كلاهما الآخر من رجاله أو شعبه، فهي علامة امتياز خاصة ... وهنالك تُفتح الأبواب" (١).
"وقد استغل الدجَّال وأعوانه وشعبه الذي يعيش في قلاعه ثروات ومعادن "أطلانطس"، القارة الغارقة تحت المحيط الأطلنطي" (٢).
ويدعي أن المسيح الدجَّال يربي جيشًا ضخمًا تحت الأرض، تحت المسجد الأقصى، وقريبًا منه، ثم يتمادى بمحاولة تعليل اختياره هذا الموقع الفريد ..
ويصل به خياله الواسع إلى حد زعم أن مهندسي المسيح الدجَّال راحوا يصنعون مع الحفريات أنفاقًا مكيفة، ومجهزة للحياة تحت الأرض؛ لتجميع الأطفال بها، وعمل كتائب من الأطفال اليهود؛ كرؤساء وقوَّاد ... إلخ (٣).
ثم يدعي أن المسيح الدجَّال قد "تحكم في سرعة الرياح بأجهزة إشعاعية، وتحكم في الذبذبات، واخترع أجهزة إشعاعية تلون الهواء باللون الذي يريد، بل أجهزة أخرى تصنع حوائط هلامية في الهواء؛ كألواح من زجاج.
واخترع طواحين هوائية ذات أجهزة شافطة وجاذبة، لدرجة إمكانية جذب عدة طائرات، أو سفن ضخمة للاستيلاء عليها (٤).
стр. 72
وللرجل بقلعته الهائلة إدارات، ومعامل، ومصالح، حتى الجوازات، وعنده أجهزة إرسال، وتشويش، وبث، وشل، فلو أراد أن يوقف الإرسال في تلفزيونات الأرض كلها لأوقفها" (١).
وقلاعه أو مدنه أماكن مترفة جدًّا، لدرجة أن من يعيش هناك قد لا يتمنى مغادرة المكان (٢).
ثم يفشي "السندباد المصري" سِرًّا خطيرًا فيقول: "وقد تكون مفاجأة لقرائي الأحباء أن أقول: إن الدجال كتب بعض مذكراته، وكتب بعض القصص التي تُحوَّل إلى أفلام هوليوودية، أما مذكراته السرية وقصص مغامراته وخططه الظلامية فهو يحفظها بقلعته الهائلة في مكتبة سرية، ويسجلها على جهاز كمبيوتر بعدما يكتبها بيده.
وقد كتب هذا المتجبر المتألِّه المزوِّر حوالي (١٠ مجلدات) كل مجلد يقع في (٢٠٠٠ صفحة) من القطع الكبير، ووضع على كل مجلد (خاتمة) وعنونه بعنوان:
- الخمس مجلدات الأولى عنوانها: "عندما أملك الدنيا"!!
- والخمس الأخرى: "يوم يكون الكون في قبضتي والكرة الأرضية مكتبي " .. إن الرجل أسرف في أمانيه التي ناوشت الكون كله" (٣). اهـ.
стр. 73
خرافة الأطباق الطائرة
ثم انتقل بعقليته "السندبادية" الطوَّافة إلى الحديث عن "الأطباق الطائرة" قائلًا: "وأقسم لكم بالله غير حانث أنهم من هذه الأرض، ومن أبنائها، ولكنهم رجال المسيخ الدجَّال، وتلك الأطباق من اختراعه الذي سبق به زماننا بقرون" (١). اهـ.
أقول لهذا الظالم لنفسه: "حنثت يمينك يا سندبادُ فَكَفِّرِ! ".
إن ما سُمِّي بظاهرة الأطباق الطائرة، وشغل الناس رَدَحًا من الزمان؛ قد بان لنا الآن أنه لا يخرج عن كونه "سرابًا" أو "تكلفًا" أو "دجلًا سياسيًّا ".
أما كونه "سرابًا":
فما حكاه بعض الطيارين من أنهم رأوا تلك الأطباق الطائرة؛ لا يعدو أن يكون سرابًا خادعًا يظهر نتيجة لما يسمى "الانعكاس الحراري" Temperature Inversion حيث تؤثر حرارة الشمس في الكتل الهوائية الساكنة، فتجعل منها طبقات فوق طبقات، لكل منها حرارتها وكثافتها، فيحدث انكسار ضوئي أو انعكاس ضوئي خلال تلك الطبقات بصورة أشياء في الهواء أو على الأرض (٢).
ولما أطلقت روسيا سِرًّا صاروخ "سويوز" حاملًا قمر التجسس "كوزموس ٩٥٥" من قاعدة سرية، ساعدت الأحوال الجوية السائدة في
стр. 74
فجر ٢٠ سبتمبر ١٩٧٧ م على تشكيل صورة جسم غريب من عوادم الاحتراق الناشئة من النفاثات الخمس الضخمة للصاروخ، فبقيت معلقة ومنتشرة على هيئة قنديل البحر الهلامي الضخم، فحسبه الناس طبقًا طائرًا، وأطلقوا لخيالهم العِنان في تفسير ما رأوه (١).
وأما كونه "تكلفًا وتلفيقًا":
ففي عام ١٩٦٨ م شهد ثلاثون أمريكيًّا في جنوب "دنفر" بأنهم رصدوا طبقًا طائرًا، وبعدما أثار هذا ضجَّة أوضحت "مسز ديتريش" أن هذا الشيء هو من صنع وَلَديْها "توم" (١٤ سنة)، و "جاك" (١٦ سنة) اللذين أحضرا كيسًا كبيرًا من البلاستيك الرقيق الشفاف، وعددًا قليلًا من الشموع الصغيرة، ووضعاها داخل الكيس بطريقة خاصة، فارتفع إلى أعلى بفعل الحرارة المنبعثة من الشموع.
وهذا صبي يعلق جسمًا مستديرًا على أغصان شجرة، ثم يلتقط لها صورًا ويذيعها على أنه رأى هذا "الطبق" يطير متنقلًا بين الأشجار، بسرعة ٢٠ ميلًا في الساعة.
وهذا آخر يعلق عَصَّارة ليمون، وآخر يلتقط صورة لمصباح نيون مستدير، وآخر يلصق رأس ماكينة كهربائية على زجاج نافذة ثم يصورها، وينشر صورها على أنها "طبق طائر" (٢).
стр. 75
وأما كونه "دجلًا" سياسيّا:
فلأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) اعترفت بعد انتهاء ما سُمِّي بالحرب الباردة أنها كانت وراء إشغال الناس بهذا الموضوع (١) لتحقيق مآرب سياسية.
والذي يلفت النظر أن الموضوع الآن خمد، وهمد، ولا يكاد يذكره أحد، فهل انقرض أهل الفضاء الخارجي الذين كانوا - في زعمهم- يأتون لغزو الأرض واستكشافها، أم أنه حقًّا الدجل السياسي؟! أما "هشام كمال" صاحب كتاب "اقترب خروج المسيخ الدجال" فيدلي بدلوه في هذا الحديث تحت عنوان: "الأطباق الطائرة هي السلاح الجوي للمسيح الدجال".
ثم يذهب إلى أن "الحمار الذي سيمتطيه الدجال ما هو إلا طبق طائر
صنعته له الشياطين" (٢).
ولم يكتفِ بهذا حتى قال في موضع آخر: "تفاصيل ما كشفت عنه الشياطين في جلسات تحضير الأرواح عن مجيء المسيح الدجال على طبق طائر" (٣)، فهل صارت جلسات "تحضير الأرواح" وما تلقيه فيها الشياطين بزعمكم مصدرًا معتمدًا لديكم للإطلاع على الغيب؟!
стр. 76
عودٌ إلى السندباد المصري
لقد أقسم "السندباد" بالله غير حانث على ما زعم بشأن علاقة المسيح الدجال بخرافة "الأطباق الطائرة"، وهو يفتخر بأنه رائد الفكرة التي أحدثها، حتى لتقول مؤسسة سويسرية مزعومة:
(إننا نتحدى العالم كله في قضية أن أول إنسان على وجه الأرض يكشف هذا السر الكبير عن الأطباق الطائرة، وعن مثلث برمودة، وملكية المسيخ الدجال لهما (١)، هو مفكرنا المصري الكبير "أ/ محمد عيسى داود") (٢).
وتأمل حجم البلية وأنت تقرأ قواله:
"وسبحان الله .. بعدما نُشر كتابي "احذروا المسيخ الدجال"، وتحدثت فيه عن علاقته بالأطباق الطائرة؛ قال لي أمير عربي كبير صديق: لا يُنكر ما أتيت به إلا شخصان: إما "جاهل جدًّا" وإما "عميل جدًّا" يعلم جيِّدًا الحقيقة التي أتيت بها، لكن رأسه غالية عليه!! " (٣).
وبعد تأليفه تلك القصص الطريفة من "الخيال العلمي" يتهدد من يكذِّبه قائلًا: "ومن لم يصدقني فسيكون حاله ومآله كشعب "زرقاء اليمامة"، حينما أبصرت ما لا يبصرون، فأنذرت وحذَّرت، وكُذِّبت، فكان ما كان مما يمكن أن يتكرر مع مطلع شمس يوم قادم، نسأل الله منه السلامة" (٤).
стр. 77
ويدَّعي أن أَغلب أتباع الدَّجَّال يعيشون في أمريكا، "وله قصر رهيب مهيب لا أدري موضعه بالتحديد، ولكنني بالحدس الإسلامي أقول: إنه في فلوريدا".
ثم يعيِّن ممثلين من "هولي وود" يرى أنهم من رجال المسيح الدجال: "ولي حدسي في أن "برت لانكستر"، و"كلينت إيستوود" من رجاله"، ثم يشير إلى أن الأخير رشَّحَ نفسه لمنصب الرئاسة، ثم تراجع، ويتساءل: "تُرى ممن صدرت الأوامر؟ " (١).
ثم يقول: "كذلك السيد (!) الماسوني "آلان ديلون" فكَّر في رئاسة فرنسا، لكن دوره كممثل أكثر إفادة وتأثيرا، فكان التراجع، تُرى ممن تصدر الأوامر بالتراجع؟ " (٢).
ويذهب إلى أن "جورج بوش" الأب أحد عملاء الدجال يتلقى منه التعليمات (٣).
стр. 78
خيوط المؤامرة
يحرص "السندباد المصري" على إضفاء نوع من الغموض على "قصصه" الخيالية، فهو يدعي أنه تتبع خيوط المؤامرة من خلال رحلاته المكوكية في أقطار الأرض:
١ - فيدعي أنه التقى في السويد بنبيل من الأسرة الحاكمة للمملكة السويدية، وأنه اعترف له فيه صراحة بأن الذي قتل الأمير "شيريب" هو "الملك المنتظر لليهود"، ثم أضاف: "فقط كل المطلوب مني أمام هذا الاعتراف الصريح والثمين جدا أن يكون هذا هو اللقاء الأخير معه شخصيًّا في السويد، وألا يذكر اسمه في كتاب ولا حتى في حديث لي، أما لقاؤنا فيما بعد ففي أماكن أخرى!! (١).
٢ - ومن السويد أمسكت بخيط غير هذا الخيط، وفي ألمانيا تواصلت الخيوط، وفي فرنسا تأكدت الخيوط، وكلها مشدودة في النهاية إلى القلعة الرهيبة التي يقترب رأسها أو يشير -بالمعنى الأدق- إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لتؤكد الإشارة أن "المخ" "والعقل المدبر" من ها هنا!! (٢).
٣ - .. وصارحتني أسرة ألمانية أن دورًا معينة حكومية، وغير حكومية، وسراديب ودفائن في "السويد"، و"ألمانيا"، و"الأمريكتين"، و"مصر"، و"اليمن"، و"فلسطين"، و"المغرب"، و"الفاتيكان" تشير صراحة إلى كل ما يحدث في هذه الأيام، وما سيحدث بعدها، ومن بين
стр. 79
ثنايا بعض الوثائق التي اطلع عليها رب هذه الأسرة، قال لي: إنكم أيها المسلمون مناط (!) بأعناقكم مسئولية كبرى وهي إنقاذ العالم من أكبر دجال عالمي (١) ... ".
وَيفترض أن بعض الناس ادَّعوا أن الذي أمده بهذه المعلومات عن الدجال هو ذلك الجني الذي قابله وأجرى معه حوارًا، وسجَّله في كتابه "حوار مع الجني المسلم مصطفى كنجور"، غير أنه يرفض بشدة هذا الادعاء، ويقول: "إن حادث الحوار كان عرضًا، وعندما أخبرت الجني ببعض ما وصلت إليه عن الدجال، فزع وتظاهر بالنوم، ثم طلب تغيير الموضوع؛ وغيرته لأنني كنت قد بدأت أمسك بأغلب الخيوط في قضية الدجال، ولا حاجة لي أن أسأل جنيًّا ولا إنسيًّا" (٢).
...
أما "فهد سالم" فيجزم بأن الدجَّال يزعم أنه مسلم، وأنه يُعطَى الرئاسة في إيران قبل ظهور المهدي، بل يُلَمِّح ثم يصرح بأنه "محمد خاتمي"، ويسميه: "آية الله جورباتشوف" (٣)، ثم يحدد بدقة موعد خروج المسيح الدجال فيقول: "في ١٥ شعبان، ١٤٢٠، الموافق ٢٣ نوفمبر ١٩٩٩ يخرج المسيح الدجال بفتنته الكبرى؛ حيث يدعي الألوهية، ويظهر المعجزات لفتنة الناس" (٤).
стр. 80
وهذا مؤلف "العالم ينتظر ثلاثًا"، يرتضي الغرابَ له دليلًا، فيقول: "وأنقل بعض كلام العلماء الذي ورد في هذا الموضوع مع أدلة موضوعية تثبت هذا الحديث، أن المسيح الدجال موجود بيننا الآن، وأنه موجود ماديًّا في مثلث برمودا، أو مثلث الرعب والشيطان كما يقول الغرب"، ثم يسرد أدلته على دعواه؛ وهي:
- أنه لا تستطيع غواصة أن تسير في هذا المكان، ولا طائرة.
- وجود صورة المسيح الدجَّال على ظهر فئة الواحد دولار.
- وجود الجن في بيوت المسلمين وإيذاؤهم.
وهذه أدلة مادية تثبت اتحاد المسيح الدجَّال مع الشيطان وجنوده لإيذاء المسلمين، ثم يضيف إلى أدلته:
- ما يحدث من مذابحَ للمسلمين في دول أوربية في البوسنة وغيرها، وكذلك معظم (!) الدول العربية (١) اهـ.
стр. 81
الفَصْلُ الثالِثُ
اضْطرَابُهُمْ بِشَأْنِ "صَدَّام حُسَين "
ومن الكتب التي أثارت ضجة كتاب "المسيح الدجال، قراءة سياسية في أصول الديانات الكبرى"، لمؤلفه "سعيد أيوب"، ضمَّنه خليطا من النصوص الإسلامية، والأحاديث الضعيفة والموضوعة، وَجفر الرافضة، والإسرائيليات، ثم مزجها بتخيلاته وأوهامه الشخصية التي وصفها بأنها تصوراته للأحداث "المنظورة والمقروءة"، و"المرآة التي ينعكس عليها الحدث الذي يتطابق مع دائرة الزمن، أو عالم المشاهدة المنظور الذي ينطبق مع مخزون دائرة الذهن"، أو "عالم المشاهدة المنظور الذي ينطبق مع أحاديث عالم الغيب المخبوء الذي أخبر به النبي ﷺ " (١).
والغريب -أيضًا- أنه لم يقتصر على استدلاله بالإسرائيليات، حتى أضاف إليها تفسيرات إسرائيلية حديثة؛ كتفسير دانيال لإيرنسايد، وتفسير أشعيا لناشد، حنا، وتفسير حزقيال لرشاد فكري.
ويدعي "سعيد أيوب" أن المهدي المنتظر هو: الرئيس العراقي "صدام حسين"، وبني ذلك على تفسيراتٍ لكُتَّابٍ من النصارى المعاصرين
стр. 82
قالوا: "ستكون هناك قوتان متضاربتان متنافستان على مركز السيادة في العالم: دول غرب أوربا والآشوري"، وقالوا: "الفرات هو الحد الطبيعي بين اليهود والآشوري"، وقالوا: "يد الله هي التي ستضرب بواسطة الآشوري" (١)، أما الحِلْف الذي سيكونه فقد قالوا: "ستكون القوة داخل حلفه مكونة من إيران، وسوريا، وليبيا، والسودان، وصُور، وشعوب منطقة الشرق الأدنى، وقبائل دول بحر قزوين، والبحر الأسود، والإسماعيليين، والهاجريين".
لقد حُقَّ لصدام حسين أن يقع في حَيرة، فتارة يقولون هو الآشوري، وتارة المهدي المنتظر، وتارة السفياني، وأحسب أن صَدَّامَا لو مات لانهارت كل هذه التخرصات (٢)، ولقال المتشبثون بها يومئذ:
أُمْنِيةٌ ظَفرَتْ نَفْسِي بِهَا زَمَنًا ... وَاليَوْمَ أَحْسَبُهَا أَضْغَاثَ اَحْلَامِ
стр. 83
وهذا مؤلف "هرمجدون" يقطع بأن صَدَّام حسين هو "السفياني " (١)، وأن غزوه للكويت وما تلاه هو "فتنة السرَّاء"، وهو الجولة الأولى من الحرب العالمية الثالثة التي يسميها -موافقة لأهل الكتاب- بحرب "هرمجدون" (٢).
ثم يتابع صاحبُ "هرمجدون" "محمد عيسى داود" في ما ادعاه من نص في "مخطوطات نادرة" -عديمة الأصل والصورة- يقول: "وفي عراق الشام رجل متجبر ... و ... سفياني، في إحدى عينيه كسل
стр. 84
قليل، واسمه من الصدام، وهو صدام لمن يعارضه"، ثم يقول أمين جمال الدين: "والسفياني صدَّإم هو السفياني الأول، وسيليه السفياني الثاني المشوَّه، وهو ابنه الذي يعمل برصيد أبيه"، "والسفياني صدَّام فيه خير وشر، فإذا ظهر المهدي ذهب عنه كل خير، وكان شرًّا كلَّه، وحارب المهدي؛ مما يجعل المهدي يأمر بقتله، وتخليص النالس من شره" (١).
وممن تولي كِبْرَ هذه الدعوى الدكتور "فاروق الدسوقي" -عفا الله عنه- إذ يقول: "السفياني سينتصر على كلِّ يحاربه, ويملك بعد دخول فلسطين وتحرير القدس مثل مُلك بختنصر ملك بابل القديم، الذي حكم المنطقة كلَّها".
ثم يقول: "فهل هذا هو مُلك الرئيس العراقي صدَّام حسين، جابر قلوب الأمة الإسلامية المنكسرة، الأزهر، سليل الفاتحين، محرر القدس في زمان الإفسادة الأخيرة؟ المبعوث من شاطئ دجلة (تكريت) ليطهر بمائه القُدْلسَ من رجاسات اليهود؟ " (٢).
ويقول أيضًا: "فهو -أي السفياني- من أعظم شخصيات التاريخ الإسلامي؛ إذ يأتي في زمن ضعف الأمة وذلها، فيعزها الله -تعالى- على يديه بتحرير الأقصى، وتطهيره من رجس اليهود، ومن ثم جاء وصفه بأنه "الجابر" الذي يجبر الله -تعالى- على يديه قلوب أمة الإسلام
стр. 85
المنكسرة، كما جاء وصفه بأنه "الأزهر" لعلو نجمه ... وهذا كله ينطبق على الرئيس العراقي صدَّام حسين" (١)، ومن ثم فهو يُهْدِي إليه كتابه مخاطبًا إياه:
"إلى فخامة الرئيس العراقي صدَّام حسين، أيها الجابر، أيها الأزهر، قائد أولي اليأس الشديد" (٢).
ويذكر في موضع آخر أنه "اكتشف" أن السفياني هو الآشوري، ويقول: "ولما شعرت بخطر شخصية السفياني، وعِظَم الأحداث والفتن التي تعاصره، رجعت للكتاب المقدس (؟!!)؛ لكي أجمع كل النصوص التي تتحدث عنه أو جُلَّها، وتفسيرها في ضوء القرآن الكريم"، إلى أن يقول: "وإذا بجميع هذه النصوص والأخبار عن هذه الشخصية في الوحيين القديم (!!!) والخاتَم، تتطابق مع واقع الرئيس العراقي المعاصر من حيث الصفات والأحداث" (٣).
стр. 86
تنبيهان
الأول: اعلم -رحمك الله تعالى- أنه لم يصح شيء في أحاديث السفياني سواء منها ما كان مرفوعًا أو موقوفًا (١)
قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى- تحت عنوان السفياني والمهدي:
قال محمد بن جعفر: "وهي هذه الأحاديث التي نهى أحمدُ إسحاقَ بن داود عن التحديث بها"، وساق الأحاديث (٢).
وقد ذكر صاحب "البيان النبوي" أن الحافظ نعيم بن حماد "خصَّص في كتابه "الفتن" اثني عشر بابًا للسفياني، وعشرة أبواب للمهدي"، ثم علَّق قائلًا: أي أن الأحاديث عن السفياني كثيرة جدّا، ومتواترة المعنى (!!) تواترًا يقوي ضعفها (؟!) اهـ (٣).
وهذه مجازفة شنيعة منه -عفا الله عنه- حيث تضم الأبواب التي أشار إليها آثارًا، والمرفوع فيها إلى النبي ﷺ سبعة أحاديث ليس فيها التصريح باسم السفياني إلَّا في حديثين فقط برقم (٧٩٥) ورقم (٨٤٢) وهما شديدا الضعف.
نعم ورد في الكتاب أحاديث أخر في غير الأبواب الاثني عشر المشار إليها فيها النص على اسم السفياني لكنها كلها ضعيفة واهية.
стр. 87
والعجيب أن مؤلف "البيان النبوي" يكتفي بالعزو إلى كتاب "الفتن" لأبي نعيم، ويتجاهل تحقيقها، ثم يوردها على أنها صحيحة.
وقد بيَّن الإمام الحافظ المزي أسباب وضع أحاديث السفياني وما وافقها من آثار، ونقل عن الزبير بن بكار أنه قال: كان خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سيفان يوصف بالعلم، ويقول الشعر، قال عمي مصعب بن عبد الله: "زعموا أنه هو الذي وضع ذِكْرَ السفياني وكثَّره، وأراد أن يكون للناس فيهم مطمع حين غلبه مروان بن الحكم على الملك، وتزوج أمه أم هاشم، وقد كانت أمه تكنى به" (١).
الثاني: حول شخصية "القحطاني "
اعلم -أصلحك الله- أنه لم يثبت في "القحطاني" المذكور سوى حديثٍ واحدٍ، وهو قوله ﷺ : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ» (٢).
ومع ذلك قام أحد هؤلاء العابثين بالنفخ في شخصية القحطاني، تارة بالاختراع والافتراء، وتارة بالتقاط مجموعة من الآثار الباطلة من هنا وهناك، حتى الإسرائيليات؛ ليضخم شخصية القحطاني، ويرسم له دورًا كبيرًا في أحداث آخر الزمان (٣).
стр. 88
فارغ
стр. 89
الْفَصْل الرَّابِعُ
الرَّاجِمُونَ بِالْغَيبِ الْقَائِلُونَ مَا لَيسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (٢٨)﴾ [النجم: ٢٨] نورد فيما يلي نماذج من تنبؤات بعض العابثين بأشراط الساعة، وبدون تعليق غالبًا؛ لأنها في قسم كبير منها تَهَاوَتْ، وانهارت حين خَيَّبت الأيامُ ظنونَهم، وأخلفت وعودهم، وصدق الشاعر:
كل مَنْ يَدَّعِي بما ليسَ فيه ... فَضَحَتْة شَواهِدُ الامتحان
فهذا مؤلف كتاب "الحرب العالمية الثالثة بين الإسلام والغرب" (١) يزعم أن المهدي المنتظر سيخرج في صيف ١٩٩١ م (١٤١١ - ١٤١٢ هـ) وأن بداية الحرب القادمة بين اليهود والعالم الإسلامي ستقوم في نهاية ١٩٩٣ م، وفيها سيُباد ثلثا اليهود، وأن المسلمين سيحررون فلسطين قبل نهاية القرن القادم (٢٠٠٠ م)، وأن الدجال سيخرج سنة (٢٠٠٠ م)، وأن موعد قيام الساعة لن يتجاوز سنة ٢٠٣٠ م بحال من الأحوال.
ولا يتحرج هذا المؤلف من أن يختم كتابه بقوله: "أرجو أخي القارئ ألا يقسو في الحكم عليَّ إذا حدثت في المستقبل أحداث مختلفة بعض الشيء زمانيَّا أو مكانيَّا مع ما رويت في هذا الكتاب، فكل ما رُوي من
стр. 90
أحداث في هذا الكتاب قمت باستخراجها بأدلة وأسانيد من بطون الكتب، وليست من الخيال أو الوهم الشخصي" (١) اهـ. كلامه.
وصدق الشاعر إذ يقول: وعلى المُريبِ شواهدُ لا تُدْفَعُ
وهذا صاحب كتاب "أسرار الساعة" يقول تحت عنوان: السيناريو المحتمل لتسلسل حوادث الفتن، والله أعلم:
- في عام ١٩٩٨ يُشغَل الناس باللعب واللهو في أولمبياد باريس، ثم تفاجئهم علامات الساعة الكبرى، وهم في غفلتهم يلعبون ...
- في ١/ ١/ ١٩٩٩ وفي الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة ١٥ رمضان ١٤١٩ هـ يتم ارتكاب العمل الكوني المفزع، وهو تفجير المسجد الأقصى، وفي نفس اليوم تصل طلائع القوات الغربية، وتنزل في الأردن، وتحاصر بيت المقدس (٢).
- بعد تفجير الأقصى مباشرة يتم دخول الجيوش الغربية الأردن وفلسطين، وتطوق القدس حماية لليهود، حتى يكملوا بناء الهيكل مكان المسجد (٣).
- ويزعم أن المهدي يظهر في يوم الثلاثاء الموافق ٢٥ محرم ١٤٢٠ هـ، ويحدد المدة بين ظهور المهدي ونزول عيسى ﵇ بأنها ثمانية أشهر (٤).
стр. 91
- في أول ربيع الثاني ١٤٢٠ هـ، الموافق ١٤/ ٧/ ١٩٩٩ م ينطلق صاروخ نووي من الخليج إلى أوربا مستهدفًا الفاتيكَان حسب الخطة المرسومة (١).
- في أول أغسطس ١٩٩٩ م الموافق ١٩ ربيع الثاني ١٤٢٠ هـ تبسط إيران سيطرتها على معظم دول الخليج، وبعد ذلك يتم إلقاء قنبلة نووية أمريكية تدمر إيران بعد أن دمرت الخليج (٢).
- في جمادى ورجب وشعبان (أي ١٤٢٠ هـ) الموافق من شهر سبتمبر ١٩٩٩ م حتى نوفمبر تبدأ الملحمة الكبرى من مقر قيادة المسلمين في دمشق تحت قيادة المهدي ﵇ (٣).
- في ١٥ شعبان ١٤٢٠ هـ الموافق ٢٣ نوفمبر ١٩٩٩ م يخرج المسيح الدَّجال بفتنته الكبرى؛ حيث يدعي الألوهية، ويظهر المعجزات لفتنة الناس (٤).
- في يوم الجمعة ١/ ١/ ٢٠٠٠ م الموافق ٢٥ رمضان ١٤٢٠ هـ تشرق الأرض بنور النبي والرسول العظيم عيسى ﵇، ينزل في القدس والمسلمون بقيادة المهدي، يحاصرهم الدَّجال هناك (٥).
- يدعي أن عيسى ﵇ ينزل إلى الأرض سنة ٢٠٠٠ م، ثم يقول: "وهذه النتيجة تكاد تتفق تمامًا مع ما يعلنه ويبشر به أهل الكتاب
стр. 92
عن طريق الحساب الموجود في كتبهم، وهو ما يعتقده كثير من الرهبان والقادة الكبار في العالم الغربي، وقد توصلنا إلى ذلك -ولله الحمد- عن طريق الاعتماد على أحاديث رسولنا العظيم (١) ﷺ " (٢).
- وعندما يراه الدَّجال يهرب من القدس متوجهًا إلى أكبر مطارات إسرائيل، وهو مطار اللد الدولي، ولكن عيسى يلحق به قبل أن يقلع بطائرته، ويقتله قرب باب اللد الشرقي (٣).
- ويدعي أن وفاة عيسى ﵇ ستكون عام ٢٠٠٧ م، وأن نهاية عمر الدنيا ستكون بإذن الله عند طلوع الشمس من مغربها في عام ٢٠١٠ (٤).
وأمام جرأته على تعيين شخصيات هذه الأحداث فأمر عجيب:
فهو يرى أن "الأبقع" هو ياسر عرفات، وأن الرجل "المشوه" هو الشيخ أحمد ياسين -رحمه الله تعالى-، وأن "الأصهب" حافظ الأسد، وأن "السفياني" هو حسين ملك الأردن، الذي سيبعث جيوشه إلى العراق والمدينة، وأن "صدام حسين" سيقتل في الكوفة (٥)، وأن "عمر
стр. 93
البشير" حاكم السودان هو الحاكم العادل المقصود بقول أبي قبيل: "يكون بأفريقية أميرًا ثنتي عشرة سنة، ثم تكون بعده فتنة، ثم يملك رجل أسمر يملؤها عدلًا، ثم يسير إلى المهدي، فيؤدي إليه الطاعة، ويقاتل عنه "، رواه نعيم بن حماد في كتاب الفتن (١).
أما مؤلف "هرمجدون":
- فهو يرى أن "قنطرة مصر" هي قناة السويس، وهي المذكورة في رواية نعيم بن حماد عن الزهري قال: "إذا اختلفت الرايات السود فيما بينهم أتاهم الرايات الصفر، فيجتمعون في قنطرة أهل مصر، فيقتتل أهل المشرق وأهل المغرب سبعًا، ثم تكون الدَّبَرة على أهل المشرق" (٢)، وهو يدعي أن الرايات السود المشار إليها في هذا الحديث (؟!) قوات طالبان، وقوات التحالف الشمالي، وأما الرايات الصفر فهي القوات الغربية (٣).
ويقول: (وقد ظهر "الطالبان" حوالي سنة ١٩٩٦ م، وتخبرنا الآثار التي جاءت بشأنهم أنه بين بدء ظهورهم وبين ظهور المهدي اثنان وسبعون شهرًا؛ أي ست سنوات) (٤). اهـ.
стр. 94
ثم هو يستروح لما روى نُعَيْمُ بن حماد بسنده قال: حدثنا أبو يوسف، عن محمد بن عبيد الله بن يزيد السندي عن كعب قال: "علامة خروج المهدي ألوية تقبل من المغرب، عليها رجل أعرج من كِندة" (١).
ويجزم بأن المقصود بهذا "الأعرج" الجنرال الأمريكي "ريتشارد مايرز" رئيس هيئة أركان القوات المشتركة في أفغانستان؛ بدليل أنه رآه "مقبلًا على عكازين؛ ليعلن للشعب الأمريكي بدء عمليات القوات المشتركة الجوية والبرية والبحرية ضد أفغانستان، فقلت: الله أكبر!! صدقتَ يا رسول الله" (٢) ١هـ.
وما أدراك أن رسول الله ﷺ نطق بهذا الخبر أصلًا؟ (٣)
وأين رجل مقبل على عكازين من رجل "أعرج"؟ وأين "كِندة" (٤) بكسر الكاف من أمريكا أو حتى كَنَدا؟
стр. 95
ثم يرجح أن سنة (٢٠١٢ م) هي النهاية، وليست بداية النهاية، ثم ادعى أن ظهور المهدي سيكون بعد سنتين أو ثلاث على الأكثر من اليوم (١).
ويحكي "مبارك البرَّاك" عن علماء الكومبيوتر "أنه في ١/ ١/ ٢٠٠٠ سيقف الكومبيوتر، وهذا يصادف العشر الأواخر من رمضان، فلا طائرات، ولا أموال تستخرج من البنوك، ولا اتصالات حتى الثكنات العسكرية تشكل خطورة، والكهرباء والصرف الصحي يتعطل ... وعلى كل حال، وقع هذا، أم وجدوا له حلا، فإننا على يقين أن الحضارة ستنتهي" (٢).
ثم يدعي أن أنسب تفسير لحديث "فتنة الدهيماء" اضطراب أحوال العالم كله بسبب مشكلة "الصفر" في الكومبيوتر (٣).
стр. 96
فارغ
стр. 97
الفصلُ الخامسُ
التطبيع مَعَ التنجيم وَالمُنَجَمِينَ وَزَلْزَلَةُ ثَوَابِتِ الْعَقِيدَةِ
لم يكتفِ العابثون بأشراط الساعة بالرجم بالغيب، وقَفْوِ ما ليس لهم به علم، حتى أضافوا إلى ذلك قاصمة أخرى، وهي "تطبيع العلاقات مع المنجِّمين"، والاحتجاج بقول بعضهم -بعد حكاية مدحه والثناء عليه- بأنه "أعظم فلكي في التاريخ" (١)!
стр. 98
يقول صاحب "أسرار الساعة":
"في نهاية السابع من عام ١٩٩٩ م سيهبط مَلَك الفزع العظيم من السماء، وسيحكم المريخ -كوكب الحرب- لصاحب الحق، وسيكون دمارًا مروعًا وخرابًا هائلًا، تلك هي واحدة من أكثر نبوءات "نُوسْتراداموس" فزعًا ورعبًا كما يقول المحللون، وهي -طبقًا لمعظم التفسيرات- تعني أن كارثة ضخمة ستحيق بالكرة الأرضية في شهر يولية ١٩٩٩ م، وقد حدد "نُوسْتراداموس"، والذي يعتبرونه أعظم فلكي في التاريخ، بأن شرارة الكارثة الأولى ستنطلق من الشرق الأوسط" (١)، إلى أن يقول:
"وما بين نبوءات "نسْتراداموس" في عام (١٥٥٥م)، ومخططات واينبرغر عام ١٩٩٧ م، تمت جميع المؤامرات الساعية لتدمير العالم الإسلامي وغزوه في عام ١٩٩٩ م ومثقفو هذا العالم لا يزالون يرددون ببلاهة عجيبة: "نحن ضد فكر المؤامرة"، أما قادة العالم الإسلامي فيكفيهم خدعة أن يرأسهم في طهران الدجَّال نفسه (٢)، والمعروف أن الرقم (٩) هو نهاية الأرقام التي تبدأ بالرقم (١) وهو حسب الفلسفة الفيثاغورثية يعني النهاية، وهو الرقم المقدس عند الطائفة البهائية التي خرجت في إيران، واستقرت في فلسطين.
وحسب علوم الجيومترا المشتقة من الكابالاة اليهودية، فإن الرقم (٩) هو رقم الملوك الغزاة.
стр. 99
وفي اليهودية -أيضًا- فإن الرقم (٩) هو رقم الخراب" (١) ويقول في موضع آخر: السفياني أو الهاشمي (٢) هو المقصود ب "ملك الجنوب"، الذي يتعاون مع ملك الروم، كما في تنبؤات اليهودي الفلكي "نسْتراداموس" (٣).
يقول صاحب "هرمجدون" فيما يشبه الدعاية لهذا المنجِّم: "إن المنجّم الفلكي اليهودي الشهير "ميشيل نوسْتراداموس" الذي عاش في القرن السادس عشر الميلادي، وتوفي سنة ١٥٥٩ م، والذي كتب رباعيات تنبؤية لأمور مستقبلية وقعت وفق ما أخبر به تمامًا (٤).
стр. 100
فقد أخبر في رباعياته عن الحرب العالمية الأولى والثانية، ووقعتا فعلًا في التاريخ الذي حدده، كما أخبر عن الثورة الفرنسية، وعن ظهور جبابرة سماهم بأسمائهم؟ منهم "هتلر"، و"نابليون"، وتنبأ بنشوب الحرب العالمية الثالثة، وأنها مدمرة، وستكون في أوائل هذا القرن، وأنها نووّيَة، وسيكون فيها حرب بيولوجية" (١).
стр. 101
تلك أمانيهم !
ولا يغني عن قائل هذا الكلام قوله: "هذا العرَّاف -وهو طبيب في الأصل- لم يأتِ بما أتى به من باب الكهانة أو العرافة، وإنما هو قد اطلع على مخطوطات إسلامية (١) حصل عليها وورثها من أجداده اليهود، كما ذكر في مقدمة "رباعياته"؛ لأن هذه دعوى لا دليل عليها أولا، ثم إن صح أنها مخطوطات إسلامية فأي نوع من المخطوطات هي؟ أهي أحاديث مرفوعة صحت عن المعصوم ﷺ ، وهي لا تُتَلقَّى عن عرَّاف يهودي، أم هي مصنفات أدبية أو تاريخية أو حتى كتب بدع وتنجيم وكهانة وسحر صنفها أجداد "نوسْتراداموس" تحت تصنيف "مخطوطات إسلامية" لمجرد أنها كُتبت باللغة العربية؟!! ولقد زاد صاحب "هرمجدون" الطين بِلَّة حين زعم أن أجداد "نوسْتراداموس" "كانوا أمناء لمكتبة المسجد الأقصى، فأخذوا هذه الموروثات الإسلامية، فكانت مصدرا رئيسيا له في تنبؤاته بجانب موروثات اليهود والنصارى، والتي فيها بعض العلم الذي لم يُغير ولم يُبدَّل" (٢). اهـ.
стр. 102
فيا لَلهول!! ويا لَلعار!! أتنسب إلى المسلمين في ذروة عزهم ومجدهم أنهم استأمنوا اليهود قتلة الأنبياء، ومحرفي الكلم من بعد مواضعه، وأشد الناس عداوة للذين آمنوا على تراثهم الذي هو لباب دينهم، ونتاج عقولهم، ونسل قلوبهم، وكنز علومهم، وعِرض أمتهم؟! وهل يجرؤ مسلم يعرف قدر هذه الأمة وقدر علمائها الربانيين، وولاتها الصادقين؛ على أن يجوِّز أن يفوت شيء من سنة الصادق المصدوق ﷺ جميع علماء الأمة المحمدية، في حين يحتكره يهودي كاهن عراف منجم حتى إن الأمة لتحتاج إليه، وتتسول منه، وتتطفل عليه؟!!
لقد تكفل الله بحفظ الذكر، فقال :
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩] وحفظ الذكر يشمل حفظ السُّنَّة كما بيَّن العلماء، فلا يمكن أن يفوت جميعَ الأمة شيء من سنة رسول الله ﷺ ، حتى المخطوطات التي فقدت لا يترتب على فقدها ضياع ما فيها من سُنَّة رسول الله ﷺ كجامع سفيان الثوري، وموطأ ابن أبي ذئب، ومسند بقي بن مخلد؛ لأن أحاديث هؤلاء الأئمة مدونة في كتب السُّنَّة التي بأيدينا.
إن علماءنا العاملين الربانيين هم فقط الذين يحتكرون حق القِوامة على تراثنا بحمله وتبليغه مَن بعدهم مصداقَ قولِ رسول الله ﷺ : "يَحِمِلُ هَذَا العِلْمَ مِنْ كلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الغَالِينَ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِينَ، وتَأوِيلَ الجَاهِلِينَ" (١).
стр. 103
نوستراداموس وأحداث سبتمبر ٢٠٠١م
نشرت مجلة "أون لاين" في العدد (١٤) نصف أكتوبر ٢٠٠١ م مقالًا أنحت فيه باللائمة على وكالة "رويتر" للأنباء؛ لأنها التي نشرت شائعة تنبؤ "نوستراداموس" بأحداث ١١ سبتمبر، ونسبت إلى "جون هوج" أحد المتخصصين في دراسة نبوءات "نوستراداموس" قوله: "يبدو أن صحافيي وكالة رويتر نسوا أبسط قواعد الصحافة المحترمة، ألا وهي التأكد من الحقائق قبل نشرها، الأمر الذي لم يفعله أحد"، وقد دعا الوكالة الشهيرة إلى الاعتذار عن خطئها، وتكذيب ذلك الخبر فورًا.
وذكرت المجلة أن طالبًا يُدعى "نيل مارشال" كان قد صمم موقعًا له على شبكة الإنترنت باسم "التحليل النقدي لنوستراداموس"، وقد نشر فيه عددًا من الرباعيات ونسبه إلى الفلكي الشهير، وحرص على أن يجعلها ذات لغة مراوغة ليسخر من فكرة التنبؤ بالمستقبل، ووصل إلى استنتاج أن نصوص "نوستراداموس" يمكنها أن تعني كل شيء، وقد لا تعني شيئًا على الإطلاق.
ويقول محرر موقع "الأساطير الحضارية" urban Lagends: " إن لغة نوستراداموس تجعل نصوصه قابلة للتفسير على أي وجه، يمكنك أن ترى فيها الحروب أو المآسي، أو الانتصارات، أو أي شيء تريد أنت رؤيته" (١).
стр. 104
ثم تسخر مجلة Online من "نوستراداموس" وأشباهه، وتتساءل: لماذا يستخدم المنجمون دومًا تلك اللغة المراوغة؟ إذا كانوا بحق قادرين على كسر حاجز الزمن والإبحار عبر المستقبل؛ فلماذا لا يقولون لنا ما سيحدث بوضوح وصراحة دون أن "يوجعوا دماغنا"؟!
стр. 105
كشف حقيقة التنجيم والمنجمين
لقد انبهر صاحب "هرمجدون" بتنبؤات اليهودي اللئيم، وراح يلتمس المعاذير والمسوِّغات؛ ليضفي عليها المصداقية كما رأيت، مع أن الغالب كذب المنجمين، والصدق فيهم نادر، ولا أدري كيف خاض هذا الإنسان في مستنقع "المنجم اليهودي"، وأهمل تفسير من لا ينطق عن الهوى ﷺ لظاهرة صدقِ بعض أقوال الكُهَّان أحيانًا، وهو ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
" إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا، وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ " (١).
وعن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: "سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْكُهَّانِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُم لَيْسُوا بِشَئءٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّئءِ يَكُونُ حَقّا، قَالَ: فَقَالَ
стр. 106
النَّبِيُّ ﷺ : «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ، فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ» (١).
وعن معاوية بن الحكم ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : "وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: «فَلَا تَأْتِهِمْ» (٢).
قال النووي -رحمه الله تعالى-: "قال العلماء: إنما نهى عن إتيان الكُهَّان؛ لأنهم يتكلمون في مُغَيّبَات قد يصادف بعضها الإصابة، فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك؛ لأنهم يُلَبِّسُونَ على الناس كثيرًا من أمر الشرائع، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن إتيان الكهان وتصديقهم" (٣) اهـ.
وعن بعض أمهات المؤمنين ﵅ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (٤).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ " ﷺ " (٥).
وعن عمران بن حصين ﵄: قال رسول الله ﷺ : " لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ،
стр. 107
أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً - أَوْ قَالَ: مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً - وَمَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ " (١).
قال الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: "إنما يدخل الشبه على الناس في أمر المنجمين من قبيل أنهم يرون المنجمَ يُصيب في مسألة تقع بين أمرين؛ كالجنين الذي لا يخلو من أن يكون ذكرًا أو أنثى، أو المريض الذي لا يخلو من أن يصح أو يموت، والغائب الذي لا يخلو من أن يقيم بمكانٍ أو يئوب.
ومن شأن الناس أن يحفظوا الصوابَ؛ للعُجْبِ به والشَّغَف، ويتناسوا الخطأ؛ لأنه الأصل الذي يعرفونه، والأمرُ الذي لا يُنكرونه، ومن ذا الذي يتحدث بأنه سأل المنجمَ فأخطأ؟! وإنما التحدث بأنه سأله فأصاب (٢).
والصواب في المسألة إذا كانت بين أمرين قد يقع أحيانًا للمعتوه والطفل، فضلًا عن المتلطف الرفيق، والقولُ في إصابة المنجِّم كقول الشاعر في الطيرة:
تَعَلَّم أَنّهُ لَا طَيرَ إِلَّا ... عَلَى مُتَطَيرٍ وَهيَ الثُّبُورُ
وَشَيءٌ قَدْ يُوَافِقُ بَعْضَ شَيءٍ ... أَحَايِينًا وَبَاطِلُهُ كَثِيرُ
стр. 108
وإن وُجِد لمن يَدَّعي الأحكامَ إصابه في شيء، فخطؤه أضعافُه، ولا تبلغُ إصابتهُ عُشْرَ مِعْشاره، وتكون الإصابة اتفاقًا كما يظن الظانّ المنافي للعلم المقارن للجهل الشيءَ، فيكونُ على ظنه، ويخطئ فيما هو معلومٌ أكثرَ عُمُره، ولا يُقَالُ: إن هذه إصابة يُعَوَّل عليها، ويُرْجَع إليها، بل إذا تكررت منه الإصابة في قوله، وكثر الصدقُ في لفظه، والصحة في حكمه، ولم يُخْرَمْ منه إلا الأقل، حينئذ سلمت له هذه الفضيلة، وشُهِدَ له بهذه المعجزة، ولا فرق بين المنجم والكاهن؛ إذ كلّ واحدٍ منهما يدَّعي الإخبارَ بالغيوب، وكيف يُسَلَّمُ للمنجمين ما يَدَّعونه، وأحدهم على التحقيق ما يعرف ما حدث في منزله، ولا ما يُصلح أهلَه وَوَلَدَهُ؟ بل لا يعرف ما يُصلحهُ في نفسه، ويؤثر عنه أن يخبر بالغيب الذي لم يُؤْتِهِ الله أحدًا، ولم يستودعه بشرًا، إلا لرسول يرتضيه، أو نبيِّ يصطفيه" (١). اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:
"ولما أراد علي بن أبي طالب ﵁ أن يسافر لقتال الخوارج عرض له منجم، فقال: يا أمير المؤمنين! لا تسافر؛ فإن القمر في العقرب؛ فإنك إن سافرت والقمر في العقرب هُزِمَ أصحَابُك -أو كما قال- فقال عليّ: بل أسافر ثقة بالله، وتوكلًا على الله، وتكذيبًا لك؛ فسافر، فبورك له في ذلك السفر، حتى قتل عامَّة الخوارج، وكان ذلك من أعظم ما سُرَّ به؛ حيث كان قتاله لهم بأمر النبي ﷺ " (٢)
стр. 109
إلى أن قال -رحمه الله تعالى-: "وكذلك أيضًا الاستدلال على الحوادث بما يستدلون به من الحركات العلوية، والاختيارات للأعمال: هذا كله يُعلم قطعًا أن نبيًّا من الأنبياء لم يؤمر قطّ بهذا؛ إذ فيه من الكذب والباطل ما ينزه عنه العقلاء الذين هم دون الأنبياء بكثير" اهـ (١).
وقال الإمام محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي -رحمه الله تعالى- عند تفسيره قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (٢٧)﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧]: (قال العلماء رحمة الله عليهم: لما تمدَّح سبحانه بعلم الغيب واستأثر به دون خلقه، كان فيه دليل على أنه لا يعلم الغيبَ أحدٌ سواه، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل، فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم، وجعله معجزةً لهم ودلالةً صادقةً على نبوتهم. وليس المنجم ومن ضاهاه ممن يضرب بالحصى، وينظر في الكتب، ويزجر بالطير ممن ارتضاه من رسول فيطلعه على ما يشاء من غيبه؛ بل هو كافر بالله، مفترٍ عليه بحَدْسِه وتخمينه وكذبه. قال بعض العلماء: وليت شعري ما يقول المنجم في سفينة ركب فيها ألف إنسان على اختلاف أحوالهم، وتباين رتبهم، فيهم الملك والسُّوقة، والعالم والجاهل، والغنيُّ والفقير، والكبير والصغير، مع اختلاف طوالعهم، وتباين مواليدهم، ودرجات نجومهم؛ فعمهم حكم الغرق في ساعة واحدة؟ فإن قال المنجم قبحه الله: إنما أغرقهم الطالع الذي ركبوا فيه، فيكون على مقتضى ذلك أن هذا الطالع أبطل أحكام تلك الطوالع كلها على اختلافها عند ولادة كل واحد منهم، وما يقتضيه طالعه
стр. 110
المخصوص به، فلا فائدة أبدًا في عمل المواليد، ولا دلالة فيها على شقيٍّ ولا سعيد، ولم يبقَ إلَّا معاندة القرآن العظيم. وفيه استحلال دمه على هذا التنجيم، ولقد أحسن الشاعر حيث قال:
حَكَمَ المنَجِّمُ أن طالعَ مولِدِي ... يقضِي عليَّ بِميتةِ الغَرقِ
قُلْ لِلْمُنَجِّمِ صَبحَةَ الطّوفانِ هَل ... وُلِدَ الجمِيعُ بكوكَبِ الغَرَقِ
وقيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ لما أراد لقاء الخوارج: "أتلقاهم والقمر في العقرب؟ "، فقال ﵁: "فأين قمرهم؟ "، وكان ذلك في آخر الشهر. فانظر إلى هذه الكلمة التي أجاب بها، وما فيها من المبالغة في الرد على مَن يقول بالتنجيم، والإفحام لكل جاهل يحقق أحكام النجوم. وقال له مسافر بن عوف: "يا أمير المؤمنين! لا تَسِرْ في هذه الساعة، وسِرْ في ثلاث ساعات يمضين من النهار"، فقال له علي ﵁: "ولمَ؟ "، قال: "إنك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك بلاء وضر شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت وظهرت وأصبت ما طلبت". فقال علي ﵁: "ما كان لمحمد ﷺ مُنَجِّم، ولا لنا من بعده" -في كلام طويل يَحتجُّ فيه بآيات من التنزيل- "فمن صَدَّقَكَ في هذا القول لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله نِدًّا أو ضدًّا، اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلَّا خيرك". ثم قال للمتكلم: "نكذّبك، ونخالفك، ونسير في الساعة التي تنهانا عنها".
ثم أقبل على الناس، فقال: "يأيها الناس، إياكم وتعلمَ النجوم إلَّا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر؛ وإنما المنجم كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم،