← Фикх малики

Фикх малики · id 14249

الدر الثمين والمورد المعين

ميارة

Полный текст (614 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

روى أبو الفرج: يجوز أن يصلي فوائت بتيمم واحد كما قال في الرسالة وقد روى عن مالك فيمن ذكر صلوات أن يصليها بتيمم واحد ويقول ابن شعبان هذا صدر الشيخ أبو محمد في الرسالة حيث قال ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم ثم قال أثره وقد قيل بتيمم لكل صلاة وهذا القول الثاني الذي حكاه بقيل هو المشهور وقال ابن القاسم: ولهذا عد شراح الرسالة أن هذه المسألة من النظائر التي ضعف فيها أبو محمد قول أبي القاسم وذلك من جهة تأخيره وحكايته بقيل وهي من صيغ التمريض والتضعيف عند المحدثين وإنما قلنا إن من تيمم لفرض فلا يصلي بذلك التيمم إلا فرضا واحدا وهو الفرض الذي يتيمم له لا لغيره لقول المدونة من تيمم لفريضة فذكر صلاة قبلها أعاد التيمم للمنسية وبدأ بها ثم تيمم للحاضرة وأما المسألة الثانية وهي جواز إيقاع السنة وغيرها من النوافل بتيمم الفرض تبعا له فقال في المدونة لا بأس أن يتنفل بعد الفريضة التوضيح قال بعضهم لا خلاف في جواز ذلك ثم قال ومن شرط جواز إيقاع النفل بتيمم الفرض أن يكون النفل متصلاً بالفرض فقد روى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية من تيمم لنافلة ثم خرج من المسجد لحاجة ثم عاد فلا يتنفل به ولا يمس المصحف وشرط فيه ابن رشد أن تكون النافلة منوية عند تيمم الفريضة قال وإن لم ينوها لم يصلها ولا فرق بين النفل والسنة عند ابن حبيب واستحب سحنون أن يتيمم للوتر التونسي وإنما له أن يتنفل بأثر الصلاة ما لم يطل كثيرا اهـ ثم قال وإن تيمم لفريضة فتنفل قبلها أو صلى ركعتي الفجر بتيمم الصبح ثم صلى الصبح ففي الموازية أعاد أبدا ثم قال هذا خفيف ورأى أن يعيد في الوقت اهـ وفي اشتراط كون النافلة منوية عند تيمم الفريضة نظر أنظر الحطاب (فرع) وأما من تيمم لنافلة فلا يجوز أن يصلي به الفرض فإن وقع ونزل وصلى به فريضة فنقل في التوضيح عن الموازية أن من تيمم لنافلة أو لقراءة في مصحف ثم صلى مكتوبة أعاد أبدا وقال سحنون عن ابن القاسم فيمن تيمم لركعتي الفجر فصلى به الصبح أو تيمم لنافلة فصلى به الظهر أنه يعيد في الوقت وقال البرقي عن أشهب يجزئه صلاة الصبح بتيممه لركعتي الفجر ولا يجزئه إذا تيمم لنافلة أن يصلي به الظهر (فرع) وكذا تجوز السنة فما دونها من النوافل والرغائب بالتيمم للنافلة سواء قدم النافلة المتيمم لها على ما ذكر أو أخرها عنه ففي النوادر عن ابن القاسم لا

стр. 212

بأس أن يوتر بتيمم النفل وكذا يجوز من باب أخرى إيقاع الرغبة بتيمم السنة ففي المجموعة من تيمم للوتر بعد طلوع الفجر فله أن يركع به ركعتي الفجر وكما تجوز الجنازة والسنة بتيمم الفرض إن تأخرت عنه وبتيمم النافلة مطلقا فكذلك مس المصحف والقراءة والطواف وركعتاه يجوز كل منهما بتيمم الفرض إن تأخرت عنه وبتيمم النافلة تأخرت عنها أو تقدمت عليها وأما الاتصال بالتيمم له فشرط في الجميع والله أعلم قال الشيخ خليل في مختصره وجاز جنازة وسنة ومس مصحف وقراءة وطواف وركعتان بتيمم فرض أو نفل إن تأخرت وهذا في الجنازة ما لم تتعين فإن تعينت صارت فرضا فلا تصلى بتيمم فرض آخر كما يقول الناظم وصلى فرضا واحدا وقيد بهذا قول الشيخ خليل وجاز جنازة كما قيد قوله وطواف بغيره الواجب للعلة المذكور أيضا واشتراطه تأخير الأشياء عن الصلاة المتيمم لها إنما يصح باعتبار التيمم للفريضة أما المتيمم لنافلة أن يفعل به غير ما تيمم له من النوافل بعد الذي تيمم له أو قبله كما مر وجازَ لِلنَّفْلِ ابْتِدا ويَسْتَبِيحْ الْفَرْض لاَ الجُمْعَةَ حاضِرٌ صَحِيحٌ هذا هو الفصل الثالث من الفصول الستة التي اشتمل عليها كلام الناظم في التيمم وهو ما تيمم له وما لا يتيمم له فأخبر هنا أنه يجوز أي للمسافر والمريض التيمم للنفل وهو ما عدا الفرائض ابتداء أي استقلالاً بحيث يتيمم له بالقصد ويصليه وأما إيقاع النفل بتيمم الفرض تبعا له فقد تقدم في البيت قبل هذا وما ذكره من التيمم للنافلة استقلالاً إنما هو على المشهور في حق المريض والمسافر لأنهما محل النص وأما الحاضر الصحيح العادم الماء كالمسجون فلا يتيمم للنوافل استقلالاً وإنما يتيمم استقلالاً للفرائض فقط على المشهور فإذا تيمم للفرائض جاز له أن يتنفل بذلك التيمم كما تقدم في شرح البيت قبل هذا وعلى المشهور من كونه للفرائض فقط إذا خشي فوات الجمعة فهل يتيمم له حكاه ابن القصار وغيره أولا يتيمم لها وهو لأشهب قال فإن فعل لم يجزه قولان ابن عطاء الله ومنشأ الخلاف هل الجمعة فرض يومها أي فيتيمم لئلا يفوته أو بدل عن الظهر أي فلا يتيمم لأنه إن فاته فرض الجمعة لم يفته وقت الظهر الذي هو الأصل التوضيح وظاهر المذهب أنه لا يتيمم للجمعة وإلى كون الحاضر الصحيح إنما يتيمم استقلالاً للفرائض فقط ما عدا الجمعة فلا يتيمم لها ولا للنوافل أشار الناظم بقوله (ويستبيح الفرض لا الجمعة حاضر صحيح) فالفرض مفعول بيستبيح والجمعة معطوف عليه ويقرأ بلغة سكون الميم وللوزن وحاضر فاعل يستبيح وفهم من كلامه أن الذي يجوز له التيمم للنوافل ابتداء المذكور أول البيت هو غير الحاضر الصحيح

стр. 213

وهو المسافر والمريض والحاصل أن المريض والمسافر يتيممان للفرائض والنوافل فإذا تيمما للفرائض جاز إيقاع النفل بذلك التيمم بشرط تقدم الفرض واتصال النفل به كما تقدم وإن تيمما للنوافل جاز أن يصليا به ما عدا الفرض وأما الحاضر الصحيح فالمشهور أنه لا يتيمم للنوافل استقلالاً إنما يتيمم للفرائض فقط إذا خشي فوات وقتها وفي تيممه للجمعة خلاف فإذا تيمم للفرائض جاز له إيقاع النفل بعده تبعا له هذا ظاهر إطلاقاتهم وقال الشيخ محمد السوداني في شرحه للمختصر ما معناه إنما يتنفل بتيمم الفرض المريض والمسافر أما الحاضر الصحيح فلا يتيمم للنوافل استقلالاً ولا يصليها بتيمم الفرض تبعا وقيل إنه كالمسافر والمريض فيتيمم للفرائض والنوافل واستظهرهابن عبد السلام قال بعضهم لأن علة التيمم عدم الماء وخوف فوات الوقت فلا فرق في المعنى بين مسافر ومريض وبين حاضر وصحيح لاستوائهما في العلة طردا وعكسا وإنما خص الله تعالى بالذكر المسافر والمريض لغلبة وقوع ذلك لهم دون غيرهم فلا يقع به إلا نادرا فإن وقع به لحق بهما إذ لا فرق بينهما في المعنى وقيل لا يشرع له التيمم أصلاً وهو لـ مالك في الموازية قال يطلب الماء وإن خرج الوقت نقله ابن رشد ابن عبد السلام وهذا يظهر إذا قيل إن عادم الماء والصعيد لا يصلي وأما على القول بأنه يصلي فيحتمل أن يصلي هذا بغير تيمم ويحتمل أن يقال إنه يتيمم لأن التيمم لا يزيده إلا خيرا التوضيح منشأ الخلاف هل تناول الآية الحاضر أو هي مختصة بالمريض والمسافر وذلك أنه قال تعالى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيباً﴾ فإن حملنا أو في الثانية على بابها فيكون قوله أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء مطلقا لا يختص بمريض ولا بمسافر وإن جعلناها بمعنى الواو خصت المريض والمسافر لأن التقدير وإن كنتم مرضى أو على سفر وجاء أحد منكم والمشهور أظهر لحمل أو على حقيقتها اهـ ويعني بالمشهور القول بأنه يتيمم للفرائض إذا خشي فوات وقتها ولا يتيمم للنوافل إلا تبعا للفرائض وهذا هو القول الثالث في المسألة وعليه ذهب الشيخ خليل في مختصره وعلى المشهور إذا تيمم وصلى ثم وجد الماء فلا يعيد وقال ابن حبيب يعيد وصلاة الجنازة للحاضر الصحيح إن لم تتعين فكسائر السنن لا يتيمم لها استقلالاً وإن تعينت فكسائر الفرائض يتيمم لها وإلى هذا كله أشار الشيخ خليل بقوله يتبعهم ذو مرض وسفر أبيح لفرض ونفل وحاضر صح لجنازة إن تعينت وفرض غير جمعه ولا يعيد فَرضُهُ مَسْح مَسْحُكَ وجْها والْيَدَيْنِ للْكُوعِ والنِّيَّةُ أُولى الضَّرْبَتينِ

стр. 214

ثمَّ المُوالاةُ صَعِيدٌ طَهَرا ووصْلُها بهِ ووقْتٌ حَضَرا آخِرُهُ لِلرَّاجِ آيِسٌ فَقَطْ أَولُهُ والمُتَرَدِّد الْوَسَطْ ذكر في هذه الأبيات الثلاثة والأربعة بعدها الفصل الرابع من فصول باب التيمم وهو بيان فرائضه وسننه ومستحباته وذلك يستلزم بيان صفته المستحبة وأدرج في هذا الفصل الفصل الخامس من فصول هذا الباب أيضا وهو بيان وقت التيمم لكون دخول الوقت من جملة الفرائض فأخبرنا هنا أن فرائض التيمم ثمانية. أولها مسح الوجه ابن شعبان ولا يتتبع غضونه الثاني مسح إلى الكوعين ابن الحاجب وينزع الخاتم على المنصوص قالوا ويخلل أصابعه التوضيح الاستيعاب بالمسح مطلوب ابتداء ولو ترك شيئا من الوجه أو من اليدين إلى الكوعين لم يجزه على المشهور وقال ابن مسلمة إذا كان يسيرا أجزأه ولاخلاف أنه مطلوب منه نزع الخاتم ابتداء لأن التراب لا يدخل تحته فإن لم ينزعه فالمذهب أنه لا يجزئه وتضعيف تخليل الأصابع بقوله قالوا لأن التخليل لا يناسب المسح الذي هو مبني على التخفيف الثالث النية ومحلها عند الضربة الأولى ولم يعينه الناظم كما قال في الوضوء نية في بدئه لظهوره والله أعلم إذ شأن النية أن تكون أول الفعل المنوي واحتمال كون قوله أولى الضربتين غير معطوف بحذف العاطف بل ظرفا للنية بعيد إذ يلزم عليه محاولة إفادة أمر ظاهر وإسقاط ما لا بد من ذكره وهو التنصيص على وجوب الضربة الأولى وينوي استباحة الصلاة محدثا أو جنبا فإن نسي الجناية وتيمم لم يجره تيممه ففي المدونة قال مالك إن تيمم للفريضة وصلى ثم تذكر أنه جنب أعاد التيمم لجنابته وأعاد الفريضة قال في المختصر أبدا ابن يونس وهذا أصوب لأن التيمم للوضوء بدل منه وللغسل بدل منه فكما لا يجزء الوضوء عن الغسل كذلك لا يجزئه بدل عن بدل الغسل ابن الحاجب فإن نسي الجنابة لم يجزه على المشهور فيعيد أبدا ونقل عن ابن مسلمة الإجزاء وروى ابن وهب يعيد في الوقت (فرع) إذا تيمم الجنب ثم أحدث فظاهر المذهب أن يتيمم بنية الجنابة أيضا وخرج اللخمي على قول بن شعبان أن له أن يصيب الحائض إذا طهرت بالتيمم أن ينوي

стр. 215

الحدث الأصغر ولا ينوي المتيمم رفع الحدث فإن التيمم لا يرفعه على المشهور فإذا تيمم ثم وجد الماء توضأ أو اغتسل إن وجب عليه الغسل ولو لم يحدث له موجب طهارة فيما بين تيممه ووجود الماء وقال ابن المسيب يرفع الحدث الأصغر دون الأكبر فإذا تيمم وهو غير جنب وصلى ثم وجد الماء لم يلزمه استعماله حتى تنتقض طهارته وأما الجنب فإنه يغتسل وبه قال ابن شهاب وقال عبد العزيز ابن أبي سلمة يرفع الحدث الأصغر والأكبر فإذا أجنب وتيمم ووجد الماء لا يتطهر حتى يجنب جنابة أخرى نقله الجزولي شارح الرسالة ونقله الفاكهاني في شرح الرسالة عن أبي بكر ابن عبد الرحمن اهـ من القلشاني عند قوله في الرسالة فإذا وجد الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا (تنبيه) قولهم أن المتيمم ينوي استباحة الصلاة لا رفع الحدث قال في التوضيح يفهم منه أن الاستباحة لا تلزم رفع الحدث بل أعم نعم يمكن أن يدعي أن الاستباحة مساوية لرفع الحدث اهـ وعلى كون الاستباحة أعم من رفع الحدث أو مساوية ففي المسألة إشكال إذ المراد بالحدث هنا المنع المرتب على الأعضاء وإن لم يرتفع هذا المنع فكيف يستبيح الصلاة إذ لا يلزم عليه اجتماع النقيضين إذ الحدث وهو المانع والإباحة متحققة بإجماع وأجيب عن ذلك بجوابين أحدهما ل لقرافي أن معنى قولهم التيمم لا يرفع الحدث أي لا يرفعه مطلقا بل إلى غاية وجود الماء قال وعلى هذا فلا يبقى في المسألة خلاف أي لأن من قال يرفعه معناه إلى غاية وهي وجود الماء ومن قال لا يرفعه أي رفعا مطلقا بحيث لو وجد الماء لم يلزمه استعماله فالمثبت في القول الأول الرفع المقيد والمنفي في الثاني الرفع المطلق فليس إذا إلا قولا واحدا بالتفصيل وهو أنه يرفع الحدث رفعا مقيدا بغاية ولا يرفعه رفعا مطلقا ولذلك قال الإمام ابن عبد الله المازري لعل الخلاف في اللفظ فقط الجواب الثاني لابن رشد قال يمكن أن يقال الجنابة سبب يترتب عليه مسببان أحدهما المنع من الصلاة والآخر وجوب الغسل بالماء فأقام الشرع التيمم سببا لرفع أحد المسببين وهو المنع من الصلاة ولا يقيمه سببا لرفع المسبب الآخر وهو وجوب استعمال الماء بل إذا وجد الماء أمر بإيقاع المسبب الثاني وهو وجوب الغسل فلا منافاة بين قولنا التيمم يرفع الحدث وبين كونه يؤمر بالغسل لما يستقبل قال وهو لعمري مراد الأشياخ بقولهم التيمم لا يرفع الحدث أي لا يرفع مسببات الحدث كلها وإنما وقع الإشكال من قصور الفهم عنهم فتأمله فهو بحث حسن جدا خليل وعليه فلا يكون في المسألة خلاف أيضا أي لأن مراد من قال التيمم يرفع الحدث أنه يرفع بعض مسبباته وهو المنع من الصلاة ومراد من قال لا يرفعه أنه لا يرفع بعض مسبباته وهو وجوب الغسل فالمثبت غير المنفي أيضا فالخلاف لفظي والله أعلم. الرابع من فرائض التيمم الضربة الأولى والمراد بها وضع اليد على الصعيد لا

стр. 216

الضرب على بابه فقول الناظم (أولى الضربتين) هو معطوف على النية بحذف العاطف واحترز بأولى من الضربة الثانية فإنها سنة وستأتي: الخامس الموالاة وهي الفور كما في الوضوء قال في المدونة من فرق تيممه وكان أمرا قريبا أجزأه وإن تباعد ابتدأ التيمم كالوضوء قال وتنكيس التيمم كالوضوء. السادس الصعيد الطاهر واختلف في الصعيد ما هو فقال الأزهري ما صعد على وجه الأرض وقال ابن فارس الصعيد التراب وقال ابن العربي الذي يعضده الاشتقاق وهو صريح اللغة أنه وجه الأرض على أي وجه كان من رمل أو حجارة أو مدر أو تراب ومذهب مالك أن المراد بالطيب في الآية الطاهر وقيل هو النظيف وقيل هو المنبت بدليل ﴿والبلد الطيب يخرج بناته بإذن ربه﴾ وقيل هو الحلال وأجمع المسلمون على جواز التيمم بكل تراب طاهر منبت غير منقول ولا مغصوب وعلى منعه بمثل الخبز واللحم والأطعمة ولا يعترض بالملح على القول بجواز التيمم عليه لأنه مصلح للطعام ولا طعام في نفسه واختلفوا فيما وراء ذلك. ولا بد من ذكر فروع. الأول المشهور جواز التيمم بالتراب المنقول خلافا لابن بكير الثاني يجوز التيمم على صلب الأرض لعدم التراب اتفاقا ومع وجوده على المشهور وكذا حكم التيمم الحجر الثالث يجوز التيمم على خالص الرمل خلافا لابن شعبان اللخمي ويجوز بتراب السباخ اتفاقا الرابع اختلف في التيمم على المعادن كمعدن الشب والزرنيخ والكحل والكبريت والزاج والمشهور جوازه وقيل بعدم جوازه والثالث إن لم يجد غيرها وضاق الوقت تيمم عليها وإلا فلا التوضيح وقال مالك في السليمانية إذا نقل الكبريت والزرنيخ والشب ونحو ذلك لا يتيمم به لأنه لما صار في أيدي الناس معدا لمنفعتهم أشبه العقاقير ويتيمم بالمغرة لأنها تراب اهـ وفي جواز التيمم على الملح ومنعه ثالثا يتيمم على المعدني لا المصنوع والرابع إن كان بأرضه وضاق الوقت تيمم الوقت وإلا فلا الخامس في جواز التيمم على الثلج والمشهور منعه ثالثها إن عدم الصعيد والرابع كالثالث بزيادة يعيد في الوقت. السادس الجلاب لا بأس

стр. 217

بالتيمم بالجص والنورة قبل طبخهما اللخمي ويمنع بالجير والآجر والجص بعد حرقه والياقوت والزبرجد والرخام والذهب والفضة فإن فقد سوى ما منع التيمم به وضاق الوقت تيمم به السابع قال بعض البغداديين في التيمم على الزرع قولان ابن يونس عن الأبهري يجوز على الحشيش الوقار يجوز على الخشب المازري فيهما نظر واحتراز الناظم يوصف الصعيد بالطهارة من التيمم بالصعيد النجس فإن من تيمم به عالما أعاد أبدا نقله الشيخ عن أصبغ وجاهلاً أعاد في الوقت قاله ابن حبيب وفي المدونة المتيمم على موضع نجس كالمتوضيء بماء غير طاهر يعيد في الوقت واستشكل قصر الإعادة على الوقت وأجيب بأن المراد أن نجاسته لم تظهر ظهورا يحكم بها فهو كماء شك فيه وبأن ذلك مراعاة لمن يقول جفوف أرض طهورها وهو مذهب الحسن ومحمد بن الحنفية (فرع) من عدم الماء والصعيد فاختلف المذهب فيه على أربعة أقوال. الأول لابن القاسم يصلي كذلك ويقضي. والثاني ل مالك لا يصلي ولا يقضي. الثالث لأشهب يصلي ولا يقضي. والرابع لأصبغ يقضي ولا يصلي ونظم بعضهم هذه الأقوال فقال ومن لم يجد ماء ولا متيمما فأربعة الأقوال يحكين مذهبا يصلي ويقضي عكس ما قال مالمك وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا قال القابسي يوميء المربوط للأرض بوجهه ويديه للتيمم كإيمائه بالسجود إليها وذيل بعضهم البيتين بقول القابسي قال وللقابسي ذو الربط يومي لأرضه بوجه وأيد للتيمم مطلبا ومطلبا في البيت مفعل بفتح أوله وثالثه مراد به المصدر وهو حال من فاعل يومي على حذف مضاف أي ذا طلب أو مفعول من أجله وهو أظهر وقد ذيل الشيخ بن غازي في تكميل التقيد البيتين المتقدمين ببيتين آخرين في بيان توجيه الأقوال الأربعة فقال أرى الطهر شرطا في الوجوب لمسقط وشرط أداء عند من بعد أوجبا ويحتاط باقيهم ومن قال إنه إنه لأشهب شرط دون عذر قد أغربا فأخبر أن المسقط أي لأداء الصلاة وقضائها وهو مالك بنى قوله على أن الطهارة شرط وجوب والشرط يلزم من عدمه العدم وأن الذي أوجب القضاء بعد خروج الوقت ولم يوجب أداءها كذلك وهو أصبغ بنى قوله على أنها شرط في الأداء لا في

стр. 218

الوجوب وأن وجه باقي الأقوال وهو أنه يصلي كذلك يقضي هو لابن القاسم أو يصلي ولا يقضي وهو لأشهب الاحتياط ومن وجه قول أشهب بكون الطهارة عنده شرطا مع القدرة دون العجز فقد أتى بغريب من القول واختار السيوري وغيره مذهب مالك لظواهر أقربها عنده سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء ولا موجب لذلك إلا العجز عن الطهارة (فرع) من دخل الصلاة بلا وضوء ولا تيمم على القول به عند عدم الماء والصعيد فأحدث فيها غلبة فإن ذلك لا يضره لأنه لم يرفع حدثا بطهر وإن تعمد الحدث بطلت ويقطع لأنه رفض للصلاة ويلغز بها فيقال أخبرني عن صلاة لا تبطل بسبق حدث ولا غلبته قاله ابن فرحون في ألغازه. السابع من فرائض التيمم أن تكون الصلاة متصلة به قال ابن الجلاب من شرط التيمم أن يكون متصلاً بالصلاة فلا يجوز أن يصلي فريضتين بتيمم واحد ولا بأس أن يصلي نوافل بتيمم واحد إذا كان في فور واحد وفي المدونة ما معناه من تيمم لفريضة فذكر صلاة قبلها أعاد التيمم للمنسية وبدأ بها ثم تيمم للحاضرة ومن تيمم لفريضة فصلاها ثم ذكر صلاة نسيها تيمم لها أيضا. الثامن دخول الوقت فلا يصح التيمم قبل دخوله ولو دخل بنفس فراغه من التيمم ولهذا لم يكتف بالفرض السابع الذي هو اتصال الصلاة بالتيمم عن هذا إذ لا يلزم من اتصاله بها كونه في الوقت كما لا يلزم من كونه في الوقت اتصاله بها إذ قد يتيمم أول الوقت ويصلي آخره قال ابن عرفة شرط التيمم للفرض دخول وقتهابن الحاجبووقته بعد دخول الوقت لا قبله على الأصح التوضيح ما ذكره أنه الأصح قال غيره هو المشهور ووجه أنها طهارة ضرورة ولا ضرورة لفعلها قبل وقت الصلاة وما قبله لابن شعبان بناء على أنه يرفع الحدث اهـ. ثم بعد كونه لا يصح إلا بعد دخول الوقت فالمتيممون على ثلاثة أقسام قسم يتيمم أول الوقت المختار وهو الآيس من وجود الماء في الوقت المختار ومن شاركه في المعنى ممن غلب على ظنه عدم وجوده فيه لأن غلبة الظن كاليقين في مسائل كثيرة والمريض الذي لا يقدر على مس الماء إذا عدم قدرته على مسه يصيره كمن عدمه فلا فائدة في تأخيرها وتفويته فضيلة أول الوقت وإلى هذا القسم أشار الناظم بقوله آيس فقط أوله وأخرج بفقط الراجي والمتردد له ونحوهما لا من غلب على ظنه عدم وجوده ولا المريض الذي لا يقدر على مس الماء إذ هما في معنى الآيس كما ذكر فالمطلوب دخولهما وقسم يتيمم وسطه وهو المتردد في

стр. 219

لحوق الماء أو في وجوده وإليه أشار بقوله والتردد الوسط قال في التوضيح ويلحق بالمتردد الخائف من سباع ونحوها والمريض الذي لا يجد من يناوله إياه فيتيممان ومحصل الفرق بين المتردد في اللحوق والوجود أو المتردد في اللحوق يتيقن وجود الماء وإنما تردد في إدراكه ولحوقه قبل خروج الوقت أو بعد خروجه والمتردد في الوجود لا علم عنده لا يدري هل بذلك الموضع ماء أم لا فهو متردد في وجود الماء وعدمه ويعبر عنه بعضهم بالجاهل وقسم يتيمم آخره وهو الموقن بوجود الماء في الوقت الذي غلب على ظنه وجوده ويسمى الراجي لأن غلبة الظن هنا كاليقين وإلى هذا القسم أشار الناظم بقوله آخره الراجي وإذا أخر الراجي فالموقن أولى والضابط في هذه المسائل أن إ يقاع الصلاة في الوقت المختار بطهارة ترابية أولى من إيقاعها بعد طهارة مائية لنقصان الأولى وكمال الثانية وأن إيقاعها آخر المختار بطهارة مائية أولى من إيقاعها أوله بطهارة ترابية والمراد بوسط الوقت نصف القامة في الظهر قاله ابن أبي زمنين وقال ابن محرز ثلثها لبطء حركة الشمس قرب الزوال وسرعة حركتها بعد الميل ابن عرفة يرد باعتبار الظن لا نفس الحركة وآخر الوقت قال ابن عبدوس وهو في الظهر إلى أن يخاف دخول وقت العصر قال ابن حبيب إلى أن يبلغ ظله مثله وفي العصر إلى أن يبلغ ظله مثليه وفي المغرب قبل غيبوبة الشفق وفي العشاء ثلث الليل قال الشيخ أبو الحسن الصغير ومعناه أن يبقى من الوقت مقدار ما يتيمم فيه ويصلى اهـ وهذا التفصيل الذي ذكره الناظم في وقت التيمم هو المشهور ابن الحاجب روى آخره في الجميع وقيل وسطه إلا الراجي فيؤخره وقيل آخره إلى الآيس فيقدم اهـ وقد نظم الإمام الحطاب في شرح نظائر الرسالة وقت التيمم لجميع المتيممين بعد بحثه مع ابن غازي حيث عد الراجي لوجود الماء مع من يوسط وإنما حكمة التأخير كما تقدم فقال بادر بيأس ثم ممنوع المرض وموقنا أخر وراج إن عرض ووسطن عادم المناول كالشك والخائف ثم الجاهل ألا أنه بقي عليه من غلب على ظنه عدم وجود الماء في الوقت وحكمه التيمم أوله كما مر فلو قال بادر بظن عدم منع المرض لدخل اليأس من باب أولى ويكون بظن عدم على حذف مضاف أي بذي ظن عدم كقوله هو كالشك فإنه على حذف مضاف أيضا والمراد بقوله المتردد في اللحوق وبالجاهل المتردد في الوجود سُنَنُهُ مَسْحُهما للْمِرْفَقِ وضَرْبةُ الْيَدَيْنِ تَرْتِيبٌ بَقِي منْدُبُهُ تَسمِيَةٌ وصْفٌ حمِيْد أخبر أن سنن التيمم ثلاثة الأولى مسح اليدين من الكوعين إلى المرفقين. وأما

стр. 220

مسحهما إلى الكوعين فهو فرص كما تقدم. الثاني الضربة الثانية لمسح اليدين. الثالث الترتيب فيقدم مسح الوجه على مسح اليدين فإن نكسه وصلى أجزأه ثم ذكر مندوباته وهي التسمية والوصف الحميد الصفة المستحبة في مسح اليدين ولم يبينها اعتمادا على شهرتها قال في الرسالة. يضرب بيديه الأرض فإن تعلق بهما شيء نفضهما نفضا خفيفا ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا ثم يضرب بيديه الأرض فيمسح يمناه بيسراه يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف يده اليمنى ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى أصابعه حتى يبلغ المرفق ثم يجعل كفه على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى ثم يجري بباطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى آخر أطرافه اهـ هذه هي الصفة المستحبة في مسح اليدين فقوله يجعل أصابع يده اليسرى أي الأربعة ما عدا الإبهام على أطراف أصابع يده اليمنى يعفى ما عدا الإبهام أيضا بدليل ما ذكره في الإبهام قال ابن عرفة: ظاهر الروايات مسح إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها. والرسالة وابن الطلاع إذا بلغ باطن كوعها أمر باطن إبهام اليسرى على ظاهر إبهام اليمنى اهـ وهلا يمسح كف اليمنى حتى يمسح اليسرى وينتهي الكوع منها فيمسح الكفين بعضهما ببعض وهو الذي في الرسالة وبه قال ابن حبيب قيل إنما اختيار ذلك ليبقى التراب فيها واستشكل أو يمسح كف اليمنى قبل الشروع في اليسرى وهو اختيار القابسي قال لا ينتقل عن العضو إلا بعد كماله كالوضوء قولان وهذا كله على مشهور المذهب من استحباب مراعاة صفة مسح اليدين. وقال ابن عبد الحكم: لا تراعى فيهما صفة بل يمسحهما كيف شاء كغسلهما في الوضوء قيل: وإلى قوله أشار صاحب الرسالة بقوله أثر النص المتقدم ولو مسح اليمنى باليسرى أو اليسرى باليمنى كيف شاء وتيسر عليه وأو عب المسح لأجزأه (فرع) إذا مسح بيديه على شيء قبل التيمم ففي الإجزاء وعدمه قولان للمتأخرين بخلاف النقض الخفيف فإنه مشروع (فرع) لو لم يجد إلا قدر ضربة فقال ابن القصار لا يستعمله وقال غيره يستعمله لوجهه ويديه وهما على الخلاف في الاقتصار على ضربة واحدة (فرع) إذا اقتصر على ضربة أو على الكوعين فأربعة أقوال: الأول ابن نافع يعيد أبدا فيهما الثاني لا إعادة فيهما الثالث الإعادة في الوقت فيهما ل ابن حبيب الرابع وهو المشهور إن اقتصر على الكوعين أعاد في الوقت وإن اقتصر على ضربة واحدة فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره ولا يشترط وضع اليدين منفرجة الأصابع عند ضرب الأرض بهما واشترط الشافعية ضم أصابعهما في الضربة الأولى وتفريقهما في الضربة الثانية

стр. 221

(فرع) سمع موسى بن القاسم لا بأس أن يتيمم بتراب تيمم به ابن رشد لأن التراب لا يتعلق به من أعضاء المتيمم ما يخرجه عن حكم التراب كما يتعلق بالماء بعض وسخ الأعضاء ناقِضُهُ مِثْلُ الْوُضُوءِ ويَزيدْ وُجُودُ ماءٍ قَبْلَ أنْ صلّى وإنْ بَعْدُ يَجِدْ يُعِدْ بِوَقْتٍ إنْ يكُنْ كَخائِفِ اللِّصِّ وراجٍ قدَّما وزَمَنٍ مُناوِلاً قَدْ عَدما أخبر أن كل ما ينقض الوضوء من الأحداث والأسباب فإنه ينقض التيمم أيضا قوله ويزيد وجود ماء قيل أن صلى معناه أن التيمم ينتقض بنواقض الوضوء كما مر ويزيد التيمم على الوضوء بنقضه بأمر آخر لا ينقض الوضوء وهو وجود الماء قبل الصلاة. قال في التلقين: من تيمم فوجد الماء قبل أن يصلي لزمه استقبال الماء وبطل عليه تيممه إلا أن يكون الوقت من الضيق بحيث يخشى معه فوات الصلاة إن تشاغل به اهـ أي فلا يلزمه استعماله ولا يبطل تيممه على الصحيح من المذهب قال اللخمي وفهم من قوله قبل أن صلى أن وجوده في الصلاة أو بعدها لا ينقض التيمم وهو كذلك في الجملة. فإن وجده فيها فيتمادى وتصح صلاته إلا إذا نسيه وهو عنده في رحلة فتذكره في الصلاة بأنه يقطع قال في المدونة وإن ذكر الماء في رحله وهو في الصلاة قطع ولو أطلع عليه رجل بالماء وهو في الصلاة تمادى وأجزأته صلاته ابن يونس لأن الذي ذكر الماء في رحله حين قيامه إلى الصلاة كان واجدا للماء ومالكا له اجتمع عليه مع ذلك العلم به حال الصلاة بطلت عليه لأنه قادر على الماء قبل تمامها ومالك له في حين القيام إليها بخلاف الذي أطلع عليه بالماء وهو في الصلاة هو غير واجد للماء وغير مالك له فقد دخل في الصلاة بما أمر به وحصل له منها عمل بإحدى الطهارتين فوجب أن لا يبطله لقوله سبحانه ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ اهـ وأما إن وجده بعد الفراغ من الصلاة فلا يبطل تيممه أيضا وصلاته صحيحة وهل يعيد في الوقت أم لا. في ذلك تفصيل باعتبار تعدد المتيممين فمنهم من يعيد سواء صلى في الوقت المأمور هو بالصلاة أم لا، ومنهم من لا يعيد إلا إذا قدم على الوقت الذي أمر بالتيمم فيه وأشار الناظم إلى بعض هذا التفصيل بقوله (وإن بعد يجد يعد بوقت أن يكن. كخائف اللص وراج قدما. وزمن مناولا قد عدما)

стр. 222

أي وإن لم يجد المتيمم الماء بعد أن صلى فإنه يعيد في الوقت أن يكن كخائف من لص أو سبع ونحوهما أو ما عطف عليه من الراجي إذا قدم ومن الزمن أي المقعد الذي يقدر على استعمال الماء ولا يجد من يناوله إياه في كونه مقصرا فيما طلب منه أو مخالفا لما أمر به، فالخائف مقصر في الطلب والزمن مقصر في إعداد الماء والراجي إذا قدم مخالف لما أمر به من التوسط وأحرى في الإعادة والمخالفة الموقن بوجود الماء إذا قدم أيضا. ويدخل تحت الكاف من وجد الماء بعد أن صلى بقربه ومن أصل مائه في رحله فخشي خروج الوقت فتيمم وصلى ثم وجده والمتردد في لحوق الماء في رحله ولم يذكره إلا بعد أن صلى فيعيد كل هؤلاء في الوقت أيضا على المشهور. والمراد بالوقت إذا أطلق هذا الباب للوقت المختار ابن الحاجب فإن قدم ذو التأخير فوجد الماء في الوقت أعاد أبدا. وقيل في الوقت وتحتملهما التوضيح ذو التأخير هو الراجي ويدخل في كلامه المتيقن للماء لأنه صاحب تأخير وقد حكى ابن شأس في الراجي والمتيقن إذا قدما أول الوقت ثلاثة أقوال: الإعادة في الوقت لابن القاسموالإعادة أبدا والتفصيل فيعيد المتيقن أبدا والراجي في الوقت ل ابن حبيب. ومن ثم اعترض على ابن الحاجب في تقديم قول ابن القاسم ثم قال قال ابن عطاء الله ومنشأ الخلاف هل التأخير من باب الأولى أو من باب الأوجب ثم قال والمسألة مقيدة بما إذا وجد الماء المرجو، وأما إن وجد غيره فلا إعادة قاله ابن عبد السلام. ثم قال ابن الحاجب: ومن تيمم في وقته وصلى ثم وجد الماء في الوقت فلا إعادة ما لم يكن كالمقصر فيعيد في الوقت، وتحتمل أبدا كالشاك هل تدركه مع العلم بوجوده والمطلع عليه بقربه والخائف والمريض العادم المناول لتقصيره في الاستعداد وفي ناسي الماء في رحله ثالثها ل ابن القاسم يعيد في الوقت اهـ أما إعادة الموقن والراجي إن قدما فلمخالفتهما ما أمرا به من التأخير كما مر وأما إعادة الخائف فتقصيره في الطلب لكن قال في التوضيح قال شيخنا إعادة الخائف مشكلة إذ لا يجوز له أن يغرر بنفسه. وأما إعادة الزمن العادم المناول فلتقصيره في الاستعداد. قال في التوضيح: إن كان ممن يتكرر عليه الداخلون فليس بمقصر ابن ناجي قلت والأقرب أنه لا إعادة عليه مطلقا لأنه إنما ترك الماء قبل دخول الوقت وهو مندوب على ظاهر المذهب وذلك لا يضر. وأما إعادة واجد الماء لقربه أو في

стр. 223

رحله وقد كان أضله فيه أو نسيه وإعادة المتردد في لحوقه فلتقصيرهم في الطلب أيضا والله أعلم وما ذكره الناظم من إعادة الخائف وعادم المناول لا فرق فيها بين أن يصليا في وقتهما وهو وسط الوقت أو قبله كما إذا قدما أول الوقت فقوله قدما صفة لراج فقط وألفه للإطلاق وقوله وزمن عطف على كخائف ومنا ولا مفعول عدم بفتح العين وفاعل عدم يعود على زمن وجملة عدم صفة لزمن (فرع) من أضل رحله بين الرحال وبالغ في طلبه فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجده فلا يعيد في وقت ولا غيره قال ابن رشد ولم أر في هذا خلافا (فرع) قال ابن الحاجب وكل من أمر أن يعيذ في الوقت فنسي بعد أن ذكر لم يعد بعده وقال ابن حبيب يعيد (فذلكة مفيدة) في الأسباب الناقلة إلى التيمم وعدد المتيممين وقت تيممهم ومن يعيد منهم ومن لا يعيد ممن تيمم في وقته أو قبله أو بعده ثم وجد الماء فالأسباب الناقلة إلى التيمم ثلاثة كما في الرسالة: عدم الماء والمرض والخوف وما عداها يرجع إليها فمن دخل عليه الوقت ولا ماء معه فلا يخلو حاله من ستة أوجه إما أن يتيقن وجوده في الوقت المختار وهو الموقن وإما أن يغلب على ظنه وجوده فيه وهو الراجي وإما أن يتردد في وجوده وعدمه ويستوي عنده احتمال الوجود والعدم وهو المتردد في الوجود وإما أن يغلب على ظنه عدم وجوده فيه وإما أن ييأس من وجوده فيه، وهذا هو اليائس والمتردد إما أن يكون تردده في وجود الماء وعدمه كما مر لجهله هل بذلك الموضع ماء أم لا وإما أن يكون في إدراكه قبل خروج الوقت أو بعده مع علمه أن بذلك الموضع ماء لا محالة والمرض إما أن يكون مانعا من مس الماء ولا فرق فيه بين أن يكون حاصلاً في الحال أو مترقبا أي سواء خاف زيادة مرضه باستعمال الماء أو حدوث مرض لم يكن به وإما أن يكون المرض مانعا من تناوله حيث لا يجد مناولا مع القدرة على استعماله الخوف قسم واحد كان على النفس أو المال لاتحاد حكمهما في الجملة فالمتيممون إذا تسعة وهم بالنسبة لوقت تيممهم على ثلاثة أقسام قسم يتيمم أول الوقت وهو ثلاثة: الآيس من وجود الماء في الوقت والذي غلب على ظنه عدم

стр. 224

وجوده فيه والمريض الذي لا يقدر على مس الماء وقسم يتيمم وسطه وهم أربعة المتردد في لحوق الماء والمتردد في وجوده والخائف من سباع ونحوها والمريض الذي لا يجد مناولا. قسم يتيمم آخره وهو الموقن بوجود الماء في الوقت والراجي الذي غلب على ظنه وجوده فيه [فمن] تيمم منهم في وقته وصلى ثم وجد الماء في الوقت فلا يعيد إلا إن كان معه تفريط وتقصير كمن وجد الماء بقربه أو في رحله ولم يتقدم له به علم أو كان يعلمه ونسيه وهو عنده في رحله وكذلك من ألحق به كالخائف من سباع والمريض العادم للمناول والمتردد في لحوق الماء والثلاثة الأول من هذه الستة من قسم عادم الماء الذي يتيمم أول الوقت والثلاثة الأخيرة من الذين يوسطون وأما من تيمم في غير وقته فإن أخره عن وقته كمن حكمه أن يقدم فوسط وأخر، أو حكمه التوسط فأخر فلا يعيد إلا [إن] كان مفرطا أو ملحقا بالمفرط كالستة المتقدمة فيعيد أيضا كما تقدم قريبا هذا ظاهر إطلاقهم وإن الثلاثة الأول من الستة المذكورين المعيدين يعيدون في الوقت سواء قدموا أو وسطوا أو أخروا وإن الثلاثة الأخيرة منها يعيدون في الوقت أيضا سواء وسطوا كما صرحوا به ولا إشكال أو أخروا على ظاهر إطلاقهم أما إن قدم وتيمم قبل وقته فإن كان مما يوسط به يعيد إلا للتردد في وجود الماء فلا إعادة عليه لاستناده للأصل وهو العدم وإن كان ممن يؤخر ففي إعادته في الوقت وقد كنت قلت أبياتا في هذه الفذلكة لتقريبها للحفظ وهي هذه والانتقال للتيمم اعلما لمرض أو خوف أو عدم ما آخرها ليائس ظن العدم وموقن راج وشك انقسم والشك في لحوق أو وجدان ومرض قالوا له قسمان مانع من مانع التناول بالعد تسعة لكل سائل والكل منهم بوقت الاختيار يأتي صلاته بطهر الاضطرار ذو اليأس والظن لفقد قدما كذا مريض مع المس اعلما وموقن ثمنه راج أخرا ومن بقي وسط وقت قررا من شك في اللحوق أو وجدان أو خاف وذو عجز التناول رأوا

стр. 225

وإن يكن ماء بوقت الاختيار أعاد ضعف أربع ولا تمار من واجد للماء بقرب أو متاع من غير علم ذاكر بالرحل شاع كذلك الخائف والذي عدم مناولا شك إدراك وسم في أي وقت فعلوا التيمما ثمنه موقن راج قدما ثم الثلاثة الأولى ممن عدم ماء وأوله له كان رسم وسط وقت الظهر نصف قامة وقس عليه الغير لا ملامة آخر أن يبقى منه قدر ما فيه يصلي بعد ما تيمما جمع ذا محمد بن أحمدا ميارة بذاك يدعى أبدا عامله الإله بالفغران والفوز بالنعيم والرضوان ثم صلاة الله تترى بالدوام على النبي وآ له مع السلام حذف مضاف أيضا (فرع) إذا وجدت جماعة ماء يكفي أحدهم فقط بعد أن تيمموا فإن بادر إليه أحدهم لم يبطل تيمم الباقين إذ لا قدرة لهم عليه ومن أخذه فهو أحق به فيبطل تيممه وحده وإن سلموه لواحد منهم اختياراً فقولان قيل يبطل تيمم الجميع لأن الحكم فيه القرعة فما من واحد منهم إلا ويجوز أن يملكه بالسهم وقيل لا يبطل إلا تيمم آخذه فقط لأن ما تركه كل واحد لا تكمل به الطهارة والقولان ل سحنون قاله في البيان وهذا الفرع تعلق بقول الناظم وجود ماء وقولنا ظن العدم على حذف مضاف وعاطف أي والذي ظن وكذا قولنا وشك انقسم وقولنا وشك إدراك هما على قبل أن صلى (فرع) إذا مات صاحب الماء ومعه جنب فربه أولى به أن يخشى الجنب العطش فيضمن قيمته للورثة لا مثله فإن كان الماء بين رجلين فمات أحدهما وأجنب الآخر فقال ابن القاسمالحي أولى ويضمن قيمة نصيب الآخر لأن غسل الجنابة مجمع عليه وقال ابن العربي الميت أولى لأنها طهارة خبث وهي أولى ولأنها آخر طهارته من الدنيا (تنبيه) سكت الناظم ﵀ عن فصلين مناسبين لهذا المحل وهما المسح على الخفين والمسح على الجبائر ولا بد من ذكر بعض ما يتعلق بالفصلين بتقريب واختصار تكميلاً للفائدة

стр. 226

(وأما المسح على الخفين) فقال ابن الحاجب إنه رخصة على الأصح التوضيح مقبال الأصح ما وقع في مختصر ابن الطلاع أنه مطلوب قيل بالندب وقيل بالوجوب وكان شيخنا ﵀ يحمل بالوجوب على ما إذا كان لابسا فأراد خلعه بغير عذر لا أنه يجب عليه أن يلبس ليمسح اهـ ابن طلاع نفس مسح الخفين فرض والانتقال إليه من الغسل رخصة اهـ وانظر كيف قابلوا الرخصة بالطلب وجوبا أو ندبا مع أن الرخصة تكون واجبة ومندوبة ففي جمع الجوامع للإمام السبكي والحكم الشرعي إن تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي فرخصة كأكل الميتة والقصر والسلم وفطر مسافر لا يجهده الصوم واجبا ومندوبا ومباحا وخلاف الأولى وإلا فعزيمة اهـ والجواب والله أعلم أن كلام ابن الحاجب على حذف الصفة أي رخصة مباحة وحينئذ تحسن المقابلة بالمطلوب بقسيمة والمسح على الخفين رخصة للرجل والمرأة وإن مستحاضة في السفر والحضر وله عشرة شروط خمسة في الماسح وخمسة في الممسوح فالتي في الماسح أن يلبسهما على طهارة بالماء غير كاملة وهو غير عاص بلبسه أو سفره ولا مترفه بلبسه والتي في الممسوح أن يكون الخف جلدا طاهرا مخروزا ساتراً لمحل الفرض تمكن متابعة المشي فيه فلو لبسهما علىغير طهارة فلا يمسح اتفاقا إلا ما وقع في العتبية أو على طهارة ترابية فلا يمسح خلافا ل أصبغ ومحل الخلاف إذا لبسه بعد التيمم وقبل الصلاة وأما إذا لبسه بعدها فلا يخالف في ذلك أصبغ لانقضاء الطهارة والمشترطة حسا وحكما ولا إذا غسل إحدى الرجلين ولبس خفها ثم غسل الأخرى ولبس الآخر حتى يخلع الملبوس قبل كمال الطهارة ولا المحرم العاصي بلبسه ولا نحو الآبق العاصي بسفر ولا لابس لمجرد المسح كمن جعل في رجليه حناء ولبس الخفين ليمسح عليهما أو لبسهما لينام وكذا لا يمسح على الجورب وهو ما كان على شكل الخف من كتان أو صوف أو غير ذلك إلا أن يكون من فوقه ومن تحته جلد مخروز ففوقه ما على ظاهر القدم وتحته ما يلى الأرض لا ما يلى بشرة الرجل والحاصل أنه يشترط مباشرة المسح للجلد كان تحته غيره أم لا فإذا لبس الخف فوق الريحية أو فوق خرق ونحوها مسح عليه وإذا لبسه تحت ما ذكر فلا يمسح لكونه حائلاً بين المسح والخف ويستثنى من ذلك المهماز فيمسح عليه مع كونه فوق الخف لكن خصصه ابن عبد السلام بالراكب ولا يمسح على نجس الذات كجلد الخنزير أو بمتنجس كجلد مذكى تنجس ولا على جلد لصق بعضه على بعض على هيئة الخف ولا على خف لا يستر

стр. 227

الكعبين ولا على ذي الخرق الكثير وهو الذي يظهر معه جل القدم على المنصوص وقال العراقيون هو أن تتعذر مدوامة المشي عليه وهو مقيد بذوي المروآت وأما غيرهم فلا يتعذر عليه شيء ويمسح على الخف فوق الخف على المشهور فلو نزع الأعليين مسح على الأسفلين وإن نزع الخفين المفردين غسل الرجلين فلو أخر مسح الأسفلين ولو أخر غسل الرجلين قدر ما تجف فيه الأعضاء المعتدلة في الزمان المعتدل فإن كان عامدا بطل وضوؤه وإن كان ناسيا فيبني وإن طال وإذا نزع أحد الخفين وجب نزع الآخر وغسل رجليه معا فإن عسر عليه نزع الآخر وضاق الوقت ففي تيممه ومسحه عليه أو إن كثرت قيمته مسح عليه وإلا مزقه أقوال. وصفة المسح قال في المدونة أرانا مالك المسح على الخفين فوضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه اليمنى ووضع اليسرى تحت أطراف أصابعه من باطن خفه فأمرهما إلى مواضع الوضوء وذلك أصل الساق اهـ واختلف الشيوخ في صفة اليسرى فقال ابن شيلون يمسح اليسرى كاليمنى فيضع يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابع رجله اليسرى ويده اليسرى من تحتها إذ لو كانت بينهما مخالفة لنبه عليها وقالابن ابي زيدوغيره يجعل اليد اليسرى على الرجل اليسرى واليمنى من أسفلها لأنه أمكن وقيل يبدأ بيديه من الكعبين مارا إلى القدم التوضيح وانظر هل يأتي الخلاف المتقدم في كون اليد اليمنى على الرجلين أو اليد اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى وقيل يجعل اليد اليمنى كالصفة الأولى واليد اليسرى من عند العقب كالصفة الثانية ويمرهما مختلفتين وإذا مسح الخف الأول فإنه يغسل يده التي مسح بها أسفل الخف لما عسى أن يتعلق بها ويجدد الماء لمسح الخف الآخر لأن ما بيده من البلل ذهب في مسح الخف الأول ويزيل عنهما الطين لأنه حائل ولا يتتبع الغضون ويكره تكرار مسحه وغسله بدلاً عن مسحه ويجوز المسح عليه بالشروط المذكورة من غير توقيت بمدة من الزمن على المشهور ولا يقطعه إلا خلعه أوحدوث ما يوجب الغسل وروى ابن نافع للمقيم من الجمعة إلى الجمعة وروى أشهب للمسافر ثلاثة أيام واقتصر أي على حكم المسافر ولم يذكر حكم الحاضر وفي كتاب السر

стр. 228

وللمقيم يوم وليلة ولو مسح أعلاه فقط أجزأه ويعيد في الوقت وأسفله فقط لم يجزه أشهب يجزيء فيهما ابن نافع لا يجزيء فيهما (وأما المسح على الجبائر) فيمسح أولا على جراحه إن قدر فإن خشي بمسحها ضررا كما في باب التيمم مسح على الجبائر وشبهها وكذلك المرارة تجعل على الظفر والقراطاس يجعل على الصدغ وإن احتاجت إلى عصابة مسح على العصابة وإن انتشرت على المحل المألوم وإن كثرت العصائب وأمكنه مسح أسفلها لم يجزه المسح على ما فوقه ويمسح على عصابة الفصادة وغيرها إن خافها في المسح والوضوء إن شئت على غير طهارة لأن لبسها ضروري بخلاف لبس الخف فإنه اختياري فلذلك لا يمسح عليه إلا إن لبسه على طهارة ابن عرفة يمسح على العمامة إن شق مسح الرأس ويمسح على الرأس في غسل الجنابة وفتوى ابن رشديتيمم من خشي على نفسه من غسل رأسه تعقبت والمسح على الجبائر مرة واحدة كالخف فإن كان يتضرر بمسح الجراح ولا تثبت عليها الجبيرة كما لو كانت تحت المارن أو لا تمكن أصلاً كما لو كانت في أشفار العينين فإن كان ذلك في أعضاء التيمم تركها وغسل ما سواها وإن كان في غيرها فقيل يتيمم ليأتي بطهارة كاملة وقيل يغسل ما صح ويسقط موضع الجبيرة لأن التيمم إنما يكون مع عدم الماء ثالثها يتيمم إن كان كثيرا لأن الأقل يتبع الأكثر ورابعها يجمع بين الوضوء والتيمم ويقدم الوضوء ومن مسح ثم صح غسل ما مسحه مما هو في الأصل مغسول ومسح مباشرة ما فرضه المسح كالرأس والأذنين في الوضوء مما كان يمسح على جبيرته ابن عرفة يجب فعل الأصل حين البرء وتأخير ذلك تأخير للموالاة ولو نسي غسل ما كان يمسحه في غسل جنابته ففيها إن كان في مغسول الوضوء أجزأ وقضى ما قبل غسله أي من حين صحته إلى أن غسلها في وضوئه وإن لم تكن في مغسول الوضوء إن كانت ممسوحة أو في غير أعضاء الوضوء غسل وقضى كل ما صلى من حين صحته إلى أن غسلها وإن سقطت الجبيرة أو نزعها هو بعد أن مسح عليها في وضوء أو تيمم ردها ومسح وإلا كان تاركا للموالاة أيضا وإن سقطت وهو في الصلاة قطع وردها ومسح لتعلق الحدث بمحلها فقد فقد شرط من شروط الصلاة وهو طهارة الحدث المطلوبة ابتداء ودواما.

стр. 229

كتاب الصلاة فَرائِضُ الصَّلاَةِ سِتَّ عشَرَهْ شُرُوطُها أَرْبَعَةٌ مُفْتَقِرهْ الصلاة منقولة من الدعاء الذي تشتمل عليه قال عياض وتسمية الدعاء صلاة معروف في كلام العرب فأضاف الشرع إلى الدعاء ما شاء من أقوال وأفعال وقيل منقولة من الصلة وهي ما يربط بين شيئين فهي صلة بين العبد وربه وافترضها الله تعالى ليلة الإسراء وذلك بمكة قبل الهجرة بسنة وكان الفرض قبل ذلك ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي وهل فرضت ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر وهو قول عائشة ﵂ أو فرضت أربعا ونقص منها ركعتان في السفر ويؤيده ما روي عنه أنه قال إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة والوضع لا يكون إلا من تمام قولان ووجوب الصلوات الخمس مما علم من الدين ضرورة والاستدلال عليه من باب تحصيل الحاصل فمن جحدها أو بغضها فهو كافر مرتد يستتاب فإن لم يتب قتل وكذلك بقية أركان الإسلام الخمسة واختلف فيمن أقر بوجوبها ثم امتنع من فعلها هل هو فاسق يقتل حدا ويورث إن تمادى على امتناعه أو كافر فيقتل ولا يورث ولا يصلى عليه والأول هو المشهور والثاني لابن حبيبأن من ترك الصلاة متعمدا أو مفرطا كافر ولكل من القولين دلائل ليس هذا محلها (فائدة) الصلاة من أعظم العبادات البدنية وأشرفها جمع الله فيها لبني آدم أعمال الملائكة كلهم من قيام وركوع وسجود وذكر وقراءة واستغفار وصلاة على النبي وأنواعا مهمة من أعمال بني آدم لأنها متوفقة على بذل ثمن ما يستر به عورته ويتطهر به من الماء وذلك يجري مجرى الزكاة وفيها الإمساك عن الأطيبين وهو يجري مجرى الصيام وإمساك في مكان مخصوص يجري مجرى الاعتكاف وتوجه إلى الكعبة يجري مجرى الحج ومجاهدة النفس في مدافعة الشيطان يجري مجرى الجهاد وذكر الله نعالى ورسوله

стр. 230

يجري مجرى الشهادتين وفيها زائد على ذلك ما اختصت به من وجوب قراءة القرآن والسجود وإظهار الخشوع وغير ذلك ولذلك قيل فيها إنها من الدين كالرأس من الجسد قال ابن حجر قال القفال من فتاويه من ترك الصلاة قصر بجميع المسلمين لأن المصلي يقول اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات ولابد أن يقول في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فيكون مقصرا في الخدمة لله وفي حق رسوله وفي حق نفسه وحق كافة المسلمين ولذلك عظمت المصيبة بتركها واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع حق الله وأن من تركها أخل بجميع المؤمنين من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة لدخولهم في قوله فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اهـ وروى أبو هريرة أن رسول الله قال من تهاون بالصلاة عاقبه الله بخمس عشرة خصلة ست منها في دار الدنيا وثلاث عند الموت وثلاث في القبر وثلاث في القيامة فأما التي في دار الدنيا فأولها ينزع الله البركة من رزقه. والثانية ينزع الله البركة من حياته. والثالثة يرفع الله سيما الصالحين من وجهه والرابعة لاحظ له في دعاءالصالحين. والخامسة كل عمل يعمله من أعمال البر لا يؤجر عليه. والسادسة لا يرفع الله دعاءه إلى السماء وأما التي تصيبه عند الموت فيموت ذليلاً عطشانا ولو سقى كل ماء في الدنيا لم يرو عطشه أما التي تصيبه في قبره فيوكل الله به ملكا يزعجه إلى يوم القيامة. والثانية تكون ظلمة في قبره والثالثة تكون وحشة في قبره وأما التي في القيامة فأولها يوكل الله به ملكا يسحبه على حروجه في عرصات القيامة. والثانية يحاسبه حسابا طويلاً. والثالثة لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم ثم تلا ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ اهـ ذكر الناظم في هذا البيت أن فرائض الصلاة ست عشرة فريضة وشروطها أي شروط أدائها أربعة مفتقرة أي متبعة وأعلم أن الصلاة شروطا وفرائض وسننا وفضائل والفرق بين الشرط والفرض أن الشرط خارج عن الماهية والفرض داخل فيها ثم أعلم أن الشرط على قسمين شرط وجوب وشرط أداء في التوضيح لما تكلم على شروط

стр. 231

الجمعة والفرق بين شروط الوجوب وشروط الأداء أن كل ما لا يطلب من المكلف كالذكورية والحرية يسمى شرط وجوب وما يطلب منه كالخطبة والجماعة يسمى شرط أداء هكذا قال ابن عبد السلام اهـ فشروط وجوبها خمسة الإسلام والبلوغ والعقل والنقاء من دم الحيض والنفاس ودخول وقت الصلاة وزاد القاضي عباس بلوغ الدعوة وقد ذكر الناظم من هذه الشروط النقاء ودخول الوقت أثناء هذا الفصل حيث فإن شرط وجوبها النقاء البيتين واكتفى عن العقل والبلوغ بما قدم صدر الكتاب في قوله وكل تكليف بشرط العقل مع البلوغ وأسقط الإسلام أيضا يناء والله أعلم على أن الكفار مخاطبون بالفروع وهو الصحيح فلا يتوقف وجوبها على الإسلام وشروط أدائها أربعة جمعها الناظم بعد في بيت واحد وهو قوله شَرْطُها الاِسْتِقْبَالُ ظُهْرُ الْخَبثِ وَستْرُ عٍورَةٍ وَطُهرُ الْحَثِ ويأتي الكلام على ذلك وعلى غيره من الفرائض والسنن والمندوبات وغير ذلك عند ذكر الناظم له إن شاء الله تعالى تكبيرة الاحْرامِ والْقِيامْ لَها وَنِيَّةٌ بِها تُرام فاتِحَةٌ مَعَ الْقهيام والرُّكُوعْ والرَّفْعُ والسُّجُودُ بالخُضُوعْ والرَّفْعُ مِنْهُ والسَّلاَمُ والْجُلُوسْ لَهُ وتَرْتِيبُ أَدَاءٍ في الأُسُوسْ والاِعْتِدالُ مُطْمَئِنا بالتِزامْ تَبَع مَامُومٌ بإِحْرَامٍ سَلاَم نِيَّتُهُ افْتِداء كَذا الامامُ في خَوْفٍ وَجَمْعٍ جُمّعَةٍ مُسْتَخْلَفٍ لما ذكر أن فرائض الصلاة ستة عشر الآن في بيانها أولها تكبيرة الإحرام أي التكبيرة التي يدخل بها في حرم الصلاة وحرمتها والحرمة ما لا يحل انتهاكه وإضافة التكبير إلى الإِحرام تؤذن بأنه غيره لامتناع إضافة الشيء إلى نفسه وهو كذلك إذا التكبير غير حرم الصلاة وهي واجبة على الإمام والفذ والمأموم ولفظها الله أكبر لا يجزي غيره ولا يجزيء إكبار بإشباع فتحة الباء لتغيير المعنى نص عليه سند قال في الذخيرة وأما قول العامة الله أكبر فله مدخل في الجواز لأن الهمزة إذا وليت ضمة جاز أن تقلب واوا والعاجز عن الكلام جملة تكفيه النية اتفاقا وأما العاجز لجهله باللغة فقال

стр. 232

الأبهري تكفيه النية وقال أبو الفرج يدخل في الصلاة بما دخل به الإسلام وقال بعض شيوخ القاضي عبد الوهاب يدخل الصلاة بما يرادف التكبير في لغته ولا خلاف أنه لا يعوض القراءة بلغته لأن الإعجاز في النظم العربي (فرع) وينتظر الإمام به قدر ما تستوي الصفوف لأنه إذا كبر بأثره تمام الإقامة وتشاغل المأمومون بتسوية الصفوف فاتهم جزء من الصلاة ومن فاتته الفاتحة فأنه خير كثير وإن لم يسووا صفوفهم فاتتهم صفوفهم فضيلة تسوية الصفوف (فرع) يشترط في تكبيرة الإحرام اقترانهم بنية الصلاة المعينة بقلبه ويأتي بقية الكلام على النية إن شاء الله (فرع) فيمن نسي تكبيرة الإحرام تفصيل بين أن يكون إماما أو فذا أو مأموما وفي كل منها إما أن يذكر ذلك قبل أن يركع أو بعده وإما أن يكون جازما بنسيانها أو شاكا فيه فإن نسيها الإمام فإنه يقطع متى ذكر ويبتديء بمن خلفه إن لم يذكر حتى سلم أعاد وأعادوا وهل يقطع بسلام أو دونه قال ابن رشد إن ذكر قبل الركوع قطع بغير سلام اتفاقا وإن ذكر بعد الركوع فقولان إن كبر للركوع ونوى به الإحرام فهل يجزئه كالمأموم أو لا قولان والقول بالإِجزاء خرجه أبو الفرج على عدم وجوب الفاتحة في كل ركعة والثاني مذهب المدونة وهذا إذا جزم بأنه سها عن تكبيرة الإحرام فإن شك في ذلك فقال ابن القاسم يقطع وقال ابن الماجشون يتمادى ويعيد وقال سحنون يتم ويسألهم بعد سلامه إن تيقنوا إحرامه أجزأتهم وإلا أعادوا وقيل إن شك قبل الركوع قطع وبعده تمادى وأعاد وأما المأموم إذا نسي تكبيرة الإحرام فاختلف هل يحملها عنه الإمام أم لا والمشهورة لا يحملها عنه وعلى المشهور لو ذكره قبل ركوعه كبر له وبعده ونوى بتكبيرة الإحرام ففي المدونة أجزأه ابن يونس هذا أن كبر قائما وفسر الباجي المدونة بما ينفي شرطية القيام وإن لم ينو تكبيرة الإحرام فروى الباجي يقطع وقال ابن القاسم يتمادى ويعيد وقال مالك وأصبغ أن طمع أن يدرك ركوع إمامه قطع وإلا تمادى وأعاد وعلى القطع قيل بسلام وقيل دونه في تقييد تماديه بتكبيرة قائما نقله عياض وفي قصر الإعادة على الوقت قولان للمتأخرين الشيخ عن ابن حبيب يقطع في الجمعة ويبتديء ولـ ابن القاسم في المجموعة يتمها ويعيدها ظهرر وإن لم يكبر لا للإحرام ولا للركوع وكبر للسجود فهل يتنزل منزلة تكبيرة الركوع وهي رواية محمد أو لاً وتكبيره للسجود لغو وهو قول محمد قولان واللخمي عنه تكبير السجود والرفع مثله وإن لم يكبر للسجود ابتداء اللخمي عن أبي مصعب إن شاء

стр. 233

قطع أو أتم وأعاد ولو شك في ترك الإحرام قبل ركوعه أو بعده ولم يكبر للركوع ابتداء بعد قطعه بسلام نقله ابن رشد ولو شك بعد تكبير ركوعه يتم ويعيد وأما الفذ إذا نسي تكبيرة الإحرام فإنه يبتدىء فإن كبر للركوع ونوى تكبيرة الإحرام لم يجزه على المشهور وخرج أبو الفرج صحته على عدم وجوب الفاتحة في كل ركعة وقال ابن شعبان أن تعمد فباطلة قالاللخميحتى على القول بأنها تحب في البعض لأن قراءتها في الباقي سنة وتركها عمدا وفي قطعه بسلام قولان فإن شك الفذهل كبر الإحرام أم لا فقيل يتمادى ويعيد وقيل يقطع ويبتدىء (الثاني من فرائض الصلاة) القيام لتكبيرة الإحرام وفرضيته لغير المسبوق متفق عليها وفي المسبوق تأويلان سببهما قول المدونة قال مالك إن كبر المأموم للركوع ونوى بها تكبيرة الإحرام أجزأه قال بعضهم إنما يصح هذا إذا كبر للركوع في حال القيام وأما لو أحرم راكعا فلا تصح له تلك الركعة وقيل يجزئه وإن كبر وهو راكع لأن التكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط فمن حمل المدونة على أنه كبر في حال القيام أوجبه على المسبوق ومن حملها على أنه كبر وهو راكع أسقطه من المسبوق (الثالث النية) التي ترام الصلاة بها أي تقصد فإن اقترنت بالتكبير فلا إشكال في الإجزاء وإن تأخرت عن تكبيرة الإحرام فلا خلاف في عدم الإجزاء وإن تقدمت بكثير لم تجز اتفاقا وبيسير قولان ظاهر المذهب الإجزاء إذ لم ينقل عنهم اشتراط المقارنة المؤدية إلى الوسوسة المذمومة شرعا وطبعا ومعنى اشتراط المقارنة على القول به أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير لا أنه يشترط أن تكون مصاحبة للتكبير أشار إلى ذلك المازري أبو عمر وحاصل مذهب مالك لا يضر عزوب النية بعد قصده المسجد للصلاة المعينة ما لم يصرفها لغير ذلك ولا يكفيه أن ينوي فرضا مطلقا بل لابد من تعيينه ظهرا أو عصرا أو غيرهما وتعيين ذلك ذلك بالقلب لا باللفظ هو الأولى فإن لفظ وخالف لفظه نيته فالمعتبر ما نواه دون ما لفظ به من غير نية (فرع) الأصح عدم اشتراط عدد الركعات لأن كونها عصراً مثلاً يستلزم كونها أربعا وكونها مغربا يستلزم كونها ثلاثة وكذا سائرها وفي المسافر ينوي القصر فيتم أو الإنمام فيقصر قولان مبنيان على اعتبار عدد الركعات وكذا من ظن الظهر جمعة وعكسها مشهورهما يجزىء في الأولى لأن شروط الجمعة أخص من شروط الظهر ونية الأخص تستلزم نية الأعم بخلاف العكس

стр. 234

(فرع) عزوب النية بعد محلها مغتفر بخلاف رفضها فإنه مبطل على المشهور كما في الصوم بخلاف الحج والوضوء فإن المشهور فيهما عدم الرفض والفرق على المشهور أن الوضوء معقول المعنى بدليل أن الحنفية لم يوجبوا فيه النية والحج محتو على أعمال مالية وبدنية فلم يتأكد طلب النية فيهما فرفضهما رفض لما هو غير متأكد وذلك يناسب عدم اعتبار الرفض ولأن الحج عبادة شاقة يتمادى في فاسده فيناسبه عدم تأثير الرفض دفعا للمشقة (فرع) لا يجب على المصلى أن يستحضر في نيته الإيمان وأداء الصلاة والتقرب بها ووجوبها نعم الأكمل استحضار ذلك نص عليه في المقدمات ولا يلزمه عند الإحرام أن يذكر حدوث العالم وأدلته وإثبات الأعراض واستحالة عن الجواهر عنها وأدلة إثبات الصانع والصفات وما يجب له تعالى وما يستحيل وما يجوز أدلة المعجزة وتصحيح الرسالة ثم الطرق التي بها وصل التكليف إليه خلافا لـ لقاضي أبي بكر وحكى عنالمازريأنه قال أردت العمل على قولالقاضي فرأيت في منامي كأني أخوض في بحر من ظلام فقلت والله أعلم هذه الظلمة التي قالها القاضي (الرابع قراءة الفاتحة) وهي واجبة على الإمام والفذ دون المأموم وأوجبها عليه ابن العربي في السرية وهذا الحكم في الفريضة وأما قرائتها في النافلة فسنة على المشهور نص عليه البرزلي ويقرؤها أثر التكبير ولا يتربص لكراهة الدعاء وغيره بينهما على المشهور ولا معنى للتربص مع السكوت ولا يتعوذ ولا يبسمل في الفريضة وله ذلك في النافلة ولم يزل القراء يتعوذون في قيام رمضان وفي جواز الجهر بالتعوذ وكراهته قولان في محله قبل الفاتحة أو بعد الفراغ منها قولان ظاهر المدونة التقديم وجواز الجهر ويجب تعلمها على من لا يحفظها إن كان في الوقت سعة وكان قابلاً للتعليم فإن ضاق الوقت عن التعليم وجب عليه أن يأتم بمن يحسنها عن الأصح وقيل تصح صلاته من غير ائتمام فإن لم يجد من يأتم به أو من يعلمه سقطت قرائتها ولا يذكر غيرها عوضها ويختلف حينئذ هل يجب القيام بقدر قراءتها أو ينبغي ذلك بقدر قراءتها وقراءة سورة أو يستحب الفل بين الإحرام والركوع بوقوف ما يكون فاصلاً بين الركعتين أقوال وقيل إذا سقطت ففرضه ذكر لما رواه الدارقطني «أن رجلاً سأل النبي فقال إني لا أحسن الفاتحة فقال قل سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله»

стр. 235

(فرع) قال أشهب من قرأ في صلاته بشيء من التوراة أو الإنجيل أو الزبور وهو يحسن القراءة أو لا يحسنها فقد أفسد صلاته وهو كالكلام وكذلك لو قرأ شعرا فيه تسبيح وتحميد لم يجزه وأعاد (فرع) اختلف في الفاتحة هل تجب في كل ركعة أو إنما تجب في الأكثر والقولان لـ مالكفي المدونة أو في النصف نقلهأبو عمروعن مالكأو إنما تجب في ركعة وإليه ذهبالمغيرةأربعة أقوال وفي المسألة قول خامس بالتردد بين وجوبها في الكل أو في الأكثر وينبني على القول بوجوبها في كل ركعة إن ترك الفاتحة من ركعة ألغى وأثم إن صارت الثالثة ثانية سجد قبل السلام وإلا بأن صارت الثانية أولى والرابعة ثالثة سجد بعد السلام قال اللخمي ووجهه ظاهر لأنه إن تذكر بعد عقد الثالثة أن ترك الفاتحة من الأولى أو من الثانية فقد اجتمعت له زيادة الركعة الملغاة ونقصان الفاتحة من الثالثة لصيرورتها ثانية وأما إن تذكر في قيام الثانية أو الثالثة فليس إلا محض الزيادة وكذا إن ذكر في قيام الرابعة تركها من الثالثة والحاصل أن تركها من إحدى الأوليين وتذكر بعد عقد الثالثة اجتمعت الزيادة والنقصان وإن كان قبل عقد الثالثة أو كان الترك من الأخريين فليس إلا محض الزيادة وعلى وجوبها في الأكثر قال اللخمي هي في الأقل سنة يسجد لتركها سهوا قيل ويختلف إذا تركها عمدا هل تبطل الصلاة أو تجبر بالسجود على ترك السنن عمدا وعلى وجوبها في النصف يجتزىء بسجود السهو إذا تركها في ركعة من الصبح أو ركعتين من الظهر وعلى وجوبها في ركعة قال المغيرة في النوادر من لم يقرأ في الظهر إلا في ركعة أجزأ سجود السهو قبل السلام وعلى التردد بين وجوبها في الكل أو في الجل يسجد قبل السلام إذا تركها من ركعة ثلاثية أو رباعية ويعيد الصلاة قال الشيخ أبو محمد وهذا أحسن ذلك إن شاء الله ووجهه أنه لا يلغى تلك الركعة ويأتي بغيرها لاحتمال عدم وجوب فإذا ألغاها وزاد ركعة احتمل بطلان الصلاة لزيادته فيها ركعة عمدا ثم إنه إذا سجد قبل السلام ولم يلغ في الركعة فإنا نأمره

стр. 236

بالإعادة مراعاة للقول بوجوبها في كل ركعة وقد أخل بها في ركعة وهذا القول رجحه ابن القاسم مرة وجعله اللخمي المشهور أنظر التوضيح إلا أن فيه طولاً (الخامس القيام لقراءة الفاتحة) ابن يونس والقيام للإمام والفذ قدر أم القرآن من الفرض المتفق عليها التوضيح وهل هو لأجل الفاتحة أو فرض مستقل وتظهر فائدة الخلاف إذا عجز عن الفاتحة وقدر عليه أي هل يجب القيام قدر قراءتها أم لا كما مر قال أيضا ولا يجب القيام على المأموم للفاتحة إلا من جهة مخالف الإمام عند من يقول بأنه واجب لها (السادس الركوع) وأقله أن ينحني بحيث تقرب راحتاه أي كفاه من ركبتيه ويستحب أن ينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما ويجافي مرفقيه ولا ينكس رأسه إلى الأرض بل يكون ظهره مستويا (السابع الرفع من الركوع) فإن أخل به وجبت الإعادة على المشهور لقوله ﵊ للأعرابي «صل فإنك لم تصل» والشاذ رواية عن مالك أن الرفع سنة وسمع ابن القاسم من خص من ركعته ساجدا لم يعتد بها وأحب تماديه معتدا بها ويعيد صلاته ابن المواز وإن فعله سهوا فيرجع منحنيا إلى ركعته لايرجع قائما فإن فعل أعاد صلاته وإن رجع محدودبا كما مر يريد ثم رفع سجد بعد السلام وأجزأته وإن كان مأموما حمل إمامه سجود السهو (الثامن السجود) وينبغي أن يكون مصحوبا بخضوع وتذلل مستحضرا كونه واقفا بين يدي من لا تخفى عليه خافية والسجود تمكين الجنة والأنف من الأرض قال في المدونة قال مالك: والسجود على الجبهة والأنف جميعا ابن القاسم فإن سجد على الأنف دون الجبهة أعاد أبدا وإن سجد على الجبهة دون الأنف أجزأه عبد الوهاب ويعيد في الوقت استحبابا اهـ وقيل بالإجزاء مع الإقتصار على السجود على أحدهما حكاه أبو الفرج عن ابن القاسم وقال: يعيد في الوقت وقيل ينفي الإجزاء حتى يسجد عليهما معا وهو لـ ابن حبيب. ويستحب تقديم اليدين قبل الركبتين في الهوى إلى السجود وتأخيرهما عند القيام. ويأتي الكلام على السجود على غير الجبهة والأنف إن شاء الله ويستحب مباشرة الأرض بالوجه واليدين لأن ذلك من التواضع ولذلك لم يتخذ في مسجدي الحرمين حصير ويخير في مباشرة الأرض بغيرهما فإن عسر ذلك لحر أو برد ونحوه فيما لا ترفه فيه كالخمر والحصير وما تنبته

стр. 237

الأرض بخلاف ثياب الصوف والكتان والقطن. فالمشهور كراهة السجود عليها خلافا لابن مسلم والأولى وضع يديه على ما يضع عليه جبهته والخمرة بضم الخاء حصير صغير من جريد سمى بذلك لأنه يخمر وجه المصلي أي يغطيه (التاسع الرفع من السجود) التلقين الفصل بين السجدتيتن من أركان الصلاة قال بعض أصحاب سحنون من لا يرفع يديه من السجود لا يجزئه وخفف ذلك بعضهم (العاشر السلام) ويتعين لفظ السلام عليكم بتعريف لفظ السلام بأل وجمع ضمير عليكم تقديم لفظ السلام فلو نكره فقال سلام عليكم فالمشهور لا يجزىء وقال ابن شبلون بالإجزاء ولو جمع بين التعريف والتنوين فقال ابن عرفة يجزىء ذلك على خلاف اللحن في الفاتحة ولو عرف بالإضافة كسلامي أو سلام الله عليكم لم يجزه وكذا لو قدم الخبر على المبتدأ فقال عليكم السلام وقال ابن ناجي حكى صاحب الحلل قولاً بالصحة ولا أعرفه ويجمع ضمير عليكم سواء كان المصلي فذا أو إماما أو مأموما فإن كان إماما فلا فرق بين أن يكون خلفه رجل فقط قولاً أنه يختلف بحسب المسلم عليه من تذكير وتأنيث وإفراد وتثنية وجمع كما تقتضيه اللغة وهل يشترط أن ينوي السلام بالخروج من الصلاة كما نوى بالإحرام الدخول به فيها أو لا يشترط ذلك قولان (الحادي عشر الجلوس للسلام) ابن عرفة من فروض الصلاة جلوس قدر التسليم ابن الحاجب ويستحب في جميع الجلوس جعل الورك الأيسر على الأرض ورجلاه من الأيمن ناصبا قدمه اليمنى وباطن إبهامه على الأرض وكفاه مفتوحتان على فخذيه قال في الرسالة وإن شئت أحنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنبيها إلى الأرض فواسع (الثاني عشر ترتيب أداء الصلاة) بحيث يقدم القيام على الركوع والركوع على السجود والسجود على الجلوس القباب فلو عكس أحد صلاته فبدأ بالجلوس قبل القيام أو بالسجود على الركوع وما أشبه ذلك لم تجزه صلاته بإجماع. قوله في الأسوس يتعلق بمحذوف صفته لترتيب والأسوس الأصول ويعنى بها هنا الفرائض واحترز بذلك من ترتيب الأداء بين الفرائض والسنن كتقديم الفاتحة على السورة أو فيما بين السنن كرد المأموم السلام على إمامه ثم على من على يساره فإن ذلك سنة لا واجب والله أعلم (الثالث عشر الاعتدال) وهو نصب القامة ابن الحاجب فلو لم يعتدل فقال ابن القاسم أجزأه ويستغفر وقال أشهب لا يجزئه وقيل إلى قارب أجزأه

стр. 238

(الرابع عشر الطمأنينة) وهي استقرار الأعضاء وسكونها ولا ملازمة بينها وبين الاعتدال إذ قد يعتدل بنصب قامته من غير أن تسكن أعضاؤه وقد يطمئن بسكون أعضائه من غير أن ينصب قامته ووجوب الطمأنينة هو المشهور وقال ابن رشد عن سماع عيسى سنة وصوبه ولما كان قوله مطمئنا حال غير لازمة من المعتدل المدلول عليه بالاعتدال وخاف أن يتوهم أن ذلك الاطمئنان على طريقي الأولى فقد زاد بعده ما يرفع هذا الوهم ويبين كونه من الفرائض وهو قوله بالتزام والله تعالى أعلم فهو متعلق بمحذوف حال من الاعتدال (الخامس عشر متابعة المأموم لإمامه) في الإحرام والسلام بمعنى أنه لا يحرم إلا بعد أن يحرم إمامه ولا يسلم إلا بعد سلام إمامه فمساواة المأموم إمامه فيهما مبطلة وأحرى مسابقته له فيهما فيعيد الإحرام إن سبقه به أو ساواه وتبطل إن ساواه في السلام أو سبقه به وهذا هو المشهور ويتصور هنا تسع صور في الإحرام ومثلها في السلام وذلك أن المأموم إما أن يبتدىء الإحرام أو السلام قبل إمامه أو معه دفعة واحدة أو بعده وفي كل منها إما أن يتم قبله أو معه أو بعده قال ابن رشد إن بدأ المأموم التكبير بعد بدء الإمام صح أتم بعده أو معه وأما إن أتم قبله فقال ابن عرفة الأظهر بطلانها لأن المعتبر كل التكبير لا بعضه وإن بدأ المأموم قبل إمامه بطل سواء أتم قبله أو معه أو بعده وإن بدأ مع الإمام دفعة فقالمالك مرة يعيد بعده فإن لم يفعل وأتمه معه أو بعده ففي صحته قولان الصحة لابن قاسم معابن عبد الحكم والبطلان لابن حبيب وأصبغ اهـ بالمعنى وبقي حكم صورة واحدة من هذه الثلاث الأخيرة وهي إذا بدأ معه وأتم قبله ويظهر من قول ابن عرفة فيما إذا بدأ بعده وختم قبله الأظهر البطلان أن البطلان في هذه الصورة أولى والله تعالى أعلم وفهم من قوله إحرام أو سلام أن متابعة المأموم إمامه في غير الإحرام والسلام غير واجبة وهو كذلك ابن الحاجب وتستحب المتابعة في غيرهما اهـ فإن خالف هذا المستحب وفعل مع الإمام دفعة واحدة فمكروه وإن سبقه فقد فعل صلاة التوضيح قال مالك ومن سها فرفع قبل إمامه في ركوع قبل إمامه في ركوع أو سجود فالسنة أن يرجع راكعا أو ساجدا قال الباجي إن علم أنه يدرك الإمام راكعا لزمه الرجوع إلى موافقته وإن علم أنه لا يدرك الإمام راكعا فقال أشهب لا يرجع ورواه ابن حبيب عن مالك وقال الرجوع إلى موافقته وإن علم أنه لا يدرك الإمام راكعا فقال أشهب لا يرجع ورواه ابن حبيب عن مالك وقال سحنون يرجع ويبقى بعد الإمام بقدر ما انفرد الإمام قبله ثم قال وهذا حكم الرفع قبل الإمام وأما الخفض قبله كركوع أو سجود فإنه غير مقصود في

стр. 239

نفسه جلا خلاف في المذهب وإنماالمقصود منه الركوع والسجود فإنه قام بعد ركوع الإمام راكعا أو ساجدا مقدار فرضه صحت صلاته إلا أنه قد أساء في خفضه قبل إمامه (السادس عشر نية الاقتداء) على المأموم مطلقا وعلى» الإمام في بعض الصلوات فيجب على المأموم أو ينوي أنه مقتد بالإمام ومتبع له وإلا لما وقع التمييز بينه وبين الفذ وان لم ينوه بطلت ويجب على الإمام أن ينوي أنه مقتدى به وإمام في أربع مسائل في صلاة الخوف على هيئتها المعروفة وفي الجمع ليلة المطر وفي صلاة الجمعة وفي الاستخلاف فيلزم المستخلف بالفتح أن ينوي كونه إماما لأنه دخل ابتداء على أنه مأموم فلما صار إماما لزم نية ما صار إليه فهذه فريضة واحدة وهي نية خاصة زائدة على النية المشترطة في سائر العبادات وهي نية الاقتداء بإمام بالنسبة للمأموم ونية الإمامة وكونه مقتدى به بالنسبة للإمام في مسائل خاصة ابن عبد السلام كان بعض أشياخنا يقول في نية الاقتداء هذا الشرط لابد منه ولكن لا يلزم التعرض إليه بما يدل عليه مطابقة إذ هناك ما يدل عليه التزاما كانتظار المأموم أمامه بالإحرام ولو سئل حينئذ عن سبب الانتظار لأجاب بأنه مأموم وما قاله ظاهر اهـ التوضيح قال ابن عبد السلام وحكى بعض الأندلسيين عن ابن القاسم اشتراط نية الإمام مطلقا ابن رشد في كتاب القصد والإيجاز قال عبد الوهاب لا يفتقر الإمام عند مالك أن ينوي أنه إمام وإنما يفتقر إلى ذلك المأموم فينوي أنه مؤتم وإلا بطلت صلاته وإنما تلزم الإمام النية في أربعة مواضع أحدها إذا كان إماما في الجمعة إن الجماعة شرط فيها فلابد أن ينوي مصليها كونه إماما الثاني صلاة الخوف على هيئتها لأن أداها على تلك الصفة لا يصح إلا إذا كان إماما الثالث المستخلف يلزمه أن ينوي الإمامة لتمييز بين نية المأمومية والإمامية الرابع فضيلة الجماعة فإنها لا تحصل إلا أن ينوي أنه إمام فإن قيل فما تقولون فيمن صلى منفردا ينوي الانفراد ولا ينوي الإمامة فصلى رجل خلفه فهل تحصل لصاحب الصلاة فضيلة قيل له أما المأموم فنعم لأنه نواها وأما الإمام فلا لأنه لم ينوها اهـ وخالفه اللخمي في هذا ورأى أنه تحصل للإمام أيضا فضيلة الجماعة وإن لم ينو الإمامة خليل وتسامح أي عبد الوهاب في الرابع لأنها غير لازمة وإنما هي شرط في حصول فضل الجماعة ولذلك قال المازري بعد ذكر الثلاثة ويجب أن تشترط نية الإمامة في تحصيل الجماعة لأن الإمام إنما تكتب له فضيلة الجماعة إذا نواها ولم أر من أضاف الجمع إلى الثلاثة الأول إلا المتأخرين كالالمصنف والقرافي ولما ذكر ابن عطاء الله الثلاثة الأول قال وظهر لي أن يلحق بها جمع الصلاتين ليلة المطر إذ لا يكون إلا في الجماعة فينبغي أن ينوي الإمام الإمامة فيها

стр. 240

كالجمعة ثم ينظر هل يشترط ذلك في الثانية من الصلاتين لأنها التي ظهر تأثير الجمع فيها لتقديمها على وقتها أو لا يشترط فيها إذ السنة الجمع والجمع لا يعقل إلا بين اثنين اهـ كلام التوضيح وظاهره أن الخلاف ابتداء هل ينوي الجمع عند الأولى وعند الثانية وظاهر قول ابن الحاجب وينوي الجمع عند الأولى فإن أخره إلى الثانية فقولان أن محل النية عند الأولى اتفاقا فإن وقع ونزل وأخر إلى الثانية فقولان فانظر ذلك ثم قال في التوضيح وزاد ابن بشير مسألة أخرى وهي صلاة الجنازة فأوجب فيها على الإمام نية الإمامة بناء على اشتراط الجماعة فيها وفيه نظر فإنه نص في المدونة على أنه لو لم يمكن الإنشاء صلين أفذاذا وصرح في الجواهر بأن الجماعة غير مشروطة فيها اهـ ولم يذكر الناظم وجوب نية الإمامة في صلاة الجنازة لمخالفتها للمدونة والجواهر كما هي قريبا ولانية الإمامة لتحصيل فضل الجماعة ولأنها شرط في تحصيل الفضل المذكور وليست فرضا من فرائض الصلاة فتعد مع الفرائض (فرع) من افتح الصلاة وحده منفردا وجد جماعة فلا ينتقل إليها لأن نية الاقتداء فات محلها وهو أول الصلاة ومن افتتحها مع جماعة فلا ينتقل إلى الانفراد لأن المأموم ألزم نفسه نية الاقتداء واختلف في مريض اقتدى بمثله فصح المأموم فقال سحنون يخرج من صلاة الإمام ويتم لنفسه فيخرج إذ لا يجوز لقائم أن يأتم بقاعد ويتمها ولا يقطع لدخوله بوجه جائز وقال يحيى بن عمر يتمادى معه يريد مراعاة لمن أجاز ذلك ابتناه وهو ما لم يطرأ عذر على الإمام كالرعاف فإن طرأ عليه عذر جاز لهم في غير الجمعة أن يتموا صلاتهم أفذاذا (تنبيهات) الأول أشعر قول الناظم والسجود بالخضوع بطلب الخضوع وهو الخشوع في الصلاة ابن عرفة عن ابن رشد الخشوع الخوف باستشعار الوقوف بين يدي الخالق فرض غير شرط ولا في ركن منها مظنة للإقبال عليها اهـ وقيل هو غض البصر وخفض الجناح وحزن القلب قال الشيخ زروق عند قوله في الرسالة وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك حض على الخشوع وقد عده عياض في فرائض الصلاة وقال ابن رشد وهو من الفرائض التي لا تبطل الصلاة بتركها وقال بعص الصوفية من لم يخشع في صلاته فهو إلى العقوبة أقرب وقال بعض من اختصر الإحياء حضور القلب في الصلاة واجب بإجماع ولا يجب في كلها إجماعا وإنما يجب في جزء وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام والمشهور أن الفكر بدنيوي مكروه اهـ وقال القرطبي في تفسير سورة قد أفلح اختلف الناس في الخشوع هل هو من فرائض الصلاة

стр. 241

أو من فضائلها ومكملاتها على قولين والصحيح الأول ومحله القلب وهو أول عمل يرفع اهـ ابن رشد لم يعدو الخشوع في الفرائض من أجل أنها لا تبطل صلاة من لم يخشع في صلاته أو في شيء منها اهـ لـ ابن العربي ما يقتضى البطلان نقله عن القباب في شرح القواعد (الثاني) فرائض الصلاة التي عد الناظم على قسمين قسم فرض في الصلاة في الجملة فذا أو جماعة وهي الأربعة عشر الأول ومن جملتها الفاتحة فإنها فرض مطلقا لكن في صلاة الفذ عليه وفي الجماعة على الإمام وقسم فرض في خصوص صلاة الجمعة وهو الخامس عشر والسادس عشر وعبر ابن الحاجب وغيره عن القسم الثاني بالشروط فقال وشروط الاقتداء أربعة نية الاقتداء بخلاف الإمام إلا في الجمعة والخوف والمستخلف وقد تقدم ذلك ثم قال الثاني أن لا يأتم في فرض بمتنقل أي لا يجوز لمن يصلي فريضة أن يأتم بمتنقل ويجوز العكس وهو أن يأتم المتنقل بالمفترض في السفر وفي الحضر على القول بجواز النفل أربعا ثم قال الثالث أن يتحد الفرضان في ظهرية أو غيرها أي فلا يصلي الظهر خلف من يصلي العصر ولا بالعكس التوضيح ويشترط أيضا أن تتحد الصلاتان في الأداء والقضاء فلا يصلي ظهرا قضاء خلف من يصلي ظهرا أداء ولا بالعكس ثم قال الرابع المتابعة في الإحرام والسلام إذا علمت هذا اتجه لك البحث مع الناظم رحمه الله تعالى من وجهين أحدهما اقتصاره على اثنين فقط وهما الأول والرابع في كلام ابن الحاجب الثاني تعبيره عنهما بالفرض مع أن غيره عبر بالشرط وهما متاينان كما تقدم أول هذا الباب وقد عد الشيخ خليل ﵀ نية الاقتداء في الفرائض ثم عدها أيضا في شروط الاقتداء قال شارحه الإمام التتائي أجاب عنه بعض مشايخي باختلاف الجهة ففريضتها بالنسبة للصلاة وشرطيتها بالنسبة للاقتداء قال وهذا جلي من كلامهم اهـ قال التتائي وفيه شيء وقد يقال أن المصنف أشار بما هنا وهناك إلى قولين بالركنية والشرطية اهـ وعلى هذا فعد الناظم نية الاقتداء من الفرائض أما بالنسبة للصلاة على الجواب الأول أو على القول أنها فرض على الجواب الثاني ومثل هذا والله أعلم يقال في المتابعة إذ هي نتيجة الاقتداء فهي فرض باعتبار شرط باعتبار آخر وهذا هو الجواب عن الوجه الثاني وهو التعبير

стр. 242

عن المتابعة ونية الاقتداء بالفرض مع تعبير غير الناظم عنهما بالشرط وأما جواب الأول وهو اقتصاره على هذين فقط فلأن الاثنين الباقيين شرطان صريحان غير محتملين ولي كنية الاقتداء والمتابعة وهو لم يتعرض هنا إلا للفرائض الثالث تقدم أن القيام للإحرام والفاتحة فرض وتلك في حق القادر عليه بلا مشقة أما العاجز عنه أو القادر عليه بمشقة أو من خاف إن قام ضررا من حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برء كما في التيمم فإنه يسقط عنه فيتوكأ فإن لم يقدر جلس وكذا من حدث ذلك فيها ثم أعلم أن للمصلي سبع مراتب أربع ترتيبها على الوجوب وثلاثة على الاستحباب فالأربع أن يقوم مستقلاً أي غير مستند إلى حائط ونحوه ثم يجلس مستقلا ورجلاه إلى القبلة ثم مستندا فمتى قدر على واحدة وانتقل إلى التي تليها بطلت صلاته والثالث أن يستلقي على جنبه الأيمن كالملحد ثم على ظهره مستلقيا على جنبه الأيسر إن صلى على ظهره أو على جنبه الأيسر مع قدرته أن يصلي على جنبه الأيمن فصلاته صحيحة وقد ترك مستحبا ومن قدر على القيام مستقلا ثم استند فإن كان بحيث لو أزيل العماد سقط بطلت صلاته ولا بأس بالجلوس في النافلة مع القدرة على القيام قال بعض الشيوخ إلا الوتر وركعتي الفجر لقولها لا يصليان في الحجر اهـ أي فقد ألحقهما بالفرض في منع إيقاعهما في الحجر والفرض لا يصلي جالسا قال بعضهم وقد ألحق الوتر بالنوافل في جوازه على الدابة للمسافر وعليه فيصلي جالسا قلت والفجر أخف والله أعلم والاستناد يكون لغير الجنب والحائض ومن استند إليهما أعاد في الوقت قاله ابن قاسم في العتبية وفي علة ذلك خلاف ويوميء بالسجود إذا لم يقدر ويكره رفع شيء يسجد عليه فإن عجز عن جميع أفعال الصلاة ولم يقدر على شيء إلا على النية فلا نص في مذهبنا وعن الشافعي وجوب القصد إليه لقوله «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وعن أبي حنيفة سقوطها لأن النية وسيلة لتمييز غيرها وقد تعذر الفعل المميز فلا يخاطب بالنية كما في حق العاجز عن الصوم وغير ذلك ويمكن أن يكون سبب الخلاف بين الحنفي والشافعي هل النية شرط فلا تجب كسقوط الوضوء عند سقوط الصلاة أو ركن فتجب والنص المنفي في مذهبنا هو الصريح وأما الظواهر فموجودة قال في الجلاب والكافي ولا تسقط الصلاة عنه ومعه شيء من عقله ونحوه في الرسالة فإن قدر على حركة بعض الأعضاء

стр. 243

من رأس أو يد أو حاجب فقال ابن بشير لا خلاف أنه يصلي ويومىء بما قدر على حركته انتهى ومن عجز عن الركوع والسجود والجلوس وقدر على القيام فإنه يصلي قائما إيماء وهل يومىء قدر وسعه لأنه أقرب إلى الأصل أو ما يصدق عليه إيماء دون نهاية طاقته تأويلان ومن فرضه الإيماء كمن بجبهته قروح تمنعه السجود عليها فسجد على أنفه فقال أشهب يجزئه واختلف بجزئه واختلف المتأخرون في مقتضى قول ابن القاسم هل الإجزاء أم لا والمريض الذي لا يستطيع القيام والركوع والرفع منه والسجود والجلوس لكن إذا سجد لا يستطيع النهوض إلى القيام فقيل يصلي الأولى قائما بكمالها ويتم بقية الصلاة جالسا وإليه مالالتونسي واللخمي وابن يونس قالبعض المتأخرين يصلي الثلاث الأول إيماء أي يومىء لركوعها وسجودها وهو قائم ثم يركع ويسجد في الرابعة ومن قدر على القيام قدر على قراءة الفاتحة وعجز عن قراءتها أو بعضها قائما لدوخة وغيرها فالمشهور الجلوس لأن القيام إنما وجب لها فإذا لم يقدر أن يقف لها سقط وعلى أن القيام فرض مستقل يقف على قدر طاقته ثم يجلس لقراءتها وكذا إن عجز عن القيام لكل الفاتحة فينتقل إلى الجلوس قاله ابن بشير وأما العاجز عن قيام السورة فيركع إثر الفاتحة قاله اللخمي وابن رشد ويستحب للمصلي جالسا التربع على المشهور لأنه بدل عن القيام ويغير جلسته بين سجدتيه وقيل كجلوس التشهد واختاره المتأخرون ابن الحاجب ويكره الإقعاء وهو أن يجلس على صدور قدميه أبو عبيد على أليتيه ناصبا قدميه وقيل ناصبا فخذيه والرمد يتضرر بالقيام والركوع والسجود كغيره من ذوي العذر ويجوز قدح العين المؤدى إلى الجلوس فإن أدى إلى استلقاء منع فإن فعل أعاد أبدا وعلل بعدم تحقق النجح وقال أشهب معذور وهو الصحيح وإذا وجد المريض في نفسه قوة انتقل إلى الأعلى فإن كان جالسا قام وإن كان يومىء ركع وسجد وهكذا لا ينتقل قادر على القعود مضطجعا على الأصح ومن افتتح النافلة قائما ثم شاء الجلوس فقولان لـ ابن القاسم وأشهب بخلاف العكس فيجوز اتفاقا والله أعلم وقسم اللخمي المسألة إلى ثلاة أقسام إن التزم القيام لم يجلس وإن نوى الجلوس جلس وإن نوى القيام ولم يلتزمه فالقولان المواق قد يستحب أن يتم النافلة جالسا إذا أقيمت عليه الصلاة وهو في النافلة أيضا إذا كان مسبوقا في الأشفاع في رمضان اهـ شَرطُها الاِستقْبَالُ طُهْرُ الخْبَثِ وستْرُ عَوْرَةٍ وطُهْرُ الحَدَثِ بالذِّكْرِ والْقُدرَةِ في غيْرِ الاخِيرْ تَفرِيعُ ناسِيَها وعاجِزٌ كَثِيرْ

стр. 244

ندبًا يعيدان بِوَقْتٍ كالْخطا في قِبْلَةٍ لا عَجْزِها أوِ الْغطا أخبر أن شرط الصلاة أي شروط أدائها أربعة وعبر بالشرط بلفظ المفرد لأن المراد الجنس. الأول استقبال القبلة وهو شرط في الفرائض في الحضر والسفر وفي النوافل أيضا إلا في السفر الطويل لراكب الدابة فيجوز تنفله حيثما توجهت به دابته وترا أو غيره سواء ابتدأ الصلاة إلى القبلة ثم تحول عنها أو افتتحها إلى غيرها على المشهور وقال ابن حبيب يفتتحها إلى القبلة ثم يصلي كيفما أمكنه ويوميء الراكب بالركوع وبالسجود أخفض منه وإن قرأ سجدة أو مألها ابن عرفة وسمع ابن القاسم المصلي في محمله يعيا فيمد رجليه أرجو خفته ولا يصلي محولا وجهه لدبر البعير ابن رشد ول كان تحوله تلقاء الكعبة وسمع القرينان أرجو أن لا بأس بتنحية وجهه عن الشمس تستقبله والمراد بالنوافل ما عدا الفرائض ولا ينتقل على الدابة في سفر لا تقصر فيه الصلاة لقصره أو لكونه سفر معصية وخرج براكب الدابة الماشي فلا يجوز له النفل عندنا ماشيا لغير القبلة وراكب السفينة فلا ينتقل إلا إلى القبلة إن دارت دار معها وروى ابن حبيب كالدابة وشرطية الاستقبال مقيدة بالذكر والقدرة دون العجز والنسيان كما صرح به الناظم في البيت الثاني فمن صلى لغير القبلة عامدا قادرا على استقبالها فصلاته باطلة ومن صلى لغيرها ناسيا أعاد في الوقت كما نبه عليه بعموم قوله ندبا يعيدان بوقت وعبر عنه ابن رشد بالمشهور وقال القابسي يعيد أبدا وإن كان عاجزا لمرض منعه التحول إليها أو القتال حال الصلاة أو خوف أو نحوه فلا إعادة عليه لقوله لا عجزها ولا فرق في شرطية الاستقبال مع الذكر والقدرة بين ابتداء الصلاة ودوامها فمن افتتح الصلاة للقبلة ثم تحول عنها فهو كمن ابتدأها لغيرها ويأتي حكمه إن شاء الله (الثاني طهارة الخبث) وهو النجس أي إزالة النجاسة عن الثوب والبدن والمكان وهو شرط ابتداء ودوام أيضا فمن افتتح الصلاة طاهرا فسقطت عليه نجاسة بطلت صلاته ولو زالت عنه من حينها وقد تقدم هذا واقتصر على كونها شرطا وهو أحد القولين المبنيين على كونها واجبة أي إذا قلنا بوجوبها فهل هي واجبة شرط أو واجبة غير شرط وقيل فيها بالسنية وقيل بالاستحباب وقيد الناظم شرطيتها بالذكر والقدرة دون العجز والنسيان وعليه فمن صلى بنجاسة ثوبه أو بدنه أو مكانه ذاكرا قادرا على إزالتها أعاد أبداً وإن صلى بها ناسيا أو ذاكرا لكن عجز عن إزالتها أعاد في الوقت كما نبه عليه بقوله ندبا يعيدان بوقت وقد تقدم هذا في التبيه السابع أول كتاب الطهارة فراجعه إن شئت الثالث ستر العورة وهو أيضا شرط مع الذكر والقدرة ساقط مع العجز والنسيان فمن صلى مكشوف العورة ذاكرا غير ناسي قادر على سترها فصلاته باطلة ومن

стр. 245

صلى كذلك ناسيا أو عاجزا عما يسترها به تبطل صلاته ثم إن كان ذلك للعجز فوجد ثوبا في الوقت فلا إعادة عليه كما نبه عليه بأو الغطا وإن كان ناسيا ثم تذكر فلم أقف الآن على حكمه وظاهر عموم قول الناظم ندبا يعيدان بوقت أنه يعيد في الوقت ويظهر من كلام ابن رشد أن ستر العورة في الصلاة واجب ابتداء ودواما أيضا لاستقبال وطهر الخبث والحدث ونص المسألة على نقل المواق، قال ابن القاسم ولو سقط ساتر عورة إمام في ركوعه فرده بالقرب بعد رفع رأسه لكن لم يقدر على رده قبل أن يرفع لا شيء عليه ابن رشد فلو لم يرده بالقرب لأعاد في الوقت على أصله إن ستر العورة من سنن الصلاة ويأتي على القول بأنها من فرائض الصلاة أن يخرج ويستخلف فإن تمادى واستتر بالقرب فصلاته وصلاتهم فاسدة اهـ والشاهد لمدعانا قوله ويأتي على القول إلى آخره إنه كالصريح في وجوبها دواما حيث أمره بالخروج واستخلاف وإن استتر وتمادى بطلت عليهم أيضا وبنى ذلك على القول بالوجوب وإليه ذهب الناظم حيث عده شرطا إذ شرطيته مفرعة على القول بالوجوب وقد حكى ابن عرفة في سنية ستر العورة ووجوبه قولين ورد قول ابن بشير المذهب كله على الوجوب والخلاف إنما هو في كونه شرطا أم لا فانظره ابن شاس واعلم أن ستر العورة عن أعين الناس واجب اتفاقا وهل يجب في الخلوة أو يندب قولان وإذا قلنا لا يجب فهل يجب للصلاة في الخلوة أو يندب إليه فيها ذكر ابن رشد في ذلك قولين عن اللخمي، قال ابن بشير وليس كذلك وإنما المذهب على قول واحد وهو وجوب الستر والخلاف إنما هو في كونه شرطا أم لا والستر بفتح السين المصدر وهو المراد هنا وأما بكسرها فهو ما يستر به الرابع طهارة الحدث وهي شرط ابتداء ودواما فمن افتتح الصلاة متطهرا ثم أحدث فيها بطلت كمن افتتحها محدثا ولا تتقيد شرطيتها بالذكر والقدرة كالشروط الثلاثة المتقدمة بل هي شرط حتى مع العجز والنسيان فمن صلى محدثا أعاد أبدا سواء كان ذاكرا للطهارة قادرا عليها أو ناسيا لها عاجز عنها إلا من عدم الماء والصعيد على الخلاف المتقدم وإلى ذلك أشار الناظم بقوله بالذكر والقدرة في غير الأخير والأخير هو طهارة الحدث (قوله) تفريع ناسيها وعاجز كثير: ضمير ناسيها للشروط الثلاث الأول التي قيدت شرطيتها بالذكر والقدرة أي فروع ناسي تلك الشروط والعاجز عنها كثيرة ولما ذكر أن فروع ناسيها والعاجز عنها كثيرة تشوقت النفس لحكم تلك الفروع فأفاده بقوله ندبا يعيدان البيت أن عد تلك الفروع ستة لأن النسيان والعجز إما عن القبلة فيكون صلى لغيرها ناسيا مع علمه بجهتها أو عاجزا عن التحول إليها وإما عن طهارة

стр. 246

الخبث فيكون صلى بنجاسة ناسيا أو عاجزا وإما عن ستر العورة فيكون صلى مكشوفها ناسيا أوعاجزا والحكم فيها الإعادة في الوقت على جهة الاستحباب إلا العاجز عن استقبال القبلة أو عن ستر العورة المعبر عنه بالغطا فلا إعادة عليهما لقوله لا عجزها أو الغطا فبقي قوله ندبا يعيدان بوقت شاملا لناسي الاستقبال وستر العورة والمصلي بنجاسة ناسيا أو عاجزا وقوله كالخطا في قبلة تشبيه لإفادة الحكم المذكور وهو الإعادة في الوقت ومعناه أن من اجتهد في طلب جهة القبلة فأداه اجتهاده إلى جهة فصلى إليها ثم تبين له الخطأ أو أنه صلى لغير القبله إنه يعيد في الوقت أما في إعادة من صلى لغير القبلة ناسيا أو مخطئا أو متعمدا أو جاهلا فقال في البيان ومن صلى لغير القبلة مستدبرا لها أو مشرقا أو مغربا عنها ناسيا أو مجتهدا فلم يعلم حتى فرغ من الصلاة فالمشهور في المذهب أن يعيد في الوقت من أجل أنه يرجع إلى اجتهاده من غير يقين وقيل يعيد في الوقت أو بعده وهو قول المغيرة وابن سحنون كالذي يجتهد فيصلي قبل الوقت، وذكر عن أبي الحسن القابسي أن الناسي يعيد أبدا بخلاف المجتهد وأما من صلى لغير القبلة متعمدا أو جاهلا بوجوب استقبال القبلة فلا اختلاف في وجوب الإعادة عليه أبدا اهـ وفهم من قوله فلم يعلم حتى فرغ من الصلاة أنه إن علم ذلك وهو في الصلاة فلا يكون حكمه كذلك قال في المدونة ومن علم وهو في الصلاة أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب طع وابتدأ وإن علم في الصلاة أنه انحرف يسيرا فلينحرف إلى القبلة ويبني وقال أشهب يدور إلى القبلة ولا يقطع ابن الحاجب ولو قلد الأعمى ثم أخبر بالخطأ فصدق احرف وقال سحنون إلا أنه يخبره عن يقين فيقطع انتهى، والوقت في الظهرين اصفرار الشمس وفي العشاءين طلوع الفجر وفي الصبح طلوع الشمس قاله في المدونة وتقدم أن من صلى لغير القبلة عاجزا لمرض أو خوف فلا إعادة عليه لا في الوقت ولا بعده لقول الناظم لا عجزها وظاهره عدم الإعادة سواء صلى لغيرها لخوف سباع أو لقتال عدو أو لمرض وفصل في المدونة بين الأولين فقال مالك من خاف أن ينزل من سباع أو غيرها صلى على دابته إيماء أينما توجهت به فإن أمن في الوقت فأحب إلي أن يعيد بخلاف العدو اهـ أي بخلاف من صلى لغيرها لأجل قتال عدو ثم زال خوفه في الوقت فلا تستحب إعادته فيه وأما من صلى لغير القبلة لمرض ثم وجد من يحوله في الوقت إليها إنه يعيد إلى آخر الضروري كما يأتي عن أبي الحسن الصغير في العشرة الثانية من المعيدين وظاهر كلام الناظم عدم إعادته وأما إعادة من

стр. 247

صلى بنجاسة فقد تقدم الكلام عليها في التنبيه السابع في شرح البيت الأول من كتاب الطهارة وحاصلها على المشهور أنه إن صلى بها معتمدا مختارا أعاد أبدا وإن صلى بها ناسيا أو عاجزا أعاد في الوقت والوقت كما تقدم قريبا وأما من صلى مكشوف العورة ناسيا فعهدة إعادته في الوقت على عموم قول الناظم: ندبا يعيدان بوقت وأما عدم إعادة العاجز فقال ابن الحاجب والعاجز يصلي عريانا التوضيح هذا بين على أن ستر العورة غير شرط، وكذلك على أنها شرط مع القدرة. قالابن القاسم وابن رزب: وإذا صلى العاجز عريانا فلا يعيد بخلاف المصلى بثوب نجس واستشكل، وفرَّق ابن عطاء الله بأن المصلي بنجاسة قادر على إزالتها بأن يصلي عريانا وإنما رجحنا ستر العورة على إزالة النجاسة مع أنه قادر على تركها بخلاف المصلي عريانا لعدم المقدرة على الستر اهـ قال مالك ويركع ويسجد ولا يوميء ولا يصلي قاعدا/ ابن القاسم ولا يعيد إن وجد ثوبا في الوقت الموافق ولم يحك ابن رشد غير هذا (فرع) فإن دخل الصلاة عريانا فوجد ثوبا قريبا منه استتر به فإن لم يستتر فقال ابن القاسم يعيد في الوقت وإن بعد منه فقيل يتمادى وقيل يقطع، وقال سحنون إن وجد ثوبا قطع ولا بد من ذكر بعض ما يتعلق بهذ الشرط باختصاره أما الاستقبال فالناس فيه على ثلاثة أضرب: الضرب الأول فرضه في التوجه اليقين والثاني فرضه الاجتهاد والثالث فرضه التقليد: فأما من فرضه اليقين فعلى ضربين بمعاينة ويقين بغير معاينة فأما من فرضه اليقين بمعاينة فهو المصلي بحضرة الكعبة شرفها الله من غير حائل بينه وبينها وأما من فرضه اليقين بغير معاينة فهم أهل مكة الذين نشأوا بها يصلون في بيوتهم لحصول اليقين لهم بطول المدة وكلاهما لا يجوز له الاجتهاد قولا واحدا لأنه رجوع من اليقين إلى الظن فإن انتقل إلى الاجتهاد مع القدرة على اليقين أعاد أبدا قولا واحدا وهذا الحكم يجري في محراب النبي بالمدينة لأنه متوجه الرجوع إلى التقليد وعليه أن يستدل على القبلة بالنجوم وما يجري مجراها قال تعالى ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ وقال تعالى ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها﴾ ولا خلاف في ذلك إنما الخلاف في مطلوبه في الاجتهاد هل هو جهة الكعبة أو سمتها وأما من فرضه التقليد فهو الأعمى والبصير الذي لا يعرف القبلة ولا يمكنه تعلم طرق الاجتهاد فإن قلت الجاهل بأدلة القبلة يسافر هل هو عاص بسفره أم لا؟ فالجواب أنه إن كان طريقه على قرى متصلة فيها محاريب أو كان معه في الطريق بصير بأدلة القبلة موثوق بعدالته وبصيرته يقدر على

стр. 248

تقديره فلا يعصي فإن لم يكن شيء من ذلك عصى لأنه معرض لوجوب الاستقبال ولم يكن حصل علمه (فرع) إذا كان الفرض على من يقدر على الاجتهاد ويمتنع عليه التقليد فإن القادر أيضا على تعلم الطرق التي يستدل بها على استخراج القبلة يجب عليه تعلمها وهكذا قالوا إذا لم يكن عالما وأمكنه التعلم وجب عليه التعلم وحرم التقليد قال ابن شاس أما البصير الجاهل بالقبلة إن كان بحيث لو اطلع على وجه الاجتهاد لاهتدى إليه لزمه السؤال ولا يقلد وإن كان بحيث لا يهتدي ففرضه التقليد اهـ من شرح المواسي الكبير على روضة الأزهار لـ الجادري في سمت القبلة ابن الحاجب والقدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد، قال ابن القصار: والبلدة الخراب التي لا أحد فيها لا يقلد المجتهد محاريبه. فإن خفيت عليه أو لم يكن من أهل الاجتهاد قلدها والبلد العامر التي تتكرر فيها الصلوات ويعلم أن إمام المسلمين نصب محرابه أو اجتمع أهل البلد على نصبه إن العالم والعامي يقلدونه. قال لأنه قد علم أنه لم يبين إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك القباب وهذا إذا لم تكن مختلفة ولا مطعونا فيها مثل مساجد بلد فاس فإن قبلة القرويين مخالفة لقبلة الأندلس، والأندلس أقرب إلى الصواب بالنظر إلى الأدلة قال ابن الحاجب: وهل مطلوبه في الاجتهاد الجهة أو السمت قولان أي من كان فرضه اليقين وهو المكي فالواجب عليه أن يستقبل بذاته بناء الكعبة ويسامتها قولا واحدا وأما من كان فرضه الاجتهاد وهو غير المكي فهل الواجب عليه مسامتة بنائها كالمكي أو استقبال جهتها فقط لأإن لم يسامت بناءها وهو المشهور قولان والوجوب المسامتة على المكي ابن الحاجب. أثر ما تقدم وأما لو خرج السمت في المسجد الحرام لم تصح ولو لم تصح ولو كان في الصف وكذلك من بمكة أي في غير المسجد الحرام فتجب عليه المسامتة أيضا لقدرته على ذلك إن كان بموضع بمكة لا يعلم سمت الكعبة فيه فيجب عليه أن يطلع على سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة في المحل الذي هو فيه إن قدر على الصعود لطلب المسامتة بمشقة ففي تكليفه ذلك لأنه قادر على اليقين فلا يكفيه الاجتهاد أو يكتفي بالاجتهاد فيجتهد في الجهة المسامتة لبناء الكعبة ويصلي إليها نظر إلى الحرج الذي يلحقه في الصعود وهو منفي من الدين تردد لبعض المتأخرين وظاهره أن هذا إذا كان لا يعلم سمتها إن صلى بموضعه أما من كان يعلمه فلا يحتاج إلى صعود إذ لا يجب على المكي إلا المسامتة يقينا كانت مع مشاهدة ورؤية أم لا؟ (فرع) الأعمى إن كان عاجزا عن التوصل إلى اليقين والاجتهاد فإنه يقلد مسلما عدلاً عارفا وإن كان عارفا بالاجتهاد قلد في أدلتها كسؤاله عن كوكب كذا

стр. 249

(فرع) البصير الجاهل مثل الأعمى الجاهل في تقليد المسلم العدل العارف فإن لم يجده فقال ابن عبد الحكم يصلي حيث شاء ولو صلى أربعا لكان مذهبا حسنا (فرع) تقدم أن المجتهد لا يقلد غيره فإن عمي عليه ففي تخيره جهة يصلي إليها أو يصلي أربعا لأربع جهات أو يقلد غيره ثلاثة أقوال (فرع) قال ابن الحاجب ويستأنف الاجتهاد لكل صلاة وكذا قال ابن شاس قالوا لعله يتغير اجتهاده في الطراز إذا كان الوقتان تختلف فيهما الأدلة اجتهد ثانيا وإلا فلا وهو أظهر مما قاله ابن شاس وابن الحاجب (فرع) إذا اختلف شخصان في القبلة فلا يأتم أحدهما بالأخر (فرع) تقدم أن للمسافر أن يتنقل على دابته حيثما توجهت به. وأما الفريضة فلا تؤدى راكبا اختيارا اتفاقا فإن كان هناك مرض أو قتال أو خوف م سبع ونحوه أو خضخاض جازت على الدابة فإن كان لمرض أو خضخاض إلى القبلة وإن كان لقتال أو لخوف من سبع ونحوه فإلى القبلة أو غيرها ففي الرسالة ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون أن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقفت له ويستقبل بها القبلة وفي المدونة إذا اشتد الخوف صلوا على قدر طاقتهم يركعون إيماء مستقبلين القبلة أو غيرها ابن يونس ويصلون على خيولهم يومئون. ومن المدونة أيضا قال مالك من خاف إن نزل من سباع أو غيرها صلى على دابته إيماء أينما توجهت به فإن أمن في الوقت أحب إلي أن يعيد بخلاف العدو وفي الرسالة والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يوميء بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة (فرع) من المدونة قال مالك لا يصلي في الكعبة ولا في الحجر فريضة ولا ركعتا الطواف الواجب ولو الوتر ولا ركعتا الفجر وأما غير ذلك من ركوع الطواف والنوافل فلا بأس به/ ابن الحاجب إن صلى فحيث شاء، ورجع مالك لاستحباب جعل

стр. 250

الباب خلفه لفعل إياه، ومن المدونة من صلى في الكعبة فريضة أعاد في الوقت فحمله ابن يونس وجماعة على الناسي لقوله في المدونة كمن صلى لغير القبلة وأما لو صلى فيها عامدا لأعاد أبدا وحمله عبد الوهاب واللخمي وابن عات على طاهرة وأن العامد كالناسي يعيدان في الوقت/ ابن عرفة الغرض على ظهرها ممنوع/الباجي فإن صلاه أعاد أبدا قاله مالك وابن حبيب وأشهب، الجلاب ولا بأس بالنفل عليهما وقال ابن حبيب النفل عليها ممنوع وأما طهارة الحدث والخبث فقد تقدم ما يتعلق بهما في شرح البيت الأول من كتاب الطهارة جملة صالحة ومن جملة ما يتعلق بطهارة الخبث مسألة الرعاف وذكرها هناك كما فعل ابن الحاجب أنسب ولما طال بنا الكلام ثمة تبعنا الشيخ خليلا في ذكرها هنا والرعاف الدم الذي يخرج من الأنف وهو بضم الراء مصدر رعف بالفتح يرعف ويرعف بضم العين وفتحها ورعف بالضم لغة ضعيفة والرعاف إما أن يحصل قبل الدخول في الصلاة أو بعده إن كان قبل الدخول في الصلاة فحكى فيه ابن رشد قولين أحدهما أنه ينتظر الوقت الاختياري القامة في الظهر والقامتين في العصر والثاني يؤخرها ما لم يخف فوات الوقت جملة وظاهر كلام ابن رشد قولين: أن الأول هو المذهب لتصديره به وعطفه عليه بقيل، وإن رعف وهو في الصلاة فإن غلب على ظنه بعادة تقررت له دوامه لآخر الوقت المختار فلا يقطع بل يتمها على حاله إذ لا فائدة في قطعها والأصل في هذا ما ورد أن عمر رضي الله تعالى عنه وجرحه يثعب دما أي يتفجر وإذا لم يقطعها ولم يقدر على الركوع والسجود إما لأنه يضر به ويزيد في رعافه وإما خشية أن يتلطخ بالدم إن ركع أو سجد فهل يجوز له أن يصلي بالإيماء أو لا؟ في ذلك تفصيل إن خشي ضررا بجسمه أومأ اتفاقا وإن خشي تلطخ جسده لم يومىء اتفاقا إذ الجسد لايفسد بالغسل وإن خشي تلطخ ثوبه فقولان وعلى الإيماء فيوميء للركوع من قيام وللسجود من جلوس قالهالقابسي/ابن رشد إن انقطع عن الرعاف في بقية من الوقت لم تجب عليه إعادتها هذا كله إذا رعف في الصلاة وغلب على ظنه دوامه إن لم يضر وشك هل يدوم أو ينقطع فله ثلاثة أحوال الأولى أن لا يسيل ولا يقطر فلا يجوز له أن يخرج وإن قطع أفسد عليه وعليهم إن كان إماما. قال مالك: ويفتله بأنامله الأربع أي بإبهامه وأنامله الأربع والمراد بالأنامل الأنامل العليا فإن زاد إلى الوسطى قطع قاله الباجي، وحكى ابن رشدأن الكثير هو
следующие страницы →