحر، فإذا هو يقرؤها، ويبكي، فعلمت أنَّه كان يتلوها من أول الليل» (٢).
- وقال أبو عثمان المغربي: «ليكن تدبرك في الخلق تدبر عبرة، وتدبرك في نفسك تدبر موعظة، وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة. قال الله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ [النساء: ٨٢] جرَّأك به على تلاوته، ولولا ذلك لكَلَّت الألسن عن تلاوته» (٣).
* وكانوا يحذرون أهل القرآن من الانشغال عنه:
- فقد جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه قال: «يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق، فاستبقوا الخيرات، لا تكونوا عيالًا على الناس» (٤).
стр. 149
- وعن حذيفة بن اليمان ﵁، قال: «يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقًا بعيدًا، فإن أخذتم يمينًا وشمالًا، لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا» (١).
- وقال عبد الله بن عباس ﵄: «لو أنَّ حملة القرآن أخذوه وما ينبغي له لأحبهم الله، ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم الله وهانوا على الناس» (٢).
- وقال شميط بن عجلان: «يعمد أحدهم فيقرأ القرآن ويطلب العلم، حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمَّها إلى صدره، وحملها على رأسه، فنظر إليه ثلاثة ضعفاء: امرأة ضعيفة، وأعرابي جاهل، وأعجمي، فقالوا: هذا أعلم بالله منَّا، لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا وجمعوها. وكان أبي يقول: فمثله كمثل الذي قال الله : ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ [النحل: ٢٥]» (٣).
- وقال أبو عبيد: وحكي لي عن سفيان بن عيينة أنَّه قال: «من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن، ألم تسمع قوله : ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم﴾ [الحجر: ٨٨]، وقوله أيضا: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى﴾ [طه: ١٣١]. قال: يعني القرآن، وقوله أيضًا: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾ [طه: ١٣٢] (٤).
стр. 150
- وقال سفيان الثوري: «يا معشر القراء ارفعوا رءوسكم لا تزيدوا التخشع على ما في القلب، فقد وضح الطريق، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا تكونوا عيالًا على المسلمين» (١).
- وقال الشعبي: «ما رأيت قوما قط أكثر علمًا، ولا أعظم حلمًا، ولا أكف عن الدنيا من أصحاب عبد الله، ولولا ما سبقهم به الصحابة، ما قدمنا عليهم أحدًا» (٢).
- وقال عاصم: قال لي أبو وائل: «أتدري ما أشبه قراء أهل زماننا؟ قلت: ومن يشبههم؟ قال: أشبههم برجل أسمن غنمًا، فلما أراد ذبحها وجدها غثًّا لا تنقى، أو رجل عمد إلى دراهم فلوس فألقاها في زئبق ثم أخرجها فكسرها، فإذا هي نحاس». وقال أيضًا: «مثل قراء أهل هذا الزمان كمثل غنم ضوائن ذات صوف، فغبط شاة منها فإذا هي لا تنقى، ثم غبط أخرى فإذا هي كذلك، فقال: أف لك سائر اليوم»، وكان يقول: «إنَّ أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق» (٣).
- وعن إياس بن عامر أن علي بن أبي طالب قال له: إنك إن بقيت فسيقرأ القرآن على ثلاثة أصناف: «صنف لله، وصنف للدنيا، وصنف للجدل، فمن طلب به أدرك» (٤).
* وهذه متفرقات من أحوالهم، وكلامهم عن القرآن العظيم (٥):
стр. 151
- قال أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري: «إنَّ لله لصفوة من خلقه، وإن لله لخيرة، فقيل له: يا أبا الفيض فما علامتهم؟ قال: إذا خلع العبد الراحة، وأعطى المجهود في الطاعة، وأحب سقوط المنزلة. ثم قال:
منع القران بوعده ووعيده .. مُقَل العيون بليلها أن تهجعا
فهموا عن الملك الكريم كلامه .. فهمًا تذل له الرقاب وتخضعا
وقال له بعض من كان في المجلس حاضرًا: يا أبا الفيض من هؤلاء القوم يرحمك الله؟ فقال: ويحك هؤلاء قوم جعلوا الركب لجباههم وسادًا، والتراب لجنوبهم مهادًا، هؤلاء قوم خالط القرآن لحومهم ودماءهم فعزلهم عن الأزواج، وحركهم بالإدلاج فوضعوه على أفئدتهم فانفرجت، وضموه إلى صدورهم فانشرحت، وتصدعت هممهم به فكدحت، فجعلوه لظلمتهم سراجًا، ولنومهم مهادًا، ولسبيلهم منهاجًا، ولحجتهم إفلاجًا، يفرح الناس ويحزنون، وينام الناس ويسهرون، ويفطر الناس ويصومون، ويأمن الناس ويخافون، فهم خائفون، حذرون، وجلون، مشفقون، مشمرون، يبادرون من الفوت، ويستعدون للموت، لم يتصغر جسيم ذلك عندهم لعظم ما يخافون من العذاب، وخطر ما يوعدون من الثواب، درجوا على شرائع القرآن، وتخلصوا بخالص القربان، واستناروا بنور الرحمن، فما لبثوا أن أنجز لهم القرآن موعوده، وأوفى لهم عهودهم، وأحلهم سعوده، وأجارهم وعيده، فنالوا به الرغائب، وعانقوا به الكواعب، وأمنوا به العواطب، وحذروا به العواقب، لأنهم فارقوا بهجة الدنيا بعين قالية، ونظروا إلى ثواب الآخرة بعين راضية، واشتروا الباقية بالفانية، فنعم ما اتجروا ربحوا الدارين، وجمعوا الخيرين، واستكملوا الفضلين … » (١).
стр. 152
- وعن ثابت البناني، قال: «ذكر أنس بن مالك سبعين رجلًا من الأنصار، كانوا إذا جنهم الليل آووا إلى معلم لهم بالمدينة يبيتون يدرسون القرآن، فإذا أصبحوا فمن كانت عنده قوة أصاب من الحطب واستعذب من الماء، ومن كانت عنده سعة أصابوا الشاة فأصلحوها، فكانت تصبح معلقة بحجر رسول الله ﷺ » (١).
- وعن أبي البختري، قال: «قالوا لعلي: حدثنا عن أصحاب محمد رسول الله ﷺ ، قال: عن أيهم؟ قالوا: أخبرنا عن عبد الله بن مسعود، قال: «عَلِم القرآن والسنة ثم انتهى، وكفى بذلك علمًا» (٢). وسئل علي بن أبي طالب عن ابن مسعود، فقال: «قرأ القرآن ثم وقف عنده، وكفى به» (٣).
- وقال ابن مسعود: «إنَّ هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئًا فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن الشيطان يخرج من البيت الذي تسمع فيه سورة البقرة» (٤).
- وكان أبو الدرداء يقول: «إنَّ مما أخشى عليكم زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، والقرآن حق، وعلى القرآن منار كمنار الطريق، ومن لم يكن غنيًّا من الدنيا فلا دنيا له» (٥).
стр. 153
- وعن عبد الله بن عبيدة، أن نَفرًا اجتمعوا في حجرة صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ فذكروا الله وتلوا القرآن وسجدوا فنادتهم صفية: «هذا السجود وتلاوة القرآن فأين البكاء؟» (١).
- وقال مرة الطيب: «كان علقمة من الديانين الذين يقرءون القرآن» (٢).
- وعن إبراهيم: أن علقمة، «قرأ على عبد الله - ابن مسعود - وكان حسن الصوت فقال له رجل: رتل فداك أبي وأمي فإنه زين القرآن» (٣). وعنه أيضًا: «كان علقمة يختم القرآن كل خميس» (٤).
- وعن إبراهيم، قال: «كان الأسود يختم القرآن في رمضان في كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب والعشاء، وكان يختم القرآن في غير رمضان في كل ست ليال» (٥).
- وقال مطرف: «إني لأستلقي من الليل على فراشي فأتدبر القرآن وأعرض عملي على عمل أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة ﴿كانوا قليلا من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات: ١٧]، ﴿يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ [الفرقان: ٦٤]، ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما﴾ [الزمر: ٩]، فلا أراني فيهم فأعرض نفسي على هذه الآية: ﴿ما سلككم في سقر﴾ [المدثر: ٤٢] فأرى القوم مكذبين وأمر بهذه الآية: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا﴾ [التوبة: ١٠٢] فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم» (٦).
стр. 154
- وقال أبو عمران: «والله لقد صرف إلينا ربنا في هذا القرآن ما لو صرفه إلى الجبال لحتَّها وحناها» (١).
- وقال محمد بن واسع: «القرآن بستان العارفين فأينما حلوا منه حلوا في نزهة» (٢).
- وعن مالك بن دينار، أنَّه قرأ: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله﴾ [الحشر: ٢١] ثم قال: «أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه» (٣).
- وقال ابن عون: «أحب لكم يا معشر إخواني ثلاثًا: هذا القرآن تتلونه آناء الليل والنهار، ولزوم الجماعة، والكف عن أعراض المسلمين» (٤).
- وقال يحيى بن أبي كثير: «تعلم الفقه صلاة، ودراسة القرآن صلاة» (٥).
- وقال أبو الجوزاء: «نقل الحجارة أهون عند المنافق من قراءة القرآن» (٦).
- وقال محمد بن كعب القرظي: «لأن أقرأ في ليلة حتى أصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ١﴾ [الزلزلة: ١] والقارعة لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحب إلي من أن أهدر القرآن هدرًا، أو قال: أنثره نثرًا» (٧).
стр. 155
- وعن منصور القرظي، قال: سمعت أبا حازم يقول: «كنت ترى حامل القرآن في خمسين رجلًا، فتعرفه قد مَصَعَه القرآن (١)، وأدركت القراء الذين هم القراء، فأما اليوم فليسوا بقراء ولكنهم خراء» (٢).
- وعن عكرمة، قال: «كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل، ويعلمني القرآن والسنن» (٣).
- وقال ميمون بن مهران: «لو أن أهل القرآن أصلحوا لصلح الناس» (٤).
- وعن عبد الرحمن بن حميد، قال: سمعت أبا إسحاق السبيعي، يقول: «أقرأ أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في المسجد أربعين سنة» (٥).
- وقال أبو إدريس الخولاني: «إنما القرآن آية مبشرة وآية منذرة، وآية فريضة، أو قصص، أو أخبار، وآية تأمرك، وآية تنهاك» (٦).
- وقال عمر بن عبد العزيز: «ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء حسدي إياه على حبه القرآن وإعطائه أهله، وقوله حين حضرته الوفاة: اللهم اغفر لي، فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل» (٧).
- وقال إسماعيل بن عبيد: «لما حضرت أبي الوفاة جمع بنيه وقال: يا بني عليكم بتقوى الله وعليكم بالقرآن فتعاهدوه وعليكم بالصدق حتى لو قتل
стр. 156
أحدكم قتيلًا ثم سئل عنه أقر به، والله ما كذبت كذبة منذ قرأت القرآن» (١).
- وكان صالح المري إذا قص قال: «هات جونة المسك والترياق المجرب - يعني القرآن - فلا يزال يقرأ ويدعو ويبكي حتى ينصرف» (٢).
- وعن الحسن، قال: «تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفى القرآن، وفى الذكر، فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا، فإن لم تجدوها فاعلم أن بابك مغلق» (٣).
- وقال عفان بن مسلم: «قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير وقراءة القرآن والعمل لله من حماد بن سلمة» (٤).
- وعن جعفر، قال: «كان مالك بن دينار من أحفظ الناس للقرآن وكان يقرأ علينا كل يوم جزءًا من القرآن حتى ختم فإن أسقط حرفًا قال: بذنب مني، وما الله بظلام للعبيد» (٥).
- وقال سفيان: «وددتُّ أني حين قرأت القرآن وقفت عنده فلم أتجاوزه إلى غيره» (٦).
- وقال يوسف بن أسباط: «رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت: له أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: القرآن، فقلت: الحديث، فحول وجهه ولوى عنقه» (٧).
стр. 157
- وقال سفيان: كان يقال: «يا حملة القرآن لا تتعجلوا منفعة القرآن وإذا مشيتم إلى الطمع فامشوا رويدًا» (١).
- وعن محمد بن يزيد، وأبو بكر الأسلمي قالا: وقف فضيل على رأس سفيان وحوله جماعة، فقال له: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ [يونس: ٥٨] قال: فقال له سفيان: «يا أبا علي، والله لا نفرح أبدًا حتى نأخذ دواء القرآن فنضعه على داء القلب» (٢).
- وقال محمد بن رافع: سمعت أبا قتيبة، يقول: «ربما قال شعبة في الحديث لأصحاب الحديث: اعلموا يا قوم أنكم كلما تقدمتم في الحديث تأخرتم من القرآن، قال: وربما ضرب بيديه رأسه وهو يقول: خاك بسر شعبة، يعني: التراب على رأس شعبة» (٣).
- وقال محمد بن مسعر: «كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن، فإذا فرغ من ورده لف رداءه ثم هجع عليه هجعة خفيفة، ثم يثب كالرجل الذي ضل منه شيء فهو يطلبه، وإنما هو السواك، والطهور، ثم يستقبل المحراب، فكذلك إلى الفجر، وكان يجهد على إخفاء ذلك جدًّا» (٤).
- وقال سفيان بن عيينة: «لا تبلغوا ذروة هذا الأمر إلا حتى لا يكون شيء أحب إليكم من الله، ومن أحب القرآن فقد أحب الله، افقهوا ما يقال لكم» (٥).
стр. 158
وقال سفيان: «من قرأ القرآن يسأل عما يسأل عنه الأنبياء ﵈ إلا تبليغ الرسالة» (١).
- وعن أم سعيد بن علقمة، وكان سعيد من نساك النخع - وكانت أمه طائية - قالت: «كان بيننا وبين داود الطائي، جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ، قالت: ولربما سمعته في جوف الليل يقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحال بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك منع مني اللذات والشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب، قالت: ولربما ترنم في السحر بشيء من القرآن، فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه تلك الساعة، قالت: وكان يكون في الدار وحده وكان لا يصبح، تعني: لا يسرج» (٢).
- وقال أبو يوسف الفولي سمعت إبراهيم بن أدهم، يقول: «لقيت عابدًا من العباد قيل إنه لا ينام الليل فقلت له: لم لا تنام فقال لي: منعتني عجائب القرآن أن أنام» (٣).
- وقال وهيب بن الورد: «نظرنا في هذا الحديث فلم نجد شيئًا أرق لهذه القلوب، ولا أشد استجلابًا للحق من قراءة القرآن لمن تدبره» (٤).
- وقام رجل إلى ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن في أي شيء أجعل فضل يومي، في تعلم القرآن، أو في طلب العلم؟ فقال: «هل تقرأ من القرآن ما تقيم به صلاتك؟ قال: نعم، قال: فاجعله في طلب العلم الذي يعرف به القرآن» (٥).
стр. 159
- وعن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد» قالوا: يا رسول الله فما جلاؤها قال: «قراءة القرآن» (١).
- وقال عبد الله العمري: سمعت عبد الرحمن، يقول: «أكثر قراءتك القرآن فإنه يقودك إلى الجنة» (٢).
- وقال الهيثم بن خارجة: «رأيت أبا بكر بن عياش في النوم قدامه طبق رطب سكر فقلت له: يا أبا بكر ألا تدعونا إليه وقد كنت شهيًا على الطعام، فقال لي: يا هيثم هذا طعام أهل الجنة لا يأكله أهل الدنيا، قال: قلت: وبم نلت؟ قال: تسألني عن هذا وقد مضى علي ست وثمانون سنة أختم في كل ليلة فيها القرآن» (٣).
- وقال الربيع بن سليمان، قال الشافعي: «يا ربيع، رضى الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك فالزمه، فإنه لا سبيل إلى رضاهم. واعلم أن من تعلم القرآن جلَّ في عيون الناس، ومن تعلم الحديث قويت حجته، ومن تعلم النحو هيب، ومن تعلم العربية رق طبعه، ومن تعلم الحساب جل رأيه، ومن تعلم الفقه نبل قدره، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه، وملاك ذلك كله التقوى» (٤).
- وقال الربيع بن سليمان: «كان الشافعي يختم القرآن ستين ختمة»، قلت: في صلاة رمضان؟ قال: «نعم» (٥).
стр. 160
- وقال أبو سليمان الداراني: «ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال ولولا أني بعد أدع الفكر فيها ما جزتها أبدًا، وربما جاءت الآية من القرآن تطير العقل فسبحان الذي رده إليهم بعد» (١).
- وقال أحمد ابن أبي الحواري: «إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية آية فيحار عقلي فيها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسيغهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتكلمون كلام الرحمن، أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فَرَحًا بما رزقوا ووفقوا» (٢).
- وقال يحيى بن معاذ: «واعلموا أنَّ القرآن قد ندبكم إلى وليمة الجنة ودعاكم إليها فأسرع الناس إليها أتركهم لدنياه وأوجدهم لذة لطعم تلك الوليمة أشدهم تجويعًا لنفسه ومخالفة لها» (٣).
- وقال أبو بكر العطوي: «كنت عند الجنيد حين مات فختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين آية ثم مات ﵀» (٤).
وختامًا:
- قال سلم الخواص: «كنت أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من رسول الله ﷺ ، فجاءت حلاوة قليلة فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من جبريل ﵇ حين يخبر به النبي ﷺ قال: فازدادت الحلاوة ثم قلت لها: اقرئيه كأنك سمعتيه حين تكلم به. قال: فازدادت الحلاوة كلها» (٥).
стр. 161
- وعن أبي الحسين محمد بن علي بن حبيش صاحب الجنيد بن محمد: «صحبت أبا العباس بن عطاء عدة سنين متأدبًا بآدابه وكان له كل يوم ختمة، وفي كل شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات وبقي في ختمه يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة يستروح إلى معاني مودعها فمات قبل أن يختمها وسمعته يقول في قوله : ﴿إنَّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ [آل عمران: ٩٦]، فقال في البيت مقام إبراهيم، وفي القلب آثار رب إبراهيم، وللبيت أركان، وللقلب أركان، فأركان البيت الصم من الصخور، وأركان القلب معادن النور» (١).
- وقال إبراهيم الخواص: «دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين» (٢).
- قال أبو سعيد الخزاز: حضرت أبا يعقوب الزيات وقال لمريد: «تحفظ القرآن؟ فقال: لا، فقال: واغوثاه بالله مريدٌ لا يحفظ القرآن كأترجة لا ريح لها فبم يتنغم؟ فبم يترنم؟ فبم يناجي ربه؟ أما علمت أن عيش العارفين سماع النغم من أنفسهم ومن غيرهم؟» (٣).
стр. 162
كثيرٌ مما كتب، ويكتب عن تدبر القرآن = مكرور لا إبداع فيه
الإبداع: أن تخوض التجربة!
стр. 163
أفياء
هذه بعض خواطر عرضت لي من بعض الآيات، أغلبُها من باب الملح واللطائف، والقرآن موردٌ يرده الخلق، وكل ينال منه على مقدار ما قسم الله له، نسأل الله أن يفهمنا القرآن، وأن يجعلنا من أهله، وقد قسمت على السور تيسيرًا للاستفادة منها.
سورة الفاتحة
(١) (إياك نعبد)!
قال الإمام الثعلبي (ت: ٤٢٧): «وإنما لم يقل: نعبدك؛ ليكون أفصح في العبارة وأحسن في الإشارة؛ لأنهم إذا قالوا: ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ﴾ كان نظرهم منه إلى العبادة، لا من العبادة إليه»، [الكشف والبيان عن تفسير القرآن: (٢/ ٤٢٨)].
(٢) لا تقعد ولا تتخلف، فإنَّ الركب لا زال في أوله، وإياك أن يزين الشيطان لك القعود، فإنه غير ناصح لك.
والله كريم، يفرح بتوبة العبد، ويقبل العمل اليسير.
стр. 164
فأقبل عليه، واطلب منه الإعانه، وقد أُمرنا أن نقول كل صلاة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥﴾ [الفاتحة: ٥]!
(٣) «والمهتدون هم الذين يعلَمون الحق ويعملُون به، كما قال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة ٦ - ٧] .. فلابدَّ من عِلْم ولابدَّ من عمل، وأن يكون كلاهما موافقًا لما جاء به الرسول، فيجب العلم والعمل والاعتصام بالكتاب والسنة، ولهذا قال مَنْ قال مِنْ السلف: الدين قولٌ وعملٌ وموافقة السنة»، الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق: (٢٥٧).
سورة البقرة
(١) بعض ما يسميه الناس تدبرات وخواطر، إنما هي في الحقيقة (أُمنيات) = أي: أنَّه يتمنى أن تكون الآية كما يتمنى هو لا ما هي عليه على الحقيقة!!
وقد ذمَّ الله أهل الكتاب على ذلك، فقال: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]!!.
(٢) لا يحق للمرء أن يتعامل بالأخلاق الكريمة مع أبناء جماعته أو حزبه أو تياره فحسب، فإذا تعامل مع غير هؤلاء قلب لهم ظهر المجن؟!!.
الأخلاق عطية من الله لكي تتعامل بها مع كل أحد، ألا ترى أن الله يقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، ويقول: ﴿وَقُلْ لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُم﴾ [الإسراء: ٥٣].
стр. 165
(٣) وكل من كان من أهل القرآن، وله به تعلق ينبغي محبته بقدر تعلقه = لتعلقه بالكتاب!
ألا ترى أن الله ذم يهود على عداوتهم لجبريل، وذكر في تعليل وجوب محبته: ﴿قل من كان عدوا لجبريل = فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾ [البقرة: ٩٧].
(٤) ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨].
أولى ما يطلبه المسلم في هذه الأيام = يقظة القلب، وإيصال النور له.
والقلب ينجلي عنه الران بأمور، من أعظمها: ذكر الله، والصلاة والسلام على رسوله ﷺ .
ومن ذكر الله = الإقبالُ على كتابه، تلاوة، وفهمًا، وعملًا وامتثالًا.
هذا أوان الجد، والعيش عيش الآخرة.
(٥) أفضل الطرق للثبات على الطاعة، والازدياد منها = فعل الطاعة، واحتمال مكروهها على الأبدان والأموال، وهذا كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣].
(٦) فهم حقيقة الدنيا من أبواب التدبر العظيمة، وبابٌ من أبواب سكون القلب، وإدراك حكمة الرب!
والقرآن خير ما يعرفك بالدنيا، وحقيقتها، فتأمل قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥].
﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِّيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٤].
стр. 166
(٧) عن أبي الجوزاء، قال: «قلت لابن عباس: قول الله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، قال: إنَّ الرجل ليأتي عليه اليوم وما يذكر أباه.
قال: إنَّه ليس بذلك، ولكن يقول تغضب لله إذا عُصِي، أشدَّ من غضبك إذا ذكر والدك بسوء، أو أشد»، [رواه ابن أبي حاتم: (٢/ ٣٥٥)].
(٨) قلبُ الحقائق من أهم وسائل الطغاة للتشغيب على الحق!
ألم تر إلى قول النمرود حين قال له الخليل: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فقال الطاغية: ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾! [البقرة: ٢٥٨].
سورة آل عمران
(١) ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تُعَلِّمُونَ الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران: ٧٩].
هما خطوتان، إن لم تتحقق بالأولى، فإياك أن تتلبس بالثانية!
(٢) كل إنفاق في الباطل = ذاهب لا قيمة له، فلينفقوا قدر وسعهم، فإن الله دامغ ما يعملون!
﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١١٧].
стр. 167
(٣) المعاصي من أعظم أبواب تسلط الشيطان على الإنسان، وتزيين المنكر له، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥].
وإذا أحدث الإنسان معصية ولم يحدث لها توبة؛ فإنه قد جعل للشيطان عليه سبيلًا.
فإذا أحدث معصية وأحدث لها توبة تولى عنه الشيطان، وكانت للعبد الغلبة بإذن الله.
(٤) مِنَنٌ في منَّة!
لقد امتن الله على المؤمنين ببعثة سيد المرسلين إليهم، فقال: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]:
- بعثته منَّة، لأن الله أخرج الناس به من الظلمات إلى النور.
- تلاوته للكتاب منَّة، لأنه بلَّغه لهم لفظًا ومعنى.
- تزكيته لهم منَّة، فقد طهَّر الله الأنفس به.
- عموم سنَّته منَّة، إذ ما من خيرٍ إلا وعندنا خبرٌ عنه.
فاللهم صل وسلم على سيدنا رسول الله، واحشرنا اللهم في زمرته، واجمعنا تحت لوائه، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته.
(٥) ﴿الذين قالوا لإخوانهم، وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾! [آل عمران: ١٦٨].
(٦) الأذواق لا تنقل خبراتها أبدًا، لا في عالم المادة ولا في عالم الروح!!
стр. 168
افهم هذه العبارة جيدًا، ثم تأمل قوله تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥].
إنك لا تستطيع أن تصف لأحد مثلًا حلاوة العنب، ولا ينوب أحد عن أحد في ذوقه، فلا بد أن يذوق حتى يعرف، ولا بد له من تجربة خاصة.
كذلك الموت: لكل إنسان تجربته، ولا بد أن يذوق، ولذا عبَّر الله بالذوق، ولم يقل: (كل نفس تموت)، وهو كذلك.
(٧) بعض من قابلت يردد أن رمضان هذا العام هو أسوأ رمضان مر عليه، أو أنَّه لم يجد قلبه بعد!
أو أنَّه لا يشعر بطعم القرآن … إلى غير ذلك
= أبعد أن تركت قلبك لعام كامل تعشش الهوام فيه، ويذهب الشيطان به كل مذهب؛ تريد علاجا له بين ليلة وضحاها، لا بد من مجاهدة وصبر!
﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين﴾! [العنكبوت: ٦٩].
﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾!!! [آل عمران: ٢٠٠].
سورة النساء
(١) «قال بعض المحققين في الفرق بين قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله﴾ [البقرة: ٢٧٨]، قال:
стр. 169
حيث خاطب الناس كافة حثهم على اتقائه برؤية آلائه، لاشتراكهم كلهم في معرفتها وتصورهم إياها.
وحيث خاطب المؤمنين حثهم على اتقائه بلا واسطة»، تفسير الراغب الأصفهاني: (١/ ٥٤).
(٢) في قول الرب سبحانه: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١١] قاعدة عظيمة، وهي: أن الإنسان لا يدري من أين يأتيه النفع، فقد يأتيك ممن لم تظن أنَّه ينفعك!
والمقصود أن يجتهد الإنسان في نفع الناس، فلعلك تقدم معروفًا يبقى لك أجره في الدنيا والآخرة، وإن كثيرًا من الأئمة صاروا أئمة بسبب نصيحة أو تشجيع أو ثناء صادق من أشخاص قد لا نعرف أسمائهم!
(٣) ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ [النساء: ٥٤]؟!.
كثير من الحسد مرضٌ خفي، فتعوذوا بالله من شرور النفس، وسيئات العمل.
(٤) التعيير في الدنيا أهون من التعيير في الآخرة، والعاقل يرضى أن يعيَّر بالشيء لا تكون تبعته عليه في الآخرة.
قال رجل لابن عمر ﵄: «ما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه فقال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩].
قال: يا ابن أخي أعير بهذه الآية ولا أقاتل، أحب إلي من أن أعير بهذه الآية التي يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ
стр. 170
خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]»، وقال الحسن: «العار خير من النار»، [رواه البخاري: (٤٦٥٠)].
(٥) بيدك النور، فلم تذهب لغيره؟!
﴿يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا﴾ [النساء: ١٧٤ - ١٧٥].
سورة المائدة
(١) «قال بعض شيوخ الصوفية لبعض الفقهاء: أين تجد في القرآن أن الحبيب لا يعذب حبيبه؟ فلم يرد عليه، فتلا الصوفي هذه الآية: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [المائدة: ١٨] وهذا الذي قاله حسن»، [تفسير ابن كثير: (٣/ ٦٩)].
(٢) كثرة الأتباع ليس لها ميزان في الشرع، فقد يأتي النبي وليس معه أحد، ومن قول الكليم، ﴿لا أملك إلا نفسي وأخي﴾! [المائدة: ٢٥].
والعوام كما يقال: عقولهم في عيونهم.
стр. 171
سورة الأنعام
(١) للقلب بصيرة هي نوره لا يصل إليها المرء إلا بالقرآن، وإلا فالعمى لازم له، قال تعالى: ﴿قد جاءكم بصائر من ربكم، فمن أبصر فلنفسه، ومن عمي فعليها﴾!!! [الأنعام: ١٠٤].
وبقدر الإقبال على الكتاب يكون الأخذ من نوره، والتبصر ببصائره.
وكما أن العين لا تبصر إلا بنور قدامها، فكذلك القلب لا يبصر إلا بنور القرآن!
(٢) من جوانب العظمة في الكتاب المبين، أنَّ معاني القرآن حين تتنزل على واقع تشاهده، ويتجدد أمامك .. تشعر كأن الآية تنزلت الآن، ولهذا الموقف بعينه.
وهذا لأنَّ القرآن لا يبلى على كثرة الرد، ولا يزال غضًا طريًا كما أُنزل!
ومن نعمة الله أن يُرزق الإنسان البصيرة، وقد قال سبحانه الكريم: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام: ١٠٤].
فاللهم نوِّر بصائرنا لنبصر حقائق الكتاب.
стр. 172
سورة الأعراف
(١) يتحمل الأقوام جزءًا من طغيان الطاغية، ويعمهم الهلاك معه!
قال الله سبحانه: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [الزخرف: ٥٤]، وقال: ﴿وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧].
(١) من النادر أن تجد مفتوحًا عليه في العلم، متحققًا به، يرفل في ثوب الكبر!
وإنْ = فإنَّ الله سينزعه عنه عاجلًا أو آجلًا.
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾! [الأعراف: ١٤٦].
(٣) «كثير من المنتسبين إلى العلم يُبتلى بالكِبْر، كما يُبتلى كثيرٌ من أهل العبادة بالشرك.
ولهذا فإن آفة العلم؛ الكِبْر.
وآفة العبادة؛ الرياء.
وهؤلاء يُحْرَمون حقيقة العلم كما قال تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦].
قال أبو قِلابة: (منع قلوبَهم فهم القرآن)»، الرد على الشاذلي في حزبيه وما صنفه في آداب الطريق: (٢٥٦).
(٤) كل فساد يقع فيه الإنسان فإنما هو لتقصيره في أحد أمرين: القرآن والصلاة!
стр. 173
وذلك أن الصلاح منوط بالتمسك بالكتاب وإقامة الصلاة، ﴿والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ [الأعراف: ١٧٠].
فالتمام تمام، والنقص نقص!
سورة الأنفال
الاستزادة من الإيمان، والدعوة إلى العمل الصالح = واجبُ كل وقت، وهي فرض على الأعيان!
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله كثيرًا﴾! [الأنفال: ٤٥].
سورة التوبة
(١) ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣]!
هذا عتاب من الجميل تعالى، لعبد جميل، بخطاب جميل.
فهل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذه المعاتبة؟
هل رأيتم محبة كهذه المحبة؟
كل حرف في هذا العتاب، يوحي بمعان من المحبة تدهش القلوب!
أترون أنَّه أخبره بالعفو لئلا يطير قلبه فرقًا من مخالفة محبوبه!
стр. 174
اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد، وارزقنا اللهم شفاعته، وأوردنا حوضه، واحشرنا تحت لوائه، اللهم واجزه عنا خير الجزاء وأوفاه وأتمه.
يقول الطاهر ابن عاشور (ت: ١٣٩٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: ٤٣]: «وافتتاح العتاب بالإعلام بالعفو إكرام عظيم، ولطافة شريفة، فأخبره بالعفو قبل أن يباشره بالعتاب.
وفي هذا الافتتاح كناية عن خفة موجب العتاب لأنه بمنزلة أن يقال: ما كان ينبغي، وتسمية الصفح عن ذلك عفوًا ناظر إلى مغزى قول أهل الحقيقة: حسنات الأبرار سيئات المقربين.
وألقي إليه العتاب بصيغة الاستفهام عن العلة إيماء إلى أنه ما أذن لهم إلا لسبب تأوَّله ورجا منه الصلاح على الجملة بحيث يسأل عن مثله في استعمال السؤال من سائل يطلب العلم، وهذا من صيغ التلطف في الإنكار أو اللوم، بأن يظهر المنكر نفسه كالسائل عن العلة التي خفيت عليه، ثم أعقبه بأن ترك الإذن كان أجدر بتبيين حالهم، وهو غرض آخر لم يتعلق به قصد النبي ﷺ .
وحذف متعلق (أذنت) لظهوره من السياق، أي لم أذنت لهم في القعود والتخلف.
و (حتى) غاية لفعل أذنت؛ لأنه لما وقع في حيز الاستفهام الإنكاري كان في حكم المنفي فالمعنى: لا مقتضي للإذن لهم إلى أن يتبين الصادق من الكاذب.
وفي زيادة (لك) بعد قوله: (يتبين) زيادة ملاطفة بأن العتاب ما كان إلا عن تفريط في شيء يعود نفعه إليه، والمراد بالذين صدقوا: الصادقون في إيمانهم،
стр. 175
وبالكافرين الكاذبين فيما أظهروه من الإيمان، وهم المنافقون، فالمراد بالذين صدقوا المؤمنون»، [التحرير والتنوير: (١٠/ ٢١٠ - ٢١١)].
(٢) لم يجعل الله سبحانه السبيل على الفقراء الذي لا يجدون إلا جهدهم، وإنما ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٩٣﴾ [التوبة: ٩٣].
لذلك لا تحتقر عملك، هؤلاء أصحاب رسول الله لم يجدوا شيئًا يجاهدوا به، فطلبوا الجهاد بكل سبيل، فلمَّا لم يجدوا تولوا وأعينهم تفيض من الدمع!
لكنَّ الله سبحانه عظَّم تلك الأدمع، وغفر لهم بها.
ربَّ دمعة أنجتك من الملامة، فكيف بمقاطعتهم؟!
حتى يأتي أمر الله، ونتمكن منهم، رزقنا الله شهادة في سبيله، ونصرًا لرسوله ودينه.
(٣) لا تيأس وإن تلوثت!
يكفيك أن تعترف بذنبك .. ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢].
قال ابن كثير: «وهذه الآية - وإن كانت نزلت في أناس معينين - إلا أنها عامة في كل المذنبين الخاطئين المخلصين المتلوثين»، [تفسير ابن كثير: (٤/ ٢٠٦)].
(٤) جاء في وصف الخليل سيدنا وجد نبينا إبراهيم ﵇ أنَّه (أواه)، وفي خلاصة معنى الكلمة أنَّه (الدعَّاء) = كثير الدعاء.
لكن هذه الكلمة تأبى إلا أن يقف الإنسان متأملًا فيها، يقلب نظر قلبه وعينيه باحثًا عن ذلك المعنى الكامن في هذه الكلمة التي ترى فيها إبراهيم ملتجئًا إلى الله، فارًّا إليه، متجردًا من حوله وقوته، عائذًا بربه، لائذًا بحماه.
стр. 176
إذا نابه أمر، أو ألم به ضر، أو أهمه أمر، جعل الله حسبه.
صلوات الله وسلامه عليك أيها الخليل .. جمعنا الله بك، وجعلنا من أتباعك .. وصلى الله وسلم وبارك على حفيدك، وولدك سيد الأولين والآخرين.
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤].
سورة يونس
(١) بعض التجديد الذي يُطرح نتيجة للغفلة عن لقاء الله!
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ … قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ … [فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ]﴾ [يونس: ١٥ - ١٧].
(٢) «ضَمِنَ الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه، والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجاء ينشأ عن الإخلاص، وقطع القلب عما سواه، وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة، وجد من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر.
كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ٢٢﴾
стр. 177
[يونس: ٢٢]، وقوله: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ٦٥﴾ [العنكبوت: ٦٥]، فأجابهم عند ضرورتهم ووقوع إخلاصهم، مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم.
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ٦٥﴾ [العنكبوت: ٦٥]، فيجيب المضطر لموضع اضطراره وإخلاصه»، [تفسير القرطبي: (١٣/ ٢٢٣)].
(٣) في الصدور شهوات تتشوف .. وفيها شبهات تنبح .. وفي الصدور حجبٌ غليظة .. وفي الصدور طبقات مطمورة من الرين.
وعلاج ذلك كله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧]!!.
(٤) ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].
من السنن المهجورة في هذا الزمان؛ مجالس السماع القرآني، وقد كانت هذه المجالس تنعقد على عهد الصحابة رضوان الله عليهم!
بل كان عمر بن الخطاب ﵁ يحرص على تلك المجالس.
وهي على ضربين:
أولًا: ما يكون بمجرد تلاوة الكتاب والاستماع إليه!
ثانيًا: ما يكون بصحبة التدارس للقرآن.
(٥) ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: ٨٨ - ٨٩].
стр. 178
تأمَّل كيف لم يكتف بالدعاء، وإنما أمرهم بالعمل المتمثل في:
- الاستقامة.
- عدم اتباع الذين لا يعلمون، وهؤلاء هم من قال فيهم: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: ٧].
سورة هود
(١) قاعدةٌ عظيمة النفع، جليلة الأثر، كبيرة الفائدة:
قال الله جل شأنه عن نبيه هود، قوله لقومه:
﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾!! [هود: ٥٦].
(٢) للقرآن المجيد أثر عظيم في تثبيت القلب أيام المحن، وأوقات نزول البلايا والفتن!
بل إنَّ هذا من مقاصده، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ١٠٢]، وقال تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾! [هود: ١٢٠].
ولا يظنن ظان أن العودة إلى القرآن، وتربية النفس على تلقي آياته نوع من الهروب من الواقع!
= بل إنَّ كثيرًا من الضعف والوهن الذي يدب في النفوس سببه الرئيس ضعف الإيمان!
стр. 179
ووصل الحال ببعض الناس إلى التشكيك في القدر، وظن الظنون بالرب تعالى، ولو أنهم أقبلوا على كتاب ربهم لكان شفاءً لنفوسهم، وطهرة لقلوبهم!
ولعلك تتأمل سورة الأحزاب - مثلًا -، واجتماع الكفار على رسول الله وأصحابه، حتى وصفهم الله بألفاظ جليلة تبعث في النفس ما كان عليه الأصحاب من زلزلة ووهن، ثم تأمل في تخذيل المنافقين لأهل الإيمان، ثم تأمل في الذين آمنوا، وبم اتصفوا لينصرهم الله على الأحزاب!
= إنك إن فعلت فستجد خيرًا كثيرًا!
سورة يوسف
(١) وفي قوله سبحانه عن الكريم سليل الكرام: ﴿وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن﴾ [يوسف: ١٠٠]!.
تنبيه على خلق عظيمٍ جدًّا.
فإنَّ يوسف لم يذكر خروجه من الجب = مع كونه أشد، وأعظم، إذ كان غلامًا صغيرًا وحيدًا في جب مظلم متروك للأهوال والمخاوف.
لم يذكر الجب، وذكر السجن = لئلا يؤذي مشاعر إخوته [وهم الذين رموه في الجب]، وقد عفا عنهم قبل قليل.
اللهم صل على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم!
(٢) لطيف ولو طال الأمد.
توالي المصائب قد تنسي المصاب اللطف المصاحب.
стр. 180
وفي قول الكريم: ﴿إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم﴾ [يوسف: ١٠٠]، أُنس وسلوة، ولو بعد حين.
﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾ [الشورى: ١٩]!.
(٣) الحمد لله الكريم، يسوق اللطف للعبد في مواطن البلاء معونة له على الصبر قبل أن يأتيه الفرج!
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: ١٠٠].
وعند تأمل اللطف = تهون المصائب!
سورة الرعد
(١) ﴿وفي الأرض قطع متجاورات﴾ [الرعد: ٤]، وفي القلوب كذلك!
فعليك بما زكا، ودع عنك السبخ.
(٢) كلٌ يأخذ من القرآن بحسب واديه (قلبه)، كما قال سبحانه: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧].
وصلاح الإنسان بقدر أخذه من أمرين:
١ - القرآن، تلاوة، وفهمًا، وعملًا.
٢ - الصلاة، إقامة، وإحسانًا.
= فاطلب تجد!