← Книги сунны

Книги сунны · id 1424

المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة

أبو عبد الله الحاكم

Полный текст (6 773 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨]- فيقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها خيرًا، فيقول: هل بقي إلَّا أرحمُ الراحمين، قد شَفَعَت الملائكةُ وشَفَعَ الأنبياء، فهل بقيَ إلَّا أرحمُ الراحمين قال: فيَأخذُ قَبْضةً من النار فيُخرِجُ قومًا قد عادوا حُمَمةٌ (١)، لم يَعمَلوا له عمل خيرٍ قَطُّ، فيُطرَحون في نهرٍ يقال له: نهرُ الحَيَاة، فيَنبُتون فيه -والذي نفسي بيدِه- كما تَنبُت الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيل (٢)، ألم تَرَوْها وما يَليها من الظِّلِّ أصفرُ، وما يَلِيها من الشمس أخضرُ؟! قال: قلنا: يا رسول الله، كأنك تكونُ في الماشيةِ؟! قال: "يَنبُتون كذلك، فيَخرُجون أمثالَ اللؤلؤ، يُجعَل في رِقابِهم الخواتيمُ ثم يُرسَلون في الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاءِ الجَهنَّميُّون، هؤلاء الذين أخرَجَهم من النار بغير عمل عَمِلوه، ولا خيرٍ قَدَّموه، يقول الله تعالى: خُذُوا، فلكم ما أَخذتُم، فيَأخُذون حتى يَنتَهُوا، ثم يقولون: لن يعطيَنا اللهُ ما أَخَذْنا، فيقول الله ﵎: فإنِّي أعطَيتُكم أفضلَ مما أخَذتُم، فيقولون: ربَّنا، وما أفضلُ من ذلك وممّا أخَذْنا؟ فيقول: رضواني بلا سَخَطٍ" (٣).

стр. 6722

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّيَاقة! إنما اتَّفقا على حديث الزهري عن سعيد بن المسيّب وعطاء بن يزيد اللَّيْثي عن أبي هريرة مختصرًا (١)، وأخرج مسلمٌ وحدَه حديثَ عبد الرزاق عن مَعمَر عن زيد بن أسلمَ عن عطاء بن يَسَارٍ عن أبي سعيد بأقلَّ من نصف هذه السِّياقة (٢). ٨٩٥٢ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا خالد بن الحارث، أخبرنا عثمان بن غِيَاثَ الرَّاسِبي، أنَّ أبا نَضْرة حدَّثهم عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يُجمعُ الناسُ عند جسر جهنَّم عليه حَسَكٌ وكلاليبُ، ويَمرُّ الناس، فيمرُّ منهم مثل البَرْق، وبعضُهم مثلَ الفَرَس المُضمَّر (٣)، وبعضُهم يَسعَى، وبعضُهم يَمْشي، وبعضُهم يَزحَفُ، والملائكةُ بجَنَبَتيه تقول: اللهمَّ سلِّمْ سلِّمْ، والكلاليبُ تَخطَفُهم. قال: وأمَّا أهلها الذين هم أهلُها، فلا يموتون ولا يَحيَوْنَ، وأما أُناسٌ يُؤخَذون بذنوبٍ وخطايا يَحترِقون فيكونون فَحْمًا، فيُؤخَذون ضباراتٍ ضباراتٍ، فيُقذَفون على نهرٍ من الجنة، فيَنبُتون كما تَنبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيل"، قال النبي ﷺ : "هل رأيتم السَّعْفاء (٤)؟ ثم إنهم بعدُ يُؤذَن لهم فيدخُلون الجنة"، قال أبو سعيد: فيُعطَى أحدُهم مثلَ الدنيا.

стр. 6723

قال: "وعلى الصراط ثلاثُ شَجَراتٍ، فيكون آخرُ من يَخرج من النار على شَفَتِها، فيقول: يا ربِّ، قدِّمْني إلى هذه الشجرة أكونُ في ظِلِّها وأكلُ من ثمرِها، قال: فيقول: عَهْدَك وذمَّتك أن تسألَني غيرَها، فيُحوَّلُ إليها، ثم يرى أخرى أحسنَ منها، فيقول مثلَ ذلك، فيقول: عهدَك وذِمَّتك لا تسألُني غيرَها، فيقول: عهدي وذمَّتي لا أسألُ غيرَها، فيُحوَّل إليها، فيرى أخرى أحسنَ منها، فيقول: يا ربِّ، آكل من ثمرِها وأكون في ظلِّها، فيُحوَّل إليها، قال: فيسمعُ أصواتَ الناس ويَرى سَوادَهم، فيقول: يا ربِّ، أَدخِلْني الجنة". قال أبو سعيد: ثم ذكر على إثرِه أصحابَ النبي ﷺ ذكرها (١)، فقال أحدُهما: "يُعطَى مِثلَ الدنيا ومثلَها معها" وقال آخر: "مثلَ الدنيا وعشرَ أمثالِها" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٥٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو الدِّمشقي، حدثنا أحمد بن خالد الوَهْبي، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عُبيد الله (٣) بن المغيرة بن مُعَيقِيب، عن سليمان بن عمرو بن عبدٍ العُتُواري، أحد بني ليثٍ (٤) وكان في حَجْر أبي سعيدٍ، عن أبي سعيد الخُدْري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُوضَع الصراطُ بين ظَهْرانَيْ جهنَّم، عليه حَسَكٌ كَحَسَكَ السَّعدانِ، ثم

стр. 6724

يستجيزُ الناسُ، فناجٍ مُسلَّمٌ، ومجروحٌ به فناجٍ (١)، ومحتَبَسٌ (٢) منكوسٌ فيها، فإذا فَرَغَ اللهُ تعالى من القضايا بين العباد، وتَفقَّدَ (٣) المؤمنون رجالًا كانوا في الدنيا يُصلُّون صلاتهم، ويُزكُّون زكاتَهم، ويصومون صيامَهم، ويحجُّون حجَّهم، ويَعْزُون غزوَهم، فيقولون: أيْ ربَّنا عِبادُ من عبادِك كانوا في الدنيا معنا يصلُّون بصلاتنا، ويزكُّون زكاتَنا، ويصومون صيامَنا، ويحجُّون حجّنا، ويَغزُون غزونا، لا نَراهم! قال: يقول: اذهَبوا إلى النار، فمن وَجَدتُموه فيها فأخرِجوه، قال: فيَجِدونَهم وقد أخذَتْهم النارُ على قَدْر أعمالهم، فمنهم من أخذَتْه إلى قَدَميهِ، ومنهم من أخذَتْه إلى رُكبتَيه، ومنهم من أزَّرَتْه، ومنهم من أخذَتْه إلى ثَدْيه، ومنهم من أخذَتْه إِلى عُنقِه ولم تَغْشَ الوجوهَ، قال: فيستخرجونهم فيُطرَحُون في ماءِ الحَيَاة " قيل: يا نبيَّ الله، وما ماءُ الحياة؟ قال: "غُسْلُ أهلِ الجنة، فيَنبُتُون فيها كما تَنبُت الزَّرْعةُ فِي غُثاءِ السَّيل، ثم تَشفَع الأنبياءُ في كلِّ من كان يشهدُ أن لا إله إلَّا الله مُخلِصًا، فيستخرجونهم منها، ثم يَتحنَّنُ الله برحمتِه على من فيها، فما يَترُك فيها عبدًا في قلبه مِثقالُ ذَرَّةٍ من الإيمان إلَّا أخرجه منها" (٤). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٥٤ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا المسيَّب بن زهير، حدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سَلْمان، عن النبي ﷺ

стр. 6725

قال: "يُوضَعُ الميزانُ يومَ القيامة، فلو دُرِئَ فيه السماواتُ والأرضُ لوَسِعَت، فتقول الملائكة: يا ربِّ، لمن يَزِنُ هذا؟ فيقول الله ﵎: لمن شئتُ من خَلْقي (١)، فتقول الملائكة: سبحانَك ما عَبَدْناك حقَّ عبادتِك، ويُوضَع الصِّراطُ مثلَ حدِّ المُوسَى، فتقول الملائكة: مَن تُنْجي مِن على هذا؟ فيقول: مَن شئتُ من خَلْقِي، فيقولون: سبحانَك ما عَبَدْناك حقَّ عبادتِك" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٥٥ - أخبرني محمد بن طاهر بن يحيى، حدثني أَبي، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أَبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمان عن الحَجّاج بن الحجّاج الباهِلي، عن قَتَادةَ، عن أبي نَضْرة، عن سَمُرَةَ بن جُندُب قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ من أهلِ النار لمَن تأخذُه النارُ إلى كَعَبيه، ومنهم من تأخذُه إلى رُكبتَيه، ومنهم من تأخذُه إلى الحُجْزة، ومنهم من تأخذُه إلى التّرقُوَةِ" (٣).

стр. 6726

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه! ٨٩٥٦ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي، حدثنا سعيد بن مسعود، حدثنا عُبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن السُّدِّي قال: سألتُ مُرّةً عن قوله : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فحدَّثَني أنَّ عبد الله بن مسعود حدَّثَهم، أن رسول الله ﷺ قال: "يَرِدُ الناسُ النارَ ثم يَصدُرون عنها بأعمالِهم، فأولُهم كلَمْح البَرْق، ثم كالرِّيحِ، ثم كحُضْرِ الفَرَس، ثم كالراكب في رَحْلِه، ثم كشَدِّ الرَّجُل (١) ثم كمَشْيِه" (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه. وقد رواه شعبةُ عن إسماعيل السُّدّي: ٨٩٥٧ - حدَّثَناه أحمد بن كامل القاضي، أخبرنا أبو بكر بن أبي العَوَّام، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا شُعبة، عن السُّدِّي، عن مُرَّةَ، عن عبد الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: يَرِدُونها ثم يَصُدرون عنها بأعمالِهم (٣). ٨٩٥٨ - حدَّثَنيه أبو علي الحافظ، حدثنا أبو عبد الرحمن النَّسَائي، حدثنا محمد بن المثَّنى، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، حدثنا شُعبة، عن السُّدّي، عن مُرّة، عن عبد الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: يَرِدُونها ثم يَصدُرون عنها بأعمالِهم. قال عبد الرحمن بن مَهْدي: فحدَّثتُ شعبةَ عن إسرائيلَ عن السُّدِّي عن مُرّة عن

стр. 6727

عبد الله مرفوعًا عن النبي ﷺ ، [قال: شعبةُ وقد سمعتُه من السُّدّي مرفوعًا] (١) ولكني أَدَعُه عَمْدًا (٢). ٨٩٥٩ - حدثني علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي والحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا أبو صالح غالب بن سليمان، عن كَثير بن زيادٍ أبي سهل، عن مُسَّةَ الأزْديَّة، عن عبد الرحمن بن شَيْبة قال: اختلَفْنا هاهنا في الوُرود، فقال قوم: لا يدخلُها مؤمنٌ، وقال آخرون: يدخلونها جميعًا ثم يُنجِّي الله الذين اتَّقَوا [فَلَقِيتُ جابر بن عبد الله فسألته، فقال: يدخلونها جميعًا ثم يُنجي الله الذين اتَّقَوا] (٣) فقلت له: إنا اختلفنا فيها بالبصرة، فقال قوم: لا يدخلُها مؤمنٌ، وقال آخرون: يدخلونها جميعًا ثم ينجِّي الله الذين اتَّقَوْا، فأهوى بإصبَعيهِ إلى أُذنيه فقال: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "الوُرودُ الدخولُ، لا يبقى بَرٌّ ولا فاجرٌ إلَّا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيمَ، حتى إنَّ للنار - أو قال: لجهنَّم - ضجيجًا من بَرْدِها (٤)، قال: ثم يُنجِّي اللهُ الذين اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظالمين فيها جِثِيًّا" (٥)

стр. 6728

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٦٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجرّاح العَدْل بمَرُو، حدثنا يحيى بن ساسَوَيهِ، حدثنا علي بن حُجْر، حدثنا داود بن الزِّبْرِقان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن مُرّة الهَمْداني: أنَّ ابن مسعود سُئل عن قوله : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: وإن منكم إلَّا داخِلُها ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ثم يُنجِّي الله الذين اتقوا ويذرُ الظالمين فيها جِثِيًّا (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٦١ - حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العَنبَري وعلي بن عيسى بن إبراهيم قالا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي، حدثنا عُبَيد بن عَبِيدة القُرشي، حدثنا المُعتمِر بن سليمان قال: سمعت أبي يقول: حدثنا قَتادة، عن عُقْبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخُدْري، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَيَأْخُذَنَّ (٢) رجلٌ بيد أَبيه يومَ القيامة، فلُيقطِّعنَّه النارَ يريد أن يُدخِلَه الجنةَ، قال: فيُنادَى: إِنَّ الجنةَ لا يَدخلُها مشركٌ، ألا إِنَّ الله قد حرَّمَ الجنةَ على كل مشركٍ، قال: فيقول: أيْ ربِّ، أَبي، فيُحوَّل في صورة قبيحةٍ وريحٍ مُنتِنة، فيتركُه". قال: فكان أصحابُ رسولَ الله ﷺ يرونَ أنه إبراهيمُ ﵇، ولم يَزِدْهم رسولُ الله ﷺ على ذلك (٣).

стр. 6729

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٦٢ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا سعيد بن محمد الحَجْواني بالكوفة، حدثنا وكيع بن الجرَّاح، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: بَكَى عبد الله بن رَوَاحة فبَكَت، امرأتُه فقال: ما يُبكيكِ؟ قالت: رأيتُك تبكي فبكيتُ، قال: إني نُبِّئتُ أني واردُها، ولم أُنبَّأْ أني صادرٌ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٨٩٦٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكَّة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن عُيَينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: كان عبدُ الله بن رَوَاحةً واضعًا رأسَه في حَجْرِ امرأتِه، فبكى فبَكَت امرأتُه فقال: ما يُبكيكِ؟ قالت: رأيتُك تبكي فبكيتُ، قال: إني ذكرتُ قول الله : ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ فلا أدري أنَنجُو منها أم لا (٢). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه. ٨٩٦٤ - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبُوبي بمَرْو، حدثنا سعيد بن

стр. 6730

مسعود، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أبو مالك سعد بن طارق الأشجَعيّ، عن رِبْعيّ بن حِرَاش، عن حُذَيفة بن اليَمَان وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ : "يَجمَعُ اللَّهُ الناسَ، فيقومُ المؤمنون حين تُزلَفُ الجنةُ، فيأتون آدمَ ﵇ فيقولون: يا أبانا، استفِتحْ لنا الجنةَ، فيقول: وهل أخرَجَكم من الجنة إلَّا خطيئةُ أبيكم؟ لستُ بصاحب ذاكَ، اعْمِدُوا إلى إبراهيمَ خليلِ ربِّه، فيقول إبراهيم: لستُ بصاحبِ ذاك، إنما كنتُ خليلًا من وراءَ وراءَ، اعمِدُوا إلى النبي موسى الذي كَلَّمه اللهُ تكليمًا، فيأتون موسى فيقول: لستُ بصاحبِ ذاك، اذهبوا إلى كلمةِ الله ورُوحِه عيسى، فيقول عيسى: لستُ بصاحبِ ذاك، فيأتون محمدًا ﷺ ، فيقومُ فيُؤذَنُ له، ويُرسَل معه الأمانةُ والرَّحِمُ، فيقفانِ بالصِّراط يمينَه وشِمالَه، فيمرُّ أوّلُكم كمَرِّ البَرْق" قلت: بأبي وأمِّي، أيُّ شيءٍ مرُّ البرق؟ قال: "ألم ترَ إلى البرقِ كيف يمرُّ ثم يَرجِعُ في طَرْفةٍ، ثم كمَرِّ الريح، ومرِّ الطَّيرِ، وشدِّ الرِّجال تَجْري بهم أعمالُهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصِّراط: ربِّ سلِّمْ سلِّمْ، قال: حتى تُعجِزَ أعمالُ الناس، حتى يجيءَ الرجلُ فلا يستطيع أن يمرَّ إِلَّا زَحْفًا، قال: وفي حافَتَيِ الصراطِ كلاليبُ معلَّقةٌ مأمورةٌ تأخذ من أُمِرَت به، فمخدوشٌ ناج، ومُكردَسٌ في النار". والذي نفسُ أبي هريرة بيدِه إن قَعْرَ جَهَنَّمَ لِسبعينَ خريفًا (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٦٥ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهَمَذان، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا حمّاد بن سَلَمة، عن أيوب

стр. 6731

السَّخِتياني، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يَلقَى رجلٌ أباه يومَ القيامة، فيقول له: يا أبتِ، أيَّ ابنٍ كنت لك؟ فيقول: خيرَ ابنٍ، فيقول: هل أنت مُطيعي اليومَ؟ فيقول: نعم، فيقول: خُذْ بإزْرَتي، فيأخذُ بإزرتِه، ثم ينطلقُ حتى يأتيَ الله ﵎ وهو يَعرِضُ الخلقَ، فيقول: يا عَبْدي ادخُلْ من أيِّ أبوابِ الجنة شئتَ، فيقول: أي ربِّ، فأَبي معي؟ فإنك وعدتني أن لا تُخزِيَني، قال: فيُعرِضُ عنه، ثم يقول يا عبدي، ادخُلْ من أيِّ أبوابِ الجنة شئتَ، فيقول: أي ربِّ، فأَبي معي؟ فإنك وعدتَني أن لا تُخزِيَني، قال: فيُعرِضُ عنه، ثم يقول: يا عبدي، ادخُل من أيِّ أبوابِ الجنة شئتَ، فيقول: أيْ ربِّ، وأَبي معي؟ فإنك وعدتنَي أن لا تُخزِيَني، قال: فيَمَسَخُ الله أباه ضَبُعًا، فيَهوِي في النار، فيأخذُ بأنفِه، فيقول الله ﵎: يا عَبْدي، أبوك هو؟ فيقول: لا وعِزَّتِك" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٦٦ - أخبرني أبو جعفر محمد بن دُحَيم الشَّيباني بالكوفة من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزة الغفاري، حدثنا مالك بن إسماعيل النَّهْدي، حدثنا عبد السلام بن حَرْب، حدثنا يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدَّالَاني، حدثنا

стр. 6732

المِنهال بن عمرو، عن أبي عُبَيدة عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يَجمَعُ الله الناسَ يومَ القيامة، فينادي منادٍ: يا أيها الناس، ألم ترضَوا من ربِّكم الذي خلقكم وصوِّركم ورَزَقكم أن يُولّيَ كلَّ إنسانٍ ما كان يعبدُ في الدنيا ويتولَّى، أليس ذلك عَدْلٌ من ربِّكم؟ قالوا: بلى، قال: فينطلقُ كلُّ إنسانٍ منكم إلى ما كان يتولَّى في الدنيا، ويُمثَّلُ لهم ما كانوا يَعبُدون في الدنيا، وقال: يُمثَّلُ لمن كان يعبدُ عيسى شيطانُ عيسى، ويُمثَّل لمن كان يعبدُ عُزَيرًا شيطانُ عُزير، حتى يُمثَّلَ لهم الشجرُ والعودُ والحجرُ، ويبقى أهلُ الإسلام جُثومًا، فيقول لهم: ما لكم لم تَنطلِقوا كما انطلق الناس؟ فيقولون: إنَّ لنا ربًّا ما رأَيناه بعدُ، قال: فيقول: فبِمَ تعرفون ربَّكم إن رأيتُموه؟ قالوا: بيننا وبينَه علامةٌ، إنْ رأيَناه عَرَفْناه، قال: وما هي؟ (١) فيُكشَف عن ساقٍ قال: فيَخِرُّ (٢) كلُّ من كان لظَهرِه طَبَقٌ ساجدًا، ويبقى قومٌ ظهورُهم كصَيَاصي بقرٍ، يريدون السجودَ فلا يستطيعون. قال: ثم يُؤمَرون فيَرفعون رؤوسهم، فيُعطَون نورهم على قَدْرِ أعمالهم، فمنهم من يُعطَى نورَه مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يُعطَى نورَه دونَ ذلك، ومنهم من يُعطَى نورَه مثلَ النَّخْلة بيمينه، ومنهم من يُعطَى دون ذلك، حتى يكونَ آخرُ ذلك يُعطَى نورَه على إبهام قدمه، يُضيءُ مرّةً ويَطفَأُ مرّةً، فإذا أضاء قدَّم قدمه، وإذا طَفِئَ قام، فيمرُّون على الصِّراط، والصراطُ كحدِّ السيف، دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، قال: فيقال انجُوا على قَدْر نورِكم، فمنهم من يمرُّ كانقِضَاض الكوكب، ومنهم من يمرُّ كالرِّيح، ومنهم من يمرُّ كشدِّ الرَّجُل ويَرمُل رَمَلًا، فيمرُّون على قَدْر أعمالهم، حتى يمرَّ الذي نورُه على إبهام قدمه، تَخِرُّ يدٌ وتَعلَقُ يدٌ، وتَخِرُّ رجلٌ وتَعلَقُ رجلٌ، فتصيبُ جوانبه النارُ. قال: فيَخلُصون، فإذا خَلَصُوا قالوا: الحمدُ لله الذي نجَّانا منكِ بعدَ إذ رأيناكِ، فقد

стр. 6733

أعطانا اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا. فينطلقون إلى ضَحْضاحٍ (١) عند باب الجنة [فيغتسلون، فيعودُ إليهم ريحُ أهلِ الجنة وألوانهم، ويَرَونَ من خَلَلِ باب الجنة] (٢) وهو مُصفَقٌ منزلًا في أدنى الجنة، فيقولون: ربَّنا أعطِنا ذلكَ المنزل، قال: فيقول لهم: تسألوني الجنةَ (٣) وقد نَجَّيتُكم من النارِ؟! [فيقولون: ربَّنا، أعطناه، اجعَلْ بيننا وبين النار] هذا البابَ، لا [نسمعُ] حَسِيسَها، فيقول لهم: لعلَّكم إن أُعطِيتُموه أن تسألوني غيرَه؟ قال: فيقولون: لا وعزَّتِك لا نسألُك غيرَه، وأيُّ منزلٍ يكون أحسنَ منه؟ قال: فيُعطَوْهُ، فيُرفَعُ لهم أمامَ ذلك منزلٌ آخرُ، كأنَّ الذي أُعطُوه قبل ذلك حُلْمٌ عند الذي رأَوْا، قال: [فيقولون: ربَّنا، أَعطِنا ذلك المنزل، فيقول لهم: لعلَّكم إن أُعطِيتُموه أن تسألوني غيَره؟] فيقولون: لا وعزَّتِك لا نسألُك غيره، وأيُّ منزلٍ أحسنُ منه؟ ثم يَسكُتون، قال: فيقال لهم: ما لكم لا تَسألون؟ فيقولون: ربَّنا قد سألْنا حتى استَحْيَينا، قال: فيقول لهم: ألم تَرضَوا أني أعطيتُكم مثل الدنيا منذُ يومِ خلقتُها إلى يومِ أفنيتُها وعَشَرة أضعافها". قال: قال مسروق: فما بَلَغَ عبد الله هذا المكانَ من الحديث إِلَّا ضَحِكَ، قال: فقال له: رجل يا أبا عبد الرحمن، لقد حدَّثت بهذا الحديث مِرارًا، فما بلغتَ هذا المكان من هذا الحديث إلَّا ضحكت قال: فقال عبد الله: سمعت رسول الله ﷺ يحدِّث بهذا الحديث مِرارًا، فما بلغ هذا المكان من هذا الحديث إلَّا ضحك حتى تَبدُوَ لَهَواتُه ويَبدُوَ آخرُ ضِرسٍ من أضراسه، لقول إنسان: [أتهزأُ بي وأنتَ المَلِكُ؟] (٤)

стр. 6734

قال: فيقول الربُّ ﵎: لا، ولكنِّي على ذلك قادرٌ، فسَلُوني، قال: فيقولون: ربَّنا ألحِقْنا الناسَ [فيقول لهم: الحَقُوا الناسَ] (٣). قال: فينطلقون يَرمُلون في الجنة حتى يبدوَ للرجل منهم قصرٌ من دُرّةٍ مجوَّفةٍ، قال: فيَخِرُّ ساجدًا، قال: فيقال له: ارفَعْ رأسَك، فيَرفعُ رأسَه، فيقال: إِنَّما هذا منزلٌ من منازلِك، قال: فيَنطلقُ فيَستقبِلُه رجلٌ فيقول: أنت مَلِكٌ أو مَلَك؟ فيقال: إنما ذلك قَهرمانٌ من قَهارِمتِك، عبدٌ من عبيدِك، قال: فيأتيه فيقول: إنما أنا قَهرمانٌ من قهارمتِك على هذا القصر، تحت يدي ألفُ قَهرمان، كلُّهم على ما أنا عليه، قال: فيَنطلِق به عند ذلك حتى يفتحَ القصر، وهو دُرَّةٌ مجوَّفةٌ سقائفُها وأبوابُها وأغلاقُها ومفاتيحُها منها، فيفتحُ له القصر، فيستقبلُه جوهرةٌ خضراءُ مبطَّنةٌ بحمراءَ سبعون ذراعًا، فيها ستون بابًا، كلُّ بابٍ يُفْضي إلى جوهرة واحدة على غير لون صاحبتها، في كلِّ جوهرةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ وتصاريفُ - أو قال: ووصائف (١) قال: فيدخل فإذا هو بحَوْراءَ عَيناءَ عليها سبعون حُلَّةً، يُرى مخ ساقها من وراء حُلَلِها، كَبِدُها مِرآتُه وكَبِدُه مِرأتُها، إذا أعرض عنها إعراضةً ازدادت في عينه سبعين ضِعفًا [عمَّا كان قبلَ ذلك، فيقول: لقد ازدَدتِ في عيني سبعين ضِعفًا] (٢) وتقول له مثل ذلك، قال: فيُشرِفُ ببصرِه على مُلكِه مسيرةَ مئةِ عام. قال: فقال عمرُ عند ذلك: يا كعبُ، ألا تسمعُ إلى ما يحدِّثُنا ابن أمِّ عبدٍ عن أدنى أهلِ الجنة ما له، فكيف بأعلاهم؟ قال: يا أمير المؤمنين، ما لا عينٌ رأت، ولا أُذنٌ سَمِعَت، إنَّ الله كان فوق العرشِ والماءِ فخلق لنفسِه دارًا بيده، فزَيَّنَها بما شاء، وجعل فيها من الثَّمَرات والشَّراب، ثم أطبَقَها فلم يرها أحدٌ من خلقه منذُ يوم خَلَقَها، جبريلُ ولا غيرُه من الملائكة؛ ثم قرأَ كعبٌ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]،

стр. 6735

وخلق دونَ ذلك جنَّتين، فزَيَّنَهما بما شاء، وجعل فيهما ما ذَكَرَ من الحرير والسُّندُس والإستبرَق، وأَراهما من شاء من خلقِه من الملائكة، فمن كان كتابُه في عِلِّيِّينَ يُرَى في تلك الدار، فإذا رَكِبَ الرجلُ من أهل عِلِّيِّين في مُلكِه لم يبقَ (١) خيمةٌ من خيام الجنة إلَّا دخلها من ضَوْء وجهه، حتى إنهم يستنشقون ريحَه ويقولون: واهًا لهذه الريح الطَّيِّبة، ويقولون: لقد أشرَفَ علينا اليوم رجلٌ من أهل عِليِّين، فقال عمر: وَيحَك يا كعبُ، إنَّ هذه القلوبَ قد استَرسَلَت فاقبِضْها، فقال كعب: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ لجهنَّمَ زَفْرةً ما من مَلَكٍ مُقرَّب ولا نبيٍّ، إلَّا يَخِرُّ الرُكبتَيهِ، حتى يقولَ إبراهيمُ خليل الله: ربِّ نَفْسي نَفْسي، وحتى لو كان لك عملُ سبعين نبيًا إلى عملِك، لظننتَ أن لا تَنجُوَ منها (٢). رواةُ هذا الحديث عن آخرهم ثِقاتٌ، غيرَ أنهما لم يُخرِّجا أبا خالد الدَّالاني في "الصحيحين" لما ذُكِرَ من انحرافه عن السُّنة في ذِكْر الصحابة، فأما الأئمةُ المتقدِّمون فكلُّهم شَهِدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان، والحديث صحيح، ولم يُخرجاه، وأبو خالد الدَّالاني ممَّن يُجمَع حديثُه في أئمَّة أهل الكوفة. ٨٩٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مُسدَّد، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا داود بن أبي هِنْد، عن عبد الله بن قيس قال: كنت أرفعُ القضاءَ إلى أبي بُرْدةَ، فكنت عنده فدخل عليه

стр. 6736

الحارثُ بنُ أُقيشٍ (١)، وكانت له صُحْبة، فحَدَّث ليلتَئذٍ عن النبي ﷺ قال: "ما من مُسلمين (٢) يموت لهما أربعةٌ، إلَّا أدخلهم الله الجنةَ بفَضْل رحمتِه إيَّاهما قلنا: يا رسول الله، وثلاثةٌ؟ قال: "وثلاثةٌ" قلنا: يا رسول الله، واثنانِ؟ قال: "واثنانِ" ثم قال: "إنَّ من أمَّتي لَمَن يُعظَّم للنّار حتى يكونَ أحدَ زواياها، وإنَّ من أمتي لَمَن يَدخُل بشفاعتِه الجنةَ أكثرُ من مُضَرَ" (٣). هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٦٨ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا محمد بن مَندَهْ الأصبهاني، حدثنا بكر بن بكَّار، حدثنا جَسْر (٤) بن فَرقَد حدثنا الحسن، عن أنس بن مالك قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنَّم، ولولا أنها غُمِسَت في الماء مرَّتين ما استمتعتُم بها، وايْمُ الله إن كانت لكافيةً، وإنها لَتدعُو الله وتستجيرُ الله أن لا يعيدَها في النار أبدًا" (٥).

стр. 6737

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السَّياقة. ٨٩٦٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وَهْب، حدثني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبَيدي، صاحبَ النبي ﷺ ، يقول عن رسول الله ﷺ : "إنَّ في النار لحيّاتٍ مثلَ أعناق البُخْت، يَلسَعَن أحدَهم اللَّسعةَ فيجدُ حَمْوَها أربعين خريفًا" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٧٠ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرْو، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا بِشْر بن عُمر (٢) الزهراني، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله في قول الله ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل:٨٨]، قال: عقاربُ أنيابُها كالنخل الطِّوال (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٧١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عبد الله بن عيّاش حدثني عبد الله بن سليمان، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 6738

"إنَّ الأَرَضِينَ بين كلِّ أرضٍ إلى التي تليها مسيرةُ خمسِ مئة سنة، فالعُلْيا منها على ظَهْر حوتٍ قد التقى طَرَفاه في سماء، والحوتُ على ظَهْر صخرة (١)، والصخرةُ بيد مَلَك، والثانيةُ مَسجَنُ الريح، فلما أراد الله أن يُهلِكَ عادًا أمرَ خازنَ الريح أن يرسلَ عليهم ريحًا تُهِلكُ عادًا، قال: يا ربِّ أُرسِلُ عليهم الريحَ قَدْرَ مِنخَر الثَّور؟ فقال له الجبّار ﵎: إذًا تُكفِئَ الأرضَ ومَن عليها، ولكن أرسِلَ عليهم بقَدْر خاتمٍ، فهي التي قال الله في كتابه العزيز: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤٢]، والثالثةُ فيها حجارةُ جهنَّم، والرابعةُ فيها كبِريتُ جهنَّم" قالوا: يا رسول الله، أَلِلّنار كِبريتٌ؟ قال: "نعم، والذي نفسي بيده، إنَّ فيها لأوديةً من كِبريتِ، لو أُرسِلَ فيها الجبالُ الرَّواسي لماعَتْ، والخامسةُ فيها حيّاتُ جهنَّم، إنَّ أفواهها كالأودية، تلسَعُ الكافرَ اللَّسعةَ، فلا يبقى منه لحمٌ على وَضَم، والسادسةُ فيها عقاربُ جهنَّم، إن أدنى عقربةٍ منها كالبِغال المُوكَفَة، تضربُ الكافرَ ضربةً تُنسيهِ ضربتُها حرَّ جهنَّم، والسابعةُ سَقَرُ، وفيها إبليسُ مُصفّدٌ بالحديد، يدٌ أمامَه ويدٌ خلفه، فإذا أراد الله أن يُطلِقَه لما يشاءُ من عباده أطلَقَه" (٢).

стр. 6739

هذا حديث تفرَّد به أبو السَّمْح عن عيسى بن هلال، وقد ذكرتُ فيما تقدَّم عدالتَه بنصِّ الإمام يحيى بن مَعِين ﵁ (١)، والحديث صحيح، ولم يُخرجاه. ٨٩٧٢ - أخبرنا أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد، حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر، حدثنا يعلى بن عُبيد، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة قالت: لما نَزَلَت هذه الآية في المزَّمِّل: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا﴾ الآية، لم يكن إلَّا يسيرًا حتى كانت وقعةُ بَدر (٢). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٧٣ - حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا السَّرِيّ بن خُزيمة، حدثنا عُمر بن حفص بن غِيَاث (٣)، حدثنا أبي، حدثنا العلاء بن خالد الكاهِلي، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "يُؤتى بجهنَّم يومئذٍ ولها سبعون ألفَ زِمَامٍ، مع

стр. 6740

كل زمام سبعون ألفَ مَلَكٍ يَجرُّونها" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم (٢)، ولم يُخرجاه. ٨٩٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا بِشْر بن المفضَّل، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المَقبُري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ضِرسُ الكافر يومَ القيامة مثلُ أُحدٍ، وعَرْضُ جلدِه سبعون ذراعًا، وعَضُدُه مثلُ البَيضاء، وفَخِذه مثلُ وَرِقانَ (٣)، ومَقعَده من النار ما بيني وبين الرَّبَدَةِ (٤).

стр. 6741

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، إنما اتَّفقا على ذِكْرِ ضِرْس الكافر فقط (١) ٨٩٧٥ - حدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن سليمان بن الحارث، حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شيبان عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّ غِلَظَ جلدِ الكافر اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبَّار - وضرسُه مثلُ أُحُد" (٢).

стр. 6742

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. قال الشيخ أبو بكر ﵁: معنى قوله: "بذراع الجبَّار" أي: جبَّارٌ من جبابرة الآدميين ممَّن كان في القرون الأُولى ممَّن كان أعظمَ خَلقًا وأطولَ أعضاءً وذراعًا من إنسِنا (١). ٨٩٧٦ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن [سعيد بن] (٢) أبي هلال، عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري، أنه سمع أبا هريرة يقول: إِنَّ ضِرسَ الكافر يومَ القيامة مثلُ أحد، ورأسه مثلُ البَيضاء، وفَخِذَه مثلُ وَرِقانَ، وغِلَظَ جلدِه سبعون ذراعًا، وإنَّ مجلسَه في النار كما بينَ المدينةِ والرَّبَذة. قال أبو هريرة: وكان يقال: بطنُه مثلُ بطن إضَمٍ (٣).

стр. 6743

هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه لتوقيفه على أبي هريرة ﵁. ٨٩٧٧ - أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تَميم القَنطَري، حدثنا أبو قِلابةَ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا عبد الله بن أبي أُميَّة، أخبرني صفوان بن يَعْلى، أَنَّ يَعْلى قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ البحر هو جهنَّم". فقالوا ليعلى: قال الله : ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]! فقال: والذي نفسي بيده، لا أدخلُها أبدًا حتى ألقى الله، ولا تصيبُني منها قطرةٌ (١). هذا حديث صحيح الإسناد.

стр. 6744

ومعناه: أنَّ البحر صعبٌ كأنه جهنّم، ولذلك فرّع على إخراج حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ : إن تحت البحر نارًا، وتحت النار بحرًا، فأما النارُ فإنها تحتَ السابعة" (١). وقد شَهِدَ الصحابةُ فمَن بعدهم على رؤية دخانها! ٨٩٧٨ - كما حدَّثَناه أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني (٢)، حدثنا يحيى بن حمَّاد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثني عبد الله بن فَيْروزَ الداناجُ، حدثني طَلْق بن حبَيب قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاريَّ يقول: رأيتُ الدُّخانَ من مسجد الضِّرارِ حين انهارَ (٣). هذا إسناد صحيح. وقد حدَّثني جماعةٌ من أصحابنا الغُرباء أنهم عرفوا هذا المسجدَ وشاهدوا هذا الدُّخان، وقد قدَّمتُ الروايةَ الصحيحة أنَّ جهنَّم تحت الأرض السابعة (٤). ٨٩٧٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله

стр. 6745

ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "ويلٌ وادٍ في جهنَّم، يَهوِي فيه الكافرُ أربعين خريفًا قبل أن يَبْلُغَ قعرَه، والصَّعُودُ جبلٌ في النار (١) يتصعَّد فيه سبعين خريفًا، يَهوي (٢) منه كذلك أبدًا" (٣). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٨٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيباني إملاء من أصل كتابه، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدي أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا أزهرُ بن سنان القُرشي، حدثنا محمد بن واسع قال: دخلتُ على بلال بن أبي بُرْدة فقلت له: يا بلالُ، إِنَّ أباك حدَّثني عن جدِّك، عن رسولَ الله ﷺ : أنه قال: "إِنَّ في جهنَّم واديًا (٤). في ذلك الوادي بئرٌ يقال له: هَبهَبُ، حَقٌّ على الله تعالى أن يُسكِنَها كُلَّ جبّار"، فإياكَ أن تكون منهم يا بلال (٥). هذا حديث تفرَّد به أزهر بن سنان عن محمد بن واسع، لم نكتُبْه عاليًا إلَّا من هذا الوجه. ٨٩٨١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بحر بن نَصر، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "يُنصَبُ للكافر (٦) يومُ القيامة خمسين ألفَ سنة، كما لم

стр. 6746

يَعمَلْ في الدنيا، ويظنُّ أنه مُواقعِتُه (١) " (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٨٢ - أخبرني عبد الله بن محمد بن علي بن زياد العَدْل، حدثنا محمد بن إسحاق الإمام، أخبرنا محمد بن عُزَيز الأَيْلي، أنَّ سَلَامة حدَّثهم عن عُقَيل، حدَّثني ابن شِهاب، أنَّ أبا سَلَمة بن عبد الرحمن وسعيدَ بن المسيب [قالا]: قال أبو هريرة: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: "والذي نفسُ محمدٍ بيده، إِنَّ قَدْرَ ما بين شَفَةِ النَّارِ وقعرِها لَكصَخْرَةٍ زِنَتُها سبعُ خَلِفَاتٍ بشُحومِهنَّ ولُحومِهنَّ وأولادِهنَّ، تَهْوِي فيما بين شَفَةِ النارِ وقَعرِها إلى أن تقعَ قعرَها سبعين خريفًا" (٣).

стр. 6747

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُجرجاه. ٨٩٨٣ - أخبرني عبد الله بن الحسين القاضي بَمْرو، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثني يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي، عن عيسى بن طَلْحة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الرجل لَيتكلَّمُ بالكلمةِ ما يظنُّ أن تَبلُغَ ما بَلَغَت، يَهوِي بها سبعين خَريفًا في النار" (١).

стр. 6748

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٨٤ - أخبرنا الحسن بن يعقوب العَدْل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قَتَادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عَمْرو، قوله : ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ قال: يُخلِّي عنهم أربعين عامًا لا يُجِيبُهم، ثم أجابهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، قال: فيُخلِّي عنهم مثل الدنيا، ثم أجابهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، قال: فوالله ما نَبَسَ القومُ بعد هذه الكلمة، إن كان [إِلَّا] الزَّفِيرُ والشَّهيقُ (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.

стр. 6749

٨٩٨٥ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَقعَدُ الكافرِ من النار مسيرةُ ثلاثةِ أيام، وكلُّ ضِرسٍ مثلُ أُحد، وفَخِذه مثلُ وَرِقان، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعًا" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني، حدثنا أَسِيد ابن عاصم، حدثنا الحسين بن حفص، حدثنا سفيان بن سعيد، حدثنا سَلَمة بن كُهيل، عن أبي الزَّعراءِ قال: ذُكِرَ الدجالُ عند عبد الله فقال: تفترقون أيُّها الناسُ عند خروجه ثلاثَ فِرَق: فرقةٌ تَتْبعُه، وفرقةٌ تَلحَقُ بآبائها بمنابت الشِّيح، وفرقةٌ تأخذُ شطَّ هذا الفُراتِ يقاتلهم ويقاتلونه حتى يُقتلوا بغَرْبيِّ الشام، فيبعثون طليعةً فيهم فرسٌ أشقرُ أو أبلَقُ، فيقتتلون، فلا يَرجِعُ منهم أحدٌ - قال: وأخبرني أبو صادق عن ربيعةَ بن ناجذٍ: أنه فرسٌ أشقر ويَزعُمَ أهلُ الكتاب أنَّ المسيح ﵇ يَنزِل فيقتلُه. ويخرج يأجوجُ ومأجوجُ، وهم من كل حَدَبٍ يَنسِلون، فيَمُوجُون في الأرض فيُفسِدون فيها - ثم قرأ عبد الله: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ - فيَبعَثُ اللهُ عليهم دابَّةً مثل النَّغَفِ، فتَلِجُ في أسماعِهم ومَناخِرهم فيموتون منها، فتُنتِنُ الأرضُ

стр. 6750

منهم، فيُجأَرُ إلى الله ، فيرسل ماءً فيطهِّر الأرض منهم. ويَبعَثُ الله ريحًا فيها زَمهَريرٌ باردة، فلا يَدعُ على الأرض مؤمنًا إِلَّا كُفِتَ بتلك الريح، ثم تقوم الساعةُ على شِرار الناس. ثم يقومُ مَلَكٌ بالصُّور بين السماء والأرض فيَنفُخُ فيه، فلا يبقى خلقٌ الله في السماوات والأرض إلَّا مات إلَّا مَن شاءَ ربُّك، ثم يكون بين النَّفختَين ما شاء الله، فليس من بني آدم أحدٌ إِلَّا في الأرض منه شيء، ثم يرسل اللهُ ماءً من تحت العرش مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرّجال، فتَنبُتُ لُحْمَانُهم وجُثمانُهم كما تنبت الأرضُ من الثّرى - ثم قرأ عبد الله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ (١) الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ حتى بلغ ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]- ثم يقومُ مَلَكٌ بالصُّور بين السماء والأرض فيَنفُخُ فيه، فتنطلقُ كلُّ روحٍ إلى جسدها فتدخلُ فيه، فيقومون فيَحيَوْنَ تَحيَّةَ رجلٍ واحد قيامًا لرب العالمين. ثم يتمثَّلُ اللهُ تعالى للخَلْق، فيلقَى اليهود فيقول: مَن تَعبُدون؟ فيقولون: نعبدُ عُزيرًا، فيقول: هل يَسُرُّكم الماءُ؟ قالوا: نعم، فيُرِيهِم جَهَنَّمَ وهي كَهَيْئةِ السَّرَاب - ثم قرأ عبد الله: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]- ثم يَلقَى النصارى فيقول: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبدُ المسيحَ، فيقول: هل يَسرُّكم الماءُ؟ فيقولون: نعم، فيُرِيهم جهنَّمَ وهي كهيئةِ السَّراب، ثم كذلك من كان يعبد من دونَ الله شيئًا - ثم قرأ عبد الله: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]- حتى يبقى المسلمون فيقول: مَن تَعبُدون؟ فيقولون: نعبدُ الله لا نشركُ به شيئًا، فيَنْتَهِرُهم مرتين أو ثلاثًا: مَن تَعبُدون؟ فيقولون: نعبدُ اللهَ لا نشرك به شيئًا، فيقول: هل تعرفون ربَّكم؟ فيقولون: سبحانَه إذا اعتَرَفَ لنا عَرَفْناه، فعند ذلك يُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يبقى مؤمن إِلَّا خَرَّ لله ساجدًا، ويبقى المنافقون ظهورُهم طَبَقٌ واحدٌ كأنما فيها السَّفافيدُ، فيقولون: ربَّنا،

стр. 6751

فيقول: قد كنتم تُدعَون إلى السجود وأنتم سالِمون. ثم يأمرُ اللهُ بالصِّراط فيُضرَبُ على جهنَّم، فيمرُّ الناس بقدر أعمالهم زُمَرًا، أوائلهم كلَمْح البَرْق، ثم كمَرِّ الرِّيح، ثم كمَرِّ الطَّير، ثم كمَرِّ البهائم، ثم يمرُّ الرجل سعيًا، ثم يمرُّ الرجل مشيًا، حتى يجئَ آخرهم رجلٌ يَتلبَّطُ على بطنه، فيقول: يا ربِّ، لِمَ بطَّأتَ بي؟! قال: إني لم أُبطِئْ بك، إنما أبطأَ بك عملُك. ثم يَأْذَنُ الله في الشَّفاعة، فيكونُ أولَ شافع رُوحُ القُدُس جبريلُ، ثم إبراهيمُ، ثم موسى، ثم عيسى، ثم يقومُ نبيُّكم ﷺ فلا يَشْفَعُ أحدٌ فيما يَشفَعُ فيه، وهو المَقامُ المحمودُ الذي ذكره الله تعالى ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء:٧٩]، فليس من نفس إلَّا وهي تنظرُ إلى بيتٍ في الجنة وبيتٍ في النار، قال: وهو يومُ الحَسْرة، فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنة - قال سفيان: أَوّاهٍ لو عَلِمْتُم يومَ يرى أهلُ الجنة الذي في النار فيقولون: لولا أنْ مَنَّ اللهُ علينا- ثم تَشفعُ الملائكةُ والنبيُّون والشهداءُ والصالحون، والمؤمنون، فيُشفِّعُهم الله، ثم يقول: أنا أرحمُ الراحمين، فيُخرِجُ من النار أكثرَ مما أَخرج جميعُ الخلق برحمتِهِ، حتى لا يتركَ أحدًا فيه خيرٌ - ثم قرأ عبد الله: يا أيُّها الكفّارُ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر:٤٢]، وقال بيدِه فعَقَده، فقالوا: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، هل تَرَونَ في هؤلاء من خيرٍ؟! وما يُترَك فيها أحدٌ فيه خيرٌ - فإذا أراد الله أن لا يُخرِجَ أحدًا غيَّرَ وجوهَهم وألوانَهم، فيجئُ الرجلُ فيَشفعُ فيقول: مَن عَرَفَ أحدًا فليُخرجه، فيجئُ فلا يعرفُ أحدًا، فيناديه رجل فيقول: أنا فلان، فيقول: ما أعرفُك، فعند ذلك قالوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٧ - ١٠٨]، فإذا قال ذلك، انطبَقَت عليهم، فلم يَخْرُجْ منهم بشرٌ (١).

стр. 6752

هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه. ٨٩٨٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث عن دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لو أنَّ مِقمَعًا من حديدٍ وُضِعَ في الأرض فاجتمع له الثَّقَلانِ، ما أقلُّوه من الأرض" (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٨٨ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد قال: قُرِئَ على يحيى ابن جعفر بن الزِّبرقان، وأنا أسمعُ حدثنا علي بن عاصم، حدثنا بَهزُ بن حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: يا نبيَّ الله، ما أتيتُك حتى حلفتُ [أكثرَ] من [عَدَد] (٢) هؤلاء - يعني الكفَّين جميعًا - لا آتيك ولا آتي دينَك، وقد كنتُ امرَأً لا أَعقِلُ شيئًا إِلَّا ما علَّمني اللهُ ورسولُه، فإني أسألك بوَجْه الله: بِمَ بَعَثَكَ رَبُّنا؟ قال: "بالإسلام" قال: قلت: يا نبيَّ الله، وما آيةُ الإسلام؟ قال: "أن تقول: أسلمتُ وجهيَ لله وتخلَّيتُ، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتيَ الزكاةَ، كلُّ مسلمٍ عن مسلمٍ محرَّمٌ، أَخَوانِ نَصيرانِ، لا يَقبَلُ الله من مسلم أشركَ بعدما أسلمَ عملًا حتى يفارقَ المشركين إلى المسلمين. ما لي آخُذُ بحُجَزِكم عن النار، ألَا إِنَّ رَبِّي داعيَّ، ألَا وإنه سائلي: هل بلَّغتَ (٣) عبادي؟ وإني قائل: ربِّ قد بلَّغْتُهم، فليُبلِّغ شاهدُكم غائبَكم، ثم إنكم تُدعَوْنَ مُقدَّمةً

стр. 6753

أفواهُكم بالفِدام، ثم أولُ ما يُبين عن أحدكم لَفَخِذُه وكفُّه" قال: قلت: يا رسول الله، هذا دينُنا؟ قال: "هذا دِينكُم (١)، وأَيْنَما تُحسِنْ يَكفِكَ" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٨٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لَسُرادِقُ النارِ أربعةُ جُدُرٍ، كل جدارٍ منها مسيرةُ أربعين سنةً" (٣).

стр. 6754

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٩٠ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن فِراس المالكي الفقيه بمكة - حَرَسَها الله - في المسجد الحرام، حدثنا بكر بن سهل الدِّمياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عَطيَّة بن قيس، عن أبي العوَّام مؤذِّن بيت المَقدِس، قال: سمعتُ عبد عبد الله بن عمرو يقول: إِنَّ السُّور الذي ذَكَرَه الله في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد:١٣]، وهو السور الشَّرقي، باطنُه المسجدُ وما يَليهِ، وظاهرُه وادي جهنَّم (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٩١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نَصْر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ النبي ﷺ قال: "لو ضَرَب مِقمَعٌ من حديدِ جَهَنَّمَ الجبلَ لتفتَّتَ كما يُضرب به أهلُ النار، فصار (٢) رمادًا" (٣).

стр. 6755

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٨٩٩٢ - حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن عُقبة الشَّيباني ﵀ بالكوفة، حدثنا إبراهيم بن أبي العَنبَس، حدثنا علي بن قادِم، حدثنا شَرِيكَ، عن عُبيدٍ المُكتِبِ، عن الشَّعْبي، عن أنس بن مالك قال: ضَحِكَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ أو تبسَّم، فقال رسول الله ﷺ : "ألا تسألوني من أيِّ شيءٍ ضَحِكتُ؟ " فقال: "عَجِبتُ من مجادلةِ العبدِ ربَّه يومَ القيامة، يقول: يا ربّ، أليس وَعَدْتَني أن لا تَظْلِمَني؟ قال: بَلَى، قال: فإني لا أقبلُ عليَّ شهادة شاهدٍ إلَّا من نَفْسي، فيقول: أوَليس كفى بي شَهيدًا وبالملائكةِ الكِرام الكاتبين؟ قال: فيُردِّدُ هذا الكلامَ مرّاتٍ، فيُختَمُ على فِيهِ وتَكلَّمُ أَرْكَانُه بما كان يعمل فيقول: بُعْدًا لكم وسُحقًا، عنكم كنت أُجادِلُ" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٩٣ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحر بن نصر الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لو أنَّ دَلْوَ غَسّاقِ يُهراقُ في الدنيا، لأنتَنَ أهلُ الدنيا" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.

стр. 6756

٨٩٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عَمْرَوَيهِ الصَّفّار ببغداد، حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا شُعبة، عن أبي التَّيَّاح قال: سمعت مُطرّفًا يحدِّث: أنه كانت له امرأتان فجاء إلى إحداهما، قال: فجَعَلَت تَنزِعُ عِمامتَه وقالت: جئتَ من عندِ امرأتِك؟ فقال: جئتُ من عند عمران بن حُصَين؛ يحدِّث عن النبي ﷺ أنه قال: "أقلُّ ساكِنِي الجنةِ النساءُ" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة! ٨٩٩٥ - حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن الفضل البَجَلي، حدثنا سليمان بن حَرْب، حدثنا حماد بن سَلَمة، حدثنا أبو جعفر الخَطْمي، عن عُمارة ابن خُزَيمة بن ثابت قال: كنا مع عمرو بن العاص في حجٍّ أو عُمرةٍ، فلما كنا بمَرِّ الظَّهْرانِ إذا نحن بامرأة في هَودجِها واضعةً يدَها على هَودجِها، فلما نَزَلَ الشِّعبَ إذا نحن بغِرْبانٍ كثيرةٍ فيها غُرابٌ أعصمُ (٢) أحمرُ المِنقار والرِّجلين، فقال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخلُ الجنةَ من النساء إلَّا مثل هذا الغُراب في هذه الغِرْبان" (٣).

стр. 6757

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٩٦ - حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عُبيدٍ الأَسَدي، حدثنا إبراهيم بن الحسين بن دِيزِيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا حمَّاد بن سَلَمة، حدثنا أبو جعفر الخَطْمي، عن عُمَارة بن خُزَيمة بن ثابت قال: كنا مع عمرو بن العاص في حجٍّ أو عُمرة، فإذا امرأةٌ في يدها خواتيمُها وقد وَضَعَت يدها على هَودجِها، فدخل عمرو بن العاص شِعْبًا، ثم قال: كنا مع رسول الله ﷺ في هذا الشِّعب، فإذا غِربانٌ كثيرةٌ، وإذا غرابٌ أعصَمُ أحمرُ المِنْقارِ والرَّجلين، فقال رسول الله ﷺ : "لا يدخلُ الجنةَ من النساء إلَّا كقَدْرِ هذا الغُراب في هذه الغِرْبان" (١). هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه. ٨٩٩٧ - حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصَّيرَفي بمَرو من أصل كتابه، حدثنا عبد الصمد بن الفضل، حدثنا قَبِيصة بن عُقْبة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن ذرٍّ، عن وائل بن مَهَانةَ التَّيْمي، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشرَ النساءِ، تَصدَّقنَ ولو من حُلِيِّكُنَّ، فإنكنَّ أكثرُ أهل جهنَّم" [فقالت امرأةٌ ليست من عِلْية النساء: وبِمَ يا رسول الله نحن أكثر أهل جهنم؟] (٢) قال: "لأنكنَّ تُكثِرنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرنَ العَشِيرَ، وما رأيتُ من ناقصات عقلٍ ودينٍ أغلب للُبِّ الرجل منكنَّ" (٣). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.

стр. 6758

وقد رواه جرير بن عبد الحميد عن منصور (١) بزيادة ألفاظ فيه: ٨٩٩٨ - حدَّثَناه أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا إسماعيل بن قُتَيبة السُّلَمِي، حدثنا يحيى بن يحيى التَّميمي، أخبرنا جَرِير عن منصور بن المُعتمِر قال: سمعتُ ذَرًّا يحدِّث عن وائل بن مَهَانة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشرَ النساء، تَصدَّقن ولو من حُليّكُنَّ، فإنكُنَّ أكثرُ أهلِ جهنَّم يومَ القيامة" (٢). ٨٩٩٩ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأُمَوي إملاءً، حدثنا أبو عمر أحمد ابن عبد الجبار بن عُمير (٣) التَّميمي بالكوفة، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقِيق، عن عمرو بن الحارث بن المُصطَلِق، عن ابن أخي زينبَ امرأةِ عبد الله، عن زينبَ قالت: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ ، فقال: "يا معشر النساء، تَصدَّقن ولو من حُليِّكُنَّ، فإنكنَّ أكثرُ أهلِ جهنَّمَ يومَ القيامة". قالت: وكان عبد الله رجلًا خفيفَ ذاتِ اليد، وكان رسول الله ﷺ قد أُلقِيَ عليه المَهابةُ، فقلت له: سَلْ لي رسول الله ﷺ : أيُجزئُ عني من الصدقة النفقةُ على زوجي وأيتامٍ لي في حِجْري؟ قال لنا أبو العباس: وذكر الحديث (٤).

стр. 6759

٨٩٩٩ م - فأخبرَناه أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمْدان الزاهد من أصل كتابه، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنبَل، حدثني أَبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شَقيق، عن عمرو بن الحارث بن المُصطلِق، عن ابن أخي زينبَ امرأةِ عبد الله، عن زينبَ قالت: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ فقال: "يا معشرَ النساء، تصدَّقن ولو من حُليِّكُنَّ، فإنكنَّ أكثر أهل جهنَّم يومَ القيامة". قالت: وكان عبد الله رجلًا خفيفَ ذاتِ اليد فقلت له: سَلْ لي رسولَ الله ﷺ : أيُجزئُ عني من الصدقة النفقةُ على زوجي وأيتامٍ في حِجْري؟ قالت: وكان رسول الله ﷺ قد أُلقِيتَ عليه المَهابةُ، فقال لي عبد الله: اذهبي فسَلِيه، قالت: فانطلقتُ فانتهيتُ إلى الباب، فإذا عليه امرأةٌ من الأنصار حاجتُها كحاجَتي، قالت: فخرج إلينا بلالٌ فقلنا له: سَلْ لنا رسولَ الله ﷺ : أتُجزئُ عنا من الصدقة النفقةُ على أزواجنا وعلى أيتامٍ في حِجْرنا؟ قالت: فدخل عليه بلالٌ، فقال: على الباب زينبُ، قال: "أيُّ الزَّيانبِ؟ " فقال: زينبُ امرأةُ عبد الله، وزينبُ امرأةٌ من الأنصار، يَسألانِك عن النفقة على أزواجهما وأيتامٍ في حُجورِهما: أيُجزئُ ذلك عنهما من الصَّدقة؟ قالت: فخرج إلينا بلالٌ، فقال: قال رسول الله ﷺ : "لهما أَجْرانِ: أَجرُ القَرَابة، وأجرُ الصَّدقة" (١). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه بهذه السِّياقة، وتفرَّد

стр. 6760

مسلم ﵀ بإخراجه مختصرًا! ٩٠٠٠ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن فراس الفقيه بمكة حَرَسَها الله، حدثنا بكر بن سهل الدِّمْياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي، عن زياد بن أبي سَوْدة قال: كان عبادةُ بن الصامت على سور بيتِ المَقدِس الشَّرقي يَبكي، فقال بعضهم: ما يبكيك يا أبا الوليد؟ فقال: من هاهنا أخبرنا رسولُ الله ﷺ أنه رأى جهنَّمَ (١). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٩٠٠١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بَحْر بن نَصْر، حدثنا عبد الله ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، أنَّ رسول الله ﷺ قال: " ﴿مَاءِ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]: كعَكَر الزَّيت، فإذا قَرَّبَه إلى فيهِ سَقَطَت فَرُوةُ وجهه فيه" (٢). هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه. ٩٠٠٢ - أخبرنا إبراهيم بن عِصْمة العَدْل، حدثنا السَّرِيّ بن خُزَيمة، حدثنا مُسلِم بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كَثير، عن أبي راشد الحُبْراني، عن عبد الرحمن بن شِبْل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ الفُسّاق هم أهلُ النار" قالوا: يا رسول الله، وما الفُسّاق؟ قال: "النساءُ" قال رجل: يا رسول الله، ألسْنَ أمَّهاتِنا وأخَواتِنا وأزواجَنا؟ قال: "بلى، ولكنَّهنَّ إذا أُعطِينَ لم يَشكُرن، وإذا ابتُلِينَ لم يَصبِرنَ" (٣).
следующие страницы →