Полный текст (405 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
فائدة
أول الشعراء المحدثين بشار بن برد وقد احتج سيبويه في كتابه ببعض شعره تقربا إليه لأنه كان هجاه لتركه الاحتجاج بشعره ذكره المرزباني وغيره.
ونقل ثعلب عن الأصمعي قال: ختم الشعر
стр. 107
بإبراهيم بن هرمه وهو آخر الحجج.
التاسع
لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله.
صرح بذلك ابن الأنباري في (الإنصاف).
وكأن علة ذلك خوف أن يكون لمولد أو من لا يوثق بفصاحته.
ومن هذا يعلم أنه يحتاج إلى معرفة أسماء العرب وطبقاتهم.
قال ابن النحاس في (التعليقة):
" أجاز الكوفيون إظهار (أن) بعد (كي) واستشهدوا بقول الشاعر:
أردت لكيما أن تطير بقربتي فتتركها شنا ببيداء بلقع
стр. 108
قال:
والجواب أن هذا البيت غير معروف قائله ولو عرف لجاز أن يكون من ضرورة الشعر.
وقال أيضا: ذهب الكوفيون إلى جواز دخول اللام في خبر (لكن) واحتجوا بقول الشاعر:
ولكنني من حبها لعميد
والجواب: أن هذا البيت لا يعرف قائله ولا أوله ولم يذكر منه
стр. 109
إلا هذا ولم ينشده أحد ممن وثق في اللغة ولا عزي إلى مشهور بالضبط والإتقان وفي ذلك ما فيه.
وفي تعاليق ابن هشام على الأفية:
" استدل الكوفيون على جواز مد المقصور للضرورة بقوله:
قد علمت أخت بني السعلاء
وعلمت ذاك مع الجراء
أن نعم مأكولا على الخواء
يا لك من تمر ومن شيشاء
ينشب في المشعل واللهاء
стр. 110
فمد السعلا والخوا واللها وهي مقصورات.
قال: والجواب عندنا أنه لا يعلم قائله فلا حجة فيه ".
لكن ذكر في شرحه للشواهد ما يخالف ذلك فإنه قال:
طعن عبد الواحد الطواح في كتابه (بغية الآمل) في الاستشهاد بقوله:
لا تكثرن إني عسيت صائما
стр. 111
وقال هو بيت مجهول لم ينسبه الشارح إلى أحد فسقط الاحتجاج به.
ولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من (كتاب سيبويه) فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلوها وخمسين مجهولة القائلين.
стр. 112
العاشر
إذا قال حدثني الثقة فهل يقبل؟ قولان:
في علم الحديث وأصول الفقه رجح كلا مرجحون وقد وقع ذلك لسيبويه كثيرا يعني به الخليل وغيره
وكان يونس يقول: حدثني الثقة عن العرب فإن قيل له: من
стр. 113
الثقة؟
قال: أبو يزيد, قيل له: فلم لا تسميه؟ قال: هو حي بعد، فأنا لا أسميه.
الحادي عشر
قال ابن السراج في (الأصول) بعد أن قرر أن (أفعل) التفضيل لا يأتي من الألوان:
فإن قيل: قد أنشد بعض الناس:
ياليتني مثلك في البياض أبيض من أخت بني أباض
стр. 114
فالجواب أن هذا معمول على فساد وليس البيت الشاذ والكلام المحفوظ بأدنى إسناد حجة على الأصل المجتمع عليه في كلام ولا نحو ولا فقه وإنما يركن إلى ضعفة أهل النحو ومن لا حجة معه.
وتأويل هذا وما أشبهه كتأويل ضعفة أصحاب الحديث وأتباع القصاص في الفقه ".
انتهى.
فأشار بهذا الكلام إلى أن الشاذ ونحوه يطرح طرحا ولا يهتم بتأويله.
الثاني عشر
قال أبو حيان في شرح التسهيل
" التأويل إنما يسوغ
стр. 115
إذا كانت الجادة على شيء ثم جاء شيء يخالف الجادة فيتأول. أما إذا كان لغة طائفة من العرب لم تتكلم إلا بها فلا تأويل.
ومن ثم كان مردودا تأويل أبي علي: " ليس الطيب إلا المسك " على أن فيها ضمير شأن لأن أبا عمرو نقل أن ذلك لغة تميم ".
الثالث عشر
قال أبو حيان أيضا:
"إذا دخل الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ".
ورد به على ابن مالك كثيرا في مسائل استدل عليها بأدلة تقبل التأويل
стр. 116
منها منها استدلاله قصر الأخ بقوله:
أخاك الذي إن تدعه لملمة يجبك بما تبغي ويكفيك من يبغي
فإنه يحتمل أن يكون منصوبا بإضمار فعل أي الزم.
وإذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال.
الرابع عشر
كثيرا ما تروى الأبيات على أوجه مختلفة وربما يكون الشاهد في بعضها دون بعض وقد سئلت عن ذلك قديما فأجبت
стр. 117
باحتمال ان يكون الشاعر أنشده مرة هكذا ومرة هكذا.
ثم رأيت ابن هشام قال في شرح الشواهد:
روي قوله:
ولا أرض أبقل إبقالها
стр. 118
بالتذكير والتأنيث مع نقل الهمزة فإن صح أن القائل بالتأنيث هو القائل بالتذكير صح الاستشهاد به عل الجواز في غير الضرورة وإلا فقد كانت العرب ينشد بعضهم شعر بعض وكل يتكلم على مقتضى سجيته التي فطر عليها ومن هنا تكثر الرويات في بعض الأبيات ".
انتهى.
стр. 119
فصل
ملخص من المحصول للإمام فخر الدين مع زيادات
стр. 120
من شروحه قال:
" اعلم أن معرفة اللغة والنحو والتصريف فرض كفاية لأن معرفة الأحكام الشرعية واجبة بالإجماع ومعرفة الأحكام بدون معرفة أدلتها مستحيل فلابد من معرفة أدلتها والأدلة راجعة إلى الكتاب والسنة وهما واردان بلغة العرب ونحوهم وتصريفهم فإن توقف العلم بالأحكام على الأدلة ومعرفة الأدلة تتوقف على معرفة النحو والتصريف وما يتوقف على الواجب المطلق
стр. 121
وهو مقدور للمكلف فهو واجب فإذن معرفة اللغة والنحو والتصريف واجبة ".
قال:
" ثم الطريق إلى معرفتها إما النقل المحض كأكثر اللغة أو العقل مع النقل كقولنا: " الجمع المحلى باللام للعموم " لأنه يصح استثناء أي فرض منه فإن صحة الاستثناء بالنقل وكونه معيار العموم بالعقل.
فمعرفة كون الجمع المذكور له بالتركيب من النقل والعقل, وأما العقل المحض فلا مجال له في ذلك ".
قال:
" فالنقل المحض: إما تواتر أو آحاد وعلى كل منهما إشكالات.
أما التواتر فالإشكال عليه من وجوه:
стр. 122
أحدها: أنا نجد الناس مختلفين في معاني الألفاظ التي هي أكثر الألفاظ تداولا ودورانا على ألسنة المسلمين اختلافا شديدا لا يمكن فيه القطع بما هو الحق.
كلفظة (الله) فإن بعضهم زعم أنها عبرية وقال قوم: إنها سيريانية والذين جعلوها عربية اختلفوا: هل هي مشتقة أو لا؟
والقائلون بالاشتقاق اختلفوا اختلافا شديدا ومن تأمل أدلتهم في تعيين مدلول هذا اللفظ علم أنها متعارضة وأن شيئا منها لا يفيد الظن الغالب فضلا عن اليقين.
وكذلك اختلفوا في لفظ الإيمان والكفر
стр. 123
والصلاة والزكاة.
فإذا كان هذا الحال في الألفاظ التي هي أشهر الألفاظ والحاجة إليها ماسة جدا فما ظنك بسائر الألفاظ؟!
وإذا كان كذلك ظهر أن دعوى التواتر في اللغة والنحو متعذر.
وأجيب عنه بأنه وإن لم يكن دعوى التواتر في معانيها على سبيل التفصيل فإنا نعلم معانيها في الجملة.
فنعلم أنهم يطلقون لفظة الله على الإله المعبود بحق وإن كنا لا نعلم مسمى هذا اللفظ: أذاته أم كونه معبودا أم كونه قادرا على الاختراع أم كونه ملجأ للخلق أم كونه بحيث تتحير العقول في إدراكه؟ إلى غير ذلك من المعاني المذكورة لهذا اللفظ.
وكذا القول في سائر الألفاظ.
الإشكال الثاني: أن من شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة.
стр. 124
فهب أنا علمنا حصول شرائط التواتر في حفاظ اللغة والنحو والتصريف في زماننا فكيف نعلم حصولها في سائر الأزمنة؟
وإذا جهلنا شرط التواتر جهلنا التواتر ضرورة لأن الجهل بالشرط يوجب الجهل بالمشروط.
فإن قيل: الطريق إليه أمران:
أحدهما: أن الذين شاهدناهم أخبرونا أن الذين أخبروهم بهذه اللغات كانوا موصوفين بالصفات المعتبرة في التواتر وأن الذين أخبروا من أخبرهم كانوا كذلك إلى أن يتصل النقل بزمان الرسول ﷺ .
والآخر: أن هذه الألفاظ لو لم تكن موضوعة لهذه اللغات ثم وضعها واضع لهذه المعاني لاشتهر ذلك وعرف فإن ذلك مما تتوفر الدواعي على نقله.
قلنا: أما الأول فغير صحيح لأن كل واحد منا حين يسمع لغة مخصوصة من إنسان فإنه لم يسمع منه أنه سمعه من أهل
стр. 125
التواتر وهكذا بل تحرير هذه الدعوى على هذا الوجه مما لا يفهمه كثير من الأدباء فكيف يدعى عليهم أنهم علموه بالضرورة؟ بل الغاية القصوى في راوى اللغة أن يسنده إلى كتاب صحيح أو إلى إسناد متقن ومعلوم أن ذلك لا يفيد اليقين.
وأما الثاني فضعيف أيضا لأن ذلك الاشتهار إنما يجب في الأمور العظيمة وليس هذا منه, سلمنا أنه منه لكن لا نسلم أنه لم يشتهر فإنه قد اشتهر بل بلغ مبلغ التواتر أن هذه اللغات إنما أخذت عن جمع مخصوص كالخيل وأبي عمرو والأصمعي وأقرانهم ولا شك أن هؤلاء ما كانو معصومين
стр. 126
ولا بالغين حد التواتر وإذا كان كذلك لم يحصل القطع واليقين بقولهم.
أقصى ما في الباب أن يقال: نعلم قطعا أن هذه اليلغات بأسرها غير منقوله على سبيل الكذب ونقطع بأن فهيا ما هو صدق قطعا لكن كل لفظة عيناها فإنا لا يمكنا القطع بأنها من قبيل ما نقل صدقا وحين إذ لا يبقى القطع في لفظ معين أصلا.
وهذا هو الإشكال على من ادعى التواتر في نقل اللغات.
هذا كلام الإمام.
وتعفبه الأصبهاني بأن كون اللغة مأخوذة عمن لم يبلغ عدد التواتر لا يصلح أن يكون سندا لمنع عدم شهرة نقل اللغات عن موضوعاتها الأصلية إلى غيرها لأن عدم عصمتهم لا يستلزم وقوع النقل والتغيير بل يثبت به احتماله وذلك لا يقدح في
стр. 127
دعوى انتفاء اللازم. انتهى. والأمر كما قال.
ثم قال الإمام:
" وأما الآحاد فالإشكال عليه من وجوه:
منها أن الرواة له مجرحون ليسوا سالمين عن القدح.
بيانه: ان أصل الكتب المصنفة في النحو واللغة كتاب سيبويه وكتاب العين
أما كتاب سيبويه فقدح الكوفيين فيه وفي صاحبه أظهر من الشمس.
وأيضا فالمبرد كان من أجل البصريين وهو أفرد كتاب في القدح فيه.
стр. 128
وأما كتاب العين فقد أطبق الجمهور من أهل اللغة على القدح فيه.
وأيضا فإن ابن جني أورد بابا في الخصائص في قدح أكابر الأدباء بعضهم في بعض وتكذيب بعضهم بعضا.
стр. 129
وأورد بابا آخر في لغة أهل الوبر أصح من لغة أهل المدر وغرضه من ذلك القدح في الكوفيين.
وأورد بابا آخر في كلمات من الغريب لا يعلم أحد أتى بها إلا ابن أحمر الباهلي.
وروي عن رؤبة وأبيه أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاهاولا سبقا إليها
وعلى ذلك قال المازني: " ماقيس على كلام العرب فهو من كلامهم وأيضا فالأصمعي كان منسوبا إلى الخلاعة ومشهورا بأنه كان يزيد في اللغة ما لم يكن منها.
стр. 130
والعجب من الأصوليين أنهم أقاموا الدلائل على خبر الواحد أنه حجة في الشرع ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة وكان هذا أولى وكان من الواجب عليهم أن يبحثوا عن أحوال اللغات والنحو وأن يتفحصوا عن أحوال جرحهم وتعديلهم كما فعلوا ذلك في رواية الأخبار لكنهم تركوا ذلك بالكلية مع شدة الحاجة إليه فإن اللغة والنحو يجريان مجرى الأصل للستدلال بالنصوص. انتهى.
стр. 131
قال الأصبهاني:
أما قوله: " وأورد ابن جني بابا في كلمات عن الغريب لم يأت بها إلا الباهلي " فاعلم أنهذا القدر وهو انفراد شخص بنقل شيء في اللغة الغريبة لا يقدح في عدالته ولا يلزم من نقل الغريب أن يكون كاذبا في نقله ولا قصد ابن جني ذلك.
وأما قول المازني:" ما قيس ... إلى آخره " فإنه ليس بكذب ولا تجويز للكذب لجواز أن يرى القياس في اللغات أو يحمل كلامه على هذه القاعدة وأمثالها وهي أن الفاعل في كلام العرب مرفوع فكل ما كان في معنى الفاعل فهو مرفوع.
وأما قوله إن الأصوليين لم يقيموا ... إلى آخره فضعيف جدا وذلك أن الدليل الدال على أن خبر الواحد حجة في الشرع يمكن
стр. 132
التمسك به في نقل اللعة آحادا إذا وجدت الشرائط المعتبرة في خبر الواحد فلعلهم أهملوا ذلك اكتفاء منهم بالأدلة على أنه حجة في الشرع.
وأما قوله: " كان من الواجب أن يبحثوا عن أحوال الرواة ... إلى آخره فهذا حق فقد كان من الواجب أن يفعل ذلك ولا وجه لإهماله مع احتمال كذب من لم تعلم عدالته.
وقال القرافي في هذا الأخير إنما أهملوا ذلك لأن الدواعي متوفرة على الكذب في الحديث لأسبابه المعروفه الحاملة للواضعين على الوضع.
وأما اللغة فالدواعي إلى الكذب عليها في غاية الضعف.
стр. 133
وكذلك كتب الفقه لا تكاد تجد فروعا موضوعة على الشافعي أو مالك أو غيرهما ولذلك جمع الناس من السنة موضوعات كثيرة وجدوها ولم يجدوها ولم يجدوا في اللغة وفروع الفقه مثل ذلك ولا قريبا منه ولما كان الكذب والخطأ في اللغة وغيرها في غاية الندرة اكتفى العلماء فيها بالاعتماد على الكتب المشهورة المتداولة فإن شهرتها وتداولها يمنع ذلك مع ضعف الداعية له.
فهذا هو الفرق.
ثم قال الإمام:
والجواب عن الإشكالات كلها: أن اللغة والنحو والتصريف ينقسم إلى قسمين:
قسم منه متواتر والعلم الضروري حاصل بأنه كان في الأزمنة الماضية موضوعا لهذه المعاني فإنا نجد أنفسنا جازمة بأن السماء والأرض كانتا مستعملتين في زمنه ﷺ في معناهما المعروف.
وكذلك الماء والهواء والنار وأمثالها.
стр. 134
وكذلك لم يزل الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا والمضاف إليه مجرورا.
وقسم منه مظنون وهو الألفاظ الغريبة والطريق إلى معرفتها الآحاد.
وأكثر ألفاظ القرآن ونحوه وتصريفه من القسم الأول.
والثاني فيه قليل جدا فلا يتمسك به في القطعيات ويتمسك به في الظنيات.
انتهى.
стр. 135
خاتمة
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة:
" النقل عن النفي فيه شيء لأن حاصله أنني لم أسمع هذا وهذا لا يدل على أنه لم يكن "
стр. 136
تنبيه
النقل عند ابن الأنباري
بعد أن حررت هذا الكتاب بفروعه وجدت ابن الأنباري قال في أصوله:
" أدلة النحو ثلاثة: نقل وقياس واصطحاب حال
فالنقل هو الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح الخارج عن حد القلة إلى حد الكثرة.
وعلى هذا يخرج ما جاء من كلام غير العرب من المولدين وغيرهم وما جاء شاذا في كلامهم نحو الجزم
стр. 137
بـ (لن) والنصب بـ (لم) والجر بـ (لعل) ونصب الجزأين بها وبـ (ليت)
وهو ينقسم إلى تواتر وآحاد
стр. 138
فأما التواتر فلغة القرآن وما تواتر من السنة وكلام العرب.
وهذا القسم قطعي من أدلة النحو يفيد العلم.
وأما الآحاد فما تفرد بنقله بعض أهل اللغة ولم يوجد فيه شرط التواتر وهو دليل مأخوذ به والأكثرون على أنه يفيد الظن.
وشرط التواتر أن يبلغ عدد ناقليه عددا لا يجوز على مثلهم الاتفاق على الكذب.
وشرط الآحاد أن يكون ناقله عدلا رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا كما يشترط في نقل الحديث لأن باللغة نعرفة تفسيره وتأويله فاشترط في نقلها ما اشترط في نقله فإن كان ناقل اللغة فاسقا لم يقبل نقله.
ويقبل نقل العدل الواحد وأهل الأهواء إلا أن يكونوا ممن يتدين بالكذب.
стр. 139
وأما المرسل: وهو الذي انقطع سنده نحو أن يروي ابن دريد عن أبي زيد.
والمجهول: وهو الذي لم يعرف ناقله نحو أن يقول أبو بكر بن الأنباري حدثني رجل عن ابن الأعرابي.
فلا يقبلان لأن العدالة شرط في النقل وانقطاع السند والجهل بالناقل يوجبان النقل بالعدالة فإن لم يذكر اسمه أو ذكر ولم يعرف, لم تعرف عدالته فلا يقبل نقله.
стр. 140
وقيل يقبلان لأن الإرسال صدر ممن لو أسند لقبل ولم يهتم في إسناده فكذلك في إرساله فإن التهمة لو تطرقت إلى إرساله لتطرقت إلى إسناده وإذا لم يهتم في إسناده فكذلك في إرساله.
وكذلك النقل عن المجهول صدرا ممن لا يهتم في نقله لأن التهمه لو تطرقت إلى نقله عن المجهول لتطرقت إلى نقله عن المعروف وهذا ليس بصحيح.
واختلف العلماء في جواز الإجازة والصحيح جوازها هذا حاصل ما ذكره ابن الأنباري في ثمانية فصول من كتابه.
стр. 141
الكتاب الثاني
في الإجماع
стр. 142
والمراد به إجماع نحاة البلدين: البصرة والكوفة
قال في الخصائص:
وإنما يكون حجة إذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس على المنصوص وإلا فلا لأنه لم يرد في القرآن ولا سنة أنهم لا يجتمعون على الخطأ كما جاء النص بذلك
стр. 143
في كل الأمة وإنما هو علم ينتزع من استقراء هذه اللغة فكل من فرق له عن علة صحيحة وطريق نهجة كان خليل نفسه وأبا عمرو فكره ".
" إلا أننا مع ذلك لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة التي طال بحثها وتقدم نظرها إلا بعد إمعان وإتقان ".
انتهى.
وقال في موضع آخر:
" يجوز الاحتجاج بإجماع الفريقين وذلك كإنكار أبي العباس جواز تقديم خبر ليس عليها فأحد ما يحتج به عليه أن يقال له: هذا أجازه سيبويه
стр. 144
وكافة أصحابنا والكوفيون أيضا.
فإذا كان ذلك مذهبا للبلدين وجب أن تنفر عن خلافه ".
قال: " ولعمري إن هذا ليس بموضع قطع على الخصم لأن للإنسان أن يرتجل من المذاهب ما يدعو إليه القياس ما لم يخالف نصا ".
стр. 145
قال:
" فمما جاز خلاف الإجماع الواقع فيه منذ بدئ هذا العلم وإلى آخر هذا الوقت قولهم في (هذا جحر ضب خرب): إنه من الشاذ الذي لايحمل عليه ولا يجوز رد غيره إليه.
وأما أنا فعندي أن في القرآن مثل ذلك نيفا على ألف موضع وذلك أنه على حذف المضاف والأصل جحر ضب خرب جحره فجرى خرب وصفا على ضب وإن كان في الحقيقة لـ (الجحر) كما تقول مررت برجل قائم أبوه وإن كان القيام للأب لا للرجل ثم حذف الجحر المضاف إلى الهاء وأقيمت الهاء مقامه فارتفعت لأن المضاف المحذوف
следующие страницы →