Полный текст (12 382 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
الشيخ: إي نعم حتى ولو مع الأمن؛ لأن الإنسان إذا انقطع عن رفقته فربما يضيع، وربما يحصل له مرض أو نوم أو ما أشبه ذلك فيتضرر، فإذا قال: أنا إن نزلت على الأرض وبركت البعير وصليت فاتت الرفقة، وعجزت عن اللحاق بهم، وإن صليت على بعيري فإني أدركهم، نقول له: صل على البعير، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
(لا للمرض) يعني: لا تصح الصلاة على الراحلة للمرض.
طلبة: ( ... ).
الشيخ: لا للمرض.
الطالب: خشية التأذي لوحل.
الشيخ: خشية التأذي لوحل، لا هذا مثال، لا اللي عندنا النسخة الصحيحة في المتن (خشية التأذي) فقط ولم يقيدها بوحل أو غيره.
قال: (لا للمرض) يعني: لا تصح الفريضة على الراحلة للمرض، لماذا؟ لأن المريض يمكنه أن ينيخ الراحلة وينزل على الأرض ويصلي، ولكن إذا علمنا أن هذا المريض لو نزل لم يستطع الركوب؛ لأنه ليس عنده من يركبه، وهذا قد تقع، إنسان مريض وحده في البر على بعيره وأصيب بسخونة، وقال: إن نزلت عن بعيري أخشى ألا أستطيع الركوب، فماذا نقول له؟
نقول: صلِّ على الراحلة؛ لأن هذا أعظم من التأذي بالمطر، أعظم وأخطر، صلِّ على الراحلة.
стр. 2137
ولقد سمعت قصة غريبة في قوم تاهوا في الدهناء، الدهناء، هنا بين الكويت والقصيم، وكانت هذه مفازة مهلكة ما فيها ماء ولا غيره، فضاعوا وعطشوا عطشًا شديدًا، بقوا على رواحلهم، لكن كان أحدهم ذَكَّرَهُ الله بحيلة نفعته، ربط نفسه على البعير، تربيط بالحبل، أما الآخرون فلم يتفطنوا لهذا الأمر فكانوا كلما أغمي على واحد منهم من العطش سقط من بعيره ومات، أما هذا فربط نفسه على البعير؛ لأن البعير تصبر على الظمأ، وسبحان الله! الإبل تدل موارد الماء، فربط نفسه ومشت البعير، ومشت الإبل، أصحابه الذين معه صاروا يتساقطون واحدًا واحدًا، وهو بقي على بعيره حتى وقفت على الماء، وهو لم يمت؛ لأنه باقٍ على البعير مربط، فكان عندها أناس البئر، فعالجوه، مارسوا له تمرًا بماء وصبوا على فمه قليلًا حتى بدأ يحيا، ولما صحا قال: أدركوا أصحابي، ثلاثة عشر نفرًا أدركوهم، فذهبوا يطلبونهم فوجدوهم قد ماتوا.
الشاهد من هذا أن مثل هذا الرجل لا يمكن أن ينزل من على البعير، أليس كذلك؟ ما يمكن أن ينزل، نقول له في هذه الحال أن يصلي على راحلته؛ لأنه أشد من التأذي بالوحل.
فقول المؤلف إذن: (لا للمرض) هل هو على إطلاقه؟ لا، ليس على إطلاقه، فنقول: لا للمرض إذا كان يمكنه أن ينزل ثم يركب على الراحلة، أما إذا كان لا يمكنه فله أن يصلي على الراحلة للمرض؛ لأن ذلك أشد من الوحل. وشبهه؟
طالب: الطائرة، يعني الماء متصل بالأرض، والأشياء كلها متصلة بالأرض، مع أنه فوق بالجو ( ... ).
الشيخ: ( ... ) السفينة متصلة بالأرض؟ بالماء، وهذا بالهواء، والطيارة بالهواء، الهواء متصل بالأرض، إي نعم، هذه.
الطالب: كيف يصلي وكيف يستقبل القبلة؟
الشيخ: لا، فيها الآن، فيه طائرات عندنا في الخطوط السعودية طائرات، عشر طائرات فيها بوصلة في سقف الطائرة تتجه دائمًا إلى مكة، حتى لو انحرفت السيارة يمين أو يسار انحرفت البوصلة.
الطالب: الطائرة، ( ... ) أنت قلت: الطائرة.
стр. 2138
الشيخ: أيش؟
الطالب: الطائرة وأنت قلت: السيارة.
الشيخ: السيارة ويش فيها؟
طلبة: أنت قلت: السيارة.
الشيخ: لا، أنا أقول: لو اتجهت الطائرة.
الطالب: لا، أنا قصدي: ما متصلة بالأرض الطائرة أصلًا ( ... ) في الجو.
الشيخ: طيب؛ والسفينة متصلة بالأرض.
الطالب: السفينة الماء متصل في ..
الشيخ: الماء متصل بالأرض، طيب والهواء؟ الطائرة؟
طلبة: متصل.
الطالب: الهواء فوق أكثر من ..
الشيخ: فوق الأرض، لكن ما هو متصل بالأرض.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك؛ بالنسبة للطائرة تكون بين الكراسي ممرات، فإذا صلى بين الممرات يعيق المارة، الأفضل يا شيخ يعيقهم أو يصلي على الكراسي؟ ( ... ) الممرات بين الكراسي.
الشيخ: لا ما هو بدائم الناس يمرون بالممرات، مو دائم، لكن السفينة إذا صلى في الممرات.
طالب: يستطيع أن يسجد.
الشيخ: يستطيع أن يسجد؟
طلبة: ( ... ).
الشيخ: على كل حال لو كان يستطيع أن يسجد فإنه اتجاهه للقبلة، يمكن في الكرسي يتجه أكثر.
طالب: شيخ، الدليل على أن الأصل في صلاة القاعد التربع، أو الأولى؟
الشيخ: الرسول كان يصلي متربعًا (٦)، صح عنه ذلك.
الطالب: زين، إنكار عبد الله بن عبد الله بن عمر على أبيه عندما رآه يصلي متربعًا كما عند البخاري (٧) قال: ما لي أراك تصلي؟
الشيخ: إي، هذه مو في صلاته جالسًا، كان يتربع بين السجدتين وفي التشهد فقال له: إن رجلي لا تقلاني.
طالب: أحسن الله إليكم، بالنسبة للقطار، هل له حكم خاص؟
الشيخ: أيش؟
الطالب: القطار.
الشيخ: القطار، إي نعم، مثل السفينة ( ... ).
هل راجعتها؟ ولَّا لا؟
طالب: راجعتها عقليًّا، الدليل ما لها دليل.
الشيخ: إي طيب ما هو؟ قل.
стр. 2139
الطالب: أقول يا شيخ: في المسألة تفصيل، هي كان الرجل إذا شرع في القيام ثم بعد ذلك طرأ عليه الجلوس، إذا كان يستطيع بعد الجلوس أن يقوم فيؤدي الركوع في وضعه الأصلي فنقول له أن يبدأ قائمًا، إذا شرع في قيامه، وشرع في الصلاة قائمًا، ثم بعد ذلك تعب وحصل له تعب فجلس؛ إذا كان يستطيع بعد هذا الجلوس عندما يأتي وقت الركوع، عندما يستطيع إذا أراد أن يستطيع، أو إذا استطاع أن يقوم فيؤدي الركوع في مكانه نقول أن يؤده قائمًا، أما إذا ما يستطيع فإننا نقول أن يجلس، فإذا مثلًا بقي وقت مثلًا يقرأ فيه، وقت قليل أو إذا جاء وقت الركوع يقوم، فيكون قد يعني أدى الركوع في مقامه وفي مكانه.
الشيخ: على كل حال، إذا صار في الأول، إذا كان بالأول ما يستطيع.
الطالب: لكن إذا جلس يا شيخ يؤدي الركوع وهو جالس.
الشيخ: يومئ إيماءً.
الطالب: لكن هو يستطيع أن يؤدي الركوع.
الشيخ: ما يستطيع.
الطالب: فيما لو ..
الشيخ: ما يستطيع أن يقوم الآن؛ لأنه تعب ولا يستطيع أن يقوم.
الطالب: لكن إذا بدأ قاعدًا يخل بعدة أركان، إذا بدأ قائمًا ثم جلس.
الشيخ: ما يخل إلا بالركوع فقط، وذاك في الأول.
الطالب: وبشيء من القيام.
الشيخ: وذاك بالأول يبغي يخل بتكبيرة الإحرام، يكبرها وهو جالس، يبغي يخل بقراءة الفاتحة، أو بعضها، يقرؤها وهو جالس، النتيجة ويش عليه؟ أن نقول: هذا الإنسان هو قادر على أن يقوم، والركن هو القيام فرض مع القدرة، الآن أنت قادر، أنت قم، فإذا طرأ عليه ما يعجزه يجلس، هذه وجهة النظر.
هي المسألة ما يعارضها إلا مسألة القياس على النافلة؛ أن الرسول ﵊ كان يقرأ أولًا جالسًا ثم يقوم عند الركوع (٨). وأنت ما عندك؟ ويش اللي عندك؟
стр. 2140
الطالب: الشوكاني ﵀ تكلم في نيل الأوطار يا شيخ على ما ذكرتم الحين، على قيام النبي ﷺ ؛ كان يصلي جالسًا، عندما يبقى مقدار ثلاثين آية يقوم (٩)، وجمع بينهم وحقق المسألة وقال: يجوز.
الشيخ: قال أيش؟
الطالب: وقال: يجوز الفعل، كونه يجلس ويقوم أو كان قائمًا يجلس، لا حرج.
الشيخ: اقرأ علي.
الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، بحث في الصلاة: يقول صاحب الإقناع الشربيني الخطيب: ومن عجز عن القيام صلى جالسًا؛ للحديث السابق حديث عمران (١٠)، وللإجماع على أي صفة شاء؛ لإطلاق الحديث المذكور، ولا ينقص ثوابه عن ثواب المصلي قائمًا؛ لأنه معذور.
قال الرافعي: لا نعني بالعجز عدم الإمكان فقط، بل في معناه خوف الهلاك أو الغرق وزيادة المرض أو خوف مشقة شديدة أو دوران رأس في حق راكب سفينة.
تتمة: لو قدر أثناء صلاته على القيام أو القعود أو عجز عنه أتى بالمقدور له، وبنى على قراءته، ويندب إعادتها في الأوليين؛ ليقع حال الكمال، فإن قدر على القيام أو القعود قبل القراءة قرأ قائمًا أو قاعدًا، ولا تجزئه قراءته في نهوضه لقدرته عليها فيما هو أكمل منه، فلو قرأ فيه شيئًا أعاده، وتجزئ في هوي العاجز؛ لأنه أكمل مما بعده، ولو قدر على القيام بعد القراءة وجب قيام بلا طمأنينة ليركع منه؛ لقدرته عليه، وإنما لم تجب الطمأنينة لأنه غير مقصود لنفسه، وإن قدر عليه في الركوع قبل الطمأنينة ارتفع لها إلى حد الركوع عن قيام، فإن انتصب ثم ركع بطلت صلاته؛ لما فيه من زيادة ركوع، أو بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه، ولا يلزمه الانتقال إلى حد الراكعين، ولو قدر في الاعتدال قبل الطمأنينة قام واطمأن وكذا بعده.
يقول السرخسي في المبسوط ..
الشيخ: طيب هذا الآن ما أتى بزائد.
الطالب: كيف يا شيخ؟
الشيخ: لأن هذا يغني عنه قول المتن: (ومن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر) هذا هو معنى كلامه.
الطالب: طيب يا شيخ، يقول السرخسي في المبسوط:
стр. 2141
باب صلاة المريض: فنقول للمريض إذا كان قادرًا على القيام يصلي قائمًا، فإذا عجز عن القيام يصلي قاعدًا بركوع وسجود، وإذا كان عاجزًا عن القعود يصلي بالإيماء؛ لأنه وسع مثله، فإن كان قادرًا على القيام في أول الصلاة وعجز عن القيام فإنه يقعد، وفرق بين هذا وبين الصوم؛ فإن المريض إذا كان قادرًا على الصوم في بعض اليوم ثم عجز فإنه لا يصوم أصلًا، وهنا يصلي. وجه الفرق بينهما، وذلك لأن في الصوم لما أفطر آخر اليوم فعله في أول اليوم معتدًّا به فلا يشتغل به، وفي الصلاة وإن قعد في آخره ولكن فعله في أول الصلاة وقع معتدًّا فيشتغل به، وأما إذا كان قادرًا على القيام وعاجزًا عن الركوع والسجود، فإنه يصلي قاعدًا بإيماء، وسقط عنه القيام؛ لأن هذا القيام ليس بركن؛ لأن القيام إنما شُرع لافتتاح الركوع والسجود، فكل قيام لا يعقبه سجود فهو لا يكون ركنًا.
ثم قال: فإن عجز عن القراءة تسقط عنه القراءة؛ لأن القراءة ركن كما أن القيام ركن، فإن عجز عن القيام سقط عنه القيام فكذلك. انتهى.
يقول الشوكاني في نيل الأوطار: باب جواز المتنفل جالسًا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة: عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي ﵌: كان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد (١١). رواه الجماعة إلا البخاري.
وعن عائشة: أنها لم تر النبي ﵌ يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسنّ، وكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع. رواه الجماعة، وزادوا إلا ابن ماجه: ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك.
الحديث الأول: يدل على أن المشروع لمن قرأ قائمًا أن يركع ويسجد من قيام، ومن قرأ قاعدًا أن يركع ويسجد من قعود، والحديث الثاني: يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدًا.
стр. 2142
ويجمع بين الحديثين بحمل قولها: وكان إذا قرأ وهو قائم؛ وإذا قرأ قاعدًا في الحديث الأول على أن المراد جميع القراءة، بمعنى أنه لا يفرغ من القراءة قاعدًا فيقوم للركوع والسجود، ولا يفرغ منها قائمًا فيقعد للركوع والسجود، فأما إذا افتتح الصلاة قائمًا ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقعد لتمامها ويركع ويسجد من قعود، وكذا إذا افتتح الصلاة قاعدًا ثم قرأ بعض القراءة جاز له أن يقوم لتمامها ويركع ويسجد من قيام كما في الحديث الثاني.
ويشكل على هذا الجمع: ما يثبت في بعض طرق الحديث الأول عند مسلم (١٢) من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ: فإذا افتتح الصلاة قائمًا ركع قائمًا، وإذا افتتح الصلاة قاعدًا ركع قاعدًا.
قال العراقي: فيحمل على أنه كان يفعل مرة كذا ومرة كذا؛ فكان يفتتح قاعدًا ويتم قراءته قاعدًا ويركع قاعدًا، وكان مرة يفتتح قاعدًا ويقرأ بعض قراءته قاعدًا وبعضها قائمًا ويركع قائمًا؛ فإن لفظ (كان) لا يقتضي المداومة.
وقد جاء في رواية علقمة عن عائشة عند مسلم (١٣) ما يقتضي أنه يصليهما بعد الوتر وهو جالس، وقد جاء التصريح به عند مسلم (١٤) في حديث آخر من رواية ابن سلمة عنها وفيه: ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فإذا أراد أن يركع قام فركع. والحديثان يدلان على جواز صلاة التطوع من قعود.
والحديث الثاني يدل على أنه يجوز فعل بعض الصلاة من قعود وبعضها من قيام وبعض الركعة من قعود وبعضها من قيام.
قال العراقي: وهو كذلك، سواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام، وهو قول جمهور العلماء: مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، وحكاه النووي عن عامة العلماء، وحكى بعض السلف منعه قال: وهو غلط، وحكى القاضي عياض عن أبي يوسف ومحمد في آخرين كراهة القعود بعد القيام، ومنع أشهب من المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام، وجوزه ابن القاسم والجمهور.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.
стр. 2143
الشيخ: هذه ليست مسألتنا؛ لأن الأخيرة في النافلة، الكلام الأخير في النفل، فالذي يظهر لي أنا بمقتضى القواعد أن نقول: ما دمت تستطيع أن تبتدئ الصلاة قائمًا فابتدئها قائمًا؛ لأن القيام ركن في الفريضة، ثم إذا عجزت اجلس؛ لأن هذا هو الأصل، فأنت الآن مطالب بالصلاة قائمًا وأنت قادر الآن فقم، ثم إن عنَّ لك أو إن طرأ عليك ما يوجب الجلوس اجلس، هذا هو الأقرب.
طالب: اللي ذكره النووي يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الطالب: هذا الذي ذكرت الآن يا شيخ ذكره النووي في شرح صحيح مسلم، وذكر الحديث أيضًا على المتنفل، على أن النبي ﷺ عندما كان يصلي جالسا قال: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ» (١٥)، فيدل على أن نفله لم يكن على النصف، فقال هذا الذي ذكرته الآن يا شيخ.
الشيخ: على كل حال يظهر أنه يبتدئها قائمًا، ثم إذا تعب جلس.
وأيضًا ربما يظن أنه يعجز عن القيام، فإذا قلنا: صلِّ جالسًا، ثم إذا قررت الركوع فقم؛ فنقول: هذا مبني على ظن، يعني ربما يظن أنه لا يستطيع القيام وهو يستطيع، فالذي يترجح عندي الآن بعد هذا البحث أنه يبتدئ الصلاة قائمًا، الفريضة، أما النافلة فنعم له أن يبتدئها جالسًا؛ لأن أصل القيام بالنافلة ليس بواجب.
طالب: لكن يا شيخ يخل بعدة أركان، لكن ( ... ).
الشيخ: نعم، ما يخل إلا بالركوع فقط، والركوع له بدل، وهو الإيماء.
الطالب: والقيام من الركوع؟
الشيخ: والقيام من الركوع تبع له، لكن هذا أيضًا يخل بتكبيرة الإحرام، ويخل بقراءة الفاتحة.
طالب: فعل النبي صل الله عليه وسلم؟ أقول يا شيخ: فعل النبي.
الشيخ: فعل النبي هذا في النافلة.
الطالب: ما ثبت في النافلة، ثبت في الفريضة.
الشيخ: إلا بدليل، على كل حال هذا الذي تبين لي، وهو محل اجتهاد، فالذي يتبين لي هو هذا، نعم.
طالب: يا شيخ ما تكتبون بيه يا شيخ، تحذير يعني؟
стр. 2144
الشيخ: لا ما نكتب فيه، لو كنا كلما رأينا مسألة فقهية كتبنا تحذيرًا؛ مشكلة، مسألة الحمد لله الأمر فيها واسع ( ... ).
اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، هل يجوز للمسلم أن يصلي قاعدًا وهو قادر على القيام بقول الطبيب؟
الطالب: نعم يا شيخ، يجوز يا شيخ.
الشيخ: كيف؟ أنت فاهم السؤال؟ هل يجوز للمسلم أن يصلي قاعدًا وهو قادر على القيام بقول الطبيب؟
الطالب: على المذهب يا شيخ؟
الشيخ: على اللي تبغي.
الطالب: على المذهب، اشترط أن يكون الطبيب مسلمًا ثقة، ورجحنا أن يكون الطبيب ثقة ولو كان كافرًا.
الشيخ: نعم، أحسنت، اشتراط الإسلام في الطبيب على أي أساس مبني؟
طالب: على الأمانة.
الشيخ: على الأمانة؛ لأن غير المسلم لا يؤتمن، يشترط أن يكون طبيبًا، فإن كان متعلمًا هل يؤخذ بقوله؟
الطالب: لا يؤخذ.
الشيخ: لماذا؟
طالب: لأنه عندما اشترط الطب هذا دلالة على القوة في العمل.
الشيخ: إي، لماذا لا نأخذ بقول المتعلم؟
الطالب: لأنه ظن أنه يخطئ أكثر مما يصيب.
الشيخ: إذن لأنه لا يوثق بقوله، حينئذٍ نعرف أن المدار على؟
طالب: الأمانة.
الشيخ: الأمانة؟
الطالب: العلم، وعلى القوة في العلم.
الشيخ: على الأمانة؟ وبناءً على هذا نقول: إنه يجوز أن يعمل بقول غير المسلم إذا وثقنا من قوله، هل هناك أثر يدل على ذلك؟
طالب: هناك قصة النبي ﷺ في الهجرة، عندما استأجر دليلًا ليس مسلمًا (٣)، مع أن الحال لا يقتضي؛ لأنه كان هناك طلب من قريش وجائزة مئة ناقة، لكن ( ... ).
الشيخ: إذن الدليل هو أن الرسول استأجر رجلًا مشركًا يدله على الطريق في سفر الهجرة، مع أن المسألة خطيرة جدًّا.
هل يجوز تجوز صلاة الفرض على الراحلة؟
طالب: صلاة الفرض؟
الشيخ: نعم.
الطالب: لا تجوز على الراحلة دون عذر.
الشيخ: بدون عذر.
الطالب: إما إذا خشي التأذي، فإنه لا ( ... ).
الشيخ: طيب والنافلة؟
الطالب: النافلة يصح.
الشيخ: تصح على الراحلة ولو بلا عذر؟
стр. 2145
الطالب: ولو بلا عذر.
الشيخ: طيب، ما تقول؟
طالب: نعم صحيح.
الشيخ: صحيح؟ أفهمت جوابه؟
الطالب: فهمت، وقال: النافلة صحيح، والفريضة لا يصح.
الشيخ: إلا لعذر، تمام.
***
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فصل: من سافر سفرًا) إلى آخره، نحن ذكرنا أن الأعذار التي عقد لها المؤلف بابًا للصلاة فيها ثلاثة: السفر، والثاني؟
الطلبة: المرض.
الشيخ: والثالث؟
الطلبة: الخوف.
الشيخ: الخوف، بدأ المؤلف ﵀ بالسفر بعد أن تكلم عن المرض، بدأ بالسفر فقال: (من سافر سفرًا مباحًا أربعة برد) إلى آخره.
قال: (من سافر) (من) هذه اسم شرط، والمعروف أن أسماء الشرط تفيد العموم، فيشمل كل من سافر من ذكر أو أنثى، أو حر أو عبد، أو صغير أو كبير.
وقوله: (سافر سفرًا مباحًا) السفر: مفارقة محل الإقامة، وسمي بذلك لأن الإنسان يسفر بذلك عن نفسه، فبدلًا من أن يكون مكنونًا في بيته أصبح ظاهرًا بينًا بارزًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ [المدثر: ٣٤] أي: تبين وظهر.
ولهذا نقول: إن السفر هو مفارقة محل الإقامة، وقال بعض العلماء: إنما سمي السفر سفرًا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، أي: يوضحها ويبينها، فإن كثيرًا من الناس لا تعرف أخلاقه ولا تعرف حسن سيرته إلا إذا سافرت معه، وكان بعض القضاة من السلف إذا شهد شخص لآخر بتزكية قال له: هل سافرت معه؟ قال: لا، هل عاملته؟ قال: لا، قال: إذن لا تعرفه.
فالسفر لا شك أنه يبين أخلاق الرجال، وكم من إنسان في البلد تراه كل يوم وتشاهده كل يوم ولا تعرف عن أخلاقه شيئًا، فإذا سافرت معه تبينت لك أخلاقه، لا سيما فيما سبق من الزمان حيث كانت الأسفار تستوعب أيامًا كثيرة، أما سفرنا اليوم فإنه لا يبين عن أخلاق الرجال؛ لأن السفر مثلًا من الرياض إلى القصيم خمس وثلاثون دقيقة لا يبين كثيرًا، لكن الأسفار الطويلة هي التي تبين الرجال.
стр. 2146
على كل حال، السفر في اللغة: مفارقة محل الإقامة، هكذا قال ابن حزم في المحلى، وهذا هو الظاهر؛ لأنه من أسفر أي بان، والإنسان إذا فارق محل إقامته ظهر وانكشف وبان.
وقول المؤلف: (سفرًا مباحًا) المراد بالمباح هنا: ما ليس بحرام ولا مكروه، فيشمل الواجب والمستحب والمباح إباحة مطلقة؛ لأن الأسفار تنقسم إلى خمسة أقسام: حرام، ومكروه، ومباح، ومستحب، وواجب.
فالسفر لفريضة الحج: واجب، والسفر للمرة الثانية في الحج: مستحب، والسفر للنزهة: مباح، والسفر وحده: مكروه، والسفر لفعل محرم: حرام، ومنه سفر المرأة بلا محرم.
ما مراد المؤلف بكلمة (مباح) هنا؟ مراده ما ليس أيش؟ ما ليس بحرام ولا مكروه، فيشمل المباح المطلق والواجب والمستحب.
وقال: (أربعة برد) برد: جمع بريد، والبريد نصف يوم، وسمي بريدًا لأنهم فيما سبق كانوا إذا أرادوا في المراسلات السريعة يجعلونها في البريد، يرتبون بين كل نصف يوم مستقرًّا ومستراحًا يكون فيه خيل، إذا وصل صاحب الفرس الأول إلى هذا المكان نزل عن الفرس لتستريح، وركب فرسًا آخر إلى مسيرة نصف يوم، فيجد بعد مسيرة نصف يوم مستراحًا آخر فيه خيل ينزل عن الفرس التي كان راكبها ثم يركب آخر، وهكذا؛ لأن هذا أسرع، وفي الرجوع بالعكس.
فالبريد عندهم مسيرة نصف يوم، فتكون أربعة البرد يومين.
البريد: قدروه بالمساحة الأرضية أربعة فراسخ، البريد أربعة فراسخ، فتكون أربعة البرد ستة عشر فرسخًا، والفرسخ قدروه بثلاثة أميال، فتكون كم؟
طلبة: ثمانية وأربعين.
الشيخ: ثلاثة في ستة عشر؟ ثلاثة في ستة عشر.
الطلبة: ثمانية وأربعين.
الشيخ: ثمانية وأربعين؟ ثمانية وأربعين ميلًا، هذا هو مسافة القصر، فهو مقدر بالمساحة.
стр. 2147
بالزمن قالوا: إن مسيرته يومان قاصدان بسير الإبل المحملة، ما هي الهملاجة السريعة. يومان قاصدان: يعني معتدلين، بمعنى أن الإنسان لا يسير فيهما ليلًا ونهارًا سيرًا بحتًا، ولا يكون كثير النزول والإقامة، فهما يومان قاصدان.
على كل حال، الفقهاء ﵏ يقدرون ذلك بالمساحة كما قلت لكم، ثمانية وأربعين ميلًا.
طالب: الميل المعروف.
الشيخ: أي الميل المعروف، أظنه كيلو وستين تقريبًا، نعم كيلو وستين، ظاهر الأحوال هذا.
يقول المؤلف: (سن له قصر رباعية ركعتين)، (سن) هذه جواب الشرط، جواب من سافر.
والسنة في اصطلاح العلماء: ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، فلا يدخل فيها الواجب.
وقوله: (قصر رباعية) هي ثلاث صلوات: الظهر والعصر والعشاء.
أما الثلاثية فلا تقصر؛ لأنها لو قصرت لفات المقصود منها وهي الوترية، ولأنها لا يمكن أن تقصر على سبيل النصف؛ إذ ليس هناك صلاة تكون ركعة ونصفًا.
وأما الثنائية فلا تقصر أيضًا؛ لأنها لو قصرت لكان في ذلك إجحاف كبير؛ إذ تبقى ركعة واحدة، ثم لو قصرت لكانت وترًا ففات المقصود، فانحصر القصر بالرباعيات فقط.
وهذا التعليل الذي قلته إنما هو بيان لوجه الحكمة، وإلا فالأصل هو اتباع النص؛ لأن ركعات الصلاة من الأمور التي لا تعقل، أي: لا تبلغها العقول، ولكننا نقول هذا من باب ذكر المناسبة، لماذا لم يشرع القصر إلا في الرباعيات.
أفادنا المؤلف بقوله ﵀: (من سافر) أنه لا يمكن قصر بدون سفر، حتى لو كان الإنسان في أشد المرض فإنه لا يقصر، عرفتم؟ لأنه ليس هناك سبب للقصر سوى السفر.
стр. 2148
المرض، الشغل، والتعب لا يمكن أن يكون سببًا للقصر، ولهذا لو أن أحدكم زار مريضًا وسأله عن حاله وصلاته وهو في بلده فقال: الحمد لله على كل حال، لي خمسة عشر يومًا ما أصلي إلا ركعتين من شدة المرض، ماذا تقول له؟ أقول: أعد صلاتك، لماذا؟ لأنه لا سبب للقصر سوى السفر، أما لو كان يعالج في بلد أخرى غير بلده وقال مثل هذا الكلام فهل تكون صلاته صحيحة؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم؛ لأنه مسافر.
زار أحدكم مريضًا فسأله عن حاله وصلاته، قال الحمد لله على كل حال، لي خمسة عشر يومًا أجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، صحيح؟
الطلبة: نعم صحيح.
الشيخ: ليش؟ لأن الجمع يجوز للمرض، فالجمع يجوز للمشقة، أينما وجدت المشقة في سفر أو حضر جاز الجمع بخلاف القصر.
زار أحدكم مريضًا ثالثًا فقال له: كيف أنت وكيف حالك وكيف صلاتك؟ قال: الحمد لله على كل حال، لست أصلي الصلوات الخمس إلا جميعًا عند النوم؛ لأن ذلك يتعبني، ماذا نقول له؟
طلبة: أعد بعضها.
الشيخ: لا، نقول: تب فقط، كيف يعيد صلاته الآن، لو أعاد صلاته ما استفاد؛ لأنه يصلي الصلاة كاملة لكنه يؤخر الظهر والعصر عن وقتهما، أليس كذلك؟ وإذا كان يصلي العشاء أيضًا بعد نصف الليل فكان ترك الصلوات كلها أخرجها عن وقتها.
طالب: الفجر؟
الشيخ: نعم؟ الفجر لا، أنا قصد، يقول: قبل النوم، الفجر دخلها معه، يصلي الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء إذا أراد أن ينام لأنه مريض، نقول: هذا خطأ، ولا يحل لك أن تؤخر الصلاة عن وقتها، صل الصلاة على وقتها على أي حال كانت، واضح؟
أفادنا المؤلف: (من سافر) أنه لا سبب يبيح القصر سوى السفر.
стр. 2149
وقول المؤلف: (سفرًا مباحًا) خرج به المحرم والمكروه، وعلى هذا فلو سافر الإنسان سفرًا محرمًا لم يبح له القصر، لماذا؟ لأن المسافر سفر معصية لا ينبغي له أن يترخص؛ إذ إن الرخصة تسهيل وتيسير على المكلف، والمسافر سفرًا محرمًا لا يستحق أن يسهل عليه ويرخص له، فلهذا منع من رخص السفر، منع من القصر، منع من مسح الخفين ثلاثة أيام، منع من الفطر في رمضان.
ولكن العلاج سهل، ماذا نقول له؟ نقول: تب إلى الله، تب إلى الله واقصر، فإذا كان في منتصف الطريق في السفر المحرم وقال: أستغفر الله وأتوب إليه، رجعت الآن إلى بلدي، في رجوعه هنا يقصر أو لا؟
الطلبة: يقصر.
الشيخ: ليش؟
الطلبة: سفر مباح.
الشيخ: سفر مباح، انقلب السفر المحرم مباحًا، طيب.
وذهب الإمام أبو حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة كثيرة من العلماء إلى أنه لا تشترط الإباحة لجواز القصر، وأن الإنسان يجوز أن يقصر حتى في السفر المحرم، وقالوا: إن هذا ليس برخصة، بل إن صلاة الركعتين في السفر ليست تحويلًا من الأربع إلى الركعتين، بل هي من الأصل ركعتان، والرخصة هي التحويل من العزيمة أو من الأثقل إلى الأخف، أما صلاة المسافر فهي مفروضة من أول الأمر ركعتين، وعلى هذا فيجوز للمسافر سفرًا محرمًا أن يصلي ركعتين، ولا يشترط على هذا الرأي لا تشترط إباحة السفر.
وهذا القول كما ترون قول قوي؛ لأن تعليله ظاهر، فالقصر منوط بالسفر، على أن الركعتين هما أيش؟ هما الفرض فيه، لا على أن الصلاة حولت من أربع إلى ركعتين، كما ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره عن عائشة ﵂، قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ثم سافر رسول الله ﷺ فزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر على ركعتين (١٦).
وحينئذٍ يتبين أن الركعتين في السفر أيش؟ عزيمة، لا رخصة، وعليه فلا فرق بين السفر المحرم والسفر المباح.
وقول المؤلف، ما نكمل؟
طالب: الخوف.
الشيخ: لا، الخوف في الحضر؟
стр. 2150
الطالب: في الجهاد.
الشيخ: في الحضر يعني؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: يعني الجهاد في بلدك؟ لا، ما فيه قصر.
الطالب: عموم الآية.
الشيخ: ما فيه قصر، الآية يصلي ركعتين ويصلي في الطائفة الأخرى ركعتين.
طالب: نلتمس مثالًا للسفر المكروه.
الشيخ: ما ذكرناه؟
الطالب: ذكرنا ضابطًا، بس مثال.
الشيخ: ذكرنا مثالًا.
الطالب: مثال للسفر؟
الشيخ: قلنا: لو سافر الرجل وحده، على القول بأنه مكروه، فهذا منه، وبعضهم قال: لو سافر ليأكل البصل، ما أظن واحدًا يسافر علشان يأكل بصلًا، البصل موجود بكل مكان. نعم.
طالب: سفر النزهة يا شيخ؟ النزهة هل يجوز فيه القصر؟
الشيخ: إي نعم؛ لأنه داخل العموم.
الطالب: ( ... ) سافر، فقط نزهة.
الشيخ: إي لكن تجاوز أربعة برد.
الطالب: على قول المذهب؟
الشيخ: إي إحنا بنمشي على المذهب، بعدما نحلل نشوف. نعم.
طالب: شيخ، جاء عند أبي داود وغيره وصححه جمع من العلماء: النهي عن صلاة النساء على الرواحل في السفر وفي الحضر (١٧).
الشيخ: على الرواحل؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: في فريضة ولا النافلة؟
الطالب: فريضة ولا النافلة.
الشيخ: النافلة لا وجه لها، والفريضة حتى الرجال منهيون عن الصلاة على الراحلة.
الطالب: كيف نوجه هذا الحديث؟
الشيخ: ما أدري ما وجهه. نعم.
طالب: شيخ، أحسن الله إليك، بالنسبة لقاعدة شيخ الإسلام عندما قال: الرخصة من الأثقل إلى الأخف، فعلى هذه القاعدة هل يعني الذي ليس عليه مشقة نقول له: لا تجمع في الصلاة؟
الشيخ: لا؛ لأن العلة إذا لم تكن منصوصة فالحكم ثابت، والنبي ﵊ كما تعلم قصر في منى، وفي مزدلفة، في عرفة، وليس عليه مشقة.
طالب: يا شيخ، جزاك الله خيرًا، طيب لو مسافر صلى أربع ركعات، أتم، هل يقول شيخ الإسلام: إنها تبطل الصلاة هذه لأنها عزيمة؟
الشيخ: ما وصلنا لهذه.
الطالب: بس ذكر.
الشيخ: سن له، ما وصلنا، إحنا سن، بنتكلم على (سن) إن شاء الله.
الطالب: بس تعليل شيخ الإسلام.
стр. 2151
طالب آخر: لماذا قلنا للذي قعد خمسة عشر يومًا يجمع: أعد صلاتك، ولا قلنا للثاني: لا تعد صلاتك؟
الشيخ: إي نعم، السؤال: يسأل في الذين عادوا المرضى، أحد المرضى قال: إني خمسة عشر يومًا لست أصلي إلا ركعتين، فقلنا: أعد صلاتك، واضح؟ لأن الصلاة ركعتين ما تجزئ، الذي قال لي: خمسة عشر يومًا ما أصلي الصلوات الخمس إلا عند النوم، قلنا: لا تعد صلاتك، لماذا؟
طالب: في غير وقتها.
الشيخ: إي في غير وقتها، نقول: أنت آثم الآن، أنت آثم في تأخيرك ولكن الصلاة صحيحة.
طالب: أخرج الصلاة عن وقتها يا شيخ؟
الشيخ: لكن جاهل ما يدري.
طالب: حديث عائشة ﵂ ( ... ) في صحيح البخاري كيف توجيهه: أول ما صلى الصلاة ركعتين ثم ..
الشيخ: يأتينا إن شاء الله عند قول المؤلف: (سن له قصر رباعية) نعم؟
طالب: بارك الله فيكم، تحديد المسافة بأربعة برد، شنو دليله؟
الشيخ: يأتينا إن شاء الله، إحنا الآن على سفر مباح، نعم؟
طالب: نحن أخذنا قاعدة، قال: إنه إذا كانت العبادة من باب المأمور فإنها لا تسقط حتى لو صلاها الشخص على غير أصلها، فالمريض مثلًا إذا صلى الصلوات كلها مثلًا بعد العشاء مثلًا ( ... ) غيره.
الشيخ: نعم، جاهلًا.
الطالب: لكن من باب المأمور يا شيخ.
الشيخ: أقول: جاهلا ولَّا لا؟
الطالب: جهل نعم.
الشيخ: طيب، الآن ماذا يستفيده، هو صلى الصلاة على وجه التمام، فماذا يستفيد لو أعادها؟ هل سيأتي بمأمور جديد؟
طالب: يعيدها في وقتها.
الشيخ: راح وقته الآن.
الطالب: العصر بالعصر.
الشيخ: لا، عصر اليوم ليس عصرًا لصلاة أمس، ولهذا نقول لمن نسي العصر مثلًا: لا تصبر إلى عصر الغد، يجب تصليها الآن، مثلما ذكرت، ولو بنصف الليل؛ لأنه راح وقتها، إي نعم. نعم.
طالب: أحسن الله إليك، بالنسبة للطبيب هل يشترط العدد أكثر من واحد؟
الشيخ: لا ما هو بشرط، الطبيب الواحد يكفي، نعم.
طالب: على رأي المؤلف يا شيخ اللي سافر وحده ما يقصر؟
الشيخ: إي نعم.
стр. 2152
الطالب: صحيح هذا يا شيخ؟
الشيخ: ولكن لاحظوا مسألة، ما ذكرنا الخلاف تو؟ ذكرنا الذي يسافر سفرًا محرمًا فيه خلاف، وذكرنا اختيار شيخ الإسلام ومذهب أبي حنيفة.
السفر وحده: بالنسبة للوقت الحاضر لا يعتبر وحده في الطريق المأهول، يعني مثلًا طريق ما بين القصيم والرياض لو سافر الإنسان في السيارة وحده ما نقول: هذا السفر وحده، عرفت؟ لماذا؟ لأن الخط معمور، كأنما يمشي في شارع البلد، هو راكب وحده ولكنه ليس مسافرًا وحده، الخط ماشي، أما الخطوط التي ليس فيها أحد فهذه يكون الإنسان مسافرًا وحده، وعلى أن المسألة خلافية، والبخاري ﵀ في صحيحه يميل إلى أنه لا يكره السفر وحده ويشير إلى ضعف الحديث: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» (١٨).
طالب: أحسن الله إليك، في باب الصوم، من سافر ليفطر فإنه لا يفطر، يحرم عليه الفطر، الصلاة لو سافر سفرًا محرمًا يترخص؟
الشيخ: إي نعم، حتى في السفر في رمضان لو سافر سفرًا محرمًا؛ فعند من يقول: إنه يقصر يجوز أن يفطر، ففرق بين من سافر ليسقط الواجب، فالذي سافر ليسقط الواجب نقول: لا يمكن؛ لأن التحايل على إسقاط الواجب لا يسقطه، ولهذا لو أنه سافر لأجل أن يقصر قلنا: لا تقصر.
طالب: شيخ، الراجح قول ابن تيمية شيخ الإسلام؟
الشيخ: قلت لكم: تعليله قوي.
الطالب: ( ... ) ما رجحت.
الشيخ: أقول: تعليله قوي، ومعنى قوي: إذا قويت العلة قوي القول.
طالب: شيخ إذا كان المريض مبنجًا، في البنج، ما فاق إلا بعد العشاء، يفيق قبل المغرب لكن ما واعٍ كليًّا، يعني يوعى عادي يكلم، لكن ما يستطيع يصلي، كيف يصلي الصلاة الأربعة؟
الشيخ: يصليها جميعًا إذا صحا.
الطالب: كيف كونه يجمع الأربع ( ... )؟
الشيخ: من؟
الطالب: يجمع أربع صلوات جميعًا؟
الشيخ: اللي هو المبنج؟
الطالب: هذا قلنا: يصلي.
الشيخ: الذي غاب بالبنج؟
الطالب: نعم.
الشيخ: يصلي الأربع جميعًا.
стр. 2153
الطالب: والذي صلاهن جاهل يجمعهم جميعًا؟
الشيخ: إي قلنا: خلاص صلى.
الطالب: نعذره بالجهل يا شيخ ولّا ليس ( ... )؟
الشيخ: إي ما يعيده، يصليهن، صلاهن الآن.
الطالب: نعم.
الشيخ: قلنا: لا تعيدهن لأنه صلاهن.
الطالب: نعم.
الشيخ: صاحب البنج ما صلاهن ( ... ).
***
طالب: سن له قصر رباعية.
الشيخ: (من سافر) تجيب جواب الشرط بدون فعل الشرط، والله بخل عظيم هذا.
الطالب: قال المصنف رحمه الله تعالى:
[صلاة المسافر]
فصل
من سافر سفرًا مباحًا أربعة برد سن له قصر رباعية ركعتين إذا فارق عامر قريته، أو خيام قومه، وإن أحرم ثم سافر أو في سفر ثم أقام أو ذكر صلاة حضر في سفر، أو عكسها، أو ائتم بمقيم أو بمن يشك فيه، أو أحرم بصلاة يلزمه إتمامها فسدت وأعادها، أو لم ينو القصر عند إحرامها، أو شك في نيته، أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام، أو ملاحًا معه أهله لا ينوي الإقامة ببلد لزمه أن يتم. وإن كان له طريقان ...
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ما هو السفر؟
طالب: السفر.
الشيخ: هاه؟
الطالب: ( ... ) السفر لأنه ( ... ).
الشيخ: ما هو السفر قبل؟
الطالب: هو أظن أن يخرج عن طريقه من بلده.
الشيخ: عن؟
الطالب: عن بلده.
الشيخ: يعني مفارقة محل الإقامة، هذا السفر، لماذا سمي به؟
الطالب: سمي لأنه قيل: من يسافر يسفر عن قريته أو بلدته.
الشيخ: فيظهر ويتبين، نعم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾، ومنه سفور المرأة، أي: ظهورها وبروزها.
قوله: (سفرًا مباحًا) ما المراد بالمباح هنا؟
طالب: ألا يكون سفر معصية.
الشيخ: ألا يكون سفر معصية؟ يعني: لا يدخل فيه المكروه؟
طالب: غير المحرم، ألا يكون محرمًا ولا مكروهًا.
الشيخ: المراد به: ألا يكون محرمًا ولا مكروهًا، فيشمل.
الطالب: فيشمل الواجب والمستحب والمباح.
الشيخ: والمباح إباحة مطلقة.
стр. 2154
مثال الواجب، السفر الواجب؟
طالب: السفر إلى الحج.
الشيخ: نعم، والمستحب؟
الطالب: والمستحب كما يكون مرة ثانية إلى الحج.
الشيخ: أحسنت، السفر مرة ثانية إلى الحج. والمباح؟
الطالب: المباح كالسفر إلى الصيد.
الشيخ: نعم، كالسفر للصيد، أحسنت، تمام، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢].
قوله: (أربعة برد).
الطالب: أربعة برد؟
الشيخ: إي نعم، ما هي البرد، تصريفها؟
طالب: البرد هو عبارة عن ..
الشيخ: لا، تصريفها اللغوي؟
الطالب: جمع بريد.
الشيخ: جمع بريد، فكم مسافتها؟
الطالب: البريد الواحد يساوي مسيرة نصف يوم، أربعة برد صارت مسيرة يومين.
الشيخ: نعم، وبالفراسخ؟ البريد بالفراسخ؟
الطالب: البريد يساوي أربعة فراسخ.
الشيخ: نعم، فتكون أربعة البرد ستة عشر فرسخًا، والفرسخ كم ميل؟
الطالب: ثلاثة أميال.
الشيخ: فتكون ثمانية.
الطالب: وأربعين ميلًا.
الشيخ: نعم، طيب، لماذا سمي بريدًا؟
طالب: سمي بريدًا لأن ( ... ) في العهد الماضي كانوا يتخذون، يجعلون مستقرًّا بين، كل بين نصف يوم.
الشيخ: كل ما بين نصف يوم مستقرًّا ومستراحًا للبريد اللي يحمل الرسائل.
الطالب: وإذا كانت الرسالة مستعجلة يأخذها رجل على فرس كلما وصل إلى مستقر وضع فرسه الأولى وأخذ فرسًا أخرى، حتى يصل لمكانه المنشود ثم يرجع إليه.
الشيخ: تمام أحسنت.
قال المؤلف ﵀: (سن له قصر رباعية ركعتين)، سن له، يجب أن نعلم السنة؛ لها اصطلاحان: اصطلاح عند الفقهاء، واصطلاح في عرف الصحابة وسلف الأمة.
стр. 2155
فالسنة في سلف الأمة وعند الصحابة: هي الطريقة التي كان عليها النبي ﷺ ، سواء كانت واجبة أم مستحبة، فكلها تسمى سنة، ومن ذلك قول أنس بن مالك ﵁: من السنة إذ تزوج البكر على الثيب أن يقيم عندها سبعًا (١٩)، هذه سنة واجبة، وقول ابن عباس ﵄ حين سئل عن الرجل يصلي مع الإمام المقيم أربعًا، وإذا صلى وحده وهو مسافر صلى ركعتين قال: تلك هي السنة (٢٠) أي السنة الواجبة.
أما عند الفقهاء فإن السنة: هي التي يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، يعني معناها: الشيء المستحب، الشيء المستحب الذي إذا فعله الإنسان أثيب، وإذا تركه لم يعاقب.
فقول المؤلف هنا: (سن له قصر رباعية) سنة اصطلاحية ولَّا سنة حسب استعمال السلف؟ سنة اصطلاحية، يعني أن الراجح والذي يثاب عليه قصر رباعية ركعتين، يسن أن يقصر الرباعية ركعتين. الرباعية هي: الظهر والعصر والعشاء، ركعتين.
ودليل ذلك في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ وإجماع الأمة.
أما في القرآن فقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقال: لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة، ونفي الجناح هنا لا يعني ارتفاع الإثم فقط؛ كقوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، فنفي الجناح هنا ليس معناه رفع الإثم فقط، بل انتفاء المانع، أي: ليس بمانع أن يطوف بهما، وليس بمانع أن تقصروا من الصلاة، فإذا انتفى المانع نرجع إلى ما تقتضيه الأدلة الأخرى، فالأدلة الأخرى في الصلاة تقتضي أن القصر أمر راجح على الإتمام، أليس كذلك؟
стр. 2156
الدليل: النوع الثاني من الأدلة التي ذكرناها، وهو فعل الرسول ﷺ ، فإن النبي ﷺ كان إذا سافر صلى ركعتين، ولم يحفظ عنه ﷺ أنه صلى أربعًا في سفر قط، بل كل أسفاره –الطويلة والقصيرة- كان يصلي ركعتين.
وأما إجماع المسلمين فهذا أمر معلوم بالضرورة، كما قال ابن عمر: صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يزيدون على ركعتين في السفر (٢١)، والمسلمون مجمعون على هذا. إذن قصر الرباعية ركعتين ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.
ولكن في دليل الكتاب شيء من التوقف والإشكال؛ وهي أن الله تعالى قال: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فقيد الله هذا بخوف الفتنة من الكفار. والمراد من خوف الفتنة هنا: أن يمنعوكم من إتمام صلاتكم، ولكن هذا الشرط مرتفع بسنة الرسول ﵊ التي أخبر بها عن ربه؛ فإن عمر بن الخطاب ﵁ أشكل عليه هذا القيد فسأل النبي ﷺ عن ذلك؛ قال: يا رسول الله، ما بالنا نقصر ونحن في أمن؟ لأن النبي ﵊ قصر في آمن ما يكون، في أسفاره قصر في حجة الوداع، فقال النبي ﷺ : «إِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» (٢٢)، فصارت إباحة القصر في الأمن صدقة تصدق الله بها علينا، وإلَّا فإن الأصل أيش؟ الأصل الإتمام، أن الحضر والسفر سواء، فهذا هو الجواب عن هذا القيد في الآية.
وقال بعض العلماء: إن قصر الصلاة ينقسم إلى قسمين: قصر عدد، وقصر هيئة، فإذا اجتمع الخوف والسفر اجتمع القصران، وإن انفرد أحدهما انفرد بالقصر الذي يلائمه، فإذا انفرد السفر صار القصر بالعدد، وإن انفرد الخوف صار القصر في الهيئة، وإن اجتمعا صار في هذا وفي هذا.
стр. 2157
وعلى كل حال هذه لا شك أنه مناسبة جيدة وطلب للعلة والحكمة، ولكن الذي يفصل هو السنة، هو قول الرسول ﵊: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» (٢٢).
إذن القصر ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، ولا إشكال فيه.
ولكن يقول المؤلف: (سن له قصر رباعية ركعتين) إلى آخره.
ونحن نتكلم أولًا على قوله: (سن) وعلى قوله: (أربعة برد)، وعلى قوله: (سفرًا مباحًا).
أما قوله: (سفرًا مباحًا) فقد تقدم لنا أن من أهل العلم من قال: إن القصر رخصة في السفر مطلقًا، سواء كان مباحا أم محرمًا، وذكرنا أن هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ومذهب أبي حنيفة.
وقال بعض العلماء: إنه لا قصر إلا في سفر طاعة، كالحج والعمرة والجهاد وزيارة الوالدين وما أشبه ذلك، وأما المباح فلا قصر فيه، وهذا القول في الطرف المقابل لقول من يقول: إنه يقصر حتى في السفر المحرم.
والصحيح ما سبق: أن القصر ثابت في كل سفر إلَّا في السفر المحرم؛ لأننا لو أبحنا له القصر لكان هذا فيه شيء من الإقرار على المعصية التي كان مقيمًا عليها، وحاله تقتضي عكس التخفيف، والمسألة ليست عندي بذاك القوة: أي ترجيح أنه لا بد أن يكون السفر مباحًا.
أربعة البرد: المؤلف اشترط أربعة برد، وهذا يقتضي أن ما دونها ولو بمتر واحد لا يبيح القصر، وما بلغها وتجاوزها فهو قصر ولو قطعه في نصف ساعة؟ إذا اعتبرنا المسافة بالأميال والفراسخ فإن ما دونها ولو بشبر، أنا قلت: بذراع أو بمتر، أقول: بشبر ليس بسفر يترخص فيه، وما زاد عليها فهو سفر يترخص فيه ولو قطعه بنصف ساعة أو أقل، ولو رجع في ساعته، وهذا هو الذي عليه أكثر العلماء.
стр. 2158
ولكن الصحيح أنه لا حد للسفر بالمسافة؛ لأن التحديد -كما قال صاحب المغني- يحتاج إلى توقيف، وأيش معنى توقيف؟ يعني نصًّا من الشارع، والله يعلم أن المسلمين يسافرون، فكم من شخص يسافر في اليوم الواحد، والنبي ﵊ يعلم أن الناس يسافرون في الليل والنهار، ولم يرد عنه حرف واحد يقول: إن تحديد السفر مسافته كذا وكذا، ولم يتكلم أحد من الصحابة بطلب التحديد للسفر، مع أنهم في الأشياء المجملة يسألون عن تفسيرها وبيانها، فلما لم يسألوا علم أن الأمر عندهم واضح ..
سُنَّ له قَصْرُ رُباعيَّةٍ رَكعتينِ إذا فَارَقَ عامِرَ قَريتِه أو خِيامَ قَوْمِه، وإن أَحْرَمَ ثم سافَرَ، أو في سَفَرٍ ثم أَقامَ أو ذَكَرَ صلاةَ حَضَرٍ في سَفَرٍ أو عَكْسَها أو ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ أو بِمَنْ يَشُكُّ فيه، أو أَحْرَمَ بصلاةٍ يَلْزَمُه إتمامُها ففَسَدَتْ وأَعادَها، أو لم يَنْوِ الْقَصْرَ عندَ إحرامِها، أو شَكَّ في نِيَّتِه، أو نَوَى إقامةَ أكثرَ من أربعةِ أيَّامٍ،
إذا اعتبرنا المسافة بالأميال والفراسخ فإن ما دونها ولو بشبر -ما هو أنا قلت: بذراع أو بمتر- أقول: بشبر، ليس بسَفَر يترخص فيه، وما زاد عليها فهو سفر يترخص فيه، ولو قطعه بنصف ساعة أو أقل، ولو رجع في ساعته، وهذا هو الذي عليه أكثر العلماء.
ولكن الصحيح: أنه لا حَدَّ للسفر بالمسافة؛ لأن التحديد كما قال صاحب المغني: يحتاج إلى توقيف، أيش معنى توقيف؟ يعني نَصٌّ من الشارع.
والله يعلم أن المسلمين يسافرون، فكم من شخص يسافر في اليوم الواحد، والنبي ﵊ يعلم أن الناس يسافرون في الليل والنهار ولم يَرِد عنه حرف واحد يقول: إن تحديد السفر مسافته كذا وكذا.
стр. 2159
ولم يتكلم أحد من الصحابة بطلب التحديد للسفر، مع أنهم في الأشياء المجمَلة يسألون عن تفسيرها وبيانها، فلما لم يسألوا عُلِمَ أن الأمر عندهم واضح، وأن هذا معنًى لغوي يرجع فيه إلى ما تقتضيه اللغة.
وإذا كان كذلك ننظر هل للسفر حد في اللغة العربية؟ لا، ما سموه الناس سفرًا فهو سفر.
إذن لم يَرِد عن النبي ﵊ تحديد السفر بالمسافة، والآثار الواردة عن الصحابة مختلفة اختلافًا عظيمًا، حتى عن الواحد منهم تختلف، أحيانًا يقيد السفر بما يقتضي أن يكون نصف ما قيَّدَه في موضع آخر.
إذا كان لم يَرِد عن الرسول ﵊ تقييد السفر بالمسافة، وليس هناك حقيقة لغوية تبينه كان المرجع فيه إلى العُرْف.
ويقول شيخ الإسلام ﵀: إنه ليس عند النبي ﷺ في عهده أناس مسَّاحون يمسحون الأرض ويقيسونها بالذراع وبالأصابع، وحبة الشعير، وشعر البرذون؛ لأن هذه المسافة أربعة بُرُد تتحول في النهاية إلى شعرة الفرس.
لأنهم يقولون مثلًا: الميل كذا وكذا ذراعًا، والذراع كذا وكذا قدمًا، والقدم كذا وكذا أصبعًا، والأصبع كذا وكذا حبة الشعير، وحبة الشعير كذا وكذا شعرة، ثم تنزل إلى أن يكون ما بين حبة الرمل وحبة الرمل الأخرى مسافة قصر أو عدم مسافة قصر، وهذا شيء غريب أن يقيَّد بهذا التقييد.
فالصواب أن المرجع في ذلك إلى العرف، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: ، كان النبي ﷺ إذا خرج ثلاثة أميال أو فراسخ صلى ركعتين (١)، ثلاثة أميال أو فراسخ -الشك من شعبة- صلى ركعتين، ومعلوم أن ثلاثة فراسخ نسبتها إلى ستة عشر فرسخًا يسيرة جدًّا.
إذن الصحيح أنه لا حَدَّ للمسافة، وإنما يرجع في ذلك إلى العرف، ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال: إن المسافة الطويلة في الزمن القصير سفر، والإقامة الطويلة في المسافة القصيرة سفر، فالمسألة لا تخلو من أربع حالات:
стр. 2160
سفر طويل في مسافة طويلة، هذا سفر لا إشكال فيه، كما لو ذهب إلى مكة من القصيم، وبقي مثلًا عشرة أيام، هذا لا شك أنه سفر.
زمن قصير في مسافة قصيرة، هذا ليس بسفر، كما لو خرج مثلًا من عنيزة إلى بريدة في ضحى يوم ورجع، أو إلى الرَّسِّ، أو إلى أبعد من ذلك، لكنه قريب لا يُعَدُّ مسافة طويلة، فهذا ليس بسفر.
مسافة قصيرة لكن في زمن طويل، بمعنى أنه ذهب إلى مكان قريب لا يُنْسَب لبلده، وليس منها، وبقي يومين أو ثلاثة مثلًا فهذا سفر، فلو ذهب إنسان من عنيزة إلى بريدة مثلًا ليقيم ثلاثة أيام أو يومين أو ما أشبه ذلك فهو مسافر.
القسم الرابع: مسافة بعيدة في زمن قصير، ذهب مثلًا من القصيم إلى جدة في يومه ورجع، فهذا يسمى سفرًا؛ لأن الناس يتأهَّبُون له، ويرون أنهم مسافرون.
فإن أشكل عليك، أحيانًا يشكل هل يكون هذا سفرًا عُرْفًا أو لا؟ فهنا يتجاذب المسألة أصلان:
الأصل الأول: أن السفر مفارقة محل الإقامة، فالأصل أن كل مَن فارَق محل إقامته فهو مسافِر، وحينئذٍ نقول: نأخذ بهذا الأصل.
والأصل الثاني اللي يتجاذبه أن يقال: الأصل الإقامة حتى يتحقق السفر، وما دام الإنسان شاكًّا في السفر، فهو شاكٌّ هل هو مقيم أو مسافر، والأصل الإقامة، وعلى هذا فنقول في مثل هذه الصورة: الاحتياط أن تُتِمَّ؛ لأن الأصل هو الإقامة حتى نتحقق أنه يسمى سفرًا.
إذن هذه نقطة هل يتقيد السفر بمسافة أو لا؟
نقول: للعلماء في ذلك أكثر من عشرين قولًا، أكثر من عشرين قولًا في مسألة واحدة، ليش؟ لأنه ليس هناك نص فاصل؛ فلذلك اختلفوا فيها، ومن أجمل ما رأيت في نقل الآثار في هذا ما جمعه ابن حزم في المحلَّى، فإنه جمع في ذلك آثارًا لا تكاد تجدها في غيرها عن السلف في اختلافهم في هذه المسألة.
القول الراجح الذي تطمئن إليه النفس هو أن السفر ما سمَّاه الناس سفرًا في عُرفهم، يرجع في ذلك إلى العرف.
стр. 2161
(سنَّ له قَصْر رباعيةٍ)، المؤلف أفادنا بقوله: (سنَّ) أن القَصْر سُنَّة، وهذا أيضًا موضع خلاف، فعلى ما ذهب إليه المؤلف من أن القَصْر سنة، نقول: لو أتم فهل يأثم؟
طلبة: لا يأثم.
الشيخ: لا يأثم، هل يوصف بأن عمله مكروه، ونقول: هذا فَعَلَ مكروهًا؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأننا نقول: لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه، ولهذا لو إنسانًا لم يرفع يديه في الصلاة مثلًا عند الركوع هل نقول: إن هذا فَعَل ما يُكْرَه؟ لا، وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم؛ أنه لا يلزم من ترك المستحب أيش؟ الوقوع في المكروه.
وقال بعض أهل العلم: إن الإتمام مكروه؛ لأن ذلك خلاف هدي النبي ﷺ المستمر الدائم، فإن الرسول ﷺ ما أتم أبدًا في سفر، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢)، فأقَلُّ ما نقول في الإتمام: إنه مكروه، وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو قول قوي، بل لعله أقوى الأقوال.
القول الثالث في المسألة: أن القصر واجب، وأن من أتم فهو آثم.
ودليل هذا: حديث عائشة ﵂ قالت: أول ما فُرِضَت الصلاة ركعتين، ثم زِيدَ في صلاة الحضر، وأُقِرَّت صلاة السفر على الفريضة الأولى (٣).
فقالت: أول ما فُرِضَت ركعتين، ثم قالت: وأُقِرَّت صلاة السفر على الفريضة الأولى، وهذا قول صحابي يَعْلَمُ الحكم، ويعلم مدلول الألفاظ، وقد صرح بأن الركعتين فريضة المسافر.
وفيه أيضًا آثار أخرى عن ابن عباس وعمر وغيرهما.
وأيضا يقول النبي ﵊: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»، وهذا كما تدخل فيه الهيئة، وهي كيفية، يدخل فيه القَدْر وهو كمية، فكما أن الرسول ﷺ في سفره لا يزيد على الركعتين أبدًا، فإنا نقول: الذي يريد أن يطبق هذا الحديث يصلي في الحضر كم؟
طلبة: أربعًا.
стр. 2162
الشيخ: أربع، عسى الله أن يعصمنا من اللي يقول: ثمانيًا، كيف تقول: ركعتين، يصلي في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، نقول: هكذا صلى النبي ﵊، وأنت أُمِرْتَ أن تصلي كما صلى، فإذن صَلِّ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين
هذا القول كما ترون قوي جِدًّا جِدًّا، وكنت أقول به أولًا، أقول بأن القصر في السفر واجب؛ لحديث عائشة، ولقول النبي ﵊: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢)، ولأن هذا فعله مستمر، ولكن يعارض القول بالوجوب أصول:
أولًا: أن المؤتَمَّ بالْمُقِيم إذا كان مسافرًا يصلي أربعًا تبعًا للإمام، ومتابعة الإمام واجبة لا شك، والزيادة على الفريضة تُبْطِل الصلاة، ولهذا لو قام إمامك إلى ركعة خامسة وأنت تتيقن أنها الخامسة وجب عليك أن تفارقه وألَّا تتابعه.
فهنا نقول: لو كان القصر واجبًا لكانت متابعة الإمام في الإتمام حرامًا، كما لو صلى إنسان الفجر خلف مَن يصلي الظهر، فإن هذا الذي يصلي الفجر خلف من يصلي الظهر لا يمكن أن يتابعه على أربع، بل إذا قام للثالثة جلس.
ولكن هذا الأصل قد يعارَض فيُقَال: إنما لا تجوز الزيادة على الأربع فيما لو قام الإمام إلى الخامسة؛ لأن هذا غير مشروع، أي: لم تُشْرَع صلاة عددها خمسة، ومتابعة المسافر للإمام الْمُتِمّ مشروعة، بل هي الأصل في صلاة الحاضر المقيم، فبينهما فرق.
وكذلك نقول فيمن صلى الفجر خلف من يصلي الظهر، نقول: لا يمكن أن يقوم معه فيتم الأربع؛ لأن صلاة الفجر لا يمكن أن تكون أربعًا، لا في حضر، ولا في سفر، بخلاف من تابع الإمام في صلاة مقصورة والإمام يُتِمُّ، فإن هذه الصلاة نفسها تصلَّى أربعًا في الحضر.
إذن هذا الأصل فيه ضعف.
الأصل الثاني: أن الصحابة ﵃ أتموا خلف عثمان بن عفان ﵁ حينما صلى أربعًا في مِنًى.
стр. 2163
وذلك أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان في أول خلافته إلى ست أو ثمانِ سنين من خلافته كان يصلي ركعتين في منى، ثم صار في آخر خلافته يصلي أربعًا، وكان الصحابة يصلون خلفه مع إنكارهم عليه، حتى إن ابن مسعود لما بلغه أنه صلى أربعًا استرجع وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون (٤).
فلو كان القصر واجبًا أيش؟ ما تابعوه، ما تابعه الصحابة ﵃؛ لأنه إذا كان واجبًا فإن الإتمام معصية لله، ولا يمكن أن يتابِع الصحابة عثمان فيما يرونه معصية لله .
ولكن هذا الأصل أيضًا ربما يعارَض بما عُورِض به الأصل الأول بأنهم إنما يتابعونه فيصلون أربعًا في صلاة تصلى أربعًا، فلا غرابة أن يدَعُوا الركعتين الواجبتين إلى واجب الاتباع، لا سيما وأنهم لاحظوا معنى آخر، وهو الخلاف بين الناس وبين خليفتهم.
ولهذا لما سُئِل ابن مسعود ﵁: كيف تصلي مع عثمان أربعًا، يعني وأنت تنكر عليه؟ قال: الخلاف شر (٥). رضي الله عن الصحابة، ما أفقههم وأعمق عِلْمَهُم! يتابعون عثمان في أمر عظيم، زيادة عما هو مشروع بالعدد.
وبعض إخوتنا الذين يرون أنهم مُتَّبِعُون للسلف والسنة يخرجون من المسجد الحرام لئلا يتابعوا الإمام على دعاء الختمة.
وبعضهم لئلا يتابع الإمام على ثلاث وعشرين ركعة، وكأن ثلاثًا وعشرين ركعة من الفسوق والمعصية العظيمة التي يخالف فيها الإمام، ويخرج من المسجد الحرام من أجلها.
وبعضهم يجلس بين الناس ويتحدث إلى أخيه، وربما يجهر بالحديث من أجل أن يشوِّش على هذه الصلاة البِدْعِيَّة، الله أعلم، هل هذا قصدهم أم لا.
على كل حال، أقول: إن هذا من قلة الفقه في الدين، وقلة اتباع السلف والبعد عن منهاجهم، السلف يكرهون الخلاف، وإن اختلفت الأقوال قلوبهم متَّفِقَة، وما أُمِرُوا بالاتفاق فيه فعلوه ولو كانوا لا يرونه، وهذا من فقه الصحابة ﵃.
стр. 2164
وهذه المخالفات التي تقع من قلة الفقه بيننا، وبُعْدِنا عن عصر النبوة؛ عصر النور، ولهذا كلما كانت الأمة أقدم كانت للصواب أقرب بلا شك.
على كل حال، نقول: الذي يترجَّح لي، وليس ترجحًا كبيرًا، هو أن الإتمام مكروه وليس بحرام، وأن مَن أَتَمَّ فإنه لا يكون عاصيًا، أنا أقول هذا من الناحية النظرية.
لكن من الناحية العملية هل يجدر بالإنسان أو يليق به أن يفعل شيئًا يُخْشَى أن يكون عاصيًا فيه، ويقول: ما دام أنه غير واجب ما يهم؟ لا والله، لا ينبغي من الناحية المسلكية والتربوية، افعل ما يكون هو السنة، فإن ذلك أصلح لقلبك، حتى وإن كان يجوز لك خلافه.
ليس معنى ذلك إما أن يكون الشيء حرامًا أو واجبًا، أو لك الحرية، ما دام القول بوجوب القصر بهذه المثابة فلا ينبغي للإنسان أن يتم.
يعني أقل ما نقول: إن إتمامه مكروه؛ لأن النصوص تكاد تكون متكافئة، فاحرص على أن تصلي ركعتين في سفرك، ولا تَزِد على ذلك، ولكن إذا ائتممت بمن يُتِمُّ فسيأتي إن شاء الله أنه يلزمك الإتمام، لئلا تقع في المخالفة، وهذا من نظر الشرع لاتفاق الأمة؛ لئلا تقع في مخالفة إمامك أَتِمَّ، وإن كان ذلك خلاف الأولى بك لو صليت منفردًا.
يقول المؤلف: (سن قَصْر الرباعية)، خرج بالرباعية الثنائية والثلاثية فلا تُقْصَرَان؛ لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ ، ولدينا قاعدة مهمة وهي أنه كما أن الفعل سُنَّة، فالترك مع وجود سبب الفعل سنة.
هذه أيضًا قاعدة مفيدة؛ ترك الشيء مع وجود سببه يكون سنة، مع أنه ترك وليس بفعل.
ولهذا أمثلة كثيرة، أذكر منها على سبيل العجلة: إذا دخل الإنسان المسجد هل يُسَنُّ له أن يتسوَّك عند دخول المسجد؟ لا، وبعض العلماء قال: بلى، يُسَنُّ له أن يتسوَّك.
مبنى ذلك على أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك (٦)، ولهذا يُسَنُّ لنا إذا دخلنا بيتنا أول ما ندخل أن نتسوك اقتداء برسول الله ﷺ .
стр. 2165
فقاس بعض العلماء دخول المسجد على دخول البيت، وقالوا: إذا كان الإنسان يتسوَّك إذا دخل بيته من أجل أن يقابل أهله بطهارة فم، فكذلك إذا دخل المسجد من أجل أن يناجي ربه بطهارة فم.
فنقول: إن النبي ﷺ كان يدخل المسجد، ولم يرد عنه أنه كان إذا دخل المسجد بدأ بالسواك، ولو كان هذا سنة لفعله النبي ﵊.
إذن فالسنة تركه، السنة ألا يتسوك عند دخول المسجد، بناء على أن سبب سواكه دخول المسجد، أما لو كان الإنسان إذا دخل المسجد سيصلي ركعتين فورًا، وأراد أن يتسوك من أجل الصلاة، لا من أجل دخول المسجد، فإن هذا مشروع.
***
طالب: قد يقول قائل يا شيخ: عدم الصلاة مثلًا في المسجد الحرام لا يؤدي إلى فتنة، بينما صلاة عبد الله بن مسعود مع عثمان يترتب عليها.
الشيخ: نحن نقول: الموافقة؛ موافقة الأئمة، هذه سنة مفروضة، ولهذا أُمِرْتَ بالإتمام معه، وأنت مشروع لك أن تصلي ركعتين، قلنا: أتم الصلاة زيادة في عدد ركعاتها من أجل الموافقة.
الطالب: طيب نقطة الخلاف شر ..
الشيخ: ما يخالف، الخلاف شر؛ لأنه ﵁ في ذلك الوقت فيه نوع من الخلاف على عثمان ﵁، خصوصًا في آخر خلافته، لكن نحن نقول: حتى إن الخلاف شر هذا سبب لا شك، حتى مخالفة الإمام خلاف السنة.
الطالب: لكن لا يؤدي يا شيخ.
الشيخ: لا والله يؤدي، كيف.
الطالب: إذا خرج أحد الناس مثلًا.
الشيخ: نعم يؤدي إلى أنك خالفت ما كان الصحابة يفعلونه، يوافقون أئمتهم، إذا كنت الآن مع الإمام وأنت مسافر وهو يصلي أربعًا، تترك السنة التي هي صلاة ركعتين من أجل موافقة إمامك.
ولهذا أنا من هذا المكان ومن غير هذا المكان أنا أحث على عدم اختلاف القلوب في خلاف الآراء، يعني هذا هو اللي ضَرَّ الناس، ما ضَرَّ الأمة إلا هذا.
стр. 2166
كون كل واحد يقول: لا، أنا برأيي هو الذي يُتَّبَع، وإذا كان في مقام يؤمَر بالاتباع والموافقة خالف، هذا غير صحيح، ولا يخدم المصلحة، وربما في يوم من الأيام يتبين لك أن الذي أنت عليه اليوم خطأ.
وهذا يقع كثيرًا، يكون الإنسان اليوم يرى أن هذا القول صواب، وفي يوم من الأيام يرى أن القول الذي عليه صاحبه هو الصواب.
فكوننا مثلًا نبعثر وحدة الأمة ونلقي الاختلاف بينها في خلاف آراء، الصحابة يختلفون في أكبر من هذا، اختلفوا في الصلاة في وقتها، ولكن قلوبهم مؤتلفة متفقة.
لَمَّا ندبهم الرسول ﵊ إلى الخروج لبني قريظة قال: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» (٧). وخرجوا جميعًا، فأدركتهم الصلاة، فقال بعضهم: نصلي ولا نُخْرِجُ الصلاة عن وقتها، وقال آخرون: لا نصلي إلا في بني قريظة، اتباعًا لظاهر النص.
فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فلم يُعَنِّفْ أحدًا منهما من الطائفتين.
ومع ذلك لم يكن في قلب واحد على الآخر شيء أبدًا، فمثل هذه المسائل ينبغي ألا نبعث الخلاف أو المخالفة الظاهرة فيما بين المسلمين ما دام الاتفاق ممكنًا.
طالب: بعض الناس ( ... ) مدينة في بلدته مئة وخمسون كيلو متر، وقد تبعد عن دولة خمسة وعشرين أو ثلاثين كيلو متر، في عرف الناس هنا أن هذه الدولة التي تبعد ثلاثين كيلو تعتبر سفرًا، لكن في عرفهم أن المئة وخمسين كيلو هذه لا تعتبر سفرًا؟
الشيخ: إي نعم، صحيح، هذا مما يختلف فيه العرف.
الطالب: هل يصير سفرًا؟
الشيخ: إي، تعتبر ( ... )، نقول: إذا ذهبت إلى الدولة التي ليس بينك وبينها إلا مسافة قصيرة فأنت مسافر، وإذا كان فيه قرية على الحدود وصلتها فقد تكون غير مسافر.
طالب: أقول يا شيخ، عفا الله عنك، الأصل أنها لو كانت واجبة لما أكمل مع الإمام المقيم، ثم قلنا: يعارضه أن هذا أصل مشروع، لكن إذا قلنا: إن القصر واجب يصير ما هو مشروع أصلًا، مثله مثل الزيادة ..
стр. 2167
الشيخ: لا قصدي أنه مشروع في الجملة يعني، أن زيادة العدد مشروع في الجملة لا يبطل الصلاة.
الطالب: أما إذا كان مُفَرَّعًا على القول بالوجوب ما يدل ..
الشيخ: مُفَرَّع على القول بالوجوب، ونقول: إن القول بالوجوب إذا كان الإنسان مع إمام يُتِمُّ وجب عليه الإتمام، فلو كان هذا واجبًا لقلنا: لا يصح أن تتم؛ لأن الصلاة المحصورة بعدد معين لا يجوز أن تزيد عليه ولو مع الإمام، بدليل أنك لو صليت مع إنسان يصلي الظهر وأنت تصلي الفجر مثلًا فإنه لا يجوز أن تتابعه.
الطالب: لكن عدم مشروعية الزيادة على أربع ما هي بمثل عدم مشروعية الزيادة إلى ثمانية وإذا قلت بالوجوب؟
الشيخ: لا، ما هي بمثلها، ولذلك لو زاد على الركعتين عند القائلين بالوجوب فإن كثيرًا منهم يقول: لا تبطل الصلاة، لكن يكون آثمًا.
طالب: ما هو الدليل على صحة الختمة؟
الشيخ: صحة الختمة؟
الطالب: في القرآن.
الشيخ: لا، ما فيه دليل، بل الدليل على أنها ليست مشروعة في الصلاة، على أن دعاء ختم القرآن في الصلاة ليس بمشروع؛ لأني أعلم فيه أنه ورد عن بعض السلف أو عن بعض الصحابة أنهم كانوا إذا أتموا القرآن في بيوتهم جمعوا أهليهم ودعوا الله (٨)، أما في نفس الصلاة فلم نعلم في ذلك، لا عن الصحابة، ولا عن النبي ﵊.
الطالب: فلماذا لا تكون بدعة يا شيخ؛ لأنها في الصلاة؟
الشيخ: نعم، لماذا لا تكون؛ لأنها فيها تأويلًا، فالذين استحبوها من العلماء ليسوا من أهل البدع، من أهل السنة، وقاسوا حال الصلاة على حال ما كان خارج الصلاة، إي نعم.
الطالب: نقول: كل يؤخذ من قوله ويرد.
الشيخ: نعم، أنا لست أوافق على أنها مشروعة، لكن أنا أقول: إذا كانت محل خلاف ومحل اجتهاد فلا تخرج من المسجد من أجلها.
стр. 2168
الإمام أحمد ﵁ ورحمه يرى أن القنوت في الفجر ليس بسُنَّة، ومع هذا يقول: إذا ائتم بإمام يقنت في الفجر فإنه يتابع الإمام، ويُؤَمِّن على دعائه، كل هذا من أجل الاتفاق.
يعني الحقيقة أنتم ما تعرفون قدر الاتفاق، الاتفاق هذا مهم جدًّا.
***
الطالب: في باب صلاة أهل الأعذار في حق مَن سافر: إذا فارق عَامِرَ قَرْيَتِهِ أو خيام قومه.
وإن أحرم ثم سافر، أو في سفر ثم أقام، أو ذكر صلاة حضر في سفر، أو عكسها، أو ائتم بمقيم، أو بمن يشك فيه، أو أحرم بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها، أو لم يَنْوِ القصر عند إحرامها, أو شك في نيته، أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام، أو ملَّاحا معه أهله لا ينوي الإقامة ببلد لزمه أن يتم.
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الذين قالوا بوجب القصر ما هو دليلهم؟
طالب: الدليل أن الرسول ﷺ كان في مكة يقصر الصلاة.
الشيخ: لا.
الطالب: أو في مِنى.
طالب آخر: دليلهم حديث عائشة ﵂ أنها قالت: أول ما فُرِضَت الصلاة ركعتين، زِيدَت في الحضر، وأُقِرَّت في السفر على الفريضة الأولى (٣)، واستدلوا أيضًا بحديث أن النبي ﷺ قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (٢)، فقالوا: كما أن هذا الحديث في الهيئة فهو يدخل في حكم القَدْر.
الشيخ: ولم يتم النبي ﷺ صلاة واحدة في أسفاره.
طالب: الإتمام في السفر ركعتين تمام غير قصر.
الشيخ: هذه ثلاثة، الذين قالوا بأنه سنة؟
طالب: استدلوا بأن هدي الرسول ﷺ في السفر القصر، وأن هدي الرسول ﷺ كان يقصر، وقال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
الشيخ: وبماذا ينفون أدلة الوجوب؟
стр. 2169
الطالب: ينفون أدلة الوجوب، هناك تعليلان؛ التعليل الأول: أن الإنسان أو المصلي إذا كان مؤتَمًّا بمقيم وهو مسافر فإنه يُتِمُّ.
مثل لو صلى العصر يصلي أربعًا مع الإمام، فقالوا: لو كان القصر واجبًا لكان تبطل صلاته، كما لو صلى مَن يصلي الفجر خلف من يصلي الظهر، فإنه لا يُتِمُّ، إنما يصلي ركعتين ويسلِّم، فلو كان على الوجوب لصلى ركعتين ثم سلَّم.
ثم تعليل آخر، قالوا: إن عثمان صلى أربعًا فأتم الصحابة خلفه، مع أن الرسول ﷺ وأبو بكر وعمر وفي أول خلافة عثمان كان يصلي ركعتين، فأتموا خلفه، وكذلك عبد الله بن مسعود. (٤)
الشيخ: ولو كان الإتمام حرامًا ما تابعوه على ذلك.
الطالب: لأنها معصية.
طالب آخر: ثم قول النبي ﷺ : هي صدقة، والصدقة لا يلزم قبولها.
الشيخ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ». (٩)
هذا نوقش الدليل، قالوا: إن الرسول قال: «فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»، فَرُدَّ هذا بأن الأمر هنا للإباحة، بمعنى اقبلوا صدقته، يعني لا تردوها.
على كل حال، نحن رجَّحنا أن القول بأنه مستحب لا واجب أقرب قليلًا إلى الصواب، ولا سيما عندما يُقْرَأ قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فإن هذا يدل على أن الصلاة كانت أولًا أكثر من ذلك.
ومع هذا نقول: يُكْرَهُ للإنسان أن يُتِمَّ، ولا ينبغي للإنسان أن يُعَرِّض صلاته للخطر، أما بالنسبة لصلاته إذا أتم فإنَّا ذكرنا أننا لا نعلم ماذا يقول القائلون بوجوب القصر.
لكن رأيت مذهب أبي حنيفة ﵀ حسب كتب أصحابه أنه إن جلس للتشهد ثم قام فأتم فصلاته صحيحة، جعلًا للثنتين الزائدتين نفلًا، ولما تشهَّد تمت الصلاة الأولى وإن لم يسلِّم، أما إذا لم يتشهد التشهد الأوسط فإن صلاته تبطل.
стр. 2170
وفيه قول ثان في مذهبهم: أن صلاته إذا أتم تبطل مطلقًا؛ لأنه أتى بركعات زائدة محرَّمة، فبطلت الصلاة.
ثم قال المؤلف ﵀: (إذا فارق عامِرَ قريَتِه)، هذا الشرط شرط للقصر الفعلي، يعني: لا يقصر إلا إذا فارق عامرَ قريَتِه.
المفارقة ليس المراد بها إذا غابت عن نظره؛ لأنها ربما لا تغيب عن نظره إلا بعد مسافة طويلة، وقد ذُكِرَ أن زرقاء اليمامة تبصر من مسيرة ثلاثة أيام.
فالمراد بالمفارقة: المفارقة البدنية، لا المفارقة البصرية، المفارقة البدنية بمعنى أن يتجاوز البيوت، ولو بمقدار ذراعٍ، فإذا خرج عن مُسَامَتَة البيوت ولو بمقدار ذراع فإنه يعتبر مفارِقًا.
وقوله: (عامر قريته) لم يقل: بيوت قريته، بل قال: (عامر)؛ لأنه قد يكون هناك بيوت قديمة في أطراف البلد هُجِرَت وتُرِكَت ولم تُسْكَن، فهذه لا عبرة بها، العبرة بالعامر من القرية.
فإذا قُدِّرَ أن هذه القرية كانت معمورة كلها، ثم نزح أهلها أو انصاعوا إلى جانب آخر، وهُجِرَت البيوت التي من هذا الجانب فلم يبق فيها سكان، فالعبرة بمفارقة هذه البيوت التي هُجِرَت ولم تعمر، أو العبرة بالعامر؟
طلبة: بالعامر.
الشيخ: العبرة بالعامر، فإن كان في القرية بيوت عامرة، ثم بيوت خربة لا تسكن، ثم بيوت عامرة، العبرة بمفارقة البيوت العامرة، وإن كان يتخللها بيوت غير عامرة.
وقوله: (إذا فارق عامر قريته) أضافها إلى نفسه (قريته) يعني: التي يسكنها، فلو فُرِضَ أن هناك قريتين متجاورتين، ولو لم يكن بينهما إلا ذراع أو أقل، فإن العبرة بمفارقة أيش؟ قريته هو، وإن لم يفارق القرية الثانية الملاصقة أو المجاورة، ولهذا قال: إذا فارق عامر قريته.
(أو خيام قومه) كيف خيام قومه؟ يعني: إذا كانوا يسكنون الخيام فالعبرة بمفارقة الخيام، إذا فارق الخيام حَلَّ له القصر.
стр. 2171
وعُلِمَ من كلامه ﵀ أنه لا يجوز أن يقصر ما دام في قريته، ولو كان عازمًا على السير، ولو كان مرتحلًا، ولو كان راكبًا يمشي بين البيوت، فإنه لا يقصر حتى يبرز، وذلك لأن النبي ﷺ كان لا يقصر إلا إذا خرج (١)، إذا خرج وارتحل قصر، أما ما دام في البلد فإنه كان لا يقصر ﵊.
ولأن السفر هو أن يسفر الإنسان ويبرز ويخرج، كما سبق أن السفر مفارقة محل الإقامة، ومن كان في محل إقامته فإنه ليس مسافرًا.
قال المؤلف: (إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه).
في القصيم الآن إذا خرج الإنسان إلى المطار هل يقصر في المطار؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم يقصر؛ لأنه فارق عامر قريته، جميع القرى التي حول المطار منفصلة عنه، أما من كان من سكان المطار فإنه لا يقصر في المطار، لماذا؟ لأنه لم يفارق عامر قريته.
وهل له أن يفطر في المطار؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: نعم، له أن يفطر، يعني لو أراد أن يسافر في رمضان وخرج وبقي في المطار ينتظر الطائرة، وأقصد بذلك مطار القصيم، فإنه يفطر؛ لأنه فارق عامر قريته.
لو قُدِّرَ أن الطائرة لم تنزل ولم يحصل السفر ذلك اليوم، هل يعيد الصلاة التي كان قصرها؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأنه أتى بها بأمر الله موافِقةً لشرعه، فتكون مقبولة؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (١٠)، فمفهومه من عمل عملًا عليه أمر الله ورسوله فهو قَبُول.
هل يلزمه إذا رجع وهو مُفْطِر ولم تأت الطائرة فرجع إلى بلده هل يلزمه الإمساك؟
طالب: لو رجع أثناء النهار يا شيخ يلزمه من أجل الحفاظ على حرمة الشهر.
طالب آخر: يلزمه الإمساك.
طالب آخر: لا يلزمه.
الشيخ: فيه قولان للعلماء، والصحيح أنه لا يلزمه، وذلك لأنه أفطر بعذر شرعي على وجه مباح، فزالت حرمة النهار في حقه، فبقي آخر النهار غير محترَم بالنسبة له.
стр. 2172
يقول: (وإن أحرم حضرًا ثم سافر)، فيه سؤال: هذا رجل سافر من أجل أن يترخص، هل يترخص؟
طلبة: لا.
الشيخ: لأن السفر حرام، ولأنه يعاقَب بنقيض قصده، مَن أراد التحيل على إسقاط الواجب أو فِعْل المحرَّم.
الرجل التائه، إنسان تائه ضائع، خرج من بلده يتمشى، فجأة هبَّت رياح أضلته عن الطريق، فصار تائهًا، يطلب الطريق ولكنه لم يَهْتَدِ إليه، ماذا نقول؟
يقولون: إنه لا يقصر؛ لأنه لم يَنْوِ المسافة المعيَّنة، وكذلك من خرج لطلب بعير شارد يطلبه، يقولون: فإنه لا يقصر؛ لأنه لم يَنْوِ المسافة.
ولكن الصحيح أنه يقصر؛ لأن كل هؤلاء على سفر.
يقول: (وإن أحرم ثم سافر)، (أحرم) يعني: دخل في الصلاة، فالدخول في الصلاة يعتبر إحرامًا، ولهذا نُسَمِّي التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام.
فهذا رجل أحرم يعني كَبَّر للإحرام ثم سافر، كيف يكبر ثم يسافر، يمكن؟ يمكن، كما لو كان في سفينة، أو كان في سيارة، السفينة تجري في نهر في البلد، يشق البلد، وكانت راسية، فكَبَّرَ للصلاة، ثم مشت السفينة ففارقت البلد وهو في أثناء الصلاة.
إذن هذا أحرم في الحضر ثم سافر، فماذا يلزمه؟ يقول المؤلف: إنه يلزمه الإتمام، يلزمه أن يتم؛ لأنه ابتدأ الصلاة في حال يلزمه إتمامها، فلزمه الإتمام.
المسألة الثانية: قال: (أو في سفر ثم أقام)، يعني: أحرم بالصلاة في سفر ثم أقام، يمكن؟
طلبة: نعم.
الشيخ: كيف؟
طلبة: عكس الثانية.
الشيخ: عكس الأولى، السفينة مُقْبِلَة على البلد، والنهر قد شق البلد، فكَبَّرَ للإحرام وهو في السفينة قبل أن يدخل البلد، ثم دخل البلد، نقول: يلزمه الإتمام، لماذا؟
قالوا: لأنه اجتمع في هذه العبادة سببان؛ أحدهما يبيح القصر، والثاني يمنع القصر، فغُلِّبَ جانب المنع.
стр. 2173
ما الذي يبيح القصر؟ السفر، وهو الذي ابتدأ الصلاة فيه، والذي يمنعه الإقامة، وهو الذي أتم الصلاة فيها، فيُغَلَّب هذا الجانب؛ لأن عند الفقهاء قاعدة: إذا اجتمع مُبِيحٌ وحاظر فالحكم للحاظر، ولَّا للحاضر؟
طلبة: للحاضر.
الشيخ: بالظاء ولا بالضاد؟
طلبة: بالضاد.
الشيخ: بالظاء الْمُشَالَة، إذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحظر.
ودليل هذه القاعدة قول النبي ﵊: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (١١)، وقوله: «مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» (١٢)، ولها أيضًا أدلة أخرى.
هاتان مسألتان فيهما إتمام.
قال المؤلف: (أو ذَكَرَ صلاة حضر في سفر).
رجل مسافر، وفي أثناء السفر ذكر أنه صلى الفجر وعليه جنابة، يتم ولَّا لا؟
طلبة: ما فيها قصر.
الشيخ: تمام، إذن أنتم الحمد لله فيه انتباه.
في أثناء السفر ذكر أنه صلى الظهر في البلد بغير وضوء، يتمها أربعًا؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (١٣)، «فَلْيُصَلِّهَا»، يصلي هذه الصلاة بعينها إذا ذكرها، ولأن هذه الصلاة لزمته تامة فوجب عليه قضاؤها تامة، وهذا واضح.
قال المؤلف: (أو عكسها)، يعني: أو ذكر عكسها، بأن ذكر صلاة سفر في حضر، يعني لما وصل إلى بلده ذكر أنه صلى الظهر ركعتين في السفر لكن بلا وضوء.
يقول المؤلف: يلزمه أن يصلي أربعًا، لماذا؟ لأنها صلاة وجبت عليه في الحضر، القضاء، فلزمه الإتمام، ولأن القصر من رُخَص السفر، وقد زال السفر فيلزمه الإتمام.
هذا ما ذهب إليه المؤلف، ولكن القول الراجح خلافه، وأنه إذا ذكر صلاة سفر في حضر صلَّاها قصرًا؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، قال: فليصلها هي.
стр. 2174
وهذا الرجل ذكر أنه صلى صلاة مقصورة بغير وضوء، فيلزمه أن يصليها صلاة مقصورة، ولأننا نقول كما قالوا في الأولى: هذه صلاة وجبت عليه في سفر، وصلاة السفر مقصورة، فلا يلزمه إتمامها، وهذا القول هو الراجح.
كم مسألة ذكرها؟
طالب: أربع.
الشيخ: إذا أحرم في الحضر ثم سافر، أو في السفر ثم أقام، أو ذكر صلاة حضر في سفر، أو ذكر صلاة سفر في حضر.
(أو ائتم بمقيم)، يعني: ائتم المسافر بمقيم، فإنه يتم؛ لقول النبي ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» (١٤)، ولقوله: «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (١٥)، قال: ما أدركتم فصلوا، فيشمل كل ما أدرك الإنسان وما فاته فليتم.
ولأن ابن عباس سُئِلَ: ما بال الرجل المسافر يصلي ركعتين، ومع الإمام أربعًا؟ فقال: تلك هي السنة. (١٦)
ولأن الصحابة ﵃ كانوا يصلون خلف عثمان بن عفان وهم في سفر، يصلون أربعًا في منى (٤)، فهذه أدلة أربعة كلها تدل على أن المأموم يتبع إمامه.
فإن قال إنسان: إذا أدرك من صلاة الإمام ركعة، من الصلاة الرباعية فبكم يأتي؟
طلبة: يأتي بثلاث.
الشيخ: يأتي بثلاث، وإن أدرك ركعتين أتى بركعتين، وإن أدرك ثلاثًا أتى بركعة، وإن أدرك التشهد أتى بأربع؛ لعموم قوله ﷺ : «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
(أو بمن يشك فيه) يعني: ائتم بمن يشك فيه؛ هل هو مسافر أو مقيم، وهذا إنما يكون في محلٍّ يكثر فيه المقيمون والمسافرون، مثل المطار، المطار فيه مقيمون، وفيه مسافرون، أحيانًا يكونون بعلامة، وأحيانًا يكونون بغير علامة، إن كانوا بعلامة فالأمر ظاهر.
فمثلًا إذا رأينا جنديًّا في المطار فهو مقيم، إذا رأينا شخصًا يحمل حقيبة سفر فهو مسافر، إذا شككنا ولم يوجد قرينة تؤيد أنه مسافر أو أنه مقيم فإنه يلزمه أن يتم، لماذا؟
стр. 2175
قالوا: لأن من شرط القصر أن ينويه بنية جازمة، لا مع التردد، والإنسان إذا ائتم بمن يشك فيه لا يدري هل هو مسافر فيصلي معه ركعتين، أو مقيم فيصلي معه أربعًا.
فإن قال حينما رأى إمامًا يصلي بالناس في مكان خليط ما بين مسافرين ومقيمين: إن أتم إمامي أتممت، وإن قصر قصرت، هل يصح؟
طلبة: لا يصح.
الشيخ: قالوا: إنه يصح، وإن كان معلَّقًا؛ لأن هذا التعليق يطابق الواقع، فإن إمامه إن قصر ففرضه هو القصر، وإن أتم ففرضه الإتمام.
قالوا: هذا التعليق لا يضر؛ لأنه تعليق مطابق للواقع شرعًا، وعليه فيدخل معه؛ إن أتم أتم، وإن قصر قصر.
وليس هذا من باب الشك، لكن هذا من باب تعليق الفعل بأسبابه، علَّق الفعل اللي هو الإتمام والقصر بأسباب القصر أو الإتمام، ما سبب القصر؟ قصر الإمام في هذه الحال، وسبب الإتمام إتمام الإمام.
(أو بمن يشك فيه، أو أحرم بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها).
قوله: (أو أحرم) يعني بذلك: المسافر أحرم بصلاة يلزمه إتمامها، مثل لو ائتم بمقيم، فرضنا أنه مسافر وائتم بمقيم، فقد أحرم بصلاة أيش؟ يلزمه إتمامها، فسدت الصلاة، ثم أعادها، فإنه يلزمه الإتمام.
مثاله: أحرم مع الإمام في إقامة، يعني خلف إمام مقيم، دخل يصلي الظهر خلف هذا الإمام المقيم، كم يلزمه؟
طلبة: أربع ركعات.
الشيخ: أربع ركعات، صح؟
طلبة: نعم.
الشيخ: هذا المأموم في أثناء الصلاة أحدث وانصرف وتوضأ، ورجع ووجد الناس قد صلوا، فأراد أن يصلي لنفسه، ماذا نقول له؟ يلزمك أن تصلي أربعًا، لماذا؟
لأن هذه الصلاة إعادة لصلاة يجب إتمامها، فإنك حينما شرعت في صلاة الظهر أولًا لزمك أن تصلي أربعًا، فالصلاة وجبت في ذمتك أربعًا فيلزمك أن تصلي أربعًا.
طالب: كيف يتم إنسان لهذا الحال؟
الشيخ: إي؛ لأنه شرع مع الإمام في صلاة يلزمه إتمامها.
الطالب: فُسِخَت النية خلاص، نوى نية ثانية.
الشيخ: كأن الأخ يعارض في هذه المسألة.
الطالب: إي نعم.
следующие страницы →