Полный текст (766 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
فروع: أخر الاكار السقي، إن تأخيرا معتادا لا يضمن، وإلا ضمن.
شرط عليه الحصاد فتغافل حتى هلك ضمن، إلا أن يؤخر تأخيرا معتادا.
ترك حفظ الزرع حتى أكله الدواب ضمن، وإن لم يرد الجراد حتى أكله كله، إن أمكن طرده ضمن، وإلا لا.
بزازية.
زرع أرض رجل بلا أمره طالبه بحصة الارض، فإن كان العرف جرى في تلك القرية بالنصف أو بالثلث ونحوه وجب ذلك.
حرث بين رجلين أبى أحدهما أن يسقيه أجبر، فلو فسد قبل رفعه للحاكم لا ضمان عليه، وإن رفع ألى القاضي وأمره بذلك ثم امتنع ضمن.
جواهر الفتاوى.
شرط البذر على المزارع ثم زرعها رب الارض، إن على وجه الاعانة فمزارعة، وإلا فنقض لها.
دفع الارض المستأجرة من الآجر مزارعة جاز، إن البذر من المستأجر ومعاملة لم يجز.
استأجر أرضا ثم استأجر صاحبها ليعمل فيها جاز.
الكل من منح المصنف.
قلت: وفيه في آخر باب جناية البهيمة معزيا للخلاصة: بستاني ضيع أمر البستان وغفل حتى دخل الماء وتلفت الكروم والحيطان، قال: يضمن الكروم لا الحيطان، ولو فيه حصرم ضمن الحصرم لا العنب لنهايته فصار حفظه عليهما.
قلت: قال ق: ويضمن العنب في عرفنا اه.
أنفق بلا إذن الآخر ولا أمر قاض فهو متبرع كمرمة دار مشتركة.
مات العامل فقال وارثه أنا أعمل إلى أن يستحصد فله ذلك وإن أبى رب الارض ملتقى.
وفي الوهبانية:
ويأخذ أرضا لليتيم وصيه مزارعة إن كان ما هو يبذر
ولو قال بذر الارض مني مزارع له القول بعد الحصد والخصم ينكر
стр. 632
كتاب المساقاة
لا تخفى مناسبتها (هي) المعاملة بلغة أهل المدينة، فهي لغة وشرعا: معاقدة (دفع الشجر) والكروم، وهل المراد بالشجر ما يعم غير المثمر كالحور والصفصاف؟ لم أره (إلى من يصلحه بجزء) معلوم من ثمره وهي كالمزارعة حكما وخلافا (و) كذا (شروطا) تمكن هنا ليخرج بيان
البذر ونحوه (إلا في أربعة أشياء) فلا تشترط هنا: (إذا امتنع أحدهما يجبر عليه) إذ لا ضرر (بخلاف المزارعة) كما مر (وإذا انقضت المدة تترك بلا أجر) ويعمل بلا أجر وفي المزارعة بأجر (وإذا استحق النخيل يرجع العامل بأجر مثله، وفي المزارعة بقيمة الزرع و) الرابع (بيان المدة ليس بشرط) هنا استحسانا للعلم بوقته عادة (و) حينئذ (يقع على أول ثمر يخرج)
في أول السنة، وفي الرطبة على إدراك بذرها إن الرغبة فيه وحده، فإن لم يخرج في تلك السنة ثمر فسدت.
(ولو ذكر مدة لا تخرج الثمرة فيها فسدت، ولو تبلغ) الثمرة فيها (أولا) تبلغ (صح) لعدم التيقن بفوات المقصود (فلو خرج في الوقت المسمى فعلى الشرط) لصحة العقد (وإلا) فسدت (فللعامل أجر المثل) ليدوم عمله إلى إدراك الثمر.
(ولو دفع غراسا في أرض لم تبلغ الثمرة على أن يصلحها فما خرج كان بينهما
تفسد) هذه المساقاة (إن لم يذكرا أعواما معلومة) فإن ذكرا ذلك صح (وكذا لو دفع أصول رطبة
في أرضع مساقاة ولم يسم المدة، بخلاف الرطبة فإنه يجوز) وإن لم يسم المدة (ويقع على أول جز يكون، ولو دفع رطبة انتهى جذاذها على أن يقوم عليها حتى يخرج بذرها ويكون بينهما نصفين جاز بلا بيان مدة والرطبة لصاحبها، ولو شرطا الشركة فيها) أي في الرطبة فسدت لشرطهما الشركة فيما لا ينمو بعمله.
(وتصح في الكرم والشجر والرطاب) المراد منها جميع البقول (وأصول الباذنجان والنخل) وخصها الشافعي بالكرم والنخل (لو فيه) أي الشجر المذكور (ثمرة غير مدركة) يعني تزيد العمل (وإن مدركة) قد انتهت (لا) تصح (كالمزارعة) لعدم الحاجة.
(دفع أرضا بيضاء مدة معلومة ليغرس وتكون الارض والشجر بينهما لا تصح) لاشتراط الشركة
فيما هو موجود قبل الشركة فكان كقفيز الطحان فتفسد (والثمر والغرس لرب الارض) تبعا لارضه (وللآخر قيمة غرسه) يوم الغرس (وأجر) مثل (عمله) وحيلة الجواز أن يبيع نصف الغراس بنصف الارض ويستأجر رب الارض العامل ثلاث سنين مثلا بشئ قليل ليعمل في نصيبه.
صدر الشريعة.
(ذهبت الريح بنواة رجل وألقتها في كرم آخر فنبت منها شجرة فهي لصاحب الكرم) إذ لا قيمة للنواة (وكذا لو وقعت خوخة في أرض غيره فنبت) لان الخوخة لا تنبت إلا
стр. 633
بعد ذهاب لحمها.
(وتبطل) أي المساقاة (كالمزارعة بموت أحدهما ومضي مدتها والثمر نئ) هذا قيد لصورتي الموت ومضي المدة (فإن مات العامل تقوم ورثته عليه) إن شاؤوا حتى يدرك الثمر (وإن كره الدافع) أي رب الارض، وإذا أرادوا القلع لم يجبروا على العمل (وإن مات الدافع يقوم العامل
كما كان وإن كره ورثة الدافع) دفعا للضرر (وإن ماتا فالخيار في ذلك لورثة العامل) كما مر (وإن لم يمت أحدهما بل انقضت مدتها) أي المساقاة (فالخيار للعامل) إن شاء علم على ما كان (وتفسخ بالعذر كالمزارعة) كما في الاجارات (ومنه كون العامل عاجزا عن العمل، وكونه سارقا يخاف على ثمره وسعفه منه) دفعا للضرر.
فروع: ما قبل الادراك كسقي وتلقيح وحفظ فعلى العامل، وما بعده كجذاذ وحفظ فعليهما، ولو شرط على العامل فسدت اتفاقا.
ملتقى.
والاصل أن ما كان من عمل قبل الادراك كسقي فعلى العامل وبعده كحصاد عليهما كما بعد القسمة، فليحفظ.
دفع كرمة معاملة بالنصف ثم زاد أحدهما على النصف، إن زاد رب الكرم لم يجز لانه هبة مشاع يقسم، وإن زاد العامل جاز لانه إسقاط.
دفع الشجر لشريكه مساقاة لم يجز فلا أجر له
لانه شريك فيقع العمل لنفسه، وفي الوهبانية: وما للمساقي أن يساقي غيره وإن أذن المولى له ليس ينكر وفي معاياتها: وأي شياه دون ذبح يحلها وأي المساقي والمزارع يكفر
стр. 634
كتاب الذبائح
مناسبتها للمزارعة كونهما إتلافا في الحال للانتفاع بالنبات واللحم في المآل.
الذبيحة: اسم ما يذبح كالذبح بالكسر، وأما بالفتح: فقطع الاوداج.
(حرم حيوان من شأنه الذبح) خرج السمك والجراد فيحلان بلا ذكاة، ودخل المتردية والنطيحة وكل (ما لم يذك) ذكاء شرعيا اخيتاريا كان أو اضطراريا (وذكاة الضرورة جرح) وطعن
وإنهار دم (في أي موضع وقع من البدن، و) ذكاة (الاختيار ذبح بين الحلق واللبة) بالفتح: المنحر من الصدر (وعروقه الحلقوم) كله وسطه أو أعلاه أو أسفله، وهو مجرى النفس
على الصحيح
(والمرئ) هو مجرى الطعام والشراب (والودجان) مجرى الدم (وحل) المذبوح (بقطع أي ثلاث منها) إذ للاكثر حكم الكل وهل يكفي قطع أكثر كل منها؟ خلاف، وصحح البزازي قطع كل حلقوم ومرئ وأكثر ودج، وسيجئ أنه يكفي من الحياة قدر ما يبقى في المذبوح (و) حل الذبح (بكل ما أفرى الاوداج) أراد بالاوداج كل الاربعة تغليبا (وأنهر الدم) أي أساله (ولو) بنار أو (بليطة) أي قشر قصب (أو مروة) هي حجر أبيض كالسكين يذبح بها (إلا سنا وظفرا قائمين، ولو كانا منزوعين حل) عندنا (مع الكراهة) لما فيه من الضرر بالحيوان كذبحه بشفرة كليلة.
(وندب إحداد شفرته قبل الاضجاع، وكره بعده كالجر برجلها إلى المذبح وذبحها من قفاها)
إن بقيت حية حتى تقطع العروق وإلا لم تحل لموتها بلا ذكاة (والنخع) بفتح فسكون: بلوغ السكين النخاع، وهو عرق أبيض في جوف عظم الرقبة.
(و) كره كل تعذيب بلا فائدة مثل (قطع الرأس والسلخ قبل أن تبرد) أي تسكن عن الاضطراب وهو تفسير باللازم كما لا يخفى (و) كره (ترك التوجه إلى القبلة) لمخالفته السنة.
(وشرط كون الذابح مسلما حلالا خارج الحرم إن كان صيدا) فصيد الحرم لا تحله الذكاة في الحرم مطلقا (أو كتابيا ذميا وحربيا)
إلا إذا سمع منه عند الذبح ذكر المسيح (فتحل ذبيحتما، ولو) الذابح (مجنونا أو امرأة أو صبيا يعقل التسمية والذبح) ويقدر (أو أقلف أو أخرس لا) تحل (ذبيحة) غير كتابي من (وثني ومجوسي
ومرتد) وجني وجبري لو أبوه سنيا ولو أبوه جبريا حلت أشباه،
لانه صار كمرتد.
قنية.
بخلاف يهودي أو مجوسي تنصر لانه يقر على ما انتقل إليه عندنا فيعتبر ذلك عند الذبح، حتى لو تمجس
стр. 635
يهودي لا تحل ذكاته، والمتولد بين مشرك وكتابي ككتابي لانه أخف (وتارك تسمية عمدا) خلافا للشافعي (فإن تركها ناسيا حل) خلافا لمالك.
(وإن ذكر مع اسمه) تعالى (غيره، فإن وصل) بلا عطف (كره كقوله بسم الله اللهم تقبل من فلان) أو مني، ومنه: بسم الله محمد رسول الله بالرفع لعدم العطف ويكون مبتدئا، لكن يكره للوصل صورة، ولو بالجر أو النصب حرم درر،
قيل هذا إذا عرف النحو.
والاوجه أن لا يعتبر الاعراب، بل يحرم مطلقا بالعطف لعدم العرب زيلعي كما أفاده بقوله: (وإن عطف حرمت نحو باسم الله واسم فلان أو فلان) لانه أهل به لغير الله، قال ﵊: موطنان لا أذكر فيهما: عند العطاس، وعند الذبح (فإن فصل صورة ومعنى كالدعاء قبل الاضجاع، و) الدعاء (قبل التسمية أو بعد الذبح لا بأس به) لعدم
القران أصلا.
(والشرط في التسمية هو الذكر الخالص عن ضوب الدعاء) وغيره (فلا يحل بقوله اللهم اغفر لي) لانه دعاء وسؤال (بخلاف الحمد لله، أو سبحان الله مريدا به التسمية) فإنه يحل.
(ولو عطس عند الذبح فقال الحمد لله لا يحل في الاصح) لعدم قصد التسمية (بخلاف الخطبة) حيث يجزئه.
قلت: ينبغي حمله على ما إذا نوى، وإلا لا ليوفق بينه وبين ما مر في الجمعة، فتأمل.
(والمستحب أن يقول بسم الله الله أكبر بلا واو، وكره بها) لانه يقطع فور التسمية كما عزاه
الزيلعي للحلواني وقال قبله: والمتداول المنقول عن النبي (ص) بالواو.
(ولو سمى ولم تحضره النية صح، بخلاف ما لو قصد بها التبرك في ابتداء الفعل) أو نوى بها أمرا آخر فإنه لا يصح فلا تحل (كما لو قال الله أكبر وأراد به متابعة المؤذن فإنه لا يصير شارعا في الصلاة) بزازية.
وفيها (تشترط) التسمية من الذابح (حال الذبح) أو الرمي لصيد أو الارسال أو حال وضع الحديد لحمار الوحش إذا لم يقعد عن طلبه كما سيجئ.
(والمعتبر الذبح عقب التسمية قبل تبدل المجلس) حتى لو أضجح شاتين إحداهما فوق الاخرى فذبحهما ذبحة واحدة بتسمية واحدة حلا، بخلاف ما لو ذبحهما على التعاقب، لان الفعل يتعدد فتتعدد التسمية.
ذكره الزيلعي في الصيد.
ولو سمى الذابح ثم اشتغل بأكل أو
شرب ثم ذبح إن طال وقطع الفور حرم، وإلا لا، وحد الطول ما يستثكره الناظر، وإذا حد الشفرة ينقطع الفور.
بزازية.
(وحب) بالحاء (نحر الابل) في سفل العنق (وكره ذبحها، والحكم في غنم وبقر عكسه) فندب ذبحها (وكره نحرها لترك السنة) ومنعه مالك (ولا بد من ذبح صيد مستأنس) لان ذكاة الاضطرار إنما يصار إليها عند العجز عن ذكاة الاختيار (وكفى جرح نعم) كبقر وغنم (توحش) فيجرح كصيد (أو تعذر ذبحه) كأن تردى في بئر أو ند أو صال، حتى لو قتله المصول عليه مريدا ذكاته حل.
وفي النهاية: بقرة تعسرت ولادتها فأدخل ربها يده
وذبح الولد حل، وإن جرحه في غير محل الذبح، إن لم يقدر على ذبحه حل وإن قدر لا.
قلت: ونقل المصنف أن من التعذر ما لو أدرك صيده حيا أو أشرف ثوره على الهلاك وضاق الوقت على الذبح أو لم يجد آلة الذبح فجرحه حل في رواية.
وفي منظومة النصفي قوله:
стр. 636
إن الجنين مفرد بحكمه لم يتذك بذكاة أمه فحذف المصنف إن وقالا: إن تم خلقه أكل لقوله ﵊: ذكاة الجنين ذكاة أمه وحمله الامام على التشبيه: أي كذكاة أمه، بدليل أنه روي بالنصيب، وليس في ذبح الام إضاعة الولد لعدم التيقن بموته.
(ولا يحل ذو ناب يصيد بنانه) فخرج نحو البعير (أو مخلف يصيد بمخلبه) أي ظفره، فخرج نحو الحمامة (من سبع) بيان لذي ناب.
والسبع: كل مختطف منتهب جارح قاتل عادة (أو
طير) بيان لذي مخلب (ولا الحشرات) هي صغار دواب الارض واحدها حشرة (والحمر الاهلية) بخلاف الوحشية فإنها ولبنها حلال (والبغل) الذي أمه حمارة، فلو أمه بقرة أكل اتفاقا ولو فرسا فكأنه (والخيل) وعندهما والشافعي تحل.
وقيل إن أبا حنيفة رجع عن حرمته قبل موته بثلاثة أيام، وعليه الفتوى.
عمادية ولا بأس بلبنها على الاوجه (والضبع والثعلب) لان لهما نابا، وعند
الثلاثة تحل (والسلحفاة) برية وبحرية (والغراب الابقع) الذي يأكل الجيف لانه ملحق بالخبائث، قاله المصنف.
ثم قال: والخبيث ما تستخبثه الطباع السليمة (والغداف) بوزن غراب: النسر جمعه غدفان.
قاموس (والفيل) والضب، وما روي من أكله محمول على الابتداء (واليربوع وابن عرس والرخمة والبغاث) هو طائر دنئ الهمة يشبه الرخمة، وكلها من سباع البهائم.
وقيل الخفاش لانه ذو ناب.
(ولا) يحل (حيوان مائي إلا السمك) الذي مات بآفة ولو متولدا في ماء نجس ولو طافية مجروحة.
وهبانية (غير الطافي) على وجه الماء الذي مات حتف أنفه وهو ما بطنه من فوق، فلو ظهره من فوق فليس بطاف فيؤكل كما يؤكل ما في بطن الطافي، وما مات بحر الماء أو برده
ويربطه فيه أو إلقاء شئ فموته بآفة.
وهبانية
(و) إلا (الجريث) سمك أسود (والمارماهي) سمك في صورة الحية، وإفردهما بالذكر للخفاء، وخلاف محمد.
(وحل الجراد) وإن مات حتف أنفه، بخلاف السمك (وأنواع السمك بلا ذكاة) لحديث (أحلت لنا ميتتان: السمك والجراد، ودمان: الكبد والطحال) بكسر الطاء (و) حل (غراب الزرع) الذي يأكل الحب (والارنب والعقعق) هو غراب يجمع بين أكل جيف وحب، والاصح حله (معها) أي مع الذكاة.
(وذبح ما لا يؤكل يطهر لحمه وشحمه وجلده) تقدم في الطهارة ترجيح خلافه (إلا الآدمي
والخنزير) كما مر.
стр. 637
(ذبح شاة) مريضة (فتحركت أو خرج الدم حلت وإلا لا إن لم تدر حياته) عند الذبح، وإن علم حياته (حلت) مطلقا (وإن لم تتحرك ولم يخرج الدم) وهذا يتأتى في منخنقة ومتردية ونطيحة، والتي فقر الذئب بطنها فذكاة هذه الاشياء تحلل، وإن كانت حياتها خفيفة، وعليه الفتوى، لقوله تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * من غير فصل، وسيجئ في الصيد.
(ذبح شاة لم تدر حياتها وقت الذبح) ولم تتحرك ولم يخرج الدم (إن فتحت فاها لا تؤكل، وإن ضمته أكلت، وإن فتحت عينها لا تؤكل وإن ضمتها أكلت، وإن مدت رجلها لا تؤكل، وإن قبضتها أكلت، وإن نام شعرها لا تؤكل، وإن قام أكلت) لان الحيوان يسترخي بالموت، ففتح فم وعين ومد رجل ونوم شعر علامة الموت لانها استرخاء ومقابلها حركات تختص بالحي فدل على حياته، وهذا كله إذا لم تعلم الحياة (وإن علمت حياتها) وإن قلت (وقت الذبح أكلت مطلقا) بكل حال زيلعي.
(سمكة في سمكة، فإن كانت المظروفة صحيحة حلتا) يعني المظروفة، والظرف لموت
المبلوغة بسبب حادث (وإلا) تكن صحيحة (حل الظرف لا المظروف) لو خرجت من دبرها لاستحالتها عذرة.
جوهرة
وقد غير المصنف عبارة متنه إلى ما سمعته، ولو وجد فيها درة ملكها حلالا ولو خاتما أو دينارا مضروبا لا وهو لقطة.
(ذبح لقدوم الامير) ونحوه كواحد من العظماء (يحرم) لانه أهل به لغير الله (ولو) وصلية (ذكر اسم الله تعالى ولو) ذبح (للضيف لا) يحرم لانه الخيليل وإكرام الضيف إكرام الله تعالى.
والفارق أنه إن قدمها ليأكل منها كان الذبح لله والمنفعة للضيف أو للوليمة أو للربح، وإن لم يقدمها ليأكل منها بل يدفعها لغيره كان لتعظيم غير الله فتحرم، وهل يكفر؟ قولان.
بزازية وشرح وهبانية.
قلت: وفي صيد المنية أنه يكره ولا يكفر، لانا لا نسئ الظن بالمسلم أنه يتقرب إلى الآدمي بهذا النحر ونحوه في شرح الوهبانية عن الذخيرة، ونظمه فقال:
وفاعله جمهورهم قال كافروفصلي وإسماعيلي ليس يكفر (العضو) يعني الجزء (المنفصل من الحي) حقيقة وحكما لانه مطلق فينصرف للكامل كما حققه في تنوير البصائر.
قلت: لكن ظاهر المتن التعميم بدليل الاستثناء فتأمله (كميتته) كالاذن المقطوعة والسن الساقطة إلا في حق صاحبه فطاهر وإن كثر.
أشباه من الطهارة.
وهو المختار كما في تنوير البصائر (إلا من مذبوح قبل موته فيحل أكله لو من) الحيوان (المأكول) لان ما بقي من الحياة غير معتبر أصلا.
بزازية.
قلت: لكن يكره كما مر، وحررنا في الطهارة قول الوهبانية: وقد حللا لحم البغال وأمهامن الخيل قطعا والكراهة تذكر
وإن ينز كلب فوق عنز فجاءها نتاج له رأس ككلب فينظر فإن أكلت لحما فكلب جميعها وإن أكلت تبنا فذا الرأس يبتر
стр. 638
ويؤكل باقيها وإن أكلت لذاوذا فاضربنها والصياح يخبر وإن أشكلت فاذبح فإن كرشها بدافعنز وإلا فهو كلب فيطمر وفي معاياتها: وأي شياه دون ذبح يحلها ومن ذا الذي ضحى ولا دم ينهر
стр. 639
كتاب الاضحية
من ذكر الخاص بعد العام (هي) لغة: اسم لما يذبح أيام الاضحى، من تسمية الشئ باسم وقته.
وشرعا: (ذبح حيوان مخصوص بنية القربة في وقت مخصوص.
وشرائطها: الاسلام والاقامة واليسار الذي يتعلق به) وجوب (صدقة الفطر) كما مر (لا الذكورة فتجب على الانثى)
خانية (وسببها الوقت) وهو أيام النحر وقيل الرأس، وقدمه في التاترخانية.
(وركنها): ذبح (ما يجوز ذبحه) من الغنم لا غير، فيكره ذبح دجاجة وديك لانه تشبه بالمجوس.
بزازية (وحكمها: الخروج عن عهدة الواجب) في الدنيا (والوصول إلى الثواب) بفضل الله تعالى (في العقبى) مع صحة النية إذ لا ثواب بدونها (فتجب) التضحية: أي إراقة الدم من النعم عملا لا اعتقادا
بقدرة ممكنة هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل، فلا يشترط بقاؤها لبقاء الوجوب لانها شرط
محض، لا ميسرة هي ما يجب بعد التمكن بصفة اليسر فغيرته من العسر إلى اليسر، فيشترط
بقاؤها لانها شرط في معنى العلة كما مر في الفطرة بدليل وجوب تصدقه بعينها أو بقيمتها لو
مضت أيامها (على حر مسلم مقيم) بمصر أو قرية أو بادية.
عيني.
فلا تجب على حاج مسافر: فأما أهل مكة فتلزمهم وإن حجوا، وقيل لا تلزم المحرم.
سراج (موسر) يسار الفطرة (عن نفسه لا عن طفله) على الظاهر، بخلاف الفطرة (شاة) بالرفع بدل من ضمير تجب أو فاعله (أو سبع بدنة) هي الابل والبقر، سميت به لضخامتها، ولو لاحدهم أقل من سبع لم يجز عن أحد، وتجزي عما دون سبعة بالاولى (فجر) نصب على الظرفية (يوم النحر إلى آخر أيامه)
وهي ثلاثة أفضلها أولها.
(ويضحي عن ولده الصغير من ماله) صححه في الهداية (وقيل لا) صححه في الكافي.
قال: وليس للاب أن يفعله من مال طفله، ورجحه ابن الشحنة.
قلت: وهو المعتمد لما في متن مواهب الرحمن من أنه أصح ما يفتى به.
وعلله في البرهان بأنه كان المقصود الاتلاف فالاب لا يملكه في مال ولده كالعتق أو التصدق باللحم، فمال الصبي لا يحتمل صدقة التطوع، وعزاه للمبسوط فليحظ.
ثم فرع على القول الاول بقوله (وأكل منه الطفل) وادخر له قدر حاجته (وما بقي ببدل بما ينتفع) الصغير (بعينه) كثوب وخف لا بما يستهلك كخبز ونحوه.
ابن كمال.
وكذا الجد والوصي.
(وصح اشتراك ستة في بدنة شريت لاضحية)
أي إن نوى وقت الشراء الاشتراك صح استحسانا، وإلا لا (استحسانا وذا) أي الاشتراك (قبل الشراء أحب، ويقسم اللحم وزنا لا
стр. 640
جزافا إلا إذا ضم معه من الاكارع أو الجلد) صرفا للجنس لخلاف جنسه.
(وأول وقتها بعد الصلاة إنذبح في مصر) أي بعد أسبق صلاة عيد،
ولو قبل الخطبة لكن بعدها أحب وبعد مضي وقتها لو لم يصلوا لعذر، ويجوز في الغد وبعده قبل الصلاة، لان الصلاة في الغد تقع قضاء لاأداء.
زيلعي وغيره (وبعد طلوع فجر يوم النحر إن ذبح في غيره) وآخره قبيل غروب يوم الثالث.
وجوزه الشافعي في الرابع، والمعتبر مكان الاضحية لا مكان من عليه، فحيلة مصري أراد التعجيل أن يخرجها لخارج المصر، فيضحي بها إذا طلع الفجر.
مجتبى.
(والمعتبر آخر وقتها للفقير وضده والولادة والموت، فلو كان غنيا في أول الايام فقيرا في آخرها لا تجب عليه، وإن ولد في اليوم الآخر تجب عليه، وإن مات فيه لا) تجب عليه.
(تبين أن الامام صلى بغير طهارة تعاد الصلاة دون الاضحية) لان من العلماء من قال: لا يعيد الصلاة إلا الامام وحده فكان للاجتهاد فيه مساغا.
زيلعي.
وفي المجتبى: إنما تعاد قبل التفرق لا بعده.
وفي البزازية: بلده فيها فتنة فلم يصلوا وضحوا بعد طلوع الفجر جاز في المختار، لكن في الينابيع: ولو تعمد الترك فسن.
أول وقتها لا يجوز الذبح حتى تزول الشمس اه.
وقيل لا تجوز قبل الزوال في اليوم الاول وتجوز في بقية الايام.
قلت: وقدمنا أنها مختار الزيلعي وغيره، وبه جزم في المواهب، فتنبه.
(كما لو شهدوا أنه يوم العيد عند الامام فصلوا ثم ضحوا ثم بان أنه يوم عرفة أجزأتهم الصلاة والتضحية) لانه لا يمكن التحرز عن مثل هذا الخطأ فيحكم بالجواز صيانة لجميع المسلمين زيلعي (وكره)
تنزيها (الذبح ليلا) لاحتمال الغلط.
(ولو تركت التضحية ومضت أيامها تصدق بها حية ناذر) فاعل تصدق (لمعينة) ولو فقيرا، ولو ذبحها تصدق بلحمها، ولو نقصها تصدق
بقيمة النقصان أيضا ولا يأكل الناذر منها، فإن أكل تصدق بقيمة ما أكل (وفقير) عطف عليه (شراها لها) لوجوبها عليه بذلك حتى يمتنع عليه بيعها (و) تصدق (بقيمتها غني شراها أولا) لتعلقها بذمته بشرائها أولا، فالمراد بالقيمة قيمة شاة تجزي فيها (وصح الجذع) ذو ستة أشهر
(من الضأن) إن كان بحيث لو خلط بالثنايا لا يمكن التمييز من بعد.
(و) صح (الثني) فصاعدا من الثلاثة والثني (هو ابن خمس من الابل، وحولين من البقر والجاموس، وحول من الشاة) والمعز والمتولد بين الاهل، والوحشي يتبع الام.
قاله المصنف.
فروع: الشاة أفضل من سبع البقرة إذا استويا في القيمة واللحم، والكبش أفضل من النعجة إذا استويا فيهما، والانثى من المعز أفضل من التيس إذا استويا قيمة، والانثى من الابل والبقر أفضل.
حاوي.
وفي الوهبانية: أن الانثى أفضل من الذكر إذا استويا قيمة، والله أعلم.
ولدت الاضحية ولدا قبل الذبح
يذبح الولد معها.
وعند بعضهم يتصدق به بلا ذبح.
стр. 641
ضلت أو سرقت فاشترى أخرى ثم وجدها فالافضل ذبحها، وإن ذبح الاولى جاز، وكذا الثانية لو قيمتها كالاولى أو أكثر، وإن أقل ضمن الزائد ويتصدق به بلا فرق بين غني وفقير.
وقال بعضهم: إن وجبت عن يسار فكذا الجواب، وإن عن إعسار ذبحهما.
ينابيع.
(ويضحي بالجماء والخصي والثولاء) أي المجنونة (إذا لم يمنعها من السوم والرعي، وإن
منعها لا) تجوز التضحية بها (والجرباء السمينة) فلو مهزولة لم يجز، لان الجرب في اللحم نقص (لا بالعمياء والعوراء والعجفاء) المهزولة التي لا مخ في عظامها (والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك) أي المذبح، والمريضة البين مرضها (ومقطوع أكثر الاذن أو الذنب أو العين) أي التي
ذهب أكثر نور عينها فأطلق القطع على الذهاب مجازا، وإنما يعرف بتقريب العلف (أو) أكثر (الالية) لان للاكثر حكم الكل بقاء وذاهبا فيكفي بقاء الاكثر وعليه الفتوى.
مجتبى (ولا بالهتماء) التي لا أسنان لها، ويكفي قاء الاكثر، وقيل ما تعتلف به (والسكاء) التي لا أذن لها خلقة فلو لها أذن صغيرة خلقة أجزأت.
زيلعي (الجذاء) مقطوعة رؤوس ضرعها أو يابستها، ولا الجدعاء: مقطوعة الانف،
ولا المصرمة أطباؤها: وهي التي عولجت حتى انقطع لبنها، ولا التي لا ألية لها خلقة.
مجتبى.
ولا بالخنثى لان لحمها لا ينضج.
شرح وهبانية، وتمامه فيه (و) لا (الجلالة) التي تأكل العذرة ولا تأكل غيرها.
(ولو اشتراها سليمة ثم تعيبت بعيب مانع) كما مر (فعليه إقامة غيرها مقامها إن) كان
(غنيا، وإن) كان (فقيرا أجزأه ذلك) وكذا لو كانت معيبة وقت الشراء لعدم وجوبها عليه بخلاف الغني، ولا يضر تعيبها من اضطرابها عند الذبح، وكذا لو ماتت فعلى الغني غيرها لا الفقير، ولو ضلت أو سرقت فشرى أخرى فظهرت فعلى الغني إحداهما وعلى الفقير كلاهما.
شمني.
(وإن مات أحد السبعة) المشتركين في البدنة (وقال الورثة اذبحوا عنه وعنكم صح) عن الكل استحسانا لقصد القربة من الكل، ولو ذبحوها بلا إذن الورثة لم يجزهم لان بعضها لم يقع قربة (وإن كان شريك الستة نصرانيا أو مريدا اللحم لم يجز عن واحد) منهم
لان الاراقة لا تتجزأ.
هداية لما مر.
فروع: ولو أن ثلاثة نفر اشترى كل واحد منهم شاة للاضحية أحدهم بعشرة والآخر بعشرين والآخر بثلاثين وقيمة كل واحدة مثل ثمنها فاختلطت حتى لا يعرف كل واحد شاته بعينها واصطلحوا على أن يأخذ كل واحد منهم شاة يضحي أجزأتهم، ويتصدق صاحب الثلاثين بعشرين وصاحب العشرين بعشرة ولا يتصدق صاحب العشرة بشئ، وإن
стр. 642
أذن كل واحد منهم أن يذبحها عنه أجزأته ولا شئ عليه، كما لو ضحى أضحية غيره بغير أمره.
ينابيع.
(ويأكل من لحم الاضحية
ويؤكل غنيا ويدخر، وندب أن لا ينقص التصدق عن الثلث).
وندب تركه لذي عيال توسعة عليهم (وأن يذبح بيده إن علم ذلك وإلا) يعلمه (شهدها) بنفسه ويأمر غيره بالذبح كي لا يجعلها ميتة.
(وكره ذبح الكتابي)
وأما المجوسي فيحرم لانه ليس من أهله.
درر (ويتصدق بجلدها أو يعمل منه نحو غربال وجراب) وقربة وسفرة ودلو (أو يبدله بما ينتفع به باقيا) كما مر (لا بمستهلك كخل ولحم ونحوه) كدراهم (فإن بيع اللحم أو الجلد به) أي بمستهلك (أو بدراهم تصدق بثمنه) ومفاده صحة البيع مع الكراهة، وعن الثاني باطل لانه كالوقف.
مجتبى.
(ولا يعطى أجر الجزار منها) لانه كبيع، واستفيدت من قوله ﵊: من باع جلد أضحيته فلا أضحية له هداية.
(وكره جز صوفها قبل الذبح) لينتفع به، فإن جزه تصدق به، ولا يركبها ولا يحمل عليها شيئا ولا يؤجرها، فإن فعل تصدق بالاجرة.
حاوي الفتاوى.
لانه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها (بخلاف ما بعده) لحصول المقصود.
مجتبى
(ويكره الانتفاع بلبنها قبله) كما في الصوف، ومنهم من أجازهما للغني لوجوبهما في الذمة فلا تتعين.
زيلعي.
(ولو غلط اثنان وذبح كل شاة صاحبه) يعني عن نفسه على ما دل عليه قوله غلط أو لم يغلطا، فيكون كل واحد وكيلا عن الآخر دلالة.
هداية.
قاله ابن الكمال.
وظاهر كلام صدر الشريعة وغيره عن صاحبه (صح) استحسانا (بلا غرم) ويتحالان ولو أكلا ولم يعرفا ثم عرفا.
هداية.
وإن تشاحا ضمن كل لصاحبه قيمة لحمه وتصدق بها.
قلت: في أوائل القاعدة الاولى من الاشباه: لو شراها بنية الاضحية فذبحها غيره بلا إذنه، فإن أخذها مذبوحة ولم يضمنه أجزأته، وإن ضمنه لا تجزئه، وهذا إذا ذبحها عن نفسه.
أما إذا ذبحها عن مالكها فلا ضمان عليه اه.
فراجعه (كما) يصح (لو ضحى بشاة الغصب) إن ضمنه قيمتها حية كما إذا باعها، وكذا لو أتلفها ضمن لصاحبها قيمتها.
هداية.
لظهور أنه ملكها بالضمان من وقت الغصب (لا الوديعة وإن ضمنها) لان سبب ضمانه هنا بالذبح والملك يثبت بعد تمام السبب وهو الذبح فيقع في غير ملكه.
قلت: ويظهر أن العارية كالوديعة والمرهونة كالمغصوبة لكونها مضمونة بالدين، وكذا المشتركة، فليراجع.
فروع: لون أضحيته ﵊ سوداء.
نذر عشر أضحيات لزمه ثنتان لمجئ الاثر بها.
خانية، والاصح وجوب الكل لايجابه ما لله من جنسه إيجاب.
شرح وهبانية.
قلت: ومفاده لزوم النذر بما ضمن
стр. 643
جنسه واجب اعتقادي أو اصطلاحي، قاله المصنف فليحفظ غنيم بين رجلين ضحيا بها جاز، بخلاف العتق لصحة قسمة الغنم لا الرقيق.
ضحى بثنتين فالاضحية كلاهما، وقيل الزائد لحم.
والافضل الاكثر قيمة، فإن استويا فالاكثر حلما، فإن استويا فأطيبهما، ولو ضحى بالكل فالكل فرض كأركان الصلاة، فإن الفرض منها ما ينطلق الاسم عليه، فإذا طولها يقع الكل فرضا.
مجتبى.
شرى أضحية وأمر رجلا بذبحها فقال: تركت التسمية عمدا لزمه قيمتها ليشتري الآمر بها أخرى ويضحي، ويتصدق ولا يأكل
لو أيام النحر باقية وإلا تصدق بقيمتها على الفقراء.
خانية.
وفيها أراد التضحية فوضع يده مع يد القصاب في الذبح وأعانه على الذبح سمى كل وجوبا، فلو تركها أحدهما أو ظن أن تسمية أحدهما تكفي حرمت، وهي تصلح لغزا فيقال: أي شاة لا تحل بالتسمية مرة بل لا بد أن يسمي عليها مرتين، وقد نظمه شيخنا الخير الرملي فقال: أي ذبح لا بد للحل فيه * أن يثنى بذكر ذي التنزيه فأجب عنه بالقريض فإنا * لا نراه نثرا ولا نرتضيه فقلت في الجواب: خذ جوابا نظما كما نبتغيه * من فقيه مروية عن فقيه هي شاة في ذبحها اشترك اثنان * فتكرار الذكر شرط كما ترويه ذاك ذبح قصابه وضع اليد * مع الصاحب الذي يرتجيه فعلى كل واحد منهما أن * يذكر الله جل عن تشبيه وفي الوهبانية وشرحها قال:
ولو ذبحا شاة معا ثم واحد * أخل ببسم الله فالشاة تهجر
وإن يشتري منها ثلاثا ثلاثة * وأشكل فالتوكيل بالذبح يذكر وكيل شراء الشاة للعنز إن * شرى يصح خلاف العكس والقود يخسر ولو قال سوداء فغير صح لا * إذا كان في قرناء عينا يغير بثنتين ممن ينذر العشر ألزموا * وتصحيح إيجاب الجميع محرر وعن ميت بالامر ألزم تصدقا * وإلا فكل منها وهذا المحبر
ومن مال طفل فالصحيح سقوطها * وعن أبه في حقه وهو أظهر وواهب شاة راجع بعد ذبحها * فيجزئ من ضحى عليها ويؤجر
стр. 644
كتاب الحظر والاباحة
مناسبته ظاهرة.
والحظر لغة: المنع والحبس.
وشرعا: ما منع من استعماله شرعا، والمحظور ضد المباح، والمباح ما أجيز المكلفين فعله وتركه بلا استحقاق ثواب وعقاب، نعم يحاسب عليه حسابا يسيرا اختيار.
(كل مكروه) أي كراهة تحريم (حارم) أي كالحرام في العقوبة بالنار (عند محمد) وأما
المكروه كراهة تنزيه فإلى الحل أقرب اتفاقا (وعندهما) وهو الصحيح المختار، ومثله البدعة والشبهة (إلى الحرام أقرب) فالمكروه تحريما (نسبته إلى الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض) فثبت بما يثبت به الواجب: يعني بظني الثبوت، ويأثم بارتكابه كما يأثم بترك الواجب، ومثله السنة المؤكدة.
وفي الزيلعي في بحث حرمة الخيل: القريب من الحرام ما تعلق به محذور دون استحقاق العقوبة بالنار، بل العتاب كترك السنة المؤكدة، فإنه لا يتعلق به عقوبة النار، ولكن يتعلق به الحرمان عن شفاعة النبي المختار (ص)، لحديث من ترك سنتي لم ينل شفاعتي فترك السنة المؤكدة قريب من الحرام وليس بحرام اهـ.
(الاكل) للغذاء والشرب للعطش ولو من حرام أو ميتة أو مال غيره وإن ضمنه (فرض) يثاب عليه بحكم الحديث، ولكن (مقدار ما يدفع) الانسان (الهلاك عن نفسه) ومأجور عليه (و) هو مقدار ما (يتمكن به من الصلاة قائما و) من (صومه) مفاده جواز تقليل الاكل بحيث يضعف عن الفرض، لكنه لم يجز كما في الملتقى وغيره.
قلت: وفي المبتغى بالغين: الفرض بقدر ما يندفع به الهلاك ويمكن معه الصلاة قائما اه.
فتنبه
(ومباح إلى الشبع لتزيد قوته، وحرام) عبر في الخانية بيكره (وهو ما فوقه) أي الشبع وهو أكل طعام غلب على ظنه أنه أفسد معدته، وكذا في الشرب.
قهستاني (إلا أن يقصد قوة صوم الغد أو لئلا يستحي ضيفه) أو نحو ذلك، ولا تجوز الرياضة بتقليل الاكل حتى يضعف عن أداء العبادة، ولا بأس بأنواع الفواكه وتركه أفضل واتخاذ الاطعمة سرف، وكذا وضع الخبز فوق الحاجة.
وسنة الاكل البسملة أوله والحمدلة آخره، وغسل اليدين قبله وبعده،
ويبدأ بالشباب قبله وبالشيوخ بعده.
ملتقى (وكره لحم الاتان) أي الحمارة الاهلية خلافا لمالك (ولبنها و) لبن (الجلالة) التي تأكل العذرة (و) لبن (الرمكة) أي الفرس وبول الابل، وأجازه أبو يوسف للتداوي (و) كره (لحمهما) أي لحم الجلالة والرمكة، وتحبس الجلالة حتى يذهب نتن لحمها.
وقدر بثلاثة أيام لدجاجة، وأربعة لشاة، وعشرة لابل وبقر على الاظهر.
ولو أكلت
النجاسة وغيرها بحيث لم ينتن لحمها حلت كما حل أكل جدي غذي بلبن خنزير لان لحمه لا يتغير، وما
стр. 645
غذي به يصير مستهلكا لا يبقى له أثر.
(ولو سقي ما يؤكل لحمه خمرا فذبح من ساعته حل أكله ويكره) زيلعي وصيد شرح
وهبانية.
(و) كره (الاكل والشرب والادهان والتطيب من إناء ذهب وفضة للرجل والمرأة) لاطلاق الحديث (وكذا) يكره (الاكل بملعقة الفضة والذهب والاكتحال بميلهما) وما أشبه ذلك من الاستعمال كمكحلة ومرآة وقلم ودواة ونحوها: يعني إذا استعملت ابتداء فيما صنعت له بحسب متعارف الناس وإلا فلا كراهة، حتى لو نقل الطعام من إناء الذهب إلى موضع آخر أو صب الماء أو الدهن في كفه لا على رأسه ابتداء ثم استعمله لا بأس به.
مجتبى وغيره.
وهو ما حرره في الدرر فليحفظ.
واستثنى القهستاني وغيره استعمال البيضة والجوشن ولساعدان منهما في الحرب للضرورة وهذا فيما يرجع للبدن، وأما لغيره
تجملا بأوان متخذة من ذهب أو فضة وسرير كذلك وفرش عليه من ديباج ونحوه فلا بأس به، بل فعل السلف.
خلاصة.
حتى أباح أبو حنيفة توسد الديباج والنوم عليه كما يأتي، ويكره الاكل في نحاس أو صفر والافضل الخزف.
قال (ص): من اتخذ أواني بيته خزفا زارته الملائكة اختيار.
(لا) يكره ما ذكر (من) إناء (رصاص وزجاج وبلور وعقيق) خلافا للشافعي (وحل الشرب من إناء مفضض) أي مزوق بالفضة (والركوب على سرج مفضض والجلوس على كرسي مفضض) ولكن بشرط أن (يتقي) أي يجتنب (موضع الفضة) بفم قيل ويد وجلوس سرج
ونحوه، وكذا الاناء المضبب بذهب أو فضة والكرسي المضبب بهما وحلية مرآة ومصحف بهما (كما لو جله) أي التفضيض (في نصل سيف وسكين أو في قبضتهما أو لجام أو ركاب ولم يضع يده موضع الذهب والفضة) وكذا كتابة الثوب بذهب أو فضة، وفي المجتبى: لا بأس بالسكين
المفضض والمحابر والركاب وعن الثاني يكره الكل
والخلاف في المفضض أما المطلي فلا بأس به بالاجماع بلا فرق بين لجام وركاب وغيرهما لان الطلاء مستهلك لا يخلص فلا عبرة للونه.
عيني وغيره (ويقبل قول كافر) ولو مجوسيا (قال اشتريت اللحم من كتابي فيحل أو قال) اشتريته (من مجوسي فيحرم) ولا يرده بقول الواحد، وأصله أن خبر الكافر مقبول بالاجماع في المعاملات لا في الديانات، وعليه يحمل قول الكنز: ويقبل قول الكافر في الحل والحرمة: يعني الحاصلين في ضمن المعاملات لا مطلق الحل والحرمة كما توهمه الزيلعي (و) يقبل قول (المملوك) ولو أنثى (والصبي في الهدية) سواء أخبر بإهداء المولى غيره أو نفسه (والاذن) سواء كان بالتجارة أو بدخول الدار مثلا،
وقيده في السراج بما إذا غلب على رأيه صدقهم، فلو شرى صغير نحو صابون وأشنان لا بأس ببيعه، ولو نحو زبيب وحلوى لا ينبغي بيعه لان الظاهر كذبه.
وتمامه فيه (و) يقبل قول الفاسق والكافر والعبد في (المعاملات) لكثرة وقوعها (كما إذا أخبر أنه وكيل فلان في بيع كذا فيجوز الشراء منه) إن غلب على الرأي
стр. 646
صدقه كما مر وسيجئ آخر الحظر.
(وشرط العدالة في الديانات) هي التي بين العبد والرب (كالخبر عن نجاسة الماء فيتيمم) ولا يتوضأ (إن أخبر بها مسلم عدل) منزجر عما يعتقد حرمته (ولو عبدا) أو أمة (ويتحرى في) خبر (الفاسق) بنجاسة الماء (و) خبر (المستور ثم يعمل بغالب ظنه، ولو أراق الماء فتيمم فيما إذا غلب على رأيه صدقه
وتوضأ وتيمم فيما إذا غلب) على رأيه (كذبه كان أحوط) وفي الجوهرة: وتيممه بعد الوضوء أحوط.
قلت: وأما الكافر إذا غلب صدقه على كذبه فإراقته أحب.
قهستاني وخلاصة وخانية.
قلت: لكن لو تيمم قبل إراقته لم يجز تيممه، بخلاف خبر الفاسق لصلاحيته ملزما في الجملة بخلاف الكافر، ولو أخبر عدل بطهارته وعدل بنجاسته حكم بطهارته، بخلاف الذبيحة،
وتعتبر الغلبة في أوان طاهرة ونجسة وذكية وميتة، فإن الاغلب طاهرا تحرى وبالعكس، والسواء لا إلا لعطش، وفي الثياب يتحرى مطلقا (دعي إلى وليمة وثمة لعب أو غناء قعد وأكل) لو المنكر في المنزل، فلو على المائدة لا ينبغي أن يقعد بل يخرج معرضا لقوله تعالى: * (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) * (فإن قدر على المنع فعل وإلا) يقدر (صبر إن لم يكن ممن يقتدى به فإن
كان) مقتدي (ولم يقدر على المنع خرج ولم يقعد) لان فيه شين الدين، والمحكي عن الامام كان قبل أن يصير مقتدى به (وإن علم أو لا) باللعب (لا يحضر أصلا) سواء كان ممن يقتدى به أو لا، لان حق الدعوة إنما يلزمه بعد الحضور لا قبله، ابن كمال.
وفي السراج: ودلت المسألة أن الملاهي كلها حرام، ويدخل عليهم بلا إذنهم لانكار المنكر.
قال ابن مسعود: صوت اللهو والغناء
ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء النبات.
قلت: وفي البزازية: استماع صوت الملاهي كضرب قصب ونحوه حرام لقوله ﵊: استماع الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر أي بالنعمة، فصرف الجوارح إلى غير ما خلق لاجله كفر بالنعمة لا شكر، فالواجب كل الواجب أن يجتنب كي لا يسمع، لما روي أنه ﵊ أدخل أصبعه في أذنه عند سماعه وأشعار العرب لو فيها ذكر الفسق تكره اه.
أو لتغليظ الذنب كما في الاختيار لو للاستحلال كما في النهاية.
فائدة: ومن ذلك ضرب النوبة للتفاخر، فلو للتنبيه فلا بأس به، كما إذا ضرب في ثلاثة أوقات لتذكير ثلاث نفخات الصور لمناسبة بينهما، فبعد العصر للاشارة إلى نفخة الفزع، وبعد العشاء إلى نفخة الموت، وبعد نصف الليل إلى نفخة البعث.
وتمامه فيما علقته على المتلقى، والله أعلم.
فصل في اللبس
(يحرم لبس الحرير ولو بحائل) بينه وبين بدنه (على المذهب) الصحيح، وعن الامام: إنما يحرم إذا مص الجلد.
قال في القنية: وهي رخصة عظيمة في موضع عمت
стр. 647
به البلوى (أو في الحرب) فإنه يحرم أيضا عنده.
وقالا: يحل في الحرب (على الرجل لا المرأة إلا قدر أربع أصابع) كأعلام الثوب
(مضمومة) وقيل منشورة، وقيل بين بين، وظاهر المذهب عدم جمع المتفرق ولو في عمامة كما بسط في القنية: وفيها عمامة طرزها قدر أربع أصابع من إبريسم من أصابع عمر ﵁ وذلك قيس شبرنا يرخص فيه (وكذا المسنوج بذهب يحل إذا كان هذا المقدار) أربع أصابع (إلا لا) يحل للرجل.
زيلعي.
وفي المجتبى: العلم في العمامة في موضعين أو أكثر يجمع، وقيل: لا.
وفيه وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عمامة عليها علم من قصب فضة قدر ثلاث أصابع لا بأس، ومن ذهب يكره، وقيل لا يكره، وفيه تكره الجبة المكفوفة بالحرير.
قلت: وبهذا ثبت كراهة ما اعتاده أهل زماننا من القمص البصرية، وفيه المرخص العلم في عرض الثوب.
قلت: ومفاده أن القليل في قوله يكره اه.
قال المصنف: وبه جزم منلا خسرو وصدر
الشريعة، لكن إطلاق الهداية وغيرها يخالفه.
وفي السراج عن السير الكبير: العلم حلال مطلقا صغيرا كان أو كبيرا.
قال المصنف: وهو مخالف لما مر من التقييد بأربع أصابع، وفيه رخصة عظيمة لمن ابتلى به في زماننا اه.
قلت: قال شيخنا: وأظن أنه الراية، وما يعقد على الرمح فإنه حلال ولو كبيرا لانه ليس بلبس، وبه يحصل التوفيق (ولا بأس بكلة الديباج) هو ما سداه ولحمته إبريسم.
شرح وهبانية (للرجال) الكلة بالكسر البشخانة والناموسية لانه ليس يلبس، ونظمه شرح الوهبانية فقال: وفي كلة الديباج فالنوم جائز وفي قنية والمنتقى ذا مسطر (وتكره التكة منه) أي من الديباج هو الصحيح، وقيل لا بأس بها
(وكذا) تكره (القلنسوة وإن كانت تحت العمامة والكيس الذي يعلق) قنية.
(واختلف في عصب الجراحة به) أي بالحرير، كذا في المجتبى.
وفيه أن له أن يزين بيته
بالديباج ويتجمل بأواني ذهب وفضة بلا تفاخر.
وفي القنية: يحسن للفقهاء لف عمامة طويلة ولبس ثياب واسعة، وفيها: لا بأس بشد خمار أسود على عينيه من إبريسم لعذر.
قلت: ومنه الرمد.
وفي شرح الوهبانية عن المنتقى: لا بأس بعروة القميص وزره من الحرير، لانه تبع، وفي التاترخانية عن السير الكبير: لا بأس بأزرار الديباج والذهب، وفيها عن مختصر الطحاوي: لا يكره علم الثوب من الفضة ويكره من الذهب.
قالوا: وهذا مشكل، فقد رخص الشرع في الكفاف، والكفاف قد يكون من الذهب اه (ويحل توسده وافتراشه) والنوم عليه، وقالا: والشافعي ومالك حرام، وهو الصحيح كما في المواهب.
قلت: فليحفظ هذا لكنه خلاف المشهور،
وأما جعله دثارا أو إزارا فإنه يكره بالاجماع.
سراج.
وأما الجلوس على الفضة فحرام بالاجماع.
شرح مجمع
стр. 648
(و) يحل (لبس ما سداه إبريسم ولحمته غيره) ككتان وقطن وخز، لان الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج والنسج باللحمة فكانت هي المعتبرة دون السدي.
قلت: وفي الشرنبلالية عن المواهب: يكره ما سداه ظاهر كالعتابي، وقيل: لا يكره ونحوه في الاختيار.
قلت: ولا يخفى أن المرجح اعتبارا للحمة كما يعلم من العزمية،
بل في المجتبى أن أكثر المشايخ أفتوا بخلافه، وفي شرح المجمع: الخز: صوف غنم البحر اه.
قلت: وهذا كان في زمانهم، وأما الآن فمن الحرير، وحينئذ فيحرم.
برجندي وتاترخانية فليحفظ (و) حل (عكسه في الحرب فقط) لو صفيقا يحصل به اتقاء العدو، فلو رقيقا حرم بالاجماع لعدم الفائدة.
سراج.
وأما خالصه فيكره فيها عنده خلافا لهما.
ملتقى.
قلت: ولم أر ما لو خلطت اللحمة بإبريسم وغيره، والظاهر اعتبار الغالب.
وفي حاوي
الزاهدي: يكره ما كان ظاهره قز أو خط منه خز وخط منه قز، وظاهر المذهب عدم جمع المتفرق إلا إذا كان خط منه قز وخط منه غيره بحيث يرى كله قزا، فأما إذا كان كل واحد مستبينا كالطراز في العمامة فظاهر المذهب أنه لا يجمع اه.
وأقره شيخنا.
قلت: وقد علمت أن العبرة للحمة لا للظاهر على الظاهر، فافهم (وكره لبس المعصفر والمزعفر الاحمر والاصفر للرجال) مفاده أن لا يكره للنساء (ولا بأس بسائر الالوان) وفي المجتبى والقهستاني وشرح النقاية لابي المكارم: لا بأس بلبس الثوب الاحمر اه.
ومفاده أن الكراهة تنزيهية، لكن صرح في التحفة بالحرمة فأدا أنها تحريمية وهي المحمل عند الاطلاق، قاله المصنف.
قلت: وللشرنبلالي فيه رسالة نقل فيها ثمانية أقوال.
منها: أنه مستحب (ولا يتحلى)
الرجل (بذهب وفضة) مطلقا (إلا بخاتم ومنطقة وحلية سيف منها) أي الفضة إذا لم يرد به التزين.
وفي المجتبى: لا يحل استعمال منطقة وسطها من ديباج، وقيل يحل إذا لم يبلغ عرضها
أربع أصابع، وفيها بعد سبع ورق: ولا يكره في المنطقة حلقة حديد أو نحاس وعظم، وسيجئ حكم لبس اللؤلؤ (ولا يتختم) إلا بالفضة لحصول الاستغناء بها فيحرم (بغيرها كحجر) وصحح السرخسي جواز اليشب والعقيق وعمم.
منلا خسرو (وذهب وحديد وصفر) ورصاص وزجاج وغيرها لما مر،
فإذا ثبت كراهة لبسها للتختم ثبت كراهة بيعها وصيغها لما فيه من الاعانة على ما لا يجوز، وكل ما أدى إلى ما لا يجوز لا يجوز.
وتمامه في شرح الوهبانية (والعبرة بالحلقة) من الفضة (بالفص) فيجوز من حجر وعقيق وياقوت وغيرها، وحل مسمار الذهب في حجر الفص يجعله لبطن كفه في يده اليسر، وقيل اليمنى إلا أنه من شعار الروافض فيجب التحرز عنه.
قهستاني وغيره.
قلت: ولعله كان وبان فتبصر وينقشه اسمه أو اسم الله تعالى، لا تمثال إنسان أو طير
ولا محمد رسول الله ولا يزيده على مثقال (وترك التختم لغير السلطان والقاضي) وذي حاجة إليه كمتول (أفضل ولا يشد منه)
المتحرك (بذهب بل بفضة) وجوزهما محمد (ويتخذ أنفا منه) لان الفضة تنته (وكره إلباس الصبي ذهبا أو حريرا) فإن
стр. 649
ما حرم لبسه وشربه حرم إلباسه وإشرابه (لا) يكره (خرقة لوضوء) بالفتح بقية بلله (أو مخاط) أو عرق
لو لحاجة، ولو للتكبر تكره (و) لا (الرتيمة) هي خيط يربط بأصبع أو خاتم لتذكر الشئ، والحاصل أن كل ما فعل تجبرا كره، وما فعل لحاجة لا.
عناية.
فرع في المجتبى: التميمة المكروهة ما كان بغير العربية.
فصل في النظر والمس (وينظر الرجل من الرجل) ومن غلام بلغ حد الشهوة.
مجتبى.
ولو أمرد صبيح الوجه،
وقد مر في الصلاة، والاولى تنكير الرجل لئلا يتوهم أن الاول عين الثاني، وكذا الكلام فيما بعد.
قهستاني.
قلت: وقرينة المقام تكفي، فتدبر.
ثم نقل عن الزاهدي أنه لو نظر لعورة غيره بإذنه لم يأثم.
قلت: وفيه نظر ظاهر، بل لفظ الزاهدي: نظر لعورة غيره وهي غير بادية لم يأثم انتهى.
فليحفظ (سوى ما بين سرته إلى ما تحت ركبته) فالركبة عورة لا السرة (ومن عرسه وأمته الحلال) له وطؤها، فخرج المجوسية والمكاتبة والمشتركة ومنكوحة الغير والمحرمة برضاع أو مصاهرة فحكمها كالاجنبية.
مجتبى.
ويشكل بالمفضاة فإنه لا يحل له وطؤها وينظر إليها.
قهستاني.
قلت: وقد يجاب بأنه أغلبي (إلى فرجها) بشهوة وغيرها، والاولى تركه
لانه يورث النسيان (ومن محرمه) هي من لا يحل له نكاحها أبدا بنسب أو سبب ولو بزنا (إلى الرأس والوجه والصدر والساق والعضد إن أمن شهوته) وشهوتها أيضا.
ذكره في الهداية.
فمن قصره على الاول فقد قصر.
ابن كمال (وإلا لا، لا إلى الظهر والبطن) خلافا للشافعي (والفخذ) وأصله قوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) * الآية وتلك المذكورات مواضع الزينة بخلاف الظهر ونحوه (وحكم أمة غيره) ولو مدبرة أو أم ولد (كذلك) فينظر إليها كمحرمة (وما
حل نظره) مما مر من ذكر أو أنثى (حل لمسه) إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها لانه ﵊ كان يقبل رأس فاطمة وقال ﵊: من قبل رجل أمه فكأنما قبل عتبة الجنة وإن لم يأمن ذلك أو شك، فلا يحل له النظر والمس.
كشف الحقائق لابن سلطان والمجتبى (إلا من أجنبية)
فلا يحل مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة لانه أغلظ، ولذا تثبت به حرمة المصاهرة، وهذا في الشابة، أما العجوز التي لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس يدها إذا أمن، ومتى جاز المس جاز سفره بها ويخلو إذا أمن عليه وعليها، وإلا لا.
وفي الاشباه: الخلوة بالاجنبية حرام، إلا لملازمة مديونة هربت ودخلت خربة أو كانت عجوزا شوهاء أو بحائل، والخلوة بالمحرمة مباحة
إلا الاخت رضاعا، والصهرة الشابة.
وفي الشرنبلالية معزيا للجوهرة ولا يكلم الاجنبية إلا عجوزا عطست أو سلمت فيشمتها لا يرد السلام عليها، وإلا لا انتهى.
وبه بان أن لفظة لا في نقل القهستاني: ويكلمها بما لا يحتاج إليه زائدة، فتنبه (وله مس ذلك) أي ما حل نظره (إذا أراد الشراء وإن خاف شهوته) للضرورة، وقيل لا في زماننا، وبه جزم في الاختيار (وأمة بلغت حد الشهوة لا تعرض) على البيع (في إزار
стр. 650
واحد) يستر ما بين السرة والركبة لان ظهرها وبطنها
عورة (و) ينظر (من الاجنبية) ولو كافرة.
مجتبى (إلى وجهها وكفيها فقط) للضرورة، قيل والقدم والذراع إذا أجرت نفسها للخبر.
تاترخانية (وعبدها كالاجنبي معها) فينظر لوجهها وكفيها فقط.
نعم يدخل عليها بلا إذنها إجماعا، ولا يسافر بها إجماعا.
خلاصة.
وعند الشافعي ومالك: ينظر كمحرمه (فإن خاف الشهوة) أو شك (امتنع نظره إلى وجهها) فحل النظر مقيد بعدم الشهوة وإلا فحرام، وهذا في زمانهم، وأما في زماننا فمنع من الشابة.
قهستاني وغيره (إلا) النظر لا المس (لحاجة) كقاض وشاهد يحكم (ويشهد عليها) لق ونشر مرتب لا لتتحمل الشهادة في الاصح
(وكذا مريد نكاحها) ولو عن شهوة بنية السنة لا قضاء الشهوة (وشرائها ومداواتها ينظر) الطبيب
(إلى موضع مرضها بقدر الضرورة) إذ الضرورات تتقدر بقدرها، وكذا نظر قابلة وختان وينبغي أن يعلم امرأة تداويها لان نظر الجنس إلى الجنس أخف.
(وتنظر المرأة المسلمة من المرأة كالرجل من الرجل) وقيل كالرجل لمحرمه والاول أصح.
سراج (وكذا) تنظر المرأة (من الرجل) كنظر الرجل للرجل (إن أمنت شهوتها فلو لم تأمن أو خافت أو شكت حرم استحسانا كالرجل هو الصحيح في الفصلين.
تاترخانية معزيا للمضمرات
(والذمية كالرجل الاجنبي في الاصح فلا تنظر إلى بدن المسلمة) مجتبى (وكل عضو لا يجوز النظر إليه قبل الانفصال لا يجوز بعده) ولو بعد الموت كشعر عانة وشعر رأسها وعظم ذراع حرة ميتة
وساقها وقلامة ظفر رجلها دون يدها.
مجتبى.
وفيه النظر إلى ملاءة الاجنبية بشهوة حرام.
وفي اختيار: ووصل الشعر بشعر الآدمي حرام سواء كان شعرها أو شعر غيرها، لقوله (ص): لعن الله الواصلة والمستوصلة والاشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة والنامصة والمتنمصة النامصة: التي تنتف الشعر من الوجه، والمتنمصة: التي يفعل بها ذلك (والخصي والمجبوب
والمخنث في النظر إلى الاجنبية كالفحل) وقيل لا بأس بمجبوب جف ماؤه، لكن في الكبرى أن من جوزه فمن قلة التجربة والداينة.
(وجاز عزله عن أمته بغير إذنها وعن عرسه به) أي بإذن حرة أو مولى أمة وقيل يجوز بدونه لفساد الزمان.
ذكره ابن سلطان.
باب الاستبراء وغيره
(من) ملك استمتاع (أمة) بنوع من أنواع الملك كشراء وإرث سبي ودفع جناية وفسخ بيع بعد القبض ونحوها، وقيدت بالاستمتاع ليخرج شراء الزوجة كما سيجئ (ولو بكرا أو مشرية من عبد أو امرأة) ولو عبده كمكاتبه ومأذونه لو مستغرقا بالدين وإلا لا استبراء (أو) من (محرمها) غير رحمها كي لا تعتق عليه (أو من مال صبي) ولو طفله (حرم عليه وطؤها و) كذا (دواعيه) في الاصح لاحتمال وقوعها في غير ملكه بظهورها حبلى (حتى يستبرئها بحيضة فيمن تحيض وبشهر في ذات أشهر) وهي صغيرة وآيسة ومنقطعة حيض، ولو حاضت فيه بطل الاستبراء وبالايام،
ولو ارتفع حيضها بأن صارت ممتدة الطهر وهي ممن
стр. 651
تحيض استبرأها بشهرين وخمسة أيام عند محمد، وبه يفتى.
والمستحاضة يدعها من أول الشهر عشرة أيام.
برجندي وغيره، فليحفظ (ويوضع الحمل في الحامل ولا يعتد بحيضة ملكها فيها ولا التي) بعد الملك (قبل قبضها ولا بولادة حصلت كذلك) أي بعد ملكها قبل قبضها (كما لا يعتد بالحاصل من ذلك) أي من حيضة ونحوها بعد البيع (قبل إجازة بيع فضولي وإن كانت في يد المشتري ولا) يعتد أيضا (بالحاصل بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها) شراء (صحيحا) لانتفاء الملك (ويجب بشراء نصيب شريكه) من أمة مشتركة بينهما لتمام ملكه الآن (ويجتزى بحيضة حاضتها وهي مجوسية أو مكاتبة بأن) اشترى أمة مجوسية أو مسلمة و (كاتبها بعد الشراء) قبل استبراء فحاضت (ثم أسلمت المجوسية أو عجزت المكاتبة لوجودها بعد الملك) ولا يجب عند عود الآبقة: أي في دار
الاسلام.
خانية (ورد المغصوبة) أي إذا لم يصبها الغاصب.
خانية (والمستأجرة وفك المرهونة) لعدم استحداث الملك، ولو أقال البيع قبل القبض لا استبراء على البائع، كما لو باعها بخيار وقبضت ثم أبطله بخياره لعدم خروجها عن ملكه، وكذا لو باع مدبرته أو أم ولده وقبضت إن لم يطأها المشتري، وكذا لو طلقها الزوج قبل الدخول إن كان زوجها بعد الاستبراء وإن قبله فالمختار وجوبه.
زيلعي.
قلت: وفي الجلالية: شرى معتدة الغير وقبضها ثم مضت عدتها لم يستبرئها لعدم حل وطئها للبائع وقت وجود السبب.
(ولا بأس بحلية إسقاط الاستبراء إذا علم أن البائع لم يقر بها في طهرها ذلك، وإلا لا) يفعلها، به يفتى (وهي إذا لم تكن تحته حرة) أو أربع إماء (أن ينكحها) ويقبضها (ثم يشتريها) فتحل له للحال لانه بالنكاح لا يجب، ثم إذا اشترى زوجته لا يجب أيضا.
ونثل في الدرر عن ظهير الدين اشتراط وطئه قبل الشراء وذكر وجهه (وإن تحته حرة) فالحلية (أن ينكحها البائع) أي
يزوجها ممن يثق به كما سيجئ (قبل الشراء و) أن ينكحها (المشتري قبل قبضه) لها فلو بعده لم يسقط (من موثوق به) ليس تحته حرة (أو يزوجها بشرط أن يكون أمرها بيدها) أو بيده يطلقها متى شاء إن خاف أن لا يطلقها (ثم يشتري) الامة (ويقبض أو يقبض فيطلق الزوج) قبل الدخول بعد قبض المشتري فيسقط الاستبراء.
وقيل المسألة التي أخذ أبو يوسف عليها مائة ألف درهم أن زبيدة حلفت الرشيد أن لا يشتري عليها جارية ولا يستوهبها، فقال: يشتري نصفها ويوهب له نصفها.
ملتقط (أو يكاتبها) المشتري (بعد الشراء) والقبض كما يفيده إطلاقهم، وعليه فيطلب الفرق بين الكتابة والنكاح بعد القبض، وقد نقله المصنف عن شيخه بحثا كما سنذكره،
لكن في الشرنبلالية عن المواهب التصريح بتقييد الكتابة بكونها قبل القبض، فليحرر.
قلت: ثم وقفت على البرهان شرح مواهب الرحمن فلم أر القيد المذكور، فتدبر (ثم ينفسخ برضاها فيجوز له الوطئ بلا استبراء) لزوال ملكه بالكتابة ثم يجدده بالتعجيز، لكن لم يحدث ملك حقيقة فلم يوجب سبب الاستبراء، وهذه أسهل الحيل.
تاترخانية (له أمتان) لا يجتمعان نكاحا (أختان) أم لا (قبلهما) فلو قبل أو وطئ إحداهما يحل له وطؤها وتقبيلها دون الاخرى (بشهوة) الشهوة في القبلة لا تعتبر بل في المس والنظر.
стр. 652
ابن كمال (حرمتا عليه وكذلك) يحرم عليه
(الدواعي كالنظر والتقبيل حتى يحرم فجر إحداهما) عليه بغير فعله كاستيلاء كفار عليها.
ابن كمال (يملك) ولو لبعضها بأي سبب كان (أو نكاح) صحيح لا فاسد إلا بالدخول (أو عتق) ولو لبعضها أو كتابة لانها تحرم فرجها، بخلاف تدبير ورهن وإجارة.
قلت: والمستحب أن لا يمسها حتى تمضي حيضة على المحرمة كما بسطته في شرح الملتقى.
(وكره) تحريما.
قهستاني (تقبيل الرجل) فم الرجل أو يده أو شيئا منه، وكذا تقبيل المرأة المرأة عند لقاء أو وداع.
قنية.
وهذا لو عن شهوة.
وأما على وجه البر فجائز عند الكل.
خانية.
وفي الاختيار عن بعضهم: لا بأس به إذا قصد البر وأمن الشهوة كتقبيل وجه فقيه ونحوه (و) كذا (معانقته في إزار واحد) وقال أبو يوسف: لا بأس بالتقبيل والمعانقة في إزار واحد
(ولو كان عليه قميص أو جبة جاز) بلا كراهة بالاجماع، وصححه في الهداية وعليه المتون.
وفي الحقائق: لو القبلة على وجه المبرة دون الشهوة جاز بالاجماع (كالمصافحة) أي كما تجوز المصافحة لانها سنة قديمة متواترة لقوله ﵊: من صافح أخاه المسلم وحرك يده تناثرت ذنوبه وإطلاق المصنف تبعا للدرر والكنز والوقاية والنقاية والمجمع والملتقى وغيرها يفيد جوازها مطلقا ولو بعد العصر، وقولهم إنه بدعة: أي مباحة حسنة كما أفاده النووي في أذكاره وغيره في غيره، وعليه يحمل ما نقله عنه شارح المجمع من أنها بعد الفجر والعصر ليس بشئ توفيقا، فتأمله وفي القنية: السنة في المصافحة بكلتا يديه،
وتمامه فيما علقته على الملتقى.
(ولا يجوز للرجل مضاجعة الرجل وإن كان كل واحد منهما في جانب من الفراش) قال ﵊: لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في
الثوب الواحد وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين يجب التفريق بينهما، بين أخيه وأخته وأمه وأبيه في المضجع لقوله ﵊: وفرقوا بينهم في المضاجع وهم أبناء عشر وفي النتف: إذا بلغوا ستا، كذا في المجتبى، وفيه: الغلام إذا بلغ حد الشهوة كالفحل، والكافرة كالمسلمة عن أبي حنيفة: لصاحب الحمام أن ينظر إلى العورة وحجته الختان،
وقيل في ختان الكبير: إذا أمكنه أن يختن نفسه فعل، وإلا لم يفعل إلا أن لا يمكنه النكاح أو شراء الجارية، والظاهر في الكبير أنه يختن ويكفى قطع الاكثر.
(ولا بأس بتقبيل يد) الرجل (العالم) والمتورع على سبيل التبرك.
درر.
ونقل المصنف عن الجامع أنه لا بأس بتقبيل يد الحاكم والمتدين (السلطان العادل) وقيل سنة.
مجتبى (وتقبيل رأسه) أي العالم (أجود) كما في البزازية (ولا رخصة فيه) أي في تقبيل اليد (لغيرهما) أي لغير عالم وعادل هو المختار.
مجتبى.
وفي المحيط: إن لتعظيم إسلامه وإكرامه جاز، وإن لنيل الدنيا كره.
(طلب من عالم أو زاهد أن) يدفع إليه قدمه و (يمكنه من قدمه ليقبله أجابه، وقيل لا)
стр. 653
يرخص فيه كما يكره تقبيل المرأة فم أخرى أو خدها عند اللقاء أو الوداع كما في القنية مقدما للقيل.
قال (و) كذا ما يفعله الجهال من (تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره) فهو (مكروه) فلا رخصة فيه، وأما تقبيل يد صاحبه عند اللقاء فمكروه بالاجماع (وكذا) ما يفعلونه من قبيل (الارض بين
يدي العلماء) والعظماء فحرام، والفاعل والراضي به آثمان لانه يشبه عبادة الوثن، وهل يكفران؟ على وجه العبادة والتعظيم كفر، وإن على وجه التحية لا، وصار آثما مرتكبا للكبيرة، وفي الملتقط: التواضع لغير الله حرام.
وفي الوهبانية: يجوز بل يندب القيام تعظيما للقادم كما يجوز القيام، ولو للقارئ بين يدي العالم، وسيجئ نظما.
فائدة: قيل التقبيل على خمسة أوجه: قبلة المودة للولد على الخد، وقبلة الرحمة لوالديه على الرأس، وقبلة الشفقة لاخيه على الجبهة.
وقبلة الشهوة لمرأته وأمته على الفم، وقبلة التحية
للمؤمنين على اليد، وزاد بعضهم: قبلة الديانة للحجر الاسود.
جوهرة.
قلت: وتقدم في الحج تقبيل عتبة الكعبة، وفي القنية في باب ما يتعلق بالمقابر: تقبيل المصحف قيل بدعة، لكن روي عن عمر ﵁ أنه كان يأخذ المصحف كل غداة ويقبله ويقول: عهد ربي
ومنشور ربي عزوجل، وكان عثمان ﵁ يقبل المصحف ويمسحه على وجهه.
وأما تقبيل الخبز فحرر الشافعية أنه بدعة مباحة، وقيل حسنة.
وقالوا: يكره دوسه لا بوسه.
ذكره ابن قاسم في حاشيته على شرح المنهاج لابن جر في بحث الوليمة، وقواعدنا لا تأباه، وجاء: لا تقطعوا الخبز بالسكين وأكرموه فإن الله أكرمه.
فصل في البيع (كره بيع العذرة) رجيع الآدمي (خالصة لا) يكره بل يصح بيع (السرقين) أي الزبل خلافا للشافعي (وصح) بيعها (مخلوطة بتراب أو رماد غلب عليها) في الصحيح (كما صح الانتفاع بمخلوطها) أي العذرة بل بها خالصة على ما صححه الزيلعي وغيره خلافا لتصحيح الهداية فقد اختلف التصحيح، وفي الملتقى أن الانتفاع كالبيع: أي في الحكم، فافهم.
(وجاز أخذ دين على كافر من ثمن خمر) لصحة بيعه (بخلاف) دين على (المسلم) لبطلانه إلا إذا وكل ذميا ببيعه فيجوز عنده خلافا لهما، وعلى هذا لو مات مسلم وترك ثمن خمر
باعه مسلم لا يحل لورثته كما بسطه الزيلعي، وفي الاشباه: الحرمة تنتقل مع العلم إلا للوارث إلا إذا علم ربه.
قلت: ومر في البيع الفاسد، لكن في المجتبى: مات وكسبه حرام فالميراث حلال، ثم رمز وقال: لا نأخذ بهذه الرواية،
стр. 654
وهو حرام مطلقا على الورثة، فتنبه (و) جاز (تحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه كما في نقش المسجد
(وتعشيره ونقطه) أي إظهار إعرابه، به يحصل الرفق جدا خصوصا للعجم فيستحسن وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي وعلامات الوقف ونحوها فهي بدعة حسنة.
درر وقنية.
وفيها: لا بأس بكواغد أخبار ونحوها في مصحف وتفسير وفقه، وتكره في كتب نجوم وأدب، ويكره تصغير مصحف وكتابته بقلم دقيق: يعني تنزيها، ولا يجوز لف شئ في كاغد فقه ونحوه، وفي كتب الطب يجوز (و) جاز (دخول الذمي مسحدا) مطلقا، وكرهه مالك مطلقا، وكرهه محمد والشافعي وأحمد في المسجد الحرام.
قلنا: النهي تكويني لا تكليفي، وقد جوزوا عبور عابر السبيل جنبا، وحينئذ فمعنى لا يقربوا: لا يحجوا ولا يعتمروا عراة بعد حج عامهم هذا
عام تسع حين أمر الصديق ونادى علي بهذه السورة، قال: ألا لا يحج عبد عامنا هذا مشرك ولا يطوف عريان.
رواه الشيخان وغيرهما فليحفظ.
قلت: ولا تنس ما مر في فصل الجزية (و) جاز (عيادته) بالاجماع.
وفي عيادة المجوسي قولان (و) جاز (عيادة فاسق) على الاصح لانه مسلم
والعيادة من حقوق المسلمين (و) جاز (خصاء البهائم) حتى الهرة.
وأما خصاء الآدمي فحرام، قيل والفرس وقيدوه بالمنفعة وإلا فحرام (وإنزاء الحمير على الخيل) كعكسه.
قهستاني (والحقنة) للتداوي ولو للرجل بطاهر لا بنجس، وكذا كل تداو لا يجوز إلا بطاهر، وجوزه في النهاية بمحرم إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاء ولم يجد مباحا يقوم مقامه.
قلت: وفي البزازية: ومعنى قوله ﵊: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم نفى الحرمة عند العلم بالشفاء
دل عليه جواز شربه لازالة العطش اه.
وقد قدمناه (و) جاز إساغة اللقمة بالخمر وجواز (رزق
القاضي) من بيت المال لو بيت المال حلالا جمع بحق وإلا لم يحل، وعبر بالرزق ليفيد تقديره بقدر ما يكفيه وأهله في كل زمان ولو غنيا في الاصح، وهذا لو بلا شرط، ولو به كالاجرة فحرام لان القضاء طاعة فلم تجز كسائر الطاعات.
قلت: وهل يجري فيه كلام المتأخرين يحرر (و) جاز (سفر الامة وأم الولد) والمكاتبة
والمبعضة (بلا محرم) هذا في زمانهم، أما في زماننا فلا لغلبة أهل الفساد، وبه يفتى.
ابن كمال (و) جاز (شراء ما لا بد للصغير منه وبيعه) أي بيع ما لا بد للصغير منه (لاخ وعم وأم وملتقط هو في حجرهم) أي في كنفهم وإلا لا (و) جاز (إجارته لامه فقط) لو في حجرها وكذا الملتقط على الاصح، كذا عزاه المصنف لشرح المجمع ولم أره فيه، ويأتي متنا ما ينافيه فتنبه.
وكذا لعمه عند الثاني خلافا للثالث، ولو أجر الصغير نفسه لم يجز إلا إذا فرغ العمل لتمحضه نفعا فيجب المسمى، وصح إجارة أب وجد وقاض ولو بدون أجر المثل في الصحيح كما يعلم من
стр. 655
الدرر فتبصر (و) جاز (بيع عصير) عنب (ممن) يعلم أنه (يتخذه خمرا) لان المعصية لا تقوم بعينه بل بعد
تغيره، وقيل يكره لاعانته على المعصية، ونثل المصنف عن السراج: والمشكلات أن قوله: ممن أي من كافر، أما بيعه من المسلم فيكره، ومثله في الجوهرة والباقاني وغيرهما.
زاد القهستاني معزيا للخانية أنه يكره بالاتفاق (بخلاف بيع أمرد ممن يلوط به وبيع سلاح من أهل الفتنة) لان المعصية تقوم بيعنه، ثم الكراهة في مسألة الامرد مصرح بها في بيوع الخانية وغيرها، واعتمده المصنف على خلاف ما في الزيلعي والعيني وإن أقره المصنف في باب البغاة.
قلت: وقدمنا ثمة معزيا للنهر أن ما قامت المعصية بعينه يكره بيعه تحريما، وإلا فتنزيها، فليحفظ توفيقا (و) جاز تعمير كنيسة و (حمل خمر ذمي) بنفسه أو دابته (بأجر)
لا عصرها لقيام المعصية بعينه (و) جاز (إجارة بيت بسواد الكوفة) أي قراها (لا بغيرها على
الاصح) وأما الامصار وقرى غير الكوفة فلا يمكنون لظهور شعار الاسلام فيها، وخص سواد الكوفة لان غالب أهلها أهل الذمة (ليتخذ بيت نار أو كنيسة أو بيعة أو يباع فيه الخمر) وقالا: لا ينبغي ذلك لانه إعانة على المعصية، وبه قالت الثلاثة.
زيلعي (و) جاز (بيع بناء بيوت مكة وأرضها) بلا كراهة، وبه قال الشافعي وبه يفتى.
عيني.
وقد مر في الشفعة وفي البرهان في باب العشر: ولا يكره بيع أرضها كبنائها وبه يعمل، وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية: لا
بأس ببيع بنائها وإجارتها، لكن في الزيلعي وغيره: يكره إجارتها.
وفي آخر الفصل الخامس من التاترخانية وإجازة الوهبانية قالا: قال أبو حنيفة: أكره إجارة بيوت مكة في أيام الموسم، وكان يفتي لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم لقوله تعالى: * (سواء العاكف فيه والباد) * ورخص فيها في غير أيام الموسم اه.
فليحفظ.
قلت: وبهذا يظهر الفرق والترفيق، وهكذا كان ينادي عمر بن الخطاب ﵁ أيام الموسم ويقول: يا أهل مكة لا تتخذوا لبيوتكم أبوابا لينزل البادي حيث شاء ثم يتلو الآية، فليحفظ (و) جاز (قيد العبد) تحرزا عن التمرد والاباق وهو سنة المسلمين في الفساق (وقبول هديته تاجرا وإجابة دعوته واستعارة دابته) استحسانا (وكره كسونه) أي قبول هدية العبد (ثوبا وإهداؤه النقدين) لعدم الضرورة (واستخدام الخصي) ظاهره الاطلاق، وقيل بل دخوله على الحرم
لو سنة خمسة عشر.
(و) كره (إقراض) أي إعطاء (بقال) كخباز وغيره (دراهم) أبرا لخوف هلكه لو بقي بيده يشترط (ليأخذ) متفرقا (منه) بذلك (ما شاء) ولو لم يشترط حالة العقد لكن يعلم أنه يدفع لذلك.
شرنبلالية.
لانه قرض جر نفعا وهو بقاء ماله، فلو أودعه لم يكره لانه لو هلك لا يضمن، وكذا لو شرط ذلك قبل الاقراض ثم أقرضه يكره اتفاقا.
قهستاني وشرنبلالية.
стр. 656
(و) كره تحريما (اللعب بالنرد و) كذا (الشطرنج) بكسر أوله ويهمل ولا يفتح إلا نادرا،
وأباحه الشافعي وأبو يوسف في رواية، ونظمها شارح الوهبانية فقال: ولا باس بالشطرنج وهي رواية عن الحبر قاضي الشرق والغرب تؤثر
وهذا إذا لم يقامر ولم يداوم ولم يخل بواجب، وإلا فحرام بالاجماع.
(و) كره (كل لهو) لقوله ﵊: كل لهو المسلم حرام إلا ثلاثة: ملاعبته أهله، وتأديبه لفرسه، ومناضلته بقوسه (و) كره (جعل الغل) طوق له راية (في عنق العبد) يعلم بإباقه، وفي زماننا لا بأس به لغلبة الاباق خصوصا في السودان وهو المختار كما في شرح المجمع للعيني (بخلاف القيد) فإنه حلال كما مر (و) كره (قوله في دعائه بمقعد العز من
عرشك) ولو بتقديم العين.
وعن أبي يوسف: لا بأس به، وبه أخذ أبو الليث للاثر، والاحوط الامتناع لكونه خبر واحد فيما يخالف القطعي إذ المتشابه إنما يثبت بالقطعي.
هداية.
وفي التاترخانية معزيا للمنتقى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لاحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: * (ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها) * قال:
وكذا لا يصلي أحد على أحد إلا على النبي (ص).
(و) كره قوله (بحق رسلك وأنبيائك وأوليائك) أو بحق البيت لانه لا حق للخلق على الخالق تعالى، ولو قال لآخر بحق الله أو بالله أنتفعل كذا لا يلزمه ذلك، وإن كان الاولى فعله.
درر.
وفي المختارات: قال ابن المبارك: سأل لوجه الله أو لحق الله يعجبني أن لا يعطيه شيئا لانه
عظم ما حقر الله، وفيها: قرأ القرآن ولم يعلم بموجبه يثاب على قراءته كمن يصلي ويعصي.
فرع: هل يكره رفع الصوت بالذكر والدعاء؟ قيل: نعم، وتمامه قبيل جنايات البزازية.
(و) كره (احتكار قوت البشر)
كتين وعنب ولوز (والبهائم) كتبن وقت (في بلد يضر بأهله) لحديث: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون فإن لم يضر لم يكره ومثله تلقي الجلب (و) يجب أن (يأمره القاضي ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله، فإن لم يبع) بل خالف أمر القاضي (عززه) بما يراه رادعا له (وباع) القاضي (عليه) طعامه (وفاقا) على الصحيح.
وفي السراج: لو خاف الامام على أهل بلد الهلاك أخذ الطعام من المحتكرين وفرق عليهم، فإذا وجدوا سعة ردوا مثله، وهذا ليس بحجم بل للضرورة، ومن اضطر لمال غيره وخاف الهلاك تناوله بلا رضاه، ونقله الزيلعي عن الاختيار وأقره.
(ولا يكون محتكرا بحبس غلة أرضه) بلا خلاف
(ومجلوبه من بلد آخر) خلافا للثاني، وعند محمد إن كان يجلب منه عادة كره وهو المختار (ولا يسعر حاكم) لقوله عليه
стр. 657
الصلاة والسلام: لا تسعروا فإن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق (إلا إذا تعدى الارباب عن القيمة تعديا فاحشا فيسعر بمشورة أهل الرأي) وقال مالك: على الوالي التسعير عام الغلاء، وفي الاختيار: ثم إذا سعر وخاف البائع ضرب الامام لو نقص لا يحل للمشتري، وحيلته أن يقول له:
بعني بما تحب، ولو اصطلحوا على سعر الخبز واللحم ووزن ناقصا رجع المشتري بالنقصان في الخبز لا اللحم لشهرة سعره عادة.
قلت: وأفاد أن التسعير في القوتين لا غير، وبه صرح العتابي وغيره، لكنه إذا تعدى أرباب غير القوتين وظلموا على العامة فيسعر عليهم الحاكم بناء على ما قال أبو يوسف: ينبغي أن يجوز.
ذكره القهستاني.
فإن أبا يوسف يعتبر حقيقة الضرر كما تقرر، فتدبر.
(يكره إمساك الحمامات) ولو في برجها (إن كان يضر بالناس) بنظر أو جلب، والاحتياط
أن يتصدق بها ثم يشتريها أو توهب له.
مجتبى (فإن كان يطيرها فوق السطح مطلقعا على عورات المسلمين ويكسر زجاجات الناس برميه تلك الحمامات عزر ومنع أشد المنع، فإن لم يمتنع بذلك ذبحها) أي الحمامات (المحتسب)
وصرح في الوهبانية بوجوب التعزيز وذبح الحمامات ولم يقيده بما مر، ولعله اعتمد عادتم، وأما للاستئناس فمباح كشراء عصافير ليعتقها إن قال من أخذها فهي له ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه، وقيل يكره لانه تضييع المال.
جامع الفتاوى.
وفي المختارات: سيب دابته وقال هي لمن أخذها لم يأخذها ممن أخذها، ومر في الحج، وجاز ركوب الثور وتحميله والكراب على الحمير بلا جهد وضرب، إذا ظلم الدابة أشد من الذمي، وظلم الذمي أشد من المسلم
(ولا بأس بالمسابقة في الرمي والفرس) والبغل والحمار، كذا في الملتقى والمجمع، وأقره المصنف هنا خلافا لما ذكره في مسائل شتى، فتنبه (والابل و) على (الاقدام) لانه من أسباب الجهاد فكان مندوبا، وعند الثلاثة لا يجوز في الاقدام: أي بالجعل، أما بدونه فيباح في كل الملاعب كما يأتي (حل الجعل) وطاب لا أنه يصير مستحقا.
ذكره البرجندي وغيره، وعلله البزازي بأنه لا يستحق بالشرط شئ لعدم العقد والقبض هـ.
ومفاده لزومه بالعقد كما يقول الشافعية، فتبصر (إن
شرط لمال) في المسابقة (من جانب واحد وحرم لو شرط) فيها (من الجانبين) لانه يصير قمارا (إلا إذا أدخلا ثالثا) محللا (بينهما) بفرس كفء لفرسيهما يتوهم أن يسبقهما وإلا لم يجز، ثم إذا سبقهما أخذ منهما، وإن سبقاه لم يعطهما، وفيما بينهما أيهما سبق أخذ من صاحبه (و) كذا الحكم (في المتفقهة) فإذا شرط لمن معه الصواب صح، وإن شرطاه لكل على صاحبه لا.
درر
ومجتبى.
والمصارعة ليست ببدعة إلا للتلهي فتكره.
برجندي.
وأما السياق بلا جعل فيجوز في كل شئ كما يأتي.
وعند الشافعية: المسابقة بالاقدام والطير والبقر والسفن والسباحة والصولجان والبندق ورمي
стр. 658
الحجر وإشالته باليد والشباك والوقوف على رجل ومعرفة ما بيده من زوج أو فرد واللعب بالخاتم، وكذا يحل كل لعب خطر لحاذق تغلب سلامته، كرمي لرام وصيد لحية، ويحل التفرج عليهم حينئذ، وحديث حدثوا عن بني إسرائيل يفيد حل مساع الاعاجيب والغرائب
من كل ما لا يتيقن كذبه بقصد الفرجة لا الحجة بل وما يتقن كذبه، لكن بقصد ضرب الامثال والمواعظ وتعليم نحو الشجاعة على ألسنة آدميين أو حيوانات.
ذكره ابن حجر (ويستحب قلم أظافيره) إلا لمجاهد في دار الحر فيستحب توفير شاربه وأظفاره (يوم الجمعة) وكونه بعد الصلاة أفضل، إلا إذا أخره إليه تأخيرا فاحشا فيكره، لان من كان ظفره طويلا كان رزقه ضيقا وفي الحديث من قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلايا إلى الجمعة الاخرى وزيادة ثلاثة
أيام درر.
وعنه ﵊: من قلم أظفاره مخالفا لم ترمد عينه أبدا يعني كقول علي ﵁: قلموا أظفاركم بسنة وأدب يمينها خوابس يسارها أو خسب وبيانه وتمامه في فمفتاح السعادة وفي شرح الغزاوية روي أنه (ص) بدأ بمسبحته اليمنى إلى الخنصر، ثم بخنصر اليسرى إلى الابهام، وختم بإبهام اليمنى وذكر له الغزالي في الاحياء وجها وجيها ولم يثبت في أصابع الرجل نقل، والاولى تقليمها كتخليلها.
قلت: وفي المواهد اللدنية قال الحافظ ابن حجر: إنه يستحب كيفما احتاج إليه، ولم يثبت في كيفيته شئ ولا في تعيين يوم له عن النبي (ص)، وما يعزى من النظم
في ذلك للامام علي ثم لابن حجر قال شيخنا: إنه باطل (و) يستحب (حلق عانته وتنظيف بدنه بالاغتسال في كل أسبوع مرة) والافضل يوم الجمعة، وجاز في كل خمسة عشرة، وكره تركه وراء الاربعين.
مجتبى، وفيه حلق الشارب بدعة، وقيل سنة، ولا بأس بنتف الشيب أخذ أطراف الليحة، والسنة فيها القبضة.
وفيه: قطعت شعر رأسها أثمت ولعنت.
زاد في البزازية: وإن بإذن الزوج لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولذا يحرم على الرجل قطع لحيته، والمعنى المؤثر التشبه بالرجال اه.
قلت: وأما حلق رأسه ففي الوهبانية: وقيل قيل: حلق الرأس في كل جمعة يجب وبعض بالجواز يعبر (رجل تعلم علم الصلاة أو نحوه ليعلم الناس وآخر ليعمل به فالاول أفضل) لانه
стр. 659
متعد، وروي مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة.
وله الخروج لطلب العلم الشرعي بلا إذن والديه لو ملتحيا.
وتمامه في الدرر (وإذا كان الرجل يصوم ويصلي ويضر الاس بيده ولسانه،
فذكره بما فيه ليس بغيبة، حتى لو أخبر السلطان بذلك ليزجره لا إثم عليه) وقالوا: إن علم أن أباه يقدر على منعه أعلمه ولو بكتابة، وإلا لا كي لا تقع العداوة.
وتمامه في الدرر (وكذا) لا إثم عليه (لو ذكر مساوئ أخيه على وجه الاهتمام لا يكون غيبة، إنما الغيبة أن يذكر على وجه الغضب يريد السب) ولو اغتبار أهل قرية فليس بغيبة لانه لاي ريد به كلهم بل بعضهم وهو مجهول.
خانية فتباح غيبة مجهول ومتظاهر بقبيح ولمصاهرة
ولسوء اعتقاد تحذيرا منه ولشكوى ظلامته للحاكم.
شرح وهبانية (وكما تكون الغيبة باللسان) صريحا (تكون) أيضا بالفعل وبالتعريض وبالكتابة وبالحركة وبالرمز و (بغمز العين والاشارة باليد) وكل ما يفهم منه المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام، ومن ذلك ما قالت عائشة رضي الله
عنها: دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي: أي قصيرة، فقال ﵊: اغتبتيها.
ومن ذلك المحاكاة، كأن يمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة، بل أقبح لانه أعظم في التصوير والتفيهم.
ومن الغيبة أن يقول: بعض من مر بنا اليوم أو بعض من رأينا إذا كان المخاطب يفهم شخصا معينا لان المحذور تفهيمه دون ما به التفيهم، وأما إذا لم يفهم عينه جاز.
وتمامه في شرح الوهبانية.
وفيها: الغيبة أن تصف أخاك
حال كونه غائبا بوصف يكرهه إذا سمعه.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال ﵊: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته، وإذا لم تبلغه يكفيه الندم، وإلا شرط بيان كل ما اغتابه به.
(وصلة الرحم واجبة ولو)
كانت (بسلام وتحية وهدية) ومعاونة ومجالسة ومكالمة وتلطف وإحسان ويزورهم غبا ليزيد حبا، بل يزور أقرباءه كل جمعة أو شهر ولا يرد حاجتهم لانه من القطيعة، في الحديث إن الله يصل من وصل رحمه ويقطع من قطعها وفي الحديث صلة الرحم تزيد في العمر وتمامه في الدرر (ويسلم) المسلم (على أهل الذمة)
لو له حاجة إليه وإلا كره هو الصحيح، كما كره للمسلم مصافحة الذمي، كذا في نسخ الشارح، وأكثر المتون بلفظ: ويسلم، فأولتها هكذا، ولكن بعض نسخ المتن: ولا يسلم وهو الاحسن الاسلم، فافهم.
وفي شرح البخاري للعيني في حديث أي الاسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف قال: وهذا التعميم مخصوص بالمسلمين، فلا يسلم ابتداء على كافر
لحديث لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه البخاري، وكذا يخص منه الفاسق بدليل آخر، وأما من شك فيه فالاصل فيه البقاء على العموم حتى يثبت الخصوص، ويمكن أن يقال: إن الحديث المذكور كان في ابتداء الاسلام لمصلحة التأليف ثم ورد النهي اه.
فليحفظ.
ولو سلم
стр. 660
يهودي أو نصراني أو مجوسي على مسلم فلا بأس بالرد (و) لكن (لا يزيد على
قوله وعليك) كما في الخانية (ولو سلم على الذمي تبجيلا يكفر) لان تبجيل الكافر كفر، ولو قال لمجوسي: يا أستاذ تبجيلا كفر كما في الاشباه.
وفيها: لو قال لذمي أطال الله بقاءك: إن نوى بقلبه لعله يسلم أو يؤدي الجزية ذليلا فلا بأس به (ولا يجب رد سلام السائل) لانه ليس للتحية، ولا من يسلم وقت الخطبة.
خانية.
وفيها: وإذا أتى دار إنسان يجب أن يستأذن قبل السلام، ثم إذا دخل يسلم أولا ثم يتكلم، ولو في قضاء يسلم أولا ثم يتكلم، ولو قال: السلام عليك يا زيد، لم يسقط برد غيره، ولو قال: يا فلان أو أشار لمعين سقط وشرط في الرد، وجواب العطاس إسماعه، فلو أصم يريه تحريك شفتيه اه.
قلت: وفي المبتغى: ويسقط عن الباقين برد صبي يعقل لانه من أهل إقامة الفرض في الجملة بدليل حل ذبيحته، وقيل: لا.
وفي المجتبى: ويسقط برد العجوز، وفي رد الشابة والصبي والمجنون قولان، وظاهر التاجية ترجيح عدم السقوط، ويسلم على الواحد بلفظ الجماعة، وكذا الرد، ولا يزيد الراد على وبركاته، ورد السلام وتشميت العاطس على الفور،
ويجب رد جواب كتاب التحية كرد السلام، ولو قال الراد لآخر: اقرأ فلانا السلام يجب عليه ذلك، ويكره السلام على الفاسق لو معلنا، وإلا لا، كما يكره على عاجز عن الرد حقيقة كآكل أو شرعا كمصل وقارئ، ولو سلم لا يستحق الجواب اه.
وقدمنا في باب ما يفسد الصلاة
كراهته في نيف وعشرين موضعا وأنه لا يجب رد سلام عليكم بجزم الميم، ولو دخل ولم ير
أحدا يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
فرع: يكره إعطاء سائل المسجد إلا إذا لم يتخط رقاب الناس في المختار كما في الاختيار ومتن مواهب الرحمن، لان عليا تصدق بخاتمه في الصلاة فمدحه الله بقوله: * (ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (المائدة: ٥٥).
أحب الاسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن وجاز التسمية علي ورشيد من الاسماء المشتركة، ويراد في حقنا غير ما يراد في حق الله تعالى، لكن التسمية بغير ذلك في زماننا أولى
لان العوام يصغرونها عن النداء.
كذا في السراجية.
وفيها (ومن كان اسمه محمدا لا بأس بأن يكنى أبا القاسم) لان قوله ﵊: سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي قد نسخ، لان عليا ﵁ كنى ابنه محمد بن الحنفية أبا القاسم
(ويكره أن يدعو الرجل أباه وأن تدعو المرأة زوجها باسمه) اه بلفظه.
(و) فيها: يكره (الكلام في المسجد وخلف الجنازة وفي الخلاء وفي حالة الجماع) وزاد أبو الليث: في البستان وعند قراءة القرآن، وزاد في الملتقى تبعا للمختار: وعند التذكير فما ظنك به عند الغناء الذي يسمونه وجدا.
стр. 661
(للعربية فضل على سائر الالسن وهو لسان أهل الجنة، ومن تعلمها أو علمها غيره فهو مأجور) وفي الحديث: أحبوا العرب لثلاث: لاني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة في الجنة عربي.
وفيها (تطيين القبور لا يكره في المختار) وقيل يكره.
وقال البرذوي: لو احتيج للكتابة
كيلا يذهب الاثر ولا يمتهن لا بأس، ذكره المصنف في آخر باب الوصية للاقارب وقدمناه في الجنائز (يكره تمني الموت) لغضب أو ضيق عيش (إلا لخوف الوقوع في معصية) أي فيكره لخوف
الدنيا لا الدين لحديث فبطن الارض خير لكم من ظهرها خلاصة (ولا بأس بلبس الصبي اللؤلؤ وكذا البالغ) كذا في شرح الوهبانية معزيا للمنية.
وقاس عليه الطرسوسي بقية الاحجار كياقوت وزمرد، ونازعه ابن وهبان بأنه يحتاج إلى نقل صريح، وجزم في الجوهرة بحرمة اللؤلؤ.
قلت: وحمل المصنف ما في المنية على قوله: وما في الجوهرة على قولهما، قال: وقد رجحوا قولهما.
ففي الكافي قولهما أقرب إلى عرف ديارنا فيفتى به، ثم قال المصنف: وعليه فالمعتمد في المذهب حرمة لبس اللؤلؤ ونحوه على الرجال لانه من حلي النساء (ويكره) للولي إلباس (الخلخال أو السوار لصبي) ولا بأس بثقب أذن البنت والطفل استحسانا.
ملتقط.
قلت: وهل يجوز الخزام في الانف، لم أره، ويكره للذكر والانثى الكتابة بالقلم المتخذ من
الذهب أو الفضة أو من دواة كذلك.
سراجية.
ثم قال: لا بأس بتمويه السلاح بذهب وفضة، ولا بأس بسرح ولجام وثفر من الذهب عند أبي حنيفة، خلافا لابي يوسف (وجارية لزيد قال بكر وكلني زيد ببيعها حل لعمرو شراؤها ووطؤها) لقبول قول بكر: إن أكبر رأيه صدقه كما مر، وإن أكبر رأيه كذبه لا يقبل قوله ولا يشتري منه.
ولو لم يخبره إن ذلك الشئ لغيره فلا بأس بشرائه منه (كما حل وطئ من زفت إليه وقال النساء هي امرأتك و) حل (نكاح من قالت طلقني زوجي وانقضت عدتي، أو كنت أمة لفلان وأعتقني) إن وقع في قلبه صدقها، وتمامه في الخانية.
قلت: وحاصله أنه متى أخبرت بأمر محتمل، فإن ثقة أو وقع في قلبه صدقها لا بأس بتزوجها، وإن بأمر مستنكر لا ما لم يستفسرها.
فروع: كتب إما قول الشافعي يكتب جواب أبي حنيفة.
وإذا كتب المفتي يدين يكتب ولا يصدق قضاء ليقضي القاضي بحنثه.
الترجيع بالقرآن والاذان بالصوت الطيب طيب إن لم يزد فيه الحروف، وإن زاد كره له ولمستمعه، وقوله أحسنت إن لسكوته فحسن، وإن لتلك القراءة يخشى عليه الكفر.
المناظرة في العلم لنصرة الحق عبادة، ولاحد ثلاثة حرام: لقهر مسلم، وإظهار
стр. 662
علم، ونيل دنيا أو مال أو قبول.
التذكير على المنابر للوعظ والاتعاظ سنة الانبياء والمرسلين، ولرياسة ومال وقبول عامة من ضلالة اليهود والنصارى.
قراءة القرآن بقراءة معروفة وشادة دفعة واحدة مكروه كما في الحاوي القدسي.
يستحب للرجل خضاب شعره ولحيته ولو في غير حرب في الاصح، والاصح أنه ﵊ لم يفعله، ويكره بالسواد، وقيل لا.
مجمع الفتاوى، والكل من منح المصنف.
الكتب التي لا ينتفع بها يمحى عنها اسم الله وملائكته ورسله ويحرق الباقي، ولا بأس بأن تلقى في ماء جار كما هي أو تدفن وهو أحسن كما في الانبياء.
القصص المكروه أن يحدثهم بما ليس له أصل معروف أو يعظهم بما لا يتعظ به أو يزيد وينقص: يعني في أصله، أما للتزين بالعبارات اللطيفة المرققة والشرح لفوائده فذلك حسن.
والافضل مشاركة أهل محلته في إعطاء النائبة، لكن في زماننا أكثرها ظلم، فمن تمكن من دفعه عن نفسه فحسن، وإن أعطى فليعط من عجز.
ليس لذي الحق أن يأخذ غير جنس حقه، وجوزه الشافعي وهو الاوسع.
معلم طلب من الصبيان أثمان الحصر فجمعها فشرى ببعضها وأخذ بعضها له ذلك، لانه تمليك له من الآباء.
لا بأس بوطئ المنكوحة بمعاينة الامة دون عكسه.
وجد ما لا قيمة له لا بأس بالانتفاع له، ولو له قيمة وهو غني تصدق به.
لا بأس بالجماع في بيت فيه مصحف للبلوى.
لا تركب مسلمة على سرج الحديث، هذا لو للتلهي، ولو لحاجة غزو أو حج أو مقصد ديني أو دنيوي لا بد لها منه فلا بأس به.
تغنى بالقرآن ولم يخرج بألحانه عن قدر هو صحيح في العربية مستحسن.
ذكر الله من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس أولى من قراءة القرآن، وتستحب القراءة عند الطلوع أو الغروب.
لا بأس للامام عقب الصلاة بقراءة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة، والاخفاء أفضل.
قراءة الفاتحة بعد الصلاة جهرا للمهمات بدعة، قال أستاذنا: لكنها مستحسنة للعادة والآثار.
الرشوة لا تملك بالقبض.
стр. 663
لا بأس بالرشوة إذا خاف على دينه والنبي ﵊ كان يعطي الشعراء ولمن يخاف لسانه، وكفى بسهم المؤلفة من الصدقات دليلا على أمثاله.
جمع أهل المحلة للامام فحسن، ومن السحت ما يؤخذ على كل مباح كملح وكلا وماء ومعادن، وما يأخذه غاز لغزو وشاعر لشعر ومسخرة وحكواتي.
قال تعالى: * (ومن الناس من يشتري لهو الحديث) * وأصحاب معازف وقواد وكاهن ومقامر وواشمة، وفروعه كثيرة.
قيل له: يا خبيث ونحوه جاز له الرد في كل شتيمة لا توجب الحد، وتركه أفضل.
كره قول الصائم المتطوع إذا سئل أصائم؟ حتى أنظر، فإنه نفاق أو حمق.
من له أطفال ومال قليل لا يوصي بنفل.
من صلى أو تصدق يرائي به الناس لا يعاقب بتلك الصلاة ولا يئاب بها قيل هذا في
الفرائض، وعممه الزاهدي للنوافل لقولهم: الرباء لا يدخل الفرائض.
غزل الرجل على هيئة المرأة يكره.
يكره للمرأة سؤر الرجل وسؤرها له.
وله ضرب زوجته على ترك الصلاة
على الاظهر.
لا يجب على الزوج تطليق الفاجرة.
لا يجوز الوضوء من الحياض المعدة للشرب في الصحيح، ويمنع من الوضوء منه وفيه وحمله لاهله، إن مأذونا به جاز، وإلا لا.
الكذب مباح لاحياء حقه ودفع الظلم عن نفسه، والمراد التعريض لان عين الكذب حرام.
قال: وهو الحق، قال تعالى: * (قتل الخراصون) * الكل من المجتبى: وفي الوهبانية قال:
وللصلح جاز الكذب أو دفع ظالم * وأهل الترضي والقتال ليظفروا ويكره في الحمام تغميز خادم * ومن شاء تنويرا فقالوا ينور ويفسق معتاد المرور بجامع * ومن علم الاطفال فيه ويوزر ومن قام إجلالا لشخص فجائز * وفي غير أهل العلم بعض يقرر وجوز نقل الميت البعض مطلقا
وعن بعضهم ما فوق ميلين يحظر وللزوجة التسمين لا فوق شبعها * ومن ذكرها التعويذ للحب تحظر ويكره أن تسقى لاسقاط حملها * وجاز لعذر حيث لا يتصور وإن أسقطت ميتا ففي السقط غرة * لوالده من عاقل الام تحضر
وفي يوم عاشوراء يكره كحلهم * ولا بأس بالمعتاد خلطا ويؤجر وبعضهم المختار في الكحل جائز * لفعل رسول الله فهو المقرر
стр. 664
وضرب عبيد الغير جاز بأمره * وما جاز في الاحرار والاب يأمر
وأثوب من ذكر القران استماعه * وقالوا ثواب الطفل للطفل يحصر ودرسك باقي الذكر أولى من الصلاة * نفلا ودرس العلم أولى وأنظر وقد كرهوا والله أعلم نحوه * لاعلام ختم الدرس حين يقرر
стр. 665
كتاب إحياء الموات
لعل مناسبته أن ما فيه ما يكره وما لا يكره.
الحياة نوعان: حاسة، ونامية، والمراد هنا النامية، وسمي مواتا لبطلان الانتفاع به، وإحياؤه ببناء أو غرس أو كرب أو سقي (إذا أحيا مسلم أو ذمي أرضا غير منتفع بها وليست بمملوكة لمسلم ولا ذمي) فلو مملوكة لم تكن مواتا، فلو لم يعرف مالكها فهي لقطة يتصرف فيها الامام، ولو ظهر مالكها ترد إليه، ويضمن نقصانها إن نقصت بالزرع (وهي بعيدة من القرية إذا صاح من بأقصى العامر) وهو جهوري الصوت.
بزازية (لا يسمع بها صوته ملكها عند أبي
يوسف) وهو المختار كما في المختار وغيره، واعتبر محمد عدم ارتفاق أهل القرية به، وبه قالت الثلاثة.
قلت: وهذا ظاهر الرواية، وبه يفتى كما في زكاة الكبرى.
ذكره القهستاني.
وكذا في البرجندي عن المنصورية عن قاضيخان: أن الفتوى على قول محمد، فالعجب من الشرنبلالي كيف لم يذكر ذلك، فليحفظ (إن أذن له الامام في ذلك) وقالا: يملكها بلا إذنه، وهذا لو مسلما، فلو ذميا شرط الاذن اتفاقا، ولو مستأمنا لم يملكها اتفاقا.
قهستاني (ولو تركها بعد الاحياء
وزرعها غيره فالاول أحق بها) في الاصح.
(ولو أحيا أرضا ميتة ثم أحاط الاحياء بجوانبها الاربعة من أربعة نفر على التعاقب تعين طريق الاول في الارض الرائعة.
ومن حجر أرضا) أي منع غيره منها (بوضع علامة من حجر أو
غيره ثم أهملها ثلاث سنين دفعت إلى غيره وقبلها هو أحق بها وإن لم يملكها) لانه إنما يملكها بالاحياء والتعمير بمجرد التحجير (ولو كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا أو بذرها فهو إحياء) مبسوط (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) بل يترك مرعى لهم ومطرحا لحصائدهم لتعلق حقهم به فلم يكن مواتا، وكذا لو كان محتبطا.
(و) اعلم أنه (ليس للامام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه) من المعادن الظاهرة وهي ما كان جوهرها الذي أودعه الله في جواهر الارض بارزا (ك) معادن (الملح) والكحل والقار والنفط.
(والآبار التي يستقي منها الناس) زيلعي: يعني تلك التي لم تملك بالاستنباط والسعي،
فلو أقطع هذه الظاهرة لم يكن لاقطاعها حكم، بل المقطع وغيره سواء، فلو منعهم المقطع كان بمنعه متعديا وكان لما أخذه مالكا لانه متعد بالمنع لا بالاخذ وكف عن المنع وصرف عن مداومة العمل لئلا يشتبه إقطاعه بالصحة أو يصير معه في خكم الاملاك المستقرة.
ذكر العلامة قاسم في رسالته (أحكام إجارة إقطاع الجندي)
стр. 666
(وحريم بئر الناضح) وهي التي ينزع الماء منها بالبعير (كبئر العطن) وهي التي ينزع الماء منها باليد، والعطن: مناخ الابل حول البئر (أربعون ذراعا من كل جانب) وقالا: إن للناضح فستون، وفي الشرنبلالية عن شرح المجمع: لو عمق البئلا فوق أربعين يزاد عليها اهـ.
لكن نسبة القهستاني لمحمد، ثم قال: ويفتى بقول الامام وعزاه للتتمة.
ثم قال: وقيل التقدير في بئر وعين بما ذكر في أراضيهم لصلابتها، وفي أراضينا رخاوة فيزاد لئلا ينتقل الماء
إلى الثاني، وعزاه للهداية، وعزاه البرجندي للكافي فليحفظ (إذا حفرها في موات بإذن الامام)
فلو في غير موات أو فيه بلا إذن الامام لم يكن الحكم كذلك، كذا ذكره المصنف.
وعبارة القهستاني: وفيه رمز إلى أنه لو حفر في ملك الغير لا يستحق الحريم، فلو حفر في ملكه فله من الحريم ما شاء، وإلى أن الماء لو غلب على أرض تركها الملاك أو ماتوا أو انقرضوا لم يجز إحياؤها، فلو تركها الماء بحيث لا يعود إليها ولم تكن حريما لعامر جاز إحياؤه، وعزاه للمضمرات (وحريم العين خمسمائة) ذراع (من كل جانب) كما في الحديث.
والذراع هو المكسرة وهو ست قبضات، وكان ذراع الملك: أي ملك الاكاسرة سبع قبضات فكسر منه قبضة (ويمنع غيره من الحفر وغيره فيه) لانه ملكه، فلو حفر فللاول ردمه أو تضمينه وتمامه في الدرر.
(ولو حفر الثاني بئرا في منتهى حريم البئر الاولى بإذن الامام، فذهب ماء البئر الاولى وتحول
إلى الثانية فلا شئ عليه) لانه غير متعد والماء تحت الارض لا يملكد لا فلا مخاصمة (كمن بنى حانوتا بجنب حانوت غيره فكسدت) الحانوت (الاولى بسببه) فإنه لا شئ عليه.
درر وزيلعي.
وفيه: ولو هدم جدار فلصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار هو الصحيح (وللحافر الثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون جانب الاولى) لسبق ملك الاول فيه (وللقناة) هي مجرى الماء تحت الارض (حريم بقدر ما يصلحه) لالقاء الطين ونحوه.
وعن محمد: كالبئر، ولو ظهر الماء فكالعين، وفي الاختيار: فوضه لرأي الامام أي لو بإذنه، وإلا فلا شئ له.
ذكره البرجندي (وحريم شجر يغرس في الارض الموات أذرع من كل جانب) فليس لغيره أن يغرس فيه، ويلحق ما امتنع عود دجلة والفرات إليه بالموات (إذا لم يكن) ذلك (حريما) لعامر (فإن) كان حريما أو (جاز عوده لم يجز إحياؤه) لانه ليس بموات (والنهر في ملك الغير لا حريم
إلا له برهان) وقالا: له مسناة النهر لمشيه وبقي طينه، وقدره محمد بقدر عرض النهر من كل
جانب، وهو أرفق، ملتقى.
وقدره أبو يوسف بنصف بطن النهر، وعليه الفتوى، قهستاني معزيا للكرماني، وفيه معزيا للاختيار والحوض على هذا الاختلاف، وفيه معزيا للكافي: ولو كان النهر صغيرا يحتاج إلى كريه في كل حين فله حريم الاتفاق، وفي معزيا للكرماني: إن الخلاف في نهر مملوك له مسناة فارغة بلزقها أرض لغير صاحب النهر فالمسناة له عندهما ولصاحب الارض عنده، وفيه معزيا للتتمة:
الصحيح أن له حريما بالاتفاق بقدر ما يحتاج إليه لالقاء الطين ونحوه اهـ.
قلت: وممن نقل الاتفاق الشرنبلالي عن الاختيار وشرح المجمع.
стр. 667
فصل الشرب
هو لغة: (نصيب الماء) وشرعا: نوبة الانتفاع بالماء سقيا للزراعة والدواب (والشفة: شرب بني آدم والبهائم) بالشفاء (ولكل حقها في كل ماء لم يحرز بإناء) أو حب (و) لكل سقي أرضه من بحر أو نهر عظيم كدجلة والفرات
ونحوهما لان الملك بالاحراز، لان قهر الماء يمنع قهر غيره (و) لكل (شق نهر لسقي أرضه منها أو لنصب الرحى إن لم يضر بالعامة) لان الانتفاع بالمباح إنما يجوز إذا لم يضر بأحد كالانتفاع بشمس وقمر وهواء (لا سقي دوابه إن خيف تخريب النهر لكثرتها، ولا) سقي (أرضه وشجره وزرعه ونصب دولاب) ونحوها (من نهر غيره وقناته وبئره إلا بإذنه) لان الحق له فيتوقف على إذنه.
(وله سقي شجر أو خضر زرع في داره حملا إليه بجراره) وأوانيه (في الاصح) وقيل: لا إلا بإذنه (والمحرز في كوز وحب) بمهملة مضمومة الخابية (لا ينتفع به إلا بإذن صاحبه)
لملكه بإحرازه.
(ولو كانت البئر أو الحوض أو النهر في ملك رجل فله أن يمنع مريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء بقربه، فإن لم يجد يقال له) أي لصاحب البئر ونحوه (إما أن تخرج الماء إليه أو تتركه) ليأخذ الماء (بشرط أن لا يكسر ضفته) أي جانب النهر ونحوه (لان له حينئذ حق الشفة) لحديث أحمد: المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلا،
والنار، (وحكم الكلا كحكم الماء، فيقال للمالك: إما أن تقطع وتدفع إليه، وإلا تتركه ليأخذ قدر ما يريد) زيلعي.
(ولو منعه الماء وهو يخاف على نفسه ودابته العطش كان له أن يقاتله بالسلاح) لاثر عمر ﵁.
(وإن كان محرزا في الاواني قاتله بغير السلاح) كطعام المخمصة.
درر (إذا كان فيه فضل عن حاجته) لملكه بالاحراز فصار نظير الطعام، وقيل في البئر ونحوها
فالاولى أن يقاتله بغير سلاح، لانه ارتكب معصية فكان التعزير، كافي.
(وكري نهر) أي حفره (غير مملوك من بيت المال، فإن لم يكن ثمة) أي في بيت المال (شئ بجبر الناس على كريه إن امتنعوا عنه دفعا للضرر) (وكري) النهر (المملوك على أهله ويجبر من أبى منهم) على ذلك (وقيل في الخاص لا يجبر) وهل يرجعون؟ إن بأمر القاضي نعم.
(ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه، فإذا جاوزوا أرض رجل) منهم (برئ) من مؤنة الكري وقالا: عليهم كريه من أوله إلى آخره بالحصص كما يستوون في استحقاق الشفعة
ولا كري (وعلى أهل الشفعة تصح دعوى الشرب بغير أرض) استحسانا.
(وإذا كان لرجل أرض ولآخر فيها نهر وأراد رب الارض أن لا يجري النهر في أرضه لم يكن له ذلك ويتركه على حاله، وإن لم يكن في يده ولم يكن جاريا فيها) أي في
стр. 668
الارض (فعليه البيان أن هذا لنهر له وأنه قد كان له مجراه في هذا النهر مسوق لسقي أراضيه،
وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو الممشى كل ذلك في دار غيره فحكم الاختلاف فيه نظيره في الشرب)، زيلعي.
(نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم) لانه المقصود (بخلاف اختلافهم في الطريق فإنهم يستوون في ملك رقبته) بلا اعتبار سعة الدار وضيقها، لان المقصود الاستطراق (وليس لاحد من الشركاء) في النهر (أن سشق منه نهرا أو ينصب عليه رحى) إلا رحى وضع في ملكه ولا يضر بنهر ولا بماء، وقاية (أو دالية كناعورة أو جسر) أو قنطرة.
(أو يوسع فم النهر أو يقسم بالايام و) الحال أنه (قد كانت القسمة بالكوى) بكسر الكاف جمع كوة بفتحها الثقب، لان القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه
(أو يسوق نصيبه إلى أرض له أخرى ليس له منه) أي من النهر (شرب بلا رضاهم) يتعلق بالجميع، ولهم نقضه بعد الاجارة ولورثتهم من بعدهم، وليس لاهل الاعلى سكر النهر بلا رضاهم، وإن لم تشرب أرضه بدونه، ملتقى.
(كطريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار الاخرى
ساكنها غير ساكن هذه الدار التي مفتحها في هذا الطريق، بخلاف ما إذا كان ساكن الدارين واحدا حيث لا يمنع) لان المارة، لا تزداد (ويورث الشرب ويوصى بالانتفاع به) أما الايصاء ببيعه فباطل (ولا يباع) الشرب (ولا يوهب ولا يؤجر ولا يتصدق به) لانه ليس بمال متقوم في ظاهر
الرواية وعليه الفتوى كما سيجئ (ولا يوصى بذلك) أي ببيعه وأخويه (ولا يصلح) الماء (بدل خلع وصلح عن دم عمه مهر ونكاح وإن صحت هذه العقود) لانها لا تبطل بالشرط الفاسد لان الشرب لا يملك بسبب ما حتى لو مات وعليه دين لم يبع الشرب بلا أرض فلو لم يكن له
أرض: قيل يجمع الماء في كل نوبة في حوض فيباع الماء إلى أن ينقضي دينه، وقيل: ينظر الامام لارض لا شرب لها فيضمه إليها فيبيعها برضا ربها فينظر لقيمة الارض بلا شرب ولقيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما لدين الميت، وتمامه في الزيلعي (ولا يضمن من ملا أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت) لانه متسبب غير متعد، وهذا إذا سقاها سقيا معتادا تتحمله أرضه عادة، وإلا فيضمن، وعليه الفتوى.
وفي الذخيرة: وهذا إذا سقى في نوبته مقدار حقه، وأما إذا سقى في غير نوبته أو زاد على حقه يضمن على ما قال إسماعيل الزاهد.
قهستاني (ولا يضمن من سقى أرضه) أو زرعه (من شرب غيره بغير إذنه) في رواية الاصل، وعليه الفتوى، شرح وهبانية وابن الكمال عن
الخلاصة، لما مر أنه غير متقوم.
ولو تصدق بنزله فحسن لبقاء الماء الحرام فيه، بخلاف العلف المغصوب فإن الدابة إذا سمنت به انعدام وصار شيئا آخر قهستاني (فإن تكرر ذلك منه) لا ضمان و (أدبه الامام بالضرب والحبس إن رأى) الامام (ذلك) خانية.
وتمامه في شرح الوهبانية.
وقال: وجوز بعض مشايخ بلخ بيع الشرب لتعامل أهل بلخ، والقياس يترك للتعامل، ونوقض بأنه تعامل أهل
стр. 669
بلدة واحدة وأفتى الناصحي بضمانه، ذكره في جواهر الفتاوى قال: وينفذ الحكم بصحة بيعه، فليحفظ.
قلت: وفي الهداية وشروحها من البيع الفاسد أنه يضمن بالاتلاف، فلو سقى أرض نفسه بماء غيره ضمنه وبه جزم في النقاية هنا، فافهم.
قلت: وقد مر ما عليه الفتوى فتنبه.
وفي الوهبانية: وساق بشرب الغير ليس بضامن * وضمنه بعض وما مر أظهر وما جوزوا أخذ التراب الذي على * جوانب نهر دون إذن يقرر ولو حفروا نهرا وألقوا ترابه * فلو في حريم بالنقل يؤمر
стр. 670
كتاب الاشربة
هي جمع شراب و (الشراب) لغة: كل مائع يشرب، واصطلاحا: (ما يسكر والمحرم منها أربعة) أنواع: الاول: (الخمر وهي النئ) بكسر النون فتشديد الياء (من ماء العنب إذا إلى واشتد وقذف) أي رمى (بالزبد) أي الرغوة ولم يشترطا قذفه، وبه قالت الثلاثة، وبه أخذ أبو حفص الكبير، وهو الاظهر كما في الشرنبلالية عن المواهب ويأتي ما يفيده، وقد تطلق الخمر على غير ما ذكر مجازا.
ثم شرع في أحكامها العشرة فقال: (وحرم قليلها وكثيرها) بالاجماع (لعينها) أي لذاتها، وفي قوله تعالى: * (إنما الخمر والميسر) * (المائدة: ٠٩) الآية عشر دلائل على حرمتها مبسوطة في المجتبى وغيره (وهي نجسة نجاسة مغلظة كالبول ويكفر مستحلها وسقط تقومها) في حق المسلم (لا ماليتها) في الاصح (وحرم الانتفاع بها) ولو لسقي دواب أو لطين أو نظر للتلهي، أو في دواء أو دهن أو طعام أو غير ذلك إلا لتخليل أو لخوف عطش بقدر الضرورة،
فلو زاد فسكر حد.
مجتبى (ولا يجوز بيعها) لحديث مسلم: إن الذي حرم شربها حرم بيعها (ويحد شاربها وإن لم يسكر منها، و) يحد شارب غيرها إن سكر ولا يؤثر فيها الطبخ) إلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكر منه لاختصاص الحد بالنئ، ذكره الزيلعي.
واستظهره المصنف وضعف ما في القنية والمجتبى، ثم نقل عن ابن وهبان أنه لا يلتفت لما قاله صاحب القنية مخالفا للقواعد ما لم يعضده نقل من غيره اهـ.
وفيه كلام لابن الشحنة (ولا يجوز بها التداوي)
على المعتمد، قاله المصنف.
قلت: ولو باحتقان أو إقطار في إحليل، نهاية (ولا يجوز تخليلها ولو بطرح شئ فيها) خلافا للشافعي.
(و) الثاني الطلاء) بالكسر (وهو العصير يطبخ حتى يذهب أقل من ثلثيه) ويصير مسكرا، وصوب المصنف أن هذا يسمى الباذق، وأما الطلاء فما ذكره بقوله: (وقيل ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه) وصار مسكرا (وهو الصواب) كما جرى عليه صاحب المحيط وغيره: يعني في التسمية لا في الحكم، لان حل هذا المثلث المسمى بالطلاء على ما في المحيط ثابت
لشرب كبار الصحابة ﵃ كما في الشرنبلالية.
قال: وسمي بالطلاء لقول عمر ﵁: ما أشبه هذا بطلاء البعير، وهو القطران الذي يطلى به البعير الجربان (ونجاسته) أي الطلاء على التفسير الاول،
следующие страницы →