← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الحديث الخامس فيما يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجَّة: ٤١٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدَاربردي بمَرْو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي، حدثنا القَعنَبي. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أخبرنا أبو المثنَّى، حدثنا القَعنَبي، حدثنا أسامة بن زيد، عن أبيه، جدّه، عن عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فارَقَ أُمّتَه، أو عادَ أعرابيًّا بعد هجرتِه، فلا حُجَّةَ له" (١). قد اتَّفق الشيخانٍ (٢) على إخراج حديث غَيْلان بن جَرير عن زياد بن رِيَاح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَن فارقَ الجماعةَ فمات مات مَوْتةً جاهليّة"، وهذا المتنُ غيرُ ذاك. الحديث السادس فيما يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجّة: ٤١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا حامد بن أبي حامد

стр. 492

المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان القارئ، حدثنا كثير بن أبي كثير أبو النَّضْر (١)، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش قال: أتيتُ حُذيفةَ بن اليَمَان لياليَ سارَ الناسُ إلى عثمان، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن فارَقَ الجماعةَ واستَذَلَّ الإمارةَ، لقيَ الله ولا حُجَّةَ له" (٢). تابعه أبو عاصم عن كَثير: ٤١٥ - أخبرَناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمَرْو، حدثنا محمد بن معاذ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا كَثير بن أبي كَثير، حدثني رِبْعيُّ بن حِراش: أنه أتى حذيفةَ بن اليَمَان يزورُه - وكانت أختُه تحتَ حذيفة - فقال له حذيفة: يا ربعيُّ، ما فعل قومُك؟ وذلك زمنَ خَرَجَ الناسُ إلى عثمان، قال: قد خرج منهم ناس قال: فسمَّى منهم نفرًا، فقال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَن فارقَ الجماعةَ واستَذَلَّ الإمارةَ، لقيَ الله ولا حُجَّةَ له عند الله" (٣). هذا حديث صحيح، فإنَّ كثير بن أبي كثير كوفيٌّ سكن البصرةَ، روى عنه يحيى بن سعيد القطّان وعيسى بن يونس، ولم يُذكَر بجَرْح. الحديث السابع فيما يدلُّ على أنَّ الإجماع حُجَّة: ٤١٦ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الفاكِهي بمكة، حدثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرَّة، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ،

стр. 493

حدثنا حَيْوة، أخبرني أبو هانئ، أنَّ أبا علي الجَنْبي عمرو بن مالك، حدَّثه عن فَضَالة بن عُبيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ثلاثةٌ لا تَسأَل عنهم: رجل فارقَ الجماعة وعصى إمامَه فمات عاصيًا، وأَمَةٌ أو عبدٌ أَبَقَ من سيِّدِه فمات، وامرأةٌ غاب عنها زوجُها وقد كَفَاها مُوْنةَ الدنيا فتبَرَّجَت بعده؛ فلا تَسأَلْ عنهم" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا بجميع رواته (٢)، ولم يُخرجاه، ولا أعرف له عِلَّة. الحديث الثامن على أن الإجماع حُجَّة: ٤١٧ - أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوَّام بن حَوشَب، عن عبد الله بن السائب الأنصاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلاةُ المكتوبةُ إلى الصلاة المكتوبة التي بعدها كفَّارةٌ لما بينهما، والجُمُعة إلى الجمعة، والشهرُ إلى الشهر - من شهر رمضانَ إلى شهر رمضان - كفَّارةٌ لما بينهما"، ثم قال بعد ذلك: "إلّا من ثلاث"، فعرفتُ أنَّ ذلك من أمرٍ حَدَثَ، فقال: "إلّا من الإشراك بالله، ونَكْثِ الصَّفْقة، وتَرْكِ السُّنَّة" قلت: يا رسول الله، أمّا الإشراك بالله فقد عَرَفْناه، فما نَكْثُ الصَّفْقة وتركُ السُّنّة؟ قال: "أمّا نَكْثُ الصَّفْقة: أن تبايعَ رجلًا بيمينِك، ثم تُخالِفَ إليه فتقابلَه بسيفك، وأمّا تركُ السُّنّةِ: فالخروجُ من الجماعة" (٣).

стр. 494

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتجَّ بعبد الله بن السائب بن أبي السائب الأنصاري (١)، ولا أعرفُ له علَّةً. الحديث التاسع في أنَّ الإجماع حُجَّة:

стр. 495

٤١٨ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا خَلّاد بن يحيى قال. وأخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا داود بن عمرو الضَّبِّي؛ قالا: حدثنا نافع بن عمر الجُمَحي، حدثنا أُميَّة بن صفوان، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ بالنَّبَاءَة - أو بالنَّباوَة - يقول: "يُوشِكُ أن تَعرِفوا أهلَ الجنة من أهل النار" أو قال: "خِيارَكم من شِرَارِكم" قيل يا رسول الله، بماذا؟ قال: "بالثَّناءِ الحَسَن، والثناءِ السَّيِّئ، أنتم شهداءُ بعضُكم على بعضٍ" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، وقال البخاري: أبو زهير الثقفي سمع النبيَّ ﷺ واسمه معاذ. فأما أبو بكر بن أبي زهير فمن كبار التابعين، وإسناد الحديث صحيح ولم يُخرجاه. فقد ذكرنا تسعةَ أحاديث بأسانيدَ صحيحةٍ يُستَدلُّ بها على الحُجَّة بالإجماع، واستقصيتُ فيه تحرِّيًا لمذاهب الأئمة المتقدِّمين ﵃. هذه أخبار صحيحة في الأمر بتوقير العالِم عند الاختلافِ إليه والقعودِ بين يديه، ممّا لم يُخرجاه ٤١٩ - أخبرنا أبو الحسن ميمون بن إسحاق الهاشمي ببغداد، حدثنا أحمد بن

стр. 496

عبد الجبار العُطَارِدي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن زاذانَ، عن البَرَاء بن عازِب: قال خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازةِ رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلحَدْ، فجَلَسَ رسولُ الله ﷺ وجلسنا حولَه كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ، وذَكَرَ الحديث (١). قد ثبت صحَّةُ هذا الحديث في كتاب الإيمان، وأنهما لم يخرجاه. ٤٢٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى الخطيب بمَرْو، حدثنا إبراهيم بن هلال البُوزَنْجِرْدي، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه قال: كنَّا إذا قَعَدْنا عند رسول الله ﷺ لم نَرفَعْ رؤوسنا إليه، إعظامًا له (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (٣)، ولا أحفَظُ له علَّةً، ولم يُخرجاه. ٤٢١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شُعْبة. وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا محمد بن النَّضْر الزُّبَيري،

стр. 497

حدثنا بكر بن بَكَّار، حدثنا شعبة. وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة. وأخبرني أبو عمرو محمد بن جعفر - واللفظ له - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا عُبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن زياد بن عِلَاقة، سمع أسامةَ بن شَرِيك قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وأصحابُه عنده كأنما على رؤوسهم الطَّير، فسلَّمتُ وقعدتُ، فجاء أعرابٌ يسألونه عن أشياءَ حتى قالوا: أنتداوَى؟ قال: "تَداوَوْا، فَإِنَّ الله لم يَضَعْ داءً إلَّا وَضَعَ له دواءً"، فسألوه عن أشياءَ، فقال: "عبادَ الله، وَضَعَ اللهُ الحَرَجَ إِلَّا امْرَأً اقْتَرَضَ امرَأً ظُلمًا، فذلك حَرِجَ وهَلَكَ" قالوا: يا رسول الله، ما خيرُ ما أُعطيَ الناس؟ قال: "خُلُقٌ حَسَنٌ" (١). هذا حديث صحيح، ولم يُخرجاه، والعِلَّة عند مسلم فيه أن أسامة بن شَرِيك لا راوي له غير زياد بن عِلَاقة، وقد روي عن علي بن الأقمر عن أسامة بن شريك (٢)، على

стр. 498

أني قد أصَّلتُ كتابي هذا على إخراج الصحابة وإن لم يكن لهم غيرُ راوٍ واحد، ولهذا الحديث طرق سبيلُنا أن نُخرِجَها بمشيئة الله في كتاب الطب. ٤٢٢ - أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتَّاب العَبْدي ببغداد، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يزيد الرِّيَاحي، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا صالح بن رُسْتُم، عن حُمَيد بن هلال، عن عبد الرحمن بن قُرْط قال: دخلتُ المسجد فإذا حَلْقةٌ كأنما قُطِعت رؤوسُهم، وإذا رجلٌ يحدِّثهم، فإذا هو حُذَيفة، قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسألُه عن الشرّ، وذكر الحديث بطوله (١).

стр. 499

مَتْن هذا الحديث مخرَّج في الكتابين، وإنما خرَّجتُه في هذا الموضع للإصغاء إلى المحدِّث وكيفية التوقير له، فإنَّ هذه اللفظة لم يُخرجاها في الكتابين. ٤٢٣ - حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا أبو داود الطَّيالسي، أخبرنا الحَكَم بن عطيَّة، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجدَ لم يَرفَعْ أحدٌ منّا إليه رأسَه غير أبي بكر وعمر، فإنهما كانا يتبسَّمانِ إليه ويتبسَّمُ إليهما (١). هذا حديث تفرَّد به هذا الشيخ الحكم بن عطيّة، وليس من شرط هذا الكتاب. ٤٢٤ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الخَضِرُ بن أبان الهاشمي، حدثنا سيّار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي قال: كان سلمانُ في عِصَابة يذكرونَ الله، فمرَّ بهم رسول الله ﷺ ، فجاء نحوَهم قاصدًا حتى دَنَا منهم، فكَفُّوا عن الحديث إعظامًا لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "ما كنتم تقولون؟ فإني رأيتُ الرَّحمةَ تَنزَّلُ عليكم، فأحببتُ أن أشارِكَكم فيها" (٢).

стр. 500

هذا حديث صحيح ولم يُخرجاه، وقد احتجَّا بجعفر بن سليمان (١)، فأما أبو سلمة سيَّار بن حاتم الزاهد فإنه عابدُ عصره، وقد أكثر أحمدُ بن حنبلٍ الروايةَ عنه. ٤٢٥ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة الشَّيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الزُّهْري، حدثنا جعفر بن عَوْن، أخبرنا الأعمش. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدثنا أَبي، حدثنا الأعمش. وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن النَّضْر الجارُودي، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جَرِير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن شَقيق، عن عبد الله قال: لقد سألني اليومَ رجلٌ عن شيء ما أدري ما أقولُ له، قال: أرأيتَ رجلًا مُؤْدِيًا نشيطًا حريصًا على الجهاد، يقول: يَعزِمُ علينا أمراؤُنا أشياء لا نُحصِيها، قال: فقلت: والله ما أدري ما أقول لك، إلّا أنَّا كنَّا نكون مع رسول الله ﷺ فلعلَّه لا يأمرُ بالشيء إلّا فعلناه، وما أشبَهَ ما غَبَرَ من الدنيا إلّا كالثَّعْب شُرِبَ صَفْوُه وبقيَ كَدَرُه، وإِنَّ أحدكم لن يزالَ بخير ما اتقى الله ، وإذا حاكَ في نفسه شيءٌ أتى رجلًا فسأله فشَفَاه، وايْمُ اللهِ ليُوشِكنَّ أن لا تجدوه (٢).

стр. 501

هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يُخرجاه، وأظنُّه لتوقيفٍ فيه. ٤٢٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني مالك بن خَيْر الزَّبَادي، عن أبي قَبِيل، عن عُبادةَ بن الصامت، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ليس منّا مَن لم يُجِلَّ كبيرنا، ويَرحَمْ صغيرَنا، ويَعرِفْ لعالِمِنا" (١). مالك بن خيرٍ الزَّبَادي مِصريٌّ ثقة، وأبو قَبِيل تابعيٌّ كبير. ٤٢٧ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا وَكيع، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر بن عبد الله: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: أُولي الفقه والخير (٢).

стр. 502

هذا حديث صحيح له شاهد، وتفسير الصحابي عندهما مُسنَد (١). ٤٢٨ - أخبرني أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طَلْحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ يعني: أهلَ الفقه والدِّين، وأهلَ طاعة الله الذين يُعلِّمون الناس معانِيَ دينهم، ويأمرونهم بالمعروف ويَنهوَنَهم عن المنكَر، فأوجَبَ اللهُ طاعتَهم (٢). وهذه أحاديث ناطقة بما يَلزَمُ العلماء من التواضع لمن يعلِّمونهم: ٤٢٩ - أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّيّاري بمرو، أخبرنا أبو الموجِّه، أخبرنا عَبْدانُ، أخبرنا عبد الله، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن مصعب بن سعد: أنَّ حَفْصةَ قالت لعمر: ألا تَلْبَسُ ثوبًا أليَنَ من ثوبك، وتأكلُ طعامًا أطيبَ من طعامك هذا، وقد فَتَحَ اللهُ عليك الأمرَ وأوسَعَ إليك الرّزق؟ فقال: سأخاصمُك إلى نفسك، فَذَكَرَ أمر رسول الله ﷺ وما كان يلقى من شِدَّة العيش، فلم يَزَلْ يَذكُرُ حتى بَكَتْ، فقال: إني قد قلت لأُشارِكنَّهما في مثل عيشهما الشديد، لعلي أُدرِكُ معهما عيشَهما الرِّخِيَّ (٣).

стр. 503

هذا حديث صحيح على شرطهما، فإنَّ مصعب بن سعد كان يدخل على أزواج النبي ﷺ ، وهو من كبار التابعين من أولاد الصحابة. ٤٣٠ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عبد الله بن مَسلَمة. وأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قُرِئَ على عبد الملك بن محمد - هو ابن عبد الله الرَّقَاشي - حدثنا أبي قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "كَرَمُ المؤمن دينُه، ومُرُوتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقه" (١).

стр. 504

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وله شاهد: ٤٣١ - حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن أحمد، حدثنا محمد بن حسين بن مُكرَم بالبصرة، حدثنا أحمد بن المِقْدام، حدثنا المعتمِر، عن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، عن جدِّه، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال: "كرمُ المؤمن دينُه، ومُروءتُه عقلُه، وحَسَبُه خُلُقه" (١). ٤٣٢ - حدثني أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ حدثنا أبو سعيد محمد بن شاذانَ، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد بن سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم لا تَسَعُون الناسَ بأموالِكم، وليَسعهم منكم بَسْطُ الوجهِ وحُسْنُ الخُلُق" (٢).

стр. 505

رواه سفيان الثَّوري عن عبد الله بن سعيد: ٤٣٣ - حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، حدثنا محمد بن مُشْكان، حدثنا يزيد بن أبي حَكِيم، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن سعيد المَقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه قال: "إنكم لا تَسَعُون الناسَ بأموالكم، ولكن ليَسَعُهم منكم بَسْطُ الوجهِ وحُسْنُ الخُلُق" (١). هذا حديث معناه يَقرُب من الأول، غير أنهما لم يخرجا عن عبد الله بن سعيد. ٤٣٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، حدثنا سِمْعان بن بَحْر العسكري أبو علي، حدثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق العمِّي، حدثنا أَبي، عن يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "صنائعُ المعروف إلى الناس تَقِي صاحبَها مصارعَ السُّوءِ والآفاتِ والهَلَكات، وأهلٌ المعروف في الدنيا هم أهلُ المعروف في الآخرة" (٢). سمعتُ أبا علي الحافظ يقول: هذا الحديث لم أكتبه إلّا عن أبي عبد الله الصَّفّار، ومحمدُ بن إسحاق وابنه من البصريين لم نَعرِفْهما بجَرْح، وقوله: "أهل المعروف في الدنيا" قد رُوِيَ من غير وجهٍ عن المنكدر بن محمد عن أبيه عن جابر (٣). والمنكدرُ

стр. 506

وإن لم يُخرجاه فإنه يُذكر في الشواهد. ٤٣٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن بِشْر بن مَطَر، حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثني محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن ابن عمر في قوله : ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، قال: أَمَرَ اللهُ نبيَّه ﷺ أن يأخذ العفوَ من أخلاق الناس (١). هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وقد احتَجَّ بالطُّفَاوي، ولم يُخرجاه. وقد قيل فيه: عن عروة عن عبد الله بن الزُّبير: ٤٣٦ - أخبرَناه عَبْدانُ بن يزيد الدَّقّاق، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا عمرو بن عَوْن، حدثنا وكيع، عن ابن عُرْوة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير قال: ما أَنزَلَ اللهُ هذه الآية إلّا في أخلاق الناس: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] (٢).

стр. 507

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقد قيل في هذا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس من شرطه. ٤٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن بهز بن حَكِيم، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبي ﷺ حَبَسَ رجلًا من قومه في تُهْمة، فجاء رجلٌ من قومه إلى النبي ﷺ وهو يخطُب فقال: يا محمد علامَ تَحبِسُ جِيرَتي؟ فَصَمَتَ النبي ﷺ ، وقال: إِنَّ أناسًا يقولون: إنك تَنَهى عن الشرَّ وتَستَخْلي به، فقال النبي ﷺ : "ما تقولُ؟ " فجعلتُ أعرِّضُ بينهما بالكلام مخافةَ أن يفهمَها فيَدعُوَ على قومي دعوةً لا يفلحون بعدها، فلم يَزَلِ النبيُّ ﷺ حتى فَهِمَها فقال: "قد قالوا - أو قائلُها منهم -؟ والله لو فعلتُ لكان عليَّ ما كان عليهم خَلُّوا عن جيرانِه" (١). قد تقدَّم (٢) القولُ في صحيفة بَهْز بن حَكِيم ما أغنى عن إعادته، على أن شواهد هذا الحديث مخرَّجة في "الصحيحين". فمنها: حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله: قَسَمَ رسولُ الله ﷺ قَسْمًا، فقال

стр. 508

رجل من الأنصار: إنَّ هذه قسمة ما أُريدَ بها وجهُ الله (١). ومنها: حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: كنتُ أمشي مع رسول الله ﷺ وعليه بُرْدٌ نجرانيٌّ غليظُ الحاشية، فجَبَذَ أعرابي بُرْدتَه … الحديث (٢). ومنها: حديث شَريك بن عبد الله بن أبي نَمِرٍ عن أنس في قصة حُنَين: علامَ تَضطَرُّوني إلى هذه الشجرة (٣). وغير هذا مما يطول ذِكرُه. ٤٣٨ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دَرَستَوَيه الفارسي، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عمر بن راشد مولى عبد الرحمن بن أبان بن عثمان التَّيْمي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذِئْب القرشي، عن هشام بن عُرْوة، عن محمد بن علي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ من كُنَّ فيه، آواهُ اللهُ فِي كَنَفِه، وسَتَرَ عليه برحمتِه، وأدخَلَه في محبَّتِه"، قيل: ما هنَّ يا رسول الله؟ قال: "مَن إِذا أُعطيَ شَكَر، وإذا قَدَرَ غَفَر، وإِذا غَضِبَ فَتَر" (٤).

стр. 509

هذا حديث صحيح الإسناد! فإنَّ عمر بن راشد شيخ من أهل الجارِ (١) من ناحية المدينة، قد روى عنه أكابر المحدِّثين. ٤٣٩ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو سهل بِشْر بن سهل، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة الأسلَمي، عن سعيد بن المسيّب قال: لمّا وَلِيَ عمرُ بن الخطَّاب خَطَبَ الناسَ على مِنبَر رسول الله ﷺ ، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني قد علمتُ أنكم تُؤنِسون مني شِدَّةً وغِلظةً، وذلك أني كنتُ مع رسول الله ﷺ فكنت عبدَه وخادَمه، وكان - كما قال الله - بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا، فكنت بين يديهِ كالسيفِ المسلول إلّا أن يَغمِدَني أو ينهاني عن أمرٍ، فأكُفَّ، وإلّا أقدمتُ على الناس لمكان لِينِه (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، وأبو صالح فقد احتَجَّ به البخاري، فأما سماع سعيد عن عمر فمُختلَف فيه، وأكثر أئمَّتِنا على أنه قد سمع منه، وهذه ترجمة معروفة في المسانيد. ٤٤٠ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن شعيب الفقيه، حدثنا سَهْل بن عمَّار، حدثنا مُحاضِر بن المورِّع، حدثنا سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن أبي عمرو،

стр. 510

عن المطَّلِب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: مَن كان هيّنًا لَيّنًا قريبًا، حَرَّمه اللهُ على النار" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٤٤١ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكِهي بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرّة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن بكر بن عَمْرو، عن مسلم بن يَسَار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 511

"مَن أَفتى الناسَ بغير عِلْم، كان إثمُه على من أَفتاه" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ولا أعرفُ له عِلَّة. ٤٤٢ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا العباس بن الفضل الأَسْفاطي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا همَّام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ النبي ﷺ قال: "لا تَكتُبوا عني شيئًا سِوَى القرآن، ومَن كَتَبَ عني شيئًا سوى القرآن فليَمْحُه" (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. وقد تقدّم (٣) أخبار عبد الله بن عمرو في إجازة الكتابة.

стр. 512

٤٤٣ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بشر بن موسى، حدثنا محمد بن سالم المفلوج (١)، حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي إسحاق (٢)، عن البَرَاء قال: ليس كلُّنا سمع حديثَ رسول الله ﷺ ، كانت لنا ضَيْعَةٌ وأشغالٌ، ولكنَّ الناس كانوا لا يَكذِبون يومئذٍ، فيحدِّثُ الشاهدُ الغائبَ (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه، ومحمد بن سالم وابنه عبد الله محتَجٌّ بهما! فأما صحيفة إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق فقد أخرجها البخاريُّ في "الجامع الصحيح". ٤٤٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ، حدثنا محمد بن عيسى بن السَّكَن الواسطي، حدثنا عَمْرو بن عَوْن، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس إذا سُئِلَ عن شيءٍ فكان في كتاب الله، قال به، فإن لم يكن في كتاب الله وكان من رسول الله ﷺ فيه شيءٌ، قال به فإن لم يكن عن رسول الله ﷺ فيه شيءٌ، قال بما قال به أبو بكر وعمر، فإن لم يكن لأبي بكر وعمر فيه شيء، قال برأْيةِ (٤).

стр. 513

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وفيه توقيف، ولم يُخرجاه. ٤٤٥ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا عثمان بن أبي شَيْبة، حدثنا جَرِير، عن إدريس الأَوْدي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوَص، عن عبد الله رَفَع الحديثَ إلى النبي ﷺ : "إنَّ الكذبَ لا يَصلُحُ منه جِدٌّ ولا هَزْل، ولا أن يَعِدَ الرجلُ ابنه ثم لا يُنجِزَ له. إنَّ الصدق يهدي إلى البِرَّ، وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنة، وإنَّ الكذبَ يهدي إلى الفُجور، وإنَّ الفجورَ يهدي إلى النار، إنه يقال للصادق: صَدَقَ وبَرَّ، ويقال للكاذب: كَذَبَ وفَجَرَ، وإِنَّ الرجل لَيَصدُقُ حتى يُكتبَ عند الله صِدَّيقًا، ويَكذِبُ حتى يُكتَبَ عند الله كذَّابًا" (١). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، وإنما تواترت الرواياتُ بتوقيف أكثر هذه الكلمات، فإنْ صحَّ سندُه فإنه صحيح على شرطهما. ٤٤٦ - أخبرنا أحمد بن محمد بن سَلَمة العَنَزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارِمي، حدثنا عمرو بن عَوْن ووهب بن بَقِيَّة الواسطيان قالا: حدثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "افتَرَقَت

стр. 514

اليهودُ على إحدى أو اثنتين وسبعين فِرقةً، وافتَرقَت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فِرقةً، وتَفترِقُ أُمَّتي على ثلاث وسبعين فِرقةً" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. وله شواهد، فمنها: ٤٤٧ - ما أخبرَناه أبو العباس قاسم بن قاسم السَّيّاري بمرو، حدثنا أبو الموجِّه محمد بن عمرو الفَزَاري، حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، حدثني أبو سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "تَفرَّقَت اليهودُ على إحدى وسبعين، والنصارى مثلَ ذلك، وتَفترِقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسبعين فِرقةً" (٢). ومنها: ٤٤٨ - ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا أبو اليَمَان الحَكَم بن نافع البَهْراني، حدثنا صفوان بن عمرو، عن الأزهَر بن عبد الله، عن أبي عامر عبد الله بن لُحَيّ قال: حَجَجْنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلمّا قَدِمْنا مكة أُخبِرَ بقاصٍّ يَقُصُّ على أهل مكة مولًى لبني فَرُّوخ، فأرسل إليه معاويةُ فقال: أُمِرتَ بهذا القَصَص؟ قال: لا، قال: فما حَمَلَك على أن تَقُصَّ بغير إذن؟ قال: نُنشئُ علمًا عَلَّمَناه اللهُ ، فقال معاوية: لو كنتُ تقدَّمتُ إليك لقَطَعتُ منك طائفة، ثم قام حين صلى الظهر بمكة فقال: قال النبي ﷺ : "إنَّ أهل الكتاب تَفرَّقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملّةً، وتفترقُ هذه الأُمَّة على ثلاث وسبعين، كلُّها في النار إلّا واحدةً؛ وهي الجماعة، ويخرج في أُمَّني أقوامٌ تَنجَارَى

стр. 515

بهم تلك الأهواء كما يَتَجارَى الكلبُ بصاحبه، فلا يبقى منه عِرقٌ ولا مَفْصِلٌ إِلَّا دخله". والله يا معشرَ العرب لئن لم تقوموا بما جاءَ به محمد ﷺ ، لغَيرُ ذلك أحْرى أن لا تقوموا به (١). هذه أسانيد تقوم بها الحُجَّة في تصحيح هذا الحديث. وقد رُوِيَ هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعمرو بن عوف المُزَني بإسنادين، تفرَّد بأحدهما عبدُ الرحمن بن زياد الإفريقي، والآخر كثيرُ بن عبد الله المُزَني، ولا تقوم بهما الحُجَّة. أما حديث عبد الله بن عمرو: ٤٤٩ - فأخبرَناه علي بن عبد الله الحَكِيمي ببغداد، حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، حدثنا ثابت بن محمد العابدُ، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "ليأتيَنَّ على أُمَّتِي ما أَتى على بني إسرائيل مِثلًا بمِثْل، حَذْوَ النعلِ بالنعل، حتى لو كان فيهم مَن نَكَحَ أمَّه علانيةً، كان في أمَّتي مثلُه. إنَّ بني إسرائيل افتَرَقوا على إحدى وسبعين مِلَّةً، وتفترقُ أمَّتي على ثلاث وسبعين مِلَّةً، كلُّها في النار إلّا مِلَّةً واحدة" فقيل له: ما الواحدة؟ قال: "ما أنا عليه اليومَ وأصحابي" (٢).

стр. 516

وأما حديث عمرو بن عوف المُزَنيّ: ٤٥٠ - فأخبرَناه علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والعباس بن الفضل الأسفاطي قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيس، حدثني كَثِير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد عن أبيه، عن جدِّه قال: كنا قعودًا حولَ رسول الله ﷺ في مسجده فقال: "لتَسلُكُنَّ سَنَنَ مَن قبلَكم، حَذْوَ النعلِ بالنعل، ولَتَاخُذُنَّ مثلَ أخذِهم إنْ شِبرًا فشِبرٌ، وإنْ ذراعًا فذراعٌ، وإنْ باعًا فباعٌ، حتى لو دخلوا جُحْر ضبٍّ لدخلتم فيه. ألا إنَّ بني إسرائيل افتَرَقَت علي موسى علي سبعين (١) فِرقةً، كلُّها ضالَّةٌ إِلَّا فرقةً واحدة: الإسلامُ، وجماعتُهم، وإنها افتَرقَت على عيسى ابن مريم على إحدى وسبعين فرقةً، كلُّها ضالَّة إلّا فرقةً واحدة: الإسلامُ وجماعتُهم، ثم إنكم تكونون (٢) على اثنتين وسبعين فِرقةً، كلُّها ضالَّة إلّا فرقةً واحدة: الإسلامُ وجماعتُهم" (٣). آخر كتاب العلم

стр. 517

كتاب الطهارة حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظُ إملاء في ذي الحِجَّة سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة: ٤٥١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْرِ الخَوْلاني قال: قُرئَ على عبد الله بن وهب: أخبرك مالكُ بن أنس. وأخبرنا أبو بكر بن أبي نصر العَدْل بمَرُو، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، حدثنا القَعنَبي فيما قَرأَ على مالك: عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن عبد الله الصُّنَابِحي، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ العبدُ فمضمضَ خرجت الخطايا من فيهِ، فإذا استَنشَر خرجت الخطايا من أنفهِ، فإذا غَسَلَ وجهَه خرجت الخطايا من وجهِه، حتى تخرُجَ من أشفارِ عينَيهِ، فإذا غَسَلَ يديهِ خرجت الخطايا من يديهِ، حتى تخرُجَ الخطايا من تحت أظفارِ يديه، فإذا مَسَحَ برأسِه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرُجَ من أُذُنيه، فإذا غَسَلَ رِجليه خرجت الخطايا من رجلَيه، حتى تخرُجَ من تحت أظفار رِجليه، ثم كان مشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه وليس له عِلَّة! وإنما خرَّجا بعضَ هذا المتن من حديث حُمْران عن عثمان، وأبي صالح عن أبي هريرة، غير تَمَامٍ (٢)، وعبد الله الصُّنابحي صحابي مشهور، ومالكٌ الإمام الحَكَمُ في حديث

стр. 518

المدنيِّين. ٤٥١ م - سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: يروي عطاءُ بن يسار عن عبد الله الصُّنابحي صحابيٍّ، ويقال: أبو عبد الله، والصُّنابحيُّ صاحب أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ عبدُ الرحمن بن عُسَيلة، والصُّنابحيُّ صاحب قيس بن أبي حازم يقال له: الصُّنابِحُ بن الأعسَر. ٤٥٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْح بن عُبَادة، حدثنا شُعْبة. وحدثنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن غالب، حدثنا أبو الوليد وأبو عمر ومحمد بن كَثير قالوا: حدثنا شُعبة. وأخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبانَ، أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أَنَّ خيرَ دينِكم الصلاةُ، ولا يحافظُ على الوُضوء إلّا مؤمن" (١). ٤٥٣ - [حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقْبة] (٢) الشيباني بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن إسحاق القاضي الزُّهْري، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا الأعمش.

стр. 519

وأخبرنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان قال: قال رسول الله ﷺ : "استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أن خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولن يحافظَ على الوُضوءِ إلّا مؤمنٌ". وقد تابع منصورُ بن المعتمر الأعمشَ في هذه الرواية عن سالم: ٤٥٤ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أَسِيد بن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص عن سفيان. وأخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا سفيان. وأخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا وَكِيع، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبان قال: قال رسول الله ﷺ : "استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أَنَّ خير أعمالِكم الصلاةُ، ولا يحافظُ على الوُضوءِ إلّا مؤمنٌ" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ولست أعرفُ له عِلَّةً يُعلَّل بمثلها مثلُ هذا الحديث إلّا وهمٌ من أبي بلال الأشعري وَهِمَ فيه على أبي معاوية: ٤٥٥ - حدَّثَنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا الحسين بن بشّار الخَيَّاط (٢) ببغداد، حدثنا أبو بلال الأشعري، حدثنا محمد بن خازِم، عن الأعمش، عن أبي

стр. 520

سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "استقيموا، ولن تُحصُوا، واعلموا أنَّ خيرَ أعمالكم الصلاةُ، ولن يُواظِبَ على الوُضوءِ إلّا مؤمن" (١). ٤٥٦ - حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيَّب، حدثنا أبو ثابت محمد بن عُبيد الله، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسَار، عن زيد بن خالد الجُهَني قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضَّأ فأحسنَ وُضوءَه، ثم صلَّى ركعتين لا يَسهُو فيهما، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه" (٢). ٤٥٧ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أبو ثابت، حدثنا عبد العزيز، عن هشام بن سعد، فذكره نحوه. هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولا أحفظُ له علة تُوهِنُه، ولم يُخرجاه. وقد وَهِمَ محمدُ بن أَبَان على زيد بن أسلمَ في إسناد هذا الحديث: ٤٥٨ - … (٣) بن صالح، حدثنا محمد بن أَبَان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن عُقْبة بن عامرٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم صلَّى

стр. 521

ركعتين لا يَسهُو فيهما، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه" (١). هذا وهمٌ من محمد بن أبان، وهو واهي الحديث غيرُ محتَجٍّ به، وقد احتَجَّ مسلمٌ بهشام بن سعد. ٤٥٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا محمد بن عبيد الله المَدِيني، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن أبي عُبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عمرو بن عَبَسَة: أنَّ أبا عُبيدٍ قال له: حدِّثنا حديثًا سمعتَه من رسول الله ﷺ ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ غيرَ مرَّةٍ ولا مرتين ولا ثلاثٍ يقول: "إذا توضَّأ العبدُ المؤمنُ فمَضمَضَ واستَنثَرَ، خرجت الخطايا من أطرافِ فمِه، فإذا غَسَلَ يديه تَناثَرت الخطايا من أظفارِه، فإذا مَسَحَ برأسه تَناثَرَت الخطايا من أطرافِ رأسه، فإن قام فصلَّى ركعتين، يُقبِلُ فيهما بقلبِه وطَرْفِه إلى الله ، خرج من ذُنوبه كما ولدته أمُّه (٢).

стр. 522

هذا حديث صحيح الإسناد على شرطهما، ولم يُخرجاه، وأبو عُبيد تابعيٌّ قديم لا يُنكَر سماعُه من عمرو بن عَبَسة، وفي الحديث صِحَّةُ سماعه به. وله شاهد على شرط مسلم عن عمرو بن عَبَسة: ٤٦٠ - أخبرَناه أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصَير الخوَّاص، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجَّاج بن مِنْهال، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة. وأخبرني أبو بكر بن عبد الله - واللفظ له - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، عن أيوب، عن أبي قِلَابة قال: قال شُرَحبيل بن حَسَنةَ: مَن رجلٌ يحدِّثنا عن رسول الله ﷺ ؟ فقال عمرو بن عَبَسة: أنا، سمعتُ رسول الله ﷺ لا مرَّةً ولا مرَّتين - حتى عدَّ خمس مرَّات - يقول: "إذا قرَّبَ المسلمُ وَضُوءَه فغَسَلَ كفَّيهِ، خرجت ذنوبُه من بين أصابِعه وأطرافِ أناملِه، فإذا غسل وجهَه، خرجت ذنوبُه من أطرافِ لحيتهِ، فإذا مَسَحَ برأسِه، خرجت ذنوبُه من أطرافِ شعرِه، فإذا غسل رجلَيه، خرجت ذنوبُه من بُطُونِ قَدَميهِ" (١). ٤٦١ - حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا علي بن عبد الله المَدِيني، حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، عن سعيد بن المسيّب، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : "إسباغُ الوُضوءِ على المَكارِه، وإعمالُ الأقدامِ إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة، يَغسِلُ الخطايا غَسْلًا" (٢).

стр. 523

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٤٦٢ - .... وحدثنا (١) أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا أبو المثنَّى العنبري قالا: حدثنا أبو عُمر (٢) الضرير، حدثنا حسَّان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق الثَّوْري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مِفتاحُ الصلاةِ الوضوءُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ" (٣).

стр. 524

هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه، وشواهده عن أبي سفيان عن أبي نَضْرة كثيرة، فقد رواه أبو حنيفة وحمزة الزيّات وأبو مالك النَخَعي وغيرهم عن أبي سفيان، وأشهرُ إسنادٍ فيه حديث عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن محمد ابن الحنفيَّة عن علي، والشيخان قد أَعرَضا عن حديث ابن عَقِيل أصلًا. ٤٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفَّان، حدثنا أبو أسامة. وأخبرني عبد الله بن موسى، حدثنا إسماعيل بن قُتيبة، حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبة قالا: حدثنا أبو أسامة.

стр. 525

وأخبرني أبو الوليد الفقيه، حدثنا عبد الله بن محمد بن شِيرَوَيهِ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كَثِير، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سئل رسول الله ﷺ عن الماء يكون بأرض الفَلَاة وما يَنُوبُه من السِّباع والدواب، فقال: "إذا كان الماء قُلَّتَينِ، لم يُنجِّسْه شيءٌ" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجَّا جميعًا بجميع رُوَاته ولم يُخرجاه، وأظنُّهما - والله أعلم - لم يُخرجاه لخلافٍ فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير. ٤٦٤ - كما أخبرَناه دَعلَجُ بن أحمد السِّجْزي ببغداد، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُميدي، حدثنا أبو أسامة. وحدثنا علي بن عيسى، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبي طالب قالا: حدثنا محمد بن عثمان بن كَرَامة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كَثير، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الماء وما يَنُوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال: "إذا كان الماءُ قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَثَ" (٢). وهكذا رواه الشافعي في "المبسوط"، عن الثِّقة، وهو أبو أسامة بلا شكٍّ فيه.

стр. 526

٤٦٥ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا الرَّبيع بن سليمان. وأخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلَامة الفقيه بمِصْر، حدثنا إسماعيل بن يحيى المُزَني؛ قالا: حدثنا الشافعي - وقال الربيع: أخبرنا الشافعي - أخبرنا الثِّقةُ، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إذا كان الماءُ قُلَّتينِ، لم يَحمِلْ نَجسًا - أو قال: خَبَثًا -" (١). هذا خلافٌ لا يُوهِنُ هذا الحديثَ، فقد احتجَّ الشيخان جميعًا بالوليد بن كثير ومحمدِ بن جعفر ومحمدِ بن عبَّاد بن جعفر (٢)، وإنما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر ثم حدَّث به مرّةً عن هذا ومرّةً عن ذاك. والدليل عليه: ٤٦٦ - ما حدَّثَنيهِ أبو علي محمد بن علي الإسفرايِني من أصل كتابه - وأنا سألتُه - حدثنا علي بن عبد الله بن مُبشِّر الواسطي، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير ومحمد بن عبَّاد بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الماء وما يَنُوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال النبي ﷺ : "إذا كان الماء قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَث" (٣).

стр. 527

وقد صحَّ وثَبَتَ بهذه الرواية صحةُ الحديث، وظهر أنَّ أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعًا، فإنَّ شعيب بن أيوب الصَّرِيفيني ثقة مأمون، وكذلك الطريق إليه. وقد تابع الوليدَ بنَ كثير على روايته عن محمد بن جعفر بن الزُّبير محمدُ بنُ إسحاق بن يَسَار القرشي: ٤٦٧ - حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن خالد بن خَلِيٍّ الحمصي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق. وأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي بمَرْو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبير، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ وسُئِلَ عن الماء يكون بأرض الفَلَاة وما يَنوبُه من الدوابِّ والسِّباع، فقال رسول الله ﷺ : "إذا كان الماءُ قَدْرَ قُلَّتينِ، لم يَحمِل الخَبَثَ" (١). وهكذا رواه سفيان الثَّوْري وزائدةُ بن قُدَامة وحَمَّاد بن سَلَمة وإبراهيم بن سعد وعبد الله بن المبارَك ويزيد بن زُرَيع وسعيد بن زيد أخو حماد بن زيد وأبو معاوية. وعَبْدة بن سليمان، قد حدَّث به عبدُ الله (٢)، عن عُبيد الله بن عبد الله وعَبد الله جميعًا.

стр. 528

وبصِحَّة ما ذكرتُه: ٤٦٨ - حدثنا أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن عبد الله قالا: أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا إبراهيم بن الحجّاج وهُدْبة بن خالد قالا: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن عاصم بن المنذر بن الزُّبير قال: دخلتُ مع عُبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانًا فيه مَقْرَى ماءٍ فيه جلدُ بعيرٍ ميت، فتوضأ منه، فقلت: أتتوضّأُ منه وفيه جلدُ بعيرٍ ميت؟ فحدَّثَني عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إذا بَلَغَ الماءُ قُلَّتينِ - أو ثلاثًا - لم يُنجِّسْه شيءُ" (١). هكذا حُدِّثنا عن الحسن بن سفيان، وقد رواه عفَّانُ بن مسلم وغيرُه من الحُفَّاظ عن حماد بن سلمة ولم يذكروا فيه: أو ثلاثًا. ٤٦٩ - أخبرنا دَعلَج بن أحمد السِّجْزي، حدثنا علي بن الحَسَن بن (٢) بَيَان، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا حَرْب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عِيَاض قال: سألت أبا سعيد الخُدْريَّ فقلت: أحدُنا يصلّي فلا يدري كم صلَّى، قال: فقال: قال لنا رسول الله ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم فلم يَدْرِ كم صلَّى، فليَسجُدْ سجدتين وهو جالسٌ، وإذا جاء أحدَكم الشيطانُ فقال: إنك أحدثتَ، فليقل: كذبتَ، إلّا ما وَجَدَ رِيحًا بأنفه، أو سمع صوتًا بأُذنه" (٣).

стр. 529

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ عِياضًا هذا: هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح! وقد احتجَّا جميعًا به ولم يُخرجا هذا الحديث لخلافٍ من أبان بن يزيد العطَّار فيه عن يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال بن عِيَاض أو عياض بن هلال، وهذا لا يعلِّله، لإجماع يحيى بن أبي كثير على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شدّاد فيه، كذلك رواه هشام بن أبي عبد الله الدَّستُوائي وعلي بن المبارَك ومَعمَر بن راشد وغيرهم عن يحيى بن أبي كثير. أما حديث هشام: ٤٧٠ - فحدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، حدثنا أبو المثنَّى، حدثنا محمد بن المِنهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عِيَاض: أنه سأل أبا سعيد الخُدْري، فذكر بنحوه (١). وأما حديث علي بن المبارك: ٤٧١ - فأخبرَناه محمد بن أحمد بن حَمدُون، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا سَلْم

стр. 530

ابن جُنَادة، حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن علي بن المبارَك، عن يحيى بن أبي كَثير، عن عِيَاض، فذكر بنحوه (١). وأما حديث مَعمَر: ٤٧٢ - فأخبرَناه أحمد بن جعفر القَطِيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى، عن عِيَاض، فذكر نحوه (٢). قد اتفق البخاري ومسلم على إخراج أحاديث متفرِّقة في المسندَين الصحيحين يُستدَلُّ بها على أن اللمس ما دونَ الجِماع، منها حديث أبي هريرة: "فاليد زناها اللمس" (٣)، وحديث ابن عباس "لعلك مَسِستَ" (٤)، وحديث ابن مسعود: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] (٥)، وقد بقي عليهما أحاديثُ صحيحة في التفسير وغيره منها: ٤٧٣ - ما حدَّثَناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبو عبدِ الرحمن محمد
следующие страницы →