← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

وأنه شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ ، وكان أسودَ مُولَّدًا، اشتراه أبو بكر من أُميّة بن خَلَف، أعطاهُ أبو بكر غلامًا وأخذ بدلَه بلالًا، وكانت أمُّه اسمُها حَمَامة، وكانا أسلما جميعًا، وكان يُكنى أبا عبد الله، توفي بدمشق سنة عشرين، ويقال: ثمانَ عشرةَ (١). ٥٣١٧ - أخبرنا الحسن بن محمد الإسْفَرايِني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا علي بن المَدِيني، حدثنا محمد بن بِشر، سمعتُ إسماعيل بن أبي خالد يَذكُر عن قيس، عن (٢) مُدرِك بن عَوف الأحمَسي، قال: مررتُ ببلالٍ وهو في المسجدِ، فقلت: يا أبا عبد الله، ما يُجلِسُك؟ فقال: أَنتظِرُ طُلوعَ الشمسِ (٣). ٥٣١٨ - أخبرني أبو أحمد الحافظ، أخبرنا محمد بن سليمان، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: بلال بن رَبَاح أبو عبد الكريم، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو عَمرو، مولى أبي بكر (٤). ٥٣١٩ - أخبرنا أبو إسحاق، أخبرنا الثَّقفي، حدثنا عُبيد الله بن سعيد، حدثنا يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، قال بلال بن رَباح أمُّه حَمَامة، وأختُه غُفْرة، الذي يقال: عمر بن عبد الله المدني مولى غُفْرة (٥).

стр. 4237

٥٣٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبَهاني، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا عارِمُ بن الفَضْل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عمرو بن ميمون حدثني [أبي] (١): أنَّ أخًا لبلالٍ كان يَنتمي إلى العربِ، ويَزعُم أنه منهم، فخطبَ امرأةً من العرب، فقالوا: إن حَضَرَ بلالُ زَوَّجناكَ، قال: فحَضَرَ بلالٌ، فقال: أنا بلالُ بن رَباحٍ، وهذا أخي، وهو امرؤٌ سَوءٍ، سيِّيءُ الخُلُقِ والدَّين، فإن شئتُم أن تُزوِّجُوه فزَوِّجُوه، وإن شئتُم أن تَدَعُوا فَدَعُوا، فقالوا: مَن تَكُن أخاهُ نُزوِّجه، فزوَّجُوه (٢). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه، وأخو بلالٍ هذا له روايةٌ. ٥٣٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدثنا الحُسين بن علي الجُعْفي، حدثنا زائدةُ، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن عبد الله، قال: إِنَّ أولَ مَن أظهرَ إسلامَه سبعةٌ: رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمارٌ وأمُّه سُمَيّةُ وصُهيبٌ والمِقدادُ، وبلالٌ، فأما رسول الله ﷺ ، فمنَعَه اللهُ بعَمِّه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنَعَه الله تعالى بقومِه، وأما سائرُهم فأخذَهم المشركون فألبَسُوهم أدراعَ

стр. 4238

الحديد، وأوقَفُوهم في الشمس، فما من أحدٍ إِلَّا قد واتاهُم (١) كلَّ ما أرادوا غيرَ بلال، فإنه هانَتْ عليه نفسُه في الله ، وهانَ على قومِه، فأعطَوه الوِلْدانَ، فجَعَلوا يَطُوفون به في شِعابِ مكةَ، وجعل يقول: أحَدٌ أَحَدٌ (٢). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٣٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الصَّفّار محمد (٣) بن عبد الله، حدثنا أحمد بن مِهْران الأصبَهاني، حدثنا خالد بن مَخْلَد. وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر، حدثنا عبد الله بن وهب؛ قالا: حدثنا عبد العزيز بن أبي سَلَمة الماجِشُون، عن محمد بن المُنكَدِر، عن جابر، قال: قال عمر: أبو بكر سيِّدُنا، وأعتَقَ سيّدنا. يعني بلالًا (٤). صحيحُ، ولم يُخرجاه! ٥٣٢٣ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا الثَّقَفي (٥)، حدثنا

стр. 4239

قُتيبة، حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، قال: ذكرَ عمرُ فضلَ أبي بكر، فجعل يَصِفُ ما فيه، ثم قال: وهذا سيدُنا بلالٌ حَسَنةٌ من حَسَناتِ أبي بكر (١). ٥٣٢٤ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أعتَقَ أبو بكر سبعةً ممَّن كان يُعذَّب في الله ، منهم: بلالٌ وعامرُ بن فُهَيرة (٢).

стр. 4240

صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٣٢٥ - أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الشَّعْراني، حدثنا جدي، حدثنا الحكم (١)، عن الهِقْل بن زياد، عن الأَوزاعيّ، حدثني أبو عَمّار، عن واثلة بن الأسقَع،

стр. 4241

قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ السُّودانِ ثلاثةٌ: لقمانُ، وبلالٌ، ومِهجَعٌ مولى رسولِ الله" (١). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٣٢٦ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو حذُيفة، حدثنا عُمَارة بن زاذان، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "السُّباقُ

стр. 4242

أربعةٌ: أنا سابِقُ العربِ، وسلمانُ سابِقُ فارسَ، وبلالٌ سابِقُ الحَبشةِ، وصهيبٌ سابِقُ الرُّومِ" (١). تفرَّد به عُمَارةُ بن زاذان عن ثابت. ٥٣٢٧ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الشافعي، حدثنا محمد بن مَسلَمة الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حُسام بن مِصَكٍّ، عن قَتَادة، عن القاسم بن رَبيعة، عن زيد بن أرقَمَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعمَ المَرْءُ بلالٌ، هو سيِّد المؤذِّنِين، ولا يَتبَعُه إلَّا مُؤذّنٌ، والمؤذِّنون أطولُ الناس أعناقًا يومَ القيامة" (٢).

стр. 4243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4244

تفرَّد به حُسَام. ٥٣٢٨ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم، حدثنا محمد بن موسى الباشاني، حدثنا علي بن الحسن بن شَقيق، أخبرنا الحسين بن واقِد، حدثنا عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: أصبحَ رسولُ الله ﷺ يومًا فدعا بلالًا، فقال: "يا بلالُ، بمَ سَبقْتَني إلى الجنةِ، إني دخلت البارحةَ الجنةَ فسمعتُ خَشْخَشتَكَ أمامي، فأتيتُ على قَصْرٍ من ذهبِ مُربَّعٍ مُشرِف، فقلت: لمن هذا القصرُ؟ فقالوا: لرجلٍ من أمّة محمدٍ، قلت: أنا محمد، لمن هذا القصرُ؟ قالوا: لرجلٍ من العرب، فقلتُ: إني عَربيّ، لمن هذا القصرُ؟ قالوا: لرجل من قُريش، فقلت: أنا قُرشيٌّ، لمن هذا القصرُ؟ قالوا: لعُمرَ بن الخَطّاب"، فقال بلالٌ: يا رسول الله، ما أذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صلَّيتُ ركعتَين، وما أصابني حَدَثٌ قطُّ إِلَّا توضأتُ عندها، فقال رسول الله ﷺ : "بِهَذا" (١). صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٣٢٩ - أخبرني إبراهيم بن فِراس الفقيه بمكة، حدثنا بكر بن سَهْل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن سُلَيم بن عامر، عن أبي أُمامة، عن عمرو بن عَبَسة قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ وهو نازلٌ بعُكَاظ، فقلتُ: مَن معك

стр. 4245

على هذا الأمر؟ فقال: "رجلانِ: أبو بكر وبلالٌ"، فأسلمتُ، ولقد رأيتُني وأنا رُبعُ الإسلام (١). صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٣٣٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن رُستَهْ، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عُمر قال: مات بلالٌ سنةَ عِشرين (٢). ٥٣٣١ - وحدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: وبلالُ بن رباح مات بالشام بدمشق سنة عِشرين. ذكرُ مناقب أبي الهيثم بن التَّيِّهانِ الأشْهَلي ﵁ - ٥٣٣٢ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد الشَّبَّوي (٣) بمَرْو، حدثنا جعفر بن محمد بن الحارث، حدثنا عمار بن الحسن، حدثنا سَلَمة بن الفَضْل، عن محمد بن إسحاق، قال: وشَهِدَ العقبةَ الأُولى والثانيةَ من الأنصار ثم من بني عبد الأشْهَل أبو الهيثم بن التَّيِّهان، واسمُه مالكٌ، حَليفٌ لهم، وهو نَقيبٌ، شهد بدرًا، ولا عَقِبَ له (٤). ٥٣٣٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين، حدثنا محمد بن عمر، عن شُيوخه: وأبو الهيثَم بن التَّيِّهان اسمُه مالك، من بَلِيّ بن عَمرو بن الحافِ بن قُضاعة، حليفٌ لبني عبد الأشْهَل، وقال: أبو الهيثم بن التَّيِّهان وأسعدُ بن زُرَارة من أول مَن أسلَمَ من الأنصار بمكة، ومن أول من لقيَ رسولَ الله ﷺ قبلَ قومِهم، وقَدِمُوا المدينةَ بذلك، وشهد أبو الهيثَم العقبةَ مع السبعين من الأنصار،

стр. 4246

وهو أحدُ النُّقباء الاثني عشر، لا خِلافَ بينَهم في ذلك، وآخى رسولُ الله ﷺ بين أبي الهيثم بن التَّيِّهان وعثمان بن مَظعُون، وشَهِد أبو الهيثم بدرًا وأُحدًا والخَندق، والمَشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (١). ٥٣٣٣/ ١ - حدثنا (٢) سعيدُ بن راشِد عن صالح بن كَيْسان قال: تُوفي أبو الهَيثم ابن التَّيَّهان في خلافة عمر بن الخطاب (٣). ٥٣٣٣/ ٢ - وحدثنا (٤) إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة، سمعتُ شيوخَ أهلِ الدارِ - يعني بني عبد الأشْهَل - يقولون مات أبو الهيثَم بن التَّيهان سنة عشرين بالمدينة (٥). ٥٣٣٤ - أخبرني محمد بن يزيد العَدْل، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا هِلال بن بِشْر، حدثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى، عن يونس بن عُبيد، عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرج ذاتَ يومٍ من بيته عند الظَّهِيرة، فرأى أبا بكر جالسًا في المسجد، فقال: "ما أخرجَك يا أبا بكرٍ هذه الساعةَ؟ " قال: أخرجَني الذي أخرجَك يا رسول الله، ثم جاء عمرُ، فقال: "ما أخرجك يا ابن الخَطّاب؟ " فقال: الذي أخرجَكما يا رسول الله، فقَعَدَ رسولُ الله ﷺ يتحدّث معهما، ثم قال: "هل بكُما من قُوّة، فتَنطَلِقان إلى هذه النَّخْل - وأومأْ بيده إلى دُور الأنصارِ - تُصِيبان طعامًا

стр. 4247

وشرابًا وظِلًّا إن شاء الله؟ " قلنا: نعم، فانطلق رسولُ الله ﷺ ، وانطلَقْنا معه، وذكَرَ الحديثَ (١).

стр. 4248

ذكرُ مناقب سعيد بن عامر بن حِذْيَم ﵁ - ٥٣٣٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: سعيد بن عامر بن حِذْيَم بن سَلَامان بن ربيعة بن سعد بن جُمَحَ، وكان باهرًا، ولَّاه عمرُ بعضَ أجنادِ الشام، فمات وهو على عَمَلِه بالشام سنة عشرين (١). ٥٣٣٦ - حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا أبو مُسلم إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن الطَّفيل، حدثنا شَريك، عن جامع بن أبي راشد، عن زيد بن أسلم: أنَّ عُمر قال لسعيد بن عامر بن حِذْيَم: ما لأهل الشام يُحبُّونك؟ قال: أُغازِيهم وأُواسِيهم، فأعطاهُ عشرةَ آلافٍ، فردَّها، وقال: إنَّ لي أعبُدًا وأفراسًا، وأنا بخيرٍ، وأريد أن يكون عملي صدقةً على المسلمين، فقال عمر: لا تفعل، إنَّ رسولَ الله ﷺ أعطاني مالًا دُونَها، فقلتُ نحوًا ممّا قلتَ، فقال لي: "إذا أعطاكَ اللهُ مالًا لم تَسأْلهُ، ولم تَشْرَهْ نفسُك إليه، فخُذْه، فإنما هو رِزقُ اللهِ أعطاكَ إيَّاهُ" (٢).

стр. 4249

ذكرُ أنس بن مرثد بن أبي مَرثَد الغَنَوي ﵁ - ٥٣٣٧ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: وأنس بن مرثد بن أبي مرثد الغَنَوي يُكنى أبا يزيدَ، حليفُ حمزةَ بن عبد المُطّلب، وكان مَوتُه سنةَ عشرين، في شهر ربيع الأول، وكان بينَه وبين أبيه في السِّنّ إحدى وعشرون سنةً (١). قد ذكرتُ فيما تقدَّم أبا مَرثَد الغَنَوي وبعدَه ابنَه مَرثَد (٢)، وهذا الحفيد، وكلُّهم من الصحابة ﵃.

стр. 4250

ذكرُ أُسَيد بن حُضَير الأنصاري ﵁ - ٥٣٣٨ - أخبرني أبو الحسن محمد بن أحمد الرئيس بمَرْو، حدثنا جعفر بن محمد بن الحارث، حدثنا عمّار بن الحسن، حدثنا سَلَمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق قال: وأُسيد بن حُضَير بن سِماك بن عَتِيك بن رافع بن امرِئ القيس بن زيد بن عبد الأشهَل، ويُكنى أبا يحيى، توفي سنة عشرين (١). ٥٣٣٩ - أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات أبو يحيى أُسَيد بن حُضَير سنة عشرين، وكان قد شهد العَقَبة، ثم كان نَقيبًا، صلَّى عليه عمرُ بن الخطاب بالمدينة، ودُفن بالبقيع، وله كنيتان أبو يحيى وأبو حُصَين (٢)، وأبوه حُضَيرُ الكتائبِ (٣)، ولم يُعقِبْ أُسَيدٌ (٤).

стр. 4251

٥٣٤٠ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر: وأُسَيد بن الحُضَير بن سِماك، يُكنى أبا يحيى، ويقال: أبو الحُصَين، ويقال: أبا بَحْر، وكان أُسَيد شريفًا في قومه في الجاهلية والإسلام، يُعدُّ من عُقلائهم وذَوي آرائهم، وكان من الكَمَلَة (١)، وكان أبوه الحُضَيرُ الكتائبِ كذلك مِن قبله، وكان رئيسَ الأوس يوم بُعَاث، وقُتل حُضَير يومئذ. وأُسيد بن حُضَير أحدُ السبعين من الأنصار الذين بايَعُوا رسولَ الله ﷺ ليلةَ العَقَبة في رواية جميعِهم، وأحدُ النُّقباء الاثني عشرَ، وآخَى رسولُ الله ﷺ بين أُسَيد بن حُضَير وزيد بن حارثة، ولم يَشهَد أُسَيدٌ بدرًا، تَخلَّف هو وغيرُه من أكابر الصحابة من النُّقَباء وغيرهم عن بدر، لأنهم لم يظنُّوا أنَّ رسول الله ﷺ يَلقَى حَرْبًا ولا قتالًا، وشَهِدَ أُسَيدٌ أحدًا، وجُرح يومئذٍ سبع جراحاتٍ، وثَبَتَ مع رسول الله ﷺ حين انكَشَف الناسُ، وشَهِدَ الخندقَ والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ (٢). ٥٣٤١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا

стр. 4252

أسدُ بن موسى، حدثنا الليث، عن ابن شِهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أُسَيد بن حُضَير أنه كان يقرأ على ظَهْر بيتِه، وهو حَسنُ الصوتِ، قال: فبَيْنا أنا أقرأُ إذ غَشِيني شيءٌ كالسحاب، والمرأةُ في البيتِ والفرسُ في الدارِ، فتخوَّفتُ أن تُسقِطَ المرأةُ، فانصرفتُ، فقال النبيُّ ﷺ : "اقرَأْ، فإنما هو مَلَكٌ استمعَ القرآنَ" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لأنَّ سفيان بن عُيينة أرسلَه عن الزُّهْري (٢). ٥٣٤٢ - حدثني محمد بن صالح ومحمد بن المؤمَّل ومحمد بن القاسم، قالوا: حدثنا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب وابن لَهِيعة، قالا: حدثنا عُمارة بن غَزِيّة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمِّه فاطمة بنت حُسين بن علي، عن عائشة، أنها قالت: كان أُسَيد بن حُضَير من أفاضل الناس، فكان يقول: لو أني أكونُ كما أكونُ مَحَلَّ حالٍ من أحوالٍ ثلاث، لكنتُ من أهل الجنة، وما شككتُ في ذلك: حين أقرأُ القرآنَ وحين أسمعهُ، وإذا سمعتُ خطبةَ رسول الله ﷺ ، وإذا شهدتُ جِنازةً؛ فما شهدتُ جِنازةً قطُّ فحدَّثتُ نفسي سوى ما هو مفعولٌ بها، وما هي صائرةٌ إليه (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

стр. 4253

٥٣٤٣ - حدثني علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا هشام بن علي وإسحاق بن الحسن، قالا حدثنا عفّان بن مسلم، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان أُسَيدُ بن حُضَير وعَبّادُ بن بِشر عند النبي ﷺ في ليلةٍ ظلماءَ حِنْدِس، فلما انصرفا أضاءت عصا أحدِهما، فمَشَيا في ضَوئها، فلمّا افتَرقا أضاءت عصا الآخَر (١). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٥٣٤٤ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحبُوبي بمَرُو، حدثنا عمار بن عبد الجبار، حدثنا وَرْقاءُ، عن حُصَين. وأخبرني عبد الله بن محمد الصَّيدلاني، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا يحيى بن المُغيرة السَّعْدي، حدثنا جَرير عن حُصَين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، قال: كان أُسَيد بن حُضَير رجلًا ضاحكًا مليحًا، فبينما هو عند رسول الله ﷺ يُحدِّث القومَ ويُضحِكُهم فطعَنَ رسولُ الله ﷺ في خاصِرَتِه، فقال: أوْجَعْتَني، قال: "اقتص" قال: يا رسول الله، إنَّ عليك قميصًا، ولم يكن عليَّ قَميصٌ، قال: فرفع

стр. 4254

رسولُ الله ﷺ قميصَه، فاحتَضَنه، ثم جعل يُقبِّل كَشْحَيهِ، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أردتُ هذا (١).

стр. 4255

هذا لفظُ حديثِ جَرير عن حُصين، فإنَّ حديث ورقاء مختصرٌ. صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٣٤٥ - حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، حدثنا قُتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَردي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "نِعمَ الرجلُ أُسَيدُ بنُ حُضَير" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخُرجاه. ٥٣٤٦ - أخبرني الشيخ أبو بكر بن إسحاق فيما قرأتُه عليه من أصل كتابه، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا أحمد بن الحُسين (٢) اللَّهَبي، حدثنا محمد بن طلحة التَّيْمي، عن محمد بن الحُصَين بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ، عن أبيه، عن جدِّه، عن أُسَيد بن حُضَير: أنه كان تأوَّةَ، وكان يؤمُّنا، فيُصلّي بنا قاعدًا، فعادَه رسولُ الله ﷺ ، فقالوا يا رسول الله، إنَّ أُسَيدًا إمامُنا، وإنه مريض، وإنه صلَّى بنا قاعدًا، فقال رسول الله ﷺ : "فصَلُّوا وراءه قعودًا، فإِنَّ الإمامَ لِيُؤْتَمَّ به، فإذا صلَّى قاعدًا فصَلُّوا خَلْفَه قُعودًا" (٣).

стр. 4256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4257

صحيح الإسناد ولم يُخرجاه. ٥٣٤٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحَبُوبي بمَرُو، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو بن عَلقَمة، عن أبيه، عن جدَّه، عن عائشة قالت: قَدِمْنا من سفر فتُلقِّينا بذي الحُلَيفة، وكان غلمانُ الأنصارِ يَتَلقَّون بهم إذا قَدِمُوا، فَلَقُوا أُسَيدَ بن حُضَير، فنَعَوا إليه امرأتهَ، فتقنَّع يبكي، قالت: فقلتُ له: سبحانَ الله، أنتَ من أصحاب رسول الله ﷺ ، ولكل السابقةُ، ما لَكَ تبكي على امرأة؟! فكَشَفَ عن رأسه، ثم قال: صدقتِ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَاللَّهِ ليَحِقُّ أَن لا أَبكيَ على أحدٍ بعد سعدِ بن مُعاذٍ، وقد قال رسولُ الله ﷺ ما قال، قلتُ له: وما قال؟ قال: "لقد اهتزَّ العرشُ لوفاةِ سعدِ بن معاذٍ". قالت عائشةُ: وأُسَيدُ بن حُضَير يَسيرُ بيني وبين رسولِ الله ﷺ (١). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.

стр. 4258

ذكرُ عِياض بن غَنْم الأشعَري (١) ﵁ - ٥٣٤٨ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: عِياضُ بن غَنْم بن زُهير، كان من أشرافِ قُريش، وذكره ابن قيس الرُّقيّات، فقال: وعِياضٌ مِنَا عِياضُ بن غَنْمٍ … عِصمةُ الدِّين حين حُبَّ الوَفاءُ (٢) هو أول من أجاز الدَّرْبَ إلى الروم. ٥٣٤٩ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو بكر محمد بن النضر بن سَلَمة الجارُودي، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجَوهَري، قال: حدثني محمد بن عمر الواقِديّ، عن شُيوخه، أنهم قالوا عِياض بن غَنْم بن زُهير بن أبي شَدّاد بن ربيعة بن هِلال بن أُهَيب بن ضَبّة بن الحارث بن فِهْر، أسلم قبل الحُدَيبِيَة، وشهدَ الحُدَيبِيةَ مع رسول الله ﷺ ، وكانت عندَه أم الحَكَم بنت أبي سفيان بن حَرْب، فلما حَضَرَت أبا عُبيدةَ بن الجرّاح الوفاةُ استخلف عِياضًا على ما كان يليه، وكان عياضٌ رجلًا صالحًا، فلما نُعيَ إلى عمرَ أبو عُبيدةَ أكثر الاستِرجاعَ والترحُّم عليه، وقال: لا يَسُدُّ

стр. 4259

مَسدَّك أحدٌ، وسأل مَن استَخلَف على عَمَله، فقالوا: عِياض بن غَنْم، فأقرَّه وكتَبَ إليه: إني قد وَلَّيْتك ما كان أبو عُبيدة بن الجَرّاح يَلِيه، فاعمل بالذي يَحِقُّ الله عليك فمات عِياضٌ يومَ ماتَ وما له مالٌ ولا عليه دَينٌ لأحدٍ، وتوفي بالشام سنة عِشرين وهو ابن سِتّين سنة (١). ٥٣٥٠ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خَيّاط، قال: مات عِياض بن غَنْم سنةَ عشرين (٢). ٥٣٥١ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي - فيما انتَقى (٣) عليه أبو علي الحافظ - حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْريق (٤) الحِمصي، حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبيدي، حدثنا الفُضَيل بن فَضَالة، يَردُّهُ إلى [ابن] (٥) عائذ، يردُّه [ابن] عائذ إلى جُبير بن نُفَير: أنَّ عِياضَ بن غَنْم الأشْعَريَّ (٦) وَقَعَ على صاحب دارا حين فُتِحت، فأتاهُ هشامُ بن حَكيم فأغْلَظَ له القولَ، ومَكَثَ هشام لياليَ، فأتاه هشامٌ معتذرًا، فقال له هشامٌ: ألم تعلمْ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ أشدَّ الناسِ عذابًا يومَ القيامة أشدُّ الناس عذابًا للناس في الدنيا"؟ فقال له عياضٌ: يا هشامُ، إنا قد سمعنا الذي قد سمعتَ، ورأَينا الذي قد رأيتَ، وصَحِبنا مَن صحبتَ. ألم تسمع يا هشامُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَن كانت عنده نَصيحةٌ لذي سُلطانٍ، فلا يُكلِّمْه بها علانيةً، وليأخُذْ بيده وليَخْلُ به، فإن قَبِلَها قَبِلَها، وإلا كان قد أدّى

стр. 4260

الذي عليه والذي له"، وإنك يا هشامُ لأنتَ المُجتَرئُ أن تَجترئ على سُلطانِ الله، فهلّا خَشِيتَ أن يَقتُلك سلطانُ الله، فتكونَ قَتيلَ سُلطانِ الله (١).

стр. 4261

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٣٥٢ - حدثنا الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري، حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا داهُر بن نُوحٍ، حدثنا عمرو بن الوليد، قال: سمعت معاوية بن يحيى الصَّدَفي يقول: حدثنا يحيى بن جابر، عن جُبير بن نُفَير، عن عِياض بن غَنْم، قال: قال لي رسول الله ﷺ ذاتَ يومٍ: "يا عِياضُ، لا تَزَوَّجَنَّ عجوزًا ولا عاقرًا، فإني مُكاثِرٌ بكم" (١).

стр. 4262

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ البَرَاء بن مالك الأنصاري أخِ أنس بن مالك ﵄ ٥٣٥٣ - حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال: البراء بن مالك بن النَّضْرِ بن ضَمْضَم بن زيد بن حَرَام بن جُندُب بن عامر بن غَنْم بن عَدِي بن النَّجّار، وأمه أم سُليم بنت مِلْحان، وهو أخو أنس بن مالك لأبيه وأمّه، شهد أحُدًا والخندق والمَشاهِد كلَّها مع رسول الله ﷺ ، وكان شُجاعًا له في الحرب مَكَانة (١). ٥٣٥٣ م - ذُكر عن ابن سِيرِين أنه قال: كتب عمرُ بن الخطاب: أن لا تَستعمِلوا البراءَ بنَ مالك على جيشٍ من جُيوش المسلمين، إنه مَهلَكةٌ من المَهالك، يُقدِمُ بهم (٢). ٥٣٥٤ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المُقرئ ببغداد، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا أزْهَرُ بن سعد، حدثنا عبد الله بن عَوْن، عن ثُمامة بن أنس، عن أنس بن مالك: أنه دخل

стр. 4263

على أخيه البَراء، وهو مُستَلْقٍ واضعًا إحدى رجليه على الأخرى يَتغنّى، فنهاه، فقال: أترهَبُ أن أموتَ على فِراشي، وقد تَفرّدتُ بقتل مئةٍ من الكفار، سوى مَن شَرِكَني فيه الناسُ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٥٣٥٥ - أخبرني أبو نُعيم (٢) محمد بن عيسى العَطّار بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد الحافظ، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مَغْراءَ، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أنس، قال: سمعتُ أنسَ بن مالك يقول: كان البراءُ بن مالك رجلًا حسنَ الصوتِ، فكان يَرجُز لرسولِ الله ﷺ في بعض أسفارِه، فبينما هو يَرجُزُ إذ قاربَ النساءَ، فقال له رسول الله ﷺ : "إياكَ والقَوارِيرَ" قال: فأمسَكَ. قال محمدٌ: كَرِه رسولُ الله ﷺ أن تَسمعَ النّساءُ صوتَه (٣).

стр. 4264

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٣٥٦ - أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن عُزَيز الأَيلي إملاءً عليَّ، قال: حدثني سَلَامة بن رَوْح، عن عُقَيل بن خالد، عن ابن شِهاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "كم من ضعيفٍ مُتضَعَّفٍ ذي طِمْرَين، لو أقسمَ على الله لأبَرَّ قَسَمَه، منهم البراءُ بن مالك". وإنَّ البراء لقي زَحْفًا من المشركين، وقد أَوجَعَ المشركون في المسلمين، فقالوا: يا بَراءُ، إِنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنك لو أقسمتَ على الله لأبَرَّك"، فأقسِمْ على ربِّك،

стр. 4265

فقال: أقسمتُ عليك يا ربِّ لَمَا مَنَحْتَنا أكتافَهم، ثم التَقَوا على قَنْطرة السُّوس، فأوجَعُوا في المسلمين، فقالوا له: يا بَراءُ، أقسِمْ على رَبِّك، فقال: أقسمتُ عليك يا ربِّ لَمَا مَنَحْتَنا أكتافَهم، وألحَقْتَني بنبيّي ﷺ ، فمُنِحُوا أكتافَهم، وقُتل البراءُ شهيدًا (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٣٥٧ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا أزهَرُ بن جَميل، حدثنا عمر بن حفص، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما كان يومُ العَقَبة

стр. 4266

بفارسَ، وقد زُوِيَ الناسُ قام البراءُ بنُ مالك، فرَكِب فرسَه، وهي توَجْى (١)، ثم قال لأصحابه: بئسَ ما عَوّدتُم أقرانَكم عليكم، فحَمَل على العدوِّ، فَفَتَح اللهُ على المسلمين، واستُشهد البراءُ يومئذٍ (٢). قال أبو عِمران موسى بن هارون: إنَّ البراء استُشهِد يوم تُستَر، وهي من فارس، وإنما استُشهد البراء بن مالك سنة إحدى وعشرين من الهجرة. ذكرُ النُّعمان بن مُقَرِّن، وهو النُّعمان بن عمرو بن مُقرِّن ﵁ - ٥٣٥٨ - أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني، حدثنا أبو خَليفة القاضي، حدثنا محمد بن سلّام الجُمَحي، عن أبي عُبيدة مَعْمَر بن المُثنَّى، قال: النُّعمان بن عمرو بن مُقرِّن بن عامر (٣) بن بكر بن هُجَير (٤) بن نَصْر المُزني.

стр. 4267

٥٣٥٩ - حدثني أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق: أنَّ النعمان بن مُقرِّن المزنيَّ قُتل وهو أميرُ الناس سنة إحدى وعشرين (١). ٥٣٦٠ - أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر بن أبي شَيْبة، حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني شُعبة، عن علي بن زيد، عن أبي عُثمان قال: أتيتُ عمرَ بنَعْي النُّعمان بن مُقرِّن، فوضع يدَه على وجهِه وجعل يبكي (٢). ٥٣٦١ - وزاد فيه أبو عبد الله بن بُطَّة (٣) بإسناده عن محمد بن عمر، فقال: ابن مُقرِّن بن عائذ بن مِيجا (٤) بن هُجَير بن نصر بن حُبْشِيَّة بن كعب بن ثَوْر بن

стр. 4268

هُذْمة (١) بن لاطِم بن عثمان بن مُزَينة، ويُكنى أبا عمرو، وكان هو وستةُ إخوةٍ له شَهِدوا الخندقَ مع رسول الله ﷺ ، وكان النعمانُ أحدَ مَن حَمَل إحدى أَلْويةِ رسولِ الله ﷺ ، وصاحبَ لواء مُزَينة التي كان رسولُ الله ﷺ عَقَدَها لهم يوم فتح مكة، وكان النعمان أميرَ الجيش يوم نهاوند، فقُتل يومئذٍ، وذلك سنة إحدى وعشرين من الهجرة (٢). ٥٣٦٢ - حدثنا علي بن حَمْشاذَ العدل، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا أبو عِمران الجَوْني، عن علقمة بن عبد الله المُزَني، عن مَعقِل بن يَسار: أنَّ عمر بن الخطاب شاوَرَ الهُرمُزانَ فِي أَصبَهانَ وفارسَ وأَذْربِيجانَ، فقال: يا أمير المؤمنين، أصبهانُ الرأسُ، وفارسُ وأَذْرَبِيجانُ الجناحان، فإذا قطعتَ أحدَ الجناحين، ناءَ الرأسُ (٣) بالجناح، وإن قطعتَ الرأسَ وقع (٤) الجناحان، فابدأ بأصبَهانَ، فدخل عمرُ المسجدَ، فإذا هو بالنعمانِ بن مُقَرِّن يُصلِّي،

стр. 4269

فانتظره حتى قضى صلاتَه، فقال له: إني مُستعمِلُك، فقال: أما جابيًا فلا، وأما غازيًا فنَعَم؟ قال: فإنك غازٍ، فسَرَحَه، وبعثَ إلى أهل الكوفة أن يُمِدُّوه ويَلْحَقُوا به، وفيهم حذيفةُ بن اليمان والمُغيرة بن شعبة والزُّبير بن العوّام والأشعث بن قيس وعمرو بن مَعْدِي كَرِب وعبد الله بن عمرو، فأتاهم النعمان وبينه وبينهم نهر، فبعث إليهم المغيرةَ بنَ شعبة رسولًا، ومَلِكُهم ذو الحاجبين (١)، فاستشار أصحابَه، فقال: ما تَرَون، أقعُدُ لهم في هيئة الحرب أو في هيئة المُلك وبَهجَتِه؟ فجلس في هيئة المُلك وبَهجَته على سريرٍ، ووضع التاجَ على رأسِه وحولَه سِماطَين (٢) عليهم ثياب الدِّيْباج، والقِرَطةُ، والأسْوِرَةُ، فجاء المغيرة بن شعبة، فأُخِذ بضَبْعَيه وبيده الرمحُ والترسُ والناسُ حولَه سِماطَين على بِساطٍ له، فجعل يَطعُنه برُمحِه، فخرَّقه لكي يَتطيّروا، فقال له ذو الحاجبين (٣): إنكم يا معشرَ العرب أصابَكم جوعٌ شديدٌ وجَهدٌ فخَرجتُم، فإن شئتُم مِرْناكم ورجعتُم إلى بلادكم، فتكلَّم المغيرةُ فحمدَ الله وأثنى عليه، وقال: إنا كنا مَعشَر العرب نأكل الجِيَف والمَيتة، وكان الناسُ يَطَؤُونا ولا نَطَؤُهم، فابتعثَ اللهُ منا رسولًا في شَرَفٍ منا؛ أوسطُنا حَيًّا، وأصدقنا حديثًا، وإنه وعدَنا أنَّ هاهنا ستُفتَح علينا، وقد وجدْنا جميعَ ما وعدَنا حقًّا، وإني لأرى هاهنا بِزَّةً وهيئةً ما أَرى مَن معي بذاهِبينَ حتى يأخُذُوه، فقال المغيرةُ: فقالت لي نفسي: لو جمعتَ جَرامِيزَك فوَثَبَتَ وَثْبةً فجلستَ معه على السَّرير، إذ وجدتُ غَفْلَةً فَزَجَروني (٤)، وجعلوا يَجَؤُونه،

стр. 4270

فقلت: أرأيتُم إن كنتُ أنا استَحْمَقتُ (١)، فإن هذا لا يُفعَل بالرُّسُل، وإنا لا نفعل هذا برُسُلكم إذا أَتَوْنا، فقال: إن شئتُم قَطَعْنا إليكم، وإن شئتُم قطعتُم إلينا، فقلتُ: بل نَقطَعُ إليكم. فقَطَعْنا إليهم، وصافَفْناهم فتسَلْسَلُوا كُلُّ سبعةٍ في سلسلةٍ، وخمسةٍ في سلسلة، حتى لا يَفِرُّوا، قال: فرامَونا حتى أسرعُوا فينا، فقال المغيرةُ للنعمان: إنَّ القومَ قد أسرَعُوا فينا، فاحمِلْ، فقال: إنك ذو مناقبَ، وقد شهدتَ مع رسولِ الله ﷺ ، ولكنّي أنا شهدتُ رسولَ الله ﷺ إذا لم يُقاتِل أولَ النهارِ أخَّر القتالَ حتى تزولَ الشمسُ وتَهُبَّ الرياحُ، وينزلُ النصرُ، فقال النعمان: يا أيها الناس، أَهتزُّ ثلاثَ هَزّاتٍ، فَأَمَّا الهَزّةُ الأولى فليَقضِ الرجلُ، حاجتَه، وأمَّا الثانية فلينظر الرجلُ في سلاحِه وسَيفِه، وأما الثالثة فإني حاملٌ فاحمِلُوا، فإن قُتِل أحدٌ فلا يَلْوي أحدٌ على أحدٍ، وإن قُتِلتُ فلا تَلْوُوا عليَّ، وإني داعٍ الله بدعوةٍ، فعزمتُ على كلِّ امرئ منكم لَمَا أمَّن عليها، فقال: اللهمَّ ارزُق اليومَ النعمانَ شهادةً بنَصْر المسلمين وافتَحْ عليهم، فأمَّن القومُ، وهَزَّ لواءَه ثلاثَ مراتٍ، ثم حَمَل، فكان أولَ صَرِيعِ، فذكرتُ وصيَّتَه فلم ألْوِ عليه، وأَعلمْتُ مكانَه، فكنا إذا قَتلْنا رجلًا منهم شُغِل عنا أصحابُه يَجُرُّونه، ووقع ذو الحاجِبَين (٢) من بَغْلتِه الشهباءِ، فانشَقَّ بطنُه، وفَتحَ اللهُ على المسلمين، فأتيتُ النعمانَ وبه رَمَقٌ، فأتيتُه بماءٍ فجعلتُ أصُبُّه على وجهه أغسِلُ الترابَ عن وجهِه، فقال: مَن هذا؟ فقلت: مَعقِلُ بن يَسار، فقال: ما فعلَ الناسُ؟ فقلت: فَتحَ اللهُ عليهم، فقال: الحمدُ لله، اكتُبوا بذلك إلى عُمر، وفاضَتْ نفسه، فاجتمع الناسُ إلى الأشعثِ بن قيس، قال: فأتينا أمَّ

стр. 4271

ولدِه فقُلْنا: هل عَهِدَ إليك عَهْدًا؟ قالت: لا، إلَّا سُفَيطٌ له فيه كتابٌ، فقرأتُه فإذا فيه: إن قُتل فلانٌ ففُلان، وإن قُتل فلانٌ … (١).

стр. 4272

٥٣٦٢ م - قال حمّاد: فحدَّثَني عليُّ بن زيد، حدثنا أبو عثمان النَّهْدي: أنه أتى عُمرَ، فقال: ما فعل النُّعمانُ بن مُقَرِّن؟ فقال: قُتل، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قال: ما فعلَ فلانٌ، قلت: قُتِل يا أمير المؤمنين، وآخرين لا نَعلَمُهم، قال: قلتَ: لا نَعلَمُهم! لكنَّ الله يَعلمُهم (١). ذكرُ أخيه سُوَيد بن مُقرِّن ﵁ - ٥٣٦٣ - حدثنا محمد بن علي الصَّنْعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثَّوري، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن معاوية بن سُوَيد بن مُقَرِّن، عن سُويد بن مُقرِّن، قال: كنَّا بني مُقرِّن سبعةً على عهدِ رسول الله ﷺ لنا خادمٌ،

стр. 4273

فلَطَمَه أحدنا، فقال النبي ﷺ : "أعتِقوها" (١). ذكرُ مناقب قَتَادة بن النُّعمان الظَّفَري، وهو أخو أبي سعيد الخُدْري لأُمِّه ٥٣٦٤ - حدَّثنا أبو عبد الله الأصبهاني، حدَّثنا محمد بن رُسْتَه الأصبهاني، حدَّثنا سليمان بن داود الشاذكُوني، حدَّثنا محمد بن عمر، قال: وقَتَادة بن النُّعمان بن زَيد بن عَمرو بن سَوَاد بن ظَفَر - واسمُ ظَفَر كعبٌ - بن الخَزْرج بن عمرو - وهو النَّبِيت - ابن مالك بن أوس، وكان قَتَادة يُكنى أبا عمرو، وهو جَدُّ عاصم ويعقوب ابنَي عُمر بن قَتَادة، وكان عاصم بن عُمر من العلماء بالسِّيَر وغيرها، وشَهِد قَتَادة بن النُّعمان العقَبةَ مع السبعين من الأنصار، وكان من الرُّماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ ، شهد بدرًا وأحُدًا، ورُمِيَت عينُه يومَ أحُد، فسالَتْ حَدَقَتُه على وَجْنَتِه، فأتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنَّ عندي امرأةً أُحِبُّها، وإن هي رأت عَيني خَشِيتُ تَقذَرُها، فردَّها رسولُ الله ﷺ بيده فاستَوتْ ورجعت، وكانت أقوى عينَيه وأصحَّهما بعد أن كَبِر، وشهد أيضًا الخندقَ والمَشاهِد كلَّها مع رسول الله ﷺ ، وكانت معه رايةُ بني ظَفَرٍ في غزوة الفتح (٢).

стр. 4274

٥٣٦٥ - قال محمد بن عُمر: أخبرني محمد بن صالح، عن عاصم بن عُمر بن قَتَادة، قال: مات قَتَادة بن النعمان سنة ثلاث وعشرين، وهو يومئذٍ ابن خمس وستين سنةً، وصلَّى عليه عمر بن الخطاب بالمدينة، فنزل في قبره أخوه لأمِّه أبو سعيد الخُدري ومحمدُ بن مَسْلَمة والحارثُ بن خَزْمة (١). ذكرُ مناقب العلاء بن الحَضْرمي ﵁ - ٥٣٦٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق، حدَّثنا مصعب بن عبد الله الزُّبَيري، قال: اسمُ الحَضْرمي والدِ العلاء عبدُ الله بن عباد بن أكبَرَ (٢) بن رَبيعة بن مالك بن عُوَيف (٣) بن مالك بن الخَزْرج، وكان حليفَ

стр. 4275

حَرْب بن أُميّة، وإنما قيل له: الحضرميُّ، لأنه أتى من حَضْرمَوت، وكان رسولُ الله ﷺ استعملَه على البَحرَين، ثم إنَّ عمر استعملَه على البَحرَين، فتوفي بها، فاستعمل مكانَه أبا هُريرة الدَّوسي، قال: وإنما توفي العلاء بن الحَضْرمي بالبَحرَين سنة إحدى وعشرين (١). ذكرُ الأسوَد بن خَلَف بن عبد يَغُوثَ ﵁ - ٥٣٦٧ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنْعاني بمكة، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، أنَّ محمد بن الأسود بن خلف أخبره، أنَّ أباه الأسودَ حدثه: أنه رأى النبيَّ ﷺ يُبايعُ الناسَ يومَ الفتح، قال: فجلس عند قَرْن (٢) دار ابن سَمُرة، قال الأسود: فرأيتُ النبيَّ ﷺ جلسَ فجاءه الناسُ الصغار والكبار والنساء، فبايَعُوه على الإسلام والشهادة. فقلتُ: وما الشهادةُ؟ قال: على الإيمان بالله، وشهادةِ أن لا إله إلا الله (٣).
следующие страницы →