← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

أن سعيد بن زيد حدَّثه، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "عَشَرةٌ في الجنة: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليّ، والزُّبيرُ، وطلحةُ، وعبدُ الرحمن، وسعدُ، وأبو عُبيدة بن الجَرّاح"، وهؤلاء تسعةٌ، ثم سكَتَ، فقالوا: نَنشُدُك الله ألَا أخبرتَنا من العاشِرُ؟ فقال: نَشَدتُموني بالله، أبو الأَعْوَر في الجنة (١). ٥٩٧٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: لقد رأيتُ زيدَ بن عمرو بن نُفَيل قائمًا مُسنِدًا ظَهرَه إلى الكعبة، يقول: يا معشرَ قُريش ما منكم اليومَ أحدٌ على دِينِ إبراهيمَ غيري، وكان يُحْيِي المَوءُودةَ، يقول للرجل إذا أراد أن يَقتُل ابنتَه: مَهْلًا لا تَقتُلْها، أنا أكفِيكَ مَؤُونتها، فيأخُذُها، فإذا تَرعْرَعَت قال لأبيها: إن شئتَ دَفَعتُها إليكَ، وإن شئتَ كَفَيتُك مؤونتَها (٢). صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب كعب بن مالك الأنصاري ﵁ ٥٩٧٣ - أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا أبو عُلَاثة، حدثنا أبي، حدثنا ابن لَهِيعة حدثني أبو الأَسوَد، عن عُروة بن الزُّبَير، في ذِكْر من تَخلَّفَ من أصحاب رسول الله ﷺ

стр. 4692

في تَبُوكَ: كعبُ بن مالك بن القَيْنِ بن كعب بن سَوَاد بن غَنْم بن سعْد، شاعرُ رسول الله ﷺ (١). ٥٩٧٤ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عمر، قال: وكعب بن مالك بن أَبي كعب بن القَيْن بن كعب بن سَوَاد بن غَنْم بن كعب بن سَلِمةَ، وهو شاعرُ رسول الله ﷺ ، وكان فيما قيل يُكنى أبا عبد الله، وشَهِدَ كعبٌ أحدًا، فجُرح بها بِضعةَ عشرَ جُرحًا، وارتُثَّ، ولم يَشهَد بدرًا، وشهد الخندقَ والمَشاهِدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ ما خَلَا تبوكَ؛ فإنه تَخلّف عنها، وهو أحدُ الثلاثة الذين تَخلَّفوا في غزوة تبوكَ، ثم تِيبَ عليهم، ومات كعبُ بن مالك سنة خمسين في إمارة معاوية بن أبي سفيان، وهو يومئذٍ ابن سبعٍ وسبعين سنةً (٢). ٥٩٧٥ - أخبرني أبو نعيم محمد بن عبد الرحمن الغِفَارِي بمَرُو، حدثنا عَبْدان بن محمد بن عيسى الحافظ، حدثنا زكريا بن أبي كِنَانةَ، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو، حدثنا يحيى بن المُثنّى المَدَني، أخبرني سعدُ بن إسحاقَ بن كعب بن عُجْرةَ، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ رسول الله ﷺ أَمَرَ كعب بن مالك حين تِيبَ عليه وعلى أصحابه أن يُصلِّيَ سَجْدتَين (٣).

стр. 4693

٥٩٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني مَعْبَد بن كعب بن مالك بن أَبي كعب بن القَيْن أخو بني سَلِمةَ، أنَّ أخاه عُبيد الله بن كعب - وكان من أعلم الأنصار - حدَّثه، أنَّ أباه كعبًا حدَّثه - وكان كعب بن مالك شهد العَقَبةَ وبايَعَ رسولَ الله ﷺ بها - قال: خَرَجْنا في حُجّاج من المدينة، فقال لنا البَراء بن مَعْرُور: يا هؤلاءِ، إني قد رأيتُ رأيًا، واللهِ ما أدري أتوافقُوني عليها أم لا؟ قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيتُ أن لا أدَعَ هذه البَنِيَّةَ منّي بظَهْر، وذكرَ الحديثَ بطُوله (١). وأَظنُّني أني قد أخرجتُه في ذكر البراء بن مَعْرُور (٢). ذكرُ مناقب الحَكَم بن عَمرو الغِفَاري ﵁ - ٥٩٧٧ - أخبرني أبو محمد أحمد بن عبد الله المُزَني ببُخارَى، أخبرنا أبو خَلِيفة، حدثنا محمد بن سِلَّام الجُمَحيّ، حدثني أبو عُبيدة مَعمَر بن المُثنَّى، قال: الحَكَم بن عَمرو بن مُجَدَّع بن حِذْيَم بن الحارث بن ثَعْلبة بن مُلَيلِ بن ضَمْرة بن بكر بن عبد مَناةَ بن كِنانةَ (٣).

стр. 4694

٥٩٧٨ - أخبرنا أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَليفة بن خيَّاط، قال: الحكم بن عمرو بن مُجدَّع بن حِذْيَم بن حُلْوان بن الحارث بن ثَعْلبة بن مُلَيل بن ضَمْرة، وأمَّه أُمامة بنت مالك بن الأشَلّ بن عبد الله بن غِفَار، مات بخُراسان، وهو والٍ عليها سنة إحدى وخَمسين (١). ٥٩٧٩ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَه، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا محمد بن عُمر، قال: والحَكَم بن عمرو بن مُجدَّع بن حِذْيَم بن الحارث بن ثَعْلبة (٢) بن مُلَيلِ بن ضَمْرة بن بَكر بن عبد مَناةَ بن كِنانة، وثعلبةُ أخو غِفار بن مُلَيل، صَحِبَ النبي ﷺ حتى قُبِض، ثم تحوّل إلى البصرة فنَزَلَها، فولّاه زيادُ بن أبي سفيان على خُرَاسان، فخرج إليها، ولم يَزَلْ على خُراسان حتى ماتَ بها سنةَ خمسين. ٥٩٨٠ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله التاجر، حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح السَّهْمي، حدثنا محمد بن أبي السَّرِيّ العَسْقَلاني، حدثنا المُعتمِر بن سليمان، حدثني أبي، عن أبي حاجِبٍ، قال: كنتُ عند الحَكَم بن عمرو الغِفَاري، إذ جاءه رسولُ عليّ بن أبي طالب، فقال: إنَّ أمير المؤمنين يقول لك: إنك أحقُّ مَن أعانَنا على هذا الأمرِ، فقال: إني سمعتُ خليلي ابنَ عَمِّك ﷺ يقول: "إذا كان الأمرُ هكذا - أو مثلَ هذا - أنِ اتَّخِذْ سَيْفًا من خَشَب" (٣).

стр. 4695

٥٩٨١ - أخبرني محمد بن عبد الرحمن الغِفَاري بمَرُو، حدثنا عَبْدانُ بن محمد الحافظ، سمعتُ أحمد بن سَيّار يقول: الحَكَم بن عَمرو ورافع بن عَمرو وعطيّة (١) ابن عَمرو صَحِبُوا النبيَّ ﷺ ، ثم إنَّ معاوية وَلَّى الحكمَ على خُراسان، وكان سببُ وفاتِه أنه دعا على نفسِه وهو بمَرُو في كتابٍ قُرئ عليه وَرَدَ عليه من زِيادٍ وآخرَ من مُعاوية، فاستُجيب دعوتُه ومات بمَرُو، وكان مات قبلَه بُريدةُ الأسلَميُّ، فدُفِنا جميعًا في مَقبُرة جَصِّين (٢) بمَرُو مُقابلَ حَمّام أبي حَمْزة السُّكّري قد زُرْتُ قبرَيهِما (٣). ٥٩٨٢ - فحدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا محمد بن أحمد بن النَّضْر، حدثنا معاوية

стр. 4696

ابن عَمرو، عن أبي إسحاقَ الفَزَاري، عن هِشام بن حسّان، عن الحَسَن، قال: بعث زيادٌ الحكَمَ بن عمرو الغِفَاري على خُراسان، فأصابُوا غَنائمَ كثيرةً، فكتب إليه زيادٌ: أما بعدُ، فإنَّ أمير المؤمنين كَتَب أن يُصطَفى له الصفراءُ والبيضاء، ولا تَقسِمَ بين المسلمين ذَهَبًا ولا فِضّة، فكتب إليه الحَكَم أما بعدُ، فإنك كتبتَ تَذكُر كتابَ أمير المؤمنين، وإني وَجَدتُ كتابَ الله قبلَ كتابِ أميرِ المؤمنين، وإني أُقسِمُ بالله لو كانت السماواتُ والأرضُ رَتْقًا على عبدٍ فاتّقى الله، لجَعلَ له من بينِهم مَخرَجًا، والسلامُ. فأمر الحكمُ مُناديًا فنادى: أنِ اغْدُوا على فَيْئِكم، فقَسَم بينهم، وإن معاوية لما فَعَل الحكمُ في قسمة الفَيء ما فَعَل، وجَّه إليه مَن قَيَّده وحَبَسه، فمات في قُيوده ودُفن فيها، وقال: إني مُخاصِمٌ (١). ٥٩٨٣ - حدثنا الشيخ أبو بكر أحمدُ بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، أخبرنا حمّاد بن سَلَمة، حدثنا حُميدٌ ويونس وحَبيب بن الشَّهيد، عن الحسن: أنَّ زيادًا استعمَل الحكمَ بن عَمرو الغِفَاريّ على جيش، فلَقِيَه عِمرانُ بن حُصَين في دار الإمارة فيما بينَ الناس، فقال له: تَدْري فيمَ جئتُك؟ أما تَذكُرُ أنَّ رسولَ الله ﷺ لما بَلَغَه الذي قال له أميرُه: قُمْ فقَعْ في النار، فقام الرجلُ لِيقَعَ فيها، فأُدرِكَ، فأمسَكَه، قال: فقال رسول الله ﷺ : "لو وَقَعَ فيها لدَخَلا النار، لا طاعةَ في مَعصِيَةِ الله"؟ قال الحكمُ: بَلَى، قال عمرانُ: إنما أردتُ أن أُذكِّركَ هذا الحديثَ (٢).

стр. 4697

صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٥٩٨٤ - أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق المِهْرِجاني، حدثنا الحُسين بن إسحاق التُّستَري، حدثنا عبد الله بن معاوية الجُمَحي، حدثنا جَميلُ بن عُبيد الطائي، حدثنا أبو المُعلَّى، عن الحسن قال: قال الحَكَم بن عَمرو الغِفَارِي: يا طاعونُ، خُذْني إليك، فقال له رجلٌ من القوم: لِمَ تقولُ هذا؟ وقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يَتَمنَّيَنَّ أحدُكم الموتَ"، قال: قد سمعتُ ما سمعتُم، ولكني أُبادِرُ سِتًّا: بَيعَ الحُكْم، وكَثْرةَ الشُّرَط، وإمارةَ الصِّبيان، وسَفْكَ الدِّماء، وقَطِيعةَ الرَّحِم، ونَشْئًا يكون في آخر الزمان يَتَّخِذون القرآنَ مَزاميرَ (١).

стр. 4698

ذكر مناقب رافع بن عَمرو الغِفَاريّ أخو الحَكَم ﵄ ٥٩٨٥ - أخبرني أحمد بن يعقوب، حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا خَلِيفة بن خَيّاط، قال: ورافعُ بن عَمرو بن مُجَدَّع بن حِذْيَم بن الحارث الغِفاري، ومات بالبصرة سنةَ خمسين (١).

стр. 4699

٥٩٨٦ - أخبرنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا عمر بن حَفْص السَّدُوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا سليمان بن المُغيرة، عن حُميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ : "سيكونُ بَعدِي قومٌ من أمّتي يَقرؤُونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم، يَخرجُون من الدِّين كما يَخرُج السَّهمُ من الرَّميّة، ثم لا يَعُودُون فيه، سِيماهُم التَّحْلَيقُ". قال عبد الله بن الصامت: فلَقِيتُ رافعَ بن عَمرو أخا الحَكَم بن عَمرو الغِفاري، فقلتُ له: ما حَدِيثُ سمِعتُه من أبي ذَرٍّ كذا وكذا؟! فذكرتُ له الحديث، فقال: وما أعجَبَك من هذا؟ وأنا سمعتهُ من رسولِ الله ﷺ (١). صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه!

стр. 4700

٥٩٨٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوبَ الشَّيْباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا مُعتمِر بن سُليمان، حدثني ابنٌ للحَكَم بن عَمرو الغفاري، عن عمِّه رافع بن عمرو الغفاري، قال: كنتُ أَرْمي نخلًا للأنصار وأنا غُلامٌ، فرآني النبيُّ ﷺ ، فقال: "يا غُلامُ، لِمَ تَرْمي النَّخلَ؟ فقلتُ: آكُلُ، قال: "فلا تَرْمِ النَّخلَ وكُل ممّا يَسقُطُ في أسفَلِها"، ثم مَسَحَ رأسي وقال: "اللهم أشبِعْ بَطْنَه" (١). ٥٩٨٨ - وأخبَرَناهُ عبد الله بن إسحاق الخُزاعيُّ بمكة، حدثنا أبو يحيى بن أبي مَسَرَّة، حدثنا مُعاذ بن أَسدِ المَروَزي، حدثنا الفَضْل بن موسى، حدثنا صالح بن أبي جُبير (٢)، عن أبيه، عن رافع بن عمرو الغِفاري، قال: كنت أَرمي نخلًا للأنصار، فأَخَذُوني، فذهَبُوا بي إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: هذا يَرْمي نَخْلَنَا، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 4701

"يا رافعُ، لِمَ تَرْمي نخلَهم؟ " قلت: يا رسولَ الله، أجُوعُ، قال: "فكُلْ ما وَقَع (١)، أشبَعَك اللهُ وأَرْواكَ" (٢). ذكرُ مناقب عبد الرحمن بن سَمُرة القُرشي ﵁ - ٥٩٨٩ - حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: أبو سعيد عبدُ الرحمن بن سَمُرة بن حَبيب بن عبد شَمسٍ، وأمُّه أَرْوى بنت أبي الفَرَعةِ بن كعب بن عمرو بن طَرِيف بن خُزَيمة بن عَلْقمة بن خِدَاش بن غَنْم بن مالك بن كِنانةَ، توفي بالبصرة سنة خمسين، وصلَّى عليه زِيادٌ ومَشَى في جِنازَته. ٥٩٩٠ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا بِشْر بن موسى، حدثنا عبد الله بن يزيدَ المُقرئ، حدثنا عُيَينة بن عبد الرحمن بن جَوْشَن، عن أبيه، قال: خرجتُ في جِنازة عبد الرحمن بن سَمُرة وزيادٌ يمشي أمامَ الجِنازة، فجعل رِجالٌ من مَوالِيه يَمشُون على أعقابِهم أمامَ الجِنازة، ويقولون: رُويدًا رويدًا، بارك الله فيكم، قال: فلَحِقَنا أبو بَكْرةَ في بعض طريق المِرْبَد، فلما رأى أولئكَ وما يَصنَعُون حَمَل عليهم بالبَغْلة (٣)، وأَهْوى إليهم بالسَّوْط، وقال: خَلُّوا، فوالذي كَرَّم وجهَ أبي القاسم ﷺ ، لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ وإنا لَنَكادُ أن نَرمُلَ بها رَمَلًا (٤).

стр. 4702

٥٩٩١ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ وأبو بكر بن إسحاقَ، قالا: حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا الحُمَيدي، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، سمع الحَسَنَ يقول: حدثنا عبدُ الرحمن بن سَمُرة بن حَبيب بن عبد شمسٍ (١). ذكرُ مناقب عبد الرحمن بن عُثمان التَّيْمي ﵁ - ٥٩٩٢ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثني إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: عبد الرحمن بن عُثمانَ بن عُبيد الله بن عُثمان بن عَمرو بن كعب بن سَعْد بن تَيْم بن مُرَّةَ، وهو ابن أخي طَلْحة بن عُبيد الله، وأمُّه عُمَيرة بنت جُدْعان بن عَمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة، أختُ عبدِ الله بن جُدْعان القُرشي. ٥٩٩٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا محمد بن محمد بن رَجَاء، حدثنا إسحاق بن وهب العَلّاف، حدثنا يعقوب بن محمد الزُّهْري، حدثنا محمد بن طلحة التَّيْمي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمي، عن أبيه، قال: أسلمتُ يومَ الفتحِ، فبايَعتُ رسولَ ﷺ (٢).

стр. 4703

٥٩٩٤ - أخبرني محمد بن المُؤمَّل، حدثنا الفَضْل بن محمد الشَّعْراني، حدثنا نُعيم بن حمّاد، حدثنا محمد بن طَلْحة التَّيْمي، حدثنا عُثمان بن عبد الرحمن بن عثمان، أخبرني أخي، قال: أُصيبَ أبُوكَ عبد الرحمن مع ابن الزُّبير، فأَمَر به ابن الزُّبير فدُفِن في مسجد الكعبة، ثم أمَرَّ الخيلَ عَلى قَبْره ليلًا ليَخْفَى أَثَرُه (١). ٥٩٩٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الرَّبيع بن سليمان، حدثنا أسَدُ بن موسى، حدثنا ابن أبي ذِئب عن سعيد بن خالد القارِظيِّ، عن عبد الرحمن بن عثمان التَّيْمي: أنَّ النبي ﷺ ذكر عندَه طبيبُ الدواءَ، وذَكَر الضِّفدَعَ يكون الدواءَ، فنَهَى رسول الله ﷺ عن قَتلِه (٢). ذكرُ مناقب عُثمان بن أبي العاصِ الثَّقَفي ﵁ - ٥٩٩٦ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مُصعب بن عبد الله قال: عثمانُ بن أبي العاص بن عبد دُهْمان بن عبد الله بن هَمّامِ الثَّقَفي، يُكنى أبا عبد الله، توفي سنة خمسين.

стр. 4704

٥٩٩٧ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا حامد بن سَهْل الثَّغْرِي، حدثنا مُسلِم بن إبراهيم، عن شُعبة، عن عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه: أنه كان في جِنازة عُثمانَ بن أبي العاص، قال: فكُنّا نمشي مَشْيًا خفيفًا، قال: فرفع أبو بَكْرةَ سَوْطَه، وقال: لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ نَرمُل رَمَلًا (١). ذكرُ مناقب سفيان بن عَوف الغامِدي ٥٩٩٨ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: وسفيان بن عَوف الغامِدِيّ من أهل حِمْص، صَحِبَ رسولَ الله ﷺ ، وكان له بأسٌ ونَجْدةٌ وسَخَاءٌ، وهو الذي أغارَ على هِيتٍ والأَنبارِ في أيام عليٍّ، فقَتَل وسَبَى، وكان ممَّن قتلَ حسانُ بنُ حسّانَ البَكْرِيُّ، أخا (٢) الحارث بن حسّان الوافدِ على النبي ﷺ مع قَيْلةَ بنت مَخْرَمة، فخطب عليٌّ ﵁، وقال في خُطْبته: إِنَّ أَخا عَامِدٍ قد أَغارَ على هِيتٍ والأنبار. وكان على الصَّوائف في أيام معاوية، وكان معاويةُ يُعظَّم أمرَه، وقيل: إنه كان يَحمِل في المجلسِ الواحد على ألفِ قارِحٍ، واستعمل معاويةُ بعده على الصوائف ابنَ مسعود الفَزَاري فقيل: أَقِمْ يا ابنَ مَسْعُودٍ قَناةً صَلِيبةً … كما كان سفيانُ بنُ عوفٍ يُقِيمُها وسُمْ يا ابنَ مَسْعُودٍ مَدائِنَ قَيصَرٍ … كما كان سفيانُ بنُ عُوفٍ يَسُومُها وسفيانُ قَرْمٌ من قُرُومِ قَبيلةٍ … تَضِيمُ وَمَا فِي النَّاسِ حَيٌّ يَضِيمُها

стр. 4705

ذكرُ مناقب المُغِيرة بن شُعْبة ﵁ - ٥٩٩٩ - أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي، حدثنا موسى بن زكريا التُّستَري، حدثنا خَليفة بن خيَّاط: قال المُغيرة بن شُعْبة، يُكنى أبا عبد الله، وليّ الكُوفةَ، ومات بها سنة خمسين (١). ٦٠٠٠ - أخبرنا الحسن بن محمد الأزْهَري، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء حدثنا علي بن المَديني، قال: المغيرة بن شُعبة بن أبي عامر بن مسعود بن مُعتِّب بن مالك بن عمرو بن سعد (٢) بن عَوف (٣) بن قيس بن مُنبَّه (٤) بن بكر بن هَوَازنَ بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفةَ بن قيس. ٦٠٠١ - أخبرني محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني الحسن بن شُجاع، حدثنا أحمد بن أبي نافع، حدثنا القاسم بن يزيد الجَرْمي - وكان من أخْيَر أهل زمانه عن هشام بن سَعْد، عن زيد بن أسلَمَ، عن أبيه، عن المُغيرة بن شُعبة، قال: كَنّاني رسولُ الله ﷺ بأبي عيسى (٥). ٦٠٠٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين

стр. 4706

ابن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، قال: المغيرةُ بن شُعبة بن أبي عامر بن مسعود بن مُعتِّب بن مالك بن كعب بن عَمرو بن سَعْد بن عَوف بن ثَقِيف - واسمه قَسِيٌّ - بن مُنبِّه بن بكر بن هوازِنَ بن منصور بن عِكْرمة بن خَصَفة بن قَيْس بن عَيْلان بن مُضَرَ بن نِزارٍ، وكان يُكنى أبا عبد الله، وكان يُقال له: مغيرةُ الرأي، وكان داهيةً، لا يَشْتَجِرُ في صدره أمرانِ إلَّا وَجَدَ في أحدهما مخرجًا، قَدِمَ على رسولِ الله ﷺ فأسلَمَ، وأقام معه حتى اعتَمَر عُمرةَ الحُدَيْبيَة في ذي القَعْدة سنةَ ستٍّ من الهجرة، قال المغيرة: فكانت أولَ سَفْرةٍ خرجتُ معه فيها، وكنتُ أكونُ مع أبي بكر الصِّدِّيق، وألْزَمُ النبيَّ ﷺ فيمن يَلزَمُه وشَهِدَ المُغيرةُ بعد ذلك المَشاهِدَ مع رسولِ الله ﷺ ، وقَدِمَ وفدُ ثَقيفٍ فأنزلَهم عليه وأكرَمَهم، وبعثَه رسول الله ﷺ وأبا سُفْيانَ بنَ حَرْب إلى الطائف، فهَدَمُوا (١) الرَّبَّة. ٦٠٠٣ - حدثنا أبو أحمد إسحاق بن محمد الهاشمي بالكُوفة، حدثنا الحُسين بن الحَكَم الحِبَري، حدثنا أبو نُعيم، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، حدثني أبو عَون الثَّقَفي، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: لما تُوفِّي رسولُ الله ﷺ بَعثَني أبو بكر الصِّدِّيق إلى أهل النُّجَير، ثم شهدت اليمامةَ، ثم شهدتُ فُتوحَ الشام مع المسلمين، ثم شهدتُ اليرموكَ فأُصيبت عَيني يومَ اليَرمُوك، ثم شهدتُ القادسيّةَ وكنتُ رسولَ سعدٍ إلى رُستُمَ، ووَلِيتُ لِعمر بن الخطب فُتوحًا، وفَتحتُ هَمَذانَ، وشهدتُ نَهاوَنْدَ، وكنتُ على مَيسرةِ النُّعمان بن مُقَرِّن، وكان عمرُ قد كَتَب: إن هَلَك النعمانُ فالأميرُ حذيفةُ، وإن هَلَك فالأمير المُغيرةُ، وكنت أولَ مَن وَضَعَ ديوانَ البصرة، وجمعتُ الناسَ ليُعطَوا، ووَلِيتُ الكوفةَ لعمر بن الخطاب، وقتل عمرُ

стр. 4707

وأنا عليها، ثم وَلِيتُها لمعاوية (١). ٦٠٠٤ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عُمر، حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جَدّه، قال: قال عليٌّ لمّا ألقى المُغيرةُ بن شُعبةَ خاتَمَه في قَبر النبيّ ﷺ : لا يُتَحدَّثُ أنك نزلتَ في قبر النبيّ ﷺ ، ولا تُحدِّثُ أنت الناسَ أَنَّ خاتَمَك في قبره، فنَزَل عليٌّ وقد رأى مَوقِعَه، فتناولَه فدَفَعَه إليه (٢).

стр. 4708

٦٠٠٤ م - قال ابن عُمر: وحدثنا محمد بن أبي موسى الثَّقفي، عن أبيه، قال: مات المغيرةُ بن شُعْبة بالكوفة في شعبان سنة خمسين وهو ابن سبعينَ سنةً، في خلافة معاوية (١). ٦٠٠٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سُليمان الزاهد، حدثنا عبد الله بن محمد بن قحْطَبة بن مرزوق الصِّلْحي بفَمِ الصِّلْح، حدثنا محمد بن نافع الكَرابِيسي البصري، حدثنا أبو عَتّاب سَهْل بن حمّاد، حدثنا أبو كعب صاحب الحَرير، عن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، قال: كنا جلوسًا عند باب الصَّغير الذي في المسجد، يعني باب عَيْلان: أبو بَكْرة وأخوه نافع وشِبْل بن مَعْبَد، فجاء المغيرةُ بن شُعبة يمشي في

стр. 4709

ظِلال المسجد، والمسجدُ يومئذٍ من قَصَب، فانتهى إلى أبي بَكْرة فسلّم عليه، فقال له أبو بكرة: أيها الأمير، ما أخرجَك من دار الإمارة؟ قال: أتحدَّثُ إليكم، فقال له أبو بكرة: ليس لك ذاك، الأميرُ يجلسُ في داره، فيَبعَث إلى من يشاء، فيتحدّثُ معهم، قال: يا أبا بكرة، لا بأس بما أصنعُ، فدخل من باب الأصغر، حتى تقدَّم إلى باب أمّ جَميل امرأةٍ من قَيْس قال: وبين دَار أبي عبد الله (١) وبين دار المرأة طريقٌ، فدخل عليها، قال أبو بَكْرةَ: ليس لي على هذا صبرٌ، فبعث إلى غُلام له، فقال له: ارتَقِ غرفتي، فانظر من الكَوَّة، فانطلق فنظر، فلم يَلبَثْ أن رجع، فقال: وجدتُهما في لِحافٍ، فقال للقوم: قُوموا معي، فقاموا، فبدأ أبو بكرةَ، فنظر فاستَرجَعَ، ثم قال لأخِيه: انظُرْ، فنظَر، قال: ما رأيتَ؟ قال: الزِّنى مَحْضًا، ثم قال: يا شِبْلُ انظُرْ، فنظر، قال: ما رأيتَ؟ قال: رأيتُ الزِّنى مَحْضًا، قال: أُشْهِدُ الله عليكم؟ قالوا: نعم، قال: فانصرفَ إلى أهلِه، وكَتَب إلى عمر بن الخطاب بما رأى، فأتاهُ أمرٌ فَظِيعٌ، صاحبُ رسول الله ﷺ ، فلم يَلبَثْ أن بعث أبا موسى الأشعري أميرًا على البصرة، فأرسل أبو موسى إلى المُغيرة: أن أقِمْ ثلاثةَ أيام أنت فيها أميرُ نفسِك، فإذا كان يومُ الرابع، فارتحِلْ أنت وأبو بَكْرة وشُهودُه، فيا طُوبَى لك إن كان مَكذوبًا عليك، ووَيلٌ لك إن كان مَصدوقًا عليك. فارتَحَلَ القومُ أبو بَكْرة وشُهودُه والمُغيرةُ بن شُعبة، حتى قَدِموا المدينةَ على أمير المؤمنين فقال هاتِ ما عندَك يا أبا بَكْرة، قال: أشهَدُ أني رأيتُ الزنى مَحْضًا، ثم قَدَّموا أبا عبد الله أخاهُ، فَشَهِدَ: إني رأيت الزنى محضًا، ثم قَدَّموا شِبْلَ بنَ مَعِبَد البَجَلي، فسأله، قال: أشهدُ أني قد رأيتُ الزنى مَحْضًا، ثم قدَّموا زيادًا، فقال: ما رأيتَ؟ فقال: رأيتُهما في لِحافٍ، وسمعتُ نَفَسًا عاليًا، ولا أدري ما وراءَ ذلك، فكبَّر

стр. 4710

عمرُ، وفَرِحَ إذ نَجَا المُغيرةُ، وضربَ القومَ إلَّا زيادًا (١). قال: كان أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب ولَّى عُتبةَ بن غَزْوان البصرةَ، فَقَدِمَها سنةَ ستَّ عشرةَ، وكانت وفاتُه في سنة تسعَ عشرةَ، وكان عُتبة يكره ذلك، ويدعُو الله أن يُخلِّصه منها، فسَقَط عن راحِلَته في الطريق، فمات ﵀، ثم كان من أمرِ المُغيرةِ ما كان (٢).

стр. 4711

٦٠٠٦ - حدثنا أحمد بن يعقوب الثَّقفي، حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان، حدثنا أحمد بن محمد بن بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال: فُتِحَت مصرُ سنةَ عشرين، وفيها كان فتحُ الفُرات عَنْوةً، وقيل: افتَتَحها المغيرةُ بن شُعبة، وكان استخلفه عُتْبةُ بن غَزْوانَ وتَوجَّه إلى عُمر، وأمَّر عمرُ المغيرةَ بن شُعبة على البصرة، وكتب إليه بعَهْده، فكان من أمْرِه وأمْرِ أم جَميل القَيسِيّة ما كان. ٦٠٠٧ - فحدثني الزُّبير بن عبد الله (١) البغدادي، حدثنا محمد بن حمّاد، حدثنا محمد بن أبي السَّرِيّ، حدثنا هشام بن الكَلْبي، حدثني عبد الرحمن بن سعيد الكِنْدي، قال: شَهِدْنا جِنازةَ المُغيرة بن شعبة، فلما دُلَّي فِي حُفرتِه إِذا رَاكِبٌ وَقَفَ علينا، فقال: مَن هذا المَرمُوس؟ فقلنا: أميرُ الكوفة المغيرةُ بن شُعبة، فوالله ما نَهْنَه أن قال: أَرَسْمَ دِيارٍ للمغيرةِ (٢) تَعرِفُ … عليه زَوَاني الجِنِّ وَالإِنسِ تَعزِفُ

стр. 4712

فإن كُنتَ قد لاقَيتَ هامانَ بعدَنا … وفِرعونَ فَاعلَمْ أَنَّ ذَا العَرْشِ يُنصِفُ قال: فأقبَلَ عليه الثَّقفيُّون يشتُمُونه، فوالله ما أدري أيَّ طريق أخَذَ. وكانت ولايةُ المغيرة بن شُعبة الكوفةَ سبعَ سِنينَ (١). ٦٠٠٨ - حدثنا أبو محمد المُزَني، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، أخبرني عبد الحميد، حدثنا شَريك، عن زياد بن عِلَاقةَ سمعتُ جَريرًا يقول في جِنازة المغيرة بن شُعبة: استَغفِروا لأميرِكم؛ فإنه كان يُحبّ العافِيَة (٢). ٦٠٠٩ - حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا أبو مُسلم حدثنا حَجّاج بن مِنْهال، حدثنا حمّاد بن سلمة، عن زيد بن أسلَمَ: أنَّ رجلًا جاء فنادى: يَستأذِنُ أبو عيسى على أمير المؤمنين عمر، فقال عمرُ: ومَن أبو عيسى؟ قال المغيرةُ بن شُعبة: أنا، فقال عمر: وهل لعيسى من أبٍ؟! أما في كُنَى العربِ ما تَكتَنُون بها؛ أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن؟ فقال رجلٌ: أشهَدُ لقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ كنّى بها المُغيرةَ، فقال عمر: إِنَّ النبي ﷺ قد غُفِر له ما تَقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وإِنَّا فِي جَلَجٍ ما نَدْري ما يُفعَل بنا. فكنّاه بأبي عبد الله (٣).

стр. 4713

٦٠١٠ - أخبرنا الحسن بن محمد الأزْهَري، حدثنا أبو بكر بن رَجَاء، حدثنا داود بن رُشَيد، حدثنا الهيثم بن عَديّ، عن مُجالِد بن سعيد وابن عَيَّاش وإسماعيل بن أبي خالد عن الشَّعْبي، قال: أقام المغيرةُ بنُ شُعْبة على الكوفة عشرَ سنين، ومات في سنة خمسين، فضَمّ الكوفةَ معاويةُ إلى زياد. وقد صحّت الرواياتُ أنَّ المُغيرةَ وَلِيَ الكُوفةَ سنةَ إحدى وأربعين، وهَلَكَ سنة خمسين (١). ٦٠١١ - فحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا موسى بن إسحاق الأنصاري القاضي، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن حُصَين، عن هِلال بن يِسَافٍ، عن عبد الله بن ظالم، قال: كان المُغيرةُ بن شُعبة يَنالُ في خُطبتِه من عليٍّ، وأقام خُطباءَ يَنالُون منه، فبَيْنا هو يَخطُب ونالَ من عليٍّ، وإلى جَنْبي سعيدٌ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل العَدَوي، قال: فضَرَبَني بيدِه، وقال: ألا تَرَى ما يقول هذا - أو قال: هؤلاء -؟! أشهَدُ على التِّسعةِ أنهم في الجنّة، ولو حَلَفتُ على العاشر لصَدقْتُ، كنا مع رسولِ الله ﷺ بحِراءٍ: أنا وأبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وطلحةُ والزبيرُ وسَعْدٌ وعبدُ الرحمن بن عَوف، فتَزَلْزَل الجَبَلُ، فقال النبي ﷺ : "اثْبُتْ؛ فليس عليك إلَّا نَبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شَهيدٌ" (٢).

стр. 4714

٦٠١٢ - حدثنا إبراهيم بن فِراس الفقيهُ بمكة، حدثنا بَكر بن سهل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، حدثنا الحَكَم بن هشام الثَّقَفي، حدثني عبد الملك بن عُمير، عن وَرّادٍ مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شُعبة، قال: سَرَينا مع رسول الله ﷺ ليلةً، فضرب بيدِه على عُنُق راحلتي، ثم قال: "معك ماءٌ؟ " قلت: نعم، هذه سَطِيحةٌ من ماءٍ معي، قال: فنزل فقضى الحاجةَ، ثم أتاني، فقال: "أتريدُ الحاجَةَ؟ " قلت لا فغَسَل يديه ثلاثًا وتمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، وغسَل وجهَه ثلاثًا، ثم أراد أن يُخرجَ ذِرَاعَيه، وكانت عليه جُبّةٌ من صُوفٍ ضَيِّقةٌ، فلم يَقدِرْ أن يُخرجَ ذِراعَيه منها، فأخرج يَدَيه من تحت الجُبّة ثم غسل ذِراعَيه ثلاثًا ثلاثًا، ثم مَسَحَ برأسِه، ومَسَح على الخُفّين، ثم سِرْنا فَلَحِقْنا القومَ، فصلّى بهم عبدُ الرحمن بن عوف، فأردتُ أن أُوذِنَه بمكانِ رسول الله ﷺ فَمَنَعَني، فصلَّينا معه ركعةً، ثم قَضَينا الثانيةَ (١).

стр. 4715

غريب صحيحُ الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة. ٦٠١٣ - حدثنا أبو بكر بن بالَوَيهِ، حدثنا الحسن بن علي بن شَبِيب المَعْمَري، حدثنا عبد الله بن حماد بن نُمير، حدثنا حُصَين بن نُمير، حدثني حُصَين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل، قال: شَهِدتُ القادسيّةَ، فانطلَق المُغيرةُ بن شعبة، فلما دَنا من سَرِير رُستُم وَثَبَ فجلس معه على سَرِيرِه، فنَخَروا، فقال لهم المغيرةُ بن شعبة: مَا الذي تَفَزَعُون من هذا؟ أنا الآن أقومُ فأرجعُ إلى ما كنتُ عليه، ويَرجِعُ صاحبُكم إلى ما كان عليه، قالوا: أخبِرنا ما جاء بكم؟ فقال المغيرة: كنا ضُلّالًا، فبعث الله فينا نبيًّا فهدانا إلى دِينِه، ورَزَقَنا، فكان فيما رَزَقَنا حَبّةٌ تكون في بلادكم هذه، فلما أكلْنا منها وأطعَمْنا أهلَنا، قالوا: لا صَبْرَ لنا حتى تُنزِلُونا هذه البلادَ، قالوا: إذًا نَقتُلَكم، قال: إن قَتَلتُمونا دخلْنا الجَنَّةَ، وإن قتلناكم دخلتُم النارَ (١).

стр. 4716

٦٠١٤ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ ويحيى بن محمد العَنْبريُّ، قالا: حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أُميّة بن بِسْطامَ، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا حَجّاج الصَّوّاف، حدثني أبو إياسٍ معاويةُ (١) بن قُرّة، عن أبيه، قال: لما كان يومُ القادسيّة بُعِثَ بالمغيرة بن شعبة إلى صاحبِ فارسَ، فقال: ابعَثُوا معي عَشَرةً، فبعَثُوا، فَشَدّ عليه ثيابَه، ثم أخذ معه حَجَفَةً، ثم انطلَقَ حتى أتَوْه، فقال: ألقُوا لي تُرْسًا، فجلس عليه، فقال العِلْجُ: إنكم - مَعاشِرَ العرب - قد عَرفْتُ الذي حَمَلَكم على المَجيء إلينا، أنتم قومٌ لا تَجِدُون في بلادكم من الطعام ما تَشبَعون منه، فخُذُوا نُعطِيكُم من الطعام حاجَتَكم، فإنّا قومٌ مَجُوسٌ، وإنَّا نَكرَه قَتْلَكم، إنكم تُنجِّسون علينا أرضَنا، فقال المغيرةُ: والله ما ذاكَ جاء بنا، ولكنا كنا قومًا نَعبُد الحِجارةَ والأوثانَ، فإذا رأينا حَجَرًا أحسنَ من حَجَر القَيناهُ وأخذْنا غيرَه، ولا نَعرِفُ ربًّا، حتى بعثَ اللهُ إلينا رسولًا من أنفُسِنا، فدعانا إلى الإسلام فاتَّبَعْناه، ولم نَجِئْ للطعام، إنّا أُمِرنا بقتالِ عَدُوِّنا ممَّن تَرَك الإسلامَ، ولم نَجِئْ للطعام، ولكنا جئنا لنقتُلَ مُقاتِلتَكم، ونَسبِيَ ذَرَاريَّكم، وأما ما ذَكَرتَ من الطعام، فإنّا لَعَمْري ما نَجِدُ من الطعام ما نَشبَعُ منه، وربما لم نَجِدْ رِيًّا من الماء أحيانًا، فجئنا إلى أرضكم هذه فوجدنا فيها طعامًا كثيرًا وماءً كثيرًا، فوالله لا نَبرَحُها حتى تكون لنا أو لكم، فقال العِلْجُ بالفارسية: صَدَقَ، قال: وأنت تُفقأُ

стр. 4717

عَينُك غدًا، فَفُقِئَت عَينُه من الغدِ؛ أصابَتْه نُشّابةٌ (١). غريب صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ذكرُ مناقب رُكَانةَ بن عبد يزيدَ ﵁ - ٦٠١٥ - حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالَوَيه، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله، قال: ماتَ رُكانةُ بن عبد يزيدَ بن هاشم بن المُطّلب بن عبد مَنافٍ بالمدينة في أولِ إمارةِ مُعاويةَ سنةَ أربعينَ (٢). ٦٠١٦ - حدثنا الشيخ أبو الوليد الفقيهُ وأبو بكر بن قُريش، قالا: حدثنا الحَسن بن سفيان حدثنا محمد بن عمَّار، حدثنا محمد بن رَبيعة، حدثنا أبو الحَسَن العَسْقَلاني، حدثنا أبو جعفر محمد بن رُكَانةَ بن عبد يزيدَ، عن أبيه: أنه صارعَ رسولَ الله ﷺ ، فصَرَعَه النبيُّ ﷺ ، وقال رُكانةُ: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "فَرْقُ ما بينَنا وبين المشركين العَمائمُ على القَلانِسِ" (٣).

стр. 4718

ذكرُ مناقب عَمرو بن العاص ﵁ - ٦٠١٧ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيلُ بن قُتيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، قال: مات عمرو بن العاص سنةَ اثنتين وأربعين. ٦٠١٨ - حدثنا أبو بكر بن أحمد بن بالَوَيهِ، حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حدثنا مصعب بن عبد الله الزُّبيري، قال: وأبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد (١) بن سَهْم بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لُؤي بن غالب، وأمه النابِغةُ بنتُ خزَيمة بن الحارث بن كَلْثوم بن جَوشَن بن عمرو بن عبد الله بن خُزيمة بن عَنَزَة بن أَسد بن رَبيعة بن نِزارٍ، وكان قصيرًا يَخضِب بالسَّواد، وقد قيل: النابِغةُ بنت حَرْملةَ، سَبِيَّةٌ (٢) من عَنَزَة، وأخوه من أمِّه عُروة بن أبي أُثَاثة (٣) العَدَوي، وكان من مُهاجرة الحَبَشة، وأخوه هشام بن العاص قُتل يوم أجْنادِينَ شهيدًا. وقد قيل: إنَّ عمرو بن العاص تُوفي سنة إحدى وخَمسين، والله أعلم (٤).

стр. 4719

٦٠١٩ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا علي بن عبد العزيز وموسى بن الحسن وعبد الله بن مِهْران الضَّرير، قالوا: حدثنا عَفّان، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ابنا العاصِ مُؤمنانِ: هشامٌ وعَمرٌو (١). ٦٠٢٠ - حدثني الحُسين بن الحَسن بن أيوب، حدثنا عبد الله بن أحمد بن أبي مَسَرَّة المكّي، حدثنا عبد الله بن يزيدَ المُقرئ، حدثنا حَرْملة بن عِمْران، حدثني يزيد بن أبي حَبيب، عن أبي فِراس مولى عمرو بن العاص: أنَّ عمرو بن العاص لمّا حَضَرتْه الوفاةُ قال لابنه عبدِ الله: إذا أنا مِتُّ فاغسِلْني وكَفَّنّي وشُدَّ عليَّ إزاري أو إزْرِي - فإني مُخاصَم، فإذا أنت غَسَلْتَني فأسرِعْ بيَ المشيَ، فإذا أنتَ وَضَعْتَني في المُصلّى - وذلك يومَ عيدٍ إما فِطرٌ أو أضحى - فانظُرْ في أفواهِ الطُّرق، فإذا لم يبقَ أحدٌ واجتمعَ الناسُ، فابدأ فصَلَّ عليَّ، ثم صلَّ العيد، فإذا وَضَعْتَني في لَحْدي فأَهِيلُوا عليَّ الترابَ، فَإِنَّ شِقِّيَ الأيمنَ ليس أحقَّ بالتراب من شِقِّيَ الأيسرِ، فإذا سَوَّيْتُم علي الترابَ فاجلِسُوا عند قبري نحوَ نَحْرِ جَزُورٍ وتَقطيعِها أستأنِسُ بكم (٢).

стр. 4720

٦٠٢١ - أخبرني إبراهيم بن عِصْمةَ العَدْل، حدثنا السَّرِيُّ بن خُزيمة، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو هِلال الراسِبيّ، عن قَتَادة، قال: لما حَضَرَت عمرَو بنَ العاص الوفاةُ قال: كِيلُوا مالي، فكالُوه فوجدُوه اثنين وخمسين مُدًّا، فقال: مَن يأخُذُه بما فيه (١)؟ يا ليتَه كان بَعْرًا. قال: وكان المُدُّ ستةَ عشرَ أُوقِيةً، الأُوقيّة منه مَكُّوكَانِ، ومات عمرو بن العاص يومَ الفِطر، وقد بلغ أربعًا وتسعين سنًة، وصلَّى عليه ابنُه عبدُ الله، ودُفن بالمُقطَّم في سنة ثلاث وأربعين، ثم استعملَ معاويةُ على مصر وأعمالِها أخاه عُتْبةَ (٢) بن أبي سفيان (٣). ٦٠٢٢ - حدثنا أبو عبد الله الأصبَهاني، حدثنا الحَسن بن الجَهْم، حدثنا الحُسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، قال عَمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيد بن سَهْم، ويُكنى أبا عبد الله، وأمُّه النابغة بنت خُزيمة سَبِيّةٌ (٤) من عَنَزَة، وأخواه لأُمِّه عمرو بن أُثاثة بن عبّاد بن المُطَّلب (٥) بن عبد مَنافٍ بن قُصَيّ، و [أرنبُ

стр. 4721

بنت] (١) عَفيف بن أبي العاص بن أُميَّة بن عبد شَمْس، واختُلف في وقت وفاته. ٦٠٢٢ م - فحدّثني (٢) عبد الله بن أبي يحيى، عن عمرو بن شُعيب، قال: توفي عَمرو بن العاص يومَ الفِطر بمصرَ سنةَ اثنتين وأربعين، وهو والٍ عليها، وسمعتُ مَن يَذكُر أنه تُوفّي سنةَ ثلاثٍ وأربعين، وسمعتُ بعض أهلِ العلم يَذكُر أنه تُوفّي سنة إحدى وخمسين (٣). وأصحُّ ما سَمِعْنا في وقت وفاة عمرو بن العاص: ٦٠٢٣ - أني سمعتُ أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّورِيَّ يقول: سمعت يحيى بنَ مَعين يقول: مات عمرو بن العاص سنة ثلاث وأربعين، ودُفن بمصر (٤). ٦٠٢٤ - فحدثني محمد بن يعقوب الحافظ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثَّقَفي، أخبرني أبو يونس (٥)، أخبرني إبراهيم بن المنذر، قال: عمرو بن العاص بن وائل قَدِمَ على رسول الله ﷺ سنةَ ثمانٍ، يكنى أبا عبد الله، وتُوفِّي بمصر يومَ الفِطر سنةَ اثنتين وأربعين، وهو والٍ عليها. ٦٠٢٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، حدثني يزيدُ بن أبي حَبيب، عن راشدٍ مولى حَبيب

стр. 4722

ابن [أبي] (١) أوس [عن حَبيب بن أبي أَوس] (٢) حدثني عمرو بن العاص مِن فِيه، قال: خرجتُ عامدًا لِرسُول الله ﷺ لأُسلمَ، فلقيتُ خالدَ بن الوليد، وذلك قبلَ الفتح، وهو مُقبِلٌ من مكة، قلتُ: أين يا أبا سليمان؟ قال: والله لقد استقام المِيسَمُ، وإنَّ الرجلَ لَنبِيٌّ، أَذهَبُ واللهِ أُسلِمُ، فحتَّى متى (٣)؟ فقلتُ: وأنا واللهِ ما جئتُ إِلَّا لأُسلِمَ؟ فَقَدِمْنا على رسول الله ﷺ ، فتقدّم خالدُ بن الوليد فأسلَمَ وبايَعَ، ثم دَنَوتُ فبايعتُه، ثم انصرفتُ (٤). ٦٠٢٦ - حدثنا عبد الصمد بن علي بن مُكرَم ببغداد، حدثنا أبو الأحْوَص محمد بن الهيثم القاضي، حدثنا سعيد بن عُفَير، عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن عبد الرحمن بن شُمَاسة، قال: كان عمرو بن العاص قَصِيرًا دَحْداحًا (٥).

стр. 4723

٦٠٢٧ - حَدَّثَنَا عبد الصمد بن علي، حَدَّثَنَا أبو الأحوَص القاضي، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مَريم، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عَمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه: أنَّ عمر بن الخطاب رأى عَمرو بن العاص وقد سَوّدَ شَيْبَه، فهو مثلُ جَناحِ الغُرابِ، فقال: ما هذا يا أبا عبد الله؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، أُحِبُّ أن تُرى فِيَّ بَقيَّةٌ، فلم يَنهَهُ عمرُ عن ذلك، ولم يَعِبْه عليه، وتُوفي عمرو بن العاص وسِنُّه نحوٌ من مئة سنة (١). ٦٠٢٨ - حَدَّثَنَا أبو عبد الله الأصبَهاني، حَدَّثَنَا الحَسن بن الجَهْم، حَدَّثَنَا الحُسين بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمد بن عُمر، عن هشام بن الكَلْبي، عن عَوَانة بن الحَكَم، قال: كان عمرو بن العاص يقول: عجبًا لمن نَزَلَ به الموتُ وعقلُه معه كيف لا يَصِفُه؟ فلما نَزَلَ به الموتُ قال له ابنه عبد الله بن عَمرو: يا أبَةِ، إنك كنتَ تقول: عَجَبًا لمن نَزَلَ به الموتُ وعقله معه كيف لا يَصِفُه؟! فصِفْ لنا الموتَ وعقْلُك معك، فقال: يا بُنيّ، الموتُ أجَلُّ من أن يُوصَف، ولكني سأصِفُ لك منه شيئًا: أجِدُني كأَنَّ على عنقي جِبَالَ رَضْوَى، وأجِدُني كأَنَّ في جَوفي شَوكَ السُّلّاء، وأجِدُني كأنَّ نَفْسي تَخرُج مِن ثَقْبِ إِبْرَةٍ (٢).

стр. 4724

٦٠٢٩ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حَدَّثَنَا الفضل بن محمد الشَّعْراني، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي مريم، حَدَّثَنَا الليث وابن لَهِيعة، قالا: أخبرنا ابن أبي حَبِيب، عن سُوَيد بن قيس التُّجِيبي، عن زُهير بن قيس البَلَوِيَّ، عن علقمة بن رِمْثةَ البَلَويّ، أنه قال: بعثَ رسولُ الله ﷺ عمرَو بن العاص إلى البَحرَين، ثم خرج رسولُ الله ﷺ في سَرِيّة وخَرجْنا معه، فنَعَسَ رسولُ الله ﷺ ثم استيقظ، فقال: "رَحِمَ الله عمرًا" قال: فتذاكَرْنا كلَّ إنسانٍ اسمُه عمرو، فنَعَس ثانيًا، فاستيقظ فقال: "رَحِمَ الله عمرًا"، ثم نَعَس الثالثةَ، ثم استيقظ فقال: "رَحِمَ الله عمرًا" فقلنا: من عَمرٌو يا رسول الله؟ قال: "عَمرُو بن العاص" قالوا: ما بالُه؟ قال: "ذَكَرتُه، إني كنتُ إذا نَدَبتُ الناسَ إلى الصَّدقة، جاء بالصَّدقة فأجْزَلَ، فأقولُ له: مِن أين لكَ هذا؟ فيقول: مِن عندِ الله، وصَدَقَ عَمْرٌو؛ إنَّ لعَمرٍو خيرًا كثيرًا". قال زُهير: فلما كانت الفِتنةُ قلتُ: أَتَّبِعُ هذا الذي قال رسولُ الله ﷺ [فيه] ما قال، فلم أُفارِقُه (١) (٢).

стр. 4725

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٦٠٣٠ - أخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببُخَارى، حَدَّثَنَا إبراهيم بن مَعقِل النَّسَفِي، حَدَّثَنَا صفوان بن صالح، حَدَّثَنَا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن حِبّان بن أبي جَبَلة، عن عمرو بن العاص، قال: ما عَدْلَ بي رسولُ الله ﷺ وبخالدِ بن الوليد أحدًا من أصحابه في حَرْبه منذُ أَسلَمْنا (١). ذكرُ مناقب قيس بن مَخْرمة ﵁ - ٦٠٣١ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، قال: ومن بني المُطَّلِب بن عبد مَنَاف: قيس بن مَخْرَمة بن المُطّلب بن عبد مَنَاف، وأمُّه أسماءُ بنت عامر، امرأةٌ من الأنصار (٢).

стр. 4726

٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا أبو العباس محمد بن يعقوب، حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الجبار، حَدَّثَنَا يونُس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، حدثني المُطّلب بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة بن المُطّلب بن عبد مَنَاف، عن أبيه، عن جدِّه، قال: وُلِدتُ أنا ورسولُ الله ﷺ عامَ الفِيل، فنحن لِدَانِ (١). ذكرُ مناقب عبد الله بن هشام بن زُهْرة القُرشي ﵁ - ٦٠٣٣ - أخبرني أحمد بن يعقوب حَدَّثَنَا موسى بن زكريا، حَدَّثَنَا خَليفة بن خَيّاط، قال: عبد الله بن هشام بن زُهْرة بن عُثمان بن عمرو بن كعب بن سعْد بن تَيْم بن مُرّة، أنه امرأةٌ من بني أسَد بن خُزَيمة يقال: اسمُها أَمَةُ الله بنت عبد شمس بن عبد يالِيلَ بن ناشِب بن غِيَرةَ (٢) بن سعْد بن لَيث بن بَكْر بن عبد مَنَاةَ، ذهبتْ به أمُّه إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو صغيرٌ، فمَسَح رأسَه، ولم يُبايِعْه (٣). ٦٠٣٤ - حَدَّثَنَا الحُسين بن الحَسن بن أيوب، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مَسَرّة، حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد المُقرئ، حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أيوبَ، عن أبي

стр. 4727

عَقِيل زُهْرة بن مَعبَد، عن عبد الله بن هشام - وكان قد أدركَ النَّبِيّ ﷺ : أنَّ أمَّه أتْت به النَّبِيّ ﷺ ، فمسَح رأسه ودَعَا له، فكان يُضحِّي بالشاةِ الواحدة عن جَميع أهلِه (١). ٦٠٣٥ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد (٢) البغدادي، حَدَّثَنَا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج، حَدَّثَنَا يحيى بن بُكَير، حَدَّثَنَا رِشْدِين بن سعْد وابنُ لَهِيعة، عن زُهْرة بن مَعبَد، عن جدِّه عبد الله بن هشام، قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، وهو آخِذٌ بِيَدِ عُمر بن الخطّاب، فقال عمرُ: واللهِ يا رسولَ الله، إنَّكَ لأَحَبُّ إليَّ من كل شيءٍ إِلَّا نفْسي، فقال النَّبِيُّ ﷺ : "لا والذي نَفْسي بيده، حتَّى أكونَ أحبَّ إليك من نَفْسِك" قال عمر: فأنتَ الآن أحبُّ إليَّ من نَفْسي، فقال رسول الله ﷺ : "الآنَ يا عمرُ" (٣). ذكرُ مناقب المُنكَدِر بن عبد الله أبي مُحمدٍ القُرَشي ٦٠٣٦ - حدثني أبو بكر بن بالَوَيهِ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، قال: المُنكَدِر بن عبد الله بن الهُدَير بن مُحْرِز بن عبد العُزَّى

стр. 4728

ابن عامر بن الحارث بن حارثةَ بن سعد بن تَيْم بن مُرّة، أدركَ النَّبِيّ ﷺ وسمع منه (١). ٦٠٣٧ - أخبرني أبو زكريا يحيى بن محمد العَنْبَري، حَدَّثَنَا الحَسن بن علي، حَدَّثَنَا الزُّبير بن بكّار، قال: كان المُنكدر بن عبد الله جاء إلى عائشة أم المؤمنين ﵂، فشَكَا إليها الحاجةَ، فقالت: أولُ شيءٍ يأتيني أبعثُ به إليك، فجاءها عشرةُ آلاف درهمٍ، فبَعثَتْ بها إليه، فأخذَ منها جارِيةً، فوَلَدت له بَنِيهِ: محمدًا وأبا بكر وعمرَ، وذُكِروا كلُّهم بالصَّلاح، وحُمِل عنهم الحديثُ (٢). ٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا حُرَيث بن السائب، حَدَّثَنَا محمد بن المُنكَدر، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن طاف حولَ البيتِ أُسبُوعًا لا يَلْغُو فيه، كان كعَدْلِ رَقَبَةٍ يُعتِقُها" (٣).

стр. 4729

٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان من أصلِ كتابه، حَدَّثَنَا محمد بن المغيرة السُّكّري (١)، حَدَّثَنَا القاسم بن الحَكَم العُرَني، حَدَّثَنَا عبد الله بن عمرو بن مُرّة، حدثني محمد بن سُوقَة، عن محمد بن المُنكدِر، عن أبيه، عن النَّبِيّ ﷺ : أنه خَرَج ذاتَ ليلةٍ، وقد أخَّر صلاةَ العِشاء حتَّى ذَهَبَ من الليل هُنَيهةٌ أو ساعةٌ، والناس يَنتظِرون في المسجد، فقال: "ما تَنتَظِرون؟ " فقالوا: ننتَظِرُ الصلاةَ! فقال: "أمَا (٢) إنّكُم لن تَزالُوا في صلاةٍ ما انتظَرْتُموها" ثم قال: "أمَا إنها صلاةٌ لم يُصَلِّها أحدٌ ممّن كان قبلَكم من الأُمم"، ثم رفع رأسَه إلى السماء، فقال: "النجومُ أمانُ السماءِ، فإن طُمِسَت النُّجومُ أتى السماءَ ما يُوعَدُون (٣)، وأنا أمانٌ لأصحابي (٤)، فإذا قُبِضتُ أتى أصحابي ما يُوعَدُون، وأهل بيتي أمانٌ لأُمّتي، فإذا ذَهَبَ أهْلُ بيتي أتى أُمّتي ما تُوعَدُ (٥) " (٦).

стр. 4730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →