← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٣٠ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عُبيد بن شَريك، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا حَشْرَج بن نباتة، عن سعيد بن جُمْهان، عن سفينة مولى رسول الله ﷺ ، قال: لما بنى رسول الله ﷺ المسجد جاء أبو بكر بحَجَرٍ فَوَضَعَه، ثم جاء عمر بحَجَر فوضَعَه، ثم جاء عثمان بحَجَر فوضَعَه، فقال رسول الله ﷺ : "هؤلاء ولاة الأمر مِن بَعْدِي" (١).

стр. 3397

حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٣١ - حدثنا أبو الحُسين محمد بن أحمد الخياط ببغداد، حدثنا عبيد بن شريك البَزّار، حدثنا أبو معمَر، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه سهل بن سعد، قال: أخطأ الناسُ في العَدَد، ما عَدُّوا من مبعثِه (١) ولا من وفاته، إنما عَدُّوا من مقدمه المدينة (٢).

стр. 3398

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! ٤٣٣٢ - حدثني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن سهل بن عَسكَر، حدثنا ابن أبي مريم [عن يعقوب بن إسحاق] (١) حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: كان التاريخ في السنة التي قدِمَ فيها رسول الله ﷺ المدينة، وفيها وُلِد عبد الله بن الزبير (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

стр. 3399

٤٣٣٣ - حدثنا أحمد بن محمد بن سَلَمة، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا نُعيم بن حماد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عبيد الله بن أبي رافع، قال: سمعتُ سعيد بن المسيب يقول: جمع عمرُ الناس، فسأَلَهُم من أي يومٍ يَكتُبُ التاريخ؟ فقال علي بن أبي طالب: من يوم هاجر رسول الله ﷺ وَتَرَكَ أَرضَ الشِّرْك، ففعله عمر (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٣٤ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم العدل ببغداد، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، حدثنا علي بن قادِم، حدثنا علي بن صالح بن حَيّ، عن حكيم بن جُبَير، عن جميع بن عُمير، عن ابن عمر، قال: لما وَرَدَ رسول الله ﷺ المدينة آخى بين أصحابه، فجاء عليّ تَدمَعُ عَيْناهُ، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تُؤاخِ بيني وبين أحدٍ، فقال رسول الله ﷺ : "يا عليُّ، أنت أخي في الدنيا والآخرة" (٢).

стр. 3400

تابعه سالم بن أبي حفصة عن جميع بزيادة في السياقة: ٤٣٣٥ - حدَّثَناهُ أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي ببغداد، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، حدثنا محمد بن فُضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن جُميع بن عُمير التّيمي، عن ابن عمر، قال: إنَّ رسول الله ﷺ آخى بين أصحابه، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، فقال عليّ: يا رسول الله، إنك قد آخيت بين أصحابك، فمن أخي؟ قال رسول الله ﷺ : "أما ترضى يا عليُّ، أن أكون أخاك؟ "، قال ابن عمر: وكان عليّ جَلْدًا شُجاعًا، فقال عليّ: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "أنتَ أخي في الدُّنيا والآخرة" (١). ٤٣٣٦ - حدثنا الحسن بن يعقوب العَدْل وأحمد بن محمد بن عبد الله القطان،

стр. 3401

قالا: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند. وحدثني علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هِنْد، عن أبي حَرْب بن أبي الأسود، قال: حدثني طلحة النضري (١)، قال: كان الرجل منا إذا قدم المدينة، فكان له بها عريفٌ نَزلَ على عَرِيفه، فإن لم يكن له بها عَريفٌ نَزلَ الصُّفَّة، فقدمتُ المدينة ولم يَكُن لي بها عريفٌ [فنزلتُ الصُّفّةَ] (٢) فكان يُجرَى علينا مِن رسول الله ﷺ كلَّ يومٍ مُدٌّ من تمر بين اثنين، ويكسونا الخُنُفَ، فصلى بنا رسول الله ﷺ بعض صلوات النهار، فلما سَلّم ناداه أهلُ الصُّفّة يمينًا وشمالًا: يا رسول الله، أحرق بطونَنا التمر، وتخرقت عنا الخُنُف، فمالَ رسولُ الله ﷺ إلى مِنبَرِه فَصَعِدَه، فَحَمِد الله وأثنى عليه، ثم ذكر الشِّدةَ ما لقي من قومه، حتى قال: "فلقد أتى عليّ وعلى صاحبي بضع عشرة وما لي وله طعامٌ إلَّا البَرِير" - قال: قلت لأبي حرب: وأي شيء البَرِير؟ قال: طعام رسول الله ﷺ ، ثَمَرُ الأراك - "فقَدِمْنا على إخواننا هؤلاء من الأنصار، وعُظْمُ طعامهم التمر، فواسونا فيه، والله لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعتكُم منه، ولكن عسى أن تُدركوا زمانًا حتى يُغدَى على أحدِكُم بجَفْنةٍ، ويُراحَ عليه بأخرى".

стр. 3402

قال: فقالوا: يا رسول الله: أنحنُ اليوم خيرٌ أم ذاك اليوم؟ قال: "بل أنتم اليوم خيرٌ، أنتم اليوم مُتحابُّون، وأنتم يومئذٍ يضرب بعضُكم رقاب بعضٍ - أُراه قال: متباغضُون - " (١).

стр. 3403

هذا لفظ حديث أبي سهل القطان، وحديث يحيى بن يحيى على الاختصار.

стр. 3404

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٣٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن عمر بن ذر قال: حدثنا مُجاهد، عن أبي هريرة قال: كان أهل الصُّفَّة أضيافَ الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مالٍ، ووالله الذي لا إله إلا هو إن كنتُ لأعتَمِدُ بكَبدي إلى الأرض من الجوع، وأشدُّ الحَجَر على بطني من الجوع، ولقد قعَدتُ يومًا على طريقهم الذي يَخرُجون فيه، فمَرَّ بي أبو بَكْر فسألته عن آيةٍ من كتاب الله ما أسأله إلا ليستتبعني، فمرَّ ولم يفعل، ثم مَرَّ عمر، فسألته عن آية من كتاب الله ما أسأله إلا ليستَتْبِعَني، فمَرَّ ولم يفعل، ثم مَرَّ أبو القاسم ﷺ فتبسم حين رآني، وقال: "أبا هر" قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: "الْحَقْ" ومضى، فاتَّبَعْتُه، ودخل منزله، فاستأذنته فأذن لي، فوجد لبنًا في قدح، فقال: "من أين لكم هذا اللبن؟ " فقيل: أهداهُ لنا فلانٌ، فقال رسول الله ﷺ : "أبا هِرّ" فقلت: لبيك، فقال: "الْحَق أهلَ الصُّفّة فادعُهُم"، فهم أضيافُ الإسلام، لا يَأوُون على أهل ولا على مال، إذا أتته صدقةٌ بعثَ بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، فأصابَ منها وأشرَكَهم فيها، فَسَاءني ذلك، وقلت: ما هذا القَدَحُ بين أهل الصُّفّة، وأنا رسوله إليهم، فيأمرني أن أُدَوِّره عليهم، فما عَسَى أَن يُصيبني منه، وقد كنتُ أرجو أن يصيبني منه ما يُغنيني؟ ولم يكن بُدٌّ من طاعةِ الله وطاعة رسوله ﷺ ، فأتيتهم فدعوتُهم. فلما دخَلُوا عليه، وأخذُوا مَجالِسَهم قال: "أبا هِرِّ، خُذِ القَدَحَ فَأَعطِهِم" فأخذتُ القَدَحَ فجعلتُ أنا وله الرجل، فيشربُ حتى يَرْوَى، ثم يَرُدُّه، وأنا وله الآخَرَ فيشربُ، حتى انتهيتُ به إلى رسول الله ﷺ وقد روي القومُ كلهم، فأخذ رسول الله ﷺ القَدَحَ فوضَعَه على يديه، ثم رفع رأسه إليَّ فتبسم، وقال: "أبا هر"، فقلت: لبيك يا رسول الله، فقال: "اقعُدْ فاشرب"، فشربتُ، ثم قال: "اشرب" فشربتُ، ثم قال: "اشرب" فشربتُ، فلم أزل أشربُ ويقول: "اشرب" حتى قلتُ: والذي بعثك بالحقِّ ما أجد له مسلكًا،

стр. 3405

فأَخَذَ القَدَحَ، فَحَمِدَ الله وسمَّى ثم شَرِب (١). صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة (٢). ٤٣٣٨ - حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتاب العَبْدي ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغْوَل، عن فُضَيل بن غَزْوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: لقد كان أصحابُ الصُّفّة سبعين رجلًا، ما لهم أرديةٌ (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! قال الحاكم: تأمّلتُ هذه الأخبار الواردة في أهل الصفة، فوجدتُهم من أفاضل

стр. 3406

الصحابة ﵃، وَرَعًا وتوكُّلًا على الله ، ومُلازمةً لخدمة رسول الله ﷺ ، اختار الله تعالى لهم ما اختاره لنبيه ﷺ من المسكنة والفقر، والتفرغ لعبادة الله ، وترك الدنيا لأهلها، وهم الطائفة المنتمية إليهم الصُّوفِيَّة قرنًا بعد قَرْنٍ، فمن جَرَى على سُنَّتِهم وصبرهم على تركِ الدنيا، والأُنس بالفقر، وتركِ التعرُّض للسؤال، فهم في كل عصرٍ بأهل الصُّفّة مُقْتَدُون، وعلى خالقهم مُتوكِّلُون. ٤٣٣٩ - وقد حدثنا شيخ التصوُّف في عصره أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخُلْدي، حدثنا أبو محمد الجريري، قال: سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: لمّا بعثَ اللهُ النبي ﷺ كان في الدنيا سبعة أصناف من الناس: الملوك والمُزارعون وأصحاب المواشي والتجارُ والصُّناع والأُجَراء والضُّعَفاء والفقراء، لم يؤمر أحدٌ منهم أن ينتقل ممّا هو فيه، ولكن أمرَهُم بالعِلْم واليقين والتَّقْوى والتوكل في جميع ما كانوا فيه، قال سهلٌ رحمة الله عليه وينبغي للعاقل أن يقول: ما ينبغي لي بعدَ عِلْمي بأني عبدُك أن أرجو أو أؤمِّل غيرك، ولا أتوهم عليك إذ خَلَقْتني وصيَّرتني عبدًا لك أن تَكِلَني إلى نفسي، أو تُولّي أُمُورِي غيرك. قال الحاكم: وقد وصف رسول الله ﷺ هذه الطائفة بما خَصَّهم الله تعالى به من بين الطوائف بصفاتٍ، فمن وجدت فيه تلك الصفات استحق بها اسم التصوُّف. ٤٣٤٠ - أخبرنا أبو عثمان عمرو الله الزاهد حقًّا ابن السماك ببغداد، حدثنا يحيى بن جعفر بن الزِّبْرِقان، حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، حدثنا الوليد بن مسلم وضَمْرة بن ربيعة، عن حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ : "خيار أمتي فيما أنبأني الملأُ الأعلى قومٌ يضحكون جَهْرًا في سَعَة رحمة ربهم ، ويبكون سِرًا من خوف شدة عذابِ ربِّهم ، يَذكُرون ربَّهم بالغَدَاة والعَشي في البيوت الطيبة المساجد، ويَدعُونه بألسنتهم رَغَبًا ورَهَبًا، ويسألونه بأيديهم خَفْضًا ورَفْعًا، ويُقبلون بقلوبهم عودًا وبدءًا، فمُؤنَتُهم على الناس خفيفةٌ، وعلى أنفسهم ثَقِيلةٌ، يَدِبُّون في الأرض حُفاةً

стр. 3407

على أقدامهم كدبيب النمل بلا مَرَحٍ ولا بَذَخٍ، يمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة، ويقرؤون القرآن، ويُقرِّبون القُرْبان، ويلبسون الخُلْقان، عليهم من الله تعالى شهودٌ حاضرةٌ وعين حافظةٌ، يتوسَّمون العِبادَ، ويتفكرون في البلاد، أرواحهم في الدنيا، وقلوبهم في الآخرة، ليس لهم همٌّ إلَّا أمامهم، أعدُّوا الجهاز لِقُبُورهم، والجواز لسبيلهم، والاستعداد لِمقامهم"، ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم:١٤] (١). قال الحاكم: فمن وُفِّق لاستعمالِ هذا الوصفِ من مُتصوِّفَة زماننا فطُوبَاهُ، فهو المُقفِّي لَهَدْي مَن تَقدَّمَه، والصوفية: طائفة من طوائف المسلمين، فمنهم أخيارٌ، ومنهم أشرارٌ، لا كما يتوهمُه رعاعُ الناس وعوامُّهم، ولو علِموا محلَّ الطبقة الأولى منهم من الإسلام وقُرْبَهم من رسول الله ﷺ ، لأمْسَكُوا عن كثير من الوقيعة فيهم، فأما أهل الصُّفّة على عهد رسول الله ﷺ ، فإن أساميهم في الأخبار المنقولة إلينا متفرّقةٌ، ولو ذكرتُ كل حديث منها بإسناده وسياقَةِ مَتْنِه لَطَال به الكتابُ، ولم يَجئ بعض أسانيدها على شرطي في هذا الكتاب، فذكرتُ الأسامي من تلك الأخبار على سبيل الاختصار، وهم: أبو عبد الله سلمان الفارسي، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، وأبو اليقظان

стр. 3408

عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود الهُذَلي، والمقداد بن عمرو بن ثعلبة - وقد كان الأسود بن عبد يَغُوثَ تبنّاه فقيل: المقداد بن الأسود الكندي - وخباب بن الأرت، وبلال بن رباح، وصهيب بن سنان، وعتبة بن غزوان، وزيد بن الخطاب أخو عمر، وأبو كبشة مولى رسول الله ﷺ ، وأبو مَرْثَد كَنّاز بن حُصَين الغنوي (١)، وسالمٌ مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ومِسْطَح بن أُثاثة بن عباد بن عبد المطلب، وعُكاشة بن مِحْصَن الأسدي، ومسعود بن الربيع القاري، وعُمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو، وصفوان بن بيضاء، وأبو عَبْس بن جبر، وعُوَيم بن ساعِدة، وأبو لبابة بن عبد المنذر، وسالم بن عُمير بن ثابت - وكان أحد البكائين من الصحابة، وفيه نزلت: ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا﴾ [التوبة: ٩٢]- وأبو اليسر كعب بن عمرو، وخُبَيب بن يساف، وعبد الله بن أُنَيس، وأبو ذَرّ جُندب بن جنادة الغفاري، وعتبة بن مسعود الهُذَلي. وكان عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ ممن يأوي إليهم، ويَبيتُ معهم في المسجد، وكان حذيفة بن اليمان أيضًا ممن يأوي إليهم ويبيت معهم. وأبو الدَّرْداء عُوَيْمِر بن عامر وعبد الله بن بدر الجُهَني، والحجاج بن عَمرو الأسلمي، وأبو هريرة الدَّوْسِي، وثَوبان مولى رسول الله ﷺ ، ومعاذ بن الحارث القاري، والسائب بن خلاد، وثابت بن وَديعة، ﵃ أجمعين. قال الحاكم: عَلَّقتُ هذه الأسامي من أخبار كثيرة متفرقةٍ فيها ذكر أهل الصفة والنازلين معهم المسجد، فمنهم من تَقدَّمت هجرته مثل عمار بن ياسر، وسلمان، وبلال، وصهيب، والمقداد، وغيرهم، ومنهم من تأخّرت هجرته فسكن المسجد في جملة أهل الصُّفّة، ومنهم من أسلم عام الفتح، ثم وَرَدَ معه وقعد في أهل الصُّفّة إذ لم يأو بالمدينة إلى أهل ولا مال ولا يُعَدُّ في المهاجرين لقوله ﷺ : "لا هجرة بعد

стр. 3409

الفتح، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ" (١)، وإنَّ مما أرجو من فضل الله أَنَّ كُلَّ من جَرى على سُنّتِهم في التوكُّل والفَقْر إلى يوم القيامة أنه منهم، وممن يُحشر معهم، وأنَّ كل من أحبَّهم، وإن كان يرجعُ إلى دنيا وثروةٍ، فمرجوٌّ له ذلك أيضًا لقوله ﷺ : "من أحب قومًا حُشِرَ معهم" (٢). ٤٣٤١ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَويهِ، حدثنا أبو المُثَنَّى مُعاذ بن المُثنَّى، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا وكيع، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقمة، عن عبد الله، قال: ما كان ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَل بالمدينة، وما كان ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فبمكة (٣).

стр. 3410

٤٣٤٢ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، قال: قرأنا المُفصَّل حِينًا وحِجَجًا بمكة، ليس فيه: (يا أيُّها الذين آمنوا) (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

стр. 3411

[كتاب المغازي والسرايا] حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاء في ذي الحجة سنة إحدى وأربع مئة: ومن كتاب المغازي والسَّرَايا، وسائر الوقائع من الهجرة، ووفاة رسول الله ﷺ ، وقد اتفق الشيخان على أكثر ما يَصِحُّ في هذا الكتاب، وفيه أخبارٌ كثيرةٌ مدارها على أبي الزبير عن جابر ﵁، وقد تفرّد بإخراجها مسلمٌ ﵀، وقد بَقي عليهما أخبارٌ يسيرةٌ، رواتُها ثِقاتٌ ممن لم يُخرجوا عنهم، فمنها: ٤٣٤٣ - ما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عبّاس. قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان، عن عُروة بن الزبير؛ قالا: رأتْ عاتِكةُ بنت عبد المُطلب فيما يرى النائمُ قبل مَقدَم ضَمْضَم (١) بن عمرو الغفاري على قريش (٢) بمكة بثلاث ليالٍ رؤيا، فأصبحت عاتكة فأعظَمَتْها، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي، لقد رأيتُ رؤيا الليلة ليدخُلَنَّ على قومِك منها شرٌّ وبَلاءٌ، فقال: وما هي؟ فقالت: رأيتُ فيما يرى النائم أنَّ رجلًا أقبل على بعيرٍ له فوقف بالأبْطَحِ، فقال: انفِرُوا يا آلَ غُدَرَ لِمَصارِعِكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم أرى بَعِيرَه دخل به المسجد واجتمعَ الناسُ إليه، ثم مَثَلَ به بَعِيرُه، فإذا هو على رأس الكعبة، فقال: انفروا يا آلَ غُدَرَ لِمَصارعكم في ثلاث، ثم أرى بعيرَه مثل به على رأس أبي قُبيس، فقال: انفروا يا آلَ غُدَرَ لِمَصارعِكم في ثلاثٍ، ثم أخذ صخرةً، فأرسلها من رأس الجبل

стр. 3412

فأقبلتْ تَهوِي، حتى إذا كانت في أسفله ارفضت (١)، فما بقيت دارٌ من دُور قومِك ولا بيتٌ إلا دخل فيه بعضُها، فقال العباس: والله إنَّ هذه لرؤيا فاكتُمِيها، قالت: وأنت فاكتُمْها، لئن بلغت هذه قريشًا لَيُؤذُونا. فخرج العباس من عندها ولقي الوليدَ بن عُتبة - وكان له صديقًا - فذكرها له، واستكتمه إياها، فذكرها الوليد لأبيه، فتحدَّث بها ففَشَا الحديث، قال العباس: والله إني لَغَادٍ إلى الكعبة لأطُوفَ بها إذ دخلتُ المسجد، فإذا أبو جهل في نفرٍ من قريش يتحدثون عن رؤيا عاتكة، فقال أبو جهل: يا أبا الفضل، متى حدثت هذه النبيَّة فيكم؟! قلت: وما ذاك، قال: رؤيا رأتها عاتكة بنت عبد المطلب، أما رضيتُم يا بني عبد المطلب أن تنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم! فسنتربَّص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة، فإن كان حقًّا فسيكون، وإلا كتبنا عليكم كتابًا أنكم أكذَبُ أهل بيتٍ في العرب، فوالله ما كان إليه مني من كبيرٍ إلَّا أني أنكرتُ ما قالت، فقلت: ما رأت شيئًا ولا سمعتُ بهذا، فلما أمسيتُ لم تبق امرأةٌ من بني عبد المطّلب إلَّا أتتني، فقلن: صبرتُم لهذا الفاسق الخَبيث أن يقع في رجالكم، ثم تناول النساء وأنت تسمعُ، فلم يكن عندك في ذلك غَيْرٌ (٢)؟! فقلت: قد والله صدقتن، وما كان عندي في ذلك من مِن غَيْرِ، إلَّا أني قد أنكرتُ ما قال، فإن عاد لأكْسَعَنَّه، فغَدَوتُ في اليوم الثالث أتعرَّضُه ليقول شيئًا فأُشاتِمَه، فوالله إني لَمُقبلٌ نحوه، وكان رجلًا حديد الوجهِ، حديد المنظَر، حديد اللسانِ، إذ ولى نحو باب المسجد يَشتَدُّ، فقلتُ في نفسي: اللهم العنه، أكل هذا فَرَقًا أن أُشاتِمَه، وإذا هو قد سمع ما لم أسمع، صوتَ ضَمْضَم بن عمرو وهو واقفٌ

стр. 3413

على بعيره بالأبْطَح قد حَوّل رَحْلَه، وشَقّ قَمِيصَه، وجَدَع بَعِيرَه يقول: يا معشر قريش، اللَّطِيمةَ اللَّطِيمةَ، أموالُكم مع أبي سفيان وتجارتُكم قد عَرَضَ لها محمدٌ وأصحابه، فالغوثَ، فَشَغَلَه ذلك عني، فلم يكن إلَّا الجَهازُ حتى خَرَجْنَا، فَأَصابَ قريشًا ما أصابها يوم بدر من قتل أشرافِهم، وأسرِ خِيارهم، فقالت عاتكةُ بنت عبد المطلب: ألم تكن الرؤيا بحقٍّ وعابَكم ..... بتصديقها فَلٌّ من القوم هارِبُ فقلتُم - ولم أكذب -: كذبتِ وإنما .... يُكذِّبنا بالصِّدقِ من هو كاذِبُ وذكر قصة طويلة (١).

стр. 3414

٤٣٤٤ - أخبرنا عبد الله بن إسحاق البَغَوي، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا أبو ثابت، حدثني ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنَّ علي بن أبي طالب قال له: ما كان مَعَنا إِلَّا فَرَسان: فَرسٌ للزبير، وفَرسٌ للمقداد بن الأسود؛ يعني: يوم بدر (١)

стр. 3415

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ أبا ثابت هو: محمد بن عُبيد الله المَدِيني، وأبو صَخْر: حميد بن زياد، وأبو معاوية البجلي: عمارٌ الدُّهني، وكلُّهم متفقٌ عليهم (١)، ولم يخرجاه. ٤٣٤٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المُثنَّى معاذ بن المثنى، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسي، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: كنا يوم بدر كل ثلاثةٍ على بعيرٍ، قال: وكان عليٌّ وأبو لُبابة زَمِيلي رسول الله ﷺ ، قال: وكان إذا كانت عُقْبتُه قلنا: اركَبْ حتى نمشي، فيقول: "ما أنتما بأقوى مِنِّي، وما أنا بأغنى عن الأجر مِنكُم" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٤٣٤٦ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو الحسين بن يعقوب الحافظ، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا قُتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، في ليلة القدر، قال: تَحرَّوها لإحدى عشرة يَبقَين، صبيحتُها يوم بدرٍ (٣).

стр. 3416

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٤٧ - حدثنا أبو إسحاق وأبو الحسين، قالا: حدثنا محمد، حدثنا قُتيبة، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، قال: التَمِسُوها - ليلة القدر - لتسعَ عشرةَ؛ صَبيحة يوم بَدْرٍ؛ ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] (١).

стр. 3417

هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٤٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي، حدثنا شُعبة، عن أبي إسحاق الهَمْداني، قال: سمعت البَراء بن عازب قال: كان المُهاجرون يومَ بدرٍ نَيّفًا وثمانين،

стр. 3418

وكانت الأنصارُ نَيّفًا وأربعين ومئتين (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٤٩ - أخبرني أبو الوليد الفقيه، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن الغَسيل، عن حمزة بن أبي أُسيد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ يوم بدرٍ حين صَفَفْنا للقتال لقريشٍ وصَفُّوا لنا: "إذا أكثَبُوكُم فارمُوهُم بالنَّبل" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٥٠ - أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام،

стр. 3419

حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرة، عن أبي عُبيدة بن عبد الله، عن أبيه قال: لما كان يوم بدر قال لهم رسول الله ﷺ : "ما تقولونَ في هؤلاء الأسارى؟ " فقال عبد الله بن رواحة: ايتِ في وادٍ كثير الحطب فأضرم نارًا، ثم ألْقِهِم فيها، فقال العباس: قَطَعَ الله رحمك، فقال عمرُ: قادتهم ورُؤَسَاؤُهم قاتَلُوك وكَذَّبوك، فاضرب أعناقَهُم نَعِزَّ (١)، فقال أبو بكر: عشيرتُك وقومك، ثم دخل رسول الله ﷺ لبعض حاجتِه، فقالت طائفةٌ: القول ما قال عمر، قال: فخرج رسول الله ﷺ فقال: "ما تَقُولُون في هؤلاء؟ إِنَّ مَثَل هؤلاء كمَثَل إخوةٍ لهم كانوا من قبلهم، قال نوحٌ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح:٢٦]، وقال موسى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [يونس:٨٨]، وقال إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقال عيسى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، وأنتم قوم بكم عَيْلةٌ فلا ينفلتنَّ أحدٌ منهم (٢) إِلَّا بِفِداءٍ أو بضربة عُنق"، قال عبد الله: فقلتُ: إلَّا سُهيل ابنَ بَيضاءَ، فإنه لا يُقتل، وقد سمعته يتكلّم بالإسلام، فسكت، فما كان يومٌ أخوفَ عندي أن تُلقى عليّ حجارةٌ من السماء من يومي ذلك، حتى قال رسول الله ﷺ : "إلَّا سهيل بن بَيضاءَ" (٣).

стр. 3420

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زُرارة، عن جده، قال: قُدِمَ بالأُسارى حين قُدِمَ بهم المدينةَ وسَوْدةُ بنت زَمْعة زوج النبي ﷺ عند آل عَفْراء في صِيَاحِهم (١) على عوف ومُعوِّذٍ ابنَي عَفْراء، وذلك قبل أن يُضرب عليهنّ الحجاب، قالت سودة: فوالله إني

стр. 3421

لَعِندَهم إذ أُتينا فقيل: هؤلاء الأُسارى قد أُتي بهم، فرجعت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه، فإذا أبو يزيد سُهيل بن عمرو في ناحيةِ الحُجْرة مجموعتان يَداهُ إلى عنقه بحَبْل، فوالله ما مَلَكتُ حين رأيتُ أبا يزيد كذلك أن قلتُ: أي أبا يزيد، أعطَيْتُم بأيدِيكُم! ألا مُتُّم كِرامًا، فما انتهيت إلا بقول رسول الله ﷺ من البيت: "يا سودة، على الله وعلى رسوله؟! " فقلتُ: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقِّ، ما مَلَكْتُ حين رأيتُ أبا يزيد مجموعةً يَداهُ إلى عنقه بالحبل أن قلتُ ما قلت (١).

стр. 3422

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقد اتَّفَقَ الشيخان على إخراج حديث محمد بن فُليح عن موسى بن عُقبة عن ابن شهاب قال: حدثنا أنس بن مالك: أنَّ رجالًا من الأنصار استأذَنُوا رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، ائذن لنا فلْنَتْرُك لا بن أُختِنا العباس فداءه، فقال: "والله لا تَذَرُونَ درهما" (١). ٤٣٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما بَعَثَ أهل مكة في فداء أُساراهم، بَعَثَت زينب بنتُ

стр. 3423

رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص بمالٍ، وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رآها رسول الله ﷺ رَقَّ لها رِقّةً شديدة، وقال: "إن رأيتُم أن تُطلِقُوا لها أسيرها، وتَرُدُّوا عليها الذي لها". وكان رسول الله ﷺ قد أَخَذَ عليه ووَعَدَ رسول الله ﷺ أَن يُخْلِيَ زينبَ إليه (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجه. ٤٣٥٣ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله : ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] يعني بالفُرقان: يومَ بدرٍ، يومَ فَرَقَ اللهُ بين الحقِّ والباطل (٢).

стр. 3424

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٥٤ - أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثّقفي، حدثنا أبو هاشم زياد بن أيوب، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي، عن عُبيد بن رفاعة بن رافع الزُّرَقي، عن أبيه قال: لما كان يومُ أُحدٍ انكفأ المشركون، قال رسول الله ﷺ : "استووا حتى أُثني على ربّي "، فصاروا خلفه صفوفًا، قال: "اللهم لك الحمد كلَّه، اللهم لا قابضَ لما بَسطت، ولا باسِطَ لما قبضت ولا هادي لمن أضلَلْتَ، ولا مُضلَّ لمن هَدَيتَ، ولا معطي لما مَنعْتَ، ولا مانع لما أنطيت، ولا مقرب لما باعَدْتَ، ولا مُباعِدَ لما قربت، اللهم ابسُط علينا من بركاتِك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يَحُول ولا يَزُول، اللهم إني أسألك الأمن يوم الخوف، اللهمَّ عائِذٌ من شَرَّ ما أعطيتنا وشرّ ما مَنعْتَنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم توفَّنا مسلمين، وأحينا مُسلِمين، وألْحِقْنا بالصالحين، غيرَ خَزَايا ولا مَفتُونِين، اللهمَّ قاتِل الكفرة الذين يُكذِّبون رُسُلَك، ويَصُدُّون عن سبيلك، واجعل عليهم رِجْزَك وعذابك، إله الحقِّ، آمين" (١).

стр. 3425

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٥٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد الثقفي بالكوفة، حدثنا مِنْجابُ بن الحارث التَّمِيمي، قال: وزَعَم سفيان بن عُيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: جاء عليّ بسيفه يومَ أُحدٍ قد انحنى، فقال لفاطمة: هاكي السيفَ حَمِيدًا، فإنها قد شَفَتْني، فقال رسول الله ﷺ : "لئن كنتَ أجَدْتَ الضَّرْبَ بسيفك، لقد أجادَه سهل بن حُنَيف، وأبو دُجانة، وعاصم بن ثابت [بن أبي] (١) الأقلح، والحارث بن الصِّمّة" (٢).

стр. 3426

هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. وله شاهدٌ صحيح في المغازي: ٤٣٥٦ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما رجع رسول الله ﷺ أعطى فاطمة ابنته سيفه، فقال: "يا بُنيّة، اغسلي عن هذا الدم"، فأعطاها على سيفه، فقال: وهذا فاغسلي عنه دمه، فوالله لقد صَدَقَني اليومَ القتال، فقال رسول الله ﷺ : "لئن كنتَ صَدَقْتَ القتال اليوم، لقد صَدَقَ معك القتال اليوم سهلُ بن حُنيف وسِماكُ بن خَرَشة أبو دُجانة" (١). ٤٣٥٦ م - قال ابن إسحاق: وقال علي بن أبي طالب ﵁ حين ناوَلَ فاطمة ﵍ السيف:

стр. 3427

أفاطِمُ هاكي السيف غيرَ ذَمِيم … فلستُ برِعَدِيدٍ ولا بلئيمِ لَعَمْري لقد أعذَرْتُ في نصر أحمد … ومرضاةِ ربٍّ بالعبادِ رَحِيم (١) ٤٣٥٧ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَمِيم القَنْطَري ببغداد، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن موسى بن طلحة الطلحي، حدثني أبي، عن جَدِّي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عُبيد الله، قال: لما كان يوم أحدٍ ارتجزتُ بهذا الشعر: نحنُ حُماة غالبٍ ومالك .... نَذُبُّ عن رسولنا المُبارَكِ نضربُ عنه اليوم في المعاركِ .... ضَرْبَ صِفاحِ الكُومِ في المَبارِكِ فلما انصرف النبي ﷺ يومَ أُحُدٍ قال لحسان: "قُل في طلحة"، فأنشأ حسان وقال: طلحة يومَ الشِّعْبِ آسى محمدًا … على سالكٍ ضاقَتْ عليه وشَقَّتِ يقيه بكفيه الرِّماح وأسلمت .... أشاجِعُه تحت السُّيوف فشَلَّتِ وكان إمام الناس إلا محمدًا .... أقامَ رَحَى الإسلام حتى استَقَلَّتِ (٢)

стр. 3428

٤٣٥٨ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني يحيى بن (١) عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن (٢) الزبير، قال: فرأيتُ رسول الله ﷺ حينَ ذَهَبَ لينهَضَ إلى الصخرة، وكانَ رسول الله ﷺ قد ظاهر بين دِرْعَين، فلم يَستطِعْ أَن يَنهضَ إليها، فجلس طلحةُ بن عُبيد الله تحته، فنَهَضَ رسول الله ﷺ حتى استوى عليها، فقال رسول الله ﷺ : "أوجَبَ طَلْحَةُ" (٣). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٤٣٥٩ - أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الحسن بن عيسى، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا إسحاق بن يحيى، أخبرني موسى بن طلحة: أنَّ

стр. 3429

طلحةَ رجَعَ بسبع وثلاثين أو خمس وثلاثين بين ضَرْبةٍ وطَعْنةٍ ورَمْيةٍ، فرُصِعَ (١) جَبِينُه وقُطِعت سَبّابتُه، وشَلَّتْ الإصبَعُ التي تليها (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ٤٣٦٠ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق (٣)، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد بن أبي وقاص، قال: لما جالَ الناسُ عن رسول الله ﷺ تلك الجولة يوم أُحُدٍ، تَنحَّيتُ، فقلت: أذُودُ عن نفسي، فإما أن أستشهَد، وإما أن أنجو حتى ألقى رسول الله ﷺ ، فبينا أنا كذلك إذا برجُلٍ مُخَمِّرٍ وجهَه ما أَدري مَن

стр. 3430

هو، فأقبل المُشركون حتى قلتُ: قد رَكِبُوه، ملأ يده من الحصى، ثم رمى به في وجوههم فتنكَّبوا على أعقابهمُ القَهْقَرى، حتى يأتُوا الجَبَلَ، ففعل ذلك مرارًا، ولا أدري من هو وبيني وبينه المقدادُ بن الأسود، فبينا أنا أُريدُ أن أسأل المقداد عنه إذ قال المِقدادُ: يا سعدُ، هذا رسول الله ﷺ يَدعوك، فقلت: وأين هو؟ فأشار لى المقداد إليه، فقمت وكأنه لم يُصِبْني شيءٌ من الأذى، فقال رسول الله ﷺ : "أين كنتَ اليومَ يا سعدُ؟ " فقلتُ: حيث رأيت يا رسول الله، فأجلسني أمامه، فجعلْتُ أرمي وأقولُ: اللهم سهمُك فازم به عَدُوَّك، ورسولُ الله ﷺ يقول: "اللهم استجب لسعدٍ، اللهم سَدِّد لسعد رَمْيتَه، إيها سعدُ، فداك أبي وأمي"، فما من سهمٍ أرمي به إِلَّا قالَ رسولُ الله ﷺ : "اللهمَّ سَدِّدْ رَمْيته، وأجِبْ دعوته، إيهًا سعدُ"، حتى إذا فرغتُ مِن كِنانتي نَثَرَ رسول الله ﷺ ما في كنانته فنَبَلَني سَهمًا نَضِيًّا، قال: وهو الذي قد رِيْشَ، وكان أشدَّ من غيره (١).

стр. 3431

قال الزُّهْري: إنَّ السِّهام التي رمَى بها سعدٌ يومئذٍ كانت ألف سهمٍ. هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٤٣٦١ - حدثني أبو بكر بن أبي دارِم الحافظ بالكوفة، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا مِنْجاب بن الحارث، حدثني علي بن أبي بكر الرازي، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى بن طلحة، عن عائشة، قالت: قال أبو بكر الصديق: لما جالَ الناسُ عن رسول الله ﷺ يومَ أُحُدٍ كنتُ في أول من فاءَ إليه، فبَصُرتُ به من بُعدٍ، فإذا أنا برجلٍ قد اعتَقَبني مِن خَلْفي مثلَ الطَّير، يريدُ رسول الله ﷺ ، فإذا هو أبو عُبيدة بن الجراح، وإذا أنا برجُل يرفَعُه مرةً ويَضَعُه أخرى، فقلتُ: أما إذْ أخطأني أن أكون أنا هو، ويجيءُ طلحة، فداك أبي وأمي (١)، فانتهينا إليه، فإذا طلحةُ يرفعُه مرّةً ويَضعُه أخرى، وإذا بطلحة ستٌّ وستون جراحةً، وقد قَطَعت إحداهن أَكْحَلَه، فإذا رسول الله ﷺ قد ضُرِب على وَجْنَتَيه، فلَزْقَت حَلْقَتان من حَلَقِ المِغْفَر في وجنتيه، فلما رأى أبو عُبيدة ما برسول الله ﷺ ، ناشَدَني الله لَمَا أَن خَلَّيتَ بيني وبين رسول الله ﷺ ، فانتهز إحداهما بثنِيَّته، فمَدْها فنَدَرَتْ ونَدَرَتْ ثَنيَّتُه، ثم نَظَر إلى الأخرى، فناشَدَني الله لَمَا أَن خَليتَ بيني وبين رسول الله ﷺ ، فانتهزها بالثنيَّة الأخرى، فمَدَّها، فنَدَرَتْ ونَدَرَتْ ثَنيَّته، فكان أبو عُبيدة أَثْرَمَ الثَّنايا (٢).

стр. 3432

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٦٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن جده، أنَّ الزُّبير بن العوام قال: والله لقد رأيتُني انظر إلى [خَدَم] (١) هند بنتِ عُتبة وصواحِباتِها مُشمِّراتٍ هَواربَ، ما دونَ أَخْذِهِنّ قليلٌ ولا كثيرٌ، إِذْ مالَتِ الرُّماةُ إلى العسكر حين (٢) كشفنا القومَ عنه يُريدُون النَّهْب، وخَلَّوا ظَهْرَنا للخَيلِ،

стр. 3433

فأُتِينا من أدبارنا، وصرح صارخٌ: ألا إنَّ محمدًا قد قُتِلَ، فانكفأنا وانكفأ القومُ بعد أن أصبنا اللواء حتى ما يَدنُو منه أحدٌ من القوم (١) هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٤٣٦٣ - أخبرني محمد بن محمد بن الحسن القارِزِيّ (٢)، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أنَّ عمرو بن أُقيش كان له رِبًا في الجاهلية، وكان يمنعُه ذلك الرِّبا من الإسلام، حتى يأخُذَه ثم يُسلِم، فجاء ذات يوم ورسول الله ﷺ وأصحابه بأحدٍ، فقال: أين سعد بن معاذ، فقيل: بأحدٍ، فقال: أين بنُو أخيه؟ فقيل: بأحدٍ، فسأل عن قومه، فقالوا: بأحدٍ، فأخذ سيفه ورُمحَه، ولبس لأمته، ثم ذهب إلى أُحدٍ، فلما رأوه المسلمون، قالوا: إليك عنا يا عَمْرو، قال: إني قد آمنتُ، فَحَمَلَ فقاتل، فحُمِلَ إلى أهلِه جريحًا، فدخل عليه سعدُ بن مُعاذ، فقال له: جئت غضبًا الله ولرسوله، أم حَمِيّةً وغَضَبًا لقومك؟ فقال: بل جئتُ غَضَبًا الله ولرسوله. فقال أبو هريرة: فدخل الجنة وما صلَّى اللهِ صلاةً (٣).

стр. 3434

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ٤٣٦٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عُمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ إِذا ذَكَرَ أصحابَ أُحدٍ يقول: "أما واللهِ لَوَدِدتُ أني غُودِرتُ مع أصحابي نُحْصَ الجبل"، يقول: قُتِلتُ معهم (١). ٤٣٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القُرشي، حدثني علي بن شُعيب، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرني سليمان بن داود، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنَّ أباه علي بن الحسين حدثه عن أبيه: أنَّ فاطمة بنت النبي ﷺ كانت تَزُورُ قبرَ عَمِّها حمزة بن عبد المطلب في الأيام، فتُصلِّي وتبكي عنده (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ٤٣٦٦ - حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالرّي، حدثنا محمد بن المغيرة السُّكّري، حدثنا عبد الرحمن بن علقمة المَروَزي، حدثنا العَطَّاف بن خالد المخزومي، حدثني عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبيه: أنَّ النبي ﷺ زار قُبورَ الشهداء بأحدٍ، فقال: "اللهمَّ إِنَّ عَبْدَكَ ونَبيَّك يشهدُ أنَّ هؤلاءِ شُهداء، وأنه مَن زَارَهُم وسلَّم عليهم إلى يوم القيامة رَدُّوا عليه" (٣).

стр. 3435

٤٣٦٦ م - قال العَطَّاف: وحدثتني خالتي أنها زارت قبور الشُّهداء، قالت: وليس معى إلَّا غُلامانِ يَحفَظان على الدابةَ، فسلَّمتُ عليهم، فسمعت ردَّ السلام، قالوا: والله إنا نَعرِفُكم كما يعرف بعضنا بعضًا، قالت: فاقشعررتُ، فقلتُ: يا غُلام، أَدْنِ بَغْلَتي، فركبتُ (١). هذا إسناد مديني صحيح، ولم يخرجاه. ٤٣٦٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا عباس بن محمد الدُّوري، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو سعيد المُؤدِّب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها قالت لعبد الله بن الزبير: يا ابنَ أُختِي، أما واللهِ إِنَّ أباكَ وجَدَّك - تعني أبا بكر والزبير - لَمِنَ الذين قال الله : ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] (٢). هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه.
следующие страницы →