← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 14246

الاقتراح في أصول النحو ط القلم

الجلال السيوطي

Полный текст (405 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ما كانت عليه " الثانية عشر يجوز التعليل بالأمور العدمية كتعليل بعضهم بناء الضمير باستغناءه عن الإعراب باختلاف صيغة لحصول الامتياز بذلك.

стр. 247

خاتمة قال أبو الزجاجي في كتاب إيضاح علل النحو: القول في علل النحو أقول أولا: إن علل النحو ليست موجبة وإنما هي مستنبطة أوضاعا ومقاييس وليست كالعلل الموجبة للأشياء المعلولة بها ليس

стр. 248

هذا من تلك الطرق. وعلل النحو بعد هذا على ثلاثة أضرب: علل تعليمية وعلل قياسية وعلل جدلية نظرية. فأما التعليمية: فهي التي يتوصل بها إلى تعلم كلام العرب لأنا لا نسمع نحن ولا غيرنا كل كلامها منها لفظا وإنما سمعنا بعضا فقسنا على نظيره مثال ذلك: أنا لما سمعنا قام زيد فهو قائم وركب فهو راكب عرفنا اسم الفاعل فقلنا ذهب فهو ذاهب وأكل فهو آكل وما أشبه ذلك وهذا كثير جدا وفي الإيمان إليه كفاية لمن نظر في هذا العلم. فمن هذا النوع من العلل قولنا: إن زيدا قائم إن قيل: بم نصبتم زيدا؟ قلنا بأن لأنها تنصب الاسم وترفع الخبر لأنا كذلك علمناه ونعلمه وكذلك قام زيد إن قيل: لم رفعتم زيدا؟

стр. 249

قلنا: لأنه فاعل اشتغل به فعله فرفعه فهذا وما أشبهه من نوع التعليم وبه ضبط كلام العرب فأما العلة القياسية فأن يقال لمن قال نصبت زيدا بـ إن في قوله: إن زيدا قائما: ولم وجب أن تنصب إن الاسم؟ فالجواب في ذلك أن يقول: لأنها وأخواتها ضارعت الفعل المتعدي إلى مفعول فحملت عليه فأعملت إعماله لما ضارعته فالمنصوب بها مشبه بالمفعول لفظا والمرفوع بها مشبه بالفاعل لفظا فهي تشبه من الأفعال ما قدم مفعوله على فاعله نحو ضرب أخاك محمد وما أشبه ذلك.

стр. 250

وأما العلل الجدلية النظرية فكل ما يعتل به في باب إن بعد هذا مثل أن يقال: فمن أي جهة شابهت هذه الحروف الأفعال؟ وبأي الأفعال شبهتموها؟ أبالماضية أم بالمستقبلة أم الحادثة في الحال أم التراخية أم المنقضية بلا مهلة؟ وحين شبهتوها بالأفعال لأي شيء عدلتم بها إلى ما قدم مفعوله على فاعله نحو ضرب زيدا عمرو؟ وهلا شبهتوها بما قدم فاعله على مفعوله لأنه هو الأصل وذاك فرع ثان فأي علة دعتكم إلى إلحاقها بالفرع دون الأصل؟ إلى غير ذلك من السؤالات، فكل شيء اعتل به المسئول جوابا

стр. 251

عن هذه المسائل فهو داخل في الجدل والنظر ... وذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد ﵀ سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو فقيل له: عن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك؟ فقال: إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها وعرفت مواقع كلامها وقام في عقولها علله وإن لم ينقل ذلك عنها واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست وإن تكن هناك علة غير ما ذكرت فالذي ذكرته محتمل أن يكون علة له ومثلي في ذلك مثل رجل

стр. 252

حكيم دخل دار محكمة البناء عجيبة النظم والأقسام وقد صحت عنده حكمه بانيها بالخبر الصادق أو بالبراهين الواضحة والحجج اللائحة فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال: إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا ولسبب كذا وكذا لعله سنحت له وخطرت بباله محتملة أن تكون علة لتلك فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك للعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة إلا

стр. 253

أن ما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك فإن سنحت لغيري علة لما عللته من النحو هي أليق مما ذكرته بالمعول فليأت بها. وهذا كلام مستقيم وإنصاف من الخليل رحمة الله عليه. وعلى هذه الأوجه الثلاثة مدار علل جميع النحو ". هذا آخر كلام الزجاجي.

стр. 254

ذكر مسالك العلة أحدها: الإجماع: بأن يجمع أهل العربية على أن علة هذا الحكم كذا كإجماعهم على أن علة تقدير الحركات في المقصور التعذر وفي المنقوص الاستثقال. الثاني: النص بأن ينص العربي على العلة قال أبو عمرو: سمعت رجلا من اليمن يقول: فلان لغوب جائته كتابي فاحتقرها فقلت له: أتقول: جاءته كتابي؟

стр. 255

قال نعم أليس بصحيفة؟ قال ابن جني: " فهذا الأعرابي الجلف علل هذا الموضع بهذه العلة واحتج لتأنيث المذكر بما ذكره ". قال: وعن المبرد أنه قال: سمعت عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير يقرأ: (ولا الليل سابقُ النهارَ) فقلت له: ما تريد؟ قال:

стр. 256

أردت (سابقٌ النهارَ) فقيل له: فهلا قلته؟ فقال: لو قلته لكان أوزن " قال ابن جني: " ففي هذه الحكاية لنا ثلاثة أغراض مستنبطة منها: أحدها: تصحيح قولنا إن أصل كذا وكذا. والآخر: قولنا: إنها فعلت كذا وكذا ألا تراه إنما طلب الخفة يدل عليه قوله: لكان أوزن أي أثقل في النفس واقوى من قولهم: هنا درهم وازن أي ثقيل له وزن. والثالث: أنها قد تنطق بالشيء غيره في نفسها أقوى منه لإيثارها الخفة " وقال سيبويه: " سمعنا بعضهم يدعو على غنم رجل فقال: اللهم ضبعا

стр. 257

وذئبا، فقلنا له: ما أردت؟ قال: أردت: اللهم اجمع فيها ضبعا وذئبا، ففسر ما نوى. فهذا تصريح منهم بالعلة. انتهى الثالث: الإيماء: كما روي أن قوما من العرب أتوا النبي ﷺ فقال: من أنتم؟ فقالوا نحن بنوا غيان. فقال: بل أنتم بنو رشدان

стр. 258

قال ابن جني: أشار إلى أن الألف والنون زائدتان، وإن كان لم يتفوه بذلك، غير أن اشتقاقه إياه من الغي بمنزلة قولنا نحن: إن الألف والنون فيه زائدتان. ومن ذلك أيضا ما حكاه غير واحد: أن الفرزدق حضر مجلس ابن أبي إسحاق فقال له كيف تنشد هذا البيت: وعينان قال الله كونا فكانتا فعولان بالألباب ما تفعل الخمر

стр. 259

فقال الفرزدق: كذا أنشد، فقال ابن أبي إسحاق: ما كان عليك لو قلت فعولين؟ فقال الفرزدق: لو شئت أن أسبح لسبحت ونهض فلم يعرف أحد في المجلس ما أراد قال ابن جني: " أي لو نصب لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما أن تفعلا ذلك وإنما أراد: هما تفعلان وكان هنا تامة غير محتاجة إلى خبر فكانه قال: وعينان قال الله: احدثا فحدثتا " انتهى فهذا من الفرزدق إيماء إلى العلة

стр. 260

الرابع: السبر والتقسيم بأن يذكر جميع الوجوه المحتملة ثم يسبرها أي يختبرها فيبقى ما يصلح وينفي ما عداه بطريقه قال ابن جني: " مثاله: إذا سئلت عن وزن مروان فتقول لا يخلو إما أن يكون فعلان أو مفعالا أو فعوالا هذا

стр. 261

ما يحتمله ثم يفسد كونه مفعالا أو فعوالا بأنهما مثالان لم يجيئا فلم يبق إلا فعلان " قال ابن جني: وليس لك أن تقول في التقسيم: ولا يجوز أن يكون فعوان ومفوالا أو نحو ذلك لأن هذه ونحوها أمثلة ليست موجودة أصلا ولا قريبة من الوجود بخلاف مفعال فإنه ورد قريب منه وهو مفعال بالكسر كـ محراب وفعوال ورد قريب منه وهو فعوال بالكسر كـ قرواش وكذلك تقول في مثل أيمن من قوله: يبري لها من أيمن وأشمل

стр. 262

لا يخلو إما أن يكون أفعلا أو فعلنا أو أيفلا أو فيعلا؛ لأن الأول كثير كـ أكلب وفعلن له نظير في أمثلتهم نحو: جلبن وعجلن وأيفل نظيره أينق وفيعل نظيره صيرف

стр. 263

ولا يجوز أن يقول: ولا يخلو أن يكون أيفعا ولا فعملا ولا أفعما ونحو ذلك لأن هذه أمثلة لا تقرب من أمثلتهم فيحتاج إلى ذكرها في التقسيم " انتهى. قال ابن الأنباري: " الاستدلال بالتقسيم قسمان: أحدها: أن تذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها جميعا فيبطل بذلك قوله وذلك مثل أن يقول: لو جاز دخول اللام في خبر لكن لم يخل إما أن تكون لام التوكيد لأنها

стр. 264

إنما حسنت مع إن لاتفاقهما في المعنى وهو التأكيد ولكن ليست كذلك وبطل أن تكون لام القسم لأنها إنما حسنت مع إن لإن إن تقع في جواب القسم كاللام ولكن كذلك. وإذا بطل أن تكون لام التوكيد ولام القسم بطل أن يجوز دخول اللام في خبرها. والثاني: أن تذكر الأقسام التي يجوز أن يتعلق الحكم بها فيبطلها إلا الذي يتعلق بالحكم به من جهته فيصحح قوله وذلك كأن يقول لا يخلو نصب المستثنى في الواجب نحو قام القوم إلا زيدا:

стр. 265

إما أن يكون بالفعل المتقدم بتقوية إلا أو بـ إلا لأنها بمعنى أستثني أو لأنها مركبة من إن المخففة ولا أو لأن التقدير فيه إلا أن زيدا لم يقم والثاني باطل بنحو قام القوم غير زيد فإن نصب غير لو كان بـ لا لصار التقدير: إلا غير زيد وهو يفسد المعنى. وبأنه لو كان العامل إلا بمعنى أستثني لوجب النصب في النفي كما في الإيجاب لأنها فيه أيضا بمعنى أستثني وبأنه يؤدي إلى إعمال معاني الحروف وذلك لا يجوز. وبأنه لو جاز النصب بتقدير أستثني لجاز الرفع أيضا بتقدير امتنع لاستوائهما في حسن التقدير

стр. 266

كما أورد ذلك عضد الدولة علي بن أبي علي حيث أجابه بذلك. والثالث باطل بأن إن المخففة لا تعمل وبأن الحرف إذا ركب مع حرف آخر خرج كل منهما عن حكمه وثبت له بالتركيب حكم آخر

стр. 267

والرابع: باطل بأن أن لا تعمل مقدرة وإذا بطل الثلاثة ثبت الأول وهو أن النصب بالفعل السابق بتقوية إلا " انتهى ملخصا وقال أبو الفراء في التبيين: " الدليل على على أن نعم وبئس فعلان السبر والتقسيم وذلك أنهما ليسا حرفين بالإجماع وقد دل الدليل على أنهما ليسا اسمين لوجهين أحدهما: بناؤهما على الفتح ولا سبب له لو كانا اسمين لأن الاسم إنما بني إذا أشبه الحرف ولا مشابهة بين نعم وبئس وبين الحرف فلو كانت اسما لأعربت.

стр. 268

والثاني: أنها لو كانت اسما لكانت إما جامدا أو وصفا ولا سبيل إلى اعتقاد الجمود فيها لأن وجه الاشتقاق فيها ظاهر لأنها من نعم الرجل إذا أصاب نعمة والمنعم عليه يمدح ولا يجوز أن يكون وصفا إذ لو كانت كذلك لظهر الموصوف معها ولأن الصفة ليست على هذا البناء وإذا بطل كونها حرفا وكونها اسما ثبت أنها فعل " انتهى وقال ابن فلاح في المغني: الدليل على أن كيف اسم السبر والتقسيم فنقول لا يجوز أن تكون حرفا لحصول الفائدة منها مع الاسم وليس ذلك لغير حرف النداء

стр. 269

ولا فعلا لأن الفعل يليها بلا فاصل نحو: كيف تصنع؟ فيلزم أن تكون اسما لأنه الأصل في الإفادة " الخامس المناسبة وتسمى الإخالة أيضا لأن بها يخال أي يظن أن الوصف علة وهو أن يحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق عليها الحكم في الأصل كحمل ما لم يسم فاعله على الفاعل في الرفع بعلة الإسناد وحمل المضارع على الاسم في الإعراب بعلة اعتوار المعاني عليه. ذكره ابن الأنباري قال: " واختلفوا هل يجب إبراز المناسبة عند المطالبة؟

стр. 270

فقال قوم: لا يجب، وذلك مثل أن يدل على جواز تقديم خبر كان عليها فيقول: فعل متصرف فجاز تقديمه عليها قياسا على سائر الأفعال المتصرفة. فيطالبه بوجه الإخالة والمناسبة. واستدل لعدم الوجوب بأن المستدل أتى بالدليل بأركانه فلا يبقى عليه الإتيان بوجه الشرط وهو الإخالة، وليس على المستدل بيان الشروط بل يجب على المعترض بيان عدم الإخالة التي هي الشرط، ولو كلفناه أن يذكر الأسئلة لكلفناه أن يستقل بالمناظرة وحده، وأن يورد الأسئلة ويجيب عنها وذلك لا يجوز.

стр. 271

وقال قوم: يجب؛ لأن الدليل إنما يكون دليلا إذا ارتبط به الحكم وتعلق به وإنما يكون متعلقا به إذا بان وجه الإخالة. وأجيب بوجود الارتباط؛ فإنه قد صرح بالحكم فصار بمنزلة ما قامت عليه البينة بعد الدعوى. فأما المطالبة بوجه الإخالة والمناسبة فبمنزلة عدالة الشهود فلا يجب ذلك على المدعي، ولكن على الخصم أن يقدح في الشهود، فكذلك ليس على المستدل إبراز الإخالة وإنما المعترض أن يقدح ". انتهى. السادس: الشبه: قال ابن الأنباري: وهو أن يحمل الفرع على أصل بضرب من الشبه غير العلة التي علق عليها الحكم في الأصل وذلك مثل أن يدل على إعراب المضارع بأنه يتخصص بعد شياعه كما أن الاسم يتخصص بعد شياعه فكان معربا كالاسم

стр. 272

أو بأنه يدخل عليه لام الابتداء كالاسم أو بأنه على حركة الاسم وسكونه. وليس شيء من هذه العلل هي التي وجب لها الإعراب في الأصل إنما هو إزالة اللبس كما تقدم ". قال: "وقياس الشبه قياس صحيح يجوز التمسك به في الأصح كقياس العلة " السابع: الطرد: قال ابن الأنباري: "وهو الذي يوحد معه الحكم وتفقد الإخالة في العلة. واختلفوا في كونه حجة فقال قوم: ليس بحجة لأن مجرد الطرد لا يوجب غلبة

стр. 273

الظن؛ ألا ترى أنك لو عللت بناء (ليس) بعدم التصرف لاطراد البناء في كل فعل غير متصرف وإعراب ما لاينصرف لما كان ذلك الطرد يغلب على الظن أن بناء ليس لعدم التصرف ولا أن إعراب ما لا ينصرف لعدم الانصراف بل نعلم يقينا أن ليس إنما بني لأن الأصل في الأفعال البناء وأن ما لاينصرف إنما أعرب لأن الأصل في الأسماء الإعراب. وإذا ثبت بطلان هذه العلة مع اطرادها علم أن مجرد الطرد لا يكتفى به فلابد من إخالة أو شبه. ويدل على أن الطرد لا يكون علة أنه لو كان علة لأدى إلى الدور ألا ترى أنه إذا قيل

стр. 274

له: ما الدليل على صحة دعواك؟ فيقول: أن أدعي أن هذه العلة علة في محل آخر فإذا قيل له وما الدليل على أنها علة في محل آخر؟ فيقول دعواي أنها علة في مسألتنا فدعواه دليل على صحة دعواه فإذا قيل له: ما الدليل على أنها علة في الموضعين معا؟ فيقول: وجود الحكم معها في كل موضع دليل على أنها علة فإذا قيل له: إن الحكم قد يوجد مع الشرط كما يوجد مع

стр. 275

العلة، فما الدليل على أن الحكم لا يثبت بها في المحل الذي هو فيه؟ فيقول كونها علة. فإذا قيل: وما الدليل على كونها علة؟ فيقول وجود الحكم معها في كل موضع وجدت فيه فيصير الكلام دورا. وقال قوم إنه حجة واحتجوا على ذلك بأن قالوا الدليل على صحة العلة اطرادها وسلامتها من النقص وهذا موجود هنا وربما قالوا عجز المعترض دليل على صحة العلة. وربما قالوا: نوع من القياس فوجب أن يكون حجة كما لو

стр. 276

كان فيه إخالة أو شبه ورد الأول: بأنهم جعلوا الطرد دليلا على صحة العلة وادعوا هنا أنها العلة نفسها وليس من ضرورة كونه دليلا على صحة العلة أن يكون هو العلة؛ بل ينبغي أن يثبتوا العلة، ثم يدلوا على صحتها بالطرد؛ لأن الطرد نظر ثانٍ بعد ثبوت العلة. ورد الثاني بأن العجز عن تصحيح العلة عند المطالبة دليل على فسادها. ورد الثالث بأنه تمسك بالطرد في إثبات الطرد، فإن ما فيه إخالة أو شبه لم يكن حجة، لكونه قياسا لقبا وتسمية، بل لما فيه من الإخالة والشبه المغلب على الظن، وليس كذلك موجودا في

стр. 277

الطرد فوجب أن لا يكون حجة. انتهى. الثامن: إلغاء الفارق وهو بيان أن الفرع لم يفارق الأصل إلا فيما لا يؤثر، فيلزم اشتراكهما مثاله: قياس الظرف على المجرور في الأحكام بجامع أن لا فارق بينهما، فإنهما مستويان في جميع الأحكام، وإنما وقع الخلاف في هذه المسألة.

стр. 278

ذكر القوادح في العلة منها النقض قال ابن الأنباري في جدله "وهو وجود العلة، ولا حكم على مذهب من لا يرى تخصيص العلة" وقال في أصوله: الأكثرون على أن الطرد شرط في العلة، وذلك أن يوجد الحكم عند وجودها في كل موضع، كرفع كل ما أسند إليه الفعل في كل موضع؛ لوجود علة الإسناد، ونصب كل مفعول وقع فضلةً؛ لوجود علة وقوع الفعل عليه، وجر كل ما دخل عليه حرف الجر، لوجود عامله، وكذلك وجود الجزم في كل ما دخل عليه حرف الجزم؛ لوجود عامله. وإنما وجب أن يكون الطرد شرطا في العلة هاهنا؛ لأن العلة النحوية كالعلة العقلية، ولا خلاف في أن العلة العقلية لا تكون إلا مطردة،

стр. 279

ولا يجوز أن يدخلها التخصيص فكذلك العلة النحوية. وقال قوم: إن الطرد ليس بشرط في العلة، فيجوز أن يدخلها التخصيص، وذلك لأن هذه العلة دليل على الحكم بجعل جاعل، فصارت بمنزلة الاسم العام، فكما يجوز تخصيص الاسم العام فكذلك ما كان في معناه، وكذلك إذا جاز التمسك بالعموم المخصوص، فكذلك بالعلة المخصوصة. وعلى الأول قال في الجدل: مثال النقض أن يقول: إنما بنيت حذامِ وقطامِ ورقاشِ لاجتماع ثلاث علل، وهي التعريف والتأنيث والعدل.

стр. 280

فتقول هذا ينتقض بـ (أذربيجان) فإن فيه ثلاث علل بل أكثر وليس بمبني. قال: والجواب عن النقض أن يمنع مسألة النقض، إن

стр. 281

كان فيها منع، أو يدفع النقض باللفظ أو بمعنى في اللفظ. فالمنع مثل أن تقول: إنما جاز النصب في نحو يا زيد الظريفَ حملا على الموضع؛ لأنه وصف لمنادى مفرد مضموم. فيقال: هذا ينتقض بقولهم: يا أيها الرجل؛ فإن الرجل وصف لمنادى مفرد مضموم، ولا يجوز فيه النصب.

стр. 282

فنقول: لا نسلم أنه لا يجوز فيه النصب. ويمنع على مذهب من يرى جوازه. والدفع [ينتقض] باللفظ مثل أن يقول في حد المبتدأ "كل اسم عريته من العوامل اللفظية لفظا أو تقديرا" فيقال: هذا ينتقض بقولهم: إذا زيد جاءني أكرمته، فـ (زيد) قد تعرى من العوامل اللفظية ومع هذا فليس مبتدأ.

стр. 283

فيقول: قد ذكرت في الحد ما يدفع النقض لأني قلت لفظا أو تقديرا. وهو وإن تعرى لفظا لم يتعر تقديرا فإن التقدير إذا جاءني زيد. والدفع بمعنى في اللفظ مثل مثل أن يقول إنما ارتفع يكتب في نحو: مررت برجل يكتب لقيامه مقام الاسم وهو كاتب. فيقول: هذا ينتقض بقولك: مررت برجل كتب فإنه فعل قد قام مقام الاسم وهو كاتب وليس بمفروع. فنقول قيام الفعل مقام الاسم إنما يكون موجبا للرفع إذا كان الفعل معربا وهو الفعل المضارع نحو يكتب, و (كتب) فعل ماض والفعل الماض لا يستحق شيئا من الإعراب فلما لم يستحق من جنس الإعراب منع الرفع الذي هو نوع منه فكأنا قلنا هذا الفعل المستحق للإعراب قام مقام الاسم فوجب له الرفع

стр. 284

فلا يرد النقض بالفعل الماضي الذي لا يستحق شيئا من الإعراب. أما على من يرى تخصيص العلة فإن النقض غير مقبول ". ومنها (تخلف العكس) بناء على أن العكس شرط في العلة وهو رأي الأكثرين وهو" أن يعدم الحكم عند عدم العلة " كعدم رفع الفاعل لعدم إسناد الفعل إليه لفظا أو تقديرا وعدم نصب المفعول لعدم وقوع الفعل عليه لفظا أو تقديرا.

стр. 285

وقال قوم: إنه ليس بشرط لأن هذه العلة مشبهة بالدليل العقلي والدليل العقلي يدل وجوده على وجود الحكم ولا يدل عدمه على عدمه. ومثال تخلف العكس قول بعض النحاة في نصب
следующие страницы →