← Фикх малики

Фикх малики · id 14249

الدر الثمين والمورد المعين

ميارة

Полный текст (614 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الخبث فيكون صلى بنجاسة ناسيا أو عاجزا وإما عن ستر العورة فيكون صلى مكشوفها ناسيا أوعاجزا والحكم فيها الإعادة في الوقت على جهة الاستحباب إلا العاجز عن استقبال القبلة أو عن ستر العورة المعبر عنه بالغطا فلا إعادة عليهما لقوله لا عجزها أو الغطا فبقي قوله ندبا يعيدان بوقت شاملا لناسي الاستقبال وستر العورة والمصلي بنجاسة ناسيا أو عاجزا وقوله كالخطا في قبلة تشبيه لإفادة الحكم المذكور وهو الإعادة في الوقت ومعناه أن من اجتهد في طلب جهة القبلة فأداه اجتهاده إلى جهة فصلى إليها ثم تبين له الخطأ أو أنه صلى لغير القبله إنه يعيد في الوقت أما في إعادة من صلى لغير القبلة ناسيا أو مخطئا أو متعمدا أو جاهلا فقال في البيان ومن صلى لغير القبلة مستدبرا لها أو مشرقا أو مغربا عنها ناسيا أو مجتهدا فلم يعلم حتى فرغ من الصلاة فالمشهور في المذهب أن يعيد في الوقت من أجل أنه يرجع إلى اجتهاده من غير يقين وقيل يعيد في الوقت أو بعده وهو قول المغيرة وابن سحنون كالذي يجتهد فيصلي قبل الوقت، وذكر عن أبي الحسن القابسي أن الناسي يعيد أبدا بخلاف المجتهد وأما من صلى لغير القبلة متعمدا أو جاهلا بوجوب استقبال القبلة فلا اختلاف في وجوب الإعادة عليه أبدا اهـ وفهم من قوله فلم يعلم حتى فرغ من الصلاة أنه إن علم ذلك وهو في الصلاة فلا يكون حكمه كذلك قال في المدونة ومن علم وهو في الصلاة أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب طع وابتدأ وإن علم في الصلاة أنه انحرف يسيرا فلينحرف إلى القبلة ويبني وقال أشهب يدور إلى القبلة ولا يقطع ابن الحاجب ولو قلد الأعمى ثم أخبر بالخطأ فصدق احرف وقال سحنون إلا أنه يخبره عن يقين فيقطع انتهى، والوقت في الظهرين اصفرار الشمس وفي العشاءين طلوع الفجر وفي الصبح طلوع الشمس قاله في المدونة وتقدم أن من صلى لغير القبلة عاجزا لمرض أو خوف فلا إعادة عليه لا في الوقت ولا بعده لقول الناظم لا عجزها وظاهره عدم الإعادة سواء صلى لغيرها لخوف سباع أو لقتال عدو أو لمرض وفصل في المدونة بين الأولين فقال مالك من خاف أن ينزل من سباع أو غيرها صلى على دابته إيماء أينما توجهت به فإن أمن في الوقت فأحب إلي أن يعيد بخلاف العدو اهـ أي بخلاف من صلى لغيرها لأجل قتال عدو ثم زال خوفه في الوقت فلا تستحب إعادته فيه وأما من صلى لغير القبلة لمرض ثم وجد من يحوله في الوقت إليها إنه يعيد إلى آخر الضروري كما يأتي عن أبي الحسن الصغير في العشرة الثانية من المعيدين وظاهر كلام الناظم عدم إعادته وأما إعادة من

стр. 247

صلى بنجاسة فقد تقدم الكلام عليها في التنبيه السابع في شرح البيت الأول من كتاب الطهارة وحاصلها على المشهور أنه إن صلى بها معتمدا مختارا أعاد أبدا وإن صلى بها ناسيا أو عاجزا أعاد في الوقت والوقت كما تقدم قريبا وأما من صلى مكشوف العورة ناسيا فعهدة إعادته في الوقت على عموم قول الناظم: ندبا يعيدان بوقت وأما عدم إعادة العاجز فقال ابن الحاجب والعاجز يصلي عريانا التوضيح هذا بين على أن ستر العورة غير شرط، وكذلك على أنها شرط مع القدرة. قالابن القاسم وابن رزب: وإذا صلى العاجز عريانا فلا يعيد بخلاف المصلى بثوب نجس واستشكل، وفرَّق ابن عطاء الله بأن المصلي بنجاسة قادر على إزالتها بأن يصلي عريانا وإنما رجحنا ستر العورة على إزالة النجاسة مع أنه قادر على تركها بخلاف المصلي عريانا لعدم المقدرة على الستر اهـ قال مالك ويركع ويسجد ولا يوميء ولا يصلي قاعدا/ ابن القاسم ولا يعيد إن وجد ثوبا في الوقت الموافق ولم يحك ابن رشد غير هذا (فرع) فإن دخل الصلاة عريانا فوجد ثوبا قريبا منه استتر به فإن لم يستتر فقال ابن القاسم يعيد في الوقت وإن بعد منه فقيل يتمادى وقيل يقطع، وقال سحنون إن وجد ثوبا قطع ولا بد من ذكر بعض ما يتعلق بهذ الشرط باختصاره أما الاستقبال فالناس فيه على ثلاثة أضرب: الضرب الأول فرضه في التوجه اليقين والثاني فرضه الاجتهاد والثالث فرضه التقليد: فأما من فرضه اليقين فعلى ضربين بمعاينة ويقين بغير معاينة فأما من فرضه اليقين بمعاينة فهو المصلي بحضرة الكعبة شرفها الله من غير حائل بينه وبينها وأما من فرضه اليقين بغير معاينة فهم أهل مكة الذين نشأوا بها يصلون في بيوتهم لحصول اليقين لهم بطول المدة وكلاهما لا يجوز له الاجتهاد قولا واحدا لأنه رجوع من اليقين إلى الظن فإن انتقل إلى الاجتهاد مع القدرة على اليقين أعاد أبدا قولا واحدا وهذا الحكم يجري في محراب النبي بالمدينة لأنه متوجه الرجوع إلى التقليد وعليه أن يستدل على القبلة بالنجوم وما يجري مجراها قال تعالى ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ وقال تعالى ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها﴾ ولا خلاف في ذلك إنما الخلاف في مطلوبه في الاجتهاد هل هو جهة الكعبة أو سمتها وأما من فرضه التقليد فهو الأعمى والبصير الذي لا يعرف القبلة ولا يمكنه تعلم طرق الاجتهاد فإن قلت الجاهل بأدلة القبلة يسافر هل هو عاص بسفره أم لا؟ فالجواب أنه إن كان طريقه على قرى متصلة فيها محاريب أو كان معه في الطريق بصير بأدلة القبلة موثوق بعدالته وبصيرته يقدر على

стр. 248

تقديره فلا يعصي فإن لم يكن شيء من ذلك عصى لأنه معرض لوجوب الاستقبال ولم يكن حصل علمه (فرع) إذا كان الفرض على من يقدر على الاجتهاد ويمتنع عليه التقليد فإن القادر أيضا على تعلم الطرق التي يستدل بها على استخراج القبلة يجب عليه تعلمها وهكذا قالوا إذا لم يكن عالما وأمكنه التعلم وجب عليه التعلم وحرم التقليد قال ابن شاس أما البصير الجاهل بالقبلة إن كان بحيث لو اطلع على وجه الاجتهاد لاهتدى إليه لزمه السؤال ولا يقلد وإن كان بحيث لا يهتدي ففرضه التقليد اهـ من شرح المواسي الكبير على روضة الأزهار لـ الجادري في سمت القبلة ابن الحاجب والقدرة على اليقين تمنع من الاجتهاد وعلى الاجتهاد تمنع من التقليد، قال ابن القصار: والبلدة الخراب التي لا أحد فيها لا يقلد المجتهد محاريبه. فإن خفيت عليه أو لم يكن من أهل الاجتهاد قلدها والبلد العامر التي تتكرر فيها الصلوات ويعلم أن إمام المسلمين نصب محرابه أو اجتمع أهل البلد على نصبه إن العالم والعامي يقلدونه. قال لأنه قد علم أنه لم يبين إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك القباب وهذا إذا لم تكن مختلفة ولا مطعونا فيها مثل مساجد بلد فاس فإن قبلة القرويين مخالفة لقبلة الأندلس، والأندلس أقرب إلى الصواب بالنظر إلى الأدلة قال ابن الحاجب: وهل مطلوبه في الاجتهاد الجهة أو السمت قولان أي من كان فرضه اليقين وهو المكي فالواجب عليه أن يستقبل بذاته بناء الكعبة ويسامتها قولا واحدا وأما من كان فرضه الاجتهاد وهو غير المكي فهل الواجب عليه مسامتة بنائها كالمكي أو استقبال جهتها فقط لأإن لم يسامت بناءها وهو المشهور قولان والوجوب المسامتة على المكي ابن الحاجب. أثر ما تقدم وأما لو خرج السمت في المسجد الحرام لم تصح ولو لم تصح ولو كان في الصف وكذلك من بمكة أي في غير المسجد الحرام فتجب عليه المسامتة أيضا لقدرته على ذلك إن كان بموضع بمكة لا يعلم سمت الكعبة فيه فيجب عليه أن يطلع على سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة في المحل الذي هو فيه إن قدر على الصعود لطلب المسامتة بمشقة ففي تكليفه ذلك لأنه قادر على اليقين فلا يكفيه الاجتهاد أو يكتفي بالاجتهاد فيجتهد في الجهة المسامتة لبناء الكعبة ويصلي إليها نظر إلى الحرج الذي يلحقه في الصعود وهو منفي من الدين تردد لبعض المتأخرين وظاهره أن هذا إذا كان لا يعلم سمتها إن صلى بموضعه أما من كان يعلمه فلا يحتاج إلى صعود إذ لا يجب على المكي إلا المسامتة يقينا كانت مع مشاهدة ورؤية أم لا؟ (فرع) الأعمى إن كان عاجزا عن التوصل إلى اليقين والاجتهاد فإنه يقلد مسلما عدلاً عارفا وإن كان عارفا بالاجتهاد قلد في أدلتها كسؤاله عن كوكب كذا

стр. 249

(فرع) البصير الجاهل مثل الأعمى الجاهل في تقليد المسلم العدل العارف فإن لم يجده فقال ابن عبد الحكم يصلي حيث شاء ولو صلى أربعا لكان مذهبا حسنا (فرع) تقدم أن المجتهد لا يقلد غيره فإن عمي عليه ففي تخيره جهة يصلي إليها أو يصلي أربعا لأربع جهات أو يقلد غيره ثلاثة أقوال (فرع) قال ابن الحاجب ويستأنف الاجتهاد لكل صلاة وكذا قال ابن شاس قالوا لعله يتغير اجتهاده في الطراز إذا كان الوقتان تختلف فيهما الأدلة اجتهد ثانيا وإلا فلا وهو أظهر مما قاله ابن شاس وابن الحاجب (فرع) إذا اختلف شخصان في القبلة فلا يأتم أحدهما بالأخر (فرع) تقدم أن للمسافر أن يتنقل على دابته حيثما توجهت به. وأما الفريضة فلا تؤدى راكبا اختيارا اتفاقا فإن كان هناك مرض أو قتال أو خوف م سبع ونحوه أو خضخاض جازت على الدابة فإن كان لمرض أو خضخاض إلى القبلة وإن كان لقتال أو لخوف من سبع ونحوه فإلى القبلة أو غيرها ففي الرسالة ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون أن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقفت له ويستقبل بها القبلة وفي المدونة إذا اشتد الخوف صلوا على قدر طاقتهم يركعون إيماء مستقبلين القبلة أو غيرها ابن يونس ويصلون على خيولهم يومئون. ومن المدونة أيضا قال مالك من خاف إن نزل من سباع أو غيرها صلى على دابته إيماء أينما توجهت به فإن أمن في الوقت أحب إلي أن يعيد بخلاف العدو وفي الرسالة والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يوميء بالسجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة (فرع) من المدونة قال مالك لا يصلي في الكعبة ولا في الحجر فريضة ولا ركعتا الطواف الواجب ولو الوتر ولا ركعتا الفجر وأما غير ذلك من ركوع الطواف والنوافل فلا بأس به/ ابن الحاجب إن صلى فحيث شاء، ورجع مالك لاستحباب جعل

стр. 250

الباب خلفه لفعل إياه، ومن المدونة من صلى في الكعبة فريضة أعاد في الوقت فحمله ابن يونس وجماعة على الناسي لقوله في المدونة كمن صلى لغير القبلة وأما لو صلى فيها عامدا لأعاد أبدا وحمله عبد الوهاب واللخمي وابن عات على طاهرة وأن العامد كالناسي يعيدان في الوقت/ ابن عرفة الغرض على ظهرها ممنوع/الباجي فإن صلاه أعاد أبدا قاله مالك وابن حبيب وأشهب، الجلاب ولا بأس بالنفل عليهما وقال ابن حبيب النفل عليها ممنوع وأما طهارة الحدث والخبث فقد تقدم ما يتعلق بهما في شرح البيت الأول من كتاب الطهارة جملة صالحة ومن جملة ما يتعلق بطهارة الخبث مسألة الرعاف وذكرها هناك كما فعل ابن الحاجب أنسب ولما طال بنا الكلام ثمة تبعنا الشيخ خليلا في ذكرها هنا والرعاف الدم الذي يخرج من الأنف وهو بضم الراء مصدر رعف بالفتح يرعف ويرعف بضم العين وفتحها ورعف بالضم لغة ضعيفة والرعاف إما أن يحصل قبل الدخول في الصلاة أو بعده إن كان قبل الدخول في الصلاة فحكى فيه ابن رشد قولين أحدهما أنه ينتظر الوقت الاختياري القامة في الظهر والقامتين في العصر والثاني يؤخرها ما لم يخف فوات الوقت جملة وظاهر كلام ابن رشد قولين: أن الأول هو المذهب لتصديره به وعطفه عليه بقيل، وإن رعف وهو في الصلاة فإن غلب على ظنه بعادة تقررت له دوامه لآخر الوقت المختار فلا يقطع بل يتمها على حاله إذ لا فائدة في قطعها والأصل في هذا ما ورد أن عمر رضي الله تعالى عنه وجرحه يثعب دما أي يتفجر وإذا لم يقطعها ولم يقدر على الركوع والسجود إما لأنه يضر به ويزيد في رعافه وإما خشية أن يتلطخ بالدم إن ركع أو سجد فهل يجوز له أن يصلي بالإيماء أو لا؟ في ذلك تفصيل إن خشي ضررا بجسمه أومأ اتفاقا وإن خشي تلطخ جسده لم يومىء اتفاقا إذ الجسد لايفسد بالغسل وإن خشي تلطخ ثوبه فقولان وعلى الإيماء فيوميء للركوع من قيام وللسجود من جلوس قالهالقابسي/ابن رشد إن انقطع عن الرعاف في بقية من الوقت لم تجب عليه إعادتها هذا كله إذا رعف في الصلاة وغلب على ظنه دوامه إن لم يضر وشك هل يدوم أو ينقطع فله ثلاثة أحوال الأولى أن لا يسيل ولا يقطر فلا يجوز له أن يخرج وإن قطع أفسد عليه وعليهم إن كان إماما. قال مالك: ويفتله بأنامله الأربع أي بإبهامه وأنامله الأربع والمراد بالأنامل الأنامل العليا فإن زاد إلى الوسطى قطع قاله الباجي، وحكى ابن رشدأن الكثير هو

стр. 251

الذي يصل إلى الأنامل الوسطى بقدر الدرهم في قولابن حبيب أو أكثر منه في رواية ابن زياد وحكى مجهول الجلاب في فتله باليد اليمنى أو اليسرى قولين وإنما يشرع الفتل في المسجد المحصب غير المفروش حتى ينزل المفتول في خلال الحصباء وأما إن كان المسجد مفروشا وخاف تلويثه فلا يجوز له الفتل أصلا بل يخرج من أول ما يرشح حكى ذلك صاحب الذخيرة عن سند بن عنان. الحالة الثانية أن يقطر ويسيل ويتلطخ به فلا يجوز له التمادي الثالثة أن يسيل أو يقطر ولا يتلطخ به فيجوز له القطع والتمادي وهل الأفضل البناء لعمل الصحابة أو القطع لحصول المنافي حكى ابن رشد الأول عن مالك والثاني عن ابن القاسم إن قطع فلا إشكال وإن بنى خرج فغسل الدم ثم كمل ما بقي وهذا الحكم في الإمام ويستخلف من يتم بالقوم صلاتهم في المأموم أيضا قاله مالك. وجميع أصحابه، واختلفوا في الفذ فقال ابن حبيب لا يبني وقال أصبغ وابن مسلمة يبني ومنشأ الخلاف هل رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع مع إبطال العمل أو لتحصيل فضل الجماعة وكيفية البناء قال ابن عرفة يخرج ممسكا أنفه مساكتا لأقرب ماء يمكن/اللخمي ولو مستدبر القبلة ابن العربي لا يستدبرها إلا ضرورة/ ابن رشد إن وجد الماء في موضع فتجاوزه إلى غيره بطلت صلاته باتفاق/ بهرام قال ابن هرون يمسك أنفه من أعلاه لئلا يبقى الدم داخل أنفه وحكمه حكم الظاهر ورد هذا بأنه محل ضرورة ابن رشد إن وطيء على نجاسة رطبة بطلت صلاته باتفاق وإن وطيء على قشب يابس فقولان وأما أوراث الدواب وأبوالها فلا تبطل صلاته بالمشي عليها فإن تكلم عمدا بطلت صلاتهالمواق وأما أن تكلم سهوا بعد غسل الدم عند رجوعه إلى الصلاة فلا أذكر خلافا أن صلاته صحيحة، قال سحنون: فإن أدرك بقية صلاة الإمام حمل السهو عنه الإمام وإلا سجد بعد السلام لسهوه وأما إن كان تكلمه سهوا في حين انصرافه قال سحنون الحكم واحد ورجحه ابن يونس قال لأن حكم الصلاة قائم عليه سواء تكلم في سيره أو رجوعه وقال ابن حبيب تبطل صلاته كما لو تكلم عمدا اهـ وإذا فرغ من غسل الدم فإما أن تكون الصلاة جمعة أو غيرها فإن كانت غير جمعة وظن فراغ الإمام أتم مكانه إن أمكن وإلا ففي أقرب المواضع إليه مما يصلح للصلاة وتصح صلاته أصاب ظنه أو أخطأ فإن خاف ورجع بطلت أصاب ظنه أو أخطأ وهذا هو المشهور وروي عن مالك أنه يرجع في مسجد مكة ومسجد الرسول وحكى ابن رشد قولاً بالبطلان إذا أخطأ عنه وأما لو ظن بقاء الإمام لزمه الرجوع

стр. 252

سواء رجا إدراك ركعة أو أقل على المشهور فإن لم يرجع بطلت وهذا ظاهر في المأموم والإمام لأنه إذا استخلف صار حكمه حكم المأموم وأما الفذ فيتم مكانه من غير رجوع لأإن كانت جمعة إن ظن بقاء الإمام رجع وإن لم يظن بقاءه واعتقد أن الإمام أتم الصلاة لزمه الرجوع إلى الجامع أيضا لأن الجمعة لا تصلى إلا في الجامع/ ابن شعبان وإنما يرجع إلى أدنى موضع تصلي فيه بصلاة الإمام/ الباجي ولا يجزئه إلا أن يتم بغير المسجد وإذا فرغ من غسل الدم وأراد أن يكمل صلاته بموضعه أو بعد رجوعه على التفصيل المتقدم فلا يعتد إلا بركعة كاملة وروى ابن القاسم إن إدراك ركعة بسجدتها وأدرك من الأخرى الركوع وسجدة ثم رعف فخرج ثم رجع وقد غسل الدم فليستأنف هذه الركعة الثانية من أولها ولا يبني على ما تقدم منها (فرع) من رعف في صلاة الجمعة فإن كان بعد أن صلى ركعة بسجدتها كملها جمعة وإن رعف قبل كمال الركعة فإن أدرك الركعة الثانية كملها جمعة أيضا وإن رعف قبل كمال الركعة ولم يدرك الركعة الثانية صلاها ظهرا اتفاقا ويحدد الإحرام على المشهور وقال سحنون يبني على إحرامه وقال أشهب يخير، إن شاء قطع وابتدأ وإن شاء بنى على إحرامه فقط وإن شاء بنى على إحرامه وعلى ما تقدم له من فعلها (فرع) من رعف في التشهد قبل سلام الإمام فحكمه كمن رعف قبل ذلك أجره على ما تقدم وإن رعف المأموم بعد سلام الإمام وقبل سلامه هو سلم وأجزأه لما في الخروج من كثرة المنافي وخفة لفظ السلام (فرع) من ظن أنه أحدث أو رعف فانصرف ثم تبين له أنه لم يصبه شيء ففي المدونة يستأنف ولا يبني إلا في الرعاف وحده (فرع) وإذا اجتمع البناء والقضاء فقال ابن القاسم يقدم البناء وقال سحنون يقدم القضاء، عبارة عما فات بعد الدخول مع الإمام والقضاء عبارة عما فات قبل الدخول مع الإمام وذلك كمن سبق بالركعة الأولى وأدرك الثانية والثالثة معا ورعف في الرابعة أو أدرك الثانية ورعف في الثالثة والرابعة أو بإفاتته الأولى والثانية وأدرك الثالثة ورعف في الرابعة فإذا سبق بالأولى وأدرك الوسطين وفاتته الرابعة بخروجه لغسل الدم وفي معناه النعاس والزحام فعلى تقديم البناء يأتي بركعة الفاتحة فقط سرا ويجلس عليها على المشهور لأنه يحاكي بها فعل الإمام ولأن من سنة القضاء أن يكون عقيب جلوس وقيل لا يجلس لأنها ثالثة ثم يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجهر إن كانت صلاة جهر ويجلس لأنها آخر صلاته وتلقب هذه المسألة بأم الجناحين لقراءة السورة في

стр. 253

الطرفين وعلى قول سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ولا يجلس لأنها أولى إمامه وثالثه هو، ثم يركع بأم القرآن خاصة وإذا فاتته الأولى وأدرك الثانية وفاتته الأخيرتان فعلى تقديم البناء يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها ثالثة الإمام ويجلس لأنها ثانيته تغليبا لحكمه ثم يأتي بثالثة بالفاتحة فقط لأنها رابعة إمامه وهل يجلس] القولان ثم يأتي بركعة القضاء بالفاتحة وسورة وتكون هذه الصلاة على المشهور كلها جلوسا وهي أيضا على هذا القول أم الجناحين وفيها يتصور ذكر ترك التشهدين قبل السلام وبعد فوات محلهما معا وعلى قول سحنون يأتي بركعة بالفاتحة وسورة ويجلس لأنها ثانيته ثم بركعتي البناء من غير جلوس في وسطهما ومثل هذه الصورة الحاضر يدرك ثانية صلاة المسافر ومن أدرك ثانية صلاة الخوف في الحضر إذ كل منهما فاتته واحدة قبل الدخول مع الإمام واثنتان بعده وإذا فاتته الأوليان وأدرك الثالثة وفاتته الرابعة لخروجه للغسل فعلى تقديم البناء يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها رابعة الإمام ويجلس اتفاقا لأنها ثانيته ورابعة إمامه ولأن القضاء لا يقام له إلا من جلوس ثم يأتي ركعتي القضاء بسورتين من غير جلوس في وسطهما لعدم موجب الجلوس فتكون السورتان متأخرتين عكس الأصل وعلى قول سحنون يأتي بركعة الفاتحة والسورة لأنها أولى إمامه وثانيته وهو يجلس لأنها ثانيته ثم بثالثة بالفاتحة وسورة ولا يجلس لأنها ثالثته هو ولا عبرة بكونها ثانية إمامه إذ محل الخلاف جلوسه على أخيرة الإمام إلا على ثانية الإمام ثم بركعة البناء بالفاتحة وتسمى الحبلى والمجوفة لصيرورة الصورتين وسطها قال مقيد هذا الشرح عبد الله محمد بن حمد ميارة وقد سألني بعض الإخوان من الطلبة الأعيان قبل هذا الوقت بزمان عن مسألة من هذا المعنى وهي من أدرك إحدى الوسطيين ولم يدر عينها فأجبته بأنه على قول ابن القاسم بتقديم البناء يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها إما ثالثة الإمام أو رابعته ويجلس عليها اتفاقا لأنها ثانيته ورابعة إمامه في احتمال أن يكون أدرك الثالثة ثم يأتي بركعة بالفاتحة وسورة، لاحتمال أن يكون أدرك الثالثة، فهذه أولى إمامه، فهي قضاء، ويجلس عليها لاحتمال أن يكون أدرك الثانية فهذه أخيرة الإمام ثم يأتي بركعة الفاتحة وسورة لأنها إما أولى الإمام أو ثانيته ويسجد بعد السلام لاحتمال أن يكون أدرك ثالثة الإمام فجلوسه على ثالثته محض زيادة وعلى قول سحنون يأتي بركعة بالفاتحة وسورة لأنها أولى إمامه ويجلس عليها لأنها ثانيته ثم يأتي بركعة بالفاتحة وصورة الاحتمال أن يكون قد أدرك الثالثة فهذه ثانية الإمام ثم يأتي بركعة بالفاتحة فقط لأنها رابعة الإمام قطعا والله تعالى أعلم بالصواب ولم أقف على نص فيما أجبت به إلا أني أخذته مما لهم في مسائل متعددة من مسائل الشك كقضاء الفوائت وغيرها من عدم براءة الذمّة إلا بالإتيان بما يحيط بحالات

стр. 254

الشكوك والتقارير ولتؤخر الكلام على ما يتعلق بستر العورة إلى البيتين الآتيين وما عَدا وجْهَ وكَفَّ الحُرُّهْ يَجِبُ سَتْرُه كما في الْعَورَهْ لكِنْ لدى كشْفٍ لِصدْرٍ أَو شَعَرْ أَو طَرَفٍ تُعيدُ في الّوَقْتِ المُقَرْ تقدم أن ستر العورة شرط مع الذكر والقدرة ساقط مع العجز والنسيان وأن من عجز عما يستر به عورته وصلى عريانا وجد ثوبا في الوقت فلا إعادة عليه وذكر هنا أنه يجب على المرأة الحرة أن تستر جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها كما تقدم في ستر العورة أي بشرط الذكر والقدرة أيضا وأنها إن أخلت ببعض ذلك مختارة فصلت مكشوفة الصّدر أو الشعر أو الأطراف كظهور قدميها وكوعيها فإنها تعيد في الوقت المقرر عند أهل الفن وهو في الظهرين إلى الإصفرار وفي العشاءين الليل كله على مذهب المدونة وقول الناظم وجه هو بكسرة واحدة لإضافته في التقدير إلى مثل ما أضيف له كف على حد قوله بين ذراعي وجبهة الأسد والعورة الخلل وسميت السوأتان عورة لأن كشفهما يوجب خللا في حرمة مكشوفهما وسميت المرأة عورة لأنها يتوقع من رؤيتها وسماع كلامها خلل في الدين والعرض وليس المراد بالعورة المستقبح لأن المرأة الجميلة تميل إليها النفوس وبهذا يظهر أن المرأة كالرجل مع الرجل في حكم الستر وسائر مسائل العورة تخرج على هذا المعنى قاله في الذخيرة والعورة على ثلاثة أقسام عورة الرجل حرا كان أو عبدا وعورة الحرة وعورة الأمة القن أو ذات شائبة كأم الولد والمدبرة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها فعورة الرجل مع الرجل قال الباجي جمهور أصحابنا أن عورة الرجل ما بين سرته وركبتيه السوأتان مثقلها وإلى سرته وركبتيه مخففهما وصحح عياض هذا وصرح بخروج السرة والركبة/ابن القطان وهذا هو الأظهر لقول مالك يجوز أن يأتزر الرجل تحت سرته وفي ابن الحاجب وفي الرجل ثلاثة أقوال السوأتان خاصة ومن السرة إلى الركبة والسرة حتى الركبة وقيل ستر جميع البدن واجب وأما بالنسبة إلى المرأة فيجوز للمرأة الأجنبية أن ترى من الرجل وجهه وأطرافه ويجوز للمحرم كأمه أن ترى منه ما يراه الرجل منه وهو ما عدا السرة والركبة وعورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها إلا الوجه والكفين فليسا بعورة وتحريم النظر إليهما إنما هو لخوف الفتنة لا لكونهما عورة وأما بالنسبة إلى المحرم كابنها وأخيها فلا يرى منها إلا الوجه والأطراف وأما بالنسبة إلى النساء فالمشهور أنها كالرجل مع الرجل وقيل كحكم الرجل مع ذوات محارمه فترى المرأة من المرأة الوجه والأطراف

стр. 255

فقط وقيل كحكم الرجل مع المرأة الأجنبية فلا ترى المرأة إلا الوجه والكفين إن أمنت الفتنة التوضيح ومقتضى كلام سيدي أبي عبد الله ابن الحاج أن هذا الخلاف إنما هو في المسلمة مع المسلمة وأما الكافرة فالمسلمة معها كالأجنبية مع الرجل اتفاقا وعورة الأمة كعورة الرجل مع تأكد، ومن ثم لو صلى الرجل والأمة باديي الفخذين تعيد الأمة في الوقت ولا يعيد الرجل، المشهور التوضيح واعلم أنه إذا خشي من الأمة الفتنة وجب الستر لدفع الفتنة لا لأنه عورة/ خليل ولا تطلب أمة بتغطية رأس/ ابن الحاجب وأم الولد آكد من الأمة ولذا قال إذا صلت من غير قناع فأحب إليَّ أن تعيد في الوقت بخلاف المدبرة والمعتق بعضها والمكاتبة أي فلا إعادة عليهن إذا صلين بغير قناع ثم قال ورأس الحرة وصدرها وأطرافها كالفخذ للأمة أي فتعيد في الوقت قال في المدونة قال مالك إذا صلت المرأة بادية الشعر أو الرأس أو الصدر أو ظهور القدمين أعادت الصلاة في الوقت/ ابن يونس سواء كانت جاهلة أو عامدة أو ساهية وقد تقدم هذا في قول الناظم (لكن لدى كشف) البيت ... ويستحب للصغيرة التي تخاطب بالصلاة أن تستر من جسدها ما تستره الكبيرة، قال مالك كانت إحدى عشرة واثنتي عشرة، قال أشهب فإن صلت بغير قناع أعادت في الوقت وكذلك الصبي يصلي عريانا وإن صليا بغير وضوء أعادا أبدا وقال سحنون يعيدان بالقرب لا بعد اليومين والثلاث/ اللخمي وإن كانت كبنت ثمان سنين كان الأمر أخف (فرع) ولا تعيد المتنقبة لفعلها ما أمرت به من الستر وزادت عليه التنقيب وهو مكروه لأنه من الغلو في الدين ابن القطان ولا يلزم غير الملتحي التنقب لكن قال القاضي أبو بكر بن الطيب ينهى الغلمان عن الزينة لأنه ضرب من التشبه بالنساء وتعمد الفساد ابن القطان وأجمعوا أنه يحرم النظر إلى غير الملتحي لقصد التلذذ بالنظر إليه واستمناع حاسة البصر بمحاسنه وأجمعوا النظر إليه بغير قصد اللذة والناظر من ذلك آمن من الفتنة واختلف إن توفر له أحد هذين الشرطين دون الآخر وقال عياض كان ابن نصر عدلا فى أحكامه صارما في الحق وكان يأمر من يمشي على البحر والمواضع الخالية فإن وجدوا رجلا مع غلام حدث أتوا بهما إن لم تقم بينة أنه ابنه أو أخوه وإلا عاقبه وسئل عز الدين عن الرجل يدخل الحمام فيجلس بمعزل عن الناس إلا أنه يعرف بالعادة أنه يكون معه في الحمام من هو كاشف لعورته هل يجوز حضوره على هذا الحال أم لا؟ أجاب يجوز له حضور الحمام إن قدر على الإنكار أنكر ويكون مأجورا على إنكاره وإن عجز عن الإنكار كره بقلبه ويكون مأجورا على كراهته ويحفظ بصره عن العورات ما استطاع ولا يلزم الإنكار إلا في السوأتين، لأن العلماء اختلفوا في قدر

стр. 256

العورة، فقال بعضهم: لا عورة إلا السوأتان، فلا يجوز الإنكار على من قلد بعض أقوال العلماء إلا أن يكون فاعل ذلك معتقدا لتحريمه فينكر عليه حينئذ وما زال الناس يقلدون العلماء في مسائل الخلاف ولا ينكر عليهم وسئل ابن عرفة عن السوأتين فقال هما من المقدم الذكر والأنثيان ومن المؤخر ما بين الأليتين اهـ من نوازل البرازلي قبل كتاب الطهارة (فرع) تقدم أن الأمة لا تطلب بتغطية رأسها فإذا دخلت الصلاة مكشوفة الرأس فطرأ العتق في الصلاة وبلغها ذلك أو طرأ العتق قبل الصلاة فعلمت به في الصلاة فقال ابن القاسم تتمادى ولا إعادة عليها إلا أن يمكنها الستر فتترك فتعيد في الوقت وقال سحنون تقطع وقال أصبغ إن كان العتق قبل الصلاة فالمعتمدة تعيد في الوقت وإن كان العتق في الصلاة لم تعد (فرع) قال ابن الحاجب والساتر الشفاف كالعدم وما يصف لرقته أو تحديده مكروه كالسراويل بخلاف المئزر (فرع) تقدم أن العاجز يصلي عريانا إذا اجتمع عراة في ظلام فكالمستورين وفي ضوء أو ليل مقمر تباعدوا بحيث لا ينظر بعضهم إلى بعض وصلوا أفذاذا وهو المشهور وقال ابن الماجشون يصلون جماعة صفا واحدا وإمامهم في الصف ويغضون أبصارهم وعلى المشهور إن لم يكن تباعد بعضهم من بعض لخوف أو غيره فقولان الأول وهو المشهور يصلون على الهيئة المعهودة من القيام والركوع والسجود أي مع غض البصر الثاني أنهم يصلون جلوسا إيماء للركوع والسجود (فرع) من لم يجد ما يستتر به إلا ثوبا نجسا استتر به وصلى فإن وجد غيره أو ما يغسله به قبل خروج الوقت أعاد في الوقت، ومن لم يجد إلا ثوبا حريرا فقال ابن القاسم وأشهب يصلي عريانا واستبعد، فإن الحرير إنما منع خشية الكبر والسرف وعند الضرورة يزول ذلك وخرج لـ ابن القاسم أنه يصلي بالحرير من قوله إذا وجد ثوبا نجسا حريرا صلى بالحرير إذا قدم الحرير على النجس في الاجتماع والنجس المقدم على التعري فيلزم تقديم الحرير على العرى لأن مقدم المقدم وهو ظاهر ابن الحاجب ويستتر العريان النجس وبالحرير على المشهور، ونص ابن القاسم وأشهب في الحرير يصلي عريانا قال في المعيار ولما قوي هذا التخريج عند ابن الحاجب وصفه وإلا فليس بمنصوص فضلا عن أن يكون مشهورا وعلى المشهور من كونه يصلي بالحرير إذا صلى به ثم وجد غيره أعاد في الوقت على المشهور هذا كله إذا صلى بالحرير مضطرا لذلك بحيث لم يجد سواه وأما إن صلى به مختارا فنص ابن الحاجب وغيره على أنه

стр. 257

عاص ثم إن كان معه ساتر غيره فقال ابن القاسم وسحنون يعيد في الوقت وقال ابن وهب وابن الماجشون لا إعادة عليه ابن عرفة ونقل ابن الحاجب عدم صحة الصلاة لا أعرفه، وأما إن لم يكن معه ساتر فقال ابن وهب وابن الماجشون أيضا لاإعادة عليه وقال أشهب يعيد في الوقت، وقال ابن حبيب يعيد أبدا كذا نقل المواق وفي التوضيح ما يخالف نقله باعتبار نسبة الأقول لقائلها ثم قال التوضيح بعد أن ذكر القولين فيما إذا صلى بالحرير مع ثوب آخر وكذلك القولان لو صلى بخاتم ذهب أو سوار أو تلبس في صلاته بمعصية كما لو نظر إلى عورة أخرى أو أجنبية أو سرق درهما ونقل عن سحنون البطلان في ذلك كله فانظر هل يؤخذ منه قول بالبطلان وإن كان عليه غيره أم لا، لأن الحرير مختلف فيه في الأصل اهـ ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا وآخر حريرا فقال ابن الحاجب إن اجتمعا فالمشهور ل ابن القاسم بالحرير وأصبغ بالنجس فوجه قول ابن القاسم أن النجاسة تنافي الصلاة بخلاف الحرير ووجه قول أصبغ أن الحرير يمنع في الصلاة وغيرها والنجس إنما يمنع في الصلاة والممنوع في حالة دون أخرى أولى من الممنوع مطلقا (تنبيه) ما ذكره الناظم من إعادة الحرة إذا صلت منكشفة الشعر أو الصدر أو الأطراف هي إحدى النظائر العشرة التي فيها الإعادة إلى الاصفرار في الظهرين وإلى طلوع الفجر في العشاءين وإلى الإسفار في الصبح وقيل إلى طلوع الشمس راجعه في إزالة النجاسة، قال الشيخ أبو الحسن الصغير المعيدون للصلاة ثلاثون، عشرة إلى الاصفرار وهم الحرة إذا صلت بادية الشعر أوالصدر أو ظهور القدمين ومن صلى في الحجر أو في الكعبة فريضة ومن صلى ومعه لحم ميتة أو عظمها أو جلدها ومن صلى على مكان نجس ومن صلى بثوب نجس وهو لا يعلم نجاسته ومن صلى بخاتم ذهب ومن صلى بثوب حرير ومن صلى وقد توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته ومن صلى بتيمم على موضع نجس ومن صلى لغيرالقبلة ناسيا أو عميت عليه في غير المعاين، وعشرة يعيدون إلى الغروب في الظهرين يريد والله أعلم وإلى طلوع الفجر في العشاءين وإلى طلوع الشمس في الصبح قال وهم المرأة تحيض أو تطهر والمجنون أو المغمى عليه يفيق أو يصيبه ذلك والرجل يسافر أو يقدم من سفره والصبي يحتلم والكافر يسلم ومن عسر تحويله إلى القبلة أي فصلى لغيرها ثم وجد من يحوله إليها ومن صلى في السفر أربعا ومن صلى بثوب نجس لا يجد غيره ومن صلى صلوات وهو ذاكر لصلاة وترتيب المفعولات، قلت أي الحاضرة الوقت مع يسير الفوائت كمن صلى الظهر والعصر ثم تذكر فوائت يسيرة فإنه يصلي الفوائت ويعيد الظهر والعصر إلى الغروب، قال وعشرة يعيدون إلى آخر القامة قلت أي في الظهر إلى آخر المختار ولم يذكر أيضا حكم غير الظهر وقياسه على هذا أن

стр. 258

تعاد العصر إلى الاصفرار والمغرب ما لم يجز من وقتها قدر ما تقع فيه بعد تحصيل شروطها والعشاء إلى الثلث الأول والصبح إلى الإسفار الأعلى والله أعلم، قال: وهم المستجمر بفحم وشبهه والماسح على ظهور الخفين دون بطونهما ومن صلى خلف مبتدع ومن تيمم إلى الكوعين وناسي الماء في رحله والخائف من سباع ونحوها أي إذا زال خوفه فوجد الماء بعد أن كان قد صلى بالتيمم والراجي والموقن إذا تيمما أول الوقت وصليا ثم وجد الماء في الوقت والمريض الذي لا يجد من يناوله الماء واليائس إذا وجد الماء الذي قدره اهـ ولم أفهم المسألة الأخيرة ولعله يعني الشاك في لحوق الماء في الوقت فقد نصوا على أنه إنما يعيد إذا وجد الماء الذي قدره قبل خروج الوقت المختار لا إن وجد ماء آخر وإطلاق الإعادة على جميعهم من باب التغليب فإن الخمسة الأول من العشرة الثانية لمن تقع منهم صلاة البتة والمقصود بذكر الأولين منها أن من زال عذره قبل خروج الوقت ووجب عليه من الصلوات ما أدرك وقته ومن طرأ عليه العذر سقط عنه ما أدرك العذر وقته وبالثالث أن من سافر أو قدم من سفره قرب الغروب أو الفجر ولم يكن صلى العصر أو مع الظهر أو المغرب أو العشاء هل يتم أو يقصر وبالرابع والخامس أن من زال عذره من صبأ أو كفر فيجب عليه أن يصلي ما أدرك وقته والوقت في ذلك كله آخر الضروري وقد نظم هذه النظائر الإمام العلامة المحقق المشارك سيدي أبو عبد الله محمد بن غازي رحمه الله تعالى فقال عشرة أتت عن سادة أخيار تحدد الوقت بالاصفرار ظهار حرة لنحو الصدر الفرض في الكعبة أو فى الحجر ميت وبقعة وثوب نجسا وذهب ثم حرير لبسا وماء خلف وصعيد نجس وقبلة لغائب تلتبس فصل وللغروب عشرة تنتظر طرو حيض وجنون وسفر وعكسها والحلم والإسلام وعسر قبلة مع الإتمام في سفر والعجز عن وجد اللباس وحالة الترتيب دون ما التباس وبعدها عشر للاختيار فحم والشبهه للاستجمار وترك لبطن لبطن الخف واقتداء بصاحب البدعة لا امتراء ثم تيمم إلى الكوعين وذكر ماء الرجل دون مين

стр. 259

خوف رجاء ويقين ومرض واليأس في التيمم أفهم ذا الغرض ولو قال بدلت البيت الأول: عشر تعيد قل للاصفرار والفجر والطلوع لا تمار أو الفجر ولا أسفار، وقال بدل الشطر الأول من البيت الخامس. [لآخر الضروري عشر تنتظر]. لأفاد الحكم في سائر الصلوات وقوله نجسا صفة لثوب وهو بفتح النون وكسر الجيم مخففة أو بضم النون وكسر الجيم المشددة/ الجوهري نجس الشيء بالكسر ثم قال وأنجسه غيره بمعنى اهـ، والمراد إذا صلى به ناسيا أو غير عالم بنجاسته وأما العاجز الذي لم يجد سواه فهو قوله بعد والعجز عن وجد اللباس شَرْطُ وُجُوبِها النَّقا مِنَ الدَّمِ بقَصَّةٍ أَوِ الْجفُوفِ فاعلمْ فَلا قَضا أَيَّامِه ثُمَّ دُخُولُ وَقْتٍ فَإِذْهابُهُ حَتْما أقُولُ أخبر أن شرط وجوب الصلاة النقاء من دم الحيض والنفاس ودخول الوقت ويحصل النقاء المذكور بفصة وهو ماء أبيض كالجير أو بالجفوف وهو خروج الخرقة الجافة وإذا كان النقاء شرطا في الوجوب وقد تقرر أن الشرط يلزم من عدمه العدم فيلزم من عدم النقاء وهو حالة الحيض والنفاس عدم وجوب الصلاة وإذا لم تجب فلا قضاء على الحائض والنفساء أيام الدم وإلى هذا أشار بقوله مصدر إيفاء السبب (فلا قضاء أيامه) وضمير أداها للصلاة وبه للوقت والباء فيه ظرفية وقد تقدم قبل قوله تكبيرة الإحرام: أن شروط الوجوب خمسة قدم الناظم منها اثنين وهما العقل والبلوغ عند قوله (* وكل تكليف بشرط العقل * مع البلوغ). وأسقط الثالث وهو الإسلام بناء على أن الكفار مخاطبون بالفروع وذكر هنا اثنين النقاء من دم الحيض والنفاس ودخول الوقت ولم يتكلم الناظم على الوقت ومعرفته من المهمات فلا بد من جلب بعض ما يتعلق بذلك التوضيح: الوقت مأخوذ من التوقيت وهو التحديد والوقت أخص من الزمان مدة حركة الفلك والوقت هو ما قال المازري وإذا اقترن خفي بجلى سمي الجلى وقتا نحو جاء زيد طلوع الشمس فطلوع الشمس وقت المجيء إذا كان الطلوع معلوما والمجيء خفيا ولو خفي طلوع الشمس بالنسبة إلى أعمى أو مسجون لقلت له طلوع الشمس عند مجيء زيد فيكون المجيء وقتا للطلوع والوقت على قسمين وقت أداء ووقت قضاء ولا قضاء ولا يقال

стр. 260

إن القضاء ليس بوقت للصلاة فلا ينبغي أن يجعل قسما منه لأنا نقول المراد بالوقت هنا الزمان الذي تفعل فيه الصلاة فوقت الأداء ما يقدر الفعل فيه أولا أي الزمان الذي أمر المكلف بإيقاع العبادة فيه بالخطاب الأول فخرج عن ذلك النوافل المطلقة فإن الشارع يقدر لها وقتا فلا توصف بالأداء ولا بالقضاء وخرج بقولنا بالخطاب الأول القضاء فإنه بخطاب ثان بناء على رأي الأصوليين أن القضاء بأمر جديد كوقت الذكر للناسي وقضاء رمضان ووقت القضاء ما بعد وقت الأداء ووقت الأداء اختياري وضروري فالإختيار للظهر أوله زوال الشمس وبيان ذلك أن الشمس إذا طلعت ظهر لكل شخص ظل في جانب المغرب فكلما ارتفعت نقص ذلك الظل إذا وصلت غاية ارتفاعها في ذلك اليوم وهو زمن الاستواء كمل نقصانه وبقيت منه بقية وقد لا تبقى وذلك بمكة وتزيد مرتين في السنة وبالمدينة الشريفة مرة في السنة وهو أطول يوم فيها فإذا مالت الشمس لجانب المغرب حدث الفيء في جانب المشرق إن لم يكن بالكلية أو زاد إن كان وتحول لجهة المشرق فحدوثه أو زيادته هو الزوال (فائدة) لابد من بقاء ظل عند الزوال لكل قائم في كل بلدة عرض إما دائما كفاس أو في الغالب كمكة وقدر ذلك الظل يختلف باختلاف البلاد والأزمنة وقدر قدره أرباب هذا الفن بالأقدام فيقولون أقدام الزوال اليوم ثمانية مثلا أي تزول الشمس وظل القائم ثمانية أقدام قال الإمام المؤقت سيدي أبو زيد عبد الرحمن الجادري في شرح رجز أبي مقرع ما معناه وقد استخرجت أنا أقدام الزوال لعرض فاس لكن بتقريب وهي هذه والابتداء من يناير فالياء عشرة والحاء ثمانية والهاء خمسة والجيم ثلاثة والباء اثنان والألف واحدة بحساب الجمل فالياء ليناير وهكذا إلى يونيه ثم عكس هذه الحروف في الترتيب للشهور الستة الباقية فالألف ليونيه والياء لأغسطس وهكذا إلى آخرها فإذا أردت معرفة أقدام الزوال لأي يوم شئت من شهرك العجمي فانظر إلى أقدامه وإلى أقدام الشهر الذي بعده فإن لم يكن بينهما فضل كدجنبر مع يناير ويونيه مع يوليه فأقدام الزوال في الأول مع شهريك وهو دجنبر ويونيه هي لكل يوم منه وأما الثاني منهما فيناير عدد أقدامه وأقدام ما بعده فضل وتعمل فيما إذا كان بين أقدام شهرك وأقدام الشهر الذي بعده فضل أنك كنت في أول يوم من الشهر فعد حرف الشهر من الأقدام لا غير فإن مضى

стр. 261

يوم أو يومان فاضرب الفضل في عدد الأيام التي مضت لك من الشهر وأقسم الخارج من الضرب على أيام ذلك الشهر أو على ثلاثين بتقريب فما خرج فانقصه من أقدام شهرك إن كان الفضل له وإن كان الفضل للشهر الذي بعده فزد الخارج على أقدام شهرك والباقي بعد الشهر النقص والمجتمع بعد الزيادة هو أقدام الزوال في اليوم الذي أردت فإذا مضى لك مثلا عشرة أيام من يناير وقد علمت أن الفضل هو لشهرك الذي أنت فيه الآن أقدامه عشرة وأقدام الذي بعده ثمانية فالفضل اثنان فاضربه في عدد الأيام التي مضت بعشرين أقسمها على ثلاثين أي أنسبها منها تكن ثلثين فانقص من أقدام شهرك ثلثي القدم فيكون ظل الزوال في اليوم الحادي عشر تسعة أقدام وثلث قدم إن مضت خمسة عشر فاضربها في اثنين الفضل بثلاثين أقسمها على ثلاثين يخرج واحد أنقصه من عشرة فيكون ظل الزوال يومئذ تسعه أقدام وإن مضت منه عشرون مثلا فاضربها في اثنين الفضل بأربعين اقسمها على ثلاثين بواحد وثلث فانقص ذلك من عدد أقدام شهرك فيكون ظل الزوال يومئذ ثمانية أقدام وثلثي القدم وهكذا الحكم في الشهر والستة الأولى من يناير إلى يونيه بالنون وإذا كنت في الستة الأخيرة فمضى لك عشرة أيام من شتنبر فالفضل للشهر الذي بعد شهرك لأن أقدام شهرك ثلاثة وأقدام الذي بعده خمسة فاضرب الفضل وهو اثنان في عشرة بعشرين سمها من ثلاثين تكن ثلثين فزد الثلثين على أقدام شهرك فيكون ظل الزوال يومئذ ثلاثة أقدام وثلثي القدم، وإن مضى لك منه خمسة عشر فاضربها في اثنين الفضل بثلاثين واقسمها على ثلاثين يخرج واحد زده على أقدام شهرك فيكون ظل الزوال يومئذ أربعة أقدام فإن مضت منه عشرون فاضربها في اثنين الفضل بأربعين واقسم الخارج على ثلاثين بواحد وثلث فزد الواحد والثلث على أقدام شهرك ويكون ظل الزوال يومئذ أربعة أقدام وثلث القدم، وهكذا العمل في جميع السنة الباقية وقد لفقت في هذه المسألة سنة أبيات توطئة لثلاثة لغيرى في هذا ثم ذيلت الثلاثة ببيتين آخرين فقلت في ذلك وإن ترد ظل الزوال فاعلم لفاس رتبن شهور العجم على حروف بحساب الجمل يحهجبا أبجه حي فصل ينير مع دجنبر بعشرة فبراير ثمان مع نونبره ومارس وأكتوبر بخمسة إبريل مع دجنبر شتنبر ثلاثة ومايه غشب مع ثنتان ينيه ويليه واحد إيعان فأول الشهر له حرف بدا وبعده فاعلمن على ما قيدا

стр. 262

فاجر فضل حر في الشهرين فيما مضى للشهر دون مين واقسم على عد ثلاثين وما يخرج للزيد وللنقص انتمى من يليه زده إلى دجنبر وكل ما قبل فالنقص حري وإن هما تساويا فالأول جر بحرفه له مكمل وكل هذا قل بتقريب العمل والله يصفح ويغفر الزلل وآخر الوقت المختار للظهر أن يصير ظل كل قائم مثله بعد إسقاط الظل الذي زالت عليه الشمس فلا يعتبر وهو بعينه أول وقت العصر فيكون وقتا لهما ممتزجا فإذا زاد الظل على المثل خرج وقت الظهر واختص الوقت بالعصر فيقع الاشتراك بين الوقتين ما دام ظل كل شيء مثله وعلى هذا فقد شاركت العصر الظهر بمقدار أربع ركعات من آخر القامة الأولى وقيل إن الاشتراك بينهما في أول القامة الثانية لأأن الظهر شاركت العصر بمقدار أربع ركعات من أول القامة الثانية وقيل الاشتراك بينهما وعليه ففي كون آخر مختار الظهر ما قبل تمام القامة بقدر العصر ويكون تمام القامة أول وقت العصر لا تشاركها فيها الظهر وآخر وقتها المختار تمام القامة والعصر تليها بأول القامة الثانية قولان وآخر العصر الاصفرار، وروي إلى قامتين أي أن يصير ظل كل شيء مثليه بالتثنية بعد إسقاط الظل الذي زالت عليه الشمس والمغرب بغروب قرص الشمس دون أثرها ورواية الاتحاد أشهر وعلى اتحاد وقتها وعدم امتداده فقال صاحب الإرشاد وغيره: يقدر آخره بالفراغ منها بعد تحصيل شروطها ورواية امتداد وقتها حتى يغيب الشفق وهو الحمرة دون البياض من الموطأ وهو أول وقت العشاء فيكون مشتركا، وقال أشهب الاشتراك بينهما بعدها الشفق بقدر ثلاث ركعات، وروي عنأشهب أيضا الاشتراك قبل المغيب وآخره ثلث الليل. وقال ابن حبيب النصف والفجر بالفجر المستطير بالراء المنتشر الشائع لا المستطيل الذي هو كذنب السرحان وهو الذنب وآخره طلوع الشمس وقيل الإسفار الأعلى وقول ابن أبي زيد وآخر وقتها الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس توفيق بين القولين. وقد وقفت لبعضهم على نظم حسن بيان الأوقات فأثبته هنا تكميلا للفائدة وهو هذا ومعرفة الأوقات فرض معين على علماء المسلمين مؤكد أتى ذاك في القرآن يا صاح مجملا وفسره خير البرية أحمد فمهما رأيت الظل قد زاده فيؤه فصل صلاة الظهر إذ ذاك تسعد

стр. 263

وزد قامة بعد الزوال فإنه أوان لوقت العصر وقت محدد وآخر وقت العصر من بعد قامة إلى القامة الأولى تضاف وترصد وعند غروب الشمس قم صل مغربا فليس لها وقت سوى ذاك مفرد وصل العشاء بعد انتظارك حمرة إذا الشفق العالي يجاب ويفقد ولا تعتبر ذاك البياض فإنه يدوم زمانا في السماء ويوجد وأيقن بأن الفجر فجران عندنا فميزهما حقا فأنت مقلد فأول فجر منهما طالع كما ترى ذنب السرحان في الجو يصعد فهذا كذوب ثم آخر صادق منور ضوء بعده يتجدد ولا خير فيمن كان بالوقت جاهلا ولم يك ذا علم بما يتعبد انتهى والضروري تالي الاختياري فهو في النهاريتين إلى الغروب وفي العشاءين إلى الفجر وفي الصبح إلى الطلوع (فرع) المازري وجوب الصلاة يتعلق عند المالكية بجميع الوقت. فعليه لو مات المكلف في وسط الوقت قبل الأداء لم يعص ابن الحاجب الجمهور أن جميع وقت الظهر ونحوه وقت لأدائه ومن أخر مع ظن الموت قبل الفعل عصى اتفاقا إن لم يفت ثم فعله فالجمهور أداء وإن ظن السلامة فمات فجأة فلا يعصي (فرع) أبو عمر جمهور العلماء في الصلوات كلها أن المبادرة لأدائها أفضل من التأني لقوله ﴿وسابقوا﴾ ﴿وسارعوا﴾ ولحديث «أفضل الأعمال لأول وقتها» وفي الحديث «أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله» اهـ وهذا في حق

стр. 264

المنفرد ونحوه قول ابن العربي الأفضل للمنفرد تقديم الفرض على النفل ثم ينتقل بعد الفرض يريد إن كان مما يتنقل بعده وألحق اللخمي بالمنفرد الجماعة التي لا تنتظر غيرها كأهل الزوايا. وقيل: إن البدار إلى الصلاة أول الوقت من فعل الخوارج (تنبيه) يستثنى من ذلك الظهر في شدة الحر فيستحب للمنفرد تأخيرها لنصف القامة كالجماعة وقيل ما لم يخرج الوقت (فرع) روى ابن نافع في المسافرين يقدمون الرجل لسنه فيسفر بصلاة الصبح قال: قال يصلي الرجل وحده أول الوقت أحب إلى من يصلي بعد الإسفار مع جماعة (فرع) الأفضل للجماعة تأخير الظهر إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس لاجتماع الناس فلا فرق بين شدة الحر وغيرها ويزاد على ذلك الربع في شدة الحر وغيرها للإبراد فتؤخر إلى أن يزيد ظل كل شيء نصفه وقيل: يؤخر ولا يخرجها عن الوقت قال المازري: والأصح عندي مراعاة قوة حر اليوم وحر البلد، ولا فرق في ذلك بين الجماعة والفذ/ الباجي للظهر تأخيران أحدهما لأجل الجماعة وذلك يكون في الصيف والشتاء في المساجد ومواضع الجماعات دون الرجل في خاصة نفسه، فالمستحب له تقديم الصلاة. والثاني للإبراد وهو مختص بالحر دون غيره وتستوي في الجماعة والفذ. والعصر تقديمها أفضل، وقال أشهب إلى ذراع بعده لا سيما في شوة الحر، المغرب والصبح تقديمهما أفضل. وعن ابن حبيب: تؤخر الصبح في زمان الصيف لقصر الليل إلى نصف الوقت والعشاء رواية ابن القاسم عن مالك تقديمها عند مغيب الشفق أو بعده بقليل أفضل، ورواية العراقيين عن مالك تأخيرها أفضل. ثالثها تأخيرها إن تأخرت الجماعة، واختاره اللخمي، ورابعها ل ابن حبيب تؤخر في الشتاء وفي رمضان (فرع) المصلي في الوقت الضروري إن كان من أهل الأعذار فهو مؤد من غير كراهة ولا عصيان وإن لم يكن من أهل الأعذار فالمشهور أنه مؤد عاص. وقيل: مؤد وقت كراهة. وقيل: قاض عاص (فرع) من أدرك ركعة من الوقت الضروري هل يكون مؤديا لجميع الصلاة أو مؤديا لركعة قاضيا الثلاث؟ قولان

стр. 265

(فرع) الأعذار الحيض والنفاس والكفر أصلا وارتدادا والصباء والإغماء والجنون والنوم والنسيان بخلاف السكر، فمن زال عذره وأدرك ركعة من الوقت فأكثر لزمه ما أدرك وقته ومن حصل له العذر غير النوم والنسيان سقط عنه ما أدرك العذر وقته، وأما النوم والنسيان يطرأ أحدهما على من لم يصل العشاء مثلا حتى طلع الفجر. أو الصبح حتى طلعت الشمس، فإنه يجب عليه قضاء الصلاة لآية ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ ولخبر (من نام عن الصلاة أو نسيها فوقتها حين يدركها) ويقدم الصبح على الفجر في المثال الثاني على المشهور ابن الحاجب؟ وفائدته في الجميع الأداء عند زواله، وفي غير الناسي والنائم السقوط عند حصوله (فرع) قال ابن عرفة: تجب الصبح والعصر والعشاء على ذي مانع برفع ذلك المانع بقدر ركعة قبل الطلوع أو الغروب أو الفجر/ ابن القاسم بسجدتيها/ القاضي مع ظاهر الروايات بقراءتها وطمأنينتها وعلى عدم فرضيتها لا يعتبران، وتجب أولى المشتركتين بإدراك ركعة فوق قدرها وقيل فوق قدر الثانية اهـ ابن الحاجب والمشتركتان الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا يدركان معا إلا بزيادة ركعة على مقدار الأولى عند ابن القاسم وأصبغ وعلى مقدار الثانية عند ابن عبد الحكم وابن الماجشون وابن مسلمة وسحنون وعليهما اختلفوا إذا طهرت الحاضرة لأربع قبل الفجر أي إن قلنا تجب الأولى بإدراك ركعة فوق قدرها صلت المغرب والعشاء وإن قلنا بإدراك ركعة فوق قدر الثانية صلت العشاء فقط ابن الحاجب ولو طهرت المسافرة لثلاث فقولان على العكس، التوضيح يعني فإن قدرنا بالأولى فلا يفضل للعشاء شيء فيكون الوقت مختصا بالعشاء فتسقط المغرب وعلى قول ابن عبد الحكم إذا قدرنا بالثانية أدركتهما لأن العشاء ركعتان اهـ وقال قبله ولا يظهر للخلاف أثر في الظهر والعصر لاتحاد ركعاتهما وإنما يظهر في المغرب والعشاء ابن الحاجب فلو حاضتا فكل قائل بسقوط ما أدرك فلو حاضت الحاضرة لأربع قبل الفجر فعلى قول ابن القاسم تسقط الصلاتان لوجوبهما عليها إذا طهرت وعلى قول ابن عبد الحكم تسقط العشاء

стр. 266

فقط دون المغرب وإذا حاضت المسافرة لثلاث قبل الفجر فعلى قول ابن القاسم تسقط عنها العشاء إذا لم يفضل عن المغرب شيء فالوقت للعشاء وعلى قول ابن عبد الحكم تسقط الصلاتان عكس الوجوب وهذا معنى قوله فكل قائل بسقوط ما أدرك ثم قال ابن الحاجب ولو طهرت الحاضرة لخمس أو لثلاث قبل الفجر أو طهرت المسافرة لأربع قبل الفجر أو اثنتين لحصل الاتفاق في الطهر والحيض أي فإذا طهرت الحاضرة لقدر خمس ركعات أو أكثر قبل الفجر أدركتهما وإن حاضت لذلك سقطتا وإن طهرت لثلاث أي فأقل أدركت الأخيرة فقط وإن حاضت لذلك سقطت الأخيرة فقط وإذا طهرت المسافرة لأربع قبل الفجر أي فأكثر أدركتها وإن حاضت لذلك سقطت الأخيرة وهذا معنى قوله لحصل الاتفاق في الطهر والحيض (فرع) هل يعتبر الإدراك بنفس زوال العذر أو بعد قدر التطهير ثالثها ل ابن القاسم اعتبار قدر التطهير إلا للكافر لانتفاء عذره ويقدر لأهل الأعذار مقدار الطهارة في طرف السقوط. قال اللخمي بمعنى أن ممن طرأ عليه العذر آخر الوقت وهو لم يصل فلا يعتبر الزمان الباقي لخروج الوقت بنفس طرؤ العذر بل يسقط عنه قدر التطهير ويعتبر الباقي كما مر في زوال العذر (فرع) إذا تطهرت الحائض فأحدثت أو تبين أن الماء غير طاهر ونحوه فظنت أنها تدرك الصلاة في الوقت بطهارة أخرى فشرعت فلم تدرك الوقت فتقضى على الأصح لتحقق الوجوب، قال ابن القاسم ولا يعتبر قدر منسية تذكر كحائض طهرت لأربع فأدنى فذكرت فإنها تقضى المنسية ثم تقضى ما أدركت وقته ثم رجع فقال لا تقضى والأول أصح (فرع) لو قدرت خمسا فأكثر فصلت الظهر فغربت قضت العصر لتحقق وجوبها ولا خلاف في هذا فلو غربت وهي في الظهر لم تعقد منها ركعة لكان الاختيار لها أن تقطع ولو صلت ركعة فغربت فلتضف إليها أخرى وتسلم وتصلي العصر وكذلك لو غربت بعد ثلاث أتت برابعة وتكون نافلة وتصلي العصر وقيل يجوز لها القطع في الوجهين، أما لو علمت وهي تصلي قبل أن تغيب الشمس أنها إن أكملت الظهر غابت الشمس لوجب أي تقطع على أي حال كان وتصلي العصر بلا خلاف قاله في البيان واختلف في عكس هذه وهي إذا قدرت أربعا فصلت العصر وبقي من الوقت فضلة فإنها تصلي الظهر واختلف في إعادتها العصر التوضيح والظاهر وهو قوله في العتبية عدم الإعادة (فرع) روى ابن وهب أن رسول الله قال «مرو الصبيان بالصلاة لسبع واضربوهم

стр. 267

عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» ونقل ابن عرفة في التأديب أنه يكون بالوعيد والتقريع لا بالشتم إن لم يفد القول انتقل إلى الضرب بالسوط من واحد إلى ثلاثة ضرب إيلام فقط دون تأثير في العضو قال أشهب إن زاد المؤدب على ثلاثة أسواط اقتص منه (تنبيه) ما نقدم من تحديد الأوقات هو للفرائض الوقتية وأما الفوائت فتوقع في كل وقت من ليل أو نهار وأما النوافل فعلى قسمين مقيدة بأوقاتها وذلك كالوتر والفجر والعيدين والكسوف والاستسقاء ولا إشكال ومطلقة لم يعين لها وقت فتفعل في كل وقت من ليل أو نهار ويستثنى من ذلك ما بعد صلاة العصر إلى أن تصلي المغرب وما بعد طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح وعند خطبة الإمام يوم الجمعة وبعد صلاة الجمعة وفي مصلى العيدين قبل صلاته أو بعدها على تفصيل في ذلك بين ما هو ممنوع أو مكروه فقط التوضيح وحكى ابن بشير الإجماع على تحريم إيقاعها عند الطلوع وعند الغروب ابن عرفة يمنع عنده جلوس الإمام للخطبة النفل ولو تحية اتفاقا الباجي عن المدونة وكذا عند خروجه للخطبة ابن عرفة يمنع النفل غير ركعتي الفجر بطلوعه حتى ترتفع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب اهـ وبالمنع فيها بعد العصر والفجر عبر ابن الحاجب أيضا فقال في التوضيح يحتمل أن يريد بالمنع الكراهة وهو الذي صرح به غير واحد وقال في مختصره ما معناه إنه يكره النفل بعد طلوع الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح زاد غيره وتبيض وتذهب منها الحمرة إلا ركعتي الفجر والورد لمن غلبته عنه عيناه فيجوز إيقاعهما بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح والإسفار وإلا صلاة الجنازة وسجود التلاوة فيوقعان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح وبعد صلاة الصبح وقيل الإسفار هو مذهب المدونة وفي الموطأ المنع من إيقاعهما بعد صلاة الصبح قبل الإسفار وأنه يكره النفل أيضا بعد صلاة العصر إلى أن يصلى المغرب إلا صلاة الجنازة وسجود التلاوة فيجوز إيقاعهما بعد صلاة العصر وقبل الاصفرار وهو مذهب المدونة أيضا ويمنع على مذهب الموطأ وكذلك يكره التنفل بعد صلاة الجمعة قال في المدونة ولا يتنفل الإمام والمأموم بعد الجمعة في المسجد وإن تنفل المأموم فيه فواسع اهـ وكذا يكره التنفل للإمام والمأموم إذا خرجا لصلاة العيد قبلها وبعدها وأما إن صليت فلا كراهة على المشهور ابن الحاجب ولا تكره وقت الاستواء على المشهور ثم قال ومن أحرم في وقت نهي قطع يريد كان النهي للكراهة

стр. 268

أو التحريم (فرع) إذا خرج الخطيب يوم الجمعة على من يصل نافلة أتمها وكذا يتمها إذا شرع فيها والإمام يخطب جاهلاً أو ناسيا على قول مالك وقول ابن شعبان في كتابه يقطع اهـ قلت وهو الجاري على قولهم من أحرم في وقت نهى قطع (فرع) قال مالك من ذكر بعد ركعة من صلاة العصر أنه صلاها شفعا لأنه لم يتعمد نفلا بعد العصر ابن رشد لو أحرم بالعصر ثم قبل أن يركع ذكر أنه كان أنه كان قد صلاها فالأظهر أنه يقطع اهـ وأما من صلى العصر وحده ثم دخل المسجد ليعيده مع الجماعة فلا يصلي تحية المسجد ولا غيرها من النوافل ويؤخذ من قول مالك لأنه لم يتعمد نفلا بعد العصر أن النفل المنهي عنه بعد العصر والفجر هو المدخول عليها ابتداء لا ما آل إليه الأمر (فرع) قال التاج السبكي في طبقات الفقهاء إذا جمع المسافر بين الظهر والعصر عند الزوال ثم ركب فلا ينتقل للنهي عن الصلاة بعد العصر قال ابن عقبة وهو فرع غريب ما رأيت من نص عليه من أهل مذهبنا (فرع) من قطع نافلة عمدا لزمته إعادتها هل تلحق إعادتها بالفرائض فتوقع في كل وقت أو حكمها حكم التطوعات الأصلية لا نص الوانوغي والثاني هو الظاهر (فائدة) في تعيين الصلاة الوسطى المأمور بالمحافظة عليها بعد الأمر بالمحافظة على جميع الصلوات تنبيها على عظم شأنها في آية ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ عشرون قولا وقد نظمها الإمام أبو محمد عبد الواحد الونشريسي رحمه الله تعالى فقال كل من الخمسة فهي الجمعه فاوتر والظهر وجمعة معه فالخوف فالعيدان فهي مبهمه في الخمس والصبح ومعها العتمه فصبح أوعصر على التردد ثم صلاتنا على محمد فالصبح مع عصر بوقف فالضحى ثم الجماعة بها الوسطى شرحا فقوله كل من الخمس أي ما من واحدة من الصلوات الخمس إلا وقيل فيها إنها الوسطى فهذه خمسة أقوال السادس جميعها وإليه أشار بقوله فهي، وسكن الياء للوزن وكل ما عطفه بثم أو بالفاء فهو قول مستقل إلا إذا أشرك مع مدخولها غيره بمع أو بها

стр. 269

وبالواو أو بأو بالمجموع حينئذ قول واحد وقوله فالعيدان أي قيل في صلاة كل واحد منهما أنها الوسطى فهما قولان الثامن عشر الوقف التاسع عشر صلاة الضحى العشرون الصلاة في الجماعة وعلى القول بأنها مبهمة في الخمس ليحافظ على جميعها تكون كأحد الأقوال في ليلة القدر وساعة الإجابة التي في يوم الجمعة والاسم الأعظم المجموعة في قول القائل وأخفيت الوسطى كساعة جمعة كذا أعظم الأسماء مع ليلة القدر والمشهور أنها صلاة الصبح وفي الحديث أنها صلاة العصر قال بعض المفسرين وإنما جاء الأمر بالمحافظة على الصلوات في تضاعف الكلام على الزوجات مخافة الاشتغال بأمورهن والغفلة عن الصلاة سُنَنُها السُّورَةُ بَعْدَ الْواقِيَهْ مَعَ الْقِيام أوَّلاً والثّانِيَهْ جَهْرٌ وسِرٌ يِمَحَلٍّ لَهُما تَكْبيرُهُ إلاّ الّذِي تَقدَّما كُلُّ تَشَهُّدٍ جُلُوسٌ أَوَّلُ والثّانِي لا ما للسَّلامِ يَحْصُلُ وسَمِع الله لِمنْ قدْ حَمِدهْ في الرَّفْعِ منْ رُكُوعهِ وأوْرَدَهْ الْفَذُّ والإمامُ هذا أَكِّدا والْباقِ كالمنْدوبِ في الْحُكْمِ بَدا سُجُودُهُ على الْيَديْن وطَرفُ الرِّجْليْنِ مِثْلُ الركْبتَيْنْ إنْصاتُ مُقْتَدٍ بِجَهْرٍ ثُمَّ ردْ عَلى الإِمامِ والْيَسارِ إنْ أَحَدْ بهِ وزائدُ سُكُونٍ لِلْحُضْورْ سُتْرَةُ غيْرِ مُقْتَدٍ خافَ الْمُرورْ جَهْرُ السَّلامِ كَلِمُ التَّشَهُّدِ وأنْ يُصلِّى على محمَّدٍ سُنَّ الاذانُ لِجماعةٍ أَتَتْ فَرضاً بِوقْتِه وَغٍيْراً طَلَبَتْ وقَصْرُ مَن سافَرَ أَربَعُ بُرُدْ ظُهْراً عِشا عصْراً إلى حِين يَعُد مِمَّا رَوى السُّكْنَى إلَيْهِ إنْ قدِمْ مُيمُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ يُتِمْ ذكر في هذه الأبيات نحو اثنتين وعشرين سنة من سنن الصلاة (الأولى) قراءة السورة بعد قراءة الفاتحة المسماة بالواقية في الركعة الأولى والثانية من سائر يريد للإمام والفذ وأما المأموم فإن كانت الصلاة جهرية فالسنة في حقه الإنصات كما يأتي للناظم قريبا وإن كانت سرية فقراءته مستحبة كما يأتي في

стр. 270

المندوبات، التوضيح: الظاهر أن كمال السورة إما فضيلة والسنة قراءة شيء مع الفاتحة أو سنة خفيفة بدليل أن السجود إنما هو دائر مع زاد على الفاتحة لا مع السورة ويتعلق بهذه السنة فروع الأول فهم من قوله السورة أنه لو أعاد الفاتحة لم تحصل السنة وهو كذلك كما فهم منه أيضا أن السنة تحصل بقراءة سورة واحدة فلو قرأ سورتين أو أكثر جاز ولا سجود عليه وقد كان ابن عمر أحيانا يقرأ بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة إذا صلى وحده وهذا الحكم في الفريضة وأما النافلة فليست السورة فيها سنة. الثاني فهم من قوله بعد الواقية أنه إن قرأها قبل الفاتحة لم يحصل السنة فيعيدها بعد ولا سجود عليه بعد السلام على المشهور. الثالث فهم من قوله أولا والثانية أنها لا تسن في غيرهما وهو كذلك فلو قرأ سورة في ثالثة أو رابعة فلا سجود عليه اتفاقا وإن قرأها فيهما معا فلا سجود عليه على المشهور خلافا ل أشهب وقد كان ابن عمر إذا صلى وحده قرأ في الأربع جميعا في كل ركعة بأم الكتاب وسورة وأنه لو تركها من الأولين وقرأها في الأخريين لم يحصل السنة أيضا وهو كذلك. الرابع قال ابن عرفة الباجي يكره في الثانية سورة قبل سورة الأولى عياض لا خلاف في جوازه وإنما يكره في ركعة واحدة وسمع ابن القاسم هو من عمل الناس وهو الترتيب سواء/ ابن حبيب وابن عبد الحكم ورواية مطرف الترتيب أفضل/ ابن رشد لعمري إنه أحسن لأنه جل عمل الناس الخامس قال ابن عرفة أيضا ويكره تكريره للسورة الأولى في الثانية وروى ابن حبيب يتمها ولو ذكر في أولها * الثانية القيام لقراءة السورة في الأولى والثانية يريد للإمام والفذ أيضا وأما المأموم فتجب عليه متابعته للإمام وعند القيام للسورة من السنن تبع فيه ابن الحاجب والشيخ خليلا والذي نقل المواق عن اللخمي وابن رشد ما نصه: العاجز عن قيام السورة يركع أثر الفاتحة/ ابن عرفة لأن قيام السورة لقارئها فرض كوضوء النفل لا سنة كما أطلقوه وإلا جلس وقرأها اهـ فقول الناظم أولا والثانية راجع لقراءة السورة والقيام لها * الثانية والرابعة الجهر بمحله والسر بمحله التلفين الجهر بالقراءة في موضع والجهر والإسرار بها في موضع الإسرار سنتان/ ابن عرفة في المدونة يسمع نفسه في الجهر وفوته قليلا والمرأة دونه فيه وتسمع ابن عرفة فجهر المرأة مستحب ويسحب سر الرجل * الخامسة التكبير إلا تكبيرة الإحرام فإنها فريضة كما تقدم في الفرائض وإلى ذلك أشار

стр. 271

بقوله (إلا الذي تقدما) واختلف في التكبير ما عدا تكبيرة الإحرام هل مجموعه سنة واحدة وعليه جماعة الفقهاء بالأمصار أو كل تكبيرة سنة قولان ولم يبنوا فروعهم على واحد من القولين إذ الجاري على القول بأن مجموعه سنة واحدة أن لا سجود إلا بترك جميعه إذ لا يعهد السجود لترك بعض سنة وقد قالوا بالسجود لترك تكبيرتين فأكثر والجاري على القول وأن كل تكبيرة سنة مع عدهم التكبير من السنن المؤكدة أن يسجد لترك تكبيرة واحدة مع أنهم قالوا لا سجود في ترك تكبيرة واحدة ومن سجد لها بطلت صلاته على المشهور والجواب عن الثاني أن التأكيد منوط بالمتعدد منه لا بالمتحد والله أعلم السادسة والسابعة التشهد الأول والتشهد الثاني وبمعنى مطلق التشهد بأي لفظ كان وأما تعين لفظ (التحيات لله) مثلا فسنة أخرى تأتي في قوله كلمة التشهد التوضيح حكى ابن بزيزة في التشهدين ثلاثة أقوال المشهور أنهما سنتان وقيل فضيلتان وقيل الأول سنة والثاني فريضة اهـ القلشاني وقد اختلف المذهب في حكم التشهدين فالمشهور أنهما سنة واحدة وقيل كل واحدة سنة وروى أبو مصعب وجوب الأخير كمذهب الشافعي الثامنة والتاسعة الجلوس الأول والجلوس الثاني إلى القدر الذي يقع فيه السلام فإن ذلك القدر من الجلوس فرض وإلى ذلك أشار بقوله لا ما للسلام يحصل ابن يونس الواجب من الجلوس أي الثاني قدر ما يسلم فيه وأما ما يوقع فيه التشهد فمسنون العاشرة سمع الله لمن حمده في الرفع من الركوع ل لإمام والفذ ابن ناجي هو سنة باتفاق وهل ذلك سنة واحدة أو كل واحدة سنة يجري ذلك على الخلاف في التكبير اهـ ومعنى سمع الله لمن حمده تقبل منه وإلى كون محله الرفع من الركوع بالنسبة للإمام والفذ دون المأموم أشار الناظم بقوله في الرفع من ركوعه أورده الفذ والإمام وضمير ركوعه للمصلى وجملة أورده صفة لرفع والفذ فاعل أورده ومفعول البارز يعود على الرفع من الركوع وأما المأموم فيستحب في حقه أن يقول ربنا ولك الحمد كما يأتي في المندوبات * قوله (هذا أكدا) والباقي كالمندوب في الحكم أبدا معناه أن هذه السنن المذكورة هي السنن المؤكدة التي يسجد لتركها وأما ماعداها من السنن فغير مؤكدة وحكم من تركها كمن ترك مندوبا لا شيء عليه وأشار بهذا الكلام إلى نقل صاحب التوضيح عن المقدمات ونصه إنما يسجد للمؤكد منها وهي ثمان قراءة ما سوى أم القرآن والجهر والإسرار والتكبير سوى تكبيرة الإحرام والتحميد والتشهد الأول والجلوس والتشهد

стр. 272

الأخير وأما ما سواها فلا حكم لتركها ولا فرق بينها وبين الاستحباب إلا في تأكيد فضائلها اهـ وانظر مع كلام الناظم فقد زاد عليه الناظم القيام لقراءة السورة والجلوس للتشهد الأخير. الحادية عشرة إقامة الصلاة وهي سنة لكل فرض وقتيا كان أو فائتا وهذا للرجل وأما للمرأة إن أقامت سرا فحسن وجائز أن يقيم غير من أذن وإسرار المنفرد بالإقامة حسن ابن عرفة سمع ابن القاسم لا يقيم أحد في نفسه بعد الإقامة ومن فعله خالف ابن رشد أي السنة لأن السنة إقامة المؤذن دون الإمام والناس ثم قال ونقل بعضهم كراهة إقامة الإمام لنفسه لا أعرفه وفي أخذه من كلام ابن رشد نظر اهـ، وقد عد القرافي في الفرق الثالث عشر الأذان والإقامة من سنن الكفاية ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على الإقامة مع الأذان. الثاني عشر السجود على اليدين والركبتين وأطراف الرجلين ابن القصار يقوى في نفسي أن السجود على الركعتين وأطراف القدمين سنة الرسالة وتكون رجلاك في سجودك قائمتين بطون إبهاميهما إلى الأرض ابن الحاجب وأما اليدان فقال سحنون إن لم يرفع يديه بينهما فقولان التوضيح فعلى البطلان يكون السجود عليهما واجبا وإلا فلا اهـ/ ابن عبد السلام والتخريج ظاهر ويبعد أن يقال فيه إنما بطلت لأن بقاء اليدين في الأرض مناف للاعتدال، فالبطلان بعدم الاعتدال لا لوجوب السجود على اليدين اهـ، وما استبعده هو المتبادر لكنه أعرف وقوله مثل الركبتين على حذف مضاف أي مثل السجود على الركبتين في الحكم وهو السنية ولعل مثل في النظم بالنصب على الحال من السجود على اليدين وطرف الرجلين الثالث عشر إنصات المقتدي وهو المأموم لقراءة الإمام في الصلاة الجهرية وأطلق فيعم بالإنصات للفاتحة وغيرها، ومن يسمع قراءة الإمام ومن لم يسمعها وسواء أكان إمامه ممن يسكت بين التكبير والفاتحة كـ الشافعي أم لا قاله في الذخيرة وهو أحد قولي مالك وهو المشهور الباجي، وروى ابن نافع إن كان إمامه ييسكت بين التكبير والقراءة قرأها المأموم حينئذ. الرابع عشر رد المأموم السلام وليس هذا الرد واجبا كما ذلك في رده في غير الصلاة لأن الإمام قصد به الخروج من الصلاة والسلام على المأمومين بالتبع لا بالقصد الأول، ولا يشترط حضور الإمام بل يرد المأموم ولو كان مسبوقا فلم يسلم حتى ذهب إمامه وهو الذي رجع إليه مالك وأخذ به ابن القاسم وقيل لا يرد إن ذهب الإمام والقولان ل مالك، والأحسن الرد لأن السلام يتضمن دعاء، قال ابن سعدون ولو كان المأموم بين يدي الإمام فإنه يسلم على الإمام وهو على حاله وينوى الإمام ولا

стр. 273

يتلف إليه وفهم من قوله ثم رد على الإمام أن هذا الحكم في مأموم أدرك ركعة فأكثر وإلا فلا يرد إذ ليس إماما له في صلاته وهو كذلك ولذا لا يسجد معه للسهو قاله في الذخيرة V الخامس عشر رد المأموم السلام على يساره إن كان فيه أحد لأإلا فلا يرد الرسالة. فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا. واعلم أن المصلى إن كان غير مسبوق ولا عن يساره مسبوق فلا إشكال وأما إن كان مسبوقا وقضى ما فاته فإن كان الإمام والذي عن يساره لم ينصرفا رد عليهما وإلا فقولان والأحسن الرد لأن السلام يتضمن دعاء قاله اللخمي وإن كان الذي عن يسار المصلى مسبوقا لقضاء ما فاته قال البساطي فهل يرد عليه بناء على أنه لابد أن يسلم فهو كالمحقق أو لا فيه قولان السادس عشر الزائد على أقل ما يقع عليه اسم الطمأنينة منها التوضيح ظاهر المذهب وجوب الطمأنينة والواجب منها أدنى لبث واختلف في الزائد فهل ينسحب عليه الوجوب أو هو فضيلة اهـ وإلى ذلك أشار بقوله وزائد يكون على القدر الواجب. وسكون الأعضاء هو الطمأنينة كما مر ولم أر من علل ذلك بحضور القلب كما قال الناظم ﵀ السابعة عشرة السترة للإمام وهو مراده بقوله غير مقتد إذا خافا المرور بين أيديهما/ ابن عرفة سترة المصلى غير مؤتم حيث توقع مارا قال عياض مستحبة/ الباجي مندوبة وقيل سنة وفيها لا يصلى حيث يتوقع مرورا إلا لها فإن أمن لمصلى دونها، التوضيح ابن مسلمة ومن ترك السترة فقد أخطأ ولا شيء عليه، وقال ابن حبيب السنة الصلاة إلى السترة وإن ذلك من هيئات الصلاة/ التونسي انظر قوله من هيئات الصلاة ومن سننها فافتهم ذلك ورتبه على الحكم في تارك السنن معتمدا اهـ، والإجماع على الأمر بالسترة نقله ابن بشير وروى البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحرية فتوضع بين يديه فصلى إليها والناس من ورائه. وكان يفعل ذلك في السفر. ثم قال في التوضيح خصص الإمام والمنفرد لأن المأموم لا يؤمر بها بلا خلاف قال ابن بشير. قال واختلفت ألفاظ أهل المذهب في علة سقوط السترة عن المأموم فقال بعضهم لأن سترة الإمام سترة لهم. وقال بعضهم لأن الإمام سترة لهم واختلف المتأخرون هل العبارتان بمعنى واحد أي ففي الثانية حذف مضاف أي سترة الإمام أو معناهما مختلف فيكون معنى الأول أن السترة التي جعلها الإمام بين يديه هي السترة للمأموم وإذا سقطت صار أي المأموم حينئذ مصليا إلى غير سترة، ومعنى

стр. 274

الثانية أن الإمام هو الساتر فإذا سقطت سترته كان المأموم باقيا على حكم الاستتار وإن ذهبت سترة الإمام وينشأ عن ذلك مسألة فإن قلنا سترة الإمام سترة لمن خلفه جاز المرور بين الإمام والصف الذي يليه كما أجاز ذلك مالك في الثالث والرابع، وإن قلنا إن الإمام سترة لهم لم يجز، وفي المدونة ولا بأس بالمرور بين الصفوف عرضا والإمام سترة لهم واستشكلت هذه العلة لأنه إذا كان الإمام سترة لهم فكيف يمر هذا بينهم وبين سترتهم اهـ/ ابن عرفة أبو إبراهيم تعليل مالك فاسد لأنه إذا كان سترة لهم امتنع المرور بينه وبينهم ويجاب بأن مراده سترة لمن يليه حسا وحكما ولغيره حكما فقط والممنوع فيه المرور الأول فقط وبه يتم التخريج اهـ، ثم قال في التوضيح ومن ثمرة هذا الخلاف أيضا لو صلى الإمام بغير سترة فعلى القول بأن سترة الإمام سترة لمن خلفه يستوي الإمام والمأمومون وعلى القول الآخر تكون صلاة المأمومين أكمل لأن الإمام لهم سترة كما قالوا إذا ترك الإمام السجود فسجد المأمومون تكون صلاتهم أكمل (فرع) قال في التوضيح وللسترة خمسة شروط أن تكون طاهرة ثابتة في غلظ الرمح وطول الذراع مما لا يشغل فاحترزها بالطاهر من الأشياء النجسة فلا يستتر بها كقضيب المرحاض ونحوه مما لا يثبت فلا يستتر بمجنون مطبق ولا صغير لا يثبت قاله ابن القاسم واشترطنا أن تكون في غلظ الرمح لحديث الحريه المتقدم ولهذا قال مالك في المدونة السوط أي القضيب ليس بسترة وقال ابن حبيب لا بأس أن تكون السترة دون مؤخرة الرحل في الطول ودون الرمح في الغلظ وإنما يكره ماكان رقيقا جدا وقد كانت السترة التي كانت لرسول الله دون الرمح في الغلظ قال ولا يكون السوط سترة لرقته إلا أن لا يوجد غيره واحترزنا بما لا يشغل من المرأة والمأبون والكافر فلا يستتر بذلك ولا بما في معناه قال ابن القاسم وإن صلى وهم أمامه لم أر عليه إعادة ناسيا كان أو عامدا وهو بمنزلة الذي يصلى وأمامه جدار مرحاض (فرع) قال مالك ولا يصلى إلى النائم لأنه قد يحدث منه شيء يشوش على المصلي. وفي مسند ابن سنجر قال قال رسول الله «إني نهيت أن أصلى إلى النائم والمتحدثين» وتجوز الصلاة إلى ظهر الرجل إذا رضي أن يثبت له حتى تنقضى صلاته

стр. 275

ولا يصلى إلى وجهه لأن ذلك يشغله. وفي الاستتار بجنبه روايتان منعه مرة وخففه في رواية ابن نافع. وفي الجلاب لا يصلى الرجل خلف المتكلمين في الفقه وغيره لما فيه من شغل البال، وفي اللخمي والمازري واختلف في الصلاة إلى الحلقة فأجيز، لأن الذي يليه ظهر أحدهم وكره لأن وجه الآخر يقابله قال المازري ولو صلى رجل إلى سترة وراءها رجل جالس يستقبل المصلى بوجهه اختلاف فيه على التعليل في الحلقة وخفف مالك الصلاة إلى الطائفين ورآهم في معنى من هو في الصلاة ولأنه لو منعت الصلاة إليهم مع عدم خلو الكعبة عن طائف لزم ترك التنقل غالبا قال في العتبية: ولا يصلي إلى الخيل والحمير لأن أبوالها نجسة بخلاف الإبل والبقر والغنم لأن أبوالها طاهرة (فرع) ويكره أن يصلى للحجر الواحد وأما أحجار كثيرة فجائز (فرع) ولا يصلى إلى ظهر امرأة ليست محرما وإن كانت امرأته وهل يستتر بامرأة من ذوات محارمه؟ في الجلاب وغيره الجواز وفي المجموعة لا يستتر بامرأة وإن كانت أمه أو أخته (فرع) قال في المدونة والخط باطل اهـ، ومعناه أن يخط بالأرض خطا من المشرق إلى المغرب ومن القبلة لدبرها وقيل من اليمين إلى اليسار منعطف الطرفين كالهلال ويصلي إليه، الطراز وفي معنى الخط الحفرة بين يدي المصلى أو النهر أو النار وسبه ذلك مما ليس له جرم قائم/ ابن رشد وقد روي أن أمة بالمدينة نظرت إلى ابن جريج وقد خط خطا وصلى إليه فقالت واعجبا لهذا الشيخ وجهله بالسنة فأشار إليها أن قفي فلما قضى صلاته قال ما رأيت من جهلي قالت الصلاة إلى الخط وقد حدثتني مولاتي عن أمها عن أم سلمة زوج النبي أنه قال «الخط باطل لأن العبد إذا كبر تكبيرة الإحرام سدت ما بين السماء والأرض» فسألها أن تقفوه إلى مولاتها ففعلت فقال لمولاتها تبيعينها مني أعتقها فإنه ينبغي أن يحفظ من روى شيئا من العلم فقالت ذلك إليها فعرض عليها فقالت لا حاجة لي بذلك لأن مولاتي حدثتني عن أمها عن أم سلمة أنه رسول الله قال «إذا اتقى العبد ربه ونصح مواليه فله أجران» ولا أحب أن أنقص من أجرى اهـ (فرع) قال مالك وإذا استتر برمح فسقط فليقمه إن كان ذلك خفيفا وإن شغله فليدعه (فرع) قال مالك ولا بأس أن ينحار الذى يقضى بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من الأساطين عن يمينه أوعن يساره أوإلى خلفه يقهقر قليلا ليستتر إذا كان قريبا فإن لم يجد ما قرب منه صلى مكانه ودار من يمر ما استطاع (فرع) قال ابن عرفة وفيها ولا يناول من على يمينه من على يساره وروى ابن

стр. 276

القاسم ولا يكلمه انتهى وكره مالك من رواية ابن القاسم في المجموعة لمن على يمينه أن يجذب من على يساره (فرع) ولا يجعل السترة أمام وجهه بل إما عن يمينه أوعن يساره ويدنو منها. وهل شرعت السترة حذرا من مرور ما يشغل به أو حريما للصلاة حتى يقف نظره عندها قولان (فرع) ابن عرفة والمذهب لا يقطعها مارا لا بيانى لو عاد الإحرام من اعتقد ذلك لم يضره إنما زاد تكبيره وقراءة المازرى يريد ما لم يركع/ ابن الحاجب ويأثم المار وله مندوحة والمصلى إن تعرض فتجيء أربع صور بيانها إن تعرض المصلى ووجد المار مندوحة أى أمكنه لأن لا يمر بين يديه أثما معا وإن لم يتعرض المصلي ولم يجد المار مندوحة فلا إثم على واحد منهما وإن تعرض المصلي ولم يجد المار مندوحة أثم المصلى وحده وإن لم يتعرض المصلى ووجد المار مندوحة أثم المار وحده والأصل فى تأثيم المار قوله «لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه» قال أبوالنضر لا أدرى أربعين يوما أوشهرا أوسنة ورواه البزار مفسراً بأربعين خريفا ورواه ابن أبي شيبة لكان أن يقف مائة عام (فرع) المذهب أن المصلى يدفع من يمر بين يديه دفعا خفيفا لا يشغله عن الصلاة، وقال أشهب إذا مر بين يديه شىء بعيد منه رده بالإشارة ولا يمشي إليه فإن فعل وإلا تركه، وإن قرب منه فلم يفعل فلا ينازعه فإن ذلك أشد من مروره فإن مشى إليه أونازعه لم تفسد صلاته وهذا بخلاف ما قاله ابن العربى أنه ليس للمصلي حريم إلا ثلاثة أذرع ومعنى خبر فإن أبى فليقاتله إنما هو شيطان أوائل المقاتلة وهو الدفع بعنف ما لم يؤد إلى العمل الكثير فى الصلاة ويحتمل أن المراد فليؤاخذه على ذلك وليوبخه على فعله بعد تمام الصلاة ولا يريد المقاتلة على ظاهرها بالاجماع الثامن عشر الجهر بالسلام روى ابن وهب عن مالك يجهر المأموم بتسليمة التحليل جهرا يسمع من يليه وروى علي ويخفى السلام، الثانى الباجى وجهه أن السلام الثانى رد فلا يستدعي بالجهر به رداً والأول يقتضى الرد فلذلك جهر به (فرع) وسمع ابن وهب أحب عدم جهر المأموم بالتكبير، وربنا ولك الحمد فإن أسمع

стр. 277

من يليه فلا بأس وترك ذلك أحب إلي، قال محمد ولا يحذف سلامه وتكبيره حتى لا يفهم ولا يطيله جدا وفى الواضحة ليحذف الإمام سلامه ولا يمده، قال أبوهريرة وتلك السنة وكان عمر بن عبدالعزيز يحذفه ويخفض صوته التاسع عشر لفظ التشهد الذي هو (التحيات لله) إلخ وقيل باستحبابه وهو ظاهر المدونة استحب مالك «التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ويستحب الدعاء بعد التشهد الثاني دون الأول العشرون الصلاة على النبي في التشهد الأخير وقيل باستحبابها أيضا كلفظ التشهد وإلى ذلك أشار الشيخ خليل بقوله لفظ التشهد والصلاة على النبي سنة أو فضيلة خلاف * الواحدة والعشرون الأذان للجماعة الذين يطلبون غيرهم في الفرض الذي حضر وقته فقولهم يخرج المنفرد فلا يسن في حقه الأذان إلا إذا سافر أو كان من الأرض فيستحب أذانه لحديث أبي سعيد الخدري وهو قوله في الموطأ لعبد الله بن زيد «إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن إنس ولا جن إلا شهد له يوم القيامة» قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ابن عرفة وابن حبيب الفذ الحاضر والجماعة المنفردة لا أذان عليهم مالك إن أذنوا فحسن وروى أبو عمر لا أحب لفذ تركه واستحبه ابن حبيب ومالك للفذ المسافر ومن بفلاة لما ورد فيه فعز وابن بشير وابن الحاجب استحباب الأذان للفذ المسافر ومن بفلاة للمتأخرين قصور واحترزوا بالذين يطلبون غيرهم عما إذا لم يطلبوا/ ابن الحاجب وإما إذا لم يقصد الدعاء إليها فوقع لا يؤذنون ووقع إن أذنوا فحسن فقيل اختلاف وقيل لا اهـ، فكونه خلافا ظاهر وهو ل اللخمي والمازري وكونه وفاقا هو ل ابن بشير قال يحمل نهيه على نفي تأكده لا على نفي حسنه لأنه ذكر ابن عرفة عن ابن حبيب من صلى بمنزله أو أم جماعة لا بمسجد لا أذان عليهم وإمام المصر تخرج الجنازة بحضرة

стр. 278

الصلاة ويؤذن ويقيم اهـ، وقد تلخص من نقل ابن عرفة استحباب الأذان لمن بفلاة فذا كان أو جماعة مسافر أو لا والله أعلم، واحترزوا بالفرائض من النافلة فلا أذان لها/ عياض استحسن الشافعي أن يقال عند كل صلاة لا يؤذن لها، الصلاة جامعة عياض وهذا الذي استحسنه الشافعي حسن، وبالذي حضر وقته من الفائتة فلا أذان، لها قال في التوضيح إلا على قول شاذ وكون الأذان سنة به صدر ابن الحاجب ثم قال وقيل فرض، وفي الموطأ وإنما يجب الأذان في مساجد الجماعات وقيل فرض كفاية على كل بلد يقاتلون عليه (فرع) في الأذان في الجمع بين الصلاتين ثلاثة أقوال لا يؤذن لكل منهما وهو المشهور مقابله لا يؤذن لواحد منهما وقيل يؤذن للأولى فقط/ المازري واتفق عندنا على أنه يقام لكل صلاة (فرع) قال ابن الحاجب وصفته معلومة ويرفع صوته بالتكبير ابتداء على المشهور ويقول بعده الشهادتين مثنى مثنى أخفض منه ولا يخفيهما جدا ثم يعيدهما رافعا صوته وهو الترجيع ويثني (الصلاة خير من النوم) في الصبح على المشهور ويفرد قد قامت الصلاة على المشهور التوضيح وما ذكر أنه المشهور يريد من رفع الصوت بالتكبير ابتداء كذلك ذكره صاحب الإكمال وذكر أن عليه عمل الناس وعبر عنه ابن بشير بالصحيح وذكر بعضهم أن مذهب مالك ليس إلا الإخفاء كالتشهدين ثم قال: قيل وهي إحدى النظائر التي خالف فيها أهل الأندلس مذهب مالك اهـ، فأهل الأندلس يقولون بالرفع وبه العمل ومذهب مالك الإخفاء كما ذكر وكذا قالوا أيسهم في الجهاد سهم واحد للفرس وسهم لراكبه وقالوا أيضا لا يحكم بإثبات الخلطة ولا بالشاهد واليمين وأجازوا إكراء الأرض بالجزء مما يخرج منها وذلك في مسألة الخلطة وما بعدها مذهب الليث بن سعد وأجازوا أيضا غرس الأشجار في المسجد وهو مذهب الأوزاعي وقد نظم هذه النظائر الشيخ ابن غازي في باب الجهاد من تكميل التقييد ناقلاً لها عن الوثائق الصغرى لـ الغرناطي فقال: قد خولف في المذهب في الأندلس في ستة منهن سهم الفرس وغرس الأشجار لدى المساجد والحكم باليمين قل والشاهد

стр. 279

وخلطة الأرض بالجزء تلي ورفع تكبير الأذان الأول التوضيح (فائدة) يغلط بعض المؤذنين في مواضع منها أن يمد الباء من أكبر فيصير أكبار والأكبار جمع كبر وهو الطبل فيخرج إلى معنى الكفر ومنها أو يمدوا في أول أشهد فيخرج إلى حيز الاستفهام والمراد أن يكون الحيز إنشاء وكذلك يصنعون في أول الجلالة ومنها الوقوف على الإله وهو خطأ ومنها أن بعضهم لا يدغم تنوين محمد في الراء بعدها وهو لحن خفي عند القراء ومنها أن بعضهم لا ينطق بالهاء في (حي على الصلاة) ولا بالحاء في (حي على الفلاح) فيخرج في الأول إلى وصلا النار والثاني إلى غير المقصود اهـ. قلت وكذا يلحنون في الياء من حي الذي بمعنى هلموا واجتمعوا فيخففونها ويمدونها حتى تنشأ عنها ألف وبعضهم يزيد على ذلك إبدال الحاء هاء (فرع) كره مالك أذان القاعد لمخالفته أذان السلف إلا مريضا لنفسه وروى أبو الفرج جوازه ويجوز أذان الراكب لكونه في معنى القائم ولا يقيم إلا نازلاً لتكون متصلة بالصلاة (فرع) ويجوز للمؤذن جعل أصبعيه في أذنيه في الأذان والإقامة ابن الحاجب ولا يكره الالتفات عن القبلة للإسماع ولا يفصل أي بين كلمات الأذان بابتداء سلام ولا رده ولا غيرهما فإن فرق بذلك أو غيره فاحشا استأنف ولا يرد السلام إلا بالإشارة على المشهور بخلاف المصلى أي فيرد بالإشارة على من سلم عليه، التوضيح والملبي يلحق بالمؤذن ثم قال ابن الحاجب قال بعضهم ولم يسمع أي الأذان إلا موقوفا أي مجزوما بخلاف الإقامة إنها معربة (فرع) ابن الحاجب وشرط المؤذن أن يكون مسلما عاقلاً ذكرا وفي الصبي قولان فلا يعتد بكافر ولا مجنون ولا سكران ولا امرأة ولا يؤذن ولا يقيم من صلى تلك الصلاة وتستحب الطهارة، وفي الإقامة آكد يستحب أن يكون صيتا والتطريب منكر (فرع) وإذا تعدد المؤذنون جاز أن يرتبوا واحدا بعد واحد ويتراسلوا أي يؤذنون في زمن واحد وكل منهم يؤذن لنفسه لا يقتدي بأذان صاحبه ويؤذن للمغرب واحد أو جماعة مرة واحدة (فرع) ابن الحاجب وتستحب حكايته وينتهي إلى الشهادتين على المشهور وقيل إلى آخره فيعوض عن الحيعلة الحوقلة وفي تكرير للتشهد قولان وقوله أي الحاكي قبل المؤذن واسع فإن كان في صلاة فثالثها المشهور يحكي في النافلة لا في الفريضة فلو قال أي الحاكي في الصلاة حي على الصلاة ففي بطلان الصلاة قولان

стр. 280

(بشارة) أخرج أبو عوانة في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله «من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا إلا الله رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا» وفي رواية «رسولاً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» وفي رواية «من قال وأنا أشهد» إلخْ ولفظ مسلم عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله أنه قال «من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا وبمحمد رسولاً وبالإسلام دينا غفر له ذنبه» صح من تفريج القلوب (فرع) ابن الحاجب ولا يؤذن الجمعة ولا غيرها قبل الوقت إلا الصبح فإن مشهورها يجوز إذا بقي السدس وقيل إذا خرج المختار وقيل إذا صليت العشاء الخطاب إذا أذن للصبح في السدس الأخير من الليل فلا يسن لها أذان آخر عند طلوع الفجر (فرع) من المدونة قال مالك تجوز الاجارة على الأذان والصلاة جميعا ولا تجوز الإجارة على الصلاة خاصة ابن شاس جازت على الأذان لأنه لا يلزم الإتيان به وهو عمل بكلفة فإذا جمع مع ذلك الصلاة إنما الأجر على الأذان خاصة وأجاز ابن عبد الحكم الإجارة على الصلاة ووجهه أنه تكلف الصلاة في ذلك الموضع والإتيان إليه والاهتمام به فله أجره في ذلك (فائدة) وجد بخط الإمام ابن مرزوق ونحوه في نوازل البرازلي أن الشيخ الولي الصالح الزاهد أبا عبد الله محمدا الدكالي ﵀ كان بمدينة تونس في حدود التسعين وسبعمائة فكان لا ينتسب للخلق ولا يخالطهم لا عامتهم ولا خاصتهم ولا يحضر الجمعة ولا الجماعات ولا يصلي مع الناس في الجامع في جماعة فرموه بالزندقة وشنع عليه الإمام

стр. 281

الأوحد أبو عبد الله محمد بن عرفة أقبح التشنيع وصار يبحث على امتناعه من الصلاة مع الناس لماذا؟ فقيل له إنما امتنع لأخذ الأئمة الأجرة على الصلاة فزاد بذلك إغلاظا في القول والتشنيع وتبعته العامة والخاصة في ذلك فرحل الإمام أبو عبد الله الدكالي إلى المشرق فارّاً بنفسه فكتب الإمام ابن عرفة كتابا لأهل مصر إلى أن قال لهم فيه يخبرهم بشأنه يا أهل مصر ومن في الحكم شاركهم تنبهوا لقبيح معضل نزلا لزوم فسقكم أو فسق من زعمت أقواله إنه بالحق قد عملا في تركه الجمع والجمعات خلفكم وشرط إيجاب حكم الكل قد حصلا وإن كان شأنكم التقوى فغيركم قد باء بالفسق حتى عند ما عدلا وإن يكن عكسه فالأمر منعكس قولوا بحق فبان الحق معتدلا فاجتمع العلماء والفقهاء من أهل مصر وما والاها وامتحنوا القول غاية الامتحان ثم أجمع رأيهم واتفقت كلمتهم بأن أجابوه على ما كتب لهم في شأنه ما كان من شيم الأبرار أن يسموا بالفسق شيخا على الخيرات قد جبلا لا لا ولكن إذا ما أبصروا خللا كسوه من حسن تأويلاتهم حللا ألبس قد قال في المنهاج صاحبه يسوغ ذاك لمن قد يختشي زللا كذا الفقيه أبو عمران سوغه لمن تخيل خوفا واختشى خللا وقال فيه أبو بكر إذا ثبتت عدالة المرء فليترك وما عملا وقد روينا عن ابن القاسم العتقى فيما اختصرنا كلاما أوضح السبلا ما إن ترد شهادات لتاركها إن كان بالعلم والتقوى قد احتفلا نعم وقد كان في الأعلين منزلة من جانب الجمع والجمعات فاعتزلا كمالك غير مبد فيه معذرة إلى الممات ولم يتلم وما عذلا هذا وإن الذي أبداه متضع أخذ الأئمة أجرا منعه نقلا وهب بأنك راء حله نظراً فما اجتهادك أولى من الصواب ولا انتهى وفى كون الاحتباس على الصلاة فيها إجارة فيجرى ماتقدم أو إعانة قولان

стр. 282

(فرع) إذا كان الأذان أو الإقامة يخرج من الصلاة عن وقتها سقط ذلك المخرج لها عن الوقت من أذان أو إقامة نقله ابن عرفة (فرع) قال فى المدونة من أراد الأذان فأقام أو الإقامة فأذن أعاد (فرع) روى ابن القاسم إن بعد تأخير الصلاة عنها أعيدت وظاهر المدونة إعادتها لبطلان الصلاة ولو لم يطل (فرع) قال ابن عرفة لو أقيمت على معين فلم يكن فقام غيره ففي إعادة الإقامة قولان لابن العربى وغيره ولفظ ابن العربى في العارضة على نقل الإمام سيدى أحمد الونشريسي في شرح ابن الحاجب الإقامة حق للإمام لا تكون إلا بأمره ولقد شاهدت جماعة حفيلة فأقام المؤذن الصلاة وهو يعتقد أن الإمام حضر فإذا به لم يحضر وقدموا هم فلما طلبوا الإمام ولم يوجد قدموا غيره فقلت لهم أعيدوا الإقامة فأعادوها فأنكر ذلك جميع أهل المسجد لجهلهماهـ (فرع) قال الإمام أبو عبد الله الأبى، وذكر ابن العربى أن الإقامة إن كانت على إمام بعينه فلا يؤم غيره وليس فى الأحاديث مايدل عليه اهـ والظاهر أن هذا الفرع غير الذى نقل عنه ابن عرفة وانظر قوله وليس فى الاحاديث مايدل عليه مع ورد من قول عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام عند نزوله للإمام الذي أقيمت عليه صلاة العصر وقد أراد تقديم عيسى ﵇ صل فعليك أقيمت (فرع) قال فى المدونة من صلى بغير إقامة عامداً أو ساهياً أجزأه ويستغفر الله العامد ابن يونس لأنها سنة منفصلة عن الصلاة (فرع) قال فى المدونة وليس في سرعة القيام إلى الصلاة بعد الإقامة وقت وذلك على قدر طاقة الناس فمنهم القوي والضعيف وكان ابن عمر لايقوم إلى الصلاة حتى يسمع قد قامت الصلاة. الثانية والعشرون قصر الصلاة الرباعية وهى صلاة الظهر والعصر والعشاء لمن سافر مسافة أربعة برد فأكثر فيصلي ركعتين ركعتين ولا يزال يقصر إلى أن يعود ويرجع من سفره مالم ينو إقامة أربعة أيام صحاح فإن نواها أتم صلاته وإلى ذلك أشار بقوله:

стр. 283

(مقيم أربعة يتم)، ويبتدىء التقصير مما وراء المواضع المكونة وينتهي التقصير إلى ذلك الموضع إن قدم من سفره وعلى بيان موضع ابتداء التقصير وانتهائه نبه بقوله مما وراء السكنى إليه إن قدم فمن الداخلة على ما لابتداء الغاية وإلى الجارة لضمير وراه السكنى لانتهائه وبكون التقصير سنة صدر ابن الحاجب ثم قال وقيل مستحب، وقيل مباح، وقيل فرض، التوضيح المشهور أنه سنة ثم قال ابن الحاجب سببه سفر طويل بشرط العزم من أوله على قدره من غير تردد، والشروع فيه وإباحته اهـ ثم فسر الطويل بقوله الطويل أربعة برد وهى ستة عشر فرسخا وهى ثمانية وأربعون ميلا وماروى من يومين ويوم وليلة يرجع إليه عند المحققين اهـ وإذا كانت الأربعة البرد ستة عشر فرسخا ففى كل بريد أربعة فراسخ وإذا كانت الستة عشر فرسخا ثمانية وأربعين ميلا ففى كل فرسخ ثلاثة أميال وفى بعض نسخ ابن الحاجب والميل ألفا ذراع على المشهور فالميل ثلث من الفرسخ والفرسخ ربع من البريد وفى ذلك أنشدنا شيخنا الإمام المتفنن الولي الصالح سيدي محمد بن عبد الله السملالي ﵀ لغيره الميل ألفان ولكن أذرع وهو من الفرسخ ثلث أجمع وفرسخ من البريد ربع وقد ذيلت ذلك بقولنا فى بيان الباع والعقبة: باع ذراعان وقيل أربع وعقبه بفرسخين تسمع والمعتبر فى المسافة المذكورة الذهاب فقط ولا يلفق الرجوع مع الذهاب بل يعتبر الرجوع سفراً على حدته فلذلك يتم الراجع لا لشيء نسيه إلى مادون المسافة على الأصح فإن رجع لشيء نسيه في وطنه فقولان في قصره وإتمامه في حالة الرجوع أما إن دخل وطنه فيتم على القولين، وخرج بقول ابن الحاجب بشرط العزم من أوله على قدرة طالب الآبق ونحوه فلا يقصر لأنه لم يعزم على المسافة فى أوله بل لو وجده بعد بريد رجع إلا أن يعلم قطع مسافة القصر دون الآبق فيقصر لعزمه على مسافة القصر وخرج بقوله من غير تردد من عزم على السفر وانفصل ينتظر رفقة ولايسير إلا بسيرهم فلا يقصر وإن كان يذهب وإن لم يذهبوا قصر واختلف إذا كان يتردد فى السفر وعدمه إذا لم يسيروا على قولين، والأقرب الإتمام لأنه الأصلي، ولم يتحقق المبيح/ المواق أنظر هنا مسألة تعم بها البلوى وهي المسافر في البحر يركب السفينة في مرسى بلد ويبقى بها ينتظر الريح، وقال قبل هذا وانظر هنا مسألة الكافر يسافر أربعة برد فيسلم وهو قطع نصف المسافة نقل ابن عرفة هنا عن السلمانية أنه لايقصر

стр. 284

اللخمي وكذلك البلوغ قال وفي طهر الحائض نظر اهـ وانظر من نحو هذا نازلة اختلف فيها شيوخ وقتنا وهي قوم مقصرون رأوا هلال شهر رمضان وهم على بريدين فى رجوعهم إلى بلدهم فظهر لي أن لهم أن يفطروا لأنه بحيث يجوز القصر يجوز الفطر، وبالوجه الذي يقصرون عتمة تلك الليلة وإن كانت لم تجب إلا وقد بقي لبلد أقل من مسافة القصر بذلك الوجه فيصبحون مفطرين اهـ كلام المواق، واشتراط الشروع فى السفر لأن القاعدة أن النية لاتخرج عن الأصل إذا قارنها الفعل/ ابن بشير إن سافر من مصر من الأمصار لابناء حوله ولابساتين فالمشهور أنه يقصر بمفارقته السور إن كان حول المصر بناءات معمورة وبساتين فإن اتصلت به وكانت فى حكمه فلا يقصر حتى يجاوزها وإن لم تتصل به وكانت قائمة بنفسها قصر وإن لم يجاوزها وإن كان الموضع المرتحل عنه قرية لا تقام فبها الجمعة ولا بناءات متصلة بها ولابساتين قصر إذا جاوز بيوت القرية بلا خلاف وإن كانت تقام فيها الجمعة وكذلك أيضا المشهور. مطرفوابن الماجشون يقصر بعد ثلاثة أميال إن خرج من موضع جمعة ولايقصر البدوي حتى يجاوز بيوت الحلة وغير من ذكر يقصر إذا انفصل عن منزله كالساكن بجبل (فرع) من أدركه الوقت فى الحضر فقال ابن حبيب إن شاء خرج وقصرها وإن شاء صلاها حضرية ثم سافر، وخرج باشتراط إباحة السفر سفر معصية كالآبق والعاق بالسفر فلا يقصر على المشهور مالم يتب، ويجوز له أكل الميتة على المشهور حفظاً للنفوس بل ترك الأكل معصية، والشاذ لابن حبيب وكذلك السفر المكروه كصيد اللهو فلا يقصر أيضا على المشهور وعلى قول ابن عبد الحكم بإباحة اليد للهو يقصر (فرع) ومحل القصر كل صلاة رباعية مؤداة فى السفر أو مقتضية لفواتها فى السفر سواء قضاها فى السفر أو فى الحضر فيقضيها ركعتين (فرع) قال في المدونة وإن ذكر في سفر صلاة حضر قد ذهب وقتها صلاها أربعاً كما كانت وجبت عليه (فرع) ويقطع القصر نية إقامة أربعة أيام لا إقامتها من غير نية فإنه إذا أقام ولو شهوراً من غير نية الإقامة بل كان لحاجة وهو يرجو قضاءها كل يوم قصر فالقاطع نية الإقامة لا الإقامة وعليه فيعيد قول الناظم مقيم أربعة أيام يتم بما إذا كانت الإقامة بنية وقال ابن الماجشون وسحنون إذا نوى إقامة مايصلي فيه عشرين صلاة أتم وأعلم أن الأربعة

стр. 285

الأيام تستلزم عشرين صلاة وعشرين صلاة، لاتستلزم أربعة أيام إذ لو دخل قبل العصر من يوم الأحد مثلا ولم يكن صلى الظهر ونوى أن يصلي الصبح من يوم خميس ثم يخرج فقد نوى عشرين صلاة وليس معه إلا ثلاثة أيام وبعض يوم وعلى المشهور من اعتبار الأربعة الايام لايعتد بيوم الدخول إلا أن يدخل أوله وقال ابن نافع يعتد به إلى مثل وقته وعلى المشهور فالمسألة من النظائر التي يلغى فيها اليوم المجموعة في قول الشيخ ابن غازي في نظائر الرسالة. واليوم يلغى فى اليمين والكرا وفي الإقامة على مااشتهرا وفى خيار البيع ثم العده وأجل عقيقة وعهدة (فرع) ويقطع القصر أيضا المرور بالوطن أو ما في حكمه من البساتين المسكونة وإن لم يعزم على الإقامة لأن المرور بالوطن مظنة تعوقه فيه بأن يطرأ له مايقتضي إقامته ويقطع القصر أيضاً العلم بالإقامة عادة كإقامة الحاج بمكة أربعة أيام وكذا العلم بالمرور بالوطن، التوضيح وأعلم أن المرور بالوطن لايقطع القصر إلا بالوصل وأما العلم بالمرور فيقطع السفر ويغير حكمه قبل الوصول فإن لم تكن نيته المرور بوطنه لايقطع قصره إلا مروره بالوطن أو ما في حكمه ومن علم المرور بالوطن نظر مابين ابتداء سفره ووطنه فإن كان أربعة برد فأكثر قصر وإلا أتم، وكذا ينظر مابين وطنه وموضع قصره فإن كان بينهما مسافة القصر قصر وإلا فلا فتجيء أربع صور والوطن هنا مافيه زوجة مدخول بها أو سرية بخلاف ولده وخدمه فإن تقدم للمسافر استيطان المحل ثم سافر من موضع استيطانه رافضا لسكناه ثم رجع إليه من مسافة القصر ناويا قضاء حاجته في يومين فيقصر فى مسيره ورجوعه واختلف قول مالك في اليومين اللذين يقيم فيهما والذي رجع إليه واختاره ابن القاسم القصر لأن عوده إليه من غير نية الاستيطان لايوجب الاتمام/ ابن الحاجب أما لو ردته الريح إلى وطنه أتم اتفاقا (تنبيه) تقدم أن نية إقامة أربعة أيام تقطع القصر ثم هذه النية إما أن تكون بعد صلاة أو فى أثنائها أو قبلها، فإذا صلى بالتقصير ثم نوى الإقامة فيعيدها حضرية فى الوقت استحبابا/ ابن عبد السلام ويكاد أن يكون لا وجه له إلا أن يقال إن نية الإقامة على جري العادة لا بدلها من ترو، فإذا جزم بالإقامة بعد الصلاة فلعل مبدأ نيته كان في الصلاة فاحتيط لذلك بالإعادة في الوقت، وأما إن نوى الإقامة في اثناء الصلاة فمذهب المدونة أنها لاتجزئه حضرية ولا سفرية ثم في قطعهما أو جعلها نافلة قولان، وفي بطلان صلاة المؤتمين به وصحتها فيستخلف من يتم بهم سفرية ويقطع هو ويصليها حضرية
следующие страницы →