Полный текст (12 382 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
طالب: غير وجيه، ما عليه دليل، يعني المساجد واحدة.
الشيخ: المساجد واحدة إي نعم، هذا الصحيح أنه لا فرق.
ذكرنا أن الإعادة إعادة الجماعة تنقسم إلى أقسام:
طالب: تنقسم إلى ثلاثة أقسام: إما أن تكون عادة راتبة، وإما أن تكون طارئة، وإما أن يكون المسجد مسجد طريق أو مسجد سوق، ما في مسجد طريق ومسجد سوق، فلا خلاف فيه بجوازه.
الشيخ: أن من دخل صلى الجماعة.
الطالب: وأما في المسجد بعكسه، المسجد الذي اتخذ عادة أو راتبة فهذه أقل أحوالها الكراهة، وأما الطارئة ففيه خلاف، والصحيح أنها تجب.
الشيخ: أنها تستحب أو تجب.
طالب: إذا كان مسجد السوق له إمام راتب.
الشيخ: إذا كان له إمام راتب فنقول: هو كغيره، يكون حكمه أنه إن اتخذ رواتب بحيث يجعل له جماعتان هو مكروه.
طالب: فيه دليل يا شيخ على استثناء مكة والمدينة، أن النبي ﷺ حينما دخل رجل يريد يصلي قال: من يتصدق على هذا فيدل على مشروعية الجماعة في مسجد المدينة؟
الشيخ: يعني يدل على أن استثناء المؤلف المدينة فيه نظر.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) هذا الكلام هو لفظ حديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ» (٢٣)، فيكون هذا مسألة ودليلًا، يعني: جمع المؤلف بين كونه ذكرها مسألةً من مسائل العلم، وهي نفسها دليل، وهذا نادر.
لكن على كل حال يقول: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) (إذا أقيمت) هل المراد بإقامة الصلاة الذكر المخصوص الذي هو الإعلام بالقيام إلى الصلاة، أو المراد بإقامة الصلاة نفس الصلاة؛ لأن الله قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ومن المعلوم أن إقامة الصلاة هو فعلها، والمراد إذا فعلت الصلاة يعني إذا شرع الإمام في الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة؟
стр. 1822
في هذا قولان لأهل العلم الذين شرحوا الحديث، فمنهم من يقول: إن المراد بإقامة الصلاة أي شروع الإمام في الصلاة، ومنهم من قال: المراد بالإقامة الذكر المخصوص الذي يراد به الإعلام بالقيام إلى الصلاة، وهي الله أكبر الله أكبر، وعلى هذا القول هل المراد الشروع في الإقامة أو المراد انتهاء الإقامة، يعني يكون معنى قول الرسول ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتْ»، أي إذا شرع المؤذن في الإقامة، أو إذا أقيمت، أي إذا تمت الإقامة؛ لأن الشيء إذا عُلق بشيء فإنه لا يتم حتى يتم ذلك الشيء، فإذا أقيمت لا تصدق الإقامة إلا على تمام الإقامة، وعلى هذا فيكون المعنى: إذا انتهى المقيم من إقامة الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، فهذه ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد بإقامة الصلاة الشروع فيها، يعني تكبيرة الإحرام.
والقول الثاني: أن المراد بالإقامة ابتداء الإقامة؛ التي هي الإعلام بالقيام إلى الصلاة.
والقول الثالث: أن المراد انتهاء الإقامة، وهذا القول قريب من القول بأن المراد بذلك الدخول في الصلاة، وإن كان الإمام قد يتأخر عن إتمام الإقامة إما بتسوية الصفوف، أو بحدوث عذر له، أو ما أشبه ذلك.
إنما هذه ثلاثة أقوال ولكن إذا عرفنا الحكمة من النهي؛ أمكننا أن نحدد المراد بالإقامة، الحكمة من النهي هي ألا يتشاغل الإنسان بنافلة يقيمها وحده إلى جنب فريضة تقيمها الجماعة؛ لأنه يكون حينئذ مخالفًا للأمة من وجهين:
الوجه الأول: أنه في نافلة، والناس في فريضة.
والثاني: أنه يصلي وحده، والناس يصلون جماعةً، فإذا عرفنا الحكمة من النهي أمكننا أن نحدد المعنى في قوله: (إذا أقيمت الصلاة).
فنقول: من المعلوم أن الإنسان لو شرع في النافلة بعد أن يبدأ المقيم في الإقامة، فإنه لن ينتهي منها غالبًا إلا وقد شرع الناس في صلاة الجماعة. وحينئذ لا يجوز أن يبتدئ صلاة نافلة بعد شروع المقيم في الإقامة.
стр. 1823
فإن كان في نافلةٍ أَتَمَّها إلا أن يَخْشَى فَواتَ الجماعةِ فيَقْطَعَها، ومَن كَبَّرَ قبلَ سَلامِ إمامِه لَحِقَ الجماعةَ، وإن لَحِقَه راكعًا دَخَلَ معه في الركعةِ وأَجزأَتْهُ التحريمةُ. ولا قراءةَ على مأمومٍ، ويُسْتَحَبُّ في إسرارِ إمامِه وسُكوتِه وإذا لم يَسْمَعْه لبُعْدٍ لا لطَرَشٍ، ويَسْتَفْتِحُ ويَستعيذُ فيما يَجْهَرُ فيه إمامُه، ومَن رَكَعَ أو سَجَدَ قبلَ إمامِه فعليه أن يَرْفَعَ ليأتيَ به بعدَه، فإن لم يَفعلْ عَمْدًا بَطَلَتْ، وإن رَكَعَ ورَفَعَ قبلَ رُكوعِ إمامِه عالِمًا عَمْدًا بطَلَتْ، وإن كان جاهِلاً أو ناسيًا بَطَلَتِ الركعةُ فقطْ، وإن رَكَعَ ورَفَعَ قبلَ رُكوعِه ثم سَجَدَ قبلَ رَفْعِه بَطَلَتْ إلا الجاهلُ والناسي، ويُصَلِّي تلك الركعةَ قضاءً،
إنما هذه ثلاثة أقوال، ولكن إذا عرفنا الحكمة من النهي أمكننا أن نحدد المراد بالإقامة، الحكمة من النهي هو ألا يتشاغل الإنسان بنافلة يُقِيمها وحدَه إلى جنب فريضة تُقِيمها الجماعة؛ لأنه يكون حينئذ مخالفًا للأمة من وجهين:
الوجه الأول: أنه في نافلة والناس في فريضة.
والثاني: أنه يصلي وحده والناس يُصلُّون جماعةً، فإذا عرفنا الحكمة من النهي أمكننا أن نحدِّد المعنى في قوله: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ» (١).
فنقول: من المعلوم أن الإنسان لو شَرَع في النافلة بعد أن يبدأ الْمُقِيم في الإقامة، فإنه لن ينتهي منها غالبًا إلا وقد شرع الناس في صلاة الجماعة، وحينئذ لا يجوز أن يبتدئ صلاة نافلة بعد شروع الْمُقِيم في الإقامة؛ لأن العلَّة -أعني علة النهي- موجودة في هذه الصورة، ومن باب أولى ألَّا يشرع في النافلة إذا انتهت الإقامة، أو إذا شرع الإمام في الصلاة.
إذن إذا حَمَلْنَا قوله ﷺ : «فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (١)، أي: فلا صلاة تُبْتَدَأُ إلا المكتوبة، قلنا: إنه يتعين أن يكون المراد بالإقامة؟ أجيبوا ..
طلبة: الشروع ..
стр. 1824
الشيخ: الشروع في الإقامة؛ لأن الإنسان إذا ابتدأ النافلة في هذا الوقت سوف يتأخر عن صلاة الجماعة، ولكن قوله ﷺ : «فَلَا صَلَاةَ»، هل يشمل الابتداء أو حتى الإتمام؟ في ذلك قولان لأهل العلم:
منهم من قال: إنه يشمل الابتداء والإتمام، أي: فلا صلاة ابتداءً، لا يبتدئ صلاة، ولا يُتِمُّ صلاةً هو فيها، حتى إن بعضهم بالَغ فقال: لو لم يَبْقَ عليه إلا التسليمة الثانية وأقام الْمُقِيم فإنها تبطل صلاته؛ لأن التسليمتين ركن من أركان الصلاة، أو واجب، أو سنة، المهم أنها من الصلاة، فإذا أقام -أي إن شرع في الإقامة قبل أن يُسَلِّم- فإن الرسول ﷺ يقول: «لَا صَلَاةَ»، فتبطل، لكن هذه مبالغة عظيمة.
بضدها –أي بضد هذه المبالغة- من قال: إنه يُتِم النافلة ولو فاتته الجماعة، سبحان الله! ! بينهما تباعُد عظيم؛ هذا يقول: إذا أقيمت الصلاة ولو لم يبق عليك إلا التسليمة الثانية، بطلت صلاتك، ولا خيار لك فيها، وهذا يقول: ما دمت شرعت في صلاة فأَتِمَّها ولو فاتتك الجماعة.
لكن كل هذه أقوال في الحقيقة لا شك أنها أقوال شادة، إنما قلتها لأجل أن تعلموا كيف يتفرَّق العلماء ﵏ في المسائل العلمية هذا التفرق العظيم.
لكن نقول: إن قوله ﷺ : «لَا صَلَاةَ»، لا شك أن المراد ابتداؤها، وأنه يحرُم على الإنسان أن يبتدئ نافلةً بعد إقامة الصلاة، بعد انتهائها أو الشروع فيها؟ الشروع فيها؛ لأنه لا يمكن أن يأتي بالصلاة قبل أن يُكَبِّر الإمام وقد شرع المقيم في الإقامة.
فنقول: إذا أُقِيمَت الصلاة حرُم أن يبتدئ نافلة؛ لأن الصلاة لما أُقِيمت صار الوقت لهذه الفريضة، فلا يجوز أن يبتدئ نافلة.
أما إذا كان قد شرع في نافلة فإن المؤلف يقول: (فإن كان في نافلة أتمها إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها).
стр. 1825
(إن كان في نافلة) يعني: حين إقامة الصلاة، (أتمها)، ولكن يتمها خفيفةً من أجل المبادرة إلى الدخول في الفريضة.
(إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها)، الفاء هنا للاستئناف، أي: فإنه يقطعها، وبماذا تفوت الجماعة؟
تفوت الجماعة -على كلام المؤلف- بالتسليم قبل أن يُكَبِّر تكبيرة الإحرام، إذا سَلَّم الإمام قبل أن تُكَبِّر تكبيرة الإحرام فاتتك الجماعة، فإن كَبَّرت للإحرام قبل أن يُسَلِّم التسليمة الأولى فقد أدركت الجماعة.
وبناءً على ذلك نقول لهذا الذي شرع في النافلة قبل إقامة الصلاة: استَمِرّ إلا إن خشيت أن يُسَلِّم الإمام قبل أن تُتِمَّ، فحينئذ اقطعها؛ لأنك إذا خشيت أن يُسَلِّم الإمام قبل أن تُتِمّ لزم من ذلك تعارض نفل مع فرض؛ لأن صلاة الجماعة فرض، والنافلة نفل، والفرض مُقَدَّم على النفل، حينئذ اقطعها.
وهذه المسألة قد تكون نادرة إلا في صلاة الصبح مثلًا، إذا كان الإمام يسرع، فهذه وأنت قد شرعت في النافلة قبل أن تُقام الصلاة بجزء يسير، هذه يمكن أن تخشى فوات الجماعة، لكن في الرباعية والثلاثية الغالب أنك ما تخشى فوات الجماعة، وعلى كلام المؤلف نقول: أتم النافلة حتى لو لم تدرك إلا تكبيرة الإحرام قبل التسليمة الأولى.
والذي نرى في هذه المسألة: أنك إن كنت في الركعة الثانية فأَتِمَّها خفيفةً، وإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها.
ومستندنا في ذلك قول النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (٢)، وهذا الرجل الذي صلى ركعةً قبل أن تُقام الصلاة يكون أدرك الصلاة، صلاته الآن سالمة من المعارِض الذي هو إقامة الصلاة.
стр. 1826
فنقول: هذا الرجل أدرك الصلاة الآن، فليتمها خفيفةً، أما إذا كان في الركعة الأولى، ولو في السجدة الثانية من الركعة الأولى، فإنه يقطعها؛ لأنه لم تتم له هذه الصلاة، ولم تخلص له؛ حيث لم يدرك منها ركعة قبل النهي عن الصلاة النافلة، هذا عندي أنه هو الذي تجتمع فيه الأدلة.
يقول المؤلف: (فلا صلاة إلا المكتوبة)، ظاهر كلامه: أنه لا فرق بين أن تقام الصلاة وأنت في المسجد أو في بيتك، وعلى هذا فلو سمعت الإقامة في بيتك، وقلت: سأصلي سنة الفجر؛ لأن الفجر تُطَوَّل فيها القراءة، أصلِّي السنة، وبيتي قريب من المسجد، ويمكنني أن أدرك الركعة الأولى، فإن ذلك لا يجوز؛ لعموم الحديث: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ» (١)، ولأن النبي ﷺ قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ» (٣)، «فَامْشُوا» أَمْر.
وبناءً على ذلك نقول: لا فرق بين أن تقام الصلاة وأنت في المسجد، أو وأنت في بيتك، متى سمعت الإقامة وأنت في الركعة الأولى على ما اخترناه من الأقوال فاقطعها واذهب، إن كنت في الثانية فأتِمَّها خفيفةً، هذا أيضًا ما لم تَخْشَ فوات الجماعة؛ لأنك إذا كنت خارج المسجد ربما تخشى فوات الجماعة ولو أنت في الركعة الثانية، فحينئذ اقطعها؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، والنافلة نفل.
وقول المؤلف: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، هذا إذا كنت تريد أن تصلي مع هذا الإمام، أما إذا كنت لا تريد أن تصلي معه فلا حرج عليك أن تتنفل، فلو كان بجوارك مسجدان وسمعت إقامة أحدهما، وأردت أن تأتي بالراتبة لتصلي في المسجد الثاني، فلا حرج عليك.
نخلص من هذا إلى مسألة مهمة، وهي أن الإنسان إذا مر بمسجد جامع يخطب يوم الجمعة، وهو لا يريد الصلاة معه، فهل له أن يتكلم والإمام يخطب، أو ليس له أن يتكلم؟
стр. 1827
نقول: له أن يتكلم؛ لأنه لا يريد الائتمام بهذا الإمام، كذلك لو أذَّن الأذان الثاني في هذا المسجد يوم الجمعة، والمسجد الذي تريد أن تصلي فيه لم يؤذِّن، وحصل منك بيع أو شراء بعد نداء الجمعة في المسجد الذي لا تريد أن تصلي فيه، فالبيع والشراء صحيح وحلال.
طالب: بالنسبة للسنة في الفجر إذا الإمام يقرأ سورة يعني لما جيت بدأ الفاتحة وممكن أُسَلِّم الراتبة؟
الشيخ: أبدًا، إذا لم تكن في الركعة الثانية فاقطع؛ في سنة الفجر ولَّا غير سنة الفجر.
طالب: الدليل يا شيخ على تقدير إذا ترى الصلاة مبتدأة.
الشيخ: الدليل هو الذين قالوا: سقطت ( ... ) قالوا: لأن الإقامة إعلام بالقيام للصلاة، فلما كانت إعلامًا بالقيام للصلاة صار هذا الْمُتَنَفِّل كأنه جعل بدل الفريضة تلك النافلة التي أُقِيمت، فكأنه لما كان من المعتاد أن الناس يقومون عند إقامة الصلاة، فهذا قام وأراد أن يصلي نافلة، نقول: ما هذا بوقت النافلة، أُقِيمَت صلاة الفريضة.
أما من كان شارعًا في صلاة النافلة فإنه لم يجعل هذه الإقامة سببًا لصلاته، مع أن ما ذكرنا في التفصيل الذي ذكرنا يزول فيه الإشكال.
طالب: نُقَدِّر: فلا صلاة شرعية، ما لم نقدر: فلا صلاة كاملة.
الشيخ: لا، ما نُقَدِّر، يقال: فلا صلاة شرعية، هذا الصحيح.
طالب: هل له يا شيخ، أن يقول: اللهم صل على محمد، ثم يُسَلِّم ويلحق الإمام في التحيات، يكتفي بأن يقول: اللهم صَلِّ على محمد.
الشيخ: علشان؟
الطالب: ثم يلحق بالإمام.
الشيخ: هو ما قلنا: إذا كان في الركعة الأولى يُبْطِلُها؟ يُبْطِلُها.
الطالب: نعم يا شيخ، لكن إذا كان في الركعة الثانية يقول: اللهم صَلِّ على محمد، ثم يلحق بالإمام قبل أن يَشْرَع بالحمد.
الشيخ: إي، يعني قصدك أنه ..
الطالب: يقول اللهم صل على محمد ولا ..
الشيخ: ما فيه بأس، لكن الأحسن أنه يُكَمِّل التعوذ؛ لأن القول بوجوب التعَوُّذ قول قوي.
стр. 1828
طالب: ( ... ) يكبِّر تكبيرة الإحرام، هل تدرك الجماعة بركعة؟
الشيخ: لا، بيجينا إن شاء الله التفصيل في هذا، ما كَمَّلْنا، الصحيح ما تُدْرَك إلا بركعة.
طالب: شيخ، أحس الله إليك، إذا كان في البيت والإمام يخطب، تأخَّر مثلًا، يُحْرَم عليه أن يتكلم في البيت، أو كان في الطريق إلى المسجد؟
الشيخ: إي نعم، الذي نرى أن الإنسان الْمُتَّجِه إلى مسجد ويسمع الخطيب يخطب أنه يجب عليه الإنصات.
الطالب: وإن كان في البيت؟
الشيخ: ولو كان في البيت، ما دام أنه يريد أن يصلي في هذا المسجد.
طالب: لو دخل قبل الإقامة بفترة وجيزة، أفضل له الشروع في الصلاة ولَّا ( ... ).
الشيخ: إذا كان يرى الإمام مثلًا مُتَهَيِّئ ليقوم ..
طالب: يعني مثلًا ( ... ) هل يصلي ولَّا .. ؟
الشيخ: إي، بس أخشى أن الإمام مثلًا من عادته أنه يصلي مثلًا ركعتين إذا دخل المسجد، لكن إذا علمت أنه متهيئ يقينًا بيصلي.
طالب: يعني إذا تيَقَّن.
الشيخ: إي فالأفضل ألَّا تدخل؛ لأن كونك ما تدخل أحسن من كونك تدخل وتقطعها.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي ﷺ ويتخذ إعادة جماعة راتبة في قومه.
الشيخ: إي، لكن ما هو بمسجد واحد.
الطالب: لكن اتخذها عادة.
الشيخ: إي، ما يخالف، يعني لا بأس أنك تروح مسجدًا ثانيًا تصلي بهم، لكن الكلام إعادة الجماعة في مسجد واحد.
طالب: أحسن الله إليك، قول النبي ﷺ للرجل الذي تنفل لصلاة الفجر، قولنا: الصبح أربع، والفجر أربع، ما يتعارض مع ما اخترناه من أنه إذا كان في الركعة؟
الشيخ: لا، ما يتعارض؛ لأنه إذا كان قد انتهى من الركعة الأولى صار ثلاث، صار ما صلى بعد الإقامة إلا ثلاثًا، ثم الحديث الذي ذكرت فيه روايتان؛ رواية أن الرجل كَبَّر بعد أن أُقِيمَت الصلاة، أخرجها مسلم، والرواية الثانية أنه كان يصلي.
стр. 1829
طالب: قوله ﷺ ( ... ) مسجد الجماعة، هذا يخص الجماعة؛ لأننا في مسجد ( ... ) ثم يقيم فرضًا حتى لو في مصلانا؟
الشيخ: ما فهمت، مسجد الجماعة هو المسجد الْمُعَدّ للجماعة.
الطالب: لو فيه جماعة في غير مسجد في مصلى، هل تُشْرَع؟
الشيخ: إي نعم، تُشْرَع؟
الطالب: النبي ﷺ ما خصها في مسجد الجماعة؟
الشيخ: لا، مسجد الجماعة يمكن اللي بيقال هذا على الغالب أو العموم أيضًا؛ لأن مسجد الجماعة الذي تقام فيه الجماعة ولو كان غير راتب.
طالب: شيخ، جزاك الله خيرًا، قوله ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ» (١)، الاستثناء يا شيخ يعود على الصلاة المقامة أم على ( ... )؟
الشيخ: إي نعم، يعود على الْمُقامة؛ لأنها هي التي أُقِيمَت لها الصلاة، كما جاء في رواية أحمد.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا رأيت رجلًا شرع في الصلاة مع الإقامة، هل أمنعه من الصلاة؟
الشيخ: لا، انصحه، تمسك يده وتقول: لا تُصَلِّ، ويش لون؟ قل: ترى هذا ما يجوز ولا صلاة لك.
طالب: شيخ، القول بالقطع بالوجوب، يعني مثلًا هو في نهاية الركعة الثانية، وإذا أتمها ستفوته تكبيرة الإحرام، وهو يحب أن يدرك ..
الشيخ: في الركعة الثانية هو؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: لا، يُتِمُّها خفيفة، ما يقطعها.
طالب: وإن أحب أن يدرك تكبيرة الإحرام؟
الشيخ: لا، هذا أفضل، إتمامها أفضل من إدراك تكبيرة الإحرام؛ لأنه لو قطعها فَاتَهُ أجر السنة، وتكبيرة الإحرام ما هي بمثل ترك سنة كاملة تروح، على أن بعض العلماء يقول: إن النفل إذا شَرَع فيه وجب، وكلام ( ... ) اللي تكلمنا عليه الآن كله على القول بأن إتمام النفل ليس بواجب، أما إذا قلنا: واجب، فالأمر واضح.
طالب: شيخ، هل تنعقد النافلة هذه؟
الشيخ: لا، يعني بعد الإقامة؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: ما تنعقد.
الطالب: تكفي عن سنة الفجر يعني؟
стр. 1830
الشيخ: أبدًا، ولا تكفي، ما تنعقد، باطلة.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بعض الناس إذا أراد أن يقطع النافلة أُقِيمت الصلاة المكتوبة يُسَلِّم، فهل يُشْرَع السلام؟
الشيخ: لا، لا يُشْرَع السلام، السلام إنما يكون ختام الصلاة، ختامها التسليم.
طالب: جزاك الله خيرًا، الهنود الأحناف هل لهم دليل في سنة الفجر يُصَلُّون حتى لو أُقِيمَت الصلاة؟
الشيخ: إي نعم؛ لأن بعض الصحابة يفعلون هذا، مثل ابن مسعود ﵁، كان يصلي سنة الفجر ولو بعد الإقامة، لكن أنت تعلم أنه لا حجة لأحد، ولا بقول أحد، مع قول رسول الله ﷺ .
***
طالب: ( ... ) أجمعين، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومَن كَبَّر قبل سلام إمامه لحق الجماعة، وإن لحقه راكعًا دخل معه في الركعة، وأجزأته التحريمة.
ولا قراءة على مأموم، ويُسْتَحَبُّ في إسرار إمامه وسكوته، وإذا لم يسمعه لبعد لا لطرش، ويستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه.
ومَن رَكَع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به ..
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ما هو رأي المؤلف فيمن أُقِيمَت الصلاة وهو في نافلة؟
طالب: أنه إذا أُقِيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
الشيخ: لا، ما رأي المؤلف فيما إذا أُقيمت الصلاة والإنسان في نافلة.
الطالب: يتمها خفيفة.
الشيخ: ما فيه استثناء؟
الطالب: إلا إن خشي فوات الجماعة.
الشيخ: إلا أن يخشى فوات الجماعة، ومتى تفوت الجماعة؟
الطالب: بفوات ركعة.
الشيخ: بفوات ركعة على رأي المؤلف؟
الطالب: لا، بفوات السلام، إذا سَلَّم.
الشيخ: إي نعم، تفوت إذا سَلَّم قبل أن يُكَبِّر للإحرام، فإن كَبَّر للإحرام قبل السلام فهي لم تَفُتْه، إذن له أن يبقى في صلاة النافلة هذه ..
الطالب: إلى قبل أن يُسَلِّم.
الشيخ: إلى أن يدرك تكبيرة الإحرام قبل أن يُسَلِّم إمامُه.
стр. 1831
القول الراجح في هذه المسألة؟
طالب: أنه إذا كان في الركعة الثانية يتمها خفيفة، وإن كان في الركعة الأولى وإن كان في السجود يقطعها.
الشيخ: إي، وإن كان في الأولى قطعها، تمام، هذا أحسن الأقوال في هذه المسألة. إذا خاف فَوْت الجماعة على هذا القول هل يقطعها أو لا؟
طالب: أي قول؟ الراجح ولَّا المرجوح؟
الشيخ: الراجح، إذا خاف فوت الجماعة؟
الطالب: نعم يقطعها.
الشيخ: يقطعها؛ لأن صلاة الجماعة واجبة، وإتمام النفل ليس بواجب.
ثم قال المؤلف ﵀: (وَمَنْ كَبَّرَ قبل سلام إمامه لحق الجماعة)، (من كبر) يعني: المسبوق أو المأموم إذا كَبَّر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى فإنه يلحق الجماعة، يعني أنه يدرك الجماعة إدراكًا تامًّا.
ووجه ذلك: أنه أدرك جزءًا من الصلاة، فكان له حكم مُدْرِك الصلاة، كمن أدرك ركعةً، فإنَّ مَن أدرك ركعة فإنه يدرك الصلاة، بمقتضى الحديث عن النبي ﷺ ، حيث قال: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (٢)، فيقولون: هذا أدرك جزءًا منها، فصار كمن أدرك الركعة، ومن أدرك الركعة أدرك الصلاة.
وقول المؤلف: (قبل سلام إمامه)، قلنا: إن المراد التسليمة الأولى دون التسليمة الثانية، ولهذا لو جئت والإمام قد سَلَّم التسليمة الأولى فلا تدخل معه، حتى إن الفقهاء ﵏ صَرَّحوا بأنه لو دخل معه بعد التسليمة الأولى فإن صلاته لا تنعقد، حتى لو كمَّل صلاته وجب عليه الإعادة؛ لأنه -أي: الإمام- لما سَلَّم التسليمة الأولى شرع في التحلُّل من الصلاة، فلا يصح أن تنوي الائتمام به وهو قد شرع في التحلُّل من الصلاة.
إذن يتعين أن يكون المراد بقوله: (قبل سلام إمامه)، أي: التسليمة الأولى.
هذا ما ذهب إليه المؤلف في أن الإنسان إذا أدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام قبل التسليمة الأولى فقد أدرك الجماعة.
стр. 1832
والقول الثاني: أنه لا يُدْرِك الجماعة إلا بإدراك ركعة كاملة. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ودليله قول النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، فإن منطوق الحديث أن مَن أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة، ومفهومه: مَن أدرك دون ذلك فإنه لم يدرك الصلاة.
ولا يصح قياس إدراك ما دون الركعة على إدراك الركعة؛ لأن إدراك الركعة أكبر من إدراك ما دون الركعة، والأَدْوَن لا يُقاس على الأعلى والأكبر، فلهذا نقول: إنه لا يدرك الجماعة على القول الراجح إلا بإدراك ركعة، ودليله هذا الحديث.
أما دليله من حيث القياس فنقول: إنكم تقولون: لو أدرك في الجمعة دون الركعة لزمه أن يُتِمَّها ظهرًا، حتى لو دخل في الجمعة قبل أن يُسَلِّم الإمام التسليمة الأولى فإنه لم يدرك الجمعة، وعليه أن يصلِّيها ظهرًا، فأي فرق بين الإدراكين؟ لا فرق في الواقع.
وعلى هذا فنقول: مَن لم يدرك ركعة مع الإمام فإنه لم يدرك الجماعة.
ينبني على هذا: لو أتيت إلى مسجد والإمام قد رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة، وأنت تعلم أنك ستدرك مسجدًا آخر من أول الصلاة، أو ستدرك ركعةً من المسجد الثاني، فإننا نقول لك: لا تدخل مع هذا الإمام؛ لأنك سوف تدرك جماعةً إدراكًا تامًّا في مسجد آخر.
أما على كلام المؤلف فنقول: ادخل مع الإمام؛ لأنك سوف تدرك الجماعة ما دُمْتَ أدركت تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام.
قال المؤلف: (وإن لحقه راكعًا دخل معه في الركعة وأجزأته التحريمة)، (إن لحقه) أي: لحق المأمومُ الإمامَ، (راكعًا) حال منين؟ من الضمير (الهاء) في قوله: (لحقه)، يعني: إن لحق الإمام راكعًا، حال كونه راكعًا، دخل معه في الركعة، ويكون قد أدرك الركعة؟ الجواب: نعم.
стр. 1833
قال المؤلف: (وأجزأته التحريمة)، أي: تكبيرة الإحرام، عن أي شيء أجزأته؟ أجزأته عن تكبيرة الركوع، فيُكَبِّر مرةً واحدة وهو قائم، ثم يركع بدون تكبير، تجزئه تكبيرة الإحرام.
وذلك لأنهما عبادتان من جنس واحد اجتمعتا في آن واحد، فاكتُفِيَ بإحداهما عن الأخرى، هذا تعليل.
تعليل آخر: لأنه لو اشتغل بالتكبير للركوع فربما فاته الركوع، والمحافظة على الركوع أولى؛ لأن التكبير واجب للركوع، والركوع هو الأصل؛ لأنه ركن، فلهذا قالوا: إنه لا يجب عليه أن يُكَبِّر للركوع في هذه الحال.
ولكن مع ذلك نقول: إنه سنة وأفضل وأكمل؛ لأن المقام مقام احتياط؛ إذ إنه يمكن أن يقول قائل: ما دليلكم على سقوط تكبير الركوع؟ وقولكم: إنهما عبادتان من جنس اجتمعتا في آنٍ واحد، فيه نظر؛ لماذا؟ لأن تكبيرة الإحرام تكون حال القيام، وتكبيرة الركوع حال الْهوِيّ للركوع، فالمكان ليس واحدًا.
ولهذا كان القول الثاني في المسألة: أنه يجب أن يُكَبِّرَ للركوع، يجب وجوبًا، أما على المشهور فإن التكبير للركوع في هذه الحال يكون سنة.
ولكن هاهنا أمر يجب أن يُتَفَطَّن له، وهو أنه لا بد أن يُكَبِّر للإحرام قائمًا منتصبًا قبل أن يُهْوِي؛ لأنه لو أهوى في حال التكبير لكان قد أتى بالتكبيرة غير قائم، وتكبيرة الإحرام لا بد أن يكون فيها قائمًا.
وقول المؤلف: (وأجزأته التكبيرة)، لم يتكلم عن قراءة الفاتحة، وذلك لأن المؤلف ﵀ يرى أنه لا قراءة على المأموم؛ ولهذا لو تعمد ترك قراءة الفاتحة فصلاته صحيحة، كما سيأتي في كلامه ﵀.
أما على القول الراجح من أنه يجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة في كل ركعة، فإن الفاتحة هنا تسقط عنه بمقتضى الدليل والتعليل، الفاتحة هنا إذا أدرك الإمامَ راكعًا تسقط عنه بمقتضى الدليل والتعليل.
стр. 1834
أما الدليل فهو ما رواه البخاري من حديث أبي بكرة ﵁ أنه دخل مع النبي ﷺ راكعًا، ولم يأمره النبي ﷺ بقضاء تلك الركعة، فإنه جاء مسرعًا، وكَبَّرَ قبل أن يدخل في الصف وركع، ولما سَلَّم النبي ﷺ سأل: مَن الفاعل؟ فقال أبو بكرة: أنا، فقال له: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ» (٤).
وقد رُوِيَ هذا الحديث من طريق في غير الصحيحين، قال: خشيت أن تفوتني الركعة.
ولا شك أنه لم يستعجل إلا خوفًا من أن تفوته الركعة، فقال النبي ﷺ : «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ»، ولو كان لم يدرك الركعة في هذه الحال لأمره النبي ﷺ أن يقضي الركعة، فلما لم يأمره عُلِم أنها صحيحة، وأنها مُعْتَدٌّ بها؛ هذا من جهة الدليل
من جهة التعليل: أن قراءة الفاتحة إنما تجب في حال القيام، والقيام هنا سقط ضرورةَ متابعة الإمام؛ لأنه لو قام يقرأ الفاتحة فاتت متابعة الإمام، فسقط عنه القيام، فلما سقط عنه القيام سقط عنه الذِّكْر الواجب في القيام، وهو قراءة الفاتحة.
وعلى هذ فنقول: في هذه الحال يجزئه إدراك الركوع، ويكون مُدْرِكًا للركعة.
قال المؤلف ﵀: (ولا قراءة على مأموم)، لا قراءة واجبة ولَّا مستحبة؟ واجبة، يعني: لا يجب على المأموم أن يقرأ مع الإمام، لا في صلاة السِّرّ، ولا في صلاة الجهر.
وعلى هذا فلو كَبَّر المأموم مع الإمام في أول ركعة، وسكت، حتى ركع الإمام، ثم تابع الإمام وقام للركعة الثانية، وسكت، حتى ركع الإمام، ثم في الثالثة والرابعة، قلنا له: إن صلاتك صحيحة؛ لأنه ليس على المأموم قراءة، لا فاتحة، ولا غير فاتحة.
стр. 1835
ما الدليل؟ الدليل: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» (٥)، وهذا عام يشمل الصلاة السرية والصلاة الجهرية، وهو نص في أن قراءة الإمام قراءة له؛ لأنه قال: «فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ».
ولكن هذا الحديث لا يصح عن النبي ﵊، كما قال ابن كثير في تفسيره ﵀، قال: رُوِيَ هذا الحديث من طرق لا يصح فيها شيء عن رسول الله ﷺ . وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: إنه ضعيف باتفاق الْحُفَّاظ، وإذا كان ضعيفًا سقط الاستدلال به؛ لأن من شرط صحة الاستدلال بالحديث، بل له شرطان، ما هو من شرط.
الشرط الأول: صحة الحديث إلى الرسول ﵊، والشرط الثاني: صحة الدلالة على الحكم، فإن لم يصح عن الرسول ﵊ فهو مرفوض، وإن صح ولم تصح الدلالة فهو كذلك مرفوض، هذا الحديث لا يصح.
ثم على تقدير صحته لا يدل على أن المأموم لا قراءة عليه في السرية والجهرية، إنما يدل على أنه لا قراءة عليه في الصلاة الجهرية؛ لأن قوله: «قِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» يدل على أن المأموم استمع إليها، فاكتفى بها عن قراءته، ولكن الحديث ضعيف، ولا يحل لنا أن نُثْبِت حُكْمًا في شريعة الله بدليل ضعيف؛ لأن هذا من القول على الله بما نعلم أنه لا يصح عن الله، ليس بلا علم، أشد من بلا علم، إذا أثبتنا حكمًا في حديث ضعيف فهذا أشد من القول على الله بلا علم؛ لأننا أثبتنا ما نعلم أنه لا يصح.
إذا كان كذلك ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟
стр. 1836
القول الراجح في هذه المسألة أن المأموم عليه قراءة الفاتحة ولا بد، وذلك لعموم قول النبي ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٦)، و (من): اسم موصول، واسم الموصول يفيد العموم، «لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ»، أي إنسان لم يقرأ، سواء كان مأمومًا، أو إمامًا، أو منفردًا، «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
ولا يصح أن يُحْمَل هذا النفي على نفي الكمال، بدليل ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: «كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ -أَوْ قَالَ: بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ- فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ» (٧)، والخداج هو الشيء الفاسد، وهذا يدل دلالة واضحة على أن المراد بالنفي نفي الصحة، وهو كذلك.
فإن قال قائل: هذا الحديث عام، ولدينا حديث عام أيضًا يعارضه، بل آية في القرآن تعارضه عامة، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وقول النبي ﵊ في الإمام: «إِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» (٨)، وهذا عام، «إِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» يدل على عموم الإنصات، سواء عن الفاتحة أو غيرها؟
نقول: نعم، هذا صحيح، أنه عام في الفاتحة وغيرها؛ أن المأموم إذا قرأ الإمام فإنه يُنْصِت، ولكن هذا العموم مُقَيَّد بعموم: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»، حيث قاله النبي ﷺ بعد أن انفتل من صلاة الفجر، حينما قرأ في صلاة الفجر وثَقُلَت عليه القراءة، فلما انصرف قال: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟ »، قالوا: إي والله، قال: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (٩)، وهذا نص صريح في الصلاة الجهرية؛ لأن صلاة الفجر صلاة جهرية.
стр. 1837
وعلى هذا فتكون قراءة الفاتحة مُسْتَثْنَاة من قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾؛ لأن هذا عام، والعام يدخله التخصيص، وكذلك من قول النبي ﵊: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»، وهذا هو مشهور مذهب الإمام الشافعي ﵀.
قال ابن مُفْلِح تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو أظهر، يعني: هذا القول -وجوب قراءة الفاتحة على المأموم حتى في الصلاة الجهرية- هو أظهر، وصدق؛ فإنه أظهر من القول بعدم وجوب القراءة على المأموم مطلقًا، أو في الصلاة الجهرية، لأن هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا قراءة على المأموم مطلقًا، وأن المأموم لو يقف ساكتًا في كل الركعات فصلاته صحيحة، وهذا قول ضعيف جدًّا.
القول الثاني: وجوبها على المأموم في كل الصلوات السرية والجهرية، وهذا مقابل للقول الأول.
القول الثالث: أنها تجب على المأموم في الصلاة السرية دون الجهرية؛ لأن الجهرية إذا قرأ الإمام فقراءة الإمام قراءة لك، والدليل على أن قراءته قراءة لك أنك تُؤَمِّن على قراءته، إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قلت: آمين.
ولولا أنها قراءة لك وأنت مُنْصِت لها ما صح أن تُؤَمِّن؛ ولأن الْمُؤَمِّن على الدعاء كفاعل الدعاء، بدليل أن موسى ﵊ لما قال: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٨٨) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٨، ٨٩]، والداعي موسى بنص الآية، فكيف جاءت التثنية؟
стр. 1838
قال العلماء: لأن موسى يدعو وهارون يُؤَمِّن، فنسب الله الدعوة إليهما، مع أن الداعي واحد، لكن لما كان الثاني مُنْصِتًا له مُؤَمِّنًا عليه صارت الدعوة دعوةً له.
وحينئذ نقول: إذا قرأ الإمام الفاتحة وأنت مُنْصِت له وأَمَّنْتَ عليه فكأنك قارئ لها، وحينئذ لا تجب القراءة على المأموم في الصلاة الجهرية إذا سمع قراءة الإمام للفاتحة.
وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، واستدل بعموم حديث أبي هريرة، أن النبي ﷺ انصرف ذات يوم من صلاته، فقال: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ إِنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِي الْقِرَاءَةَ» (١٠)، ثم قال: «لَا تَقْرَؤُوا فِيمَا جَهَرْتُ فِيهِ» (١١)، فانتهى الناس عن القراءة فيما يجهر فيه رسول الله ﷺ ، قال: وهذا عام.
وقال أيضًا: إن المعنى يقتضي ذلك؛ إذ كيف نقول للمأموم: اقرأ، وإمامه يقرأ؟ يكون جهر الإمام في هذه الحال عبثًا لا فائدة منه؛ لأن الفائدة من جهر الإمام هو أن يستمع المأموم إليه ويتابعه، وتتحقق المتابعة التامة، ولا شك أن هذا القول له وجهة نظر قوية، ولكن إذا جاء نهر الله بطل نهر مَعْقِل -كما يقول المثل- إذا كان النبي ﵊ انصرف من صلاة الفجر، وهي صلاة جهرية، ونهاهم أن يقرؤوا خلف الإمام إلا بأم القرآن، فلا قول لأحد بعد رسول الله ﷺ .
وإلَّا لا شك أن القول الذي فيه التفصيل له وجهة نظر قوية من حيث الدليل النظري، لكن لا يستطيع الإنسان أن يقول بخلاف ما دل عليه الحديث -حديث عبادة بن الصامت- ويتهم الإنسان رأيه في التصرف في الأدلة.
وعلى هذا فالقول الراجح في هذه المسألة: وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية والجهرية، ولا تسقط إلا إذا أدرك الإمامَ راكعًا، أو أدركه قائمًا، ولم يدرك أن يُكَمِّل الفاتحة حتى ركع الإمام، ففي هذه الحال تسقط عنه.
يقول: (ولا قراءة على مأموم إلا تبعًا لإمامه).
стр. 1839
هنا مسألة ما ذكرها الْمَاتِن، وهي أنه إذا أدرك الإمام راكعًا فإن الْمَاتِن صرَّح بأنه يُكَبِّر للإحرام، وتجزئه عن تكبيرة الركوع، وأنه لو كَبَّر للركوع لكان أفضل، لكن إذا أدركه في غير الركوع، مثل أن يدرك الإمام وهو جالس، أو يدركه بعد الرفع من الركوع، أو يدركه وهو ساجد، فهنا يُكَبِّر للإحرام لا إشكال، ولَّا لا؟ لكن هل يُكَبِّر مرةً ثانية إذا أدرك الإمام جالسًا وانحط معه أو لا يكبر؟ فاهمين الصورة إزاي ولَّا لا؟
طلبة: إي نعم.
الشيخ: جئت والإمام جالس بين السجدتين أو للتشهد، فكبَّرت للإحرام قائمًا، فهل تنحط بتكبير أو بدون تكبير؟
طلبة: بتكبير.
طلبة آخرون: بدون تكبير.
الشيخ: هذا موضع خلاف بين العلماء؛ فمنهم من قال: إنك تنحط بلا تكبير، ومنهم من قال: إنك تنحط بتكبير.
فالذين قالوا: إنك تنحط بتكبير، قالوا: إن هذا كما لو أدركت الركوع، ألستَ إذا أدركت الركوع تُكَبِّر مرةً للإحرام ومرةً للركوع؟ إذن إذا أدركته جالسًا فكَبِّر للإحرام، ثم كَبِّر للجلوس. هذا قول.
القول الثاني يقول: لا تُكَبِّر، اجلس بلا تكبير، وحينئذ يحتاج إلى بيان الفرق بين هذا، وبين مَن أدرك الركوع.
يقول: الفرق لأن انتقالك من القيام إلى الركوع انتقال في موضعه؛ لأن الإنسان ينتقل من الركوع متى؟ من القيام، فالآن أنت قائم، ثم إذا أردت تركع تبغي تُكَبِّر، لكن دخولك مع الإمام وهو جالس إذا كبَّرت للإحرام، هل انتقالك من هذا القيام إلى الجلوس انتقال إلى ركن يليه أو إلى ركن لا يليه؟
الطلبة: لا يليه؟
الشيخ: إلى ركن لا يليه، معلوم، قال: لما كان هذا انتقالًا إلى ركن لا يليه فلا تكبير هنا؛ لأن التكبير إنما يكون بالانتقال من ركن إلى الركن الذي يليه، وهنا الركن لا يليه، فلا يكبِّر، وهذا هو المشهور عند الفقهاء ﵏؛ أنه ينحط بلا تكبير؛ لأن هذا الركن الذي انحط إليه لا يَلِي الركن الذي انتقل منه، فلا يُشْرَع التكبير حينئذ.
стр. 1840
ولكن مع هذا نقول: لو كَبَّر الإنسان فلا حرج، وإن ترك فلا حرج، ونجعل الخيار للإنسان؛ لأنه ليس هناك دليل واضح للتفريق بين الركوع وغيره؛ إذ من الجائز أن يقول قائل: نعم، القعود لا يلي القيام، لكن الذي جعلني أقعد اتباعًا للإمام، فأنا الآن انتقلت إلى ركن مأمور بالانتقال إليه، ولكن تبعًا للإمام، لا باعتبار الأصل، وهذا لا شك أنه يؤيِّد القول بأنه يُكَبِّر.
فالذي نرى في هذه المسألة أنه إن انحط بتكبير فإنه لا يلام، وإن لم يكبِّر فلا حرج.
قال المؤلف ﵀: (ويُسْتَحَبُّ في إسرار إمامه وسكوته)، (يستحب) أيش اللِّي يُسْتَحَب؟ القراءة؛ قراءة الفاتحة وغيرها، (في إسرار إمامه)؛ وهذا في الصلاة السرية، (وفي سكوته)؛ وهذا في الصلاة الجهرية.
وما هي السكتات؟ السكتات: قبل الفاتحة في الركعة الأولى، وبينها وبين قراءة السورة في الركعة الأولى والثانية، وقبل الركوع قليلًا في الركعة الأولى والثانية، فإذا سكت الإمام في هذه المواضع فإنه يقرأ استحبابًا لا وجوبًا، وإذا قرأ لعارض، مثل: أن يُصَاب بسعال أو عطاس، هل يقرأ؟ نعم يقرأ؛ لأن الإمام الآن ليس يقرأ.
لكن إنما قال: في إسرار إمامه وسكوته، بناءً على الغالب، وقد يقال: إن قوله: (وسكوته) يشمل ما إذا سكت اختيارًا أو اضطرارًا لعارض.
قال: (وإذا لم يسمعه لبعد لا لطرش)، (وإذا لم يسمعه)، يعني: ويستحب أيضًا أن يقرأ إذا لم يسمع الإمامَ لبعد، مثل أن يكون المسجد كبيرًا، وليس هناك مُكَبِّر صوت، فيقرأ المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام، حتى غير الفاتحة؟ نعم، حتى غير الفاتحة، ولا يسكت؛ لأنه ليس في الصلاة سكوت.
قال: (لا لطرش)، الطرش: الصمم، يعني: لا إن كان لا يسمع الإمام لصمم؛ لأنه إذا قرأ لصمم أَشْغَلَ الذي حوله عن استماعه لقراءة إمامه، أما إذا كان لبُعد فإن جميع المصلِّين سوف يقرؤون، ولا يحصل به التشويش.
стр. 1841
ثم إن الغالب أن الذي لا يسمعه لطرش أنه يرفع صوته؛ لأن المعروف أن الأصم يرفع صوته، فإذا قرأ في هذه الحال ورفع صوته شَوَّشَ على المصلين.
إذا لم يسمعه لضجَّة، كما لو كان حول المسجد وُرَش تشتغل، فهل يقرأ أو لا يقرأ؟ يقرأ؛ لأن هذا المانع من السماع عام، ليس خاصًّا به، فهو كما لو كان المانع البُعْد.
إذن إذا لم يسمعه لبعد يقرأ؛ لأن كل المصلين سيقرؤون، إذالم يسمعه لسبب عام كضجَّة ونحوها، فكذلك يقرأ؛ لأن هذا العذر عام للجميع.
إذا لم يسمع الإمام لمانع خاص فيه، وهو الصمم، فإنه لا يقرأ، اللهم إلا لو قُدِّر ولا حول ولا قوة إلا بالله أن كل المأمومين طُرْش، فحينئذ يقرأ ولَّا لا؟ يقرأ؛ لأنه في هذه الحال لن يُشَوِّش على أحد.
قال: (ويَسْتَفْتِح ويتَعَوَّذ فيما يجهر فيه إمامه).
طالب: ويستعيذ.
الشيخ: عندي (ويتعوَّذ)، المعنى واحد.
(يستفتح ويتعوَّذ فيما يجهر فيه إمامه)، يعني أن المأموم يقرأ الاستفتاح، ويقرأ التعوُّذ فيما يجهر فيه الإمام، وظاهر كلامه ﵀ أنه يفعل ذلك وإن كان يسمع قراءة الإمام، وهذا اختيار بعض أهل العلم؛ أن المأموم يستفتح ويتعوَّذ ولو كان الإمام يجهر في قراءته، قالوا: لأن النبي ﷺ إنما نهى عن القراءة فيما يجهر فيه إلا بأم القرآن، والاستفتاح ليس بقراءة، والتعوذ ليس بقراءة، وحينئذ يَسْتَفْتِح ويتعوَّذ فيما يجهر فيه الإمام.
стр. 1842
ولكن هذا القول فيه نظر ظاهر؛ لأن الرسول ﵊ إنما قال: «إِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» (٨)، وهذا عام، ولأنه إذا أُمِرَ بالإنصات لقراءة الإمام حتى عن قراءة القرآن، فالذِّكر الذي ليس بقرآن من باب أولى؛ لأننا نعلم أن الشارع إنما نهى عن القراءة في حال قراءة الإمام من أجل الإنصات، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، فإذا كان من أجل الإنصات فكيف نقول لهذا -على كلام المؤلف-: لا تقرأ الفاتحة، واقرأ الاستفتاح والتعوُّذ؟ ! هذا بعيد.
، ولهذا عندي بالشرح، فالصواب في هذه المسألة: أنه لا يستفتح ولا يستعيذ فيما يجهر فيه الإمام، ولهذا عندي بالشرح، قال: (في الشرح وغيره: ما لم يسمع قراءة إمامه)، فإذا سمع قراءة إمامه فإنه يسكت، لا يستفتح.
وعلى هذا فإذا دخلت مع الإمام وقد انتهى من قراءة الفاتحة، هل تستفتح وهو يقرأ الآن يقرأ السورة التي بعد الفاتحة؟ الآن يسقط عنك الاستفتاح، ولكن هل تقرأ الفاتحة؟ نعم، على القول الراجح تقرأ، هل تتعوذ؟ نعم؛ لأن التعوُّذ تابع للقراءة.
طالب: كيف يا شيخ نوجِّه حجة شيخ الإسلام في دليله على عدم وجوب قراءة الفاتحة، ولو استدل بأدلة، كيف نوجهها؟
الشيخ: والله كما قلت لك، ما دام فيه حديث صحيح -حديث عبادة- أنه انفتل من صلاة الفجر وقال: «لَا تَقْرَؤُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» (١٢)، هذا نص صريح.
طالب: ما فيه توجيه؟
الشيخ: أبدًا، ما فيه توجيه، هو لو كان في غير صلاة الفجر أمكن، لكن في صلاة الفجر ..
طالب: أقصد دليل الشيخ، كيف نوجهه؟
الشيخ: كيف نرد عليه؟
طالب: كيف نرد عليه؟
الشيخ: نعم نرد عليه بالحديث، نقول: لا قياس مع النص.
طالب: بعض الناس يا شيخ في صلاة التراويح إذا صلى ركعة جلس، حتى إذا انتهى الإمام من القراءة قام وركع، فيُفَوِّت على نفسه قراءة الفاتحة وتكبيرة الركوع.
الشيخ: كيف، لا ما يُفَوِّت.
стр. 1843
الطالب: يُفَوِّتها إذا كان الإمام ..
الشيخ: يعني قصدك جلس وما دخل في الصلاة يعني؟
الطالب: لا، داخل في الصلاة، انتهى من ركعة، والركعة الثانية تأخَّر حتى قارب الإمام الركوع فقام ..
الشيخ: هو في هذه الحال ما دام نفلًا سيُكَبِّر إذا قام من السجود، وينوي بهذا الجلوس أنه في محل القيام.
الطالب: لكن أسقطنا الفاتحة من معذور، هذا غير معذور.
الشيخ: يقرأ الفاتحة وهو جالس.
طالب: شيخ، الرسول ﷺ عندما انصرف من صلاة الفجر فقال: «لَا تَقْرَؤُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (١٣)، فلا نقول يا شيخ: إن الأمر بعد النهي للاستحباب؟
الشيخ: أيهم؟
الطالب: «لَا تَقْرَؤُوا».
الشيخ: لا، كونه يستثنيه من النهي يدل على الوجوب؛ لأنه لا يُسْتَبَاح المحرَّم إلا بواجب.
***
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع ليأتي به بعده ..
الشيخ: ليأتِيَ، لماذا نصبناه هنا؟
الطالب: لأنه جواب الطلب.
الشيخ: كيف جواب الطلب؟ وين الطلب؟
الطالب: جواب الشرط.
الشيخ: وين جواب الشرط؟
الطالب: (ومَن).
الشيخ: جواب الشرط (فعليه).
الطالب: مجزوم باللام بـ (أن) مُضْمَرَة جوازًا.
الشيخ: منصوب بلام (كي).
الطالب: بـ (كي).
الشيخ: لكي، نعم.
الطالب: فإن لم يفعل عمدًا بطلت، وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالِمًا عمدًا بطلت، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت الركعة فقط، وإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه بطلت، إلا الجاهل والناسي، ويصلي تلك الركعةَ قضاءً.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رجل أدرك الإمام راكعًا، ثم كبَّر للإحرام، فهل تلزمه تكبيرة الركوع أو لا؟
طالب: لا تلزمه.
الشيخ: لا تلزمه، ولكن؟
الطالب: تجزئ عنه.
стр. 1844
الشيخ: تجزئ، ولكن هل يُسْتَحَبُّ أن يكبِّر أو لا يستحب؟
الطالب: يُسَنُّ له أن يكبِّر.
الشيخ: يُسَنُّ له أن يكبِّر، لماذا لا تلزمه تكبيرة الركوع مع أن تكبيرات الانتقالات من الواجبات؟
طالب: لا تلزمه؛ لأن أولًا تكفي عنها تكبير الإحرام؛ لأن تكبيرة الركوع داخلة في تكبيرة الإحرام إلى أن ينتقل منها، الثاني إذا خشي فوات الإمام فلا يكبِّر.
الشيخ: ما هو بواضح.
طالب: أنهما عبادتان من جنس واحد فتداخلتا.
الشيخ: اجتمعتا؟
الطالب: في وقت واحد.
الشيخ: فتداخلتا. ما تقول في هذا التعليل، صحيح ولَّا غير صحيح؟
طالب: من وجه صحيح، ولكن قد يَرِد عليه مورد؛ لأن هذا واجب، والثاني ركن.
طالب آخر: نُجِيب على هذا التعليل بشيئين قيل: أن تكبيرة الإحرام يكون حالة قيامه، بينما تكبيرة الركوع تكون حال أن يهوي إلى الركوع.
الشيخ: فلم يجتمعا في وقت، هذا واحد، وعلى هذا فنقول: لا بد من تكبيرة الركوع، وهذا قول لبعض العلماء، لكن الذين قالوا بالأول يقولون: إن هذا أيضًا من باب التخفيف؛ لأن الإنسان ربما يكون حريصًا على إدراك الركوع، فلو تشاغل بالتكبير فَاتَهُ الركوع.
هل على المأموم قراءة الفاتحة؟
طالب: على قول المؤلف: لا قراءة على المأموم.
الشيخ: نعم، ما الدليل؟
الطالب: الدليل أن الرسول ﷺ صلَّى الفجر بأصحابه ..
الشيخ: لا، ما الدليل على أنه لا قراءة على مأموم؟
طالب: حديث ابن عمر، وقال: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا» (١٤).
الشيخ: لا يا أخي.
طالب: قول النبي ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ .. ».
الشيخ: يعني ما يُرْوَى عن النبي.
الطالب: يُرْوَى عن النبي ﷺ أنه قال: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» (٥).
الشيخ: تمام، هذا هو الدليل. فيه قول آخر؟
طالب: أنه يجب عليه قراءة الفاتحة.
الشيخ: أن الفاتحة واجبة على المأموم كالإمام، ما الدليل؟
стр. 1845
الطالب: الدليل أن النبي ﷺ صلَّى ذات مرة الفجر، ثم قال بعده: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ مَعِي» (١٥) ..
الشيخ: والله ما خَلِّيت الدليل مرتب، الدليل: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ» ..
طلبة: «بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
الشيخ: هذا الدليل، وهذا عام. لو قال قائل: هذا يُحْمَل على غير المأموم؟
طالب: إي نعم، نقول: إن هذا القول معارَض بالحديث الصحيح الذي ثبت عن الرسول ﷺ بأنه جعل على المأموم في الجهرية قراءة، فقال: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب.
الشيخ: هو قال: إن هذا عام مخصوص بالمأموم، نقول: هات الْمُخَصِّص أولًا، ونبقى على دليلنا هذا؛ على العموم، فإذا قال: الْمُخَصِّص: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» (٨)، ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾، ماذا نقول؟
الطالب: نقول: هذا لا يستقيم أن يكون مُخَصَّصًا؛ لأن الرسول ﷺ بَيَّن أن قول الرسول: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٦) على عمومه ( ... ) من جهة المأموم؛ لأنه في الجهرية التي هي تختص بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا﴾ أَمَرَ كذلك بأن يقرأ المأموم خلف إمامه بالفاتحة.
الشيخ: حديث عبادة بن الصامت أنه صلى بهم الفجر، وقال: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ»، فقال: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (١٦).
الحديث الذي استَدَلَّ به: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» (٥)، بماذا تجيب؟
الطالب: نقول: إن هذا الحديث ضعيف، وقد حكى صاحب الفتح أن الحُفَّاظ ..
الشيخ: الحافظ ابن حجر.
الطالب: أن الحفاظ قد أجمعوا على تضعيفه، وذكر ابن كثير أيضًا في تفسيره أنه ضعيف ..
الشيخ: أنه لا يصح عن النبي ﷺ من جميع طرقه. ثم على تقدير صحته؟
стр. 1846
الطالب: نقول: هذا مخصوص بالجهرية، عندما يقرأ الإمام تكون قراءة الإمام قراءة للمأموم.
الشيخ: ومخصوص بقراءة الفاتحة، نقول: فقراءة الإمام له قراءة، هذه عامة، لكن تُحْمَل على غير الفاتحة؛ لأنه قد ثبت أن الفاتحة لا بد منها.
الطالب: ويرد عليهم يا شيخ: «قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ» (٧)؟
الشيخ: لا، هذه من جنس العموم الذي لو صح التخصيص لَخُصِّص، لكن على كل حال هذا هو القول الراجح، مع أننا نقول: إن تعليل قول من قال: إنها تجب على المأموم في السرية دون الجهرية، هذا التعليل قوي لا شك فيه، لكني أقول: لا عذر للإنسان إذا صح الحديث في عدم الأخذ به، ولَّا ما فيه شك أن القياس يقتضي أن الجهرية ليس فيها قراءة، لكن ما دام المسألة ورد فيها حديث فلا قياس مع النص.
المؤلف يقول: إذا لم يسمع الإمام هل يقرأ أو لا؟
طالب: إذا لم يسمع الإمام ( ... ) يكون لطرش أو يكون لبُعد، فإذا كان لبعد فإنه يُسْتَحَبُّ له أن يقرأ -على قول المؤلف- وليس بواجب، وإذا كان لطرش فلا يُسْتَحَبُّ له أن يقرأ؛ لأنه سيشوش على المأمومين.
الشيخ: المأموين الذين يستمعون لقراءة الإمام، تمام. إذا لم يسمعه لأصوات حول المسجد؟
طالب: كذلك يقرأ؛ لأن هذه عامة.
الشيخ: عامة لجميع .. ؟
الطالب: عامة لجميع المصلين.
الشيخ: فكأنهم بعيدون.
***
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومَن ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع –يقول: أي يرجع- ليأتي به بعده).
(مَن) يعني: أي مأموم ركع أو سجد قبل إمامه فعليه أن يرفع، يعني أن يرجع، من ركوعه إن كان ركوعًا، أو سجوده إن كان سجودًا، لماذا؟ ليأتي به بعده.
стр. 1847
وقوله: (فعليه)، (على) تفيد الوجوب، أي: يجب عليه أن يرجع ليأتي به بعده، وإنما وجب عليه الرجوع من أجل المتابعة؛ لأنه إذا رجع أتى به بعد إمامه، وهذا الركوع أو السجود الحاصل قبل ركوع الإمام أو سجوده غير مُعْتَدٍّ به شرعًا؛ لأنه في غير محله، فإن النبي ﷺ يقول: «إِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، إِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» (١٧)، فإذا ركعت قبله، أو سجدت بعده، فقد أتيت به في غير موضعه، فيكون لاغيًا، ولهذا أوجبنا عليه الرجوع ليأتي به بعد الإمام.
وعُلِمَ من كلام المؤلِّف من فحواه أن هذا العمل مُحَرَّم، يعني أن يركع المأموم قبل الإمام، أو أن يسجد قبل الإمام، وهو كذلك مُحَرَّم.
ودليل هذا قول النبي ﵊: «لَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، لَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ» (١٨)، والأصل في النهي التحريم.
بل لو قال قائل: إنه من كبائر الذنوب لم يبعد؛ لقول النبي ﷺ : «أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» (١٩)، وهذا وعيد، والوعيد من علامات كون الذنب من كبائر الذنوب.
وعلى هذا فنقول: إن هذا الرجل فعل كبيرةً من كبائر الذنوب الْمُتَوَعَّد عليها، بأن الله يُحَوِّل رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار، وسواء كان هذا شَكًّا من الراوي، أو تنويعًا من رسول الله ﷺ ، بأن العقوبة إما أن يُحَوَّل الرأس رأس حمار، أو تُجْعَل الصورة صورة حمار.
إذن نفهم من هذين الحديثين النهي عن الركوع والسجود قبل الإمام، والوعيد على من فعل أنَّ سَبْقَ الإمام حرام.
إذا كان حرامًا فكلام المؤلف كما ترى لا يدل على أن الصلاة لا تبطل به، ولكن عليه أن يرجع ليأتي به بعده، فإذا فعل -رجع وأتى به بعده- فالصلاة صحيحة، عرفتم يا جماعة هذا؟
стр. 1848
القول الثاني في المسألة: أنه إذا ركع أو رفع قبل إمامه عامدًا فصلاته باطلة؛ لأنه فعل محظورًا في الصلاة، والقاعدة: أن فعل المحظور في العبادة يوجِب إبطالها.
وهذا القول هو الصحيح؛ أنه بمجرد السبق عمدًا تبطل الصلاة؛ لأنه فعل مُحَرَّمًا، والقاعدة العامة أن فعل المحرَّم في العبادة يوجِب بطلانها، وهذا هو الذي يقتضيه كلام الإمام أحمد بن حنبل ﵀ في رسالة الصلاة، وقال: إنه كيف نقول: صلاته صحيحة وهو آثم؟ !
وعلى هذا نقول: إن هذا الرجل بمجرد السبق إلى الركوع أو إلى السجود تبطل صلاته ولا تصح، ولو رجع وأتى به بعد الإمام فإن صلاته لا تصح.
فماذا يصنع إذن؟ نقول: يستأنف الصلاة، يُلْغِي ما سبق ويبدأ الصلاة من جديد، يدخل في الصلاة من جديد، فإن أتم الصلاة وجب عليه إعادة الصلاة كاملة؛ لأن الصلاة هذه وقعت باطلة فلا تصح.
هذا السبق يسميه العلماء السبق إلى الركن؛ لأنه سيأتينا إن شاء الله سبق إلى الركن، وسبق بالركن، وسبق بركنين.
فإذن فهمنا الآن إذا ركع أو رفع أو سجد قبل إمامه عامدًا عالِمًا فصلاته باطلة، أما المذهب فصلاته لا تبطل، لكن عليه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام.
مَن رفع من السجود أو من الركوع قبل إمامه؟ الحكم واحد، إذا رفع قبل رفع إمامه من الركوع عالِمًا عمدًا فصلاته باطلة، وإذا رفع من السجود فكذلك صلاته باطلة، على القول الصحيح.
أما على كلام المؤلف فإنه لا تبطل الصلاة، لكن يجب عليه أن يرجع ليأتي بذلك بعد الإمام.
يقول المؤلف ﵀: (فإن لم يفعل عمدًا بطلت): إن لم يفعل، أيش يفعل؟ يعني: إن لم يرجع، لو ركع قبل الإمام ولم يرجع حتى لحقه الإمام فإن صلاته تبطل؛ ولهذا قال المؤلف: (فإن لم يفعل عمدًا بطلت).
فصار إذا سبقه إلى الركن، ماذا نقول؟ على القول الراجح بطلت صلاته إذا كان عالمًا متعمِّدًا، على كلام المؤلف نقول: ارجع لتأتي به بعد إمامك، فإن لم يفعل بطلت صلاته.
стр. 1849
قوله: (فإن لم يفعل عمدًا)، إذا لم يفعل سهوًا أو جهلًا فصلاته صحيحة، يعني: رجل ركع قبل الإمام وهو لا يعرف أن هذا حرام، ولا يعرف أنه يجب عليه الرجوع، حتى لحقه الإمام، فصلاته صحيحة.
قال: (وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عمدًا بطلت)، (إن ركع ورفع قبل الركوع)، هنا سبق الإمام ..
طالب: بركنين.
الشيخ: لا، بركن واحد، وهو الركوع؛ لأنه لا يُعَدُّ سابقًا بالركن حتى يتخلص منه، لو ركع ولحقه الإمام في الركوع ما نقول: إنه سبق الإمام بركن، نقول: إنه سبق الإمام إلى الركن، الركن الذي يدركك فيه الإمامُ لم تسبقه أنت، ما تعدَّيْتَه حتى نقول: إنك سبقت به، لكن نقول: سبقت إليه.
أما المثال الثاني الذي جاء به المؤلف، يقول: (إن ركع ورفع قبل ركوع إمامه)، حينئذ سبقه بركن وهو الركوع.
يقول المؤلف: (عالِمًا عمدًا بطلت، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت الركعة فقط)، هذا أيضًا السبق بالركن؛ بركن الركوع، إذا سبقه بركن الركوع ولكنه ركع ورفع، هذا السبق بالركن فله حالان؛ الحالة الأولى: ألَّا يكون معذورًا بجهل أو نسيان، فما جكم صلاته؟ تبطل صلاته.
الحال الثانية: أن يكون معذورًا بجهل أو نسيان فتبطل ركعته فقط، يعني ويلغي الركعة هذه.
إذا سَلَّم الإمام وقد دخل مع الإمام في أول ركعة يأتي بركعة؛ لأن الركعة التي حصل فيها السبق بطلت.
أعيد مرة ثانية.
السبق إلى الركن لا يُبْطِل الصلاة إلَّا إذا لحقه الإمام فيه، أما لو رجع ثم تابع الإمام فصلاته صحيحة -نمشي على كلام المؤلف.
وإن شئتم قلنا: إذا سبق إلى الركن فإنه يجب عليه أن يرجع ليأتي به بعده، فإذا فعل فصلاته صحيحة، إذا لم يفعل حتى لحقه الإمام فإن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة، وإلا فصلاته باطلة.
إذن له حالان في الواقع؛ إما أن يكون عالِمًا ذاكرًا فصلاته باطلة، إلَّا أن يرجع ويأتي به بعده.
وإن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة.
стр. 1850
خذوا هذه: إذا سبقه بالركن بأن ركع ورفع قبل أن يركع الإمام، فإن كان عمدًا بطلت صلاته، وإن كان جهلًا أو نسيانًا بطلت الركعة فقط.
إذن السبق إلى الركن ما فيه بطلان ركعة؛ إما بطلان الصلاة، وإلَّا صحة الصلاة، هذا أيضًا فيه حالان ولَّا لا؟ فيه حالان.
قال المؤلف: (وإن ركع ورفع قبل ركوعه، ثم سجد قبل رفعه بطلت، إلا الجاهل والناسي، ويصلي تلك الركعة قضاء).
(إن ركع ورفع قبل ركوعه، ثم سجد قبل رفعه -قبل رفع الإمام- بطلت صلاته)، التمثيل بالركوع في الواقع فيه شيء من النظر، وذلك لأن هذه المسألة هي القسم الثالث؛ أن يسبقه بركنين اثنين، إذا سبقه بركنين غير الركوع فإنه إن كان عالِمًا متعمِّدًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت ركعته، ولهذا قال: بطلت صلاته، إلا الجاهل والناسي، ويصلِّي تلك الركعة قضاءً.
وهذا القسم الثالث -السبق بالركنين- إنما يكون في غير الركوع، نقول أيضًا: له حالان؛ إن كان عالِمًا ذاكِرًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت ركعته ويصلِّيها قضاءً.
ولنرجع الآن لنكرر من جديد لو أتعبنا أفكاركم، لكن لأن المقام يقتضي ذلك.
أولًا: السبق إلى الركن، السبق بركن الركوع، السبق بركن غير الركوع، السبق بركنين غير الركوع.
السبق إلى الركن له حالان؛ إما أن يكون عالِمًا ذاكِرًا فهذا يلزمه الرجوع حتى يأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل بطلت صلاته، ما فيه بطلان ركعة، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة، ما عليه شيء.
السبق بركن الركوع؛ إن كان عالِمًا ذاكِرًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت ركعته.
стр. 1851
السبق بركن واحد غير الركوع، مثل أن يسجد ويرفع قبل أن يسجد الإمام، يقولون: إن السبق بركن واحد غير الركوع كالسبق إليه، يلزمه أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل فإن كان عالِمًا ذاكِرًا بطلت صلاته، وإلَّا صحت صلاته، يعني أن السبق بركن غير الركوع كالسبق إلى الركن؛ ما فيه بطلان ركعة، فيه إما بطلان الصلاة، وإما عدم البطلان.
الرابع: السبق بركنين غير الركوع، حكمه كالسبق بركن الركوع؛ إن كان عالِمًا ذاكِرًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت ركعته.
إذن صار السبق -سبق الإمام- ينقسم إلى أربعة أقسام:
السبق إلى الركن.
السبق بركن الركوع.
بركن غير الركوع.
بركنين غير الركوع.
ما هما القسمان اللذان يتَّفِقان؟ السبق بركن الركوع وبركنين غير الركوع.
أما السبق إلى الركن فكل الأركان تتفق؛ إن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة، وإن كان عالِمًا وجب أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، وتصح صلاته، فإن لم يفعل بطلت صلاته.
القول الصحيح في هذه المسألة لا يحتاج إلى تعب، نقول: إن كان عالِمًا ذاكِرًا بطلت صلاته؛ سواء سبق إلى الركوع، أو بركن الركوع، أو بركنين من غيره، أو بركن غير الركوع، المهم إذا كان عالِمًا ذاكِرًا بطلت صلاته، وعرفتم الدليل.
إن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة، إلا أنه إن ذَكَر أو عَلِم وتَمَكَّن من الرجوع ليأتي به بعد الإمام فهو واجب عليه، وإن لحقه الإمام قبل أن يتذكر أو يعلم فصلاته صحيحة.
فالقول الصحيح الحقيقة مع أنه هو الموافق للأدلة هو سهل التصور، ماذا نقول على القول الصحيح؟ إن كان عالِمًا ذاكِرًا بطلت صلاته، ولا حاجة للتفصيل؛ ركوع، سجود، ركن، ركنين، بمجرد السبق تبطل الصلاة، إن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة. لكن إن ذكر -مثلًا نسي وركع قبل الإمام- إن ذكر وجب عليه الرجوع، إذا كان الإمام ما بعدُ ما وصل إليه، فإن وصل إليه الإمام فصلاته صحيحة.
стр. 1852
كذلك إذا كان جاهلًا، مثل لو أن المأموم سمع إمامه يقرأ، ووصل إلى آية سجدة، مثل: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، فركع الإمام، وظن المأموم أنه ساجد، ويش بيصنع المأموم؟ سيسجد، الآن سجد قبل إمامه، لكن لَمَّا قال: سمع الله لمن حمده، عرف أنه راكع ولم يسجد، ماذا يصنع هذا الرجل؟ نقول: قم الآن واركع، والحق إمامك، وصلاته صحيحة؛ لأنه سبق الإمام جاهلًا.
وعلى هذا فنقول: على القول الراجح المسألة لا تحتاج إلى تفصيل، ولا إلى تقسيم، المسألة إما أن يكون عالِمًا ذاكِرًا فتبطل الصلاة، وإما أن يكون جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة، لكن إن زال عذره وتَمَكَّن من الرجوع ليأتي به بعد الإمام كان ذلك واجبًا عليه، فإن لم يفعل في هذه الحال بطلت صلاته.
طالب: صار عالِمًا.
الشيخ: هو الآن جاهل ناسٍ، لكن ذَكَر قبل أن يصل الإمام إلى مكانه، أو عَلِمَ قبل أن يصل إلى مكانه، ولكن تعمد أن يبقى، فحينئذ تبطل؛ لأنه ترك الواجب عليه؛ لأن الواجب عليه لَمَّا زال عذره أن يرجع من أجل أن يتابع الإمام، فإذا فعل وأَصَرَّ على أن يبقى وهو عالِم ذاكِر بطلت صلاته.
التفصيل على ما مشى عليه المؤلف، وهو المذهب، ينقسم إلى أربعة أقسام:
سبق إلى ..
وإن ركع ورفع قبل ركوعه، ثم سجد قبل رفعه، بطلت، إلا الجاهل والناسي، ويصلي تلك الركعة قضا
ويُسَنُّ لإمامٍ التخفيفُ مع الإتمامِ وتطويلُ الركعةِ الأُولى أَكْثَرَ من الثانيةِ،
على القول الراجح المسألة لا تحتاج إلى تفصيل ولا إلى تقسيم، المسألة إما أن يكون عالِمًا ذاكرًا.
طلبة: فتبطل الصلاة.
الشيخ: فتبطل الصلاة، وإما أن يكون جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحة، لكن إن زال عذره وتمكن من الرجوع ليأتي به بعد الإمام كان ذلك واجبًا عليه، فإن لم يفعل في هذه الحال بطلت صلاته ..
طالب: صار عالِمًا.
стр. 1853
الشيخ: هو الآن جاهل ناسٍ، لكن ذكر قبل أن يصل الإمام إلى مكانه، أو علم قبل أن يصل إلى مكانه، ولكن تعمَّد أن يبقى، فحينئذ تبطل؛ لأنه ترك الواجب عليه؛ لأن الواجب عليه لما زال عذره أن يرجع من أجل أن يتابع الإمام، فإذا فعل وأصر على أن يبقى وهو عالم ذاكر بطلت صلاته.
هذا الدرس الآن ربما إننا نكتفي بهذا لأجل أن نعرف التفصيل.
التفصيل على ما مشى عليه المؤلف وهو المذهب ينقسم إلى أربعة أقسام:
سبق إلى الركن، سبق بالركوع، بركن غير الركوع، بركنين غير الركوع، السبق إلى الركن ما حكمه؟
طلبة: إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته.
الشيخ: إذا لم يرجع بطلت صلاته، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا فصلاته صحيحة.
السبق بالركوع إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا بطلت ركعته، سواء رجع ولَّا ما رجع.
السبق بركن غير الركوع كالسبق إلى الركوع إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا رجع.
طالب: بطلت.
الشيخ: لا، يرجع ليأتي به بعده، فإن لم يفعل بطلت صلاته؛ لأن السبق بركن غير الركوع كالسبق إلى الركوع.
السبق بركنين غير الركوع كالسبق بالركوع، يعني إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت ركعته فقط.
طالب: الذي تعمد الركوع قبل إمامه حتى لو رجع نقول: تبطل صلاته؟
الشيخ: على القول الصحيح إذا كان عالمًا ذاكرًا حتى لو رجع.
طالب: شيخ، لما رفع رأسه من السجود اعتقد أن إمامه سجد سجود التلاوة، فهو سجد وإمامه في حال الركوع، فرفع إمامه من الركوع وهو ساجد، الآن رفع من السجود وإمامه قد سبقه بالركوع وأتى الركعة الأولى، يدرك هذه الركعة؟
الشيخ: إي يقوم يركع.
طالب: بس ما أدرك الركعة الأولى.
الشيخ: تخلف لعذر، هذا الرجل تخلف عن الركوع لعذر.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، رسالة الصلاة يا شيخ تصح نسبتها إلى الإمام أحمد؟
الشيخ: نعم صحيحة؛ لأن أصحابه تلقوها بالقبول، كلهم ينقلون عنها.
стр. 1854
طالب: شيخ، عفا الله عنك، إمام مسجد صلى بالناس في الجمعة سورة السجدة، بعدين جاء عند السجدة وما سجد، ركع، الناس اتلخبطوا، ناس ركعوا معه، وناس وصلوا السجود، فجلس بعض الناس يقولون: سبحان الله، سبحان الله، وترك الركوع وسجد معهم؟
الشيخ: يعني لما ركع وسبَّحُوا به؟
الطالب: فيه ناس ركعوا معه.
الشيخ: طيب، هذا على كل حال يظنون أن هذا هو الواجب عليهم ولَّا لا؟
الطالب: ترك الركوع بعدين وسجد.
الشيخ: تقول: سجدوا معه.
الطالب: إي، سجد الناس.
الشيخ: ما عليه، هذا كله صادر عن جهل لا شك فيكون معفوًّا عنه.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بالنسبة لو جاهل صلى خلف إمام، والإمام أتى عند آية سجدة ولم يسجد وركع، ولكن المأموم الجاهل سجد ولم يرجع إلى الركوع؟
الشيخ: تفوته الركعة.
الطالب: تفوته الركعة، لكن ما أدى الركعة وسلَّم، وبعد ذلك بعد يومين أو ..
الشيخ: يعيد الصلاة كلها.
الطالب: وجه استدلالهم في هذه الأقوال؟
الشيخ: وجه الاستدلال لا بد أن نُبَيِّنَه، يقولون: لأن الركوع تُدْرَك به الركعة، السبق بالركوع لأنه لما كان الركوع تدرك به الركعة جُعِل الركن الواحد كالركنين، وأما الركنان إذا سبقه بركنين فقد سبقه بمعظم الركعة، فلا تصح ركعته، لكن كل هذه تعاليل عليلة في الواقع، التعليل السليم هو مخالفة الأمر، ومن المعلوم أن الإنسان إذا سبق إمامه إلى الركن فقد خالف أمر الله ورسوله.
طالب: شيخ، بارك الله فيك، ذكرت القول الراجح أن الإنسان إذا ركع إذا كان عمدًا فإن صلاته تبطل ..
الشيخ: نعم.
الطالب: هناك قصة عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنه عندما أطال النبي ﷺ السجود رفع أحدهم، فرأى أحد الأطفال مُعْتَلٍ النبي ﷺ .
الشيخ: نعم.
الطالب: ثم رجع إلى السجود، وأقره النبي ﷺ على ذلك؟
стр. 1855
الشيخ: إي، هذه إما أن نقول: إن الصحابي يظن أن الرسول قد رفع، أو يظن أن هذا جائز له أن يتثبت الأمر، أما أن يعلم أنه لا يجوز أن يسبق الإمام، ثم هذا الصحابي ما قام أيضًا ليجلس، قام يتثبت، ومن نيته أنه لو رأى الرسول ساجدًا سجد، ولهذا رجع.
الطالب: لو واحد فعل هذه الفعلة صلاته صحيحة؟
الشيخ: لو فعل هذا فصلاته صحيحة، يعني لو قُدِّر إنسان أبطأ الإمام، وظن أن الإمام كَبَّر وهو ما سمع، فرفع رأسه وإذا هو ساجد فسجد ما عليه شيء.
طالب: لا، هو يعرف أن الإمام ساجد، ولكن هو طال سجود الإمام، والناس كلهم ساجدون؟
الشيخ: إي نعم؛ لأنه ربما يظن أن الإمام رفع وكَبَّر، وأنه ما سمعه، ربما يظن هذا.
طالب: لكن اللي بجواره ساجدون كلهم.
الشيخ: من؟
طالب: الجماعة يصلون.
الشيخ: هم أيضًا ما يلحقهم النسيان؟ يلحقهم النسيان.
طالب: أحسن الله إليك يا شيخ، إذا كان الإمام مثلًا في السجدة الأولى، ثم كَبَّر ولكن المأمومين لم يسمعوا، فلما كبر
الشيخ: كَبَّر رافعًا من السجود؟
طالب: كَبَّر رافعًا من السجود، يعني جلس بين السجدتين، فلما كَبَّر لسجود الثانية ظنوا أنه جلس، فقاموا، لما رأوه ساجدًا ما جلسوا سجدوا معه.
الشيخ: سجدوا على طول؟
طالب: إي نعم، فيجب عليهم إعادة هذه الركعة؟ ..
الشيخ: يجب عليهم إعادة الركعة؛ لأنهم تركوا ركنًا.
طالب: شيخ، إذا كان الإمام ضعيف الْهُوِيّ للسجود فكبَّر ساجدًا، خلال يهوي إلى السجود في أواخر الصف عن يمنة أو يسرة سجدوا قبله وهم يعلمون أنه كَبَّر للسجود لكن سجدوا قبله؟
الشيخ: إي إذا كانوا يعلمون أنه ثقيل، وأنه لم يصل إلى حد السجود يجب عليهم أن يتأنَّوْا، وإذا كانوا لا يعلمون فهم معذورن، يصير سبقوا إلى الركن معذورين.
طالب: إذا كانوا يعلمون تبطل صلاتهم؟
стр. 1856
الشيخ: إي نعم، إذا كانوا يعلمون تبطل صلاتهم؛ لأن حديث البراء بن عازب يقول: فَإِذا سجد النبي ﷺ لم يَحْنِ أحد منا ظهره حتى يقع النبي ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده (١).
طالب: عفا الله عنك، المريض اللي يحضر الصلاة مع الإمام ومش قادر يتابع الإمام في الركوع والسجود، يحق يصلي في البيت على راحته ولَّا يصلي مع ( ... )؟
الشيخ: أما إذا كان لا يتمكن من المتابعة فليُصَلِّ في بيته، وإذا كان يتمكن بمشقة محتملة فليُصَلِّ مع الناس.
***
يقول المؤلف ﵀: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).
ما المراد بإقامة الصلاة؟
طالب: اختلف في هذه العلماء، منهم من قال: إذا أُقِيمَت، أي: الذكر المخصوص بالإقامة ..
الشيخ: يعني إذا أقيمت الإقامة المعروفة.
الطالب: ومنهم من قال: إذا أقيمت، يعني: إذا كَبَّر الإمام في الصلاة.
الشيخ: نعم أحسنت، ومنهم من قال: إذا فرغ من الإقامة، لكن كلام المؤلف يريد: إذا شرع.
قوله: (فلا صلاة إلا المكتوبة)، هل المراد لا يتم الصلاة، أو: لا يستأنف الصلاة؟
طالب: ظاهر كلامه أنه لا يستأنف.
الشيخ: ظاهر كلامه؟
الطالب: فلا صلاة إلا المكتوبة.
الشيخ: إي، لكن كلام المؤلف هل يريد: لا ابتداء صلاة، وإلَّا لا إتمام صلاة؟
الطالب: لا إتمام صلاة.
الشيخ: ليش قال: (فإن كان في نافلة أتمها)؟
الطالب: هذا فيما إذا ابتدأها.
الشيخ: إذن صار النفل في كلام المؤلف لابتداء الصلاة، أما إذا ابتدأها يُتِمُّهَا إلَّا؟
الطالب: أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها.
الشيخ: نعم، القول الراجح فيما إذا أقيمت الصلاة وهو في نافلة، هل يقطعها أو يتمها؟
طالب: القول الراجح أنه إن كان في الركعة الأولى فإنه يقطعها ..
الشيخ: نعم.
الطالب: وإن كان في الأخيرة فإنه يتمها.
الشيخ: إن كان في الأولى قطعها، وفي الثانية لا يقطعها يتمها خفيفة.
ما وجه رجحان هذا القول؟
стр. 1857
الطالب: أنه لا يؤثر إذا كان في الأخيرة فإنه ..
الشيخ: نريد دليلًا؟
طالب: قال رسول الله ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ». (٢)
الشيخ: لقول النبي ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، فيكون هذا الذي صلى ركعة أدركها في وقت مأذون فيه فيتمها، بخلاف ما إذا كان في أول ركعة فإنه لم يدرك ركعة من الصلاة فيقطعها.
يقول المؤلف: إنه (لا قراءة على مأموم)، ما هو الدليل؟
طالب: استدلوا بعدة أدلة:
دليل قول الله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
الشيخ: لعل هذا في الجهرية، كلام المؤلف (لا قراءة) يشمل الجهر والسر.
طالب: قوله ﷺ : «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ». (٣)
الشيخ: نعم، قوله، أنت جزمت بأن الرسول قاله.
الطالب: ما روي عن النبي ﷺ .
الشيخ: أحسنت، ما روي عن النبي ﷺ من قوله: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ» ..
الطالب: «فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ».
الشيخ: أحسنت، ما هو القول الراجح في هذه المسألة؟
طالب: أن القراءة على المأموم، سواء كانت جهرية أم سرية.
الشيخ: يعني واجبة؟
الطالب: واجبة.
الشيخ: ما هو الدليل لهذا القول؟
الطالب: الدليل: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» (٤)، والدليل الآخر ..
الشيخ: وجه الدلالة؟
الطالب: وجه الدلالة لا صلاة لمن لم يقرأ.
الشيخ: لكن وجه الدلالة أنها تجب على المأموم.
الطالب: قول الرسول ﷺ : «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ» (٥) ..
الشيخ: ما دمت أتيت بالأول لازم تكمل الاستدلال به.
الطالب: «لَا صَلَاةَ» نكرة ..
الشيخ: في سياق؟
الطالب: العموم.
الشيخ: النفي.
стр. 1858
الطالب: النفي، فأفادت العموم.
الشيخ: نعم، لا صلاة عامٌّ؛ لأنها نكرة في سياق النفي.
لو قال قائل: إن هذا محمول على صلاة السر؟
طالب: نقول: قال رسول ﷺ : «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ».
الشيخ: نعم.
الطالب: قالوا: نعم، قال: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (٦)، فهذا فيه تخصيص عن العموم.
الشيخ: كيف ذلك؟
الطالب: لأنه خصص النبي ﷺ الصلاة حتى وإن كانت جهرية بقراءة الفاتحة.
الشيخ: هل قال الرسول هذا وهو في صلاة جهرية؟
طالب: مما يظهر أنه ذُكِرَ في صلاة جهرية.
الشيخ: كيف كان ذلك يظهر؟
طالب: لأنه عندما قال في حديث آخر: «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ »، قالوا: فإذا جهرت فلا تقرأ إلا ..
الشيخ: لا.
طالب: أن هذا القول قاله بعد صلاة الفجر، فيُسْتَدَلُّ أنها صلاة جهرية.
الشيخ: فدل هذا على أنه لا فرق بين الجهرية والسرية، ما دام قاله بعد أن انصرف من صلاة الفجر وهي صلاة جهرية لا إشكال فيها.
أظن أنا بحثنا جيدًا وفهمنا جيدًا حكم سبق المأموم للإمام، هل تتحملون المناقشة فيه؟
طلبة: نعم.
الشيخ: ما حكم سبق الإمام إلى الركن، يعني أن تسبق إمامك إلى الركن فقط؟
طالب: لا يجوز.
الشيخ: حرام، ما الدليل؟
الطالب: الدليل النبي ﷺ يقول: «فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا» (٧)، وقال النبي ﷺ : «لَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ».
الشيخ: هل هو من الصغائر أو من الكبائر؟
طالب: من الكبائر.
الشيخ: ما الدليل؟
طالب: الدليل قول الرسول ﷺ : مَا يخشى الذي يسبق الإمام أن يُحَوِّل الله رأسه ..
الشيخ: ما قال: أن يسبق.
الطالب: «مَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ» (٨) ..
الشيخ: أو يجعل صورته؟
стр. 1859
الطالب: «أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ».
الشيخ: ما وجه الدلالة على أنه من الكبائر في هذا الحديث؟
طالب: وجه الدلالة أنه وعيد، والوعيد لا يأتي إلا من كبيرة.
الشيخ: على كبيرة من كبائر الذنوب، أحسنت، ما الواجب على من فعل هذا، لو سبق إمامه إلى الركن فما الواجب عليه، يعني ما الذي نطالبه به؟
طالب: يعيد الصلاة.
الشيخ: يعيد الصلاة على طول؟
الطالب: يرجع.
الشيخ: نأمره أن يرجع، فلو ركع قبل الإمام وجب عليه أن يقوم ليأتي به بعد الإمام، عرفت؟ إن لم يفعل متعمدًا حتى لحقه الإمام؟
الطالب: يتم الصلاة.
الشيخ: تتم؛ لأنه فعل فعلًا محرَّمًا.
الطالب: لو ناسي؟
الشيخ: لا، قلت لك: متعمدًا.
الطالب: الواجب عليه أن يرجع.
الشيخ: ما رجع حتى لحقه الإمام؟
طالب: إن تعمد في ذلك مخالفة الإمام بطلت صلاته.
الشيخ: بطلت صلاته؟ متأكد، ولَّا تبطل الركعة؟
الطالب: بطلت الصلاة.
الشيخ: ويش تقولون يا جماعة؟
الطلبة: صحيح.
الشيخ: صحيح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: إي، تمام صحيح، تبطل صلاته.
القول الثاني في هذه المسألة، تعرف قولًا آخر في هذه المسألة؟
طالب: إذا كان جاهلًا؟
الشيخ: لا، اللي عالم؟
الطالب: رجع ولَّا ..
الشيخ: لا، ما رجع، يعلم أن سَبْق الإمام حرام ولكنه تعمَّد سبقه، فما هو القول الثاني إن كان هناك قول؟
الطالب: تبطل صلاته ويرجع.
الشيخ: صح، القول الثاني تبطل صلاته بمجرد السبق، سواء لحقه الإمام أم لم يلحقه، حتى لو رجع فتبطل صلاته، زين.
إذا سبق الإمام بركنين؟
طالب: إذا سبق الإمام بركنين إن كان عامدًا ..
الشيخ: إن كان عالمًا ذاكرًا؟
الطالب: بطلت صلاته.
الشيخ: تبطل الصلاة، تمام، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا؟
طالب: إن كان جاهلًا أو ناسيًا فإنها تبطل الركعة.
الشيخ: فإنها تبطل الركعة، صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: حتى لو رجع؟ حتى لو رجع.
إذا سبقه بركن واحد؟
стр. 1860
طالب: إذا سبقه بركن واحد إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا بطلت الركعة فقط.
الشيخ: ما فيه تفصيل قبل؟
طالب: يرفع، يأتي ويتم مع الإمام.
الشيخ: لكن ما فعل؟
الطالب: إذا كان ناسيًا تبطل الركعة، وإذا كان عامدًا بطلت صلاته.
الشيخ: ما فيه تفصيل من قبل؟
طالب: نقول: إما أن يكون هذا الركوع أو غيره، فإن كان هذا الركن هو الركوع فنقول: إن كان عامدًا ذاكرًا بطلت صلاته، وإلا بطلت الركعة فقط.
الشيخ: وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت الركعة فقط.
إذن السبق بالركن كالسبق بركنين، إذا كان غير الركوع؟
طالب: إن كان عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته.
الشيخ: نعم.
الطالب: إن كان جاهلًا ناسيًا تبطل الركعة.
الشيخ: تبطل الركعة، إذن لا فرق بين الركوع والسجود، لا فرق على كلامك بين الركوع وغيره؟
طالب: إذا كان متعمدًا بطلت صلاته.
الشيخ: نعم.
الطالب: وإذا كان ناسيًا لم تبطل.
الشيخ: أو جاهلًا لم تبطل صلاته، إي.
طالب: إن كان متعمدًا فعليه أن يرجع.
الشيخ: ما رجع.
الطالب: مثل كلام الأخ.
الشيخ: مثل كلامه صحيح، السبق بركن غير الركوع كالسبق إلى الركن، إن كان عالمًا ذاكرًا ولم يرجع بطلت صلاته، وإن كان جاهلًا وناسيًا لم تبطل، وإن رجع لم تبطل أيضًا؛ لأنه أتى به بعد الإمام.
هذا كلام المؤلف، لكننا ذكرنا قولًا صحيحًا مختصرًا بسيطًا.
طالب: القول هو: إن كان عالمًا عامدًا فصلاته باطلة.
الشيخ: بكل حال؟
طالب: بكل حال، وإن كان ناسيًا جاهلًا فصلاته صحيحة، ولا شيء.
الشيخ: ما قلناه هكذا مطلَقًا؟
الطالب: لكن فيه استثناء إن كان ..
الشيخ: أنه متى زال عذره وجب أن يرجع ليأتي به بعد الإمام، فإن لم يفعل بطلت.
следующие страницы →